Muhammad Jebril
✔
3.06K subscribers
643 photos
682 videos
6 files
450 links
( إذا قارنت حياتك المادية بالأغنياء ، فقارن دينك بالأتقياء ، وكن مع القرآن تسعد فى الدارين )
Download Telegram
الأحباب الكرام فى البرازيل

يسعدنا قبول دعوتكم
وزيارتكم لأول مرة

ولقاء القرآن
وهذه الليالى المباركة

اللهم كن لنا صاحبا فى سفرنا
وخليفة فى أهلنا
واطمس على وجوه أعدائنا
وأعنا على نشر رسالة الإسلام والقرآن
لكل الدنيا ،
واجعل ذلك خالصا لوجهك الكريم ،، آمين
❤6👍1
سلسلة: أمانة التلاوة (6 والأخير)

ويبقى القرآن هو الأصل

نصل إلى ختام سلسلة ( أمانة التلاوة)، ويبقى السؤال الذي أنهينا به المنشور السابق:

ماذا يعود من كل هذا على الميت نفسه؟

فالعزاء في النهاية لم يُقم من أجل القارئ، ولا المصور، ولا حجم السرادق وأسماء الحاضرين، وإنما من أجل إنسان رحل عن الدنيا. فوسط كل ما أنفقناه وجهزناه وصورناه ونشرناه… أين الميت من كل هذا؟

وكما أكدنا منذ البداية، لسنا بصدد إصدار حكم شرعي في إقامة هذه المجالس أو استقدام القراء أو أخذ الأجرة؛ فهذا يرجع فيه إلى دار الإفتاء ولجان الفتوى بالأزهر الشريف. لكن الصورة التي وصلت إليها بعض هذه المجالس تحتاج في رأيي إلى مزيد من البيان: ما الذي يرجى أن ينفع الميت منها؟ وأين ينتهي المقصود وتبدأ المباهاة والإسراف؟

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

ولا نحصر بهذا الحديث كل صور انتفاع الميت، وإنما نستحضره لنسأل عن الأولويات: وسط كل هذه الأموال أين الصدقة؟ ووسط كل هذا الانشغال أين الدعاء؟ وماذا يبقى للميت بعد أن ينفض المجلس؟

فالكاميرات ستُطفأ، والسرادق سيُفك، والمقاطع سينساها الناس… ويبقى الميت مع ما قدم وما أُهدي إليه من نفع.

ولم نذكر في المنشور السابق كل الممارسات التي نشاهدها، ولا نريد أن نقف عند كل واحدة منها؛ فقد رأينا من يُخرج سلاحاً أبيض مهدداً القارئ لأنه أراد إنهاء التلاوة! ومن يتمايل ويرقص مع النغم، ومن يسحب الميكروفون إذا شعر أن القارئ سيختم، ومن يتعمد إعلان أجر القارئ بجوار الميكروفون حتى يسمع الناس كم دفع!

وكلها مشاهد تضع أمامنا سؤالاً واحداً:

كيف وصل مجلس قرآن وموت واتعاظ إلى هذه الصورة؟

ثم إن إصلاح المشهد لا يتعلق بالجمهور وحده، فهناك قبل ذلك أدب حامل القرآن.

فحامل القرآن ليس مجرد صوت جميل؛ ولهذا تحدث أهل العلم عن إخلاصه وتواضعه وسكينته ووقاره وصيانة نفسه، كما تحدثوا عن تجويده وإتقانه.

ومن هنا أوصي كل من يتصدر للقراءة بدراسة كتاب الإمام النووي ( التبيان في آداب حملة القرآن)، ومن أبلغ ما نقله فيه عن الفضيل بن عياض:

( حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو؛ تعظيماً لحق القرآن).

حامل راية الإسلام!

وربما تتلخص القضية كلها هنا: لقد بالغنا أحياناً في صناعة القارئ، وقل اهتمامنا بصناعة حامل القرآن.

صنعنا للصوت جمهوراً، وللقارئ ألقاباً، وللمجلس مشهداً، وللمقاطع انتشاراً… حتى أصبح الخوف أن يكون آخر ما ننشغل به هو القرآن نفسه.

ولهذا نختم السلسلة برسالة بسيطة:

إلى القارئ: صوتك نعمة، ومحبة الناس نعمة، ولكن لا تجعل القرآن طريقاً إلى نفسك؛ اجعل نفسك طريقاً إلى القرآن.

وإلى الجمهور: أحبوا القارئ وأكرموه، ولكن لا تحولوا مجلس القرآن إلى حفل للنغم والنجومية؛ أنصتوا للكلام قبل أن تنبهروا بالصوت.

وإلى أهل المجالس: ليس شرف العزاء في حجم السرادق، ولا اسم القارئ، ولا قيمة أجره، ولا عدد الكاميرات والحاضرين؛ فإذا اجتمعنا من أجل ميت، فلنسأل: ماذا قدمنا له مما ينفعه؟

لم نكتب سلسلة ( أمانة التلاوة) لمحاكمة أحد، ولا لتتبع الزلات، وإنما لأن بعض الظواهر خرجت عن المألوف، وأصبحت تحتاج إلى علم يضبط الأداء، وأدب يضبط حامله، ووعي يضبط الجمهور، وهيبة تحفظ لمجلس القرآن حرمته.

وعندها يستقيم المشهد:

القارئ يخدم القرآن، والجمهور ينصت للقرآن، والمجلس يوقر القرآن… ويبقى القرآن هو الأصل، وكل ما عداه في خدمته.

( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).

تمت سلسلة ( أمانة التلاوة).
والله من وراء القصد.
❤1👍1
❤12👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
اللهم استجب لدعائنا
كما وعدتنا /سبحانك جواد كريم
❤5👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
( ربنا ماخلقت هذا باطلا
سبحانك فقنا عذاب النار )
👍4❤2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿ وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا﴾
❤4👍1
الاحباب الكرام فى فرجنيا ولقاء القرآن غدا باذنه تعالى

وبارك الله فيكم

Asalamualaikum wr wb. Here is the update flyer. This will go on our website by tomorrow in sha Allah. You can start circulating the flyer in sha Allah.
❤1
التعدد بين الشرع والمجتمع (1)

هذه بداية سلسلة قصيرة من ثلاثة منشورات فقط، نحاول فيها مناقشة قضية التعدد بعيداً عن الصراخ والإجابات الجاهزة: هل التعدد فعلاً سبب في خراب البيوت؟ وهل ساهم تحويله إلى «محرّم اجتماعي» في زيادة بعض المشكلات التي نعاني منها، كالطلاق وتأخر الزواج؟ وكيف وصلنا إلى زمن قد تُستنكَر فيه «الحليلة» الثانية، بينما يُتسامح مع «الخليلة» والعلاقات المحرمة؟

ونبدأ بالسؤال الأول:

هل التعدد فعلاً سبب في خراب البيوت… أم أن محاربة التعدد قد تكون أحياناً سبباً في خرابها؟

التعدد لم يحرمه الشرع، ولم يجعله خيانة، بل أباحه بنص صريح:

{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}

ومع ذلك، وصلنا اجتماعياً إلى مرحلة أصبحت فيها مجرد رغبة الرجل المتزوج في الزواج بأخرى تُعامل أحياناً كأنها خيانة لزوجته، أو إعلان بانتهاء حبه لها.

مع أن الأمر ليس بالضرورة كذلك.

الحياة الزوجية بطبيعتها تتغير مع السنوات. تخف الجِدّة واللهفة الأولى، ويدخل الروتين والعمل والأولاد والمسؤوليات، وتتحول مساحة كبيرة من العلاقة إلى ألفة وعِشرة. وقد يحب الرجل زوجته ويتمسك ببيته وأولاده، ثم يميل بعد سنوات إلى امرأة أخرى ويرغب في الزواج منها.

وهنا السؤال: لماذا نفترض أن الحب الثاني لا بد أن يهدم الأول؟

ولماذا أصبح الرجل اجتماعياً أمام خيارين فقط: إما أن يمتنع عن الزواج بأخرى مهما كانت رغبته وقدرته، وإما أن يطلق أم أولاده أولاً ثم يتزوج؟

بل إن إغلاق الباب المشروع لا يلغي الرغبة البشرية؛ وفي بعض الحالات قد يدفع إلى علاقة محرمة في الخفاء، أو إلى طلاق البيت الأول لمجرد أن يصبح الزواج الجديد مقبولاً اجتماعياً.

وهنا المفارقة:

نهدم بيتاً قائماً حتى نسمح للرجل ببناء بيت جديد، بينما نستكثر عليه أن يُبقي الأول ويبني إلى جواره بيتاً آخر بالحلال!

والتعدد نفسه قد يصنع - في بعض الحالات - مساحة من الغياب والشوق تكسر شيئاً من الاعتياد؛ يغيب الزوج أياماً ثم يعود إلى زوجته وقد اشتاق إليها واشتاقت إليه، بدلاً من الحضور اليومي الذي قد يستهلك مع السنوات جانباً من اللهفة.

طبعاً هذا ليس قانوناً عاماً، والتعدد قد يفشل كما يفشل الزواج بواحدة، وقد يتحول إلى ظلم إذا دخله رجل عاجزاً عن النفقة أو العدل أو تحمل المسؤولية.

ولهذا جاء القيد في الآية نفسها:

{فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}

إذن القضية ليست أن نقول لكل رجل: عدِّد.

ولكن أن نسأل:

لماذا تحول شيء أباحه الله، بشروطه ومسؤولياته، إلى «محرّم اجتماعي»؟

وهل نحن متأكدون أن الزوجة الثانية هي دائماً التي تهدم البيت الأول…

أم أننا أحياناً نهدم البيت الأول بأيدينا حتى لا تدخله زوجة ثانية؟

يتبع…

في المنشور القادم نناقش الجانب الآخر من القضية: تأخر الزواج، والمطلقات والأرامل، وهل ساهمت محاربة التعدد في تضييق فرص الزواج على النساء أنفسهن؟ ولماذا قد ترفض امرأة أن تكون هناك زوجة ثانية في حياة زوجها، ثم تقبل هي لاحقاً أن تصبح زوجة ثانية لرجل آخر؟
❤3
❤6👍2
التعدد بين الشرع والمجتمع (2)

تنويه للمرة الثانية قبل أن نبدأ:

هذه السلسلة مكوّنة من ثلاثة منشورات متكاملة، وكل منشور منها يناقش زاوية محددة. لذلك قبل أن تتعجل بالاعتراض على نقطة لم تجد جوابها هنا، انتظر اكتمال السلسلة؛ فقد تكون الإجابة عنها في المنشور الثالث. لسنا مضطرين إلى حشر السلسلة كلها في منشور واحد حتى نسبق كل اعتراض محتمل.

كذلك، هذه السلسلة ليست ساحة لمناقشة أصل إباحة التعدد؛ فمن لديه اعتراض على حكم ثابت في كتاب الله، أو مشكلة داخلية مع أصل الإباحة نفسه، فلن يجد هنا النقاش الذي يبحث عنه. نحن نناقش نظرة المجتمع إلى المباح وآثار هذه النظرة، لا نعيد التصويت على كونه مباحاً من الأساس.

وأخيراً: لسنا هنا بصدد مناقشة رجل ظلم زوجته، أو آخر أهمل أبناءه، أو ثالث لا ينفق، أو رابع تزوج وهو عاجز عن العدل وتحمل المسؤولية. كما أننا لا نناقش تجربة شخصية فاشلة، ولا عقدة خلّفتها تجربة مؤلمة، ولا كل أمراض المجتمع الذكورية تحت عنوان «التعدد». الظلم يُناقش باعتباره ظلماً، وسوء التطبيق باعتباره سوء تطبيق؛ أما موضوع هذه السلسلة فهو شيء آخر.

فمن أراد مناقشة الفكرة نفسها فأهلاً به، أما محاكمة الحكم من خلال أسوأ من أساء تطبيقه، فهذه قضية أخرى تماماً.

------------------------------------

في المنشور الأول كان السؤال: هل التعدد هو دائماً الذي يهدم البيت، أم أن رفضه اجتماعياً قد يؤدي أحياناً إلى هدم بيت كان يمكن أن يستمر؟

اليوم ننظر إلى القضية من الجهة الأخرى:

حين نحارب التعدد… هل يمكن أن تكون بعض النساء أنفسهن من يدفعن الثمن؟

نتحدث كثيراً عن تأخر الزواج، وعن المطلقات والأرامل، وعن نساء تقل فرص زواجهن كلما تقدم بهن العمر، وعن صعوبة الزواج مرة أخرى بعد الطلاق.

وفي الوقت نفسه، جعلنا زواج الرجل المتزوج بأخرى شيئاً يكاد يكون مستحيلاً اجتماعياً!

وهنا لا أزعم أن التعدد سيحل مشكلة تأخر الزواج أو الطلاق، فهذه مشكلات لها أسباب اقتصادية واجتماعية كثيرة، لكن السؤال مشروع:

ألم نغلق بأيدينا واحداً من الأبواب التي كانت توسع دائرة الزواج؟

رجل متزوج، قادر مادياً وبدنياً على بيت آخر، وامرأة تقبل به زوجاً وهي تعلم أنه متزوج؛ فما المشكلة من حيث الأصل؟

ولماذا أصبح وجود امرأة بلا زوج سنوات طويلة أهون اجتماعياً من أن تكون زوجة ثانية؟

والأغرب من ذلك مفارقة نراها أحياناً:

امرأة تعلم أن زوجها يريد الزواج بأخرى، فترفض الأمر رفضاً مطلقاً، وقد يصبح موقفها: إما أنا وإما هي، ولو أدى ذلك إلى الطلاق وهدم بيت فيه أبناء.

ثم تمر السنوات، وقد تقبل المرأة نفسها بعد طلاقها أن تتزوج رجلاً متزوجاً، فتصبح هي الزوجة الثانية التي كانت ترى وجودها بالأمس إهانة لا يمكن احتمالها!

وقد تقبل في زواجها الجديد وقتاً أقل، أو مستوى معيشياً أقل، أو ظروفاً أصعب من تلك التي كانت تعيشها مع زوجها الأول.

وهنا لا ألوم المرأة على زواجها الثاني، بل على العكس: هذا حقها تماماً، وهو تحديداً ما يكشف التناقض في نظرتنا إلى الفكرة.

فإذا لم يكن كون المرأة زوجة ثانية عيباً حين تقبله لنفسها، فلماذا نعامل وجود زوجة ثانية في حياة زوجها باعتباره إهانة في ذاته؟

وقد تكون النتيجة أكثر غرابة:

رجل وامرأة بينهما أبناء يطلقان لأن الزوج أراد الزواج بأخرى، ثم يتزوج الرجل بعد الطلاق، وتتزوج المرأة بعده، وربما يكون الزوج الجديد متزوجاً هو الآخر أو لديه أبناء من زواج سابق…

فتتشابك الأسر، ويتنقل الأبناء بين بيوت متعددة.

رفضنا أن يبقى البيت الأول قائماً ويُضاف إليه بيت آخر… فانتهينا أحياناً بهدم البيت الأول وتكوين بيوت أخرى على أنقاضه!

مرة أخرى: ليس المقصود أن على كل امرأة أن تقبل التعدد بلا مشاعر ولا غيرة، فالغيرة أمر مفهوم، ولا أن كل رجل قادر على التعدد أو صالح له.

المقصود فقط أن نفرق بين «أنا لا أحب هذا لنفسي» وبين «هذا الأمر في ذاته عيب وإهانة وخراب».

فالأولى شعور إنساني مفهوم، أما الثانية فهي التي صنعت حول التعدد ذلك الحاجز الاجتماعي الهائل.

ولذلك يبقى السؤال:

هل ساهمت محاربة التعدد اجتماعياً في تضييق فرص الزواج على بعض النساء، في الوقت الذي نشكو فيه من تأخر الزواج وكثرة المطلقات والأرامل وصعوبة الزواج مرة أخرى؟

وهل أصبحنا أحياناً نهدم زواجاً قائماً خوفاً من وجود زوجة ثانية، ثم نكتشف بعد سنوات أن الزوجة الأولى نفسها أصبحت زوجة ثانية في بيت آخر؟

يتبع…

وفي المنشور الثالث والأخير نناقش المفارقة الأشد غرابة:

هل نحن في زمن تُقدَّم فيه «الخليلة» على «الحليلة»؟

وكيف أصبح الزواج الثاني المعلن والمشروع مستنكراً عند بعض الناس، بينما يجري تلطيف العلاقات خارج الزواج وتسميتها «حباً» و«حرية شخصية»؟

وكيف وصلنا إلى أن يصبح الحلال محتاجاً إلى تبرير… بينما يكفي الحرام أحياناً أن نغيّر اسمه؟
❤1👍1👾1
❤1
التعدد بين الشرع والمجتمع (3 والأخير)

في المنشور الأول ناقشنا: هل التعدد هو دائماً الذي يهدم البيوت، أم أن محاربته اجتماعياً قد تهدم أحياناً بيتاً كان يمكن أن يستمر؟

وفي الثاني ناقشنا أثر ذلك على النساء أنفسهن: تأخر الزواج، والمطلقات والأرامل، وتضييق أحد الأبواب المشروعة للزواج.

ويبقى السؤال الأخير، وربما الأكثر إزعاجاً:

هل نحن - للأسف - في زمن تُقدَّم فيه «الخليلة» على «الحليلة»؟

تأمل المفارقة:

رجل يريد امرأة أخرى، فيتزوجها بعقد زواج شرعي، ويصبح مسؤولاً عن نفقتها وبيتها وحقوقها وأولادها؛ فيُتهم بأنه خان زوجته الأولى وهدم أسرته!

لكن الرجل نفسه لو أقام علاقة سرية مع امرأة أخرى، فقد تجد من يعيد توصيف الأمر بألف تعبير مخفف: «علاقة»، «حب»، «مشاعر»، «نزوة»…!

وكأن المشكلة لم تعد في الحلال والحرام، وإنما في الصورة التي اعتاد المجتمع تقبلها أو رفضها.

بل إن بعض التصورات الثقافية الوافدة قد تتسامح مع أن يعيش الرجل والمرأة معاً سنوات بلا زواج، وربما ينجبان أطفالاً خارج إطار الزواج، باعتبار ذلك «اختياراً شخصياً»، بينما تستنكر أن تكون هناك زوجة ثانية بعقد وحقوق ومسؤوليات واضحة!

وهنا يصبح السؤال مشروعاً:

كيف أصبحت الخليلة أهون من الحليلة؟

كيف أصبح أن تكون للرجل زوجة وعشيقة أقل استفزازاً عند بعض الناس من أن تكون له زوجتان بالحلال؟

الله سبحانه وتعالى حين أباح التعدد قال:

{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}

وحين تحدث عن الزنا قال:

{ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً}

فكيف نصل نحن إلى ميزان اجتماعي يكاد يقلب الصورة: نستثقل ما أباحه الله، ثم نبحث للمحرّم عن أسماء ألطف حتى يصبح قابلاً للتعايش؟

والقضية هنا أكبر من رغبة رجل في الزواج بامرأة ثانية.

نحن نتحدث عن تصور كامل للأسرة:

في الزواج هناك عقد، ونسب، ونفقة، وحقوق، ومسؤولية، وأب معروف مسؤول عن أبنائه، وامرأة لها صفة الزوجة وحقوقها.

أما العلاقة المحرمة، فمهما غيّرنا اسمها أو جمّلنا صورتها، تظل خارج الإطار الذي شرعه الله لحفظ العلاقة والأسرة والحقوق والأنساب.

وهذا لا يعني أن كل رجل معدد على صواب، ولا أن كل تجربة تعدد ناجحة.

قد يعدد الرجل فيظلم، وقد يضيّع زوجته الأولى أو الثانية، وقد يدخل بيتاً جديداً وهو عاجز أصلاً عن مسؤولية بيته الأول.

وهنا لا تكون المشكلة في أصل التشريع، وإنما في سوء التطبيق.

فالشرع الذي أباح له أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة هو نفسه الذي قال:

{فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}

وهنا أصل الفكرة التي أردت مناقشتها في المنشورات الثلاثة:

لسنا مطالبين بأن نجعل التعدد هدفاً لكل رجل، ولا بأن تحبه كل امرأة، ولا بأن نتجاهل ما قد يسببه من غيرة وألم ومشكلات.

لكننا كذلك لسنا مخولين بأن نضيف إلى المباح شروطاً لم يجعلها الله شرطاً لإباحته، أو أن نحوله إلى استثناء لا يُسمح به إلا إذا مرضت الأولى، أو عجزت، أو قصرت، أو ظهرت «ضرورة اجتماعية» تبرره.

فالعدل والقدرة على أداء الحقوق مسؤولية، والظلم وتضييع الحقوق مذمومان، لكن المباح لا يحتاج إلى اختراع علة من عندنا حتى يظل مباحاً.

وفي المقابل، من حق المرأة أن تغار، وأن تتألم، وألا تتمنى أن يتزوج عليها زوجها. هذه مشاعر بشرية لا يصح الاستهانة بها.

لكن هناك فرقاً بين الغيرة الفطرية، وبين أن يصنع المجتمع حول التعدد ثقافة كاملة تقول للمرأة إن زواج زوجها بأخرى إهانة لها، وانتقاص من أنوثتها، ودليل على فشلها، ثم نستدل بالألم الذي صنعته هذه الثقافة على أن التعدد نفسه هو المشكلة!

المشاعر تُحترم… لكنها لا تُشرّع.

وليس من المنطقي أن نحول المباح إلى عار، ثم نتعامل مع بعض البدائل المحرمة بقدر أكبر من التسامح.

وليس من المنطقي أن يصبح الطلاق وهدم بيت فيه أطفال هو الخيار الأول لمجرد رفض وجود زواج ثانٍ، في الحالات التي يمكن فيها استمرار البيت مع حفظ الحقوق والعدل والمسؤولية.

وليس من المنطقي أن نشكو من تأخر الزواج وصعوبة زواج المطلقات والأرامل، ثم نحارب اجتماعياً أحد الأبواب المشروعة التي قد توسع فرص الزواج لبعضهن.

وبعد ثلاثة منشورات وعشرات الاعتراضات، ربما تكون الخلاصة أبسط مما يبدو:

أنا لا أقول للرجل: عدِّد.
ولا أقول للمرأة: أحبي التعدد.
ولا أقول إن كل معدد عادل، أو إن كل تجربة تعدد ناجحة.
ولا أقول إن التعدد هو الحل لكل مشكلة اجتماعية.

أنا أقول شيئاً واحداً:

ضعوا كل شيء في موضعه.

من ظلم، فليُنتقد لظلمه.
ومن قصّر، فليُحاسب على تقصيره.
ومن ضيّع الحقوق، فالمشكلة في تضييع الحقوق.

أما أصل ما أباحه الله، فلا نحوله إلى تهمة لأن بعض الناس أساءوا استعماله، ولا إلى عار لأن المجتمع استثقله، ولا إلى حرام عرفي لأن مشاعرنا لا تستسيغه.

لا تجعلوا الحلال حراماً بالعرف، ولا تجعلوا الحرام مقبولاً بتغيير اسمه.

فما أباحه الله يبقى مباحاً، وما حرمه يبقى حراماً، مهما تغيرت الأذواق والمفاهيم.
❤1
ولعل السؤال الذي يصلح أن نختم به السلسلة كلها هو:

كيف وصلنا إلى زمن يحتاج فيه الرجل إلى أن يقدم للمجتمع ملفاً من الأسباب والمبررات لزواج أحله الله… بينما قد تكفي العلاقة المحرمة أن نغيّر اسمها إلى «حب» حتى نجد لها من يتفهمها؟

وهل أصبحنا بالفعل في زمن تُقدَّم فيه الخليلة على الحليلة؟

انتهت السلسلة… وبقي الحكم: الحلال لا يحرمه العرف، والحرام لا يحلله الاعتياد.

وفى الختام

( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )

بارك الله فيكم ونفع الله بكم
وجعلنا وإياكم كالماء المبارك
أينما وقع نفع
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
❤5👍2
❤4👍2
سلسلة: وَهْم الوعي (1)

هل الشهادة دليل على الوعي؟

نبدأ اليوم سلسلة قصيرة بعنوان «وهم الوعي»، من منشورين فقط خلال أسبوع واحد، نحاول فيهما الاقتراب من سؤال أظنه يستحق النقاش: ما الوعي؟ وهل يرتبط بالضرورة بالتعليم والثقافة والشهادات الأكاديمية؟

والحقيقة أن فكرة هذه السلسلة لم تأتِ من فراغ.

ففي بعض السلاسل الأخيرة وما تبعها من نقاشات، كان الاختلاف واسعاً والهجوم أحياناً حاداً، وهذا في ذاته لا يزعجني؛ فالاختلاف طبيعي، بل ومفيد أحياناً.

لكن اللافت كان طريقة الاختلاف.

رأينا استنتاجات عجيبة، وتعميمات ضخمة مبنية على تجارب شخصية، وانتقائية في قبول الأدلة، وانتصاراً للرأي المسبق، وخلطاً بين الشعور والحقيقة، وبين «أنا أرى» و«إذن الأمر كذلك».

والأكثر إثارة للتأمل أن بعض ذلك جاء من أصحاب ألقاب علمية، وشهادات عليا، وتخصصات دقيقة، ومناصب مرموقة.

ومن هنا جاء السؤال:

هل نحن نبالغ في الربط بين الشهادة والوعي؟

فنحن عادةً عندما نرى أمام الاسم: دكتور، مهندس، أستاذ جامعي، مستشار، ماجستير، دكتوراه… نمنح صاحبه - دون أن نشعر - رصيداً إضافياً من الوعي، وكأن الشهادة لم تثبت فقط أنه درس تخصصاً معيناً، وإنما أثبتت أيضاً أنه أكثر فهماً للدين والمجتمع والسياسة والناس والحياة.

وهذا ليس صحيحاً بالضرورة.

فالشهادة تثبت أنك درست مجالاً وأتممت متطلباته الأكاديمية، وقد تكون نابغة فيه فعلاً، لكنها لا تمنحك تلقائياً وعياً دينياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو فكرياً، ولا تحصنك من التحيز والعاطفة وسوء الاستدلال.

وقد تقابل إنساناً محدود التعليم، لكنه واسع الخبرة، شديد الملاحظة، يعرف حدود معرفته، يسمع قبل أن يحكم، ويفرق بين ما يعرفه وما يظنه، وإذا ظهر له خطؤه قال ببساطة: كنت مخطئاً.

وتقابل صاحب أعلى الشهادات، فإذا خرجت به خطوة واحدة من تخصصه، وجدته يبدأ بالنتيجة ثم يبحث لها عن دليل، ويعمم تجربته الشخصية، ويرفض اليوم الحجة نفسها التي استعملها بالأمس؛ فقط لأن النتيجة هذه المرة لا تعجبه.

وهنا يظهر الفارق بين التعليم والوعي.

التعليم يمدك بالمعرفة والأدوات، وهو بلا شك من أعظم وسائل بناء العقل؛ لكن الوعي يظهر في ماذا تفعل بما تعلمت: كيف تفكر، وكيف تتحقق، وكيف تراجع نفسك، وكيف تتعامل مع ما يخالفك، وهل تبحث عن الحقيقة أم تبحث عما ينتصر لرأيك.

ولعل من أخطر ما قد تفعله الشهادة بصاحبها، إذا غاب عنه ذلك، أن تمنحه ثقةً تتجاوز كثيراً حدود العلم الذي منحته إياه.

لذلك لا تحتقر وعياً لأن صاحبه متواضع التعليم، ولا تمنح أحداً صكاً بالوعي لمجرد أن أمام اسمه حرف الدال.

فالجامعة قد تمنحك تخصصاً، والشهادة قد تثبت أنك اجتزته…

أما الوعي، فلا يُسلَّم مع الشهادة في المظروف نفسه.

في المنشور الثاني والأخير:
سنضع الوعي نفسه تحت الاختبار: دينياً، وفكرياً، واجتماعياً، وسياسياً، وعملياً.

فقد يعرف الإنسان كثيراً جداً…

ولا يعرف كيف يفكر فيما يعرف.
❤5👍1
❤10
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
القرآن شفاء لما فى الصدور
وهدىً ورحمة للمؤمنين )
❤7👍1
سلسلة: وَهْم الوعي (2 والأخير)

الوعي.. حين نضع العقل نفسه تحت الاختبار

في المنشور الأول قلنا إن الشهادة قد تثبت العلم بتخصص، لكنها لا تمنح صاحبها شهادة أخرى اسمها «الوعي».

ويبقى السؤال الأهم: إذا لم يكن الوعي بعدد الشهادات ولا بكثرة المعلومات، فبماذا يكون؟

ربما يبدأ الوعي الحقيقي عندما نتوقف عن سؤال: «كم تعرف؟» ونبدأ بسؤال أصعب: «ماذا تفعل بما تعرف؟»

فالوعي الديني ليس بكثرة ما تحفظ من النصوص وحدها، وإنما بقدرتك على أن تفرق بين النص وفهمك للنص، وبين حكم الدين وما أضافه المجتمع إليه، وألا تبدأ بالحكم الذي تريده ثم تفتش في النصوص عما يوصلك إليه.

والوعي الفكري ليس بكثرة الكتب والمصطلحات، بل بقدرتك على مراجعة أفكارك، وفهم حجة من يخالفك قبل الرد عليها، والتفريق بين الدليل والانطباع، وبين الحقيقة وما تتمنى أنت أن يكون حقيقة.

والوعي الاجتماعي أن تستطيع الوقوف للحظة خارج ما اعتدت عليه وتسأل:
هل هذه الفكرة صحيحة فعلاً، أم أنها زُرعت فيَّ منذ الصغر وكررها المجتمع حتى صارت عندي بديهية؟

أما الوعي السياسي فليس أن يكون لك رأي حاسم في كل حدث، ولا أن تتابع الأخبار طوال اليوم؛ بل أن تدرك أن الخبر قد يكون ناقصاً، وأن المصالح والروايات متعددة، وأن موقفك المسبق قد يؤثر في قراءتك للحدث. وأن تسأل عن المصدر والسياق والأدلة والنتائج قبل أن تتحول إلى قاضٍ وخبير ومحلل في منشور واحد.

ثم يأتي الوعي العملي، وربما يكون أصدق الامتحانات جميعاً.

كيف تدير أموالك؟ كيف تختار؟ كيف تتعامل مع الأزمات؟ هل تتعلم من الخطأ أم تكرره؟ هل تفهم الناس أم تنخدع بالمظاهر؟ وهل تعرف متى تتكلم، ومتى تبحث، ومتى تستشير، ومتى تقول تلك الجملة التي تبدو سهلة جداً ويعجز عنها كثيرون:

«لا أعلم».

وهنا قد يتفوق إنسان بسيط لم يدخل جامعة على صاحب جدار كامل من الشهادات.

ليس لأن الأمية فضيلة، ولا لأن العلم قليل القيمة؛ بل لأن الوعي شيء آخر، والتعليم أحد أهم أدوات بنائه، وليس ضماناً نهائياً لوجوده.

ولعل أصعب اختبار للوعي كله سؤال واحد:

ماذا تفعل عندما يظهر أمامك دليل قوي يخالف فكرة آمنت بها سنوات؟

هل تغير فكرتك؟

أم تبدأ في تغيير تفسير كل شيء حولك حتى تبقى الفكرة كما هي؟

إذا كنت لا تستطيع أن تتصور دليلاً واحداً يمكن أن يجعلك تقول: «كنت مخطئاً»، فربما أنت لا تبحث عن الحقيقة أصلاً… بل تبحث عن وسائل أكثر ذكاءً للدفاع عن نفسك.

وهنا تنتهي سلسلة «وهم الوعي».

لا تسأل عن الشهادة فقط، ولا تنبهر باللقب، ولا تحتقر إنساناً لتواضع تعليمه.

الشهادة تخبرني ماذا درست، والخبرة تخبرني ماذا مارست، والثقافة تخبرني ماذا قرأت…

أما الوعي، فيظهر في ماذا صنعت بكل ذلك، وكيف تفكر عندما لا تكون الحقيقة في صف ما تحب.

اللهم ارزقنا واياكم الفهم السديد
والقول السديد والعمل السديد ،، آمين
❤3
❤4👍2
‏( لو فكر أصحاب القصور بالقبور لهانت الأمور )

‏فاللهم ذكرنا بالموت كل ساعة

‏وارزقنا وإياكم حسن الخاتمة
❤10👍1