#المشروع_الكلوني_اساس_التنصير_والاستشراق
#ومخزن_العدوان_الغربي_على_الإسلام.
أما المشروع الكلوني : – فهو الذي أعدَّ كل المواد اللازمة لغرس تلك العقيدة الباطلة في العقل الغربي وأحكم معظم جوانبها لتستمر قائمة إلى العصر الحاضر .
وهذا المشروع الذي يعتبره بعض الباحثين الغربيين بأنه : المشروع الغربي العالمي الأول لدراسة الإسلام ، إنما هو في حقيقته المشروع الغربي الأكبر لتشويه صورة الإسلام ، الذي حدث سنة 537هـ / 1143 م .
ويُنسب هذا المشروع إلى ديركلوني في جنوب فرنسا الذي تأسس سنة 297هـ/910م ومنه انبثقت حركة لإصلاح الحياة الرهبانية عُرفت في التاريخ الأوربي بأسم ( حركة الإصلاح الكلونية ) التي لم تلبث أن أسهمت في تقوية الجهاز الكنسي في الغرب الأوربي ونال ديركلوني منزلة الحصانة تحت الحماية المباشرة للبابا في روما ، والحق المطلق في أن ينشئ أديرة أخرى تابعة لهُ ، وخلال القرنين التاليين من تأسيسه نال ديركلوني تأثيراً كبيراً وثروة ضخمة ، وأصبح في الواقع عاصمة للامبراطورية الديرية حيث يتبعه أكثر من ستمائة دير ، وعشرات الآلاف من الرهبان في كل مكان من العالم الغربي النصراني . وأصبح رهبان ديركلوني بابوات وكرادلة وكثير من رؤسائه كانوا مستشارين للاباطرة والملوك . ومن أشهر رهبان ديركلوني الذين وصلوا إلى منصب البابوية ، البابا جريجوري السابع ، وتلميذه البابا أوربان الثاني الذي أطلق الحروب الصليبية ضد المسلمين .
وفي سنة 516 هـ / 1122م تم اختيار رئيس جديد لديركلوني هو الراهب بيير موريس دي مونتبوسيير ، الذي أطلق عليه معاصروه لقب بطرس المكّرم . وقد أمضى سنواته الأولى في تدعيم سلطة الدير ومكانته . وفي سنة 536 هـ / 1142 م قام برحلة إلى شمال الأندلس لزيارة الأديرة الكلونية في تلك البلاد . وهناك علم من بعض المترجمين بوجود رسالة لنصراني شرقي تدافع عن النصرانية وتهاجم الإسلام مكتوبة باللغة العربية ، وعرف منهم مضمونها ، فقرر القيام بمشروع ترجمتها وترجمة القرآن الكريم وبعض المصنفات الأخرى إلى اللاتينية بهدف دحض الإسلام والرد عليه .
عاد بطرس المكّرم إلى ديركلوني في فرنسا بعد أن اتفق مع خمسة مترجمين للقيام بالعمل لديه وبيّن لهم أهدافه من المشروع وأجزل لهم العطاء لتنفيذه .ونقدم الآن لمحة مختصرة جداً عن أخطر ترجمتين في المشروع والأثر الذي أحدثته في صياغة تلك العقيدة الغربية عن الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام .
1- ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية . وهي احدى الترجمات الخمس التي أصبحت تُعرف في أوربا بإسم المجموعة الطليطلية . وقام بهذه الترجمة مترجم انجليزي يسمى روبرت أوف كيتون كان قد استقر في برشلونة في الأندلس منذ سنة 530 هـ / 1136 م وأتقن العربية واهتم بالمؤلفات العربية في علم الفلك والهندسة وقد عَلِمَ روبرت أوف كيتون من بطرس المكرم أن هدفه تعريف الغرب النصراني بالإسلام الذي يعتبره هرطقة من الهرطقات الكبرى التي هددت النصرانية ، وأن بطرس المكرم ينوي الرد على الإسلام ، لذلك قام روبرت أوف كيتون بترجمة خاطئة مغرضة لمعاني
القرآن الكريم، كان لها تأثير سئ في صياغة تلك العقيدة الغربية الحاقدة تجاه الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام .
وتتضح أهداف روبرت أوف كيتون المبنية على أهداف بطرس المكرم من ما جاء في مقدمته لتلك الترجمة ، حيث صدَّرها بمقدمة طنّانه سمّاها ( تمهيد عن الخرافة الإسلامية المسماة بالقرآن ) ومما قاله في مقدمته :” …. أنا كشفت عن شريعة محمد بيديّ وجلبتها إلى خزينة اللغة الرومانية ، الأمر الذي سوف يساعد رسالة المسيح المخلّص على الانتشار وتخليص الجنس البشري من هذا الإثم ـ الإسلام ـ … ذلك أن دكاترة الكنيسة أهملوا تلك الهرطقه الكبرى ـ يقصد الإسلام ـ لتصل وتصعد إلى شئ ضخم جداً ومفرط لمدة خمسمائة وسبع وثلاثين سنة ، لأنها مهلكة وضارة ، بسبب أن الزهرة من تلك العقيدة المتعصبة الفاسدة ، مجرد غطاء فوق عقرب ، تحول دون أن تلفت الأنتباه إليه ، وتُحطِّم بالخداع قانون الدين المسيحي …. ” إلى أن يقول مخاطباً بطرس المكرَّم :” ولذلك قمت بالعمل معك لما علمت أن نفسك مجتهدة في سبيل كل شيء صالح ، وأنك تتوق إلى ردم المستتنقع غير الخصب للعقيدة الإسلامية .. لذلك أنا كشفت عن السُّبل والوسائل ـ بكل جهدي ـ للوصول إلى ذلك …. وهكذا أنا أحضرت الخشب والحجارة اللازمة لعمارتك الجميلة التي يجب أن تنتصب فوق الجميع خالدة . أنا كشفت الغطاء عن دخّان محمد الذي يجب أن يُخمد بواسطة منفاخك ” .
وقام روبرت أوف كيتون في ترجمته لمعاني القرآن الكريم بإعادة ترتيب السور وعمد إلى الاختصار والتشويه المتعمَّد والحذف والأضافة، وإضفاء الطابع اللاتيني على المعاني، مما أعطى صورة بشعة لمعاني القرآن الكريم .
#ومخزن_العدوان_الغربي_على_الإسلام.
أما المشروع الكلوني : – فهو الذي أعدَّ كل المواد اللازمة لغرس تلك العقيدة الباطلة في العقل الغربي وأحكم معظم جوانبها لتستمر قائمة إلى العصر الحاضر .
وهذا المشروع الذي يعتبره بعض الباحثين الغربيين بأنه : المشروع الغربي العالمي الأول لدراسة الإسلام ، إنما هو في حقيقته المشروع الغربي الأكبر لتشويه صورة الإسلام ، الذي حدث سنة 537هـ / 1143 م .
ويُنسب هذا المشروع إلى ديركلوني في جنوب فرنسا الذي تأسس سنة 297هـ/910م ومنه انبثقت حركة لإصلاح الحياة الرهبانية عُرفت في التاريخ الأوربي بأسم ( حركة الإصلاح الكلونية ) التي لم تلبث أن أسهمت في تقوية الجهاز الكنسي في الغرب الأوربي ونال ديركلوني منزلة الحصانة تحت الحماية المباشرة للبابا في روما ، والحق المطلق في أن ينشئ أديرة أخرى تابعة لهُ ، وخلال القرنين التاليين من تأسيسه نال ديركلوني تأثيراً كبيراً وثروة ضخمة ، وأصبح في الواقع عاصمة للامبراطورية الديرية حيث يتبعه أكثر من ستمائة دير ، وعشرات الآلاف من الرهبان في كل مكان من العالم الغربي النصراني . وأصبح رهبان ديركلوني بابوات وكرادلة وكثير من رؤسائه كانوا مستشارين للاباطرة والملوك . ومن أشهر رهبان ديركلوني الذين وصلوا إلى منصب البابوية ، البابا جريجوري السابع ، وتلميذه البابا أوربان الثاني الذي أطلق الحروب الصليبية ضد المسلمين .
وفي سنة 516 هـ / 1122م تم اختيار رئيس جديد لديركلوني هو الراهب بيير موريس دي مونتبوسيير ، الذي أطلق عليه معاصروه لقب بطرس المكّرم . وقد أمضى سنواته الأولى في تدعيم سلطة الدير ومكانته . وفي سنة 536 هـ / 1142 م قام برحلة إلى شمال الأندلس لزيارة الأديرة الكلونية في تلك البلاد . وهناك علم من بعض المترجمين بوجود رسالة لنصراني شرقي تدافع عن النصرانية وتهاجم الإسلام مكتوبة باللغة العربية ، وعرف منهم مضمونها ، فقرر القيام بمشروع ترجمتها وترجمة القرآن الكريم وبعض المصنفات الأخرى إلى اللاتينية بهدف دحض الإسلام والرد عليه .
عاد بطرس المكّرم إلى ديركلوني في فرنسا بعد أن اتفق مع خمسة مترجمين للقيام بالعمل لديه وبيّن لهم أهدافه من المشروع وأجزل لهم العطاء لتنفيذه .ونقدم الآن لمحة مختصرة جداً عن أخطر ترجمتين في المشروع والأثر الذي أحدثته في صياغة تلك العقيدة الغربية عن الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام .
1- ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية . وهي احدى الترجمات الخمس التي أصبحت تُعرف في أوربا بإسم المجموعة الطليطلية . وقام بهذه الترجمة مترجم انجليزي يسمى روبرت أوف كيتون كان قد استقر في برشلونة في الأندلس منذ سنة 530 هـ / 1136 م وأتقن العربية واهتم بالمؤلفات العربية في علم الفلك والهندسة وقد عَلِمَ روبرت أوف كيتون من بطرس المكرم أن هدفه تعريف الغرب النصراني بالإسلام الذي يعتبره هرطقة من الهرطقات الكبرى التي هددت النصرانية ، وأن بطرس المكرم ينوي الرد على الإسلام ، لذلك قام روبرت أوف كيتون بترجمة خاطئة مغرضة لمعاني
القرآن الكريم، كان لها تأثير سئ في صياغة تلك العقيدة الغربية الحاقدة تجاه الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام .
وتتضح أهداف روبرت أوف كيتون المبنية على أهداف بطرس المكرم من ما جاء في مقدمته لتلك الترجمة ، حيث صدَّرها بمقدمة طنّانه سمّاها ( تمهيد عن الخرافة الإسلامية المسماة بالقرآن ) ومما قاله في مقدمته :” …. أنا كشفت عن شريعة محمد بيديّ وجلبتها إلى خزينة اللغة الرومانية ، الأمر الذي سوف يساعد رسالة المسيح المخلّص على الانتشار وتخليص الجنس البشري من هذا الإثم ـ الإسلام ـ … ذلك أن دكاترة الكنيسة أهملوا تلك الهرطقه الكبرى ـ يقصد الإسلام ـ لتصل وتصعد إلى شئ ضخم جداً ومفرط لمدة خمسمائة وسبع وثلاثين سنة ، لأنها مهلكة وضارة ، بسبب أن الزهرة من تلك العقيدة المتعصبة الفاسدة ، مجرد غطاء فوق عقرب ، تحول دون أن تلفت الأنتباه إليه ، وتُحطِّم بالخداع قانون الدين المسيحي …. ” إلى أن يقول مخاطباً بطرس المكرَّم :” ولذلك قمت بالعمل معك لما علمت أن نفسك مجتهدة في سبيل كل شيء صالح ، وأنك تتوق إلى ردم المستتنقع غير الخصب للعقيدة الإسلامية .. لذلك أنا كشفت عن السُّبل والوسائل ـ بكل جهدي ـ للوصول إلى ذلك …. وهكذا أنا أحضرت الخشب والحجارة اللازمة لعمارتك الجميلة التي يجب أن تنتصب فوق الجميع خالدة . أنا كشفت الغطاء عن دخّان محمد الذي يجب أن يُخمد بواسطة منفاخك ” .
وقام روبرت أوف كيتون في ترجمته لمعاني القرآن الكريم بإعادة ترتيب السور وعمد إلى الاختصار والتشويه المتعمَّد والحذف والأضافة، وإضفاء الطابع اللاتيني على المعاني، مما أعطى صورة بشعة لمعاني القرآن الكريم .
الموقع الرسمي للدكتور علي بن محمد عودة الغامدي
العدوان الفكري الغربي على الإسلام وعلى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام (1)
بقلم : أ.د. علي بن محمد عوده الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده…وبعد: قد يظن كثير من المسلمين أن العدوان الغربي على الإسلام وتشويه صورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام واختراع صورة بشعة ومعاكسة لحقيقة دين الإسلام ونبيه من طرف وسائل الإعلام…
ومن أمثلة الفساد والتشويه في تلك الترجمة مايلي :
أ- أعطى معنىً غامضاً لخطاب يا أهل الكتاب وجعله يبدو في معظم الأحيان وكأنه موجه إلى المسلمين .
ب- أضفى على كل الآيات المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق معاني جنسية داعرة بحيث تبدو للقارئ الغربي لاسيما الرهبان مثيرة للاشمئزاز والنفور . مثل :
ج- الآية 230 من سورة البقرة ; فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ; ترجمها ” فلا تحل له حتى يطأها رجل غيره ” .
د- الآية 220 من سورة البقرة ; …. ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين ترجم تخالطوهم بمعنى تمارسوا معهم
اللواط .
ه- الآية 223 من سورة البقرة ; نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ; ترجمها بمعنى ” فأتوهن في أدبارهن ” .
و- الآية 50 من سورة الأحزاب ; يا أيها النبي إنا احللنا لك أزواجك .. الآية ; ترجمها هكذا ” نحن نجيز لك أزواجك اللائي أتيتهن مهورهن ، وجميع إيمائك اللائي أعطاكهن الله ، وبنات عمك ، وبنات عماتك ، وبنات خالك وبنات خالاتك ، اللائي اتبعنك ، وكل امرأة مؤمنة إذا هي ترغب أن تقدّم جسدها أو نفسها للرسول ، وإذا الرسول يرغب أن يضطجع معها فليفعل ، وهذا خاص لك وليس للمؤمنين الآخرين ” .
وهذا قليل من كثير مما في تلك الترجمة من تشويه متعمَّد .
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل قام معلق مجهول بالتعليق والتحشية على تلك الترجمة فزاد في التشويه إلى أقصى حد فمثلاً عندما لا يتفق القصص القرآني مع بعض قصص العهد القديم يهاجم القرآن ، ويتهمه بالخرافة مثل وسوسة الشيطان لآدم وزوجه للأكل من الشجرة وفي العهد القديم أن الحية هي التي أغرت آدم بالأكل من الشجرة . ويعلق المعلق على القرآن بقوله : ” كذب وقح ” . أيضاً القصة الرائعة لحمل مريم بعيسى عليه السلام كما جاءت في سورة مريم ، يسميها أيضاً ” كذب وقح ” .
كما أن هذا المعلق علّق – مثلاً – على الآيتين من سورة الغاشية ; فذكّر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر ; علَّق عليها موجهاً الخطاب إلى
النبي عليه الصلاة والسلام; قائلاً :” لماذا أنت بعد هذا توجَّه أصحابك إلى أن يُحوِّلوا الناس إلى دينك بالسيف ، إذا أنت تقول مثل هذه المبادئ التي لا تُجبر الناس على الطاعة، فلماذا تُجبر الناس على الطاعة ولماذا تُخضعهم بالقوة مثل الحيوانات والبهائم المتوحشة، وليس بواسطة الحجج والبراهين مثل البشر ، في الحقيقة أنت نموذج للكذّاب، فأنت في كل مكان تُناقض نفسك ” .
هذه الترجمة المشوهة لمعاني القرآن الكريم التي قام بها روبرت أوف كيتون لحساب بطرس المكرم سنة 537 هـ / 1143 م هي أول ترجمة عرفتها أوربا وأحدثت تأثيراً واسعاً على الفهم الأوربي المشوه للإسلام حتى القرن الثامن عشر ، فقد ظلت تنتشر مخطوطاتها حتى قام عالمان سويسريان بطباعتها في بازل سنة 949هـ / 1543م . وعن هذه الترجمة اللاتينية قام أريفابيني الإيطالي بترجمتها إلى الإيطالية سنة 953هـ/1547م . وعن هذه الترجمة الإيطالية قام سالمون اشفجر بترجمتها إلى الألمانية سنة 1025هـ/1616م وعن هذه الترجمة الألمانية تُرجمت إلى الهولندية سنة 1051هـ / 1641م .
ومن هنا يتبين لنا الأثر السيء الذي تركته هذه الترجمة على صورة الإسلام في الغرب إذ قامت عليها الكثير من دراسات المستشرقين عن الإسلام .
2- رسالة النصراني الشرقي : وهي الأخيرة في المجموعة الطليطلية ، وتُعرف باسم :
الرسالة الإسلامية والجواب المسيحي . وهي التي أحدثت المشروع الكلوني برمته . وهي عبارة عن رسالة وجواب على الرسالة . الرسالة مرسلة من رجل مسلم يُدعى عبدالله بن إسماعيل الهاشمي إلى صديق له نصراني يدعى عبد المسيح بن إسحاق الكندي ، وقد صيغت رسالة الهاشمي المزعومة بحيث يبدو قريباً للخليفة المأمون ، بينما صيغ الجواب وكأن الكندي المزعوم يعمل في بلاط الخليفة نفسه . ومن الواضح أن كلا الأسمين مستعاران وأن كاتب النصين عالم عربي نصراني عاش في العراق في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، والراجح أنه الطبيب والفيلسوف النصراني يحيى بن عدي المتوفي سنة 364هـ / 975م .
ولا نجد لهذه المصنفة ذكراً في المصادر الإسلامية إلا عند البيروني المتوفي سنة 440هـ / 1048م الذي اقتبس منها نصاً في حديثه عن الصابئة .
وقد كلّف بطرس المكرم اثنين من المترجمين بترجمة هذا النص هما بطرس الطليطلي ، وبطرس أوف بواتييه . وقد صاغ يحيى بن عدي رسالة الهاشمي المزعوم في نحو عشرين صفحة ، بحيث بدأ بالسلام والرحمة على صديقه النصراني ، زاعماً أن ذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام; في مخاطبته للناس بما فيهم النصارى ثم يبدي الهاشمي المزعوم تعبيرات مختلفة من الاحترام لصديقه والإشارة إلى النسب الأصيل للكندي ، والإشاده بتقواه وثقافته ومعرفته ، ويدعوه إلى اعتناق الإسلام الذي هو دين الحنيفية ، دين أبيهما الأول ابراهيم عليه السلام ، وهو التوحيد الخالص لله تعالى ، ثم يعرض أركان الإسلام الخمسة ، والجهاد ، ويسهب في ذكر نعيم الجنة لاغراء صديقه النصراني
أ- أعطى معنىً غامضاً لخطاب يا أهل الكتاب وجعله يبدو في معظم الأحيان وكأنه موجه إلى المسلمين .
ب- أضفى على كل الآيات المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق معاني جنسية داعرة بحيث تبدو للقارئ الغربي لاسيما الرهبان مثيرة للاشمئزاز والنفور . مثل :
ج- الآية 230 من سورة البقرة ; فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ; ترجمها ” فلا تحل له حتى يطأها رجل غيره ” .
د- الآية 220 من سورة البقرة ; …. ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين ترجم تخالطوهم بمعنى تمارسوا معهم
اللواط .
ه- الآية 223 من سورة البقرة ; نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ; ترجمها بمعنى ” فأتوهن في أدبارهن ” .
و- الآية 50 من سورة الأحزاب ; يا أيها النبي إنا احللنا لك أزواجك .. الآية ; ترجمها هكذا ” نحن نجيز لك أزواجك اللائي أتيتهن مهورهن ، وجميع إيمائك اللائي أعطاكهن الله ، وبنات عمك ، وبنات عماتك ، وبنات خالك وبنات خالاتك ، اللائي اتبعنك ، وكل امرأة مؤمنة إذا هي ترغب أن تقدّم جسدها أو نفسها للرسول ، وإذا الرسول يرغب أن يضطجع معها فليفعل ، وهذا خاص لك وليس للمؤمنين الآخرين ” .
وهذا قليل من كثير مما في تلك الترجمة من تشويه متعمَّد .
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل قام معلق مجهول بالتعليق والتحشية على تلك الترجمة فزاد في التشويه إلى أقصى حد فمثلاً عندما لا يتفق القصص القرآني مع بعض قصص العهد القديم يهاجم القرآن ، ويتهمه بالخرافة مثل وسوسة الشيطان لآدم وزوجه للأكل من الشجرة وفي العهد القديم أن الحية هي التي أغرت آدم بالأكل من الشجرة . ويعلق المعلق على القرآن بقوله : ” كذب وقح ” . أيضاً القصة الرائعة لحمل مريم بعيسى عليه السلام كما جاءت في سورة مريم ، يسميها أيضاً ” كذب وقح ” .
كما أن هذا المعلق علّق – مثلاً – على الآيتين من سورة الغاشية ; فذكّر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر ; علَّق عليها موجهاً الخطاب إلى
النبي عليه الصلاة والسلام; قائلاً :” لماذا أنت بعد هذا توجَّه أصحابك إلى أن يُحوِّلوا الناس إلى دينك بالسيف ، إذا أنت تقول مثل هذه المبادئ التي لا تُجبر الناس على الطاعة، فلماذا تُجبر الناس على الطاعة ولماذا تُخضعهم بالقوة مثل الحيوانات والبهائم المتوحشة، وليس بواسطة الحجج والبراهين مثل البشر ، في الحقيقة أنت نموذج للكذّاب، فأنت في كل مكان تُناقض نفسك ” .
هذه الترجمة المشوهة لمعاني القرآن الكريم التي قام بها روبرت أوف كيتون لحساب بطرس المكرم سنة 537 هـ / 1143 م هي أول ترجمة عرفتها أوربا وأحدثت تأثيراً واسعاً على الفهم الأوربي المشوه للإسلام حتى القرن الثامن عشر ، فقد ظلت تنتشر مخطوطاتها حتى قام عالمان سويسريان بطباعتها في بازل سنة 949هـ / 1543م . وعن هذه الترجمة اللاتينية قام أريفابيني الإيطالي بترجمتها إلى الإيطالية سنة 953هـ/1547م . وعن هذه الترجمة الإيطالية قام سالمون اشفجر بترجمتها إلى الألمانية سنة 1025هـ/1616م وعن هذه الترجمة الألمانية تُرجمت إلى الهولندية سنة 1051هـ / 1641م .
ومن هنا يتبين لنا الأثر السيء الذي تركته هذه الترجمة على صورة الإسلام في الغرب إذ قامت عليها الكثير من دراسات المستشرقين عن الإسلام .
2- رسالة النصراني الشرقي : وهي الأخيرة في المجموعة الطليطلية ، وتُعرف باسم :
الرسالة الإسلامية والجواب المسيحي . وهي التي أحدثت المشروع الكلوني برمته . وهي عبارة عن رسالة وجواب على الرسالة . الرسالة مرسلة من رجل مسلم يُدعى عبدالله بن إسماعيل الهاشمي إلى صديق له نصراني يدعى عبد المسيح بن إسحاق الكندي ، وقد صيغت رسالة الهاشمي المزعومة بحيث يبدو قريباً للخليفة المأمون ، بينما صيغ الجواب وكأن الكندي المزعوم يعمل في بلاط الخليفة نفسه . ومن الواضح أن كلا الأسمين مستعاران وأن كاتب النصين عالم عربي نصراني عاش في العراق في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، والراجح أنه الطبيب والفيلسوف النصراني يحيى بن عدي المتوفي سنة 364هـ / 975م .
ولا نجد لهذه المصنفة ذكراً في المصادر الإسلامية إلا عند البيروني المتوفي سنة 440هـ / 1048م الذي اقتبس منها نصاً في حديثه عن الصابئة .
وقد كلّف بطرس المكرم اثنين من المترجمين بترجمة هذا النص هما بطرس الطليطلي ، وبطرس أوف بواتييه . وقد صاغ يحيى بن عدي رسالة الهاشمي المزعوم في نحو عشرين صفحة ، بحيث بدأ بالسلام والرحمة على صديقه النصراني ، زاعماً أن ذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام; في مخاطبته للناس بما فيهم النصارى ثم يبدي الهاشمي المزعوم تعبيرات مختلفة من الاحترام لصديقه والإشارة إلى النسب الأصيل للكندي ، والإشاده بتقواه وثقافته ومعرفته ، ويدعوه إلى اعتناق الإسلام الذي هو دين الحنيفية ، دين أبيهما الأول ابراهيم عليه السلام ، وهو التوحيد الخالص لله تعالى ، ثم يعرض أركان الإسلام الخمسة ، والجهاد ، ويسهب في ذكر نعيم الجنة لاغراء صديقه النصراني
باعتناق الإسلام .
وأنه إذا اعتنق الإسلام يمكنه الزواج بأربع زوجات ويطلق متى يشاء ويملك من الجواري ما يشاء ، ويحصل على ترقية في بلاط الخليفة وفي النهاية يعرض على صديقه أن يجيبه بكل صراحة على عرضه وأن يقول ما يحلو له في الدفاع عن دينه . ويحثه على التخلي عن عبادة الثالوث .
وقد أجاب يحى بن عدي على رسالته التي جعلها على لسان الهاشمي ، بجوابه الذي جعله على لسان الكندي في 140 صفحة ، أي أكبر بسبع مرات من رسالة الهاشمي ، بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القارئ النصراني أنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان . ومن الواضح أن يحيى بن عدي كتب هذا الكتاب حين ازداد دخول النصارى في الإسلام في القرن الرابع الهجري ، وكان هدفه منه تحصين أهل الذمة من النصارى لمنعهم من اعتناق الإسلام وإقناعهم بان دينهم هو الدين الصحيح .
ويبدأ يحيى بن عدي جوابه على لسان الكندي المزعوم بالعرفان بالجميل لصديقه الهاشمي والدعاء للخليفة المأمون . ثم يدافع عن عقيدة الثالوث ، ويزعم أن عقيدة الحنيفية التي يدعو إليها الهاشمي التي كان عليها إبراهيم عليه السلام إنما هي عبادة الأصنام ، حيث يزعم أن إبراهيم ظل يعبدها لمدة سبعين سنة في حرّان مع آبائه .
ويحاول بأسلوب فلسفي تفنيد عقيدة التوحيد ، ثم يوجه هجومه على النبي عليه الصلاة والسلام، ويتهمه بأنه تطلّع إلى المُلك ، ولما كان يعرف أن نفوس قريش تأبى أن يصبح ملكاً عليها ادّعى النبوة للوصول إلى هدفه . ولا يتحدث جواب الكندي المزعوم عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام; في مكة ، وإنما ينتقل فجأة إلى المدينة حيث يزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام; اغتصب مربد غلاميين يتيمين وبنى عليه مسجده ، وأنه اصطحب قوماً فراغاً لاعمل لهم وبدأ في شن الغارات وممارسة النهب والسلب وقطع الطريق وإخافة السبيل ، ويتهم النبي عليه الصلاة والسلام; أنه أمر باغتيال بعض الأمنين في بيوتهم ، ثم يشير إلى جروح النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد ، ويرى أنه لو كان رسولاً لمنعه الله من الضرر ، ثم يزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له هم إلا امرأة جميلة يتزوجها ، ويتهمه بالاستخفاف بالله في محاباة زوجاته ويكرر حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها .
وبعد ذلك يثير جواب الكندي المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر في محمد عليه الصلاة والسلام. ويزعم أن أهم علامات النبوة هي المعجزات ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأت بشيء منها ، وأنه أنكر أنه يستطيع أن يأت بآية كما جاء في القرآن ، وأنه لا دليل لدى محمد عليه الصلاة والسلام على رسالة الهية .
ويزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف ، وأن نجاح الفتوح الإسلامية ليس دليلاً على إعجاز إلهي ، لأنها يمكن أن تكون وسيلة من الله لمعاقبة الناس المذنبين ، ويزعم أن النصرانية انتشرت بالتبشير واستشهاد الحواريين بينما الإسلام انتشر بالقهر والسيف ، ويزعم أن لغة القرآن ليست معجزة ، ويعتبر لغة الشاعر امرئ القيس أقوى من لغة القرآن . ويزعم جواب الكندي أن الأغراء المادي والوعد بالملذات الحسية في جنة شهوانية هو الذي أغرى العرب المحرومين أن ينضموا إلى الإسلام وجيوشه ، وأن جيوش المسلمين كانت مليئة بالمنافقين الذين انضموا إليها طلباً للغنائم .
ثم يهاجم شعائر الإسلام ، ويعتبر الحج عملاً من أعمال الوثنية ، ويرى أن الجهاد في سبيل الله إنما هو عمل الشيطان . ويزعم أن محمدا ًعليه الصلاة والسلام لم يكن يهدف مثلما هدف المسيح عليه السلام إلى أن يخلّص ويهذب الإنسان ، وإنما هدف إلى ما هدف إليه الفاتحون الآخرون وهو أن يوسع مملكته . ويزعم أن النصرانية هي الصراط المستقيم المذكور في سورة الفاتحة . ويزعم أن الشرائع ثلاث : شريعة الكمال الإلهي وهي التي جاء بها المسيح عليه السلام ، وشريعة العدل وهي التي جاء بها موسى عليه السلام ، وشريعة الشيطان وهي التي جاء بها ـ بزعمه الكاذب ـ
محمدعليه الصلاة والسلام .
ويزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتلقى من راهب طُرد من الكنيسة وذهب إلى إلى تهامة واسمه سرجيوس ، وتسمى عند محمدعليه الصلاة والسلام بإسم نسطوريوس وأنه هو الذي كان يسميه النبي عليه الصلاة والسلام جبريل أو الروح القدس .
وقال هذا النصراني في جوابه عن النبي عليه الصلاة والسلام ما نصه : ( فإنا لم نره دعا الناس إلا بالسيف وبالسلب والسبي والإخراج من الديار ولم نسمع برجل غيره جاء فقال من لم يقر بنبوتي وإني رسول رب العالمين ضربته بالسيف وسلبت بيته وسبيت ذريته من غير حجة ولا برهان ) وزعم ـ زوراً وبهتاناً ـ أن النبي عليه الصلاة والسلام أجبر الناس على قبول القرآن : ( وقال من لا يقبل كتابي هذا ويقول إنه مُنزَّل من عند الله وأني نبي مرسل قتلته وسلبته ماله وسبيت ذريته واستبحت حريمه ) .
وأنه إذا اعتنق الإسلام يمكنه الزواج بأربع زوجات ويطلق متى يشاء ويملك من الجواري ما يشاء ، ويحصل على ترقية في بلاط الخليفة وفي النهاية يعرض على صديقه أن يجيبه بكل صراحة على عرضه وأن يقول ما يحلو له في الدفاع عن دينه . ويحثه على التخلي عن عبادة الثالوث .
وقد أجاب يحى بن عدي على رسالته التي جعلها على لسان الهاشمي ، بجوابه الذي جعله على لسان الكندي في 140 صفحة ، أي أكبر بسبع مرات من رسالة الهاشمي ، بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القارئ النصراني أنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان . ومن الواضح أن يحيى بن عدي كتب هذا الكتاب حين ازداد دخول النصارى في الإسلام في القرن الرابع الهجري ، وكان هدفه منه تحصين أهل الذمة من النصارى لمنعهم من اعتناق الإسلام وإقناعهم بان دينهم هو الدين الصحيح .
ويبدأ يحيى بن عدي جوابه على لسان الكندي المزعوم بالعرفان بالجميل لصديقه الهاشمي والدعاء للخليفة المأمون . ثم يدافع عن عقيدة الثالوث ، ويزعم أن عقيدة الحنيفية التي يدعو إليها الهاشمي التي كان عليها إبراهيم عليه السلام إنما هي عبادة الأصنام ، حيث يزعم أن إبراهيم ظل يعبدها لمدة سبعين سنة في حرّان مع آبائه .
ويحاول بأسلوب فلسفي تفنيد عقيدة التوحيد ، ثم يوجه هجومه على النبي عليه الصلاة والسلام، ويتهمه بأنه تطلّع إلى المُلك ، ولما كان يعرف أن نفوس قريش تأبى أن يصبح ملكاً عليها ادّعى النبوة للوصول إلى هدفه . ولا يتحدث جواب الكندي المزعوم عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام; في مكة ، وإنما ينتقل فجأة إلى المدينة حيث يزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام; اغتصب مربد غلاميين يتيمين وبنى عليه مسجده ، وأنه اصطحب قوماً فراغاً لاعمل لهم وبدأ في شن الغارات وممارسة النهب والسلب وقطع الطريق وإخافة السبيل ، ويتهم النبي عليه الصلاة والسلام; أنه أمر باغتيال بعض الأمنين في بيوتهم ، ثم يشير إلى جروح النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد ، ويرى أنه لو كان رسولاً لمنعه الله من الضرر ، ثم يزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له هم إلا امرأة جميلة يتزوجها ، ويتهمه بالاستخفاف بالله في محاباة زوجاته ويكرر حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها .
وبعد ذلك يثير جواب الكندي المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر في محمد عليه الصلاة والسلام. ويزعم أن أهم علامات النبوة هي المعجزات ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأت بشيء منها ، وأنه أنكر أنه يستطيع أن يأت بآية كما جاء في القرآن ، وأنه لا دليل لدى محمد عليه الصلاة والسلام على رسالة الهية .
ويزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف ، وأن نجاح الفتوح الإسلامية ليس دليلاً على إعجاز إلهي ، لأنها يمكن أن تكون وسيلة من الله لمعاقبة الناس المذنبين ، ويزعم أن النصرانية انتشرت بالتبشير واستشهاد الحواريين بينما الإسلام انتشر بالقهر والسيف ، ويزعم أن لغة القرآن ليست معجزة ، ويعتبر لغة الشاعر امرئ القيس أقوى من لغة القرآن . ويزعم جواب الكندي أن الأغراء المادي والوعد بالملذات الحسية في جنة شهوانية هو الذي أغرى العرب المحرومين أن ينضموا إلى الإسلام وجيوشه ، وأن جيوش المسلمين كانت مليئة بالمنافقين الذين انضموا إليها طلباً للغنائم .
ثم يهاجم شعائر الإسلام ، ويعتبر الحج عملاً من أعمال الوثنية ، ويرى أن الجهاد في سبيل الله إنما هو عمل الشيطان . ويزعم أن محمدا ًعليه الصلاة والسلام لم يكن يهدف مثلما هدف المسيح عليه السلام إلى أن يخلّص ويهذب الإنسان ، وإنما هدف إلى ما هدف إليه الفاتحون الآخرون وهو أن يوسع مملكته . ويزعم أن النصرانية هي الصراط المستقيم المذكور في سورة الفاتحة . ويزعم أن الشرائع ثلاث : شريعة الكمال الإلهي وهي التي جاء بها المسيح عليه السلام ، وشريعة العدل وهي التي جاء بها موسى عليه السلام ، وشريعة الشيطان وهي التي جاء بها ـ بزعمه الكاذب ـ
محمدعليه الصلاة والسلام .
ويزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتلقى من راهب طُرد من الكنيسة وذهب إلى إلى تهامة واسمه سرجيوس ، وتسمى عند محمدعليه الصلاة والسلام بإسم نسطوريوس وأنه هو الذي كان يسميه النبي عليه الصلاة والسلام جبريل أو الروح القدس .
وقال هذا النصراني في جوابه عن النبي عليه الصلاة والسلام ما نصه : ( فإنا لم نره دعا الناس إلا بالسيف وبالسلب والسبي والإخراج من الديار ولم نسمع برجل غيره جاء فقال من لم يقر بنبوتي وإني رسول رب العالمين ضربته بالسيف وسلبت بيته وسبيت ذريته من غير حجة ولا برهان ) وزعم ـ زوراً وبهتاناً ـ أن النبي عليه الصلاة والسلام أجبر الناس على قبول القرآن : ( وقال من لا يقبل كتابي هذا ويقول إنه مُنزَّل من عند الله وأني نبي مرسل قتلته وسلبته ماله وسبيت ذريته واستبحت حريمه ) .
وزعم النصراني أن عبد الله بن سلاّم وكعب الأحبار عمدا إلى ما في يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه من القرآن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وأدخلا فيه أخبار التوراة وأحكامها وزادا وأنقصَّا منه وسخر من عملية جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وزعم أنه وقع فيه التحريف والتبديل ، وأن الحجاج بن يوسف الثقفي جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة عن بني أمية ، وذكر كلاماً كثيراً ملفقاً في هذا الموضوع وختم جوابه بدعوة الهاشمي المزعوم لاعتناق النصرانية . هذه الترجمة الرئيسة في المشروع الكلوني نالت في الغرب شعبية هائلة وأصبحت
بمثابة انجيل المنصرين والمستشرقين منذ ترجمتها وإلى اليوم حيث اعتبروها أفضل دفاع عن النصرانية وأقوى هجوم على الإسلام .
وهناك ثلاث مصنفات أخرى تُرجمت في المشروع الكلوني هي ( نشؤ محمد ) و ( عقيدة محمد ) و ( الأحاديث الإسلامية ) ولكن لم يكن لها تأثير يضاهي تأثير رسالة الكندي المزعوم ، والترجمة الخاطئة والمغرضة لمعاني القرآن الكريم من جانب روبرت أوف كيتون .
وبعد أن انتهى بطرس المكرم من ترجمة مشروعه الآنف الذكر قام بتأليف ردين على الإسلام هما :
(1) المجمل الكامل عن الهرطقة الإسلامية وقسمه إلى ستة فصول هي :
أ- الرب ، المسيح ، ويوم الحساب .
ب- النبي محمد عليه الصلاة والسلام .
ج- القرآن ومصادره .
د- الجنة والنار ، والتعاليم الأخلاقية .
هـ – انتشار الإسلام .
و – الإسلام بوصفه هرطقة مسيحية .
(2) الدحض وقسمه إلى كتابين كل كتاب مكون من فصلين وكلاهما كتبه باللاتينية .
وكان هدف بطرس المكرم من تأليف رديه أن يغرس في قلوب النصارى موقفاً معادياً للإسلام ينبغي على كل نصراني أن يتخذه ويعتقده تجاه العقيدة الإسلامية .وسوف أعرض هنا مقتطفات مختصرة من مجمل بطرس المكرم للتدليل على هدفه هذا . بعد أن عرض بتهكم مشاهد يوم القيامة التي انفرد بها القرآن ولا توجد عندهم في كتبهم المقدسة قال :” إلى هذا الحد الفعلي Mahumet ( محمد ) القذر الشرير علّم أتباعه إنكار جميع أسرار الدين المسيحي ، وحكم تقريباً على ثلث الجنس البشري بعدم معرفة يوم الدينونة للرب ، بواسطة حكايات مجنونه يهذي بما لم يُسمع بمثلها استجابة لأبليس والهلاك السرمدي “. ثم يقدِّم في مجمله مختصراً مشوهاً لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يقول :” هكذا كان Mahumet ( محمد ) ناشطاً جداً في الشؤون العالمية ، وذكي إلى أبعد حد ، هو انبثق من الأصل الوضيع والفقر إلى الغنى والشهرة ، ونهض بنفسه إلى أعلى شيئاً فشيئاً ، وتكراراً هاجم كل أولئك الذين كانوا بجواره ،وكان بشكل بارز يضم إليه الأقرباء بالخداع ، والسلب ، والغزوات ، قاتلاً أي شخص غيلة إن استطاع ، هو ازداد رعباً بواسطة أسمه ، وفي الوقت المناسب وصل إلى القمة بالنزاعات . ثم بدأ يطمح إلى منصب الملك على شعبه ، ولما كان يدرك أنه لا يستطيع أن يحقق هذه الرغبة بسبب أصله الوضيع . قرَّر أن يصبح ملكاً عن طريق السيف ، وتحت قناع الدين وبواسطة الإسم [ لرسول الله ] “. ثم يتناول في مجمله القرآن ويرفض بشدة نبوة محمدعليه الصلاة والسلام ويزعم أن القرآن له مصادر هي : أبليس ، وسرجيوس ( نسطوريوس ) وبحيرا … الخ ) إلى أن يقول ما نصه :” هكذا عُلِّم محمد من جانب أحسن علماء اللاهوت البارزين ، والمتهرطقين ، فانتجوا قرآنه ، ونسجوا معاً ، في ذلك الشكل غير الفصيح ، له كتاباً مقدساً شيطانياً ، صُنِّف على حد سواء من الخرافات اليهودية والأغاني العابثة للهراطقة ، كاذباً أن هذه المجموعة جُلبت إليه سورة وراء سورة بواسطة جبريل ، الذي اسمه هو عرفه من الكتاب المقدس في ذلك الوقت ، هو أفسد بسم مهلك ذلك الشعب الذي لم يعرف الرب ، وفي سلوك هذا المفُسد أن جعل في حواف القدح المملوء بالعسل السم المهلك الذي يتسرب معه ، هو ( محمد ) حطَّم ، واحسرتاه ، الأرواح والأجساد لذلك الشعب
البائس ، ذلك الرجل ، أثنى على الشريعة المسيحية واليهودية ، والشرير مع ذلك يقتبس منها ويرفضها في الوقت نفسه ” .
وبعد ذلك يتناول بطرس المكرَّم ، الجنة والنار ، والتعاليم الأخلاقية ويهاجم التصوير القراني للجنة والنار فيقول :” محمد يصف عذاب جهنم كأنها تسرهُ حتى يصفها ، وكأنه كان ملائماً لرسول زائف كبير أن يخترع تلك الأوصاف . وهو يصور جنة ليست من مجتمع ملائكي ، ولا من تجلى الرب ، ولا من ذلك الخير الأعلى ، الذي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر … بل في هذه الطريقة هو وصفها مثلما هو رغبها أن تكون معدَّة لنفسه ، هو يعد أتباعه هناك بالأكل من اللحم ، وكل أنواع الثمرات ، هناك أنهار من اللبن والعسل والمياه المتدفقة . هناك العناق والإشباع الشهواني من النساء العذارى الأجمل ، فيها أشياء كثيرة ، جنته كلها حسية “.
بمثابة انجيل المنصرين والمستشرقين منذ ترجمتها وإلى اليوم حيث اعتبروها أفضل دفاع عن النصرانية وأقوى هجوم على الإسلام .
وهناك ثلاث مصنفات أخرى تُرجمت في المشروع الكلوني هي ( نشؤ محمد ) و ( عقيدة محمد ) و ( الأحاديث الإسلامية ) ولكن لم يكن لها تأثير يضاهي تأثير رسالة الكندي المزعوم ، والترجمة الخاطئة والمغرضة لمعاني القرآن الكريم من جانب روبرت أوف كيتون .
وبعد أن انتهى بطرس المكرم من ترجمة مشروعه الآنف الذكر قام بتأليف ردين على الإسلام هما :
(1) المجمل الكامل عن الهرطقة الإسلامية وقسمه إلى ستة فصول هي :
أ- الرب ، المسيح ، ويوم الحساب .
ب- النبي محمد عليه الصلاة والسلام .
ج- القرآن ومصادره .
د- الجنة والنار ، والتعاليم الأخلاقية .
هـ – انتشار الإسلام .
و – الإسلام بوصفه هرطقة مسيحية .
(2) الدحض وقسمه إلى كتابين كل كتاب مكون من فصلين وكلاهما كتبه باللاتينية .
وكان هدف بطرس المكرم من تأليف رديه أن يغرس في قلوب النصارى موقفاً معادياً للإسلام ينبغي على كل نصراني أن يتخذه ويعتقده تجاه العقيدة الإسلامية .وسوف أعرض هنا مقتطفات مختصرة من مجمل بطرس المكرم للتدليل على هدفه هذا . بعد أن عرض بتهكم مشاهد يوم القيامة التي انفرد بها القرآن ولا توجد عندهم في كتبهم المقدسة قال :” إلى هذا الحد الفعلي Mahumet ( محمد ) القذر الشرير علّم أتباعه إنكار جميع أسرار الدين المسيحي ، وحكم تقريباً على ثلث الجنس البشري بعدم معرفة يوم الدينونة للرب ، بواسطة حكايات مجنونه يهذي بما لم يُسمع بمثلها استجابة لأبليس والهلاك السرمدي “. ثم يقدِّم في مجمله مختصراً مشوهاً لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يقول :” هكذا كان Mahumet ( محمد ) ناشطاً جداً في الشؤون العالمية ، وذكي إلى أبعد حد ، هو انبثق من الأصل الوضيع والفقر إلى الغنى والشهرة ، ونهض بنفسه إلى أعلى شيئاً فشيئاً ، وتكراراً هاجم كل أولئك الذين كانوا بجواره ،وكان بشكل بارز يضم إليه الأقرباء بالخداع ، والسلب ، والغزوات ، قاتلاً أي شخص غيلة إن استطاع ، هو ازداد رعباً بواسطة أسمه ، وفي الوقت المناسب وصل إلى القمة بالنزاعات . ثم بدأ يطمح إلى منصب الملك على شعبه ، ولما كان يدرك أنه لا يستطيع أن يحقق هذه الرغبة بسبب أصله الوضيع . قرَّر أن يصبح ملكاً عن طريق السيف ، وتحت قناع الدين وبواسطة الإسم [ لرسول الله ] “. ثم يتناول في مجمله القرآن ويرفض بشدة نبوة محمدعليه الصلاة والسلام ويزعم أن القرآن له مصادر هي : أبليس ، وسرجيوس ( نسطوريوس ) وبحيرا … الخ ) إلى أن يقول ما نصه :” هكذا عُلِّم محمد من جانب أحسن علماء اللاهوت البارزين ، والمتهرطقين ، فانتجوا قرآنه ، ونسجوا معاً ، في ذلك الشكل غير الفصيح ، له كتاباً مقدساً شيطانياً ، صُنِّف على حد سواء من الخرافات اليهودية والأغاني العابثة للهراطقة ، كاذباً أن هذه المجموعة جُلبت إليه سورة وراء سورة بواسطة جبريل ، الذي اسمه هو عرفه من الكتاب المقدس في ذلك الوقت ، هو أفسد بسم مهلك ذلك الشعب الذي لم يعرف الرب ، وفي سلوك هذا المفُسد أن جعل في حواف القدح المملوء بالعسل السم المهلك الذي يتسرب معه ، هو ( محمد ) حطَّم ، واحسرتاه ، الأرواح والأجساد لذلك الشعب
البائس ، ذلك الرجل ، أثنى على الشريعة المسيحية واليهودية ، والشرير مع ذلك يقتبس منها ويرفضها في الوقت نفسه ” .
وبعد ذلك يتناول بطرس المكرَّم ، الجنة والنار ، والتعاليم الأخلاقية ويهاجم التصوير القراني للجنة والنار فيقول :” محمد يصف عذاب جهنم كأنها تسرهُ حتى يصفها ، وكأنه كان ملائماً لرسول زائف كبير أن يخترع تلك الأوصاف . وهو يصور جنة ليست من مجتمع ملائكي ، ولا من تجلى الرب ، ولا من ذلك الخير الأعلى ، الذي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر … بل في هذه الطريقة هو وصفها مثلما هو رغبها أن تكون معدَّة لنفسه ، هو يعد أتباعه هناك بالأكل من اللحم ، وكل أنواع الثمرات ، هناك أنهار من اللبن والعسل والمياه المتدفقة . هناك العناق والإشباع الشهواني من النساء العذارى الأجمل ، فيها أشياء كثيرة ، جنته كلها حسية “.
ثم يتناول بطرس المكرم تعدد الزوجات في الإسلام باعتباره عملاً من أعمال الزنى وفق المنظور الرهباني دون أن يعلم أن المجتمع الغربي من بعده ، في العصور الحديثه ، سيصل إلى ممارسة الزنى علناً في الشوارع وعلى الأرصفه بسبب تلك الرهبانية المصادمة للفطرة البشرية التي فرضها رجال الدين على المجتمع الغربي طوال العصور الوسطى .
ثم يعود بطرس المبجل للهجوم البذئ على النبي عليه الصلاة والسلام فيقول :” وبالإضافة إلى كل هذه الأشياء ، هو استطاع أن يجتذب إليه الرغبات الشهوانية للرجال ، حيث أطلق لهم الأعنه للنهم والتلوث هو نفسه كان له في ذات الوقت ستة عشر زوجة … مقترفاً الزنى كأنه شرط بواسطة الأمر الإلهي ، وبذلك أضاف إلى نفسه عدداً ضخماً من الناس المحكوم عليهم بالهلاك السرمدي “.
وبالمقارنة اتضح أن مجمل بطرس المكرم ودحضه قد اعتمد فيهما على رسالة الكندي المزعوم حيث نسج على منوالها . وأصبح هذان الردان ضمن المشروع الكلوني الذي غدا في متناول الرهبان المتعصبين للاعتماد عليه في كتاباتهم العدائية ضد الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام .
فهذا وليم الصوري أسقف صور الذي عاصر الحروب الصليبية حتى عصر صلاح الدين الأيوبي وأرّخ للمملكة الصليبية في بلاد الشام وعلاقتها بالمسلمين بدأ حديثه في تاريخه عن النبي عليه الصلاة والسلام فقال ما نصه :” في زمن الامبراطور هرقل ، وطبقاً للروايات والتواريخ الشرقية حققت معتقدات محمد الضارة ـ بزعمه الباطل ـ موطئ قدم راسخ لها في الشرق ، وهذا هو أول أبناء الشيطان المعُلِن بالكذب أنه رسول مرسل من الله ، وبذلك أضل بلدان الشرق خصوصاً بلاد العرب . والبذرة السَّامة التي زرعها اخترقت إلى حد بعيد المناطق التي استخدم فيها خلفاؤه السيف والعنف بدلاً من التبشير والنصح ، لاجبار الناس ، مهما كانوا خاضعين ، ليعتنقوا المعتقدات الخاطئة للرسول “.
أما جاكيوس دي فتري اسقف عكا الذي شارك في الحملة الصليبية الخامسة 614-618هـ / 1217-1221م فقال ما نصه :” إن محمداً أخذ جيرانه الذين كان يحسدهم في الخفاء ، وذبحهم بغدر “.
أما سان بدرو باسكوال وهو راهب أسباني عاش في القرن السابع الهجري /13م والمتوفى سنة 700هـ/1300م فقد كتب عدة كتب ضد المسلين ومنها كتاب أطلق عليه الفرقة المحمدية فقال فيه مانصه :” ما الذي جاء به محمد غير الفسوق والسلب ، القرآن على حد سواء وبتناقض أمر بالسبب والحرب ، والحديث أكدّ هذا ، حيث وُعِدَ المسلمون بمكافأة ضخمة من أجل الموت في الحرب ، وأن جروحهم سوف تكون جميلة يوم البعث ، ذلك أن محمداً أمر بأن الناس من غير المسلمين يجب أن يُقتلوا بواسطة الجهاد ، وتُغتصب نساؤهم ويؤخذن سبايا مع الأطفال ، وخيراتهم تُنهب وبلادهم تُحتل “. وقد زعم سان بدرو باسكوال هذا أن محمداًعليه الصلاة والسلام ، أثنى ذات مرة على آلهة الوثنيين في آيات زعم أن المسلمين يسمونها الآيات الشيطانية . ومن عجب أن قول سان بدرو باسكوال هذا ، كان هو الذي أوحي للمرتد البريطاني سلمان رشدي بعنوان روايته [ الآيات الشيطانية ] ، كما أن باسكوال وفندينزو وريكولدو وغيرهم من كتّاب العصور الوسطى كانوا المصدر الرئيس لرواية سلمان رشدي ، بل هي مسروقة بالكامل من تلك الكتابات الوسيطة .
لقد اخترع سان بدور باسكوال قصصاً وأساطير عجيبة تناول فيها جوانب من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ونزول الوحي عليه وموقف خديجة رضي الله عنها فمثلاً غزوة بدر يقدمها بهذا الشكل الملفق :” اصطحب محمد عصابة من اللصوص ، وبعد ذلك سمع أن تجاراً كثيرين من مكة كانوا يقتربون من تلك المدينة من مناطق أخرى في طابور عظيم من البهائم المحملة بالأثقال ، هو أختبأ في مكمن مع أصحابه وقتل سبعين من التجار وسائقي البغال من أهل مكة ، وأخذ أكثر من سبعين أسيراً ، ونهبوا القافلة بالكامل “.
وعن قصة نزول الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام يورد رواية مشوهة ويزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام تلبسَّه الشيطان ، ويسب خديجة رضي الله عنها التي صدقته ويقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام ما نصه :” في الواقع أنا أقول لك يا محمد إن هذا الذي فعلته ليس نبوة ، بل إنك قلت أشياء معينة مثلما تعوَّد العّرافون اليوم أن يقولونها عن طريق استحضار العفاريت بأي أسلوب ، فهذا لن يكون مدهشاً لأنه سيوجد عرَّافون كثيرون في العالم يقولون حقائق قليلة وكذب كثير ” وكتابات سان بدرو باسكوال عن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام تتصف بالاختلاق والسفه فمثلاً عند حديثه عن وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال ما نصه :” إن محمداً عندما أوشك أن يموت حاول أن يعمِّد نفسه ـ أي يتنصَّر ـ لكن الشياطين منعته “.
ثم يعود بطرس المبجل للهجوم البذئ على النبي عليه الصلاة والسلام فيقول :” وبالإضافة إلى كل هذه الأشياء ، هو استطاع أن يجتذب إليه الرغبات الشهوانية للرجال ، حيث أطلق لهم الأعنه للنهم والتلوث هو نفسه كان له في ذات الوقت ستة عشر زوجة … مقترفاً الزنى كأنه شرط بواسطة الأمر الإلهي ، وبذلك أضاف إلى نفسه عدداً ضخماً من الناس المحكوم عليهم بالهلاك السرمدي “.
وبالمقارنة اتضح أن مجمل بطرس المكرم ودحضه قد اعتمد فيهما على رسالة الكندي المزعوم حيث نسج على منوالها . وأصبح هذان الردان ضمن المشروع الكلوني الذي غدا في متناول الرهبان المتعصبين للاعتماد عليه في كتاباتهم العدائية ضد الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام .
فهذا وليم الصوري أسقف صور الذي عاصر الحروب الصليبية حتى عصر صلاح الدين الأيوبي وأرّخ للمملكة الصليبية في بلاد الشام وعلاقتها بالمسلمين بدأ حديثه في تاريخه عن النبي عليه الصلاة والسلام فقال ما نصه :” في زمن الامبراطور هرقل ، وطبقاً للروايات والتواريخ الشرقية حققت معتقدات محمد الضارة ـ بزعمه الباطل ـ موطئ قدم راسخ لها في الشرق ، وهذا هو أول أبناء الشيطان المعُلِن بالكذب أنه رسول مرسل من الله ، وبذلك أضل بلدان الشرق خصوصاً بلاد العرب . والبذرة السَّامة التي زرعها اخترقت إلى حد بعيد المناطق التي استخدم فيها خلفاؤه السيف والعنف بدلاً من التبشير والنصح ، لاجبار الناس ، مهما كانوا خاضعين ، ليعتنقوا المعتقدات الخاطئة للرسول “.
أما جاكيوس دي فتري اسقف عكا الذي شارك في الحملة الصليبية الخامسة 614-618هـ / 1217-1221م فقال ما نصه :” إن محمداً أخذ جيرانه الذين كان يحسدهم في الخفاء ، وذبحهم بغدر “.
أما سان بدرو باسكوال وهو راهب أسباني عاش في القرن السابع الهجري /13م والمتوفى سنة 700هـ/1300م فقد كتب عدة كتب ضد المسلين ومنها كتاب أطلق عليه الفرقة المحمدية فقال فيه مانصه :” ما الذي جاء به محمد غير الفسوق والسلب ، القرآن على حد سواء وبتناقض أمر بالسبب والحرب ، والحديث أكدّ هذا ، حيث وُعِدَ المسلمون بمكافأة ضخمة من أجل الموت في الحرب ، وأن جروحهم سوف تكون جميلة يوم البعث ، ذلك أن محمداً أمر بأن الناس من غير المسلمين يجب أن يُقتلوا بواسطة الجهاد ، وتُغتصب نساؤهم ويؤخذن سبايا مع الأطفال ، وخيراتهم تُنهب وبلادهم تُحتل “. وقد زعم سان بدرو باسكوال هذا أن محمداًعليه الصلاة والسلام ، أثنى ذات مرة على آلهة الوثنيين في آيات زعم أن المسلمين يسمونها الآيات الشيطانية . ومن عجب أن قول سان بدرو باسكوال هذا ، كان هو الذي أوحي للمرتد البريطاني سلمان رشدي بعنوان روايته [ الآيات الشيطانية ] ، كما أن باسكوال وفندينزو وريكولدو وغيرهم من كتّاب العصور الوسطى كانوا المصدر الرئيس لرواية سلمان رشدي ، بل هي مسروقة بالكامل من تلك الكتابات الوسيطة .
لقد اخترع سان بدور باسكوال قصصاً وأساطير عجيبة تناول فيها جوانب من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ونزول الوحي عليه وموقف خديجة رضي الله عنها فمثلاً غزوة بدر يقدمها بهذا الشكل الملفق :” اصطحب محمد عصابة من اللصوص ، وبعد ذلك سمع أن تجاراً كثيرين من مكة كانوا يقتربون من تلك المدينة من مناطق أخرى في طابور عظيم من البهائم المحملة بالأثقال ، هو أختبأ في مكمن مع أصحابه وقتل سبعين من التجار وسائقي البغال من أهل مكة ، وأخذ أكثر من سبعين أسيراً ، ونهبوا القافلة بالكامل “.
وعن قصة نزول الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام يورد رواية مشوهة ويزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام تلبسَّه الشيطان ، ويسب خديجة رضي الله عنها التي صدقته ويقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام ما نصه :” في الواقع أنا أقول لك يا محمد إن هذا الذي فعلته ليس نبوة ، بل إنك قلت أشياء معينة مثلما تعوَّد العّرافون اليوم أن يقولونها عن طريق استحضار العفاريت بأي أسلوب ، فهذا لن يكون مدهشاً لأنه سيوجد عرَّافون كثيرون في العالم يقولون حقائق قليلة وكذب كثير ” وكتابات سان بدرو باسكوال عن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام تتصف بالاختلاق والسفه فمثلاً عند حديثه عن وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال ما نصه :” إن محمداً عندما أوشك أن يموت حاول أن يعمِّد نفسه ـ أي يتنصَّر ـ لكن الشياطين منعته “.
أما الراهب الإيطالي فيدينزو أوف بافيا الذي جاء إلى بلاد الشام في النصف الثاني من القرن السابع الهجري / النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي فقد كتب وصفاً مختصراً مختلقاً لتشويه صورة النبي عليه الصلاة والسلام عند القراء الغربيين ومما قاله :” إن محمداً جمع حوله عبيداً آبقين ، ورجالاً مؤذين مرتشين ومضطهدين للاخرين ، من أصناف مختلفة ، وعندما أطاعوه وأصبح أميرهم ، أرسلهم إلى غابة ذات طرق فرعية وإلى قمم الجبال ، وأخذوا يغيرون على الطرق التي يتردد عليها المسافرون ، فيسلبون الناس ، وينهبون بضائعهم ويقتلون كل من يُبدي مقاومة . وحل
الخوف من محمد وأصحابه بجميع الناس الذين يقطنون بتلك البلاد “. وهذا الراهب فيدينزو أحد الكتّاب الغربيين الذين تلقّفوا القصة المختلقة على النبي عليه الصلاة والسلام وزينب بنت جحش رضي الله عنها ، التي اخترعها يوحنا الدمشقي وصاغوها بشكل داعر ، ومما قاله فيدينزوما نصه :” كان هناك رجل معروف يُدعى سايدوس ـ زيد ـ وكان له زوجة تُدعى سيبيب ـ زينب ـ كانت من أجمل النساء الجميلات اللائي عشن على الأرض في أيامها ، فسمع محمد بشهرة جمالها ، واشتعل بالرغبة فيها ، وأراد أن يراها ، فجاء إلى منزل المرأة في غياب زوجها ، وسأل عن زوجها . هي قالت : يارسول الله ، ما ذا تريد ، لماذا أنت هنا ؟ زوجي ذهب إلى الخارج في العمل . هذا لم يكن مخفياً عن زوجها ، هو عندما عاد إلى بيته ، قال لزوجته : هل كان رسول الله هنا ؟ هي أجابت : هو كان هنا ، هو قال هل رأى وجهك ؟ هي أجابت : نعم هو رآه ، وهو أيضاً سهّرني وقتاً طويلاً ، هو قال لها : أنا لا أستطيع أن أعيش معك وقتاً أطول من هذا … “.
ومن الرهبان المنصرين الذين كتبوا عن الإسلام ، ريكولدو أوف مونت كروس المتوفي سنة 720هـ / 1320 م وقد جاء إلى عكا سنة 688 هـ / 1289م وانتقل منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى الشرق حيث وصل إلى مراغة في رحلة تنصيرية ثم جاء إلى الموصل وإلى بغداد . ثم عاد إلى دير مونت كروس وصنّف عدة كتب يهاجم فيها الإسلام منها كتاب سماه [ دحض القرآن ] ومما قاله :” إن الإسلام مجرد خدعة شيطانية ابتدعها الشيطان كي يمهد الطريق لمجئ المسيح الدجّال ، وذلك حين شعر الشيطان بعدم قدرته على إيقاف انتشار النصرانية ، وأن الوثنيات بدأت تتهاوى أمام النصرانية ، وأنه ليس في مقدوره دحض شريعة موسى وانجيل عيسى ، فابتدع الشيطان ذلك الدين ليكون وسطاً بين النصرانية واليهودية … والقرآن ليس قانون الله ، نظراً لأن أسلوبه لا يطابق الأسلوب الإلهي ، الذي لا يوجد فيه سجع ولا عبارات موزونة كتلك التي جاءت في الكتب المقدسة “.
والحق أن القرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ، قد شهدا حملة فكرية عدوانية شرسة ضد الإسلام ونبي الإسلام محمدعليه الصلاة والسلام من جانب مئات الكتّاب الغربيين من الرهبان والمنصرين والحجاج الذين زاروا الديار المقدسة في بلاد الشام ، وهي حملة عدائية تضاهي في ضخامتها العدوان الفكري الحالي الذي نشهده في وسائل الإعلام الغربية . ويتضح أحد أهداف تلك الحملة السابقة مما كتبه أحد أعضائها وهو روبرت هالكوت الذي كتب سنة 741هـ / 1340 م يقول :” إنه لن يكون سهلاً أن ننشر تعاليم المسيح بين المسلمين إلا عن
طريق تحطيم وشجب شريعة محمد “.
ويتضح توطُّد وترسُّخ تلك العقيدة الغربية الباطلة تجاه الإسلام والمسلمين في الغرب ، وأنه لم يعد بمقدور أحد هناك اعتقاد سواها ما حدث سنة 762هـ / 1361 م عند ما كتب راهب بندكتي يعمل في جامعة أكسفورد ، اسمه أوثرد أوف بولدون ، مُقترحاً قال فيه :” إنه عند لحظة الموت لكل إنسان سواء كان نصرانياً ، أو مسلماً ، أو من أي دين ، فإنه ينعم بالرؤية المباشرة للرب ، ويتلقى حكمه الأبدي في ضوء استجابته لهذه التجربة “.
فقامت ضد الراهب أوثرد احتجاجات عنيفة من زملائه الرهبان مفادها : كيف يمكن لمسلمِ أن ينجومن الهلاك والعذاب السرمدي ؟؟؟ فاضطر الراهب أوثرد إلى سحب اقتراحه !!!وفي ضوء هذا العرض المختصر للعقيدة الغربية المركوزة في الفكر الغربي تجاه الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام يمكن أن نخرج بالملاحظات والحقائق التالية .
أولاً : لانجد نظيراً لهذه العقيدة تجاه نبي من الأنبياء وأمة من الأمم إلا في عقيدة التلمود عند اليهود تجاه المسيح عليه السلام ووالدته الطاهرة مريم عليها السلام وتجاه المسيحيين . فالتلمود الذي يقدسه اليهود إلى أقصى حد ” يرى بأن المسيح عيسى بن مريم موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار ، وأن أمه مريم أتت به من العسكري الروماني [ باندارا ] بمباشرة الزنا . ويرى التلمود أن المسيح ارتد عن اليهودية وعبد الأوثان ، وأن أتباعه النصارى وثنيون . ويذهب التلمود إلى أن المسيح كان ساحراً وثنياً ومن يتبعه من الأمم إنما هم وثنيون مثله ، وان المسيح كان مجنوناً وكافراً لا يعرف الله وان الطقوس الدينية عند النصارى إنما هي نوع من عبادة الأصنام .
الخوف من محمد وأصحابه بجميع الناس الذين يقطنون بتلك البلاد “. وهذا الراهب فيدينزو أحد الكتّاب الغربيين الذين تلقّفوا القصة المختلقة على النبي عليه الصلاة والسلام وزينب بنت جحش رضي الله عنها ، التي اخترعها يوحنا الدمشقي وصاغوها بشكل داعر ، ومما قاله فيدينزوما نصه :” كان هناك رجل معروف يُدعى سايدوس ـ زيد ـ وكان له زوجة تُدعى سيبيب ـ زينب ـ كانت من أجمل النساء الجميلات اللائي عشن على الأرض في أيامها ، فسمع محمد بشهرة جمالها ، واشتعل بالرغبة فيها ، وأراد أن يراها ، فجاء إلى منزل المرأة في غياب زوجها ، وسأل عن زوجها . هي قالت : يارسول الله ، ما ذا تريد ، لماذا أنت هنا ؟ زوجي ذهب إلى الخارج في العمل . هذا لم يكن مخفياً عن زوجها ، هو عندما عاد إلى بيته ، قال لزوجته : هل كان رسول الله هنا ؟ هي أجابت : هو كان هنا ، هو قال هل رأى وجهك ؟ هي أجابت : نعم هو رآه ، وهو أيضاً سهّرني وقتاً طويلاً ، هو قال لها : أنا لا أستطيع أن أعيش معك وقتاً أطول من هذا … “.
ومن الرهبان المنصرين الذين كتبوا عن الإسلام ، ريكولدو أوف مونت كروس المتوفي سنة 720هـ / 1320 م وقد جاء إلى عكا سنة 688 هـ / 1289م وانتقل منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى الشرق حيث وصل إلى مراغة في رحلة تنصيرية ثم جاء إلى الموصل وإلى بغداد . ثم عاد إلى دير مونت كروس وصنّف عدة كتب يهاجم فيها الإسلام منها كتاب سماه [ دحض القرآن ] ومما قاله :” إن الإسلام مجرد خدعة شيطانية ابتدعها الشيطان كي يمهد الطريق لمجئ المسيح الدجّال ، وذلك حين شعر الشيطان بعدم قدرته على إيقاف انتشار النصرانية ، وأن الوثنيات بدأت تتهاوى أمام النصرانية ، وأنه ليس في مقدوره دحض شريعة موسى وانجيل عيسى ، فابتدع الشيطان ذلك الدين ليكون وسطاً بين النصرانية واليهودية … والقرآن ليس قانون الله ، نظراً لأن أسلوبه لا يطابق الأسلوب الإلهي ، الذي لا يوجد فيه سجع ولا عبارات موزونة كتلك التي جاءت في الكتب المقدسة “.
والحق أن القرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ، قد شهدا حملة فكرية عدوانية شرسة ضد الإسلام ونبي الإسلام محمدعليه الصلاة والسلام من جانب مئات الكتّاب الغربيين من الرهبان والمنصرين والحجاج الذين زاروا الديار المقدسة في بلاد الشام ، وهي حملة عدائية تضاهي في ضخامتها العدوان الفكري الحالي الذي نشهده في وسائل الإعلام الغربية . ويتضح أحد أهداف تلك الحملة السابقة مما كتبه أحد أعضائها وهو روبرت هالكوت الذي كتب سنة 741هـ / 1340 م يقول :” إنه لن يكون سهلاً أن ننشر تعاليم المسيح بين المسلمين إلا عن
طريق تحطيم وشجب شريعة محمد “.
ويتضح توطُّد وترسُّخ تلك العقيدة الغربية الباطلة تجاه الإسلام والمسلمين في الغرب ، وأنه لم يعد بمقدور أحد هناك اعتقاد سواها ما حدث سنة 762هـ / 1361 م عند ما كتب راهب بندكتي يعمل في جامعة أكسفورد ، اسمه أوثرد أوف بولدون ، مُقترحاً قال فيه :” إنه عند لحظة الموت لكل إنسان سواء كان نصرانياً ، أو مسلماً ، أو من أي دين ، فإنه ينعم بالرؤية المباشرة للرب ، ويتلقى حكمه الأبدي في ضوء استجابته لهذه التجربة “.
فقامت ضد الراهب أوثرد احتجاجات عنيفة من زملائه الرهبان مفادها : كيف يمكن لمسلمِ أن ينجومن الهلاك والعذاب السرمدي ؟؟؟ فاضطر الراهب أوثرد إلى سحب اقتراحه !!!وفي ضوء هذا العرض المختصر للعقيدة الغربية المركوزة في الفكر الغربي تجاه الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام يمكن أن نخرج بالملاحظات والحقائق التالية .
أولاً : لانجد نظيراً لهذه العقيدة تجاه نبي من الأنبياء وأمة من الأمم إلا في عقيدة التلمود عند اليهود تجاه المسيح عليه السلام ووالدته الطاهرة مريم عليها السلام وتجاه المسيحيين . فالتلمود الذي يقدسه اليهود إلى أقصى حد ” يرى بأن المسيح عيسى بن مريم موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار ، وأن أمه مريم أتت به من العسكري الروماني [ باندارا ] بمباشرة الزنا . ويرى التلمود أن المسيح ارتد عن اليهودية وعبد الأوثان ، وأن أتباعه النصارى وثنيون . ويذهب التلمود إلى أن المسيح كان ساحراً وثنياً ومن يتبعه من الأمم إنما هم وثنيون مثله ، وان المسيح كان مجنوناً وكافراً لا يعرف الله وان الطقوس الدينية عند النصارى إنما هي نوع من عبادة الأصنام .
ويقرِّر التلمود أن الأناجيل ـ كتب النصارى المقدسة ـ إنما هي كتب الظلم والخطايا وأنه يجب على اليهود إحراقها ولو كان فيها اسم الله . وأن الكنائس النصرانية بمثابة قاذورات ، وأن الواعظين فيها
أشبه بالكلاب النابحة ، وأن قتل النصارى من الأفعال التي يكافئ الله عليها ، وإذا لم يتمكن اليهودي من قتل النصارى ، فالواجب عليه أن يلعن النصارى ثلاث مرات في اليوم ، ويطلب من الله أن يبيدهم ويفنى ملوكهم وحكامهم وعلى اليهود أن يعاملوا النصارى كحيوانات دنيئة غير عاقلة …. ” (1).
ثانياً : إذ تأملنا أسباب نشأة هذه العقيدة الغربية الضالة تجاه الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام يمكن أن نستخلص بعض الأسباب الرئيسة وأهمها وهي :
أ- إن اعتراف النصارى بنبوة محمدعليه الصلاة والسلام وصحة القرآن وأنه الكتاب الحق المنزَّل من الله ينسف العقيدة النصرانية بكاملها من الأساس وهي التي تقوم على أساس أن المسيح هو الرّب وأنه ظل يرسل الرسل والأنبياء للدعوة إليه ، وأخيراً تجسَّد الرب بنفسه ليبلِّغ البشر برسالته الأخيرة ، وأنه قُتل وصلب ليكفرِّ عن خطايا البشر ويخلصهم الخلاص النهائي .
ب- اعتقادهم بأن النصرانية هي الحق والهدى وأن ما سواها هو الكفر والضلال ، وأن لا خلاص للبشر إلا باعتناق النصرانية، ومن هنا رفضوا الإسلام ، وحاولوا بكل ما يستطيعون إثبات أن الإسلام دين مختلق وليس وحياً من الله تعالى . ولإثبات هذا الزعم الباطل عمدوا إلى سيرة النبي محمدعليه الصلاة والسلام ـ المرسل بهذا الدين ـ وشوهوها واخترعوا له قصصاً وأساطير من خيالاتهم تُظهره في صورة سيئة تُقنع من يقرأها من عامة النصارى أنه لم يكن مرسلاً من الله وأن تلك السيرة السيئة لا تليق برسول ، هذا فضلاً عن تعمُّد الكتاب النصارى طمس كل معالم سيرته الصحيحة وشمائله وأخلاقه وفضائله وهديه وعدم ذكر أي شيء منها، حتى لا ينجذب إليها القارئ النصراني وتجعله يفتتن بها ومن ثم يعتنق الإسلام .
ج- افتراضهم المسبق أن الإسلام هرطقة ومن ثمة البحث في المصادر النصرانية والأحاديث والسِّير الموضوعة ما يثبت ويبرهن على هذا الافتراض الزائف .
د- اعتقاد الرهبان ورجال الدين في العصور الوسطى أن الإسلام شكَّل خطراً داهماً على أوربا وأن عقيدته تهدد النصرانية في عقر دارها وأن جماهير النصارى قد تُقبل على اعتناقه مثلما حدث في سائر البلدان التي فتحها المسلمون لاسيما الأندلس ، ولذلك عمدوا إلى رسم صورة مشوهة ملفقة عن الإسلام كنوع من التحصين للمجتمع الغربي النصراني والحيلولة بين عامة النصارى وبين اعتناق الإسلام .
ثالثاً : إن هذه العقيدة الضالة التي اكتمل بناؤها وصياغتها خلال العصور الوسطى عبرت كاملة متماسكة إلى العصور الحديثة وتبناها الكثير من الكتَّاب والرهبان والمنصرين والمستشرقين المتعصبين في العصور الحديثة لا يتسع المجال هنا لذكرهم ويكفي ما أوردناه في بداية الحديث عما تقوله وتنشره وسائل الإعلام الغربية في هذه الأيام .
رابعاً : إن هذه اللمحة الموجزة عن هذه العقيدة الغربية تجاه الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام والمقتطفات التي أوردناها لا تصل في حقيقتها إلى نسبة واحد في الألف مما كتبه الغربيون عن الإسلام عبر العصور من كتابات معادية ظالمة . فإذا أضفنا إلى هذا العدوان الفكري ، العدوان العسكري الشامل والمستمر ضد المسلمين على مدى أكثر من ألف سنة بدءاً من حروب الاسترداد الأسبانية والحروب الصليبية عبر قرون كثيرة ، والتنصير القسري ضد مسلمي الأندلس بعد احتلالها ، وضد مسلمي صقلية وجنوب إيطاليا وكريت وجزر البليار ، وقتل الملايين من المسلمين الذين
رفضوا التنصُّر ، وطرد الملايين الأخرى من الأندلس . ثم حركة الاستعمار الغربي ضد العالم الإسلامي بأكمله منذ الكشوف الجغرافية وحتى القرن العشرين ، وما قُتل من ملايين المسلمين في تلك الحروب العدوانية المتمادية التي لا تكاد تنتهي. ثم ظلم الغرب الأخير للمسلمين بزرع دولة اليهود في قلب بلادهم ، وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه . ونهب الغرب لثروات ومقدرات المسلمين عبر العصور وتقسيمهم إلى دول كثيرة ، وأخيراً العدوان الشامل الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد العالم الإسلامي.
إذا نظرنا إلى هذا كله فإننا نخرج بحقيقة كبرى مفادها :
إنه لا يوجد في التاريخ البشري بأكمله ولا في تاريخ الحيوانات والوحوش ولا في تاريخ الحشرات والزواحف أمةً ظلمت أمة وبغت عليها وآذتها مثل ظُلم الغرب وبغيه وعدوانه على أمة الإسلام .ولهذا كله يجب على كل مسلم أن يعي طبيعة هذا العدوان وهدفه وأن يعمل على مقاومته وإفشاله بكل ما يستطيع .
وصفوة القول : إن هذا العدوان الفكري الإعلامي على الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية – الذي يُعبِّر عن عقيدة موروثة – ليس إلا وسيلة ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان الشامل على الإسلام والمسلمين والذي يهدف إلى هدف استراتيجي رئيس ، رغم كل الأقنعة الزائفة التي يستتر بها ،
أشبه بالكلاب النابحة ، وأن قتل النصارى من الأفعال التي يكافئ الله عليها ، وإذا لم يتمكن اليهودي من قتل النصارى ، فالواجب عليه أن يلعن النصارى ثلاث مرات في اليوم ، ويطلب من الله أن يبيدهم ويفنى ملوكهم وحكامهم وعلى اليهود أن يعاملوا النصارى كحيوانات دنيئة غير عاقلة …. ” (1).
ثانياً : إذ تأملنا أسباب نشأة هذه العقيدة الغربية الضالة تجاه الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام يمكن أن نستخلص بعض الأسباب الرئيسة وأهمها وهي :
أ- إن اعتراف النصارى بنبوة محمدعليه الصلاة والسلام وصحة القرآن وأنه الكتاب الحق المنزَّل من الله ينسف العقيدة النصرانية بكاملها من الأساس وهي التي تقوم على أساس أن المسيح هو الرّب وأنه ظل يرسل الرسل والأنبياء للدعوة إليه ، وأخيراً تجسَّد الرب بنفسه ليبلِّغ البشر برسالته الأخيرة ، وأنه قُتل وصلب ليكفرِّ عن خطايا البشر ويخلصهم الخلاص النهائي .
ب- اعتقادهم بأن النصرانية هي الحق والهدى وأن ما سواها هو الكفر والضلال ، وأن لا خلاص للبشر إلا باعتناق النصرانية، ومن هنا رفضوا الإسلام ، وحاولوا بكل ما يستطيعون إثبات أن الإسلام دين مختلق وليس وحياً من الله تعالى . ولإثبات هذا الزعم الباطل عمدوا إلى سيرة النبي محمدعليه الصلاة والسلام ـ المرسل بهذا الدين ـ وشوهوها واخترعوا له قصصاً وأساطير من خيالاتهم تُظهره في صورة سيئة تُقنع من يقرأها من عامة النصارى أنه لم يكن مرسلاً من الله وأن تلك السيرة السيئة لا تليق برسول ، هذا فضلاً عن تعمُّد الكتاب النصارى طمس كل معالم سيرته الصحيحة وشمائله وأخلاقه وفضائله وهديه وعدم ذكر أي شيء منها، حتى لا ينجذب إليها القارئ النصراني وتجعله يفتتن بها ومن ثم يعتنق الإسلام .
ج- افتراضهم المسبق أن الإسلام هرطقة ومن ثمة البحث في المصادر النصرانية والأحاديث والسِّير الموضوعة ما يثبت ويبرهن على هذا الافتراض الزائف .
د- اعتقاد الرهبان ورجال الدين في العصور الوسطى أن الإسلام شكَّل خطراً داهماً على أوربا وأن عقيدته تهدد النصرانية في عقر دارها وأن جماهير النصارى قد تُقبل على اعتناقه مثلما حدث في سائر البلدان التي فتحها المسلمون لاسيما الأندلس ، ولذلك عمدوا إلى رسم صورة مشوهة ملفقة عن الإسلام كنوع من التحصين للمجتمع الغربي النصراني والحيلولة بين عامة النصارى وبين اعتناق الإسلام .
ثالثاً : إن هذه العقيدة الضالة التي اكتمل بناؤها وصياغتها خلال العصور الوسطى عبرت كاملة متماسكة إلى العصور الحديثة وتبناها الكثير من الكتَّاب والرهبان والمنصرين والمستشرقين المتعصبين في العصور الحديثة لا يتسع المجال هنا لذكرهم ويكفي ما أوردناه في بداية الحديث عما تقوله وتنشره وسائل الإعلام الغربية في هذه الأيام .
رابعاً : إن هذه اللمحة الموجزة عن هذه العقيدة الغربية تجاه الإسلام ونبيه محمدعليه الصلاة والسلام والمقتطفات التي أوردناها لا تصل في حقيقتها إلى نسبة واحد في الألف مما كتبه الغربيون عن الإسلام عبر العصور من كتابات معادية ظالمة . فإذا أضفنا إلى هذا العدوان الفكري ، العدوان العسكري الشامل والمستمر ضد المسلمين على مدى أكثر من ألف سنة بدءاً من حروب الاسترداد الأسبانية والحروب الصليبية عبر قرون كثيرة ، والتنصير القسري ضد مسلمي الأندلس بعد احتلالها ، وضد مسلمي صقلية وجنوب إيطاليا وكريت وجزر البليار ، وقتل الملايين من المسلمين الذين
رفضوا التنصُّر ، وطرد الملايين الأخرى من الأندلس . ثم حركة الاستعمار الغربي ضد العالم الإسلامي بأكمله منذ الكشوف الجغرافية وحتى القرن العشرين ، وما قُتل من ملايين المسلمين في تلك الحروب العدوانية المتمادية التي لا تكاد تنتهي. ثم ظلم الغرب الأخير للمسلمين بزرع دولة اليهود في قلب بلادهم ، وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه . ونهب الغرب لثروات ومقدرات المسلمين عبر العصور وتقسيمهم إلى دول كثيرة ، وأخيراً العدوان الشامل الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد العالم الإسلامي.
إذا نظرنا إلى هذا كله فإننا نخرج بحقيقة كبرى مفادها :
إنه لا يوجد في التاريخ البشري بأكمله ولا في تاريخ الحيوانات والوحوش ولا في تاريخ الحشرات والزواحف أمةً ظلمت أمة وبغت عليها وآذتها مثل ظُلم الغرب وبغيه وعدوانه على أمة الإسلام .ولهذا كله يجب على كل مسلم أن يعي طبيعة هذا العدوان وهدفه وأن يعمل على مقاومته وإفشاله بكل ما يستطيع .
وصفوة القول : إن هذا العدوان الفكري الإعلامي على الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية – الذي يُعبِّر عن عقيدة موروثة – ليس إلا وسيلة ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان الشامل على الإسلام والمسلمين والذي يهدف إلى هدف استراتيجي رئيس ، رغم كل الأقنعة الزائفة التي يستتر بها ،
وهو : مسخ هوية الأمة الإسلامية وتحويلها عن دينها وتدمير عقيدتها ، وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين بالولاء إلا لأمريكا واسرائيل ، ونهب ثرواتها ومقدراتها ،وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجات أمريكا واسرائيل وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمي لا حافز له ولا هم إلا السعي اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية.
هذه-روايتنا--لماذا-طوفان-الأقصى.pdf
11.9 MB
هذه-روايتنا--لماذا-طوفان-الأقصى.pdf
#موقف_عز_وافتخار .
في سنة ٥٤٣ هجرية/ ١١٤٩م - وبعد فشل الحملة الصليبية الثانية وعودة فلولها إلى أوربا تجر أذيال الهزيمة والخسران - وجد الصليبيون في بلاد الشام حليفاً يقف معهم ويشد من أزرهم وهم الباطنية الإسماعيلية " الذين عُرِفُوا بإسم الحشاشين " ، فتحالف أمير أنطاكية الصليبي ريموند بواتييه مع زعيم الباطنية في بلاد الشام علي بن وفا الكردي ، وقرَّر القائدان مهاجمة حلب - عاصمة مملكة نور الدين - فتصدى لهما نور الدين والتقى بهما في معركة إنب في غربي حلب ، وأنزل بهما هزيمة ساحقة وأباد قواتهما وقتل ريموند بواتييه وعلي بن وفا ، وأرسل رأس ريموند وذراع علي بن وفا في صندوق من الفضة إلى الخليفة العباسي في بغداد يبشرة بهذا النصر المؤزر. سيما وان الباطنية قد قتلوا - منذعهد قريب - اثنين من خلفاء بني العباس هما الراشد والمسترشد ، وأعقب نور الدين هذا النصر الباهر بتقليص إمارة أنطاكية الصليبية ، وأنتزع منها الكثير من القرى والقلاع والحصون الخاضعة لها.
وفي أجواء هذا النصر المؤزر والفاخر قال الشاعر ابن القيسراني :
هذه العزايم لا ما تدعي القصب
وذي المكارم لا ما قالت الكتب
وهذه الهمم اللاتي متى خطبت
تعثرت خلفها الأشعار والخطب
أغرت سيوفك بالأفرنج راجفة
قواد رومية الكبرى لها تجب.
فانهض إلى المسجد الأقصى بذي لجب
يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقب
في سنة ٥٤٣ هجرية/ ١١٤٩م - وبعد فشل الحملة الصليبية الثانية وعودة فلولها إلى أوربا تجر أذيال الهزيمة والخسران - وجد الصليبيون في بلاد الشام حليفاً يقف معهم ويشد من أزرهم وهم الباطنية الإسماعيلية " الذين عُرِفُوا بإسم الحشاشين " ، فتحالف أمير أنطاكية الصليبي ريموند بواتييه مع زعيم الباطنية في بلاد الشام علي بن وفا الكردي ، وقرَّر القائدان مهاجمة حلب - عاصمة مملكة نور الدين - فتصدى لهما نور الدين والتقى بهما في معركة إنب في غربي حلب ، وأنزل بهما هزيمة ساحقة وأباد قواتهما وقتل ريموند بواتييه وعلي بن وفا ، وأرسل رأس ريموند وذراع علي بن وفا في صندوق من الفضة إلى الخليفة العباسي في بغداد يبشرة بهذا النصر المؤزر. سيما وان الباطنية قد قتلوا - منذعهد قريب - اثنين من خلفاء بني العباس هما الراشد والمسترشد ، وأعقب نور الدين هذا النصر الباهر بتقليص إمارة أنطاكية الصليبية ، وأنتزع منها الكثير من القرى والقلاع والحصون الخاضعة لها.
وفي أجواء هذا النصر المؤزر والفاخر قال الشاعر ابن القيسراني :
هذه العزايم لا ما تدعي القصب
وذي المكارم لا ما قالت الكتب
وهذه الهمم اللاتي متى خطبت
تعثرت خلفها الأشعار والخطب
أغرت سيوفك بالأفرنج راجفة
قواد رومية الكبرى لها تجب.
فانهض إلى المسجد الأقصى بذي لجب
يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقب
#قصة_الوزير_ابن_هبيرة
#من_أروع_قصص_التاريخ_الإسلامي .
رجل من البادية نزل بغداد للعلم والتجارة، وٱستأجر غرفة ليسكن فيها...
بعد صلاة الفجر يخرج للعمل، وبعد صلاة الظهر يذهب إلى دروس العلم والمعرفة.
كان هذا الشاب يقسم أجر عمله إلى ثلاثة أقسام:
ثلث لأبيه ، وثلث لصاحب الغرفة ، وثلث لنفقته ....
مرت عليه ثلاثة أشهر لا يستطيع أن يدفع إيجار سكنه ، فقال له صاحب الغرفة:
أمامك ثلاثة أيام لدفع الإيجار وإلّا سجنتك لأني ما بنيت هذا البيت وقفاً للفقراء ...
خرج يبحث عن عمل في اليوم الأول فلم يجد ،
ذهب إلى ديوان الخراج يسألهم عن عمل فلم يجد، إلى أن جاء اليوم الثالث يوم سجنه ، فخرج من بيته حاملاً الدنيا فوق رأسه، يقول: أخذت في المشي إلى أن وجدت نفسي في أطراف بغداد، فوجدت بيتاً متهالكاً فقلت: أستريح، ووضعت يدي على الباب فإذا الباب مفتوح،
وإذ بشيخ مسن مضطجع على سرير ، فنادى عليَّ وقال لي: ٱسمع يا بُنَيَّ: ووالله ما ساقك إليَّ إلّا الله ، وأنا الساعة أموت ، وأشتهي عنباً،
فقلت له: أبشر، ووالله لتأكلنَّ اليوم عنبا ...
فٱنطلقت إلى السوق وذهبت إلى بائع يبيع العنب وسألته: بكم هذا العنب؟ فقال: بدرهم، فقلت له: خذ ثوبي هذا رهناً عندك إلى أن آتيك بالمال ، وأخذت العنب وأنا أجري به حتى ألحق الرجل قبل موته، وقدَّمتُ إليه العنب، مع أنِّي في حاجةٍ إليه أكثر منه ،
وبعد أن أكل العنب قال لي: ٱسمع يا بُنَيَّ: هذا الركن في هذه الغرفة ٱحفر تحته وستجد شيئاً،
أخذت في الحفر إلى أن وجدت جرة مليئة بالمال والذهب ، وقدَّمتها له ، فسكبها في ملابسي ثم قال لي : هي لك ،
لكن لهذا المال قصة يا بُنَي ، كنت أنا وأخي تاجرين كبيرين نذهب للهند والسند ، ونتاجر في الحرير والصوف، وكنا نخاف من اللصوص وقُطَّاع الطرق، وفي يوم من الأيام نزلنا منزلاً فقلت لأخي : هذا المنزل يرتاده قطاع الطرق، وأنا أخشى على مالي ومالك، أعطني مالك كي أخفيه مع مالي في مكان آمن، ثم أرجع إليك، فإن أصبحنا وسلمنا أخذنا مالنا ومشينا.
يقول: وما كِدت أدخل في النوم مع أخي إلّا وجاء اللصوص وقتلوٱ من قتلوٱ، ونهبوٱ ما نهبوٱ، وما أفقت إلّا من حر الشمس في اليوم التالي ، وأخذت أبحث عن أخي فلم أجده لا بين الأحياء ولا بين الأموات، فدخلت بغداد وبنيتُ هذا البيت، وأخفيت هذا المال الذي هو مال أخي منذ عشرين عاما،
فإن متُّ فهو حلال لك، ثم نطق الرجل بالشهادتين ومات.
يقول: فأخفيت المال وخرجت على من يعينني على دفن هذا الشيخ، وبعد دفنه عدتُ لآخذ جرة المال، فبعد أن كنت فقيراً مُعدَماً أصبحت من أثرياء بغداد.
يقول: أخذت المال وذهبت إلى بائع الخضار وأعطيته ثمن العنب وأعطاني ثيابي ، ثم أردت أن أركب مركباً لأنتقل إلى الناحية الثانية من نهر دجلة ، فوجدت مراكب كثيرة، لكنني وجدت مركباً صاحبه يبدو عليه الفقر والعوز ، فركبت معه وقد أحزنني حاله، وقد هممت أن أعطيه من هذا المال الذي معي ، فبكى، ثم قال: والله ما كنت فقيراً في يومٍ من الأيام، فقد كنت تاجراً أذهب إلى الهند والسند ، وأتاجر في الحرير والصوف، وكان لي أخ لا بارك الله فيه قد ٱتفق مع اللصوص كي يقتلونني ويأخذوٱ مالي ، لكن الله نجَّاني ، إلى أن آل بي المآل إلى بغداد ...
يقول فٱسودَّت الدنيا في عيني مرة ثانية، لقد أصبحت الجرَّة من نصيب صاحبها، ولا بُدَّ للمالِ أن يعود إلى صاحبه ، تدخَّل الشيطان وقال لي: أعطه بعضه أو نصفه، إلى أن توقفت وقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقلت له: هذا المال مالك، فلم يُصدِّق الرجل، وحكيت له ما حدث بيني وبين أخيه، وأنني قد دفنته من ساعة فقط، فأخذ الرجل يبكي ويستغفر ربه لسوء ظنه بأخيه، ثم أراد أن يعطيني شيئاً من هذا المال فأبيت، لكنني طلبت منه أن يعذرني فى درهم العنب ..
يقول: فرجعتُ إلى بغداد مرة ثانية، فقيراً مُعدَماً كما خرجت منها من قبل،
وبينما أنا أسير إذ بالعسكر الذين يعملون في ديوان الخراج ينادون عليَّ ويقولون لي: نبحث عنك، فقلت: سيسجنوننى لعدم دفعي إيجار الغرفة،ثم قالوا لي: لقد مات بالأمس أحد الكُتَّاب بالديوان ونبحث عنك كي تعمل بدلاً منه، فأدخلوني عندهم وأعطوني مُرتَّب شهر، فذهبت إلى صاحب الدار وأعطيته حقه في الإيجار إلى أن أصبحتُ وزيرا ...
إنه العالم الفقيه الوزير (ابن هُبَيْرة). المولود سنة 449 هجرية ، المتوفى 560هجرية.
قال عنه ابن الجوزي رحمه الله : خرج في جنازته ما لم يُرَ في جنازة غيره في عصره ...
" ومن يتقٍّ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه " ...
سبحان مغيرالأحوال اللهم بدّل أحوالنا إلى أحسن حال.
#من_أروع_قصص_التاريخ_الإسلامي .
رجل من البادية نزل بغداد للعلم والتجارة، وٱستأجر غرفة ليسكن فيها...
بعد صلاة الفجر يخرج للعمل، وبعد صلاة الظهر يذهب إلى دروس العلم والمعرفة.
كان هذا الشاب يقسم أجر عمله إلى ثلاثة أقسام:
ثلث لأبيه ، وثلث لصاحب الغرفة ، وثلث لنفقته ....
مرت عليه ثلاثة أشهر لا يستطيع أن يدفع إيجار سكنه ، فقال له صاحب الغرفة:
أمامك ثلاثة أيام لدفع الإيجار وإلّا سجنتك لأني ما بنيت هذا البيت وقفاً للفقراء ...
خرج يبحث عن عمل في اليوم الأول فلم يجد ،
ذهب إلى ديوان الخراج يسألهم عن عمل فلم يجد، إلى أن جاء اليوم الثالث يوم سجنه ، فخرج من بيته حاملاً الدنيا فوق رأسه، يقول: أخذت في المشي إلى أن وجدت نفسي في أطراف بغداد، فوجدت بيتاً متهالكاً فقلت: أستريح، ووضعت يدي على الباب فإذا الباب مفتوح،
وإذ بشيخ مسن مضطجع على سرير ، فنادى عليَّ وقال لي: ٱسمع يا بُنَيَّ: ووالله ما ساقك إليَّ إلّا الله ، وأنا الساعة أموت ، وأشتهي عنباً،
فقلت له: أبشر، ووالله لتأكلنَّ اليوم عنبا ...
فٱنطلقت إلى السوق وذهبت إلى بائع يبيع العنب وسألته: بكم هذا العنب؟ فقال: بدرهم، فقلت له: خذ ثوبي هذا رهناً عندك إلى أن آتيك بالمال ، وأخذت العنب وأنا أجري به حتى ألحق الرجل قبل موته، وقدَّمتُ إليه العنب، مع أنِّي في حاجةٍ إليه أكثر منه ،
وبعد أن أكل العنب قال لي: ٱسمع يا بُنَيَّ: هذا الركن في هذه الغرفة ٱحفر تحته وستجد شيئاً،
أخذت في الحفر إلى أن وجدت جرة مليئة بالمال والذهب ، وقدَّمتها له ، فسكبها في ملابسي ثم قال لي : هي لك ،
لكن لهذا المال قصة يا بُنَي ، كنت أنا وأخي تاجرين كبيرين نذهب للهند والسند ، ونتاجر في الحرير والصوف، وكنا نخاف من اللصوص وقُطَّاع الطرق، وفي يوم من الأيام نزلنا منزلاً فقلت لأخي : هذا المنزل يرتاده قطاع الطرق، وأنا أخشى على مالي ومالك، أعطني مالك كي أخفيه مع مالي في مكان آمن، ثم أرجع إليك، فإن أصبحنا وسلمنا أخذنا مالنا ومشينا.
يقول: وما كِدت أدخل في النوم مع أخي إلّا وجاء اللصوص وقتلوٱ من قتلوٱ، ونهبوٱ ما نهبوٱ، وما أفقت إلّا من حر الشمس في اليوم التالي ، وأخذت أبحث عن أخي فلم أجده لا بين الأحياء ولا بين الأموات، فدخلت بغداد وبنيتُ هذا البيت، وأخفيت هذا المال الذي هو مال أخي منذ عشرين عاما،
فإن متُّ فهو حلال لك، ثم نطق الرجل بالشهادتين ومات.
يقول: فأخفيت المال وخرجت على من يعينني على دفن هذا الشيخ، وبعد دفنه عدتُ لآخذ جرة المال، فبعد أن كنت فقيراً مُعدَماً أصبحت من أثرياء بغداد.
يقول: أخذت المال وذهبت إلى بائع الخضار وأعطيته ثمن العنب وأعطاني ثيابي ، ثم أردت أن أركب مركباً لأنتقل إلى الناحية الثانية من نهر دجلة ، فوجدت مراكب كثيرة، لكنني وجدت مركباً صاحبه يبدو عليه الفقر والعوز ، فركبت معه وقد أحزنني حاله، وقد هممت أن أعطيه من هذا المال الذي معي ، فبكى، ثم قال: والله ما كنت فقيراً في يومٍ من الأيام، فقد كنت تاجراً أذهب إلى الهند والسند ، وأتاجر في الحرير والصوف، وكان لي أخ لا بارك الله فيه قد ٱتفق مع اللصوص كي يقتلونني ويأخذوٱ مالي ، لكن الله نجَّاني ، إلى أن آل بي المآل إلى بغداد ...
يقول فٱسودَّت الدنيا في عيني مرة ثانية، لقد أصبحت الجرَّة من نصيب صاحبها، ولا بُدَّ للمالِ أن يعود إلى صاحبه ، تدخَّل الشيطان وقال لي: أعطه بعضه أو نصفه، إلى أن توقفت وقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقلت له: هذا المال مالك، فلم يُصدِّق الرجل، وحكيت له ما حدث بيني وبين أخيه، وأنني قد دفنته من ساعة فقط، فأخذ الرجل يبكي ويستغفر ربه لسوء ظنه بأخيه، ثم أراد أن يعطيني شيئاً من هذا المال فأبيت، لكنني طلبت منه أن يعذرني فى درهم العنب ..
يقول: فرجعتُ إلى بغداد مرة ثانية، فقيراً مُعدَماً كما خرجت منها من قبل،
وبينما أنا أسير إذ بالعسكر الذين يعملون في ديوان الخراج ينادون عليَّ ويقولون لي: نبحث عنك، فقلت: سيسجنوننى لعدم دفعي إيجار الغرفة،ثم قالوا لي: لقد مات بالأمس أحد الكُتَّاب بالديوان ونبحث عنك كي تعمل بدلاً منه، فأدخلوني عندهم وأعطوني مُرتَّب شهر، فذهبت إلى صاحب الدار وأعطيته حقه في الإيجار إلى أن أصبحتُ وزيرا ...
إنه العالم الفقيه الوزير (ابن هُبَيْرة). المولود سنة 449 هجرية ، المتوفى 560هجرية.
قال عنه ابن الجوزي رحمه الله : خرج في جنازته ما لم يُرَ في جنازة غيره في عصره ...
" ومن يتقٍّ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه " ...
سبحان مغيرالأحوال اللهم بدّل أحوالنا إلى أحسن حال.
#صلاح_الدين_وتحرير
#القدس_والأقصى .
قرَّر صلاح الدين تحرير بيت المقدس والمسجد الأقصى ، وذلك بعد معركة حطين الحاسمة في ٢٣ ربيع الآخر ٥٨٣ هجرية / ١١٨٧م التي سحق فيها صلاح الدين جيش مملكة بيت المقدس الصليبية ، وتمكن صلاح الدين خلال ثلاثة أشهر - بعد حطين - أن يسترد أكثر من ثمانين مدينة وقرية وحصن وما يتبعها من مساحات تزيد بكثير عن مساحة فلسطين المغتصبة التي يحتلها الصهاينة الآن . وقد سيطر صلاح الدين على كل مدن الساحل الفلسطيني ليحول دون وصول أية مساعدة للصليبيين إذا حاصر بيت المقدس.
وكانت بيت المقدس الصليبية في حالة سيئة جداً ، لأن جيشها دُمِّرَ بكامله في معركة حطين ولم يبق في بيت المقدس من الصليبيين إلا القليل من الجنود وأعداد كثيرة جداً من النساء والأطفال والشيوخ والرهبان.
وكان أمير صيدا الصليبي باليان دي أبلين قد سلَّم صيدا لصلاح الدين عندما حاصرها ، واستأذن صلاح الدين في ان يسمح له بالذهاب الى بيت المقدس ليأخذ زوجته وأطفاله ثم يغادر إلى أوروبا. فسمح له صلاح الدين بعد أن أقسم له على الأنجيل الا يمكث في بيت المقدس إلا ليلة واحدة ثم يغادرها. ولما وصل باليان دي إبلين الى بيت المقدس اجتمع حوله النساء والأطفال والشيوخ ، واخذوا يبكون ويتوسلون إليه أن يتولى أمرهم ويدافع عن بيت المقدس أمام هجوم صلاح الدين ، فحنث باليان بقسمه لصلاح الدين وتولىَّ أمر بيت المقدس وقام بتجنيد الشيوخ ، حتى من الذين تجاوزا سن الستين من العمر ، والفتيان الصغار من سن الرابعة عشرة وما فوقها للدفاع عن بيت المقدس.
ثم أرسل الصليبيون في بيت المقدس وفداُ من وجهائهم إلى صلاح الدين وهو يحاصر عسقلان يطلبون منه الصلح ، فعرض عليهم صلاح الدين أن تستسلم بيت المقدس بنفس الشروط التي استسلمت بها المدن الصليبية الأخرى ، وأن يؤمنهم على أرواحهم ونسائهم واولادهم وأموالهم ، ويسمح لمن يشاء منهم بالخروج من بيت المقدس سالماً ، ولكن الصليبيين رفضوا العرض ورأوا ( أن الموت أيسر عليهم من ان يملك المسلمون البيت المقدس ) كما قال ابن واصل. فأصرَّ صلاح الدين على ان تستسلم بيت المقدس بدون قيد أو شرط ، وأقسم أن يأخذها بحد السيف - إذا لم تستسلم - كما اخذها الصليبيون قبل إحدى وتسعين سنة.
ولما سمع المسلمون بعزم صلاح الدين على استرداد بيت المقدس من الصليبيين ، توافد إليه الكثير من العلماء والمتطوعين وطلاب العلم من دمشق وحلب ومصر والعراق ، ومنهم العماد الكاتب الاصفهاني الذي كان مريضاً في دمشق ، فلما علم بعزم صلاح الدين شُفِيَ من مرضه وارتحل نحو بيت المقدس للمشاركة في ذلك الشرف العظيم.
وسار صلاح الدين بجيشه نحو بيت المقدس ، ودار حولها خمسة أيام ليهاجمها من أضعف نقطة في أسوارها ، ثم عسكر بجيشه في الجهة الغربية منها ، ووجد أن بتلك الجهة أودية يصعب مهاجمة بيت المقدس منها ، ثم دار بجيشه واستقر بجيشه في الجهة الشماليه من المدينة من ناحية باب العمود ، وهي اقرب إلى الأسوار ، فضلاً عن الابتعاد عن تأثير الشمس في الجهتين الغربية والشرقية. ثم امر بإحضار المنجنيقات ، وألآت الحصار والنقابين المتخصصين في نقب الأسوار. وبدأ الحصار والضغط على اسوار بيت المقدس في العشرين من رجب سنة ٥٨٣ هجرية ، وخلال اسبوع واحد ، تمكن النقابون من نقب ثلاثة وأربعين نقباً في أسوار بيت المقدس ، وجمعوا الحطب وأدخلوه في تلك النقوب لإشعال النار فيه كي يمكن هدم الأسوار.
وارسل باليان دي إبلين وفداً إلى صلاح الدين يعرض استسلام بيت المقدس بشروط ، ولكن صلاح الدين رفض فعاد الوفد خائباً ، فخرج باليان دي إبلين بنفسه وطلب الأمان من صلاح الدين ، ولما مثل بين يديه ، عرض ان تستسلم بيت المقدس مقابل حقن دماء أهلها من الصليبيين والخروج بأموالهم ، كما فعل صلاح الدين مع المدن الأخرى. فرفض صلاح الدين وأصرّ على انه سيفتحها عنوة كما استولى عليها الصليبيون من قبل. عندئذ خاطب باليان دي بلين صلاح الدين بطريقة فيها استرحام واستعطاف. فقال له :
" اعلم أيها الملك إنَّا خلق كثير في هذه المدينة ، وإذا رأينا الموت لابد منه فو الله لنقتل أبنائنا ونسائنا ونحرق ما نملكه من أموالنا وأمتعتنا ولا نترككم تنعمون منا ديناراً ولا درهماً ولا تأسرون رجلاً ولا إمراة. فإذا فرغنا من ذلك أخربنا الصخرة والمسجد الأقصى وغيرها من المواضع الشريفة ، ثم نقتل من عندنا من أسرى المسلمين وهم خمسة آلاف أسير ، ولا نترك لنا دابة ولا حيوان إلا قتلناه ، ثم خرجنا إليكم وقاتلنا قتال من يريد ان يحمي دمه ونفسه ، وحينئذ لا يُقتل الرجل حتى يقتل أمثاله " النص من ابي شامة في كتابه الروضتين.
#القدس_والأقصى .
قرَّر صلاح الدين تحرير بيت المقدس والمسجد الأقصى ، وذلك بعد معركة حطين الحاسمة في ٢٣ ربيع الآخر ٥٨٣ هجرية / ١١٨٧م التي سحق فيها صلاح الدين جيش مملكة بيت المقدس الصليبية ، وتمكن صلاح الدين خلال ثلاثة أشهر - بعد حطين - أن يسترد أكثر من ثمانين مدينة وقرية وحصن وما يتبعها من مساحات تزيد بكثير عن مساحة فلسطين المغتصبة التي يحتلها الصهاينة الآن . وقد سيطر صلاح الدين على كل مدن الساحل الفلسطيني ليحول دون وصول أية مساعدة للصليبيين إذا حاصر بيت المقدس.
وكانت بيت المقدس الصليبية في حالة سيئة جداً ، لأن جيشها دُمِّرَ بكامله في معركة حطين ولم يبق في بيت المقدس من الصليبيين إلا القليل من الجنود وأعداد كثيرة جداً من النساء والأطفال والشيوخ والرهبان.
وكان أمير صيدا الصليبي باليان دي أبلين قد سلَّم صيدا لصلاح الدين عندما حاصرها ، واستأذن صلاح الدين في ان يسمح له بالذهاب الى بيت المقدس ليأخذ زوجته وأطفاله ثم يغادر إلى أوروبا. فسمح له صلاح الدين بعد أن أقسم له على الأنجيل الا يمكث في بيت المقدس إلا ليلة واحدة ثم يغادرها. ولما وصل باليان دي إبلين الى بيت المقدس اجتمع حوله النساء والأطفال والشيوخ ، واخذوا يبكون ويتوسلون إليه أن يتولى أمرهم ويدافع عن بيت المقدس أمام هجوم صلاح الدين ، فحنث باليان بقسمه لصلاح الدين وتولىَّ أمر بيت المقدس وقام بتجنيد الشيوخ ، حتى من الذين تجاوزا سن الستين من العمر ، والفتيان الصغار من سن الرابعة عشرة وما فوقها للدفاع عن بيت المقدس.
ثم أرسل الصليبيون في بيت المقدس وفداُ من وجهائهم إلى صلاح الدين وهو يحاصر عسقلان يطلبون منه الصلح ، فعرض عليهم صلاح الدين أن تستسلم بيت المقدس بنفس الشروط التي استسلمت بها المدن الصليبية الأخرى ، وأن يؤمنهم على أرواحهم ونسائهم واولادهم وأموالهم ، ويسمح لمن يشاء منهم بالخروج من بيت المقدس سالماً ، ولكن الصليبيين رفضوا العرض ورأوا ( أن الموت أيسر عليهم من ان يملك المسلمون البيت المقدس ) كما قال ابن واصل. فأصرَّ صلاح الدين على ان تستسلم بيت المقدس بدون قيد أو شرط ، وأقسم أن يأخذها بحد السيف - إذا لم تستسلم - كما اخذها الصليبيون قبل إحدى وتسعين سنة.
ولما سمع المسلمون بعزم صلاح الدين على استرداد بيت المقدس من الصليبيين ، توافد إليه الكثير من العلماء والمتطوعين وطلاب العلم من دمشق وحلب ومصر والعراق ، ومنهم العماد الكاتب الاصفهاني الذي كان مريضاً في دمشق ، فلما علم بعزم صلاح الدين شُفِيَ من مرضه وارتحل نحو بيت المقدس للمشاركة في ذلك الشرف العظيم.
وسار صلاح الدين بجيشه نحو بيت المقدس ، ودار حولها خمسة أيام ليهاجمها من أضعف نقطة في أسوارها ، ثم عسكر بجيشه في الجهة الغربية منها ، ووجد أن بتلك الجهة أودية يصعب مهاجمة بيت المقدس منها ، ثم دار بجيشه واستقر بجيشه في الجهة الشماليه من المدينة من ناحية باب العمود ، وهي اقرب إلى الأسوار ، فضلاً عن الابتعاد عن تأثير الشمس في الجهتين الغربية والشرقية. ثم امر بإحضار المنجنيقات ، وألآت الحصار والنقابين المتخصصين في نقب الأسوار. وبدأ الحصار والضغط على اسوار بيت المقدس في العشرين من رجب سنة ٥٨٣ هجرية ، وخلال اسبوع واحد ، تمكن النقابون من نقب ثلاثة وأربعين نقباً في أسوار بيت المقدس ، وجمعوا الحطب وأدخلوه في تلك النقوب لإشعال النار فيه كي يمكن هدم الأسوار.
وارسل باليان دي إبلين وفداً إلى صلاح الدين يعرض استسلام بيت المقدس بشروط ، ولكن صلاح الدين رفض فعاد الوفد خائباً ، فخرج باليان دي إبلين بنفسه وطلب الأمان من صلاح الدين ، ولما مثل بين يديه ، عرض ان تستسلم بيت المقدس مقابل حقن دماء أهلها من الصليبيين والخروج بأموالهم ، كما فعل صلاح الدين مع المدن الأخرى. فرفض صلاح الدين وأصرّ على انه سيفتحها عنوة كما استولى عليها الصليبيون من قبل. عندئذ خاطب باليان دي بلين صلاح الدين بطريقة فيها استرحام واستعطاف. فقال له :
" اعلم أيها الملك إنَّا خلق كثير في هذه المدينة ، وإذا رأينا الموت لابد منه فو الله لنقتل أبنائنا ونسائنا ونحرق ما نملكه من أموالنا وأمتعتنا ولا نترككم تنعمون منا ديناراً ولا درهماً ولا تأسرون رجلاً ولا إمراة. فإذا فرغنا من ذلك أخربنا الصخرة والمسجد الأقصى وغيرها من المواضع الشريفة ، ثم نقتل من عندنا من أسرى المسلمين وهم خمسة آلاف أسير ، ولا نترك لنا دابة ولا حيوان إلا قتلناه ، ثم خرجنا إليكم وقاتلنا قتال من يريد ان يحمي دمه ونفسه ، وحينئذ لا يُقتل الرجل حتى يقتل أمثاله " النص من ابي شامة في كتابه الروضتين.
واستشار صلاح الدين أصحابه فأشاروا عليه أن تستسلم بيت المقدس مثل ما أقسم وكأنها وقعت عنوة ( لأن أحكام البلدان التي يدخلها المسلمون عنوة غير التي يدخلونها صلحاً ) فيصبح الصليبيون وكأنهم رقيق ويشترون أنفسهم من المسلمين بأن يدفع الرجل عشرة دنانير مقابل تحرير نفسه والمرأة خمسة دنانير مقابل ذلك والطفل دينار واحد ، ومن مر عليه أربعون يوماً ولم يستطع الدفع يصبح عبداً يُباع في أسواق الرقيق.
فوافق صلاح الدين على هذا الاقتراح ووافق عليه أيضاً باليان دي إبلين وتعهد أن يدفع مبلغ ثلاثين الف دينار عن سبعة آلاف من فقراء ومعدمي الصليبيين .
وفي يوم الجمعة ٢٧ رجب سنة ٥٨٣ هجرية الموافق ٢ أكتوبر ١١٨٧م دخل المسلمون بقيادة صلاح الدين بيت المقدس ، في ذكرى ليلة إلاسراء والمعراج ، التي رجحت بعض الروايات أنها كانت في السابع والعشرين من رجب.
وابدى صلاح الدين كرماً جماً تسامحاً فريداً في معاملة الصليبيين ، فرفض اقتراح بعض ألمسلمين بهدم كنيسة القيامة ، واطلق سراح الفقراء من اليتامى والارامل والشيوخ بدون فداء ، بل وتصدق عليهم من ماله الخاص ، وقد أهدى لاخيه العادل وبقية أخوته واصحابه آلاف الأسرى ، فاعتقوهم لوجه الله تعالى ، وقد اسهبت المصادر الصليبية والإسلامية في الحديث عن تسامح صلاح الدين وكرمه. حتى أن ستيفن رنسيمان علَّق على ذلك التسامح والكرم بقوله : " لقد لقًّن صلاح الدين الفرنج درساً في التسامح وأظهر لهم كيف يحتفل الرجل الشريف بانتصاره ".
ثم شرع صلاح الدين في إزالة ما اقامه الصليبيون من صور ونقوش داخل المسجد الاقصى وقبة الصخرة ومحراب الأقصى. وبعد إزالة تلك الصور ، أمر صلاح الدين بغسل المسجد الأقصى وقبة الصخرة بماء الورد.
وأُقيمت أول خطبة جمعة ، في المسجد الأقصى بعد تحريره من براثن الصليبيين في الرابع من شعبان سنة ٥٨٣ هجرية وقد أمر صلاح الدين القاضي محي الدين بن زكي الدين بإلقاء تلك الخطبة وحضرها بنفسه مع جيشه ، وهي خطبة مؤثرة ، كلما أقرأها لا أتمالك نفسي من البكاء ، وتجدونها في محاضراتي هذه بعد الصفحة ١٠٦ نقلاً عن كتاب مفرج الكروب لإبن واصل :
https://alghamdiprof.com/ali/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/
كتبها . أ . د / علي بن محمد عودة الغامدي.
فوافق صلاح الدين على هذا الاقتراح ووافق عليه أيضاً باليان دي إبلين وتعهد أن يدفع مبلغ ثلاثين الف دينار عن سبعة آلاف من فقراء ومعدمي الصليبيين .
وفي يوم الجمعة ٢٧ رجب سنة ٥٨٣ هجرية الموافق ٢ أكتوبر ١١٨٧م دخل المسلمون بقيادة صلاح الدين بيت المقدس ، في ذكرى ليلة إلاسراء والمعراج ، التي رجحت بعض الروايات أنها كانت في السابع والعشرين من رجب.
وابدى صلاح الدين كرماً جماً تسامحاً فريداً في معاملة الصليبيين ، فرفض اقتراح بعض ألمسلمين بهدم كنيسة القيامة ، واطلق سراح الفقراء من اليتامى والارامل والشيوخ بدون فداء ، بل وتصدق عليهم من ماله الخاص ، وقد أهدى لاخيه العادل وبقية أخوته واصحابه آلاف الأسرى ، فاعتقوهم لوجه الله تعالى ، وقد اسهبت المصادر الصليبية والإسلامية في الحديث عن تسامح صلاح الدين وكرمه. حتى أن ستيفن رنسيمان علَّق على ذلك التسامح والكرم بقوله : " لقد لقًّن صلاح الدين الفرنج درساً في التسامح وأظهر لهم كيف يحتفل الرجل الشريف بانتصاره ".
ثم شرع صلاح الدين في إزالة ما اقامه الصليبيون من صور ونقوش داخل المسجد الاقصى وقبة الصخرة ومحراب الأقصى. وبعد إزالة تلك الصور ، أمر صلاح الدين بغسل المسجد الأقصى وقبة الصخرة بماء الورد.
وأُقيمت أول خطبة جمعة ، في المسجد الأقصى بعد تحريره من براثن الصليبيين في الرابع من شعبان سنة ٥٨٣ هجرية وقد أمر صلاح الدين القاضي محي الدين بن زكي الدين بإلقاء تلك الخطبة وحضرها بنفسه مع جيشه ، وهي خطبة مؤثرة ، كلما أقرأها لا أتمالك نفسي من البكاء ، وتجدونها في محاضراتي هذه بعد الصفحة ١٠٦ نقلاً عن كتاب مفرج الكروب لإبن واصل :
https://alghamdiprof.com/ali/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/
كتبها . أ . د / علي بن محمد عودة الغامدي.
#تحفة_الأريب_في_الرد
#على_أهل_الصليب .
هذا اسم كتاب لرجل أسباني ، كان عالما نصرانيا واعتنق الاسلام وصنف كتابه هذا ، ودحض النصرانية دحضا مقنعاً .
كان اسم هذا الرجل قبل اسلامه انسلم تورميدا ولما اسلم تسمى بـ عبدالله الترجمان لأنه عمل مترجما عند ملك الحفصيين في تونس في القرن الثامن الهجري
قصة اسلام انسلم تورميدا عجيبة تدل على قوة وصدق وعظمة دين الإسلام وصدق مقولة ( الإسلام دين بلا رجال ، والنصرانية رجال بلا دين ).
جاء به والده من اسبانيا الى جزيرة ميورقة – اكبر جزائر البليار – ليدرس النصرانية على يد اشهر علمائها في عصره وهو نقلاد مرتيل وظل يدرس 10 سنين .
وكان انسلم انجب تلاميذ مرتيل واتقن على يديه خلال تلك المدة الطويلة كل علوم اللاهوت النصراني وكل تفاسير الاناجيل الاربعة التي يؤمن بها النصارى .
وفي احد الايام مرض مرتيل وقعد التلاميذ يتدارسون الانجيل فمر بهم اسم النبي الفارقليط الذي يبعثه الله اخر الزمان، ولم يعرفوا من هو ذلك النبي .
