ب هكذا ، فقد بدت لي فتاة حيوية وصلبة ، لكن على ما يبدو موت أخاها أثر عليها كثيراً ، يالها من مسكينة ..
سمعت صوت طرقات على باب الغرفة ، وبعدها فُتح الباب ليدخل منها ياماتو ووجهه مظلم بشكل غريب ، وعينيه قد فقدتا لمعانهما المميزتين ، وأخذ يسير بخطوات ثقيلة نحوي ..
ألقى بجسده على الكرسي المجاور لي ، ودفن وجهه في السرير وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها ..
عقدت حاجباي باستغراب ، ما الذي يحاول هذا الياماتو قوله ؟؟
قلت بإنزعاج : ماذا بك أيها السيد الصغير ؟؟
لم يرفع رأسه وينظر إلي وواصل تمتمته التي لم أفهم منها شيئاً ..
أمسكت شعره ورفعت رأسه قائلاً : أيها الغبي إذا إستمريت على هذا فأنا لن أفهمك ..
قال ووجه ينذر ببكائه : أنا .. أنا شخص حقير ..
أملت فمي ساخراً وأنا أقول : أأدركت هذا لتوك ؟؟ أنت هكذا منذ زمن ..
تركت شعره ووضع هو كفيه على وجهه مانعاً نفسه عن البكاء وقال : أبي يا آلبرت أصيب بسكتة قلبية بسببي ، كان سيموت إذا ما تأخرنا دقيقة في إسعافه ، كلماتي القاسية تسببت في كل هذا ، أتمنى أن أموت فقط ..
تفاجأت حين علمت أن والده أصاب بسكتة قلبية ، سألت بهدوء : هل ألقيت نظرة على والدك ؟؟
هز رأسه نافياً وهو يقول : لم أمتلك الجرأة الكافية للنظر إليه بعد ما قلته له وتسببت في إصابته ..
قلت بقهر : ولماذا أتيت إلي ؟؟ هل نسيت أنك تسببت في شللي ؟؟ أم أنك تظن أن ما سببته لي لا يستدعي القلق ..
نظر إلي بذعر وقال محاولاً تدارك الأمر : الأمر ليس هكذا يا آلبرت صدقني ، أنا ....
وضعت يدي أمام وجهه لأمنعه من إكمال جملته وقالت : سئمت من الاستماع إلى تبريراتك السخيفة ، أغرب عن وجهي حالاً ، فأنا لم أعد أطيق رؤيتك ..
قال بوجه متألم : إلى أين تريدني أن أذهب ؟؟ لم يعد هناك أحد حولي يا آلبرت ، أرجوك كن معي ..
أجبت بقسوة : إذهب إلى الجحيم أيها المزعج ، لا أذكر أنني كنت معك قبلاً ، غادر من أمامي بسرعة ، رؤيتي لك ستسيء من حالتي ..
نظر إلي بإنكسار والحزن بادٍ عليه ، إلا أنني لم أتأثر ولو قليلاