31 آيار/ مايو ...
ها أَنا أبدأ عامي العشرين، كنت أَهابُ الرقمَ حقيقةً، أَحسُّ تجاهه بالمسؤولية وبأنني كبرتُ، لكنّه يبقى رقماً، صحيحٌ أنَّ أعمارنا تزداد لكن الروحُ الجميلةُ تبقى داخلنا.. العفويّةُ والطيبةُ تكبرُ معنا.. عندما كُنتُ طفل، كنت أعتقد أنّ هذا العُمر عنّي بعيد أو شيئًا خيالياً.. وكنت أعتقد حين بلوغ الإنسان هذا الرقم العِشريني سيكون حينها عالِمًا أو شيئًا كبيرًا ولكن ما هيَ إلا أيام تمّر من أعمارنا كلمحِ البصر أو أسرع.. عامي الجديد سيضفي لعمري عمراً.. لا أعلم ماذا سيخبئ لي في طيّاته من فَرَحٍ أو حزن من أملٍ أو ألم، من سعادةٍ أو انكسار.. سأبقى أفرح في يوم ميلادي كلّ عامٍ وكأنه عاميَ الأول، وفي ذات اللحظة سأتحسر على مرور عام من عمري واقترابي من الأجل،،
اللهم إني أستودعتك عاماً مضى من عمري بأن تغفره لي وترحمني..
ها أَنا أبدأ عامي العشرين، كنت أَهابُ الرقمَ حقيقةً، أَحسُّ تجاهه بالمسؤولية وبأنني كبرتُ، لكنّه يبقى رقماً، صحيحٌ أنَّ أعمارنا تزداد لكن الروحُ الجميلةُ تبقى داخلنا.. العفويّةُ والطيبةُ تكبرُ معنا.. عندما كُنتُ طفل، كنت أعتقد أنّ هذا العُمر عنّي بعيد أو شيئًا خيالياً.. وكنت أعتقد حين بلوغ الإنسان هذا الرقم العِشريني سيكون حينها عالِمًا أو شيئًا كبيرًا ولكن ما هيَ إلا أيام تمّر من أعمارنا كلمحِ البصر أو أسرع.. عامي الجديد سيضفي لعمري عمراً.. لا أعلم ماذا سيخبئ لي في طيّاته من فَرَحٍ أو حزن من أملٍ أو ألم، من سعادةٍ أو انكسار.. سأبقى أفرح في يوم ميلادي كلّ عامٍ وكأنه عاميَ الأول، وفي ذات اللحظة سأتحسر على مرور عام من عمري واقترابي من الأجل،،
اللهم إني أستودعتك عاماً مضى من عمري بأن تغفره لي وترحمني..
العشرون من عمري سيراها الأقل مني سناً كثيرة بما فيه الكفاية كي لا أخطأ.. وسيراها الأكبر مني سناً قليلة بما فيه الكفاية لكي أكون بموقع قادرًا به على النصح أو الإدلاء برأيي أو أن يخرج مني كلام يؤخذ بعين الإعتبار..
في كلا الحالتين سيقيمني الأشخاص تبعاً لأعمارهم وسيطلقون علي الأحكام تبعاً لأنفسهم ومقارنة عمري بعمرهم.. وكيف يرونني من زاويتهم دون الإلتفات إلى زاويتي..
في الحقيقة أن لا أحد سيقيمك تبعاً لشخصك أو أسلوبك دون أن يقول لك بأنك صغير مثلاً لم ترى من الحياة شيئاً بعد، أو بأنك كبير بما فيه الكفاية لتفهم فرق الزمن بيننا وتتقبل طريقتي المختلفة في التفكير الخارجة عن حدود تقاليدك.. وينطبق ذلك على كل شيء بمعنى الكلمة..
في النهاية أرى أن العمر مجرد رقم يزيد كل سنة دون أن تشعر.. عمرك الحقيقي هو العمر الذي تشعر به في داخلك.. الذي يسكنك وتسكنه..
#جبران_الزيدار
في كلا الحالتين سيقيمني الأشخاص تبعاً لأعمارهم وسيطلقون علي الأحكام تبعاً لأنفسهم ومقارنة عمري بعمرهم.. وكيف يرونني من زاويتهم دون الإلتفات إلى زاويتي..
في الحقيقة أن لا أحد سيقيمك تبعاً لشخصك أو أسلوبك دون أن يقول لك بأنك صغير مثلاً لم ترى من الحياة شيئاً بعد، أو بأنك كبير بما فيه الكفاية لتفهم فرق الزمن بيننا وتتقبل طريقتي المختلفة في التفكير الخارجة عن حدود تقاليدك.. وينطبق ذلك على كل شيء بمعنى الكلمة..
في النهاية أرى أن العمر مجرد رقم يزيد كل سنة دون أن تشعر.. عمرك الحقيقي هو العمر الذي تشعر به في داخلك.. الذي يسكنك وتسكنه..
