صحيح السنة النبوية ٢٠١٨/٨/٢٦ إنشاء القناة🌴
9.34K subscribers
4.52K photos
659 videos
112 files
7.46K links
تنشر أحاديث الصحيحين وغيرهما
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
{﷽}
👈سلسلة شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين الإمام النووى رحمه الله /الشرح للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى 👉

🍃ترجمة الإمام النووى 🍂
[العدد ١٣٨ ]
[٦٢] الثَّالثُ : عن ابنِ عبَّاسٍ ، رضيَ اللَّه عنهمَا ، قال : « كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يوْماً فَقال : « يَا غُلامُ إِنِّي أُعلِّمكَ كَلِمَاتٍ : « احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللَّه ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، واعلَمْ : أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجتَمعتْ عَلَى أَنْ ينْفعُوكَ بِشيْءٍ ، لَمْ يَنْفعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بَشَيْءٍ قد كَتَبَهُ اللَّه عليْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ ، وجَفَّتِ الصُّحُفُ».

رواهُ التِّرمذيُّ وقَالَ : حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ .

وفي رواية غيرِ التِّرْمِذيِّ : « احفظَ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ في الرَّخَاءِ يعرِفْكَ في الشِّدةِ ، واعْلَمْ أَنّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَك ، وَمَا أَصَابَكَ لمْ يَكُن لِيُخْطِئَكَ واعْلَمْ أنّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب ، وأَنَّ مَعَ الْعُسرِ يُسْراً » .
[٦٢] صحيح: أخرجه الترمذي (٢٥١٦/٤)، وقال الألباني
في المشكاة(٥٣٢): حديث صحيح٠ وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٤٣)٠ والرواية الأخرى أخرجها أحمد في مسنده(٣٠/١)وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[الشرح]
«قوله: كنت خلف النبي [ﷺ] أي: راكبا
معه٠قوله:« فقال لي: يا غلام، احفظ الله يحفظك» قال له: يا غلام، لأن ابن عباس-رضي الله عنهما-كان صغيرا فإن النبي[ﷺ] توفي وقد ناهز الاحتلام يعني من الخامسة عشرة إلى السادسة عشرة أو أقل، فكان راكبا خلف الرسول [ﷺ] فوجه إليه هذا النداء«يا غلام»«احفظ الله يحفظك» كلمة جليلة عظيمة، احفظ الله وذلك بحفظ شرعه ودينه بأن تمتثل لأوامره وتجتنب نواهيه، وكذلك بأن تتعلم من دينه ما تقوم به عباداتك ومعاملاتك وتدعوبه إلى الله عز وجل لأن كل هذا من حفظ الله٠
الله سبحانه وتعالى نفسه ليس بحاجة إلى أحد حتى يحفظه ولكن المراد حفظ دينه وشريعته
كما قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}[محمد: ٧] وليس المعنى تنصرون ذات الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى غني عن كل أحد، ولهذا قال في آية آخرى:{ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ}[محمد: ٤] ولا يعجزونه:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}[فاطر: ٤٤]
إذاً «احفظ الله يحفظك» جملة تدل على أن الإنسان كلما حفظ دين الله حفظه الله٠ولكن حفظه في ماذا؟
ﺟ- حفظه في بدنه وحفظه في ماله وأهله
وفي دينه وهذا أهم الأشياء وهو أن يسلمك من الزيغ والضلال
، لأن الإنسان كلما اهتدى زاده الله هدى:{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}[محمد ١٧] وكلما ضل والعياذ بالله فإنه يزداد ضلالا كما جاء في الحديث «إن الإنسان إذا أذنب صار في قلبه نكتة سوداء فإن تاب محيت» وإن أذنب ثانية انضم إليها نكتة ثانية وثالثة ورابعة حتى يطبع على قلبه، نسأل الله العافية٠إذاً: يحفظك في دينك وفي بدنك ومالك وأهلك٠وقوله:«احفظ الله تجده تجاهك» وفي لفظ آخر: تجده أمامك» احفظ الله أيضاً بحفظ شريعته بالقيام بأمره واجتناب نهيه تجده تجاهك وأمامك ومعناها واحد يعني تجد الله أمامك يدلك على كل خير ويذود عنك كل شر ولا سيما إذا حفظت الله بالاستعانة به، فإن الإنسان إذا استعان بالله وتوكل على الله كان الله حسبه وكافيه٠ومن كان الله حسبه فإنه لا يحتاج إلى أحد بعد الله، قال الله:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[الأنفال-٦٤]أي
وحسب من اتبعك من المؤمنين:{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ}[الأنفال: ٦٢] فإذا كان الله حسب الإنسان، أي: كافيه فإنه لن يناله سوء، ولهذا قال:«احفظ الله تجده تجاهك» أو «تجده أمامك» ثم قال له: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»
أي: لا تعتمد على أحد مخلوق٠ مثلا: إنسان فقير ليس عنده مال يسأل الله يقول: اللهم ارزقني اللهم هيء لي رزقا فيأتيه الرزق من حيث لا يحتسب٠ لكن لو سأل الناس فربما يعطونه أو يمنعونه ولهذا جاء في الحديث:«لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب ثم يبيعه لكان خيراً له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»فكذلك
أنت إذا سألت فاسأل الله قل:«اللهم ارزقني»«اللهم أغنني بفضلك عمن سواك» وما أشبهه من الكلمات التي تتجه بها إلى الله عز وجل٠وكذلك أيضاً:«إذا استعنت فاستعن بالله»
الاستعانة طلب العون فلا تطلب العون من أي إنسان إلا للضرورة القصوى ومع ذلك إذا اضطررت إلى الاستعانة بالمخلوق فاجعل ذلك وسيلة وسببا لا ركنا تعتمد عليه، اجعل الركن الأصيل هو الله عز وجل٠ وفي هاتين الجملتين دليل
على أنه من نقص التوحيد أن الإنسان يسأل غير الله، ولهذا تكره المسألة لغير الله عز وجل في قليل أو كثير٠والله سبحانه إذا أراد عونك يسر لك العون سواء كان بأسباب معلومة أو غير معلومة٠قد يعينك الله بسبب غير معلوم لك فيدفع عنك من الشر ما لا طاقة لأحد به وقد يعينك الله على يد أحد من الخلق يسخره لك ويذلله لك حتى يعينك، ولكن مع ذلك لا يجوز لك إذا أعانك الله على يد أحد أن تنسى المسبب وهو الله عز وجل، كما يفعله بعض الجهلة الآن لما استعانت الدولة بالكفار وحصل منهم العون الظاهر البين صار بعض الناس من الجهلة يقدسون هؤلاء الكفرة وما علموا أنهم أعداء لهم سواء أعانوهم أم لا٠ هم أعداء لكم إلى يوم القيامة ولا يجوز لأحد أن يواليهم أو يناصرهم أو يدعو لهم كما سمعنا من بعض العامة الجهال يقول سوف نضحي لفلان وفلان من الكفرة والعياذ بالله ونسمي أبناءنا بأسمائهم- نسأل الله العافية- وندعو لهم!! هم لولا أن الله سخرهم وذللهم لكم ما نفعوكم بشيء ٠النافع الضار هو الله وهو الذي يسرهم وسخرهم ليعينوكم ويدافعوا عنكم وهو من تسخير الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين أن يسخر لهم كفارا يذودون عنهم كما جاء في الحديث:«إن الله لؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» فيجب علينا ألا ننسى فضل الله الذي سخرهم لنا ويجب علينا أن ننبه العامة، إذا سمعنا أحدا يركن إليهم ويقول هم الذين نصرونا مائة بالمائة وهم الأول والآخر فيجب علينا أن نبين لهم أن هذا خلل في التوحيد والله أعلم٠
وقوله:«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك»
فبين النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الجملة أن الأمة لو اجتمعت كلها على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك٠
فإذا وقع منهم نفع لك فاعلم أنه من الله؛ لأنه هو الذي كتبه فلم يقل النبي[ﷺ] لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك، بل قال:«لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» فالناس بلا شك ينفع بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا لكن كل هذا مما كتبه الله للإنسان، فالفضل لله فيه أولا عز وجل، هو الذي سخر لك من ينفعك ويحسن إليك ويزيل كربتك وكذلك بالعكس لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك٠ والإيمان بهذا يستلزم أن يكون الإنسان متعلقا بربه ومتكلا عليه لا يهتم بأحد، لأنه يعلم أنه لو اجتمع كل الخلق على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليك٠وحينئذ يعلق رجاءه بالله ويعتصم به ولا يهمه الخلق ولو اجتمعوا عليه ولهذا نجد الناس في سلف هذه الأمة لما اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه لم يضرهم كيد الكائدين ولا حسد الحاسدين:{ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}[آل عمران: ١٢٠] ثم قال عليه الصلاة والسلام:« رفعت الأقلام وجفت الصحف» يعني أن ما كتبه الله فقد انتهى ورفع والصحف جفت من المداد ولم يبق مراجعة٠ فما أصابك لم يكن ليخطئك كما في اللفظ الثاني:«وما أخطأك لم يكن ليصيبك» وفي اللفظ الثاني قال:«واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا» يعني اعلم علم يقين أن النصر مع الصبر فإذا صبرت وفعلت ما أمرك الله به من وسائل النصر فإن الله تعالى ينصرك٠
والصبر هنا يشمل الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقداره المؤلمة، لأن العدو يصيب الإنسان من كل جهة فقد يشعر الإنسان أنه لن يطيق عدوه فيستحسر ويدع الجهاد٠وقد يشرع في الجهاد ولكن إذا أصابه الأذى استحسر وتوقف وقد يستمر ولكنه يصيبه الألم من عدوه فهذا أيضاً يجب أن يصبر عليه٠
قال الله:{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ}[آل عمران -١٤٠]
وقال تعالى:{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء ١٠٤] فإذا صبر الإنسان وصابر ورابط فإن الله سبحانه ينصره٠ وقوله:«واعلم أن الفرج مع الكرب» كلما اكتربت الأمور وضاقت فإن الفرج قريب؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه:{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}[النمل٦٢]فكلما
اشتدت الأمور فانتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى٠وقوله:«وإن مع العسر يسرا»فكل عسر فبعده يسر، بل إن العسر محفوف بيسرين٠يسر سابق ويسر لاحق، قال الله تعالى:{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح٤-٥] وقال ابن عباس- رضي الله عنهما- «لن يغلب عسر يسرين» فهذا الحديث الذي أوصى به عبدالله بن عباس ينبغي للإنسان أن يكون على ذكر له دائماً، وأن يعتمد على هذه الوصايا النافعة التي أوصى بها النبي[ﷺ] ابن عمه عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما-والله الموفق•
***
[صفحة٢٤٩:٢٥٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نكتفي بهذا القدر ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى•
‌‏-----------------------------
الإشتراك في قناة السنةالنبوية
🍃قناةالتليجرام👇🍂
https://t.me/AlSONa3

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

https://t.me/mohamed8888888
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏تابع قناة السنة النبوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbCdkzYFnSz2YKPBAW1H
{﷽}
👈سلسلة شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين الإمام النووى رحمه الله /الشرح للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى 👉

🍃ترجمة الإمام النووى 🍂
[العدد ١٣٨ ]
[٦٢] الثَّالثُ : عن ابنِ عبَّاسٍ ، رضيَ اللَّه عنهمَا ، قال : « كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يوْماً فَقال : « يَا غُلامُ إِنِّي أُعلِّمكَ كَلِمَاتٍ : « احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللَّه ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، واعلَمْ : أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجتَمعتْ عَلَى أَنْ ينْفعُوكَ بِشيْءٍ ، لَمْ يَنْفعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بَشَيْءٍ قد كَتَبَهُ اللَّه عليْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ ، وجَفَّتِ الصُّحُفُ».

رواهُ التِّرمذيُّ وقَالَ : حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ .

وفي رواية غيرِ التِّرْمِذيِّ : « احفظَ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ في الرَّخَاءِ يعرِفْكَ في الشِّدةِ ، واعْلَمْ أَنّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَك ، وَمَا أَصَابَكَ لمْ يَكُن لِيُخْطِئَكَ واعْلَمْ أنّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب ، وأَنَّ مَعَ الْعُسرِ يُسْراً » .
[٦٢] صحيح: أخرجه الترمذي (٢٥١٦/٤)، وقال الألباني
في المشكاة(٥٣٢): حديث صحيح٠ وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٤٣)٠ والرواية الأخرى أخرجها أحمد في مسنده(٣٠/١)وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[الشرح]
«قوله: كنت خلف النبي [ﷺ] أي: راكبا
معه٠قوله:« فقال لي: يا غلام، احفظ الله يحفظك» قال له: يا غلام، لأن ابن عباس-رضي الله عنهما-كان صغيرا فإن النبي[ﷺ] توفي وقد ناهز الاحتلام يعني من الخامسة عشرة إلى السادسة عشرة أو أقل، فكان راكبا خلف الرسول [ﷺ] فوجه إليه هذا النداء«يا غلام»«احفظ الله يحفظك» كلمة جليلة عظيمة، احفظ الله وذلك بحفظ شرعه ودينه بأن تمتثل لأوامره وتجتنب نواهيه، وكذلك بأن تتعلم من دينه ما تقوم به عباداتك ومعاملاتك وتدعوبه إلى الله عز وجل لأن كل هذا من حفظ الله٠
الله سبحانه وتعالى نفسه ليس بحاجة إلى أحد حتى يحفظه ولكن المراد حفظ دينه وشريعته
كما قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}[محمد: ٧] وليس المعنى تنصرون ذات الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى غني عن كل أحد، ولهذا قال في آية آخرى:{ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ}[محمد: ٤] ولا يعجزونه:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}[فاطر: ٤٤]
إذاً «احفظ الله يحفظك» جملة تدل على أن الإنسان كلما حفظ دين الله حفظه الله٠ولكن حفظه في ماذا؟
ﺟ- حفظه في بدنه وحفظه في ماله وأهله
وفي دينه وهذا أهم الأشياء وهو أن يسلمك من الزيغ والضلال