والفارقليط او فارقليتوس كلمة يونانية قديمة معناها اللغوي الذي له حمد كثير او احمد او محمود . هكذا قال المتخصصون في اللغة اليونانية القديمة .
وفي المساء زار انسلم استاذه مرتيل واخبره بما جرى في الحلقة .عندئذ افصح مرتيل لتلميذه بأن النبي المبشر به هو نبي المسلمين وامته هي الناجية .
وأخبر مرتيل تلميذه انه لم يصل الى هذه الحقيقة الا بعد ان بلغ سن التسعين , ولايستطيع الذهاب الى بلاد المسلمين ويخشى ان يقتله النصارى لو اسلم .
ونصح مرتيل تلميذه الشاب باعتناق الاسلام والذهاب الى بلاد المسلمين , فركب سفينة الى جنوة ومنها ركب سفينة اخرى الى تونس واسلم على يد ملكها الحفصي.
وتعلم انسلم تورميدا العربية في تونس ثم اشتغل مترجما عند ملك الحفصيين حيث كان ياتي الى تونس كثير من التجار الاوربيين مثل البنادقة والجنوية .
وصنف كتابه تحفة الأريب في الرد على اهل الصليب والذي يعتبر من اجمل الردود على النصارى وفي مقدمته ذكر قصة اسلامه التي اختصرتها لكم فيما سبق .
وقد فند انسلم عقيدة النصارى تفنيدا بديعا وبين تناقضها وان اخرها ينقض اولها وعلق على عقيدتهم بأن الحيوانات لو ميزتها لانكرتها على النصارى .
وقال انسلم تورميدا ( عبدالله الترجمان ) في اخر تعليقه على عقيدة النصارى الشركية والمتناقضة . الحمد لله الذي عافاني من ما ابتلاهم به.
وشرح في بقية فصول الكتاب دور بولس اليهودي في تحريف النصرانية . كما أورد البشارات الموجودة في الاناجيل التي تبشر ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم
وختم عبدالله الترجمان كتابه بدحض وتفنيد كل المعايب التي يعيبها النصارى على المسلمين مثل تعدد الزوجات وغيرها وبين بطلان حججهم في هذا كله.
كتبه. أ د ./ علي بن محمد عودة الغامدي.
#على_أهل_الصليب .
هذا اسم كتاب لرجل أسباني ، كان عالما نصرانيا واعتنق الاسلام وصنف كتابه هذا ، ودحض النصرانية دحضا مقنعاً .
كان اسم هذا الرجل قبل اسلامه انسلم تورميدا ولما اسلم تسمى بـ عبدالله الترجمان لأنه عمل مترجما عند ملك الحفصيين في تونس في القرن الثامن الهجري
قصة اسلام انسلم تورميدا عجيبة تدل على قوة وصدق وعظمة دين الإسلام وصدق مقولة ( الإسلام دين بلا رجال ، والنصرانية رجال بلا دين ).
جاء به والده من اسبانيا الى جزيرة ميورقة – اكبر جزائر البليار – ليدرس النصرانية على يد اشهر علمائها في عصره وهو نقلاد مرتيل وظل يدرس 10 سنين .
وكان انسلم انجب تلاميذ مرتيل واتقن على يديه خلال تلك المدة الطويلة كل علوم اللاهوت النصراني وكل تفاسير الاناجيل الاربعة التي يؤمن بها النصارى .
وفي احد الايام مرض مرتيل وقعد التلاميذ يتدارسون الانجيل فمر بهم اسم النبي الفارقليط الذي يبعثه الله اخر الزمان، ولم يعرفوا من هو ذلك النبي .
والفارقليط او فارقليتوس كلمة يونانية قديمة معناها اللغوي الذي له حمد كثير او احمد او محمود . هكذا قال المتخصصون في اللغة اليونانية القديمة .
وفي المساء زار انسلم استاذه مرتيل واخبره بما جرى في الحلقة .عندئذ افصح مرتيل لتلميذه بأن النبي المبشر به هو نبي المسلمين وامته هي الناجية .
وأخبر مرتيل تلميذه انه لم يصل الى هذه الحقيقة الا بعد ان بلغ سن التسعين , ولايستطيع الذهاب الى بلاد المسلمين ويخشى ان يقتله النصارى لو اسلم .
ونصح مرتيل تلميذه الشاب باعتناق الاسلام والذهاب الى بلاد المسلمين , فركب سفينة الى جنوة ومنها ركب سفينة اخرى الى تونس واسلم على يد ملكها الحفصي.
وتعلم انسلم تورميدا العربية في تونس ثم اشتغل مترجما عند ملك الحفصيين حيث كان ياتي الى تونس كثير من التجار الاوربيين مثل البنادقة والجنوية .
وصنف كتابه تحفة الأريب في الرد على اهل الصليب والذي يعتبر من اجمل الردود على النصارى وفي مقدمته ذكر قصة اسلامه التي اختصرتها لكم فيما سبق .
وقد فند انسلم عقيدة النصارى تفنيدا بديعا وبين تناقضها وان اخرها ينقض اولها وعلق على عقيدتهم بأن الحيوانات لو ميزتها لانكرتها على النصارى .
وقال انسلم تورميدا ( عبدالله الترجمان ) في اخر تعليقه على عقيدة النصارى الشركية والمتناقضة . الحمد لله الذي عافاني من ما ابتلاهم به.
وشرح في بقية فصول الكتاب دور بولس اليهودي في تحريف النصرانية . كما أورد البشارات الموجودة في الاناجيل التي تبشر ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم
وختم عبدالله الترجمان كتابه بدحض وتفنيد كل المعايب التي يعيبها النصارى على المسلمين مثل تعدد الزوجات وغيرها وبين بطلان حججهم في هذا كله.
كتبه. أ د ./ علي بن محمد عودة الغامدي.
#حملة_الأطفال_الصليبية.
#حملة_غريبة_عجيبة.
حدثت حملة ألأطفال الصليبية سنة 609 هجرية وهي تبين الى أي مدى كانت الروح الصليبية منتشرة في الغرب في تلك الحقبة فقد تسلطت الشياطين على المجتمع الغربي الصليبي فأصبحت تؤزهم أزاً.
فقد زعمت المصادر الغربية أن المسيح ( بزعمهم ) ظهر لهم ثلاث مرات مصلوبا في السماء في مقاطعة كولونيا في المانيا وأنهم شاهدوا مئات الصلبان تسبح في السماء وكل تلك الرؤى الشيطانية ليزدادوا ضلالا على ضلالهم.
ومن ضمن تلك الخرافات والرؤى الشيطانية أن فتى فرنسي يسمى ستيفن كان راعيا للغنم ادعى ان المسيح ظهر له وكلفه برسالة وهي أن يدعو الى حملة صليبية جديدة فاقتحم ستيفن فجأة مجلس الملك الفرنسي فيليب أغسطس الذي سبق وان اشترك في الحملة الصليبية الثالثة ضد صلاح الدين وابلغ الملك انه مرسل من قبل المسيح ولكن الملك الفرنسي استخف به وطلب منه ان يترك هذا الامر للملك وامرائه ، وامره ان يعود الى بيته ولكن ستيفن أعلن انه سيقود حملة من الاطفال لاسترداد البلاد المقدسة في بلاد الشام من المسلمين وانتزاع بيت المقدس من أيديهم واعلن ستيفن ان المسيح أخبره بأنه ستحدث معجزة
وهي ان البحر سينفلق له ولجيشه من الاطفال مثلما انفلق لموسى وقومه وسوف يمشون في قاع أرض البحر حتى يصلون الى الشام وكان ستيفن خطيباً مفوهاً فتأثر به الاف الاطفال وأنظم الى حملته نحو خمسين ألف طفل تتراوح أعمارهم مابين الثانية عشرة والخامسة عشرة من السنين من جمبع أنحاء فرنسا ، وصنع له بعض اتباعه عربة مسقوفة تقودها الخيول لتقيه من حرارة الشمس باعتباره في نظرهم رسول نبي مرسل من قبل ربهم المسيح وسارت الحملة من وسط فرنسا متجهة جنوباً صوب ميناء مرسيليا وكان الناس في كل مكان يمرون به يبدون اعجابهم بهؤلاء الاطفال الذين سوف يستردون القدس من المسلمين كما تبعهم الاف من الناس الى مرسيليا ليروا المعجزة التي ستحدث بانفلاق البحر لهم ووصلت الحملة الى مرسيليا واجتمع الناس ليروا المعجزة التي ستحدث!!! ومر يوم ويومان وثلاثة ولم تحدث المعجزة ولم ينشق البحر لدرجة أن بعض الاطفال اتهم ستيفن بالكذب وبعضهم رماه بالحجارة ولكنه ظل مصرا على أن المعجزة ستقع وبعد عدة أيام جاء الى ستيفن تاجران فرنسيان احدهما اسمه هيو الحديدي والثاني اسمه وليام الخنزير وعرضا على ستيفن ان ينقلاه مع اتباعه بالسفن الى الشام فوافق على ذلك واستقل ستيفن سبع سفن مع اتباعه وابحروا في البحر المتوسط ولم تعرف فرنسا شيئا عنهم الا بعد مضي 18 سنة .
لما سمع أطفال المانيا بنبأ حملة الاطفال الفرنسية ظهر بينهم فتى يسمى نيقولا ادعى النبوة هو الاخر وانه سيقود اطفال المانيا وانه سيتغلب على المسلمين ليس بالحرب ولكن بالتبشير حيث يدخلهم في النصرانية ويبدو انه تأثر بحركة الرهبان الفرنسيسكان والدومنيكان التي ظهرت في ذلك الوقت في أوائل القرن السابع واتجهت للعمل على تنصير المسلمين. واعلن نيقولا ان المسلمين سيعتنقون النصرانية ويصبحون رعايا للكنيسة الكاثوليكية واحتشد مع نيقولا عدد كبير من الاطفال وانقسموا الى دفعتين كل دفعة تقارب عشرين الف طفل وسارت الدفعتان صوب ايطاليا وكانت المسافة بعيدة ويلزم ان يعبروا ممرات جبال الالب حتى يصلوا الى ايطاليا ومات عدد كبير منهم بسبب طول المسافة ووعورة الطريق اما الباقون فقد وصلوا الى جنوة وقابل البابا انوسنت الثالث عدداً منهم ونصحهم بالعودة الى بلادهم ولكن نيقولا أصرّ على ان البحر سينفلق لهم ولما لم ينفلق تأثر معظم الباقين واصبحوا تائهين فتبنتهم بعض الاسر الايطالية ولم يرتحل الا القليل منهم مع تجار جنوة الذين كانت مصالحهم التجارية فوق كل اعتبار فباعوهم في اسواق الرقيق.
اما خبر حملة الاطفال الفرنسية فقد عاد احد الاساقفة بعد 18 سنة الى فرنسا واخبر انه كان ضمن الاطفال الذين ركبوا السفن السبع مع هيو الحديدي ووليام الخنزير وانهم اتجهوا جنوبا فتحطمت سفينتان عند جزيرة كورسيكا وغرقت بمن فيها من الاطفال اما باقي السفن فسارت جنوبا وفجأة طوقها اسطول اسلامي وتسلم رجال الاسطول كل الاطفال ونقلوهم الى ميناء بجاية في الجزائر وباعوهم في اسواق الرقيق وتوزعوا بين البلاد فوصل بعضهم الى مصر واخرون وصلوا الى بغداد وذكر الاسقف العائد انه كان ضمن 700 طفل اشتراهم والي الاسكندرية وشغلهم في مزارعه وبساتينة . وتمكن ذلك الاسقف من العودة ليخبر بمصير تلك الحملة.
والملاحظ ان الروح الصليبية كانت قوية في تلك السنة التي قامت فيها الحملة سنة 609 ففيها حدثت معركة العقاب التي حشد فيها البابا انوسنت الثالث كل القوى الغربية فقصمت المعركة ظهر الوجود الاسلامي في الاندلس وقررت مصيرها ومن الادلة على الروح الصليبية الجارفة في تلك الحقبة ان الكثير من البرصي والعميان والمعاقين بل وكثير من النساء العاهرات قد اتخذوا شعار الصليب لقتال المسلمين لكن البابا انوسنت الثالث امر رجال الدين ان لا يقبلوا الا من كان قادرا على القتال وان يحلوا أولئك العجزة من قسمهم.
#حملة_غريبة_عجيبة.
حدثت حملة ألأطفال الصليبية سنة 609 هجرية وهي تبين الى أي مدى كانت الروح الصليبية منتشرة في الغرب في تلك الحقبة فقد تسلطت الشياطين على المجتمع الغربي الصليبي فأصبحت تؤزهم أزاً.
فقد زعمت المصادر الغربية أن المسيح ( بزعمهم ) ظهر لهم ثلاث مرات مصلوبا في السماء في مقاطعة كولونيا في المانيا وأنهم شاهدوا مئات الصلبان تسبح في السماء وكل تلك الرؤى الشيطانية ليزدادوا ضلالا على ضلالهم.
ومن ضمن تلك الخرافات والرؤى الشيطانية أن فتى فرنسي يسمى ستيفن كان راعيا للغنم ادعى ان المسيح ظهر له وكلفه برسالة وهي أن يدعو الى حملة صليبية جديدة فاقتحم ستيفن فجأة مجلس الملك الفرنسي فيليب أغسطس الذي سبق وان اشترك في الحملة الصليبية الثالثة ضد صلاح الدين وابلغ الملك انه مرسل من قبل المسيح ولكن الملك الفرنسي استخف به وطلب منه ان يترك هذا الامر للملك وامرائه ، وامره ان يعود الى بيته ولكن ستيفن أعلن انه سيقود حملة من الاطفال لاسترداد البلاد المقدسة في بلاد الشام من المسلمين وانتزاع بيت المقدس من أيديهم واعلن ستيفن ان المسيح أخبره بأنه ستحدث معجزة
وهي ان البحر سينفلق له ولجيشه من الاطفال مثلما انفلق لموسى وقومه وسوف يمشون في قاع أرض البحر حتى يصلون الى الشام وكان ستيفن خطيباً مفوهاً فتأثر به الاف الاطفال وأنظم الى حملته نحو خمسين ألف طفل تتراوح أعمارهم مابين الثانية عشرة والخامسة عشرة من السنين من جمبع أنحاء فرنسا ، وصنع له بعض اتباعه عربة مسقوفة تقودها الخيول لتقيه من حرارة الشمس باعتباره في نظرهم رسول نبي مرسل من قبل ربهم المسيح وسارت الحملة من وسط فرنسا متجهة جنوباً صوب ميناء مرسيليا وكان الناس في كل مكان يمرون به يبدون اعجابهم بهؤلاء الاطفال الذين سوف يستردون القدس من المسلمين كما تبعهم الاف من الناس الى مرسيليا ليروا المعجزة التي ستحدث بانفلاق البحر لهم ووصلت الحملة الى مرسيليا واجتمع الناس ليروا المعجزة التي ستحدث!!! ومر يوم ويومان وثلاثة ولم تحدث المعجزة ولم ينشق البحر لدرجة أن بعض الاطفال اتهم ستيفن بالكذب وبعضهم رماه بالحجارة ولكنه ظل مصرا على أن المعجزة ستقع وبعد عدة أيام جاء الى ستيفن تاجران فرنسيان احدهما اسمه هيو الحديدي والثاني اسمه وليام الخنزير وعرضا على ستيفن ان ينقلاه مع اتباعه بالسفن الى الشام فوافق على ذلك واستقل ستيفن سبع سفن مع اتباعه وابحروا في البحر المتوسط ولم تعرف فرنسا شيئا عنهم الا بعد مضي 18 سنة .
لما سمع أطفال المانيا بنبأ حملة الاطفال الفرنسية ظهر بينهم فتى يسمى نيقولا ادعى النبوة هو الاخر وانه سيقود اطفال المانيا وانه سيتغلب على المسلمين ليس بالحرب ولكن بالتبشير حيث يدخلهم في النصرانية ويبدو انه تأثر بحركة الرهبان الفرنسيسكان والدومنيكان التي ظهرت في ذلك الوقت في أوائل القرن السابع واتجهت للعمل على تنصير المسلمين. واعلن نيقولا ان المسلمين سيعتنقون النصرانية ويصبحون رعايا للكنيسة الكاثوليكية واحتشد مع نيقولا عدد كبير من الاطفال وانقسموا الى دفعتين كل دفعة تقارب عشرين الف طفل وسارت الدفعتان صوب ايطاليا وكانت المسافة بعيدة ويلزم ان يعبروا ممرات جبال الالب حتى يصلوا الى ايطاليا ومات عدد كبير منهم بسبب طول المسافة ووعورة الطريق اما الباقون فقد وصلوا الى جنوة وقابل البابا انوسنت الثالث عدداً منهم ونصحهم بالعودة الى بلادهم ولكن نيقولا أصرّ على ان البحر سينفلق لهم ولما لم ينفلق تأثر معظم الباقين واصبحوا تائهين فتبنتهم بعض الاسر الايطالية ولم يرتحل الا القليل منهم مع تجار جنوة الذين كانت مصالحهم التجارية فوق كل اعتبار فباعوهم في اسواق الرقيق.
اما خبر حملة الاطفال الفرنسية فقد عاد احد الاساقفة بعد 18 سنة الى فرنسا واخبر انه كان ضمن الاطفال الذين ركبوا السفن السبع مع هيو الحديدي ووليام الخنزير وانهم اتجهوا جنوبا فتحطمت سفينتان عند جزيرة كورسيكا وغرقت بمن فيها من الاطفال اما باقي السفن فسارت جنوبا وفجأة طوقها اسطول اسلامي وتسلم رجال الاسطول كل الاطفال ونقلوهم الى ميناء بجاية في الجزائر وباعوهم في اسواق الرقيق وتوزعوا بين البلاد فوصل بعضهم الى مصر واخرون وصلوا الى بغداد وذكر الاسقف العائد انه كان ضمن 700 طفل اشتراهم والي الاسكندرية وشغلهم في مزارعه وبساتينة . وتمكن ذلك الاسقف من العودة ليخبر بمصير تلك الحملة.
والملاحظ ان الروح الصليبية كانت قوية في تلك السنة التي قامت فيها الحملة سنة 609 ففيها حدثت معركة العقاب التي حشد فيها البابا انوسنت الثالث كل القوى الغربية فقصمت المعركة ظهر الوجود الاسلامي في الاندلس وقررت مصيرها ومن الادلة على الروح الصليبية الجارفة في تلك الحقبة ان الكثير من البرصي والعميان والمعاقين بل وكثير من النساء العاهرات قد اتخذوا شعار الصليب لقتال المسلمين لكن البابا انوسنت الثالث امر رجال الدين ان لا يقبلوا الا من كان قادرا على القتال وان يحلوا أولئك العجزة من قسمهم.
#معركة_حطين_الثانية
كما يسميها بعض المؤرخين
وهي :
#معركة_غزة_سنة٦٤٢هجري
بعد أقل من نصف قرن من وفاة صلاح الدين الأيوبي حدثت منازعات ومشاحنات وحروب بين ملوك بني أيوب في بلاد الشام ومصر أدت الى ركون بعضهم الى الصليبيين فجرت عليهم هذه السنة التي لاترد ولاتتحول . انفرد الصالح ايوب( ابن الكامل محمد بن العادل شقيق صلاح الدين) بحكم مصر في اواخر سنة 637 هجرية. وقرر استعادة دمشق من عمه الصالح اسماعيل الملقب بأبي الخيش الذي انتزعهامن الصالح ايوب غدرا . وهنا لم يجد أبو الخيش اسماعيل غضاضة في الاتصال بالصليبيين وطلب التحالف معهم ضد ابن أخيه صاحب مصر . ومن الطبيعي ان يرفض الصليبيون تقديم مساعدتهم لأبي الخيش اسماعيل بدون مقابل ، ولذلك أعطاهم أبو الخيش صفد وقلعة الشقيف، وهونين، وتبنين، كما تنازل عن حقوق المسلمين في مناصفات صيدا وطبرية وبعض بلاد الساحل وذلك سنة 638 هجرية .
ولم يجد أبو الخيش حرجا حينما منح الصليبين هذه البلاد في الوقت الذي تنصل فيه بعض أتباعه من ذلك الجرم مثل نائبه على قلعة الشقيف ويدعى الحاج موسى الذي رفض أمر أبي الخيش بتسليمه للصليبين فرفض قائلا” والله لا جعلته في صحيفتي” فقبض أبو الخيش عليه وضربه ضربا مبرحا حتى قتله وصادر كل أمواله وممتلكاته غير أن حامية القلعة بزعامة رجل يدعى أحمد الشقيفي عصوا أمر أبي الخيش إسماعيل ، وعندما اتضح لأبي الخيش حميتهم للمسلمين وانتصارهم للدين ، خرج من دمشق بعسكره وحاصر الشقيف حتى أخذه منهم بعد أن طلبوا منه الأمان على أنفسهم قائلين ” أنت أمرتنا أن نسلمه للفرنج أما نحن فما يحل لنا أن نسلمه لهم ونسلمه إليك تفعل فيه ماتختار” فسلمه أبو الخيش للصليبين وظل بأيديهم أكثر من عقدين من الزمان حتى استرده الظاهر بيبيرس. وتسلم الصليبيون من أبي الخيش صفد التي كانت خرابا منذ زمن الحملة الصليبية الخامسة فقرروا بنائها وجمعوا ألف أسير مسلم كانوا في سجونهم وسخروهم للعمل في بناء صفد وكان يحرسهم 200 رجل من الصليبين فاتفق الأسرى فيما بينهم على مهاجمة حراسهم وتجريدهم من أسلحتهم والاستيلاء على صفد.
ولضمان نجاح خطتهم أرسلوا إلى والي عجلون ليبعث اليهم من يتسلم صفد إذا تخلصوا من حراسهم فأرسل والي عجلون برسالة الأسرى إلى سيده الناصر داود صاحب الكرك الذي أرسلها بدوره إلى عمه أبي الخيش اسماعيل الذي أرسل رسالة الأسرى إلى الصليبين فجاء الصليبيون إلى صفد وقبضوا على الأسرى ودخلوا بهم عكا ” فذبحوهم عن آخرهم” ثم واصل الصليبيون بناء صفد بمساعدة أبي الخيش اسماعيل الذي ارتكب بعمله هذا جرما شنيعا يتنافى وكل القيم الخلقية، ناهيك عن خيانة الدين والوطن والشرف.
وسمح أبو الخيش اسماعيل للصلييين بالدخول إلى دمشق لشراء السلاح، فتحرج تجار السلاح من بيع الأسلحة للفرنج واستفتوا الشيخ عبدالعزيز بن عبد السلام فأفتى بتحريم بيعهم السلاح قائلا” انهم يشترونه ليقاتلوا به آخوانكم المسلمين”
ولقد أثارت أفعال أبي الخيش اسماعيل الرأي العالم الإسلامي في بلاد الشام؛ وقطع الشيخ عبدالعزيز بن عبد السلام خطيب جامع دمشق الدعاء لأبي الخيش اسماعيل وندد به وأكثر من التشنيع عليه واستبدله بذلك الدعاء الذي يقوله الخطباء إلى اليوم” اللهم ابرم لهذه الأمة إبرام رشد تعز فيه أوليائك وتذل فيه اعدائك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك” والناس يبتهلون ورائه بالدعاء . فاعتقل أبو الخيش الشيخ عبدالعزيز وأخذه إلى قرب القدس حيث اجتمع مع زعماء الصليبين وظل الشيخ معتقلا بجوار الخيمة يقرأ القرآن فقال أبو الخيش لزعماء الصليبين أتسمعون هذا الذي يقرأ القرآن؟ قالوا نعم، قال : هذا أكبر قسوس المسلمين وقد حبسته لإنكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين فقال زعماء الصليبين “لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها” …
ووصلت اثناء ذلك حملة صليبية من فرنسا نجدة للصليبيين في بلاد الشام فأرسل الصالح اسماعيل جيشا للإنضمام للصليبيين والزحف على مصر . ولما علم الصالح ايوب صاحب مصر أرسل جيشه للتصدي لذلك الحلف ولما التقى الجمعان انضم عسكر الشام إلى قوات الصالح أيوب ومالوا على الصليبين وهزموهم وأسروا عددا كبيرا منهم .
كما يسميها بعض المؤرخين
وهي :
#معركة_غزة_سنة٦٤٢هجري
بعد أقل من نصف قرن من وفاة صلاح الدين الأيوبي حدثت منازعات ومشاحنات وحروب بين ملوك بني أيوب في بلاد الشام ومصر أدت الى ركون بعضهم الى الصليبيين فجرت عليهم هذه السنة التي لاترد ولاتتحول . انفرد الصالح ايوب( ابن الكامل محمد بن العادل شقيق صلاح الدين) بحكم مصر في اواخر سنة 637 هجرية. وقرر استعادة دمشق من عمه الصالح اسماعيل الملقب بأبي الخيش الذي انتزعهامن الصالح ايوب غدرا . وهنا لم يجد أبو الخيش اسماعيل غضاضة في الاتصال بالصليبيين وطلب التحالف معهم ضد ابن أخيه صاحب مصر . ومن الطبيعي ان يرفض الصليبيون تقديم مساعدتهم لأبي الخيش اسماعيل بدون مقابل ، ولذلك أعطاهم أبو الخيش صفد وقلعة الشقيف، وهونين، وتبنين، كما تنازل عن حقوق المسلمين في مناصفات صيدا وطبرية وبعض بلاد الساحل وذلك سنة 638 هجرية .
ولم يجد أبو الخيش حرجا حينما منح الصليبين هذه البلاد في الوقت الذي تنصل فيه بعض أتباعه من ذلك الجرم مثل نائبه على قلعة الشقيف ويدعى الحاج موسى الذي رفض أمر أبي الخيش بتسليمه للصليبين فرفض قائلا” والله لا جعلته في صحيفتي” فقبض أبو الخيش عليه وضربه ضربا مبرحا حتى قتله وصادر كل أمواله وممتلكاته غير أن حامية القلعة بزعامة رجل يدعى أحمد الشقيفي عصوا أمر أبي الخيش إسماعيل ، وعندما اتضح لأبي الخيش حميتهم للمسلمين وانتصارهم للدين ، خرج من دمشق بعسكره وحاصر الشقيف حتى أخذه منهم بعد أن طلبوا منه الأمان على أنفسهم قائلين ” أنت أمرتنا أن نسلمه للفرنج أما نحن فما يحل لنا أن نسلمه لهم ونسلمه إليك تفعل فيه ماتختار” فسلمه أبو الخيش للصليبين وظل بأيديهم أكثر من عقدين من الزمان حتى استرده الظاهر بيبيرس. وتسلم الصليبيون من أبي الخيش صفد التي كانت خرابا منذ زمن الحملة الصليبية الخامسة فقرروا بنائها وجمعوا ألف أسير مسلم كانوا في سجونهم وسخروهم للعمل في بناء صفد وكان يحرسهم 200 رجل من الصليبين فاتفق الأسرى فيما بينهم على مهاجمة حراسهم وتجريدهم من أسلحتهم والاستيلاء على صفد.
ولضمان نجاح خطتهم أرسلوا إلى والي عجلون ليبعث اليهم من يتسلم صفد إذا تخلصوا من حراسهم فأرسل والي عجلون برسالة الأسرى إلى سيده الناصر داود صاحب الكرك الذي أرسلها بدوره إلى عمه أبي الخيش اسماعيل الذي أرسل رسالة الأسرى إلى الصليبين فجاء الصليبيون إلى صفد وقبضوا على الأسرى ودخلوا بهم عكا ” فذبحوهم عن آخرهم” ثم واصل الصليبيون بناء صفد بمساعدة أبي الخيش اسماعيل الذي ارتكب بعمله هذا جرما شنيعا يتنافى وكل القيم الخلقية، ناهيك عن خيانة الدين والوطن والشرف.
وسمح أبو الخيش اسماعيل للصلييين بالدخول إلى دمشق لشراء السلاح، فتحرج تجار السلاح من بيع الأسلحة للفرنج واستفتوا الشيخ عبدالعزيز بن عبد السلام فأفتى بتحريم بيعهم السلاح قائلا” انهم يشترونه ليقاتلوا به آخوانكم المسلمين”
ولقد أثارت أفعال أبي الخيش اسماعيل الرأي العالم الإسلامي في بلاد الشام؛ وقطع الشيخ عبدالعزيز بن عبد السلام خطيب جامع دمشق الدعاء لأبي الخيش اسماعيل وندد به وأكثر من التشنيع عليه واستبدله بذلك الدعاء الذي يقوله الخطباء إلى اليوم” اللهم ابرم لهذه الأمة إبرام رشد تعز فيه أوليائك وتذل فيه اعدائك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك” والناس يبتهلون ورائه بالدعاء . فاعتقل أبو الخيش الشيخ عبدالعزيز وأخذه إلى قرب القدس حيث اجتمع مع زعماء الصليبين وظل الشيخ معتقلا بجوار الخيمة يقرأ القرآن فقال أبو الخيش لزعماء الصليبين أتسمعون هذا الذي يقرأ القرآن؟ قالوا نعم، قال : هذا أكبر قسوس المسلمين وقد حبسته لإنكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين فقال زعماء الصليبين “لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها” …
ووصلت اثناء ذلك حملة صليبية من فرنسا نجدة للصليبيين في بلاد الشام فأرسل الصالح اسماعيل جيشا للإنضمام للصليبيين والزحف على مصر . ولما علم الصالح ايوب صاحب مصر أرسل جيشه للتصدي لذلك الحلف ولما التقى الجمعان انضم عسكر الشام إلى قوات الصالح أيوب ومالوا على الصليبين وهزموهم وأسروا عددا كبيرا منهم .
ولم يتعظ أبو الخيش من تلك الهزيمة فجند قوات جديدة وجدد التحالف مع الصليبين واستمال إليه المنصور صاحب حمص والناصر داود صاحب الكرك . ولما علم الصالح أيوب بذلك أرسل إلى الخوارزمية ” وهم بقايا جيش الدولة الخوارزمية التي انهارت أمام المغول ” وكانوا زهاء 10000فارس. وقرر أبو الخيش اسماعيل بالاتفاق مع ابن أخيه الناصر داود تسليم بيت المقدس بكامله إلى الصليبين وكذلك المسجد الأقصى وقبة الصخرة كما أعطاهم قلعة كوكب، ودخل الصليبيون بيت المقدس ولم يكتف أبو الخيش بذلك بل وعد الصليبين بجزء من ديار مصر إذا فتحوها . وأخذ الصليبيون في حشد قواتهم لتنفيذ اتفاقهم مع أبي الخيش اسماعيل والناصر داود وقد حكى المؤرخ المعاصر ابن واصل كيف انتهك الصليبيون حرمة المقدسات الإسلامية في القدس حين مر بها في آواخر سنة 641هجرية وهو في طريقه إلى مصر فقال ” ودخلت البيت المقدس ورأيت الرهبان والقسوس على الصخرة المقدسة وعليها قناني الخمر برسم القربان ودخلت الجامع الأقصى وفيه جرس معلق وأبطل بالمسجد الآذان والإقامة وأعلن فيه بالكفر.
ولما وصلت دعوة الصالح أيوب إلى حلفائه الخوارزمية بالجزيرة الفراتية التي يدعوهم فيها لمناصرته عبروا الفرات إلى بلاد الشام وساروا حتى وصلوا البيت المقدس واقتحموه على الصليبين فقتلوا كل من وجدوه بها منهم ثم دخلوا كنيسة القيامة ونهبوها وهدموا المقبرة التي يعتقد النصارى أنها مقبرة المسيح وطهروا المسجد الأقصى من براثن الصليبين وطاردوا الفارين من الصليبين إلى قرب يافا ولم ينج منهم سوى 300 شخص فقط. وباسترداد الخوارزمية لبيت المقدس أصبح في أيدي المسلمين ولم يقدر لجيش نصراني الوصول إليه حتى الحرب العالمية الأولى . وتوجه الخوارزمية إلى غزة وراسلو الصالح أيوب يخبرونه بقدومهم لنصرته وطلبوا منه إرسال عسكر مصر إليهم لقتال أعدائه جميعا فجهز الصالح أيوب جيش مصر بقيادة مملوكه ركن الدين بيبرس فوصل إلى غزة وانضم إلى الخوارزمية .
أما أبو الخيش اسماعيل فقد استدعى المنصور صاحب حمص وجعله قائدا عاما على عساكره ولما اجتمع المنصور مع أبي الخيش في دمشق اتفقا على تسليم كل البلاد التي تقع غرب نهر الأردن للصليبين إذا نجحوا في الإستيلاء على مصر بشرط أن يمضي الصليبيون بكل جيوشهم معهما إلى مصر .
وقاد المنصور العساكر من دمشق ومر بعكا ووضع معهم الإتفاق على غزو مصر بكل قواتهم وأن يكون لهم جزء من الديار المصرية واتحد المنصور بقواته مع قوات الصليبين وكان الصليبيون يكونون ميمنة الجيش بينما المنصور بعساكره وعساكر دمشق وكتيبة من حلب في القلب أما الميسرة فكانت من نصيب عساكر الناصر داود صاحب الكرك. وكانت أعلام الصليبين ترفرف فوق رؤوس المنصور وأصحابه وفي أعلى سواري الأعلام شارات الصليب ،ومعهم الرهبان والقسيسين يدورون على كتائب العساكر الشامية يصلبون عليهم ويباركونهم وبأيديهم كاسات الخمر يسقونهم .
والتقى الجمعان شمال شرق غزة يوم الآثنين 12جمادى الأولى642هجرية ودارت معركة حامية الوطيس وثبت الخوارزمية في ميدان القتال وأنزلو الهزيمة الساحقة بالقوات الشامية وانهزم المنصور صاحب حمص وعندئذ أحاطت الخوارزمية بالصليبين وحصدوهم بسيوفهم وأسروهم ولم ينج منهم إلا القليل وكان عدد القتلى من الصليبين وحلفائهم من الشاميين كما ذكر المؤرخ المعاصر سبط بن الجوزي الذي شاهدهم بنفسه فقال” ولقد أصبحت ثاني يوم الكسرة إلى غزة فوجدت الناس يعدون القتلى بالقصب فقالوا “هم زيادة على ثلاثين ألفا” وقد أيده في هذا التقدير كثير من المؤرخين . وغنم الخوارزمية وعسكر مصر أثقال الشاميين وأسلحتهم وأموال وخزائن المنصور صاحب حمص الذي طلب بعد فراره شاشا يتعمم به فلم يجده . وهناعاد له وعيه فتذكر هذه السنة التي وضعها الله جل وعلا لهذه الأمة وعبر عن مضمونها بقوله ” قد علمت أن لما سرنا تحت صلبان الفرنج أنى لا نفلح” لقد أدرك هذه السنة بعد فوات الآوان وحاول التكفير عنها بالإنضمام إلى الصالح أيوب وساعده في استرداد معظم بلاد الشام التي كانت بإيدي أولئك الحكام.
أما الصالح اسماعيل فلم يؤثر عنه أنه ندم على فعلته وقد أسره مماليك الصالح أيوب في سنة 648هجرية وأعدموه في القاهرة .
وقد جرت هذه السنة الربانية في بلاد الشام مرات عديدة وقد وضحنا في هذا المقال و احدة منها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
كتبه أ.د. علي بن محمد عودة الغامدي.
ولما وصلت دعوة الصالح أيوب إلى حلفائه الخوارزمية بالجزيرة الفراتية التي يدعوهم فيها لمناصرته عبروا الفرات إلى بلاد الشام وساروا حتى وصلوا البيت المقدس واقتحموه على الصليبين فقتلوا كل من وجدوه بها منهم ثم دخلوا كنيسة القيامة ونهبوها وهدموا المقبرة التي يعتقد النصارى أنها مقبرة المسيح وطهروا المسجد الأقصى من براثن الصليبين وطاردوا الفارين من الصليبين إلى قرب يافا ولم ينج منهم سوى 300 شخص فقط. وباسترداد الخوارزمية لبيت المقدس أصبح في أيدي المسلمين ولم يقدر لجيش نصراني الوصول إليه حتى الحرب العالمية الأولى . وتوجه الخوارزمية إلى غزة وراسلو الصالح أيوب يخبرونه بقدومهم لنصرته وطلبوا منه إرسال عسكر مصر إليهم لقتال أعدائه جميعا فجهز الصالح أيوب جيش مصر بقيادة مملوكه ركن الدين بيبرس فوصل إلى غزة وانضم إلى الخوارزمية .
أما أبو الخيش اسماعيل فقد استدعى المنصور صاحب حمص وجعله قائدا عاما على عساكره ولما اجتمع المنصور مع أبي الخيش في دمشق اتفقا على تسليم كل البلاد التي تقع غرب نهر الأردن للصليبين إذا نجحوا في الإستيلاء على مصر بشرط أن يمضي الصليبيون بكل جيوشهم معهما إلى مصر .
وقاد المنصور العساكر من دمشق ومر بعكا ووضع معهم الإتفاق على غزو مصر بكل قواتهم وأن يكون لهم جزء من الديار المصرية واتحد المنصور بقواته مع قوات الصليبين وكان الصليبيون يكونون ميمنة الجيش بينما المنصور بعساكره وعساكر دمشق وكتيبة من حلب في القلب أما الميسرة فكانت من نصيب عساكر الناصر داود صاحب الكرك. وكانت أعلام الصليبين ترفرف فوق رؤوس المنصور وأصحابه وفي أعلى سواري الأعلام شارات الصليب ،ومعهم الرهبان والقسيسين يدورون على كتائب العساكر الشامية يصلبون عليهم ويباركونهم وبأيديهم كاسات الخمر يسقونهم .
والتقى الجمعان شمال شرق غزة يوم الآثنين 12جمادى الأولى642هجرية ودارت معركة حامية الوطيس وثبت الخوارزمية في ميدان القتال وأنزلو الهزيمة الساحقة بالقوات الشامية وانهزم المنصور صاحب حمص وعندئذ أحاطت الخوارزمية بالصليبين وحصدوهم بسيوفهم وأسروهم ولم ينج منهم إلا القليل وكان عدد القتلى من الصليبين وحلفائهم من الشاميين كما ذكر المؤرخ المعاصر سبط بن الجوزي الذي شاهدهم بنفسه فقال” ولقد أصبحت ثاني يوم الكسرة إلى غزة فوجدت الناس يعدون القتلى بالقصب فقالوا “هم زيادة على ثلاثين ألفا” وقد أيده في هذا التقدير كثير من المؤرخين . وغنم الخوارزمية وعسكر مصر أثقال الشاميين وأسلحتهم وأموال وخزائن المنصور صاحب حمص الذي طلب بعد فراره شاشا يتعمم به فلم يجده . وهناعاد له وعيه فتذكر هذه السنة التي وضعها الله جل وعلا لهذه الأمة وعبر عن مضمونها بقوله ” قد علمت أن لما سرنا تحت صلبان الفرنج أنى لا نفلح” لقد أدرك هذه السنة بعد فوات الآوان وحاول التكفير عنها بالإنضمام إلى الصالح أيوب وساعده في استرداد معظم بلاد الشام التي كانت بإيدي أولئك الحكام.
أما الصالح اسماعيل فلم يؤثر عنه أنه ندم على فعلته وقد أسره مماليك الصالح أيوب في سنة 648هجرية وأعدموه في القاهرة .
وقد جرت هذه السنة الربانية في بلاد الشام مرات عديدة وقد وضحنا في هذا المقال و احدة منها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
كتبه أ.د. علي بن محمد عودة الغامدي.