ـ
قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:
"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَـــــــــــــــلَاتُهُ" .
|| صحيـــــح الجامــــع.
قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:
"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَـــــــــــــــلَاتُهُ" .
|| صحيـــــح الجامــــع.
كتاب_من_يدعوني_الطبعة_الثالثة_12_3_2025.pdf
7.8 MB
قال الله تعالى
في الحديث القدسي :
"من يدعوني فأستجيبُ له"
أذكرونا في دعاءكم يا كرام ولكم بالمثل.
في الحديث القدسي :
"من يدعوني فأستجيبُ له"
أذكرونا في دعاءكم يا كرام ولكم بالمثل.
*زَوْجِي شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ*
لَا يَزَالُ الحَدِيثُ عَنْ مُعَانَاةِ المَرْأَةِ السَّابِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَالَّذِي وَصَفَتْهُ بِقَوْلِهَا:
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ عَنِيفٌ مَعَ زَوْجَتِهِ، كَثِيرُ الضَّرْبِ لَهَا، وَغَالِبًا مَا يَجْمَعُ مَعَ الضَّرْبِ صِفَاتٍ أُخْرَى سَيِّئَةً، مِثْلَ: الغِلْظَةِ، وَالفَظَاظَةِ، وَسُرْعَةِ الغَضَبِ وَشِدَّتِهِ، مَعَ قِلَّةِ الحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ الأُمُورِ.
ضَرْبُ المَرْأَةِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الخَلَلُ مِنْ حَيْثُ الفَهْمُ وَالتَّطْبِيقُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ؛
فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ الضَّرْبَ وَيَرْفُضُهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسِيءُ تَطْبِيقَ الضَّرْبِ، وَيَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ نَوَّرَ اللهُ بَصِيرَتَهُ فَيَسْتَخْدِمُ الضَّرْبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي المَوْقِفِ مِنْ (ضَرْبِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهِ) هُوَ المَفَاهِيمُ الَّتِي يَحْمِلُهَا كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَالثَّقَافَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المُجْتَمَعِ.
وَلِتَصْحِيحِ هَذِهِ المَفَاهِيمِ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَنَاوَلَ المَوْضُوعَ مِنْ عِدَّةِ جَوَانِبَ:
أَوَّلًا: الضَّرْبُ المَشْرُوعُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]
هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي أَخْطَأَ بَعْضُ النَّاسِ فَهْمَهَا فِي كُلِّ مَوْضُوعَاتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ؛ مِثْلَ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَحَقِّهِ فِي تَأْدِيبِهَا، وَمَرَاحِلِ التَّأْدِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَهِيَ تَتَكَلَّمُ عَنْ نَوْعَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الآيَةِ وَبَيَّنَ صِفَاتِهَا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: النَّاشِزُ، وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مُعَالَجَةِ نُشُوزِهَا.
فَمَرَاحِلُ التَّأْدِيبِ لَا تُطَبَّقُ عَلَى المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ؛ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ، وَلَيْسَتْ نَاشِزًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الصَّالِحَةِ تُذَكَّرُ إِذَا نَسِيَتْ أَوْ غَفَلَتْ، وَهَذَا يَكْفِيهَا لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنَ الإِيمَانِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ ضَرْبُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي وَهِيَ النَّاشِزُ، فَلَا تَسْتَعْجِلْ فِي حَرْقِ المَرَاحِلِ وَتَنْتَقِلْ مُبَاشَرَةً إِلَى الضَّرْبِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا ضَرَبَهَا)). (التحرير والتنوير 5/42)
وَلَكِنْ مَا نَوْعُ الضَّرْبِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي تَأْدِيبِهَا؟
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ هُوَ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَلَيْسَ ضَرْبَ تَعْذِيبٍ وَإِيذَاءٍ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ".
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ.
لَا يَزَالُ الحَدِيثُ عَنْ مُعَانَاةِ المَرْأَةِ السَّابِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَالَّذِي وَصَفَتْهُ بِقَوْلِهَا:
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ عَنِيفٌ مَعَ زَوْجَتِهِ، كَثِيرُ الضَّرْبِ لَهَا، وَغَالِبًا مَا يَجْمَعُ مَعَ الضَّرْبِ صِفَاتٍ أُخْرَى سَيِّئَةً، مِثْلَ: الغِلْظَةِ، وَالفَظَاظَةِ، وَسُرْعَةِ الغَضَبِ وَشِدَّتِهِ، مَعَ قِلَّةِ الحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ الأُمُورِ.
ضَرْبُ المَرْأَةِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الخَلَلُ مِنْ حَيْثُ الفَهْمُ وَالتَّطْبِيقُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ؛
فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ الضَّرْبَ وَيَرْفُضُهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسِيءُ تَطْبِيقَ الضَّرْبِ، وَيَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ نَوَّرَ اللهُ بَصِيرَتَهُ فَيَسْتَخْدِمُ الضَّرْبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي المَوْقِفِ مِنْ (ضَرْبِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهِ) هُوَ المَفَاهِيمُ الَّتِي يَحْمِلُهَا كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَالثَّقَافَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المُجْتَمَعِ.
وَلِتَصْحِيحِ هَذِهِ المَفَاهِيمِ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَنَاوَلَ المَوْضُوعَ مِنْ عِدَّةِ جَوَانِبَ:
أَوَّلًا: الضَّرْبُ المَشْرُوعُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]
هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي أَخْطَأَ بَعْضُ النَّاسِ فَهْمَهَا فِي كُلِّ مَوْضُوعَاتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ؛ مِثْلَ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَحَقِّهِ فِي تَأْدِيبِهَا، وَمَرَاحِلِ التَّأْدِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَهِيَ تَتَكَلَّمُ عَنْ نَوْعَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الآيَةِ وَبَيَّنَ صِفَاتِهَا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: النَّاشِزُ، وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مُعَالَجَةِ نُشُوزِهَا.
فَمَرَاحِلُ التَّأْدِيبِ لَا تُطَبَّقُ عَلَى المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ؛ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ، وَلَيْسَتْ نَاشِزًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الصَّالِحَةِ تُذَكَّرُ إِذَا نَسِيَتْ أَوْ غَفَلَتْ، وَهَذَا يَكْفِيهَا لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنَ الإِيمَانِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ ضَرْبُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي وَهِيَ النَّاشِزُ، فَلَا تَسْتَعْجِلْ فِي حَرْقِ المَرَاحِلِ وَتَنْتَقِلْ مُبَاشَرَةً إِلَى الضَّرْبِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا ضَرَبَهَا)). (التحرير والتنوير 5/42)
وَلَكِنْ مَا نَوْعُ الضَّرْبِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي تَأْدِيبِهَا؟
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ هُوَ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَلَيْسَ ضَرْبَ تَعْذِيبٍ وَإِيذَاءٍ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ".
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ.
قَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَلَا يَكْسِرَ فِيهَا عُضْوًا وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْئًا)). (تفسير ابن كثير 1/492)
إِذَا كَانَ كَلَامُ العُلَمَاءِ عَنْ نَوْعِيَّةِ الضَّرْبِ أَنَّهُ الضَّرْبُ الخَفِيفُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا، فَمَا فَائِدَةُ الضَّرْبِ إِذًا؟
مَنْ يَعْرِفِ المَرْأَةَ جَيِّدًا، يَعْلَمْ أَنَّ المَرْأَةَ تَتَأَثَّرُ نَفْسِيًّا، بَلْ وَقَدْ تَبْكِي بُكَاءً حَارًّا لَوْ ضَرَبَهَا زَوْجُهَا هَذَا الضَّرْبَ الخَفِيفَ، لَا لِأَنَّهَا تَأَلَّمَتْ جَسَدِيًّا، وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِنَقْصِ مَكَانَتِهَا عِنْدَ مَنْ ضَرَبَهَا.
وَيَعْنِي شَيْئًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهَا قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ مَا تَكْرَهُهُ المَرْأَةُ مِنَ الطَّلَاقِ، أَوِ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ مَا زَالَتْ تَمْلِكُ قَلْبًا حَيًّا، فَالظَّنُّ بِهَا أَنَّهَا سَتَتْرُكُ النُّشُوزَ وَتَعُودُ إِلَى زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ، وَبِذَلِكَ تُنْقِذُ الأُسْرَةَ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالتَّصَدُّعِ بِتَعَقُّلِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ أَبُو زَهْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الثَّالِثُ - مِنْ دَوَاءِ النُّشُوزِ، الضَّرْبُ، وَهُوَ أَقْصَاهَا، وَلَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ فَشَلِ الدَّوَاءَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الضَّرْبَ المُبَاحَ يَكُونُ عِنْدَمَا تَبْلُغُ الحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ دَرَجَةً يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ النُّشُوزِ وَالِافْتِرَاقِ، وَقَدْ قَيَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِقَيْدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشِينٍ بِأَلَّا يُضْرَبَ الوَجْهُ.
فَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الضَّرْبِ غَيْرِ المُبَرِّحِ، فَقَالَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ أَوْ مِثْلِهِ. وَهَذَا هُوَ الضَّرْبُ المُبَاحُ، فَهُوَ رَمْزٌ لِاسْتِحْقَاقِ الضَّرْبِ، وَلَيْسَ بِضَرْبٍ)). (زهرة التفاسير 3/1670)
وقَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالٍ دَقِيقَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ فَأَذِنَ لِلزَّوْجِ بِضَرْبِ امْرَأَتِهِ ضَرْبَ إِصْلَاحٍ لِقَصْدِ إِقَامَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ نُشُوزِهَا كَانَ مُعْتَدِيًا)).
(التحرير والتنوير 5/43)
هَذِهِ الأَحْوَالُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ عَنْهَا العُلَمَاءُ هِيَ عِصْيَانُ المَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَتَرَفُّعُهَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِمَّا يُهِينُ الرَّجُلَ، وَيُسْقِطُ شَخْصِيَّتَهُ فِي البَيْتِ، وَأَشَدُّهَا عَلَى نَفْسِيَّةِ الرَّجُلِ مَا تَفْعَلُهُ النَّاشِزُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ، فَيَتَمَرَّدُ عَلَيْهِ الأَوْلَادُ بِسَبَبِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدُ رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا وَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَصُّوا النُّشُوزَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي يُبِيحُ الضَّرْبَ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِإِزَالَتِهِ بِخِصَالٍ قَلِيلَةٍ، كَعِصْيَانِ الرَّجُلِ فِي الْفِرَاشِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهَا الزِّينَةَ وَهُوَ يَطْلُبُهَا نُشُوزًا.
وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ الدِّينِيَّةِ كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّشُوزَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ عِصْيَانٍ سَبَبُهُ التَّرَفُّعُ وَالْإِبَاءُ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾)).
(تفسير المنار 5/76)
فَنَحْنُ أَمَامَ خِيَارَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاشِزِ الَّتِي لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا الوَعْظُ وَلَا الهَجْرُ، إِمَّا أَنْ نُجِيزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ الَّذِي يُؤَدِّبُ المَرْأَةَ، وَيُعِيدُ لَهَا صَوَابَهَا، أَوْ أَنْ تَتَحَطَّمَ الأُسْرَةُ بِإِسْقَاطِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، أَوِ الطَّلَاقِ!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
11 رمضان 1447هـ
إِذَا كَانَ كَلَامُ العُلَمَاءِ عَنْ نَوْعِيَّةِ الضَّرْبِ أَنَّهُ الضَّرْبُ الخَفِيفُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا، فَمَا فَائِدَةُ الضَّرْبِ إِذًا؟
مَنْ يَعْرِفِ المَرْأَةَ جَيِّدًا، يَعْلَمْ أَنَّ المَرْأَةَ تَتَأَثَّرُ نَفْسِيًّا، بَلْ وَقَدْ تَبْكِي بُكَاءً حَارًّا لَوْ ضَرَبَهَا زَوْجُهَا هَذَا الضَّرْبَ الخَفِيفَ، لَا لِأَنَّهَا تَأَلَّمَتْ جَسَدِيًّا، وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِنَقْصِ مَكَانَتِهَا عِنْدَ مَنْ ضَرَبَهَا.
وَيَعْنِي شَيْئًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهَا قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ مَا تَكْرَهُهُ المَرْأَةُ مِنَ الطَّلَاقِ، أَوِ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ مَا زَالَتْ تَمْلِكُ قَلْبًا حَيًّا، فَالظَّنُّ بِهَا أَنَّهَا سَتَتْرُكُ النُّشُوزَ وَتَعُودُ إِلَى زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ، وَبِذَلِكَ تُنْقِذُ الأُسْرَةَ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالتَّصَدُّعِ بِتَعَقُّلِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ أَبُو زَهْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الثَّالِثُ - مِنْ دَوَاءِ النُّشُوزِ، الضَّرْبُ، وَهُوَ أَقْصَاهَا، وَلَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ فَشَلِ الدَّوَاءَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الضَّرْبَ المُبَاحَ يَكُونُ عِنْدَمَا تَبْلُغُ الحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ دَرَجَةً يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ النُّشُوزِ وَالِافْتِرَاقِ، وَقَدْ قَيَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِقَيْدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشِينٍ بِأَلَّا يُضْرَبَ الوَجْهُ.
فَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الضَّرْبِ غَيْرِ المُبَرِّحِ، فَقَالَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ أَوْ مِثْلِهِ. وَهَذَا هُوَ الضَّرْبُ المُبَاحُ، فَهُوَ رَمْزٌ لِاسْتِحْقَاقِ الضَّرْبِ، وَلَيْسَ بِضَرْبٍ)). (زهرة التفاسير 3/1670)
وقَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالٍ دَقِيقَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ فَأَذِنَ لِلزَّوْجِ بِضَرْبِ امْرَأَتِهِ ضَرْبَ إِصْلَاحٍ لِقَصْدِ إِقَامَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ نُشُوزِهَا كَانَ مُعْتَدِيًا)).
(التحرير والتنوير 5/43)
هَذِهِ الأَحْوَالُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ عَنْهَا العُلَمَاءُ هِيَ عِصْيَانُ المَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَتَرَفُّعُهَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِمَّا يُهِينُ الرَّجُلَ، وَيُسْقِطُ شَخْصِيَّتَهُ فِي البَيْتِ، وَأَشَدُّهَا عَلَى نَفْسِيَّةِ الرَّجُلِ مَا تَفْعَلُهُ النَّاشِزُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ، فَيَتَمَرَّدُ عَلَيْهِ الأَوْلَادُ بِسَبَبِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدُ رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا وَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَصُّوا النُّشُوزَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي يُبِيحُ الضَّرْبَ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِإِزَالَتِهِ بِخِصَالٍ قَلِيلَةٍ، كَعِصْيَانِ الرَّجُلِ فِي الْفِرَاشِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهَا الزِّينَةَ وَهُوَ يَطْلُبُهَا نُشُوزًا.
وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ الدِّينِيَّةِ كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّشُوزَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ عِصْيَانٍ سَبَبُهُ التَّرَفُّعُ وَالْإِبَاءُ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾)).
(تفسير المنار 5/76)
فَنَحْنُ أَمَامَ خِيَارَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاشِزِ الَّتِي لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا الوَعْظُ وَلَا الهَجْرُ، إِمَّا أَنْ نُجِيزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ الَّذِي يُؤَدِّبُ المَرْأَةَ، وَيُعِيدُ لَهَا صَوَابَهَا، أَوْ أَنْ تَتَحَطَّمَ الأُسْرَةُ بِإِسْقَاطِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، أَوِ الطَّلَاقِ!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
11 رمضان 1447هـ
*رُوَيْدَكَ يَا فلان لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ*
شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ المَرْأَةَ بِالقَارُورَةِ مِنَ الزُّجَاجِ، وَطَبِيعَةُ الزُّجَاجِ أَنَّهُ يَنْكَسِرُ سَرِيعًا، فَأَمَرَ الرِّجَالَ بِالمُرَاعَاةِ وَالرِّفْقِ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ)).
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((لِأَنَّهُنَّ عِنْدَ حَرَكَةِ الإِبِلِ بِالحِدَاءِ وَزِيَادَةِ مَشْيِهَا بِهِ يُخَافُ عَلَيْهِنَّ السُّقُوطُ، فَيَحْدُثُ لَهُنَّ مَا يَحْدُثُ بِالقَوَارِيرِ مِنَ التَّكَسُّرِ)). (شرح صحيح البخاري 9/ 357)
بَلْ مُجَرَّدُ حَرَكَةِ الإِبِلِ السَّرِيعَةِ وَكَثْرَةِ الاِهْتِزَازِ وَهِيَ فَوْقَهَا يُتْعِبُهَا وَيُؤْذِي جَسَدَهَا حَتَّى مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي بِهِ ضَعَفَةَ النِّسَاءِ، وَشَبَّهَهُنَّ بِالقَوَارِيرِ لِسُرْعَةِ تَأَثُّرِهِنَّ، وَلِعَدَمِ تَجَلُّدِهِنَّ، فَخَافَ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَثِّ السَّيْرِ وَسُرْعَتِهِ سُقُوطَ بَعْضِهِنَّ، أَوْ تَأَلُّمَهُنَّ بِكَثْرَةِ الحَرَكَةِ وَالاضْطِرَابِ الَّذِي يَكُونُ عَنِ السُّرْعَةِ وَالاسْتِعْجَالِ)). (المفهم 6/ 114)
وَهُنَاكَ مَعْنًى آخَرُ أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: ((شُبِّهْنَ بِهَا لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ، وَالقَوَارِيرُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ. وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِهِنَّ، وَيُنْشِدُ مِنَ القَرِيضِ وَالرَّجَزِ مَا فِيهِ شَبِيبٌ، فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ أَوْ يَقَعَ بِقُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ)). (إكمال المعلم 7/ 287)
فَالْمَرْأَةُ رَقِيقَةُ القَلْبِ مِثْلُ القَارُورَةِ، تَكْسِرُهَا الكَلِمَةُ المُرَّةُ.
فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ لَا تَسْتَحْمِلُ الكَلِمَةَ المُؤْذِيَةَ لِرِقَّةِ قَلْبِهَا، فَكَيْفَ تَسْتَحْمِلُ مَنْ يَضْرِبُ جَسَدَهَا وَوَجْهَهَا، وَيَلْوِي ذِرَاعَهَا، وَكَأَنَّهُ فِي حَلَبَةِ مُصَارَعَةٍ؟!
وَمَنْ أَرَادَ التَّأَسِّيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مُعَامَلَتِهِ لِزَوْجَتِهِ، فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا الحَدِيثَ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
تَأَمَّلْ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مَا فِي هَذِهِ السِّيرَةِ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ:
• لَمْ يَضْرِبْ بِيَدِهِ قَطُّ.
• لَمْ يَنْتَقِمْ لِنَفْسِهِ.
فَهَذِهِ هِيَ الحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ.
إِنَّ اسْتِعْجَالَ الرَّجُلِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ الحِكْمَةِ وَالتَّعَقُّلِ؛ وَلَوْ تَأَمَّلَ قَلِيلًا لَوَجَدَ أَنَّ هُنَاكَ حُلُولًا قَبْلَ الضَّرْبِ قَدْ تُعَالِجُ الأَمْرَ بِطَرِيقَةٍ أَفْضَلَ وَأَبْقَى أَثَرًا، وَلَكِنَّهُ الاسْتِعْجَالُ المَقْرُونُ بِالغَضَبِ وَالانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ.
وَبِالنَّظَرِ إِلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نُصْحِهِ لأَصْحَابِهِ فِي طَرِيقَةِ التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ، نَجِدُ أَنَّهُ يُرْشِدُهُمْ إِلَى الرِّفْقِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الضَّرْبَ - وَإِنْ أُذِنَ فِيهِ فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ بِضَوَابِطِهِ - لَيْسَ هُوَ الحَلَّ الأَوَّلَ وَلَا الأَمْثَلَ الَّذِي يَبْدَأُ بِهِ الرَّجُلُ العَاقِلُ.
وَإِلَيْكَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - بَعْضَ الأَحَادِيثِ:
عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تُقَبِّحْ الْوَجْهَ وَلا تَضْرِبْ)).
(رواه أبو داود)
فَنَهَاهُ عَنِ الضَّرْبِ، وَعَنْ قَوْلِ: «قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكِ».
وَمِنَ التَّأَمُّلِ فِي هَذَا النَّهْيِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا أَقْبَلَ عَلَى المَرْأَةِ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَالإِعْجَابِ بِهِ، فَكَيْفَ يُقْبِّحُ وَجْهًا اخْتَارَهُ بِنَفْسِهِ، وَرَغِبَ فِيهِ، وَبَذَلَ فِي سَبِيلِ الِاقْتِرَانِ بِهِ المَالَ؟!
شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ المَرْأَةَ بِالقَارُورَةِ مِنَ الزُّجَاجِ، وَطَبِيعَةُ الزُّجَاجِ أَنَّهُ يَنْكَسِرُ سَرِيعًا، فَأَمَرَ الرِّجَالَ بِالمُرَاعَاةِ وَالرِّفْقِ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ)).
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((لِأَنَّهُنَّ عِنْدَ حَرَكَةِ الإِبِلِ بِالحِدَاءِ وَزِيَادَةِ مَشْيِهَا بِهِ يُخَافُ عَلَيْهِنَّ السُّقُوطُ، فَيَحْدُثُ لَهُنَّ مَا يَحْدُثُ بِالقَوَارِيرِ مِنَ التَّكَسُّرِ)). (شرح صحيح البخاري 9/ 357)
بَلْ مُجَرَّدُ حَرَكَةِ الإِبِلِ السَّرِيعَةِ وَكَثْرَةِ الاِهْتِزَازِ وَهِيَ فَوْقَهَا يُتْعِبُهَا وَيُؤْذِي جَسَدَهَا حَتَّى مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي بِهِ ضَعَفَةَ النِّسَاءِ، وَشَبَّهَهُنَّ بِالقَوَارِيرِ لِسُرْعَةِ تَأَثُّرِهِنَّ، وَلِعَدَمِ تَجَلُّدِهِنَّ، فَخَافَ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَثِّ السَّيْرِ وَسُرْعَتِهِ سُقُوطَ بَعْضِهِنَّ، أَوْ تَأَلُّمَهُنَّ بِكَثْرَةِ الحَرَكَةِ وَالاضْطِرَابِ الَّذِي يَكُونُ عَنِ السُّرْعَةِ وَالاسْتِعْجَالِ)). (المفهم 6/ 114)
وَهُنَاكَ مَعْنًى آخَرُ أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: ((شُبِّهْنَ بِهَا لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ، وَالقَوَارِيرُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ. وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِهِنَّ، وَيُنْشِدُ مِنَ القَرِيضِ وَالرَّجَزِ مَا فِيهِ شَبِيبٌ، فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ أَوْ يَقَعَ بِقُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ)). (إكمال المعلم 7/ 287)
فَالْمَرْأَةُ رَقِيقَةُ القَلْبِ مِثْلُ القَارُورَةِ، تَكْسِرُهَا الكَلِمَةُ المُرَّةُ.
فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ لَا تَسْتَحْمِلُ الكَلِمَةَ المُؤْذِيَةَ لِرِقَّةِ قَلْبِهَا، فَكَيْفَ تَسْتَحْمِلُ مَنْ يَضْرِبُ جَسَدَهَا وَوَجْهَهَا، وَيَلْوِي ذِرَاعَهَا، وَكَأَنَّهُ فِي حَلَبَةِ مُصَارَعَةٍ؟!
وَمَنْ أَرَادَ التَّأَسِّيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مُعَامَلَتِهِ لِزَوْجَتِهِ، فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا الحَدِيثَ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
تَأَمَّلْ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مَا فِي هَذِهِ السِّيرَةِ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ:
• لَمْ يَضْرِبْ بِيَدِهِ قَطُّ.
• لَمْ يَنْتَقِمْ لِنَفْسِهِ.
فَهَذِهِ هِيَ الحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ.
إِنَّ اسْتِعْجَالَ الرَّجُلِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ الحِكْمَةِ وَالتَّعَقُّلِ؛ وَلَوْ تَأَمَّلَ قَلِيلًا لَوَجَدَ أَنَّ هُنَاكَ حُلُولًا قَبْلَ الضَّرْبِ قَدْ تُعَالِجُ الأَمْرَ بِطَرِيقَةٍ أَفْضَلَ وَأَبْقَى أَثَرًا، وَلَكِنَّهُ الاسْتِعْجَالُ المَقْرُونُ بِالغَضَبِ وَالانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ.
وَبِالنَّظَرِ إِلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نُصْحِهِ لأَصْحَابِهِ فِي طَرِيقَةِ التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ، نَجِدُ أَنَّهُ يُرْشِدُهُمْ إِلَى الرِّفْقِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الضَّرْبَ - وَإِنْ أُذِنَ فِيهِ فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ بِضَوَابِطِهِ - لَيْسَ هُوَ الحَلَّ الأَوَّلَ وَلَا الأَمْثَلَ الَّذِي يَبْدَأُ بِهِ الرَّجُلُ العَاقِلُ.
وَإِلَيْكَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - بَعْضَ الأَحَادِيثِ:
عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تُقَبِّحْ الْوَجْهَ وَلا تَضْرِبْ)).
(رواه أبو داود)
فَنَهَاهُ عَنِ الضَّرْبِ، وَعَنْ قَوْلِ: «قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكِ».
وَمِنَ التَّأَمُّلِ فِي هَذَا النَّهْيِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا أَقْبَلَ عَلَى المَرْأَةِ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَالإِعْجَابِ بِهِ، فَكَيْفَ يُقْبِّحُ وَجْهًا اخْتَارَهُ بِنَفْسِهِ، وَرَغِبَ فِيهِ، وَبَذَلَ فِي سَبِيلِ الِاقْتِرَانِ بِهِ المَالَ؟!
فَالنَّهْيُ عَنِ التَّقْبِيحِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الإِهَانَةِ وَالإِذْلَالِ، وَعَلَى أَنَّ الكَلِمَةَ الجَارِحَةَ قَدْ تَكُونُ أَشَدَّ أَثَرًا مِنَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا تَنْفُذُ إِلَى القَلْبِ وَتَبْقَى آثَارُهَا.
وَهَذَا مِنْ كَمَالِ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَقْوِيمِ البُيُوتِ عَلَى أَسَاسِ الكَرَامَةِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، لَا عَلَى الإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ؟!
وفي حديث لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ الطَّويلِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ -، قَالَ: "فَطَلِّقْهَا إِذًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: "فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ)).
(رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَقَوْلُهُ: لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أَمِيتَكَ؛ فَإِنَّ الظَّعِينَةَ هِيَ المَرْأَةُ، وَسُمِّيَتْ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ وَتَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُ مِنْ ضَرْبِهِنَّ أَوْ يُحَرِّمُهُ عَلَى الأَزْوَاجِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ كَمَا يُضْرَبُ المَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ المَلَكَةِ فِيهِمْ. وَتَمْثِيلُهُ بِضَرْبِ المَمَالِيكِ لَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ ضَرْبِهِمْ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِأَفْعَالِهِمْ، وَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهَا». (معالم السنن 1/ 54)
وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ. فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ)). (رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «قَوْلُهُ: (ذَئِرْنَ) مَعْنَاهُ: سُوءُ الخُلُقِ وَالجُرْأَةُ عَلَى الأَزْوَاجِ، ... مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ أَغْرَيْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ وَاسْتَخَفَفْنَ بِحُقُوقِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ، إِلَّا أَنَّهُ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ.
وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ وَالتَّجَافِيَ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُنَّ أَفْضَلُ». (معالم السنن 3/ 220)
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((نَفَى عَنْهُمُ الخَيْرِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُنَّ)).
(الكاشف عن حقائق السنن 7/ 2333)
فَهَلْ تُرِيدُ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - أَنْ تُحْرَمَ مِنَ الخَيْرِيَّةِ بِقِلَّةِ صَبْرِكَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنِ اخْتِيَارِكَ، عِشْتَ مَعَهَا سِنِينَ، وَأَنْجَبْتَ مِنْهَا البَنِينَ وَالبَنَاتِ؟!
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: ((أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة،ٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)). (رواه الترمذي)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ جَمْعُ: عَانِيَةٍ، وَهِيَ الأَسِيرَةُ. وَالعَانِي: الأَسِيرُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ». (المفهم 3/ 334)
وَهَذَا مِنْ كَمَالِ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَقْوِيمِ البُيُوتِ عَلَى أَسَاسِ الكَرَامَةِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، لَا عَلَى الإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ؟!
وفي حديث لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ الطَّويلِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ -، قَالَ: "فَطَلِّقْهَا إِذًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: "فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ)).
(رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَقَوْلُهُ: لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أَمِيتَكَ؛ فَإِنَّ الظَّعِينَةَ هِيَ المَرْأَةُ، وَسُمِّيَتْ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ وَتَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُ مِنْ ضَرْبِهِنَّ أَوْ يُحَرِّمُهُ عَلَى الأَزْوَاجِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ كَمَا يُضْرَبُ المَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ المَلَكَةِ فِيهِمْ. وَتَمْثِيلُهُ بِضَرْبِ المَمَالِيكِ لَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ ضَرْبِهِمْ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِأَفْعَالِهِمْ، وَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهَا». (معالم السنن 1/ 54)
وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ. فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ)). (رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «قَوْلُهُ: (ذَئِرْنَ) مَعْنَاهُ: سُوءُ الخُلُقِ وَالجُرْأَةُ عَلَى الأَزْوَاجِ، ... مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ أَغْرَيْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ وَاسْتَخَفَفْنَ بِحُقُوقِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ، إِلَّا أَنَّهُ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ.
وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ وَالتَّجَافِيَ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُنَّ أَفْضَلُ». (معالم السنن 3/ 220)
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((نَفَى عَنْهُمُ الخَيْرِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُنَّ)).
(الكاشف عن حقائق السنن 7/ 2333)
فَهَلْ تُرِيدُ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - أَنْ تُحْرَمَ مِنَ الخَيْرِيَّةِ بِقِلَّةِ صَبْرِكَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنِ اخْتِيَارِكَ، عِشْتَ مَعَهَا سِنِينَ، وَأَنْجَبْتَ مِنْهَا البَنِينَ وَالبَنَاتِ؟!
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: ((أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة،ٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)). (رواه الترمذي)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ جَمْعُ: عَانِيَةٍ، وَهِيَ الأَسِيرَةُ. وَالعَانِي: الأَسِيرُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ». (المفهم 3/ 334)
فَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الأَسِيرَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، لَا تَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الزَّوَاجَ لِأَنَّهَا عَلَى ذِمَّتِهِ، فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَالْوَصِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ العَظِيمَةُ هِيَ: (أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)، فَهَلْ أَنْتَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مِمَّنِ اسْتَوْصَى بِامْرَأَتِهِ خَيْرًا؟ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ.
وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَتْ عَنْهُ السَّابِعَةُ:
(كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ).
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
12 رمضان 1447هـ
وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَتْ عَنْهُ السَّابِعَةُ:
(كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ).
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
12 رمضان 1447هـ