، لأن الإنسان كلما اهتدى زاده الله هدى:{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}[محمد ١٧] وكلما ضل والعياذ بالله فإنه يزداد ضلالا كما جاء في الحديث «إن الإنسان إذا أذنب صار في قلبه نكتة سوداء فإن تاب محيت» وإن أذنب ثانية انضم إليها نكتة ثانية وثالثة ورابعة حتى يطبع على قلبه، نسأل الله العافية٠إذاً: يحفظك في دينك وفي بدنك ومالك وأهلك٠وقوله:«احفظ الله تجده تجاهك» وفي لفظ آخر: تجده أمامك» احفظ الله أيضاً بحفظ شريعته بالقيام بأمره واجتناب نهيه تجده تجاهك وأمامك ومعناها واحد يعني تجد الله أمامك يدلك على كل خير ويذود عنك كل شر ولا سيما إذا حفظت الله بالاستعانة به، فإن الإنسان إذا استعان بالله وتوكل على الله كان الله حسبه وكافيه٠ومن كان الله حسبه فإنه لا يحتاج إلى أحد بعد الله، قال الله:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[الأنفال-٦٤]أي
وحسب من اتبعك من المؤمنين:{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ}[الأنفال: ٦٢] فإذا كان الله حسب الإنسان، أي: كافيه فإنه لن يناله سوء، ولهذا قال:«احفظ الله تجده تجاهك» أو «تجده أمامك» ثم قال له: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»
أي: لا تعتمد على أحد مخلوق٠ مثلا: إنسان فقير ليس عنده مال يسأل الله يقول: اللهم ارزقني اللهم هيء لي رزقا فيأتيه الرزق من حيث لا يحتسب٠ لكن لو سأل الناس فربما يعطونه أو يمنعونه ولهذا جاء في الحديث:«لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب ثم يبيعه لكان خيراً له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»فكذلك
أنت إذا سألت فاسأل الله قل:«اللهم ارزقني»«اللهم أغنني بفضلك عمن سواك» وما أشبهه من الكلمات التي تتجه بها إلى الله عز وجل٠وكذلك أيضاً:«إذا استعنت فاستعن بالله»
الاستعانة طلب العون فلا تطلب العون من أي إنسان إلا للضرورة القصوى ومع ذلك إذا اضطررت إلى الاستعانة بالمخلوق فاجعل ذلك وسيلة وسببا لا ركنا تعتمد عليه، اجعل الركن الأصيل هو الله عز وجل٠ وفي هاتين الجملتين دليل
على أنه من نقص التوحيد أن الإنسان يسأل غير الله، ولهذا تكره المسألة لغير الله عز وجل في قليل أو كثير٠والله سبحانه إذا أراد عونك يسر لك العون سواء كان بأسباب معلومة أو غير معلومة٠قد يعينك الله بسبب غير معلوم لك فيدفع عنك من الشر ما لا طاقة لأحد به وقد يعينك الله على يد أحد من الخلق يسخره لك ويذلله لك حتى يعينك، ولكن مع ذلك لا يجوز لك إذا أعانك الله على يد أحد أن تنسى المسبب وهو الله عز وجل، كما يفعله بعض الجهلة الآن لما استعانت الدولة بالكفار وحصل منهم العون الظاهر البين صار بعض الناس من الجهلة يقدسون هؤلاء الكفرة وما علموا أنهم أعداء لهم سواء أعانوهم أم لا٠ هم أعداء لكم إلى يوم القيامة ولا يجوز لأحد أن يواليهم أو يناصرهم أو يدعو لهم كما سمعنا من بعض العامة الجهال يقول سوف نضحي لفلان وفلان من الكفرة والعياذ بالله ونسمي أبناءنا بأسمائهم- نسأل الله العافية- وندعو لهم!! هم لولا أن الله سخرهم وذللهم لكم ما نفعوكم بشيء ٠النافع الضار هو الله وهو الذي يسرهم وسخرهم ليعينوكم ويدافعوا عنكم وهو من تسخير الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين أن يسخر لهم كفارا يذودون عنهم كما جاء في الحديث:«إن الله لؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» فيجب علينا ألا ننسى فضل الله الذي سخرهم لنا ويجب علينا أن ننبه العامة، إذا سمعنا أحدا يركن إليهم ويقول هم الذين نصرونا مائة بالمائة وهم الأول والآخر فيجب علينا أن نبين لهم أن هذا خلل في التوحيد والله أعلم٠
وقوله:«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك»
فبين النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الجملة أن الأمة لو اجتمعت كلها على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك٠
