بسم الله نبدأ سلسلة جديدة بعنوان ( أسرار أهل القرآن )، نتناول فيها خواطر ومعاني وآثاراً يلحظها من طال عهده بكتاب الله.
سننشرها تباعاً بإذن الله، سائلين الله أن ينفع بها، وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته
أسرار أهل القرآن (1)
أهل القرآن… يعرف بعضُهم بعضاً
من أعجب الأسرار التي لا يدركها إلا من طال عهده بالقرآن، أن أهل القرآن يعرف بعضهم بعضاً.
قد تجلس مع رجل لأول مرة، فلا يخبرك أنه حافظ، ولا يذكر لك ورده، ولا يتحدث عن ختماته، ثم لا يلبث حديثه أن يخبرك بما لم يخبرك به هو. فالقرآن إذا طال مكثه في القلب، ظهر أثره على اللسان. يظهر في رزانة الحديث، وحسن اختيار الألفاظ، وهدوء النبرة، والتثبت قبل الجواب، والأدب في الحوار، وتعظيم كلام الله إذا ذُكر.
بل إن من أكثر تلاوة القرآن وتعاهد ألفاظه، يترك القرآن أثراً حتى على لسانه ومخارج حروفه، فتشعر أن هذا اللسان قد طال عليه جريان كلام الله.
ولهذا يستأنس أهل القرآن ببعضهم سريعاً، لأنهم ألفوا هذا الأثر، وعاشوا معه سنوات.
وفي المقابل، قد يدّعي بعض الناس أنهم من أهل القرآن، أو يتكلفون هذه المنزلة أمام الناس، لكن ما إن يطول الحديث حتى تظهر الفجوات.
ليس لأن أهل القرآن يعلمون الغيب، ولا لأنهم يحكمون على الناس بالظنون، ولكن لأن أثر القرآن لا يُتكلَّف طويلاً، ولا يُصطنع مع كثرة المخالطة. فالقرآن لا يظهر في كثرة الدعاوى، وإنما يظهر في الأدب، والصدق، والرزانة، والوقار، قبل أن يظهر في الكلمات.
ولهذا، إن كنت من أهل القرآن، فلا تقل للناس: أنا من أهل القرآن، ودع القرآن يتحدث عنك. ودع لسانك، وأدبك، وأخلاقك، تشهد لك.
وإن لم تبلغ هذه المنزلة بعد، فلا تدّعها، فإن الصدق مع الله أشرف من كل لقب، وأكرم من كل دعوى.
فأهل القرآن قد تخفى عليهم أشياء كثيرة، لكن أثر القرآن إذا استقر في القلب، يصعب أن يخفى على من عاش عمره مع القرآن.
**وفي الجزء القادم بإذن الله، سنتحدث عن وجه آخر من هذا السر العجيب: كيف يعرف أهل القرآن من يُعاهد القرآن بالمراجعة والتعاهد، كما يعرفون من هجر القرآن أو انقطعت صلته به… وكل ذلك قبل أن يختبروا حفظه أو يسألوه عن ورده.
يتبع باذن الله
وربنا يجعلنا واياكم من أهل القرآن العالمين العاملين به ، آمين
سننشرها تباعاً بإذن الله، سائلين الله أن ينفع بها، وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته
أسرار أهل القرآن (1)
أهل القرآن… يعرف بعضُهم بعضاً
من أعجب الأسرار التي لا يدركها إلا من طال عهده بالقرآن، أن أهل القرآن يعرف بعضهم بعضاً.
قد تجلس مع رجل لأول مرة، فلا يخبرك أنه حافظ، ولا يذكر لك ورده، ولا يتحدث عن ختماته، ثم لا يلبث حديثه أن يخبرك بما لم يخبرك به هو. فالقرآن إذا طال مكثه في القلب، ظهر أثره على اللسان. يظهر في رزانة الحديث، وحسن اختيار الألفاظ، وهدوء النبرة، والتثبت قبل الجواب، والأدب في الحوار، وتعظيم كلام الله إذا ذُكر.
بل إن من أكثر تلاوة القرآن وتعاهد ألفاظه، يترك القرآن أثراً حتى على لسانه ومخارج حروفه، فتشعر أن هذا اللسان قد طال عليه جريان كلام الله.
ولهذا يستأنس أهل القرآن ببعضهم سريعاً، لأنهم ألفوا هذا الأثر، وعاشوا معه سنوات.
وفي المقابل، قد يدّعي بعض الناس أنهم من أهل القرآن، أو يتكلفون هذه المنزلة أمام الناس، لكن ما إن يطول الحديث حتى تظهر الفجوات.
ليس لأن أهل القرآن يعلمون الغيب، ولا لأنهم يحكمون على الناس بالظنون، ولكن لأن أثر القرآن لا يُتكلَّف طويلاً، ولا يُصطنع مع كثرة المخالطة. فالقرآن لا يظهر في كثرة الدعاوى، وإنما يظهر في الأدب، والصدق، والرزانة، والوقار، قبل أن يظهر في الكلمات.
ولهذا، إن كنت من أهل القرآن، فلا تقل للناس: أنا من أهل القرآن، ودع القرآن يتحدث عنك. ودع لسانك، وأدبك، وأخلاقك، تشهد لك.
وإن لم تبلغ هذه المنزلة بعد، فلا تدّعها، فإن الصدق مع الله أشرف من كل لقب، وأكرم من كل دعوى.
فأهل القرآن قد تخفى عليهم أشياء كثيرة، لكن أثر القرآن إذا استقر في القلب، يصعب أن يخفى على من عاش عمره مع القرآن.
**وفي الجزء القادم بإذن الله، سنتحدث عن وجه آخر من هذا السر العجيب: كيف يعرف أهل القرآن من يُعاهد القرآن بالمراجعة والتعاهد، كما يعرفون من هجر القرآن أو انقطعت صلته به… وكل ذلك قبل أن يختبروا حفظه أو يسألوه عن ورده.
يتبع باذن الله
وربنا يجعلنا واياكم من أهل القرآن العالمين العاملين به ، آمين
❤5👍3
أسرار أهل القرآن (2)
معاهدة القرآن… لا تبقى حبيسة القلب
من أطال صحبته مع القرآن، يعلم أن القرآن لا يبقى بين دفتي المصحف.
بل يخرج إلى الوجه… ويخرج إلى اللسان… ويخرج إلى الأخلاق… ويخرج إلى السلوك.
ولذلك كنت أقول دائماً: إن من تعاهد القرآن سنوات، لا يستطيع أن يخفي أثره طويلاً.
ستراه في رزانة حديثه، وفي هدوء انفعاله، وفي حسن منطقه، وفي أدبه مع الناس، وفي طمأنينته، وفي رضاه، وفي قناعته، وفي ابتسامته، بل وحتى في المهابة التي يلقيها الله له في قلوب الناس. بل أرى من خلال ما عايشته وخبرته أن هذا الأثر يمتد إلى الملامح نفسها، فتشرق الوجوه بالسكينة، وتبدو عليها علامات الرضا، وصفاء النفس، وحضور الذهن، والفطنة، وكأن القرآن قد ترك بصمته عليها.
ثم إذا هُجر القرآن بعد طول صحبة، فإن أول من يشعر بذلك… صاحبه وأهل القرآن المخلصين من حوله.
فتبدأ آثار الجفاء تظهر شيئاً فشيئاً، فيضعف ذلك الصفاء، وتقل السكينة، ويكثر الاضطراب، ويظهر شيء من القسوة في الطبع، ويضيق الصدر، وينعكس ذلك على الحديث، والسلوك، والتعامل مع الناس، ويظهر أيضاً أثر الهجر على الملامح فترى وجهاً أصبح يحمل من البلاهة والغفلة ما يدل مباشرة على تقصير صاحبه. ولهذا كان السلف يخافون هجر القرآن، لا خوفاً من نسيان الحروف فقط، بل خوفاً من أن يفقد القلب أثر القرآن الذي عاش به.
فإن كنت ممن شرَّفه الله بصحبة القرآن، فإياك أن تقطع هذه الصحبة. فالمراجعة ليست لحفظ الآيات فحسب…بل لحفظ القلب. ولحفظ السكينة. ولحفظ ذلك النور الذي يغرسه القرآن في صاحبه يوماً بعد يوم.
اللهم اجعله حجة لنا لاعلينا ،، آمين
معاهدة القرآن… لا تبقى حبيسة القلب
من أطال صحبته مع القرآن، يعلم أن القرآن لا يبقى بين دفتي المصحف.
بل يخرج إلى الوجه… ويخرج إلى اللسان… ويخرج إلى الأخلاق… ويخرج إلى السلوك.
ولذلك كنت أقول دائماً: إن من تعاهد القرآن سنوات، لا يستطيع أن يخفي أثره طويلاً.
ستراه في رزانة حديثه، وفي هدوء انفعاله، وفي حسن منطقه، وفي أدبه مع الناس، وفي طمأنينته، وفي رضاه، وفي قناعته، وفي ابتسامته، بل وحتى في المهابة التي يلقيها الله له في قلوب الناس. بل أرى من خلال ما عايشته وخبرته أن هذا الأثر يمتد إلى الملامح نفسها، فتشرق الوجوه بالسكينة، وتبدو عليها علامات الرضا، وصفاء النفس، وحضور الذهن، والفطنة، وكأن القرآن قد ترك بصمته عليها.
ثم إذا هُجر القرآن بعد طول صحبة، فإن أول من يشعر بذلك… صاحبه وأهل القرآن المخلصين من حوله.
فتبدأ آثار الجفاء تظهر شيئاً فشيئاً، فيضعف ذلك الصفاء، وتقل السكينة، ويكثر الاضطراب، ويظهر شيء من القسوة في الطبع، ويضيق الصدر، وينعكس ذلك على الحديث، والسلوك، والتعامل مع الناس، ويظهر أيضاً أثر الهجر على الملامح فترى وجهاً أصبح يحمل من البلاهة والغفلة ما يدل مباشرة على تقصير صاحبه. ولهذا كان السلف يخافون هجر القرآن، لا خوفاً من نسيان الحروف فقط، بل خوفاً من أن يفقد القلب أثر القرآن الذي عاش به.
فإن كنت ممن شرَّفه الله بصحبة القرآن، فإياك أن تقطع هذه الصحبة. فالمراجعة ليست لحفظ الآيات فحسب…بل لحفظ القلب. ولحفظ السكينة. ولحفظ ذلك النور الذي يغرسه القرآن في صاحبه يوماً بعد يوم.
اللهم اجعله حجة لنا لاعلينا ،، آمين
❤4👍2🥰2
( ومانرسل بالآيات إلا تخويفا )
اللهم سلم اللهم سلم اللهم سلم
اللهم احفظنا وأهلنا وبلادنا
من شر الزلازل وجميع البلايا
ولاتهلكنا بذنوبنا
ولابما فعل السفهاء منا
إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء
وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفرلنا
وارحمنا وأنت خير الغافرين
اللهم رد الناس الى الحق والعدل
وإلى صراطك المستقيم ،
( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه
إن ربى رحيم ودود ) ،،
نستغفر الله العظيم ونتوب إليه
ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم
اللهم سلم اللهم سلم اللهم سلم
اللهم احفظنا وأهلنا وبلادنا
من شر الزلازل وجميع البلايا
ولاتهلكنا بذنوبنا
ولابما فعل السفهاء منا
إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء
وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفرلنا
وارحمنا وأنت خير الغافرين
اللهم رد الناس الى الحق والعدل
وإلى صراطك المستقيم ،
( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه
إن ربى رحيم ودود ) ،،
نستغفر الله العظيم ونتوب إليه
ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم
❤6👍4
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ )
حين تهتز الأرض تحت أقدامنا، ندرك أن أشياء كثيرة كنا نظنها ثابتة ليست كذلك، وأن الإنسان مهما امتلك من قوة أو مال أو مكانة، يبقى ضعيفا أمام قدرة الله.
فى لحظات الزلزال، تسقط الفوارق، وتختفى الحسابات، ولا يبقى فى القلب إلا دعاء واحد: اللهم سلم .. اللهم احفظ احبابنا.
عندها نفهم أن الدنيا أصغر من كل خلاف، وأقصر من كل خصام، وأهون من أن نشقى من أجلها.
الدنيا فانية، وما نختلف عليه اليوم قد يصبح غدا بلا قيمة،
خففوا عن بعضكم، وتسامحوا، ولا تجعلوا الدنيا آخر همكم.. فربما تهتز الأرض لحظة، لتذكرنا أن ما يستحق أن يبقى هو الرحمة، والمحبة، والكلمة الطيبة، والأثر الحسن.