#جبران_الزيدار
كل عام وأنا يمهد طريقي دعوات أمي، كل عام وأنا محارب، وقوي، وقانع، ومليئ بالسلام..
كانت هذه السنة من أعظم وأقسى السنوات التي مرت بي، تعلمت فيها إن لاشيء يبقى، كل شيء مؤقت.. تعلمت أن اتقبل واقع التعرّض للألم هو أفضل خيار.. تعلمت أن الأشياء تأتي على هيئة ثُنائيات، على هيئة الحياة والموت، الأفراح والأحزان، الملح والسُكر، فهذا سرّ توازن الكَون، لقد كانت سنة الألم المُركز ومع هذا كانت لها لذتها..
لَم تحصل جمـيع الأمور التي خططـت لـها ولكن مقابل ذلك حصلت على اشياء رائعة لم تكن بالحسبان اضيفت الى رف حياتي.. وبعضها كانت في غاية الاهمية لي ولكن مع الوقت اصبحت مجرد ذكرى لم اعد اهتم بها.. التقيتُ اُناسـاً شعرت بمدى تَميزهُم.. لَم يَدم هذا الانبهار طويلاً حتى كانوا مقززين وحاولت تجنبهم، واناس حقا لااعرف كيف اصفهم احببتهم ولا اتمنى مفارقتهم تغيرت وجهات نظري كثيرا حول عدة امور ولكن مبادئي ثابتة..
في كل الليالي بهذا السنـه غرقت بما فيه الكفايه على سريري واحياناً انام من التعب دون تفكير!!.. شَربتُ من حزني مايكفي حتى تخطيت 365 يوم بهذه القوه والصلابة والكثير من الصَفع.. كل الذين رحلوا فعلوها وحدهم ولست حزين على رحيلهم بالعكس اتمنى لهم كل الخير بما تبقى لهم من مشوار على سطح هذا الارض.. وهنالك الذين رحلوا عنا وصاروا في رحمة الله.. "فعلا احبهم ومازلت ادعوا الله لهم بالرحمة والمغفرة".. حضيت باوقات تقلصت معدتي من شدة الضحك، وانكمشت رأتآي من البكاء.. قراتُ الكثير من الكتب لكن حتى الآن لم اتعلم الرد على الكلام الجميل.. ولكنني تعلمت الكثير..
#جبران_الزيدار
في كل الليالي بهذا السنـه غرقت بما فيه الكفايه على سريري واحياناً انام من التعب دون تفكير!!.. شَربتُ من حزني مايكفي حتى تخطيت 365 يوم بهذه القوه والصلابة والكثير من الصَفع.. كل الذين رحلوا فعلوها وحدهم ولست حزين على رحيلهم بالعكس اتمنى لهم كل الخير بما تبقى لهم من مشوار على سطح هذا الارض.. وهنالك الذين رحلوا عنا وصاروا في رحمة الله.. "فعلا احبهم ومازلت ادعوا الله لهم بالرحمة والمغفرة".. حضيت باوقات تقلصت معدتي من شدة الضحك، وانكمشت رأتآي من البكاء.. قراتُ الكثير من الكتب لكن حتى الآن لم اتعلم الرد على الكلام الجميل.. ولكنني تعلمت الكثير..
#جبران_الزيدار
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ (98) حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)..
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ (98) حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)..
لمتابعتي على Instagram! اسم المستخدم: jubran_alzedaar
https://www.instagram.com/jubran_alzedaar?r=nametag
https://www.instagram.com/jubran_alzedaar?r=nametag
دروب خضراء🍀
31 آيار/ مايو ... ها أَنا أبدأ عامي العشرين، كنت أَهابُ الرقمَ حقيقةً، أَحسُّ تجاهه بالمسؤولية وبأنني كبرتُ، لكنّه يبقى رقماً، صحيحٌ أنَّ أعمارنا تزداد لكن الروحُ الجميلةُ تبقى داخلنا.. العفويّةُ والطيبةُ تكبرُ معنا.. عندما كُنتُ طفل، كنت أعتقد أنّ هذا العُمر…
ولا اعرف كيف يحسب عمر الانسان؟.. هل يحسب بالايام السعيدة التي عاشها، او بالاوهام التي صادفها، او بالأزمات التي مر بها..!!.. . #جبران_الزيدار
نكبر؟ ربما. لستُ واثقا من كوننا نتجاوز أعمارنا الحقيقية ونقفز من خلال التجارب إلى أخرى أكبر، أشعر أن هذه الأشياء هي التي تصغر وتضمر في عيوننا، وتلك الأحجار الضخمة تتحول إلى حصى حين ننظر إليها من بعيد، وهذه الأشياء الجميلة جدا، لم تكن بذلك الجمال في الأساس، وإنما لأن عيوننا البكاءة صارت تغسَل كل يوم، فصارت ترى بوضوح أكثر، دون أن تخونها الأبعاد ولا الزوايا.
..
صرنا نختار الذين نلتقي بهم بعناية، نفكر مليا قبل قول الكلام، نعرف حجم الآخرين جيدا، نستوي على الكرسي المقابل مع هذا، ونغوص في الكرسي المقابل مع ذاك، نلح في التواصل هنا، ثم نزهد في التواصل هناك، نصير أكثر نضجا من ذي قبل، نعرف ماذا تعني الضحكة هنا، وما وراء تلك الابتسامة، وماذا تحمل العيون وماذا تخبئ الألسنة.
..
نكبر؟ ربما. لا أعتقد. أظن أن الأشياء العملاقة هي التي تصغر حين تكون بالأسفل، بينما نحلق نحن في قمة الأعلى، وحجمنا بالنسبة لنا، مثل عمرنا بالنسبة للحكومة، حقيقي تماما.
#جبران_الزيدار
..
صرنا نختار الذين نلتقي بهم بعناية، نفكر مليا قبل قول الكلام، نعرف حجم الآخرين جيدا، نستوي على الكرسي المقابل مع هذا، ونغوص في الكرسي المقابل مع ذاك، نلح في التواصل هنا، ثم نزهد في التواصل هناك، نصير أكثر نضجا من ذي قبل، نعرف ماذا تعني الضحكة هنا، وما وراء تلك الابتسامة، وماذا تحمل العيون وماذا تخبئ الألسنة.
..
نكبر؟ ربما. لا أعتقد. أظن أن الأشياء العملاقة هي التي تصغر حين تكون بالأسفل، بينما نحلق نحن في قمة الأعلى، وحجمنا بالنسبة لنا، مثل عمرنا بالنسبة للحكومة، حقيقي تماما.
#جبران_الزيدار
كُنت بمفردي طوال الوقت أُُهزم وأتعثر وأتألم دون أن ينتبه أحد لذلك وكانت هذه الوحدة حتى رغم وحشتها، هي مصدر كل هذه القوة...
#جبران_الزيدار
#جبران_الزيدار
ما أردته لنفسي ليس الذي حدث لي بالفعل، ولكني غيرت خططي ألف مرة لأفرح، وألف مرة لأحتمل، وألف مرة لأعيش..
الإنسان حينَ يتعمق في العِلم-في أي مَجال مِنَ المَجالات- يُدرِك حَقيقتين:
•الأولى: هُناكَ مناطق عَمياء فِيها الكَثير مِمّا لم يعرفهُ بعد.
•الثانية: أن الحقيقة نِسبية لَها أكثر من وجه ورإي و تفسير.
-لِذا يَنبغي أن ننفتح على الآراء الأُخرى واضعِين في الحُسبان إحتِمال أنَنا قَد نَكُون على خَطأ.. فـعقولَنا ليسَت كـامِلة.. والإعتقاد بإمتلاك الحَق المُطلَقْ، حُمقٌ مُطلَق.
وَعلى هذا الأساس فَإنَ:
•الجاهل ، يشبه شخصاً جالِساً في الظَلام وَ في يدهِ شمعة صَغيرة تُنيرُ لهُ الطَريق.. فأحبَ هذهِ الشمعة جداً، لدرجة أنَ عالَمهُ إنحصرَ في ضوئها فقط.. وأصبحَ يرفض إقتراب أي شخص بِشمعة أُخرى أو بكَشاف كَهربائي قوي، كَي لا يُشَتِت ضوءَ شمعته.
•أما العاقِل 🪔، فَيُرَحب بِأي مَصدَر ضَوء حَوله.. فَهدَفه هوَ أن يُضيءَ الطَريق، لا أَن يُقَدِس شَمعة وَ يعيش في ضَوئَها فَقَط.. لِذلك يَرى أبعَد مِنَ الجاهِل بِكَثير، لٰكِنهُ يُدرِك أنَ هُناك مناطِق لا تَزال مُظلِمة فِي هذا العالَم وتحتاج لِمَصادِر إضاءة جَديدة كَي تُنيرَها.
#جبران_الزيدار
•الأولى: هُناكَ مناطق عَمياء فِيها الكَثير مِمّا لم يعرفهُ بعد.
•الثانية: أن الحقيقة نِسبية لَها أكثر من وجه ورإي و تفسير.
-لِذا يَنبغي أن ننفتح على الآراء الأُخرى واضعِين في الحُسبان إحتِمال أنَنا قَد نَكُون على خَطأ.. فـعقولَنا ليسَت كـامِلة.. والإعتقاد بإمتلاك الحَق المُطلَقْ، حُمقٌ مُطلَق.
وَعلى هذا الأساس فَإنَ:
•الجاهل ، يشبه شخصاً جالِساً في الظَلام وَ في يدهِ شمعة صَغيرة تُنيرُ لهُ الطَريق.. فأحبَ هذهِ الشمعة جداً، لدرجة أنَ عالَمهُ إنحصرَ في ضوئها فقط.. وأصبحَ يرفض إقتراب أي شخص بِشمعة أُخرى أو بكَشاف كَهربائي قوي، كَي لا يُشَتِت ضوءَ شمعته.
•أما العاقِل 🪔، فَيُرَحب بِأي مَصدَر ضَوء حَوله.. فَهدَفه هوَ أن يُضيءَ الطَريق، لا أَن يُقَدِس شَمعة وَ يعيش في ضَوئَها فَقَط.. لِذلك يَرى أبعَد مِنَ الجاهِل بِكَثير، لٰكِنهُ يُدرِك أنَ هُناك مناطِق لا تَزال مُظلِمة فِي هذا العالَم وتحتاج لِمَصادِر إضاءة جَديدة كَي تُنيرَها.
#جبران_الزيدار
بعد ثمانية وخمسين عاماً من ميلاد الثورة السبتمبرية الخالدة، لا يزال 26 سبتمبر في مهد شبابه وكامل عزّته. لم تطوهِ الأيّام، ولم تتجاوزه الظروف، بل العكس من ذلك، كلّما ازداد عمراً، زاد إشراقاً ونضارة، وكلّما تكالبت عليه الأحداث، صار أسمى وأعظم، وكأنه خُلق ليبقى لليمن قِبلةً، ولليمنيين يوماً مقدّساً، يحتفلون به مرّةً في العام، ويقدّسونه كلّ أيّام السنة.
في هذا اليوم، تساوى أبناء الشعب، لا سادة ولا عبيد بينهم، بل صاروا جميعاً يحملون نفس اللقب، فكما قام رسول الله "ص"، بالمساواة بين سادة قريش وعبيدها، تحت لقب "مسلم"، ثار علي عبد المغني، واقتدى بنبي الرحمة، مُعلناً يوم السادس والعشرين من سبتمبر، ميلاد عهد جديد لكلّ أبناء اليمن، يتقاسمون جميعهم في ظلّهِ لقب "مواطن".
لو لم يكن لهذا اليوم من إرثٍ سوى إلغاء الطبقات وتحقيق المساواة بين الناس، لحقّ له البقاء والخلود. فلولاه، لكانت هذه الحروف، تُقبّل ركبةً، وتدوس عُنقاً. لولاه، لكان قيدي أغلى من رأسي، لصرتُ أنا وأنت، لعنةً في لحظة غضب، تتقاذفنا ألسنة الناس، ويهجونا "الدّوادرة"، إرضاءً لصاحب القرار، و"صحابته".
لقد عمل أعداء 26 سبتمبر على وأده في مولده، لكن إرادة الله شاءت، وثم شاء الشعب، أن يعيش رغم استشهاد بذرته، وقائد ثورته، فالتواريخ لا تصنع الرجال، بل العكس، الرجال هم من يصنعون أمجادهم، ويعلنونها في تواريخ معينة، ليمضوا مطمئنين، كون الأيام متعاقبة، والدهر باقٍ لا يموت، حتّى تقوم قيامته.
لا يزال سبتمبر وسيبقى، في براءة الأطفال وفي صدق ابتسامتهم، على جبين الرجال وفي قلائد النساء، في حروف مطهر الإرياني، وقافية عبد الله البردّوني، في قصيدة عبد العزيز المقالح، وصوت أيوب. سيتوارثه البُن، وتحميه السيقان النحيلة، التي صنعت المدرّجات، لتزرع المجد، وتحصد الحرّية.
لم تختزل هذا اليوم أسرة أو مدينة أو قرية، لقد شارك فيه الساحل والجبل، الريف والحضر، المتعلّم والأُمّي، العسكري والمدني. في هذا اليوم التحمت جبال ردفان بالمحابشة، وانصهرت تهامة بعيبان، وعانق جبل حديد جبل عمّار، لتتشكّل، من خلال هذا التلاحم الوطني، روح واحدة، هي الجمهورية اليمنية.
وفي إشارة إلى بعض رموز النضال، الذين عبّروا بفدائهم عن الهمّ الواحد والمصير المشترك، ومثّلوا من خلال تضحياتهم إجماع الشعب وتضاريس الوطن، نتذكّر أن غيمةً من الدمع، هطلتْ فرحاً من عيون المواطنين، كانت قد تشكّلت من عَرق الكفاح المنهمر من جبين راجح بن غالب لبوزة، وناجي علي الأشول، كما اختلطتْ أنفاس عبد الله القيري، وعلي قاسم المؤيد، بأنفاس طاهر الشهاري، وصالح الأشول، وهم يسابقون الزمن نحو الإذاعة، ففاح من عبيرها أثير البيان الأوّل، في حين فتحت "دبّابة" حسين الدفعي، باب اليمن، ومن خلفها هتف الأهالي باسم الثورة، بينما ردّد الشعب ما جاء على لسان محمد محمود الزبيري "يوماً من الدهر لم تصنع أشعّته… شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا".
إن ما يميّز 26 سبتمبر هو أنه ملك الشعب، كلّ الشعب، لأنه من صَنعه وأنتجه، حتّى قادته، لم يدّعوا فضلاً ولا منّة، لأنهم نتاج هذا الشعب، أبناء هذا الشعب، أهل هذا الشعب، ضمير هذا الشعب، خلاصة مُعاناته وإرادته، تلك المعاناة التي تمخّض منها هذا العيد، والإرادة التي أنجبت فرحته.
#جبران_الزيدر
#ثورة_26سبتمبر
#يوما_من_الدهر
في هذا اليوم، تساوى أبناء الشعب، لا سادة ولا عبيد بينهم، بل صاروا جميعاً يحملون نفس اللقب، فكما قام رسول الله "ص"، بالمساواة بين سادة قريش وعبيدها، تحت لقب "مسلم"، ثار علي عبد المغني، واقتدى بنبي الرحمة، مُعلناً يوم السادس والعشرين من سبتمبر، ميلاد عهد جديد لكلّ أبناء اليمن، يتقاسمون جميعهم في ظلّهِ لقب "مواطن".
لو لم يكن لهذا اليوم من إرثٍ سوى إلغاء الطبقات وتحقيق المساواة بين الناس، لحقّ له البقاء والخلود. فلولاه، لكانت هذه الحروف، تُقبّل ركبةً، وتدوس عُنقاً. لولاه، لكان قيدي أغلى من رأسي، لصرتُ أنا وأنت، لعنةً في لحظة غضب، تتقاذفنا ألسنة الناس، ويهجونا "الدّوادرة"، إرضاءً لصاحب القرار، و"صحابته".
لقد عمل أعداء 26 سبتمبر على وأده في مولده، لكن إرادة الله شاءت، وثم شاء الشعب، أن يعيش رغم استشهاد بذرته، وقائد ثورته، فالتواريخ لا تصنع الرجال، بل العكس، الرجال هم من يصنعون أمجادهم، ويعلنونها في تواريخ معينة، ليمضوا مطمئنين، كون الأيام متعاقبة، والدهر باقٍ لا يموت، حتّى تقوم قيامته.
لا يزال سبتمبر وسيبقى، في براءة الأطفال وفي صدق ابتسامتهم، على جبين الرجال وفي قلائد النساء، في حروف مطهر الإرياني، وقافية عبد الله البردّوني، في قصيدة عبد العزيز المقالح، وصوت أيوب. سيتوارثه البُن، وتحميه السيقان النحيلة، التي صنعت المدرّجات، لتزرع المجد، وتحصد الحرّية.
لم تختزل هذا اليوم أسرة أو مدينة أو قرية، لقد شارك فيه الساحل والجبل، الريف والحضر، المتعلّم والأُمّي، العسكري والمدني. في هذا اليوم التحمت جبال ردفان بالمحابشة، وانصهرت تهامة بعيبان، وعانق جبل حديد جبل عمّار، لتتشكّل، من خلال هذا التلاحم الوطني، روح واحدة، هي الجمهورية اليمنية.
وفي إشارة إلى بعض رموز النضال، الذين عبّروا بفدائهم عن الهمّ الواحد والمصير المشترك، ومثّلوا من خلال تضحياتهم إجماع الشعب وتضاريس الوطن، نتذكّر أن غيمةً من الدمع، هطلتْ فرحاً من عيون المواطنين، كانت قد تشكّلت من عَرق الكفاح المنهمر من جبين راجح بن غالب لبوزة، وناجي علي الأشول، كما اختلطتْ أنفاس عبد الله القيري، وعلي قاسم المؤيد، بأنفاس طاهر الشهاري، وصالح الأشول، وهم يسابقون الزمن نحو الإذاعة، ففاح من عبيرها أثير البيان الأوّل، في حين فتحت "دبّابة" حسين الدفعي، باب اليمن، ومن خلفها هتف الأهالي باسم الثورة، بينما ردّد الشعب ما جاء على لسان محمد محمود الزبيري "يوماً من الدهر لم تصنع أشعّته… شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا".
إن ما يميّز 26 سبتمبر هو أنه ملك الشعب، كلّ الشعب، لأنه من صَنعه وأنتجه، حتّى قادته، لم يدّعوا فضلاً ولا منّة، لأنهم نتاج هذا الشعب، أبناء هذا الشعب، أهل هذا الشعب، ضمير هذا الشعب، خلاصة مُعاناته وإرادته، تلك المعاناة التي تمخّض منها هذا العيد، والإرادة التي أنجبت فرحته.
#جبران_الزيدر
#ثورة_26سبتمبر
#يوما_من_الدهر
تقويم اليوم يشير الى الأول من شهر تشرين الأول/اكتوبر الكئيب، أحاول مرارًا خداع الوجع في هذا اليوم لأكتب عن الأمل، الحب، الوطن، عن ضحكات الأطفال التي تمسح على القلب ليخفف أنينه، عن الحياة النابضة، عن الغيوم الطاهرة التي تبدوا وكأنها اثواب ملائكية، حاولت كثيرآ دس الفرح بين الحروف ولكن لم استطيع، في هذا اليوم لست أنا الذي يكتب، الوجع هو من يكتبني، يمسك اناملي ويبداء بالضغط على الحروف بخفة بينما هو يتربع بكامل ثقله على قلبي، الحزن هو المنتصر دائمآ.. إنها ذكرى رحيل والدي.
كانت الساعة تشير الى الرابعة والنصف فجرًا بتوقيت صنعاء عندما ايقضتني أمي لصلاة الفجر كعادتها، وعلى غير عادته بقي أبي مستيقضًا بعد الصلاة وليست من طبيعته. كان أول يوم لي في سنتي الأخيرة من الثانوية العامة، كانت المسئولية كبيرة على عاتقي -كنت ازعم- وكنت دائمًا اسمع الناس من حولي يقولون"نريدك ان تحصد المراكز الأولى على الجمهورية" أنا كذلك كنت مدرك ان هذه السنة هي سنة حصادي للأثنتي عشرة سنةً مضت، وأنني يجب أن أحصل على درجةٍ ممتازةٍ حتى تخولني من دراسة الطب في جامعة صنعاء أو إن يحالفني الحظ وأحضى بمنحة دراسية في الخارج، وبينما انا هائم في تجهيز أدواتي للإستعداد لأول يوم دراسي جاءني أبي إبتسم وقال"سأكون يومًا ابا دكتورٍ عظيم" تملكني الإستغراب للحظات ثم اكملت ما أقوم به.
بعد عودتي من المدرسة هممت بإخذ قسطٍ من الراحة لإستعادة نشاطي وحينها بدءت القصة... جاءنا زائرٌ لم نعتد على مجيئه، أخبرتني أمي به وبوادر القلق باديةٌ على محياها، نهضت مهرولًا بإتجاه الباب ودقات قلبي تزداد نبضاتها، سلمتُ عليه، وبينما هممتُ بالترحيب به بادرني بالتذكير بقضاء الله وقدره، نظراته تلك جعلتني أدرك ان الشيء الوحيد الذي يخوفنيوفي هذا العالم ربما قد حدث، توقفتُ للحظة، ولست انا من توقف فقط .. الدنيا توقفت عن الدوران معي، وقلبي أيضًا.. فخاطبني بشعور الضياع وبالتوهمات المقلقة والمستقبل المجهول، بذلك الشعور الذي يُحوِلُ سماؤنا الداخلية الى ثكنةٍ لأبدية المستحيل قائلًا:" أبوك مات" .. لم أدرك ما يجري حولي، كلماته تضرب رأسي كأنها ضربات مطرقة. ثبتُ رأسي بكلتا يداي لأوقف الشارع عن الدوران حولي، وقفتُ حائرًا حينها تحت مطرٍ من الحزن الصامت، تحت تلك الجملة الحزينة، فكررها بحزن بلا أمل "أبوك أُستشهد" فمنح قلوبنا الوجع الشاسع، لم أستطع الرد حينها، الطرقات أمامي حمراء تشبه لون بلدي التي تأكل جسدها نيران الحرب منذ سنوات، أحسست ان كل شيئًا قد توقف من حولي، تجمدت اطرافي حتى كدت اسقط على ركبتي، كل ما كان يتحرك في تلك اللحظة هو شريط ذكرياتي مع والدي.
اختليت بنفسي حزينًا كما هي عاداتي مثل طفل يموت في زاوية المساء أفتش عن الحقيقة، أتسلق جدران هذا الزمن العصي، أعد جثث الذين تصاعدت أرواحهم في هذه الحرب، واجهت الحقيقة، تلك الحقيقة التي أفر منها كل يوم، حقيقة الأمان المقيد والمرتعش مثل كهلٍ بلا عكاز، أبحث عن قمرٍ يواسي ألمي، فعرفت قدري وواجهته بأصالة واصرار، جردت نفسي من كل مغالطة كي أرى الحقيقة فوجدتها مؤلمة، واجهتها مثل لغز يلف خاصرة العالم ما بين الفناء والوجود، وجدت واقع يحمل في يده خنجر في عالم جد واسع لكنه بلا متسع بالنسبة لنا، أذعن قلبي لصوت الهزيمة حينها ورأت عيني الحقيقة فقد مات والدي، وبسبب شضايا طيران عدوانٍ سافرٍ تجرد من كل قيم الإنسانية، تذكرت حينها انني من بلدٍ تنتفخ القلوب فيها برياح الموت وتنمو في قلوب الأخرى انباء قاسية،إنني من أقصى الأرض أرض العذابات والوشاية، الأرض التي أغوت أهلها فتراهم يشقون صدور بعضهم، الأرض التي ثملت بالدم، جذورها محطمة وحقولها لا تنبت غير السنابل المحترقة وصنوف من فقاعات الدم التي يشربونها كالعقاقير، من بلد يتلون فيها الآيات في وجه الوجع، الأرض التي يحشون فيها الوسائد بالبارود قبل الخلود إلى النوم، تلك البلد التي ضاقت بأهلها والتي تخوض الأمم على اتساعها في حكاياتها كل ليلة فيخلدون إلى النوم وتبقى وحدها عارية تستحم تحت ضوء القمر أشبه بذئب لاهث فقد القدرة على العواء، من يصدق يا صديقي أن هذه الأرض التي تكتظ بكل هذه الحروب هي نفسها التي كانت تفوح منها رائحة البخور من كل النوافذ!، النوافذ التي يختبئ خلفها عشاق يجعلون من العذاب أجل قصير قبل السقط والرقاد. تأملت في سمائي المفتوحة لحظتها واجهت خوفي الوحيد، رحل أبي! ذهب التفائل والأمل. ثم إنك رحلت يا أبي ولم تخبرني عن الخطة البديلة للتعامل مع الحياة بعدك .. أنت الذي علّمتني كيف أعبر طرق الحياة بخفّة الغيم دون أن يلحظ أحدٌ حزني، الآن أخفي حزني، لكنه يظهر في صوتي ووجهي وارتجافة أصابعي وأعبر الحياة بثقل الجبال .
يظنون أنني بدأت انسى، وأن الذكريات هامدة كالرماد، لهيبها باهت، أقدامها عرجاء,ضعيفة وهشة ..!! ولكنهم نسوا أن بعض الظن إثم.
فها انا كل يومٍ أقف على
أشواك الإشتياق ..وموائد الذكريات
يفضحني مرور الذكرى، أحداثها في موجات دمي العط
كانت الساعة تشير الى الرابعة والنصف فجرًا بتوقيت صنعاء عندما ايقضتني أمي لصلاة الفجر كعادتها، وعلى غير عادته بقي أبي مستيقضًا بعد الصلاة وليست من طبيعته. كان أول يوم لي في سنتي الأخيرة من الثانوية العامة، كانت المسئولية كبيرة على عاتقي -كنت ازعم- وكنت دائمًا اسمع الناس من حولي يقولون"نريدك ان تحصد المراكز الأولى على الجمهورية" أنا كذلك كنت مدرك ان هذه السنة هي سنة حصادي للأثنتي عشرة سنةً مضت، وأنني يجب أن أحصل على درجةٍ ممتازةٍ حتى تخولني من دراسة الطب في جامعة صنعاء أو إن يحالفني الحظ وأحضى بمنحة دراسية في الخارج، وبينما انا هائم في تجهيز أدواتي للإستعداد لأول يوم دراسي جاءني أبي إبتسم وقال"سأكون يومًا ابا دكتورٍ عظيم" تملكني الإستغراب للحظات ثم اكملت ما أقوم به.
بعد عودتي من المدرسة هممت بإخذ قسطٍ من الراحة لإستعادة نشاطي وحينها بدءت القصة... جاءنا زائرٌ لم نعتد على مجيئه، أخبرتني أمي به وبوادر القلق باديةٌ على محياها، نهضت مهرولًا بإتجاه الباب ودقات قلبي تزداد نبضاتها، سلمتُ عليه، وبينما هممتُ بالترحيب به بادرني بالتذكير بقضاء الله وقدره، نظراته تلك جعلتني أدرك ان الشيء الوحيد الذي يخوفنيوفي هذا العالم ربما قد حدث، توقفتُ للحظة، ولست انا من توقف فقط .. الدنيا توقفت عن الدوران معي، وقلبي أيضًا.. فخاطبني بشعور الضياع وبالتوهمات المقلقة والمستقبل المجهول، بذلك الشعور الذي يُحوِلُ سماؤنا الداخلية الى ثكنةٍ لأبدية المستحيل قائلًا:" أبوك مات" .. لم أدرك ما يجري حولي، كلماته تضرب رأسي كأنها ضربات مطرقة. ثبتُ رأسي بكلتا يداي لأوقف الشارع عن الدوران حولي، وقفتُ حائرًا حينها تحت مطرٍ من الحزن الصامت، تحت تلك الجملة الحزينة، فكررها بحزن بلا أمل "أبوك أُستشهد" فمنح قلوبنا الوجع الشاسع، لم أستطع الرد حينها، الطرقات أمامي حمراء تشبه لون بلدي التي تأكل جسدها نيران الحرب منذ سنوات، أحسست ان كل شيئًا قد توقف من حولي، تجمدت اطرافي حتى كدت اسقط على ركبتي، كل ما كان يتحرك في تلك اللحظة هو شريط ذكرياتي مع والدي.
اختليت بنفسي حزينًا كما هي عاداتي مثل طفل يموت في زاوية المساء أفتش عن الحقيقة، أتسلق جدران هذا الزمن العصي، أعد جثث الذين تصاعدت أرواحهم في هذه الحرب، واجهت الحقيقة، تلك الحقيقة التي أفر منها كل يوم، حقيقة الأمان المقيد والمرتعش مثل كهلٍ بلا عكاز، أبحث عن قمرٍ يواسي ألمي، فعرفت قدري وواجهته بأصالة واصرار، جردت نفسي من كل مغالطة كي أرى الحقيقة فوجدتها مؤلمة، واجهتها مثل لغز يلف خاصرة العالم ما بين الفناء والوجود، وجدت واقع يحمل في يده خنجر في عالم جد واسع لكنه بلا متسع بالنسبة لنا، أذعن قلبي لصوت الهزيمة حينها ورأت عيني الحقيقة فقد مات والدي، وبسبب شضايا طيران عدوانٍ سافرٍ تجرد من كل قيم الإنسانية، تذكرت حينها انني من بلدٍ تنتفخ القلوب فيها برياح الموت وتنمو في قلوب الأخرى انباء قاسية،إنني من أقصى الأرض أرض العذابات والوشاية، الأرض التي أغوت أهلها فتراهم يشقون صدور بعضهم، الأرض التي ثملت بالدم، جذورها محطمة وحقولها لا تنبت غير السنابل المحترقة وصنوف من فقاعات الدم التي يشربونها كالعقاقير، من بلد يتلون فيها الآيات في وجه الوجع، الأرض التي يحشون فيها الوسائد بالبارود قبل الخلود إلى النوم، تلك البلد التي ضاقت بأهلها والتي تخوض الأمم على اتساعها في حكاياتها كل ليلة فيخلدون إلى النوم وتبقى وحدها عارية تستحم تحت ضوء القمر أشبه بذئب لاهث فقد القدرة على العواء، من يصدق يا صديقي أن هذه الأرض التي تكتظ بكل هذه الحروب هي نفسها التي كانت تفوح منها رائحة البخور من كل النوافذ!، النوافذ التي يختبئ خلفها عشاق يجعلون من العذاب أجل قصير قبل السقط والرقاد. تأملت في سمائي المفتوحة لحظتها واجهت خوفي الوحيد، رحل أبي! ذهب التفائل والأمل. ثم إنك رحلت يا أبي ولم تخبرني عن الخطة البديلة للتعامل مع الحياة بعدك .. أنت الذي علّمتني كيف أعبر طرق الحياة بخفّة الغيم دون أن يلحظ أحدٌ حزني، الآن أخفي حزني، لكنه يظهر في صوتي ووجهي وارتجافة أصابعي وأعبر الحياة بثقل الجبال .
يظنون أنني بدأت انسى، وأن الذكريات هامدة كالرماد، لهيبها باهت، أقدامها عرجاء,ضعيفة وهشة ..!! ولكنهم نسوا أن بعض الظن إثم.
فها انا كل يومٍ أقف على
أشواك الإشتياق ..وموائد الذكريات
يفضحني مرور الذكرى، أحداثها في موجات دمي العط
شى والمكتظة بالأسرار ورائحة الاحتراق، أصغي إليها فتصفعني أغان مبعثرة من هنا وهناك، لقد عاودت هذه الذكرى إصرارها في تحطيمي، تفتح باحة للصلوات ومراسيم للعزاء.
كيفَ أنساكَ أبي
وقد أضأتَ ساحَ قلبي
وعلى دروبي..
زرعتَ نوراً
وسراجاً إلى العلياء
كيف أنسى..
قلباً عطوفاً أنار ليّ الظلماء
كيف أنسى..
من كان لي رفيقاً
وكان جنتي و ارتياحي
كيف انسى
وأنا اراكً حيٌ و طيفك في كل شيء
كما النخيل..
باسقات الزهر من أقاح
ربي أسألك..
النعيم له ومنزلاً في جنانٍ فساح
ربي زده من فضلك
و أدخلهُ مدخل الأتقياء.
فعليكَ السَلام للأبد حتّى يفنى السلام ياوالدي الشهيد خالد عبدالله الزيدار.
جبران خالد عبدالله الزيدار.
#الذكرى_الرابعة
كيفَ أنساكَ أبي
وقد أضأتَ ساحَ قلبي
وعلى دروبي..
زرعتَ نوراً
وسراجاً إلى العلياء
كيف أنسى..
قلباً عطوفاً أنار ليّ الظلماء
كيف أنسى..
من كان لي رفيقاً
وكان جنتي و ارتياحي
كيف انسى
وأنا اراكً حيٌ و طيفك في كل شيء
كما النخيل..
باسقات الزهر من أقاح
ربي أسألك..
النعيم له ومنزلاً في جنانٍ فساح
ربي زده من فضلك
و أدخلهُ مدخل الأتقياء.
فعليكَ السَلام للأبد حتّى يفنى السلام ياوالدي الشهيد خالد عبدالله الزيدار.
جبران خالد عبدالله الزيدار.
#الذكرى_الرابعة