فإذا وقع منهم نفع لك فاعلم أنه من الله؛ لأنه هو الذي كتبه فلم يقل النبي[ﷺ] لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك، بل قال:«لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» فالناس بلا شك ينفع بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا لكن كل هذا مما كتبه الله للإنسان، فالفضل لله فيه أولا عز وجل، هو الذي سخر لك من ينفعك ويحسن إليك ويزيل كربتك وكذلك بالعكس لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك٠ والإيمان بهذا يستلزم أن يكون الإنسان متعلقا بربه ومتكلا عليه لا يهتم بأحد، لأنه يعلم أنه لو اجتمع كل الخلق على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليك٠وحينئذ يعلق رجاءه بالله ويعتصم به ولا يهمه الخلق ولو اجتمعوا عليه ولهذا نجد الناس في سلف هذه الأمة لما اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه لم يضرهم كيد الكائدين ولا حسد الحاسدين:{ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}[آل عمران: ١٢٠] ثم قال عليه الصلاة والسلام:« رفعت الأقلام وجفت الصحف» يعني أن ما كتبه الله فقد انتهى ورفع والصحف جفت من المداد ولم يبق مراجعة٠ فما أصابك لم يكن ليخطئك كما في اللفظ الثاني:«وما أخطأك لم يكن ليصيبك» وفي اللفظ الثاني قال:«واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا» يعني اعلم علم يقين أن النصر مع الصبر فإذا صبرت وفعلت ما أمرك الله به من وسائل النصر فإن الله تعالى ينصرك٠
والصبر هنا يشمل الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقداره المؤلمة، لأن العدو يصيب الإنسان من كل جهة فقد يشعر الإنسان أنه لن يطيق عدوه فيستحسر ويدع الجهاد٠وقد يشرع في الجهاد ولكن إذا أصابه الأذى استحسر وتوقف وقد يستمر ولكنه يصيبه الألم من عدوه فهذا أيضاً يجب أن يصبر عليه٠
قال الله:{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ}[آل عمران -١٤٠]
وقال تعالى:{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء ١٠٤] فإذا صبر الإنسان وصابر ورابط فإن الله سبحانه ينصره٠ وقوله:«واعلم أن الفرج مع الكرب» كلما اكتربت الأمور وضاقت فإن الفرج قريب؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه:{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}[النمل٦٢]فكلما
اشتدت الأمور فانتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى٠وقوله:«وإن مع العسر يسرا»فكل عسر فبعده يسر، بل إن العسر محفوف بيسرين٠يسر سابق ويسر لاحق، قال الله تعالى:{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح٤-٥] وقال ابن عباس- رضي الله عنهما- «لن يغلب عسر يسرين» فهذا الحديث الذي أوصى به عبدالله بن عباس ينبغي للإنسان أن يكون على ذكر له دائماً، وأن يعتمد على هذه الوصايا النافعة التي أوصى بها النبي[ﷺ] ابن عمه عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما-والله الموفق•
***
[صفحة٢٤٩:٢٥٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نكتفي بهذا القدر ونكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى•
‌‏-----------------------------
الإشتراك في قناة السنةالنبوية
🍃قناةالتليجرام👇🍂
https://t.me/AlSONa3

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

https://t.me/mohamed8888888
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏تابع قناة السنة النبوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbCdkzYFnSz2YKPBAW1H
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM