كُنّاشَة عبير 📚
409 subscribers
310 photos
9 videos
56 links
مراجعات كتب، اقتباسات، وبعض التجارب والصور التي أحب مشاركتها معكم.
Download Telegram
"يارب الحوائج الخافيات التي لا يعلمها سواك؛ يسّرها لنا، وتولنا بلُطفك"

جمعة مباركة 💕
من #قصص_السيرة : "سريّة القراء"، وفي رواية: "حادثة بئر معونة" ؛ شاركتها بالأمس على حسابي بالسناب شات، وأرفقها هنا في القناة؛ لتعمّ الفائدة، وتكون مرجع لمن يرغب بقراءتها مرة أخرى، لذلك؛ قراءة ممتعة يا أصحاب.

كما أني أسعد بأي تعليق، أو إضافة للمحتوى هنا من قِبلكم، مشكورين. 💛✨
التفريغ النصي لحادثة بئر معونة، والمرجع الأساسي لهذه المادة محاضرات لشرح كتاب:
صحيح الأثر وجميل العِبر من سيرة خير البشر.



وقعت حادثة لجمع من خيار الصحابة وقرائهم رضي الله عنهم وأرضاهم، لقوا فيها ربهم، وهم ثابتون على دينهم، موقنون بوعد ربهم لهم، ونزل فيهم قرءانًا يُتلى ثم نُسخ بعدها، هذه الحادثة تُسمى بـ"حادثة بئر معونة" أو "سرية القراء"، كانت في شهر صفر من السنة الرابعة من الهجرة، بعد غزوة أُحد بأشهر قليلة.
بداياتها أن عامر بن مالك (ويلقب بملاعب الأسنّة) قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام، فأبى أن يسلم، وقال: "يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجدٍ رجوت أن يستجيبوا لك، ويتبعوا أمرك"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف عليهم أهل نجد؛ فقال: "أنا جارٌ لهم أن يعرض لهم أحد"؛ فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعين صحابيًّا من زهَّادِ الصحابة، ومن خيار المسلمين وفضلائهم، كان يُطلق عليهم "القراء"؛ لكثرةِ قراءتهم للقرآن، وتهجدهم به في الليل، وكانوا يحتطبون بالنهار، وما يكسبونه منه ينفقون به على أهل الصُفّة، وهم فقراء المسلمين الذين لا مأوى لهم فيمكثون ف المسجد النبوي.

كان قائد هذه السريّة الصحابي الجليل: المنذر بن عمرو الساعدي، فلما وصلوا الى منطقة تُسمى "بئر معونة"؛ اعترضهم عدو الله: عامر بن الطفيل العامري، فأرسلوا له الصحابي حرام بن ملحان -رضي الله عنه- بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه؛ ولكنه لم يطّلع عليه، و غدر بحرامٍ رضي الله عنه، وأشار لرجل كان خلفه ان اقتله، فطعنه من خلفه واستُشهد من فوره، بعد أن نضح الدم على وجهه قائلاً: "فزتُ ورب الكعبة".
ثم استصرخ بالقبائل لقتل بعث رسول الله، فأجابته قبائل عُصَيَّة ورِعْل وذَكَوان، فجاءوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أحيط بهم قَالُوا: "؛اللهم إنا لا نجد مِن يبلغ رسولك منا السلام غيرك؛ فأقرئه منا السلام"؛ فأخبره جبريل – عليه السلام – بذلك فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: وعليهم السلام.
فقاتلوا رضي الله عنهم حتى قُتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد تُرك وبه رمق، فعاش حتى يوم الخندق.
وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر -رضي الله عنهما- في سرح المسلمين، ولكن تأخرا عنهم، فرأيا الطير تحوم على موضع الحادثة من بعيد، فقال أحدهم للآخر: "إن لهذه الطير لشأنًا"،فنزل المنذر حتى بلغ موقع الحادثة، وقاتل المشركين حتى استُشهد مع أصحابه، وأسُر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مُضَر، أعتقه عامر الطفيلي عن رقبة كانت على أمه‏.‏
ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملاً معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد ؛ إلا أن أولئك ذهبوا في قتال واضح ؛ وهؤلاء ذهبوا مغدورين.
وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم تألما شديداً، وتغلب عليه الحزن والقلق ، حتى دعا على هؤلاء الأقوام والقبائل التي قامت بالغدر في أصحابه‏.‏ ففي الصحيح عن أنس قال ‏:‏ دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحاً، يدعو في صلاة الفجر على رِعْل وذَكْوَان ولَحْيَان وعُصَية، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآناً قرأناه حتى نسخ بعدها‏:‏ ‌‏«بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه‏»‏ فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قُنُوتَه.

كان ممن لقي ربه في هذه الحادثة المؤلمة، الصحابي الجليل عامر بن فُهيرة رضي الله عنه، وكان مولى لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، أعتقه في مكة، وكان لعامرٍ دور كبير في رحلة الهجرة النبوية التي خرج فيها حبيبنا صلى الله عليه وسلم والصديق إلى المدينة المنورة؛ حيثُ كان يريح عليهما غنمًا لأبي بكر؛ أي يمشي بالأغنام ليخفي آثار رسول الله وصاحبه وهما في غار ثور، يختفيان من قريش التي تبحث عنهما ليل نهار.
ومن الكرامات التي حصلت في هذه الحادثة، ورواها البخاري في صحيحه، أن عامرًا الطفيلي قال لعمرو بن أمية لما أسره: من هذا؟ وأشار إلى أحد القتلى، فقال عمرو: هذا عامر بن فُهيرة، فقال الطفيلي:" لقد رأيته بعدما قُتل‘ رُفع إلى السماء؛ حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضع".

وإن كان من شيء نتعلمه هنا؛ فهو الصبر والمصابرة، لقد تلقى النبي صلى الله عليه وسلم خبر قتل السبعين من القراء بصبر جميل؛ ليعلّم الأمة أن الصبر قرين النصر، قال صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً"، والأمر الآخر، أن العبد لابد أن يلجأ إلى الله في كل أحواله، وأن الدعاء سلاح المؤمن في وقت الرخاء ووقت الشدة.

#اقتباسات