وَيُلقَّب -سَلامُ اللّٰه وصلواته عَليه- بألقاب كَثيرة، منها ما كان يُلقَّب به في زَمانه وقَبل واقعة الطّف، كقمَر بَني هاشم، وقمَر العَشيرة، وذلك لجمال هيأته ووسامة صورته، فلقد كان وَسيمًا جميلًا يركب الفرس المطهَّم ورجلاه يخطّان في الأرض، وكان يُقال له: قمَر بَني هاشم.
وَمن ألقابه: ما عُرفَ به منذ واقعة الطّف، كلقب السقّا وساقي عطاشىٰ كربلاء (يسمونه السقّا ويكنونه: أبا قربة). وانما عُرفَ بهذا اللقب، لاهتمامه البالغ -يوم الطَّف- بسقي عطاشىٰ أهل بَيت الحُسَين (سَلامُ اللّٰه وَصلواته عَليه) منذ حلولهُم أرض كَربلاء إلىٰ حين مصرعه، وهوَ يحمل القربة عَلَىٰ عاتقه المُقدَّس، ليوصلها إلىٰ عطاشىٰ الخيام.
حاشَى لجُودكَ أن يُقاس بِجُودِهِم،
أو أنَّ كفَّكَ بالأكُف تُقاسُ ..
القَومُ قَد جَادوا بما في كفِّهم،
وتَجُودُ بالكفَّينِ ياعبَّاسُ
أو أنَّ كفَّكَ بالأكُف تُقاسُ ..
القَومُ قَد جَادوا بما في كفِّهم،
وتَجُودُ بالكفَّينِ ياعبَّاسُ
وارزقنا أدبًا وحبًّا وإخلاصًا لصاحب الزّمان،
كما كان العبّاس (عليه السّلام)، لإمام زمانه.
كما كان العبّاس (عليه السّلام)، لإمام زمانه.
على حُب المُحَامِي النَّاصِرُ وَالأَخُ الدَّافِعُ عَن أَخِيهِ قَمَرِ بَنِي هَاشِم أَبَا الفَضلِ العَباسَ صلوا علَى مُحَمد وَآلِ مُحَمد.
كُل مَا أقتربت ليلة السَابع وَالعاشر تَضيقُ دائرة التَنفس تتلاشى كلماتكِ وَتذهب فقط فِي طريق وَاحد وهوَ "الحُسَين" "العبَّاس" "السَيدة فاطِمَة" مُصيبة بَكت لها السَماوات والأرضين بَكت لها الحَورُ العين فكيف بنا نحنُ؟ نحنُ مَن نرى وجودنا حُسَين قضيتنا حُسَين ديننا حُسَين تُرى كيفَ نَصبر؟ يَا أبا عَبدِ اللّٰه.
وَكان للقاسم بن الحَسَن (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَليهما) من العمر حينما استُشهدَ والدهُ نحوَ من ثلاث أو أربع سنوات، فَجعلهُ أبوه الحَسَن بنَ عليّ وديعةً عندَ عَمَّهُ الحُسَين (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَلَيه) فتربَّىٰ في بيت عَمَّه وَنشأ معَ أولاده، فَكان لهُ بمنزلة الولد العَزيز.
قَالوا: ثمَّ انَّ القاسم استأذن عَمَّهُ الحُسَين (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَلَيه) في المبارزة، فأبىٰ أن يأذن له. فلم يزل يقبّل يديه ورجليه، حتَّىٰ أذنَ له. فخرج القاسم (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَلَيه) إلىٰ ميدان الحرب، ودموعه تجري عَلَىٰ خدّيه، وهوَ يقول:
إن تنكروني فَأنا نجل الحَسَن
سبط النبيّ المُصطفَىٰ وَالمؤتمَن
هذا حُسَينٌ كَالأسير المُرتهن
بينَ أُناسٍ لا سقوا صوب المزن
وَفي مصادر أُخرىٰ:
إنّي أنا القاسمُ من نسل عَليّ
نحنُ وَبيتُ الله أولىٰ بالنبيّ
من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي
إن تنكروني فَأنا نجل الحَسَن
سبط النبيّ المُصطفَىٰ وَالمؤتمَن
هذا حُسَينٌ كَالأسير المُرتهن
بينَ أُناسٍ لا سقوا صوب المزن
وَفي مصادر أُخرىٰ:
إنّي أنا القاسمُ من نسل عَليّ
نحنُ وَبيتُ الله أولىٰ بالنبيّ
من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي
قال حميد بن مُسلم: خرج إلينا غُلامٌ كَأنَّ وجههُ فلقة قمَر، وبيده سيفٌ، وَعَليه قميصٌ وَأزرار، وَفي رجليه نعلان، قد انقطع شسع أحدهما ما أنسىٰ أنها كانت اليُسرىٰ. فوقفَ ليشدّه، فقال عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي: والله، لأشدنَّ عليه، فقُلت: سُبحان الله؟ وماذا تُريد بذلك؟ فَوالله، لو ضربني هذا الغُلام ما بسطت إليه يدي. يكفيك قتله هؤلاء الَّذين تراهم قد احتوشوه من كُلّ جانب. فَقال: وَالله لأشدَّن عليه، فما ولَّىٰ وجهه حتّىٰ ضرب رأس الغلام بالسيف، ففلقه. فوقعَ الغلام لوجهه، وصاح: يا عَمَّاه!! فَأتاه الحُسَين بنَ عليّ (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَليهما) مُسرعًا وَتجلَّىٰ كما يتجلَّىٰ الصقر، وتخلّلَ الصفوف، ثُمَّ شدّ شدّة الليث الغضبان، حتّىٰ اذا وصل إلىٰ عمرو بن سعد الأزدي، ضربه بالسيف، فاتقاها عمرو بساعده، فأضنها من لدن مرفق. فصاح عمرو صيحة سمعها العسكر، فحملوا ليستنقذوه من الحُسَين (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَلَيه)، فاستقبلته الخيل بصدورها، وجالت بفرسانها، ووطأته بحوافرها، ومات لعنهُ الله..
وَانجلت الغُبرة، فَإذا بالحُسَين بنَ عَليّ (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عَلَيهما) قائمٌ عَلَىٰ رأس الغُلام، وهوَ يفحص برجليه، والحُسَين (عَليه السَّلامُ) يقول: (بُعدًا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامَة جدَّكَ وَأبوك). ثُمَّ قالَ (عَلَيه السَّلامُ): (عَزَّ وَالله عَلَىٰ عَمَّك أن تدعوه فلا يجيبُك، أو يجيبُكَ فلا ينفعُكَ صَوتُه، هذا يومٌ كثرَ واتره، وَقلَّ ناصره).
ثُمَّ انَّ الحُسَين بنَ عَليّ (سَّلامُ اللهُ وَصلواتهُ عليهما) رفعَ طرفَهُ إلىٰ السَماء وَقال: (اللهُمَّ أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهُم أحدًا، ولا تغفر لهُم أبدًا، صبرًا يا بني عمومتي، صبرًا يا أهلَ بيتي، لا رأيتُم هوانًا بعد هذا اليوم أبدًا).