وهذا الزلزال لهو صورة مصغرة من يوم القيامة
( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت )
وأذكركم بهذه السورة العظيمة فهى علامة من يوم القيامة
( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (1) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (2) وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا (3) يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا (5) يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ (6) فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ (7) وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ (8)
اللهم احفظنا وأهلنا وبلادنا، وارزقنا قلوبا هينة لينة .. تحب الخير لغيرها ماتحبه لنفسها
وارزقنا وإياكم حسن الخاتمة
حين تهتز الأرض تحت أقدامنا، ندرك أن أشياء كثيرة كنا نظنها ثابتة ليست كذلك، وأن الإنسان مهما امتلك من قوة أو مال أو مكانة، يبقى ضعيفا أمام قدرة الله.
فى لحظات الزلزال، تسقط الفوارق، وتختفى الحسابات، ولا يبقى فى القلب إلا دعاء واحد: اللهم سلم .. اللهم احفظ احبابنا.
عندها نفهم أن الدنيا أصغر من كل خلاف، وأقصر من كل خصام، وأهون من أن نشقى من أجلها.
الدنيا فانية، وما نختلف عليه اليوم قد يصبح غدا بلا قيمة،
خففوا عن بعضكم، وتسامحوا، ولا تجعلوا الدنيا آخر همكم.. فربما تهتز الأرض لحظة، لتذكرنا أن ما يستحق أن يبقى هو الرحمة، والمحبة، والكلمة الطيبة، والأثر الحسن.
وهذا الزلزال لهو صورة مصغرة من يوم القيامة
( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت )
وأذكركم بهذه السورة العظيمة فهى علامة من يوم القيامة
( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (1) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (2) وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا (3) يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا (5) يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ (6) فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ (7) وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ (8)
اللهم احفظنا وأهلنا وبلادنا، وارزقنا قلوبا هينة لينة .. تحب الخير لغيرها ماتحبه لنفسها
وارزقنا وإياكم حسن الخاتمة
❤3👍2
أسرار أهل القرآن (3)
أهل القرآن… يعرفون من يعيش للقرآن، ومن يعيش منه.
من أطال صحبته مع أهل القرآن، يعلم أن بين حملة القرآن فرقاً قد لا يراه كثير من الناس.
فليس كل من حفظ القرآن سواء. وليس كل من أقرأ الناس القرآن سواء. وليس كل من تصدَّر للمحاريب أو للقراءة في المناسبات أو لحلقات التحفيظ سواء.
فمن الناس من جعل القرآن منهاج حياته… ومنهم من جعل القرآن وسيلة لحياته.
الأول يعيش للقرآن. والثاني يعيش من القرآن.
أما الأول، فالقرآن هو الذي يقوده. يزداد به خشوعاً، وتواضعاً، وصدقاً، وخوفاً من الله.
إذا ذُكر القرآن رقَّ قلبه، وإذا نُصح قبِل، وإذا أخطأ رجع، لأنه يعلم أن القرآن أكبر من كل منزلة، وأعلى من كل شهرة.
وأما الثاني، فقد يصبح همه صوته، أو مكانته، أو شهرته، أو كثرة طلابه، أو ما يجنيه من القرآن، أكثر من همه أن يعمل بالقرآن.
وهنا يعرف أهل القرآن الفرق.
ليس من جمال الصوت، ولا من كثرة المحفوظ، ولا من عدد الإجازات، ولا من حسن الأداء، ولا من أجر القارئ الباهظ، ولكن من أثر القرآن في القلب.
فالقرآن إذا كان منهاج حياة، ظهر أثره في التواضع قبل التصدر، وفي الإخلاص قبل الشهرة، وفي العمل قبل الكلام.
ولهذا كان بعض السلف يقول: (رُبَّ تالٍ للقرآن… والقرآن يلعنه.)
أي: يقرأ أوامر الله ونواهيه، ثم يكون أول من يخالفها.
فاحذر أن تجعل القرآن طريقاً إلى الدنيا. واجعله طريقاً إلى الله. فإن القرآن لم يُنزَّل ليُكسِب صاحبه مكانة بين الناس، وإنما أُنزل ليقيمه بين يدي الله. وإذا رأيت القرآن يرفعك عند الناس، فاسأل نفسك أولاً: هل رفعك عند الله؟ فإن رفعة السماء هي الرفعة الحقيقية، وما سواها إلى زوال.
يتبع قريبا إن شاء الله
اللهم بارك لنا فى القرآن العظيم
وارزقنا محبته وهديه وهداه ، آمين
أهل القرآن… يعرفون من يعيش للقرآن، ومن يعيش منه.
من أطال صحبته مع أهل القرآن، يعلم أن بين حملة القرآن فرقاً قد لا يراه كثير من الناس.
فليس كل من حفظ القرآن سواء. وليس كل من أقرأ الناس القرآن سواء. وليس كل من تصدَّر للمحاريب أو للقراءة في المناسبات أو لحلقات التحفيظ سواء.
فمن الناس من جعل القرآن منهاج حياته… ومنهم من جعل القرآن وسيلة لحياته.
الأول يعيش للقرآن. والثاني يعيش من القرآن.
أما الأول، فالقرآن هو الذي يقوده. يزداد به خشوعاً، وتواضعاً، وصدقاً، وخوفاً من الله.
إذا ذُكر القرآن رقَّ قلبه، وإذا نُصح قبِل، وإذا أخطأ رجع، لأنه يعلم أن القرآن أكبر من كل منزلة، وأعلى من كل شهرة.
وأما الثاني، فقد يصبح همه صوته، أو مكانته، أو شهرته، أو كثرة طلابه، أو ما يجنيه من القرآن، أكثر من همه أن يعمل بالقرآن.
وهنا يعرف أهل القرآن الفرق.
ليس من جمال الصوت، ولا من كثرة المحفوظ، ولا من عدد الإجازات، ولا من حسن الأداء، ولا من أجر القارئ الباهظ، ولكن من أثر القرآن في القلب.
فالقرآن إذا كان منهاج حياة، ظهر أثره في التواضع قبل التصدر، وفي الإخلاص قبل الشهرة، وفي العمل قبل الكلام.
ولهذا كان بعض السلف يقول: (رُبَّ تالٍ للقرآن… والقرآن يلعنه.)
أي: يقرأ أوامر الله ونواهيه، ثم يكون أول من يخالفها.
فاحذر أن تجعل القرآن طريقاً إلى الدنيا. واجعله طريقاً إلى الله. فإن القرآن لم يُنزَّل ليُكسِب صاحبه مكانة بين الناس، وإنما أُنزل ليقيمه بين يدي الله. وإذا رأيت القرآن يرفعك عند الناس، فاسأل نفسك أولاً: هل رفعك عند الله؟ فإن رفعة السماء هي الرفعة الحقيقية، وما سواها إلى زوال.
يتبع قريبا إن شاء الله
اللهم بارك لنا فى القرآن العظيم
وارزقنا محبته وهديه وهداه ، آمين
❤4👍3
أسرار أهل القرآن (4)
من أسرار أهل القرآن… أن القرآن ينادي صاحبه إذا هجره
من أعجب ما لاحظته في أهل القرآن، بل وفي نفسي، أن القرآن لا يترك صاحبه إذا اعتاد صحبته.
فمن تعاهد القرآن كل يوم، ثم ترك مراجعته، قد يشعر -في كثير من الأحيان- بشيءٍ من الضيق، أو القلق، أو الاضطراب، أو انقباض لا يجد له سبباً واضحاً.
ويظن أن السبب تعبٌ، أو ضغطُ عمل، أو كثرةُ التفكير… ولا يخطر بباله أن قلبه يفتقد ورده من القرآن.
فإذا عاد إلى مصحفه، وبدأ يراجع ما اعتاده، وجد نفسه تهدأ شيئًا فشيئًا، وكأن شيئًا كان مفقودًا فعاد إلى مكانه.
وهذا المعنى لا أعدّه مجرد حفظ للحروف، بل أراه أثراً لصحبة القرآن.
فالقرآن إذا ألف القلب، لم يرض أن يُهجر بسهولة.
وكأنه ينادي صاحبه كلما ابتعد. فإن رجع إليه، وجد من السكينة والطمأنينة ما لا يجده في غيره، وإن تمادى في الهجر، خفت هذا الإحساس شيئاً فشيئاً، حتى يعتاد القلب البعد، وتلك من أشد الخسارات.
ولهذا كان أهل القرآن يخافون الهجر أكثر من خوفهم من نسيان المحفوظ.
لأن نسيان الآيات قد يُستدرك بالمراجعة…أما اعتياد البعد عن القرآن، فهو بداية القسوة.
وقد كان أهل العلم يتواصون دائماً بتعاهد القرآن، ويذكرون كلماتٍ مؤثرة في ذلك، منها:
( من ترك القرآن يوماً، تركه القرآن شهراً، ومن تركه شهراً، تركه القرآن دهراً.)
والمقصود بهذا المعنى: أن من أهمل القرآن، وجد صعوبة متزايدة في الرجوع إليه، حتى يصبح ما كان يوماً لذةً، يحتاج بعد طول الهجر إلى مجاهدة ليعود إليه.
فإن كنت من أهل القرآن… فلا تنتظر حتى يهون عليك هجره.
ارجع إليه من أول يوم. فإن القلب الذي اعتاد القرآن، إذا فقده، فقد شيئًا من حياته.
وختاماً: إياك أن تفرح إذا تركت القرآن ولم تشعر بشيء… فإن المصيبة ليست في أول يوم هجر، وإنما يوم يصبح الهجر عاديّاً، ولا يشتاق القلب إلى القرآن.
اللهم إنا نسألك حب القرآن وفضله وتدبره وفهمه والعمل بما فيه ،،
سبحانك سميع مجيب
وصلوا على من أنزل عليه القرآن
وسلموا تسليما
من أسرار أهل القرآن… أن القرآن ينادي صاحبه إذا هجره
من أعجب ما لاحظته في أهل القرآن، بل وفي نفسي، أن القرآن لا يترك صاحبه إذا اعتاد صحبته.
فمن تعاهد القرآن كل يوم، ثم ترك مراجعته، قد يشعر -في كثير من الأحيان- بشيءٍ من الضيق، أو القلق، أو الاضطراب، أو انقباض لا يجد له سبباً واضحاً.
ويظن أن السبب تعبٌ، أو ضغطُ عمل، أو كثرةُ التفكير… ولا يخطر بباله أن قلبه يفتقد ورده من القرآن.
فإذا عاد إلى مصحفه، وبدأ يراجع ما اعتاده، وجد نفسه تهدأ شيئًا فشيئًا، وكأن شيئًا كان مفقودًا فعاد إلى مكانه.
وهذا المعنى لا أعدّه مجرد حفظ للحروف، بل أراه أثراً لصحبة القرآن.
فالقرآن إذا ألف القلب، لم يرض أن يُهجر بسهولة.
وكأنه ينادي صاحبه كلما ابتعد. فإن رجع إليه، وجد من السكينة والطمأنينة ما لا يجده في غيره، وإن تمادى في الهجر، خفت هذا الإحساس شيئاً فشيئاً، حتى يعتاد القلب البعد، وتلك من أشد الخسارات.
ولهذا كان أهل القرآن يخافون الهجر أكثر من خوفهم من نسيان المحفوظ.
لأن نسيان الآيات قد يُستدرك بالمراجعة…أما اعتياد البعد عن القرآن، فهو بداية القسوة.
وقد كان أهل العلم يتواصون دائماً بتعاهد القرآن، ويذكرون كلماتٍ مؤثرة في ذلك، منها:
( من ترك القرآن يوماً، تركه القرآن شهراً، ومن تركه شهراً، تركه القرآن دهراً.)
والمقصود بهذا المعنى: أن من أهمل القرآن، وجد صعوبة متزايدة في الرجوع إليه، حتى يصبح ما كان يوماً لذةً، يحتاج بعد طول الهجر إلى مجاهدة ليعود إليه.
فإن كنت من أهل القرآن… فلا تنتظر حتى يهون عليك هجره.
ارجع إليه من أول يوم. فإن القلب الذي اعتاد القرآن، إذا فقده، فقد شيئًا من حياته.
وختاماً: إياك أن تفرح إذا تركت القرآن ولم تشعر بشيء… فإن المصيبة ليست في أول يوم هجر، وإنما يوم يصبح الهجر عاديّاً، ولا يشتاق القلب إلى القرآن.
اللهم إنا نسألك حب القرآن وفضله وتدبره وفهمه والعمل بما فيه ،،
سبحانك سميع مجيب
وصلوا على من أنزل عليه القرآن
وسلموا تسليما
❤7👍3
بين تعظيم القرآن… والعدل مع أهله
حين تتكرر الأخطاء في تلاوات الفجر المباشرة عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، فلا بد من وقفة جادة.
فالحديث هنا ليس عن قارئ بعينه، ولا عن واقعة بعينها، وإنما عن مقامٍ هو من أشرف المقامات، ومكانٍ اعتاد المسلمون أن يستقبلوا منه يومهم بكلام الله كما أُنزل.
وتلاوة الفجر ليست كسائر التلاوات؛ فهي تُبث على الهواء مباشرة، والقارئ يعلم قبلها بوقت كافٍ موعد تلاوته، والموضع الذي سيقرأ منه، ويجلس أمامه المصحف مفتوحًا، وهو في الأصل قارئ معتمد اجتاز اختبارات الإذاعة. لذلك فإن هذا المقام لا يحتمل التهاون، ولا يجوز أن تتحول الأخطاء المتكررة فيه إلى أمر معتاد نتعايش معه.
وليس المقصود بهذا التشديد القسوة على القراء، وإنما تعظيم القرآن. فلا يوجد أحد أكبر من كتاب الله، ولا أحد فوق المراجعة أو المحاسبة. وكل من يتصدر لتلاوة القرآن أمام الملايين يحمل أمانة عظيمة، ومن حق المستمع أن يطمئن إلى أن من يقرأ قد أخذ بأسباب الإتقان كاملة.
نحن نعذر الكبير لكبر سنه، والمريض لمرضه، والمنشغل لظرفه، لكن الأعذار شيء، والتقدم لقراءة القرآن على الهواء مباشرة شيء آخر. فمن حالت ظروفه دون تمام الإتقان، فليُعذر، ولكن لا يُقدَّم لهذا المقام حتى تزول علته. فالاعتذار عند الحاجة ليس انتقاصًا، وإنما احترام للقرآن قبل أن يكون احترامًا للنفس.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على القارئ وحده، بل على إذاعة القرآن الكريم أيضًا.
فالواجب اليوم أن تكون هناك مراجعة حقيقية لآليات الاختيار، واختبارات دورية للحفظ والإتقان، وإعادة تشديد معايير القراءة المباشرة، مع إيقاف من تتكرر منه الأخطاء مؤقتًا حتى يستعيد مستواه، وإتاحة الفرصة لقراء شباب متمكنين طال انتظارهم، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع تلاوات الفجر بين جميع القراء المعتمدين.
فالمحافظة على هيبة القرآن مسؤولية جماعية، تبدأ من اختيار القارئ، ولا تنتهي عند انتهاء التلاوة.
لكن في المقابل، هناك أمر آخر لا يقل أهمية.
فمن الخطأ أن تتحول عثرة في آية إلى مناسبة لإسقاط قارئ، أو التشكيك في حفظه، أو محو تاريخ قضى عشرات السنين في خدمة كتاب الله.
النقد مطلوب، بل قد يكون واجبًا إذا كان هدفه الإصلاح. أما حملات التشهير، والسخرية، والشماتة، واستغلال الزلات لتصفية الحسابات، فليست من نصرة القرآن في شيء.
هناك فرق كبير بين أن نقول: “هذا الخطأ لا ينبغي أن يتكرر”، وبين أن نقول: “هذا القارئ انتهى.”
وهناك فرق بين المطالبة بإصلاح المؤسسات، وبين هدم الأشخاص.
فالقارئ الذي خدم القرآن سنوات طويلة، وأمتع الناس بتلاواته، وحفظ الله به كتابه في صدور الملايين، لا يجوز أن يُجحد فضله بسبب عثرة، كما أنه لا يجوز في المقابل أن يمنعنا تاريخه من المطالبة بتصحيح الخطأ إذا تكرر.
هذه هي المعادلة العادلة:
لا أحد أكبر من القرآن… ولا تاريخ أحد يبرر استمرار الخطأ.
وفي الوقت نفسه…
لا خطأ واحد يمحو تاريخًا طويلًا من خدمة كتاب الله.
فلنعظم القرآن كما ينبغي، ولننصف أهله كما ينبغي.
نسأل الله أن يحفظ أهل القرآن، وأن يرزقهم دوام المراجعة، وقوة الحفظ، وإتقان الأداء، وأن تبقى مدرسة التلاوة المصرية كما عرفها العالم مدرسةً للإحكام قبل الإبداع، وللإتقان قبل جمال الصوت.
اللهم ذكرنا منه مانسينا
وعلمنا منه ماجهلنا
حين تتكرر الأخطاء في تلاوات الفجر المباشرة عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، فلا بد من وقفة جادة.
فالحديث هنا ليس عن قارئ بعينه، ولا عن واقعة بعينها، وإنما عن مقامٍ هو من أشرف المقامات، ومكانٍ اعتاد المسلمون أن يستقبلوا منه يومهم بكلام الله كما أُنزل.
وتلاوة الفجر ليست كسائر التلاوات؛ فهي تُبث على الهواء مباشرة، والقارئ يعلم قبلها بوقت كافٍ موعد تلاوته، والموضع الذي سيقرأ منه، ويجلس أمامه المصحف مفتوحًا، وهو في الأصل قارئ معتمد اجتاز اختبارات الإذاعة. لذلك فإن هذا المقام لا يحتمل التهاون، ولا يجوز أن تتحول الأخطاء المتكررة فيه إلى أمر معتاد نتعايش معه.
وليس المقصود بهذا التشديد القسوة على القراء، وإنما تعظيم القرآن. فلا يوجد أحد أكبر من كتاب الله، ولا أحد فوق المراجعة أو المحاسبة. وكل من يتصدر لتلاوة القرآن أمام الملايين يحمل أمانة عظيمة، ومن حق المستمع أن يطمئن إلى أن من يقرأ قد أخذ بأسباب الإتقان كاملة.
نحن نعذر الكبير لكبر سنه، والمريض لمرضه، والمنشغل لظرفه، لكن الأعذار شيء، والتقدم لقراءة القرآن على الهواء مباشرة شيء آخر. فمن حالت ظروفه دون تمام الإتقان، فليُعذر، ولكن لا يُقدَّم لهذا المقام حتى تزول علته. فالاعتذار عند الحاجة ليس انتقاصًا، وإنما احترام للقرآن قبل أن يكون احترامًا للنفس.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على القارئ وحده، بل على إذاعة القرآن الكريم أيضًا.
فالواجب اليوم أن تكون هناك مراجعة حقيقية لآليات الاختيار، واختبارات دورية للحفظ والإتقان، وإعادة تشديد معايير القراءة المباشرة، مع إيقاف من تتكرر منه الأخطاء مؤقتًا حتى يستعيد مستواه، وإتاحة الفرصة لقراء شباب متمكنين طال انتظارهم، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع تلاوات الفجر بين جميع القراء المعتمدين.
فالمحافظة على هيبة القرآن مسؤولية جماعية، تبدأ من اختيار القارئ، ولا تنتهي عند انتهاء التلاوة.
لكن في المقابل، هناك أمر آخر لا يقل أهمية.
فمن الخطأ أن تتحول عثرة في آية إلى مناسبة لإسقاط قارئ، أو التشكيك في حفظه، أو محو تاريخ قضى عشرات السنين في خدمة كتاب الله.
النقد مطلوب، بل قد يكون واجبًا إذا كان هدفه الإصلاح. أما حملات التشهير، والسخرية، والشماتة، واستغلال الزلات لتصفية الحسابات، فليست من نصرة القرآن في شيء.
هناك فرق كبير بين أن نقول: “هذا الخطأ لا ينبغي أن يتكرر”، وبين أن نقول: “هذا القارئ انتهى.”
وهناك فرق بين المطالبة بإصلاح المؤسسات، وبين هدم الأشخاص.
فالقارئ الذي خدم القرآن سنوات طويلة، وأمتع الناس بتلاواته، وحفظ الله به كتابه في صدور الملايين، لا يجوز أن يُجحد فضله بسبب عثرة، كما أنه لا يجوز في المقابل أن يمنعنا تاريخه من المطالبة بتصحيح الخطأ إذا تكرر.
هذه هي المعادلة العادلة:
لا أحد أكبر من القرآن… ولا تاريخ أحد يبرر استمرار الخطأ.
وفي الوقت نفسه…
لا خطأ واحد يمحو تاريخًا طويلًا من خدمة كتاب الله.
فلنعظم القرآن كما ينبغي، ولننصف أهله كما ينبغي.
نسأل الله أن يحفظ أهل القرآن، وأن يرزقهم دوام المراجعة، وقوة الحفظ، وإتقان الأداء، وأن تبقى مدرسة التلاوة المصرية كما عرفها العالم مدرسةً للإحكام قبل الإبداع، وللإتقان قبل جمال الصوت.
اللهم ذكرنا منه مانسينا
وعلمنا منه ماجهلنا
❤8👍3