السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دولة التلاوة ، الموسم الثانى ( 9)
( وإنه لكتاب عزيز )
( بين هيبة الإتقان ومجاملة المشاهير )
يُروى أن أحد القراء الأعلام المصريين الكبار رحمه الله ذهب في بداياته لاختبار الإذاعة، وكانت له مكانة عند الملك فاروق، بل ذهب بتوصية منه، حيث كان القارئ الخاص بالملك وقتها.
جلس الشيخ علي الضباع ليستمع إليه، فسمع منه بعض الملاحظات في الأداء والنطق، ورأى أنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الضبط قبل أن يكون قارئاً بالإذاعة، فكان حكمه يومها أنه لا يصلح للإذاعة في تلك المرحلة.
وحين بلغ الأمر الملك فاروق، واستدعى الشيخ علي الضباع ليسأله عن سبب موقفه، قال كلمته التي بقيت درساً للأجيال:
“غرتُ على كلام الملك.”
وأشار إلى السماء.
“من أن يُحرَّف في مجلس الملك.”
وأشار إلى الملك فاروق.
في لحظة واحدة انتصرت هيبة القرآن على هيبة السلطان، وانتصر ميزان الإتقان على ميزان الواسطة، وانتصر العالم الذي يخشى الله على كل اعتبارات الدنيا.
هذه القصة ليست عن الشيخ الذي أصبح بعد ذلك أحد أعظم قراء الدنيا بلا جدال، وليست عن الملك فاروق، وإنما هي عن معنى كاد أن يغيب في زماننا:
أن القرآن كان أكبر من الجميع.
حين كان القرآن هو المعيار، لم تكن الأسماء الكبيرة تشفع لأصحابها، ولم تكن المناصب تحجب الخطأ، ولم يكن أحد يظن أن مكانته فوق المراجعة أو المحاسبة.
لقد عرفت الأمة رجالاً حملوا كتاب الله بعين الهيبة لا بعين الشهرة؛ رجالاً من أمثال الشيخ علي الضباع، والشيخ عامر عثمان، والشيخ محمود حافظ برانق، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ إبراهيم السمنودي، والشيخ رزق خليل حبة، والشيخ عبد الباسط هاشم، والشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف، والشيخ أحمد عبدالعزيز الزيات، والشيخ حسنين جبريل، والشيخ أحمد محمد عامر، والشيخ أحمد عيسى المعصراوي، والشيخ أحمد مرعي، والشيخ عبد الرازق البكري، والشيخ سعيد السحار، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ عرفان الحامولي، والشيخ سيد جبريل، وغيرهم من أعلام الإقراء الذين كانت الغيرة على القرآن عندهم مقدمة على كل اعتبار.
لم يكونوا معصومين من الخطأ، ولكنهم كانوا يعاملون الخطأ في كتاب الله على أنه أمر جلل، لا يمر مرور العابرين، ولا يُغطى بالمجاملات، ولا تُعطَّل لأجله المعايير، لأنهم كانوا يدركون أن القارئ لا يمثل نفسه، وإنما يمثل كتاب الله أمام الناس.
ولذلك لم تُبنَ المدرسة المصرية على جمال الصوت وحده، ولم تُبنَ على الشهرة ولا على كثرة الظهور، وإنما بُنيت على الضبط والإتقان وهيبة السند واحترام الحرف. كان القارئ يراجع الآية مرات ومرات قبل أن يتلوها على الناس، وكان شيوخ الإقراء يعدّون الخطأ في كتاب الله مصيبة تستوجب التصويب والمراجعة، لا المجاملة والتبرير.
وما يزيد الأمر حساسية أن قارئ الإذاعة الذي يتلو على الهواء مباشرة لا يفاجأ بالموضع الذي سيقرأ منه لحظة البث، بل يكون على علم به قبلها بوقت كافٍ بحكم جداول القراءة المعروفة وتسلسل الختمة، كما يتم التأكيد عليه مسبقاً بالموضع المحدد الذي سيقرأ منه. ثم إنه لا يقرأ من حفظه المجرد فحسب، بل يكون المصحف مفتوحاً أمامه أثناء التلاوة.
ولهذا فإن الحديث هنا ليس عن زلة عابرة تقع على حين غفلة، ولا عن هفوة يمكن أن تقع بسبب مفاجأة أو ارتباك طارئ، وإنما عن مسؤولية عظيمة يفترض معها أن تكون المراجعة والتثبت والضبط في أعلى درجاتها. فإذا تكررت الأخطاء المؤثرة في المعنى رغم كل هذه الأسباب المعينة على الإتقان، فإن القلق لا يكون من الخطأ ذاته بقدر ما يكون من تراجع الحساسية تجاه الخطأ، ومن تحول ما كان يعد في زمن الأوائل أمراً جللاً إلى أمر يمر أحياناً بلا مراجعة تليق بحرمة كلام الله.
ومن حق كل محب للقرآن أن يقلق حين يرى هيبة الإتقان تتراجع، وحين تصبح الأخطاء المؤثرة في المعنى حدثاً عابراً لا يستدعي وقفة مراجعة جادة، ولا يوقظ في النفوس ذلك الشعور القديم بعظمة المسؤولية.
والحقيقة التي أثبتها التاريخ مراراً أن أعلام التلاوة والإقراء الذين حفظوا للمدرسة المصرية مكانتها وهيبتها، كان أكثرهم من أبناء الأزهر الشريف، تخرجوا في محرابه، وتشربوا منهج الضبط والتحرير والتلقي والمشافهة.
ولهذا فإننا نقولها بملء الفم:
إن الأزهر كان ولا يزال مصنع الإتقان الحقيقي، وإن قراءه ومقرئيه كانوا على مر العصور صمام الأمان الذي حفظ لهذا الفن هيبته، بل إن كثيراً من كبار قراء الإذاعة أنفسهم إنما استمدوا قوتهم العلمية ومكانتهم من المدرسة الأزهرية التي تخرجوا فيها وتربوا على أصولها.
وما زلنا نقولها اليوم كما قالها من قبلنا أهل القرآن الحقيقيون:
لا مجاملات على حساب كلام الله.
ولا حصانة لأحد أمام كتاب الله.
ولا ينبغي أن تتحول الشهرة أو المنصب إلى ستار يحجب المراجعة أو يعطل المحاسبة.
فالقرآن أمانة، ومن حمل الأمانة وجب عليه أن يؤديها كما أُنزلت، لا كما تشتهي الأسماء والمناصب.
استقيموا يرحمكم الله.
دولة التلاوة ، الموسم الثانى ( 9)
( وإنه لكتاب عزيز )
( بين هيبة الإتقان ومجاملة المشاهير )
يُروى أن أحد القراء الأعلام المصريين الكبار رحمه الله ذهب في بداياته لاختبار الإذاعة، وكانت له مكانة عند الملك فاروق، بل ذهب بتوصية منه، حيث كان القارئ الخاص بالملك وقتها.
جلس الشيخ علي الضباع ليستمع إليه، فسمع منه بعض الملاحظات في الأداء والنطق، ورأى أنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الضبط قبل أن يكون قارئاً بالإذاعة، فكان حكمه يومها أنه لا يصلح للإذاعة في تلك المرحلة.
وحين بلغ الأمر الملك فاروق، واستدعى الشيخ علي الضباع ليسأله عن سبب موقفه، قال كلمته التي بقيت درساً للأجيال:
“غرتُ على كلام الملك.”
وأشار إلى السماء.
“من أن يُحرَّف في مجلس الملك.”
وأشار إلى الملك فاروق.
في لحظة واحدة انتصرت هيبة القرآن على هيبة السلطان، وانتصر ميزان الإتقان على ميزان الواسطة، وانتصر العالم الذي يخشى الله على كل اعتبارات الدنيا.
هذه القصة ليست عن الشيخ الذي أصبح بعد ذلك أحد أعظم قراء الدنيا بلا جدال، وليست عن الملك فاروق، وإنما هي عن معنى كاد أن يغيب في زماننا:
أن القرآن كان أكبر من الجميع.
حين كان القرآن هو المعيار، لم تكن الأسماء الكبيرة تشفع لأصحابها، ولم تكن المناصب تحجب الخطأ، ولم يكن أحد يظن أن مكانته فوق المراجعة أو المحاسبة.
لقد عرفت الأمة رجالاً حملوا كتاب الله بعين الهيبة لا بعين الشهرة؛ رجالاً من أمثال الشيخ علي الضباع، والشيخ عامر عثمان، والشيخ محمود حافظ برانق، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ إبراهيم السمنودي، والشيخ رزق خليل حبة، والشيخ عبد الباسط هاشم، والشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف، والشيخ أحمد عبدالعزيز الزيات، والشيخ حسنين جبريل، والشيخ أحمد محمد عامر، والشيخ أحمد عيسى المعصراوي، والشيخ أحمد مرعي، والشيخ عبد الرازق البكري، والشيخ سعيد السحار، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ عرفان الحامولي، والشيخ سيد جبريل، وغيرهم من أعلام الإقراء الذين كانت الغيرة على القرآن عندهم مقدمة على كل اعتبار.
لم يكونوا معصومين من الخطأ، ولكنهم كانوا يعاملون الخطأ في كتاب الله على أنه أمر جلل، لا يمر مرور العابرين، ولا يُغطى بالمجاملات، ولا تُعطَّل لأجله المعايير، لأنهم كانوا يدركون أن القارئ لا يمثل نفسه، وإنما يمثل كتاب الله أمام الناس.
ولذلك لم تُبنَ المدرسة المصرية على جمال الصوت وحده، ولم تُبنَ على الشهرة ولا على كثرة الظهور، وإنما بُنيت على الضبط والإتقان وهيبة السند واحترام الحرف. كان القارئ يراجع الآية مرات ومرات قبل أن يتلوها على الناس، وكان شيوخ الإقراء يعدّون الخطأ في كتاب الله مصيبة تستوجب التصويب والمراجعة، لا المجاملة والتبرير.
وما يزيد الأمر حساسية أن قارئ الإذاعة الذي يتلو على الهواء مباشرة لا يفاجأ بالموضع الذي سيقرأ منه لحظة البث، بل يكون على علم به قبلها بوقت كافٍ بحكم جداول القراءة المعروفة وتسلسل الختمة، كما يتم التأكيد عليه مسبقاً بالموضع المحدد الذي سيقرأ منه. ثم إنه لا يقرأ من حفظه المجرد فحسب، بل يكون المصحف مفتوحاً أمامه أثناء التلاوة.
ولهذا فإن الحديث هنا ليس عن زلة عابرة تقع على حين غفلة، ولا عن هفوة يمكن أن تقع بسبب مفاجأة أو ارتباك طارئ، وإنما عن مسؤولية عظيمة يفترض معها أن تكون المراجعة والتثبت والضبط في أعلى درجاتها. فإذا تكررت الأخطاء المؤثرة في المعنى رغم كل هذه الأسباب المعينة على الإتقان، فإن القلق لا يكون من الخطأ ذاته بقدر ما يكون من تراجع الحساسية تجاه الخطأ، ومن تحول ما كان يعد في زمن الأوائل أمراً جللاً إلى أمر يمر أحياناً بلا مراجعة تليق بحرمة كلام الله.
ومن حق كل محب للقرآن أن يقلق حين يرى هيبة الإتقان تتراجع، وحين تصبح الأخطاء المؤثرة في المعنى حدثاً عابراً لا يستدعي وقفة مراجعة جادة، ولا يوقظ في النفوس ذلك الشعور القديم بعظمة المسؤولية.
والحقيقة التي أثبتها التاريخ مراراً أن أعلام التلاوة والإقراء الذين حفظوا للمدرسة المصرية مكانتها وهيبتها، كان أكثرهم من أبناء الأزهر الشريف، تخرجوا في محرابه، وتشربوا منهج الضبط والتحرير والتلقي والمشافهة.
ولهذا فإننا نقولها بملء الفم:
إن الأزهر كان ولا يزال مصنع الإتقان الحقيقي، وإن قراءه ومقرئيه كانوا على مر العصور صمام الأمان الذي حفظ لهذا الفن هيبته، بل إن كثيراً من كبار قراء الإذاعة أنفسهم إنما استمدوا قوتهم العلمية ومكانتهم من المدرسة الأزهرية التي تخرجوا فيها وتربوا على أصولها.
وما زلنا نقولها اليوم كما قالها من قبلنا أهل القرآن الحقيقيون:
لا مجاملات على حساب كلام الله.
ولا حصانة لأحد أمام كتاب الله.
ولا ينبغي أن تتحول الشهرة أو المنصب إلى ستار يحجب المراجعة أو يعطل المحاسبة.
فالقرآن أمانة، ومن حمل الأمانة وجب عليه أن يؤديها كما أُنزلت، لا كما تشتهي الأسماء والمناصب.
استقيموا يرحمكم الله.
❤7👍1
فالقرآن لا يحتاج إلى مشاهير بقدر ما يحتاج إلى متقنين، ولا إلى أصحاب مناصب بقدر ما يحتاج إلى أمناء يحملون كلام الله حق حمله.
وسيظل السؤال قائماً في ضمير كل غيور على كتاب الله:
أين دولة التلاوة التي كانت تجعل هيبة القرآن فوق كل اعتبار؟
اللهم إنى قد بلغت
اللهم فاشهد وسبحانك خير الشاهدين
وسيظل السؤال قائماً في ضمير كل غيور على كتاب الله:
أين دولة التلاوة التي كانت تجعل هيبة القرآن فوق كل اعتبار؟
اللهم إنى قد بلغت
اللهم فاشهد وسبحانك خير الشاهدين
❤6👍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نزلت آية الأحزاب (53) لتُعلِّم الناس أن الإيمان ليس عباداتٍ فقط،
بل أدبٌ واحترامٌ للخصوصيات ومراعاةٌ لمشاعر الآخرين.
فما أجمل دينًا جعل حسن الأدب من تمام الطهارة وصلاح القلوب. 🌿
﴿ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ 🤍
وصلوا على خير البشر وسلموا تسليما
بل أدبٌ واحترامٌ للخصوصيات ومراعاةٌ لمشاعر الآخرين.
فما أجمل دينًا جعل حسن الأدب من تمام الطهارة وصلاح القلوب. 🌿
﴿ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ 🤍
وصلوا على خير البشر وسلموا تسليما
❤9👍5
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿قُل لَّايَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65].
❤12
إلى الاحباب الكرام فى كالجاري/كتدا
ويسعدنا رؤيتكم
وهذا اللقاء القرآنى المبارك
بارك الله فيكم وجعلنا وإياكم كالماء المبارك أينما وقع نفع ،، آمين
To our dear beloved ones in Calgary, Canada,
We are delighted to see you and to be part of this blessed Qur’anic gathering.
May Allah bless you and make us all like blessed water—wherever it falls, it brings benefit.
Ameen. 🌷
ويسعدنا رؤيتكم
وهذا اللقاء القرآنى المبارك
بارك الله فيكم وجعلنا وإياكم كالماء المبارك أينما وقع نفع ،، آمين
To our dear beloved ones in Calgary, Canada,
We are delighted to see you and to be part of this blessed Qur’anic gathering.
May Allah bless you and make us all like blessed water—wherever it falls, it brings benefit.
Ameen. 🌷
❤7
🌿 المنصات الرسمية لفضيلة الشيخ محمد جبريل 🌿
ⓕ Facebook
https://www.facebook.com/share/1CcvTriUCH/
▶️ YouTube
https://youtube.com/@muhammad_jebril
✈️ Telegram
https://t.me/MuhammadJebril
🟢 WhatsApp
https://whatsapp.com/channel/0029VaHOzcj1XquPfpimwi3P
📸 Instagram
https://www.instagram.com/sheikhjebril
☁️ SoundCloud
https://on.soundcloud.com/wFM4ukIimdgbIT0vS5
🌐 Official Website
https://www.jebril.com
𝕏 X (Twitter)
https://x.com/muhammad_jebril
https://www.tiktok.com/@muhammad_jebril?_r=1&_t=ZS-97NLqcGa05o
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
📱 Jebril App
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
https://www.facebook.com/share/1CcvTriUCH/
▶️ YouTube
https://youtube.com/@muhammad_jebril
✈️ Telegram
https://t.me/MuhammadJebril
https://whatsapp.com/channel/0029VaHOzcj1XquPfpimwi3P
https://www.instagram.com/sheikhjebril
☁️ SoundCloud
https://on.soundcloud.com/wFM4ukIimdgbIT0vS5
🌐 Official Website
https://www.jebril.com
𝕏 X (Twitter)
https://x.com/muhammad_jebril
https://www.tiktok.com/@muhammad_jebril?_r=1&_t=ZS-97NLqcGa05o
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
📱 Jebril App
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
❤9👍3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ﴾
وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ﴾
❤7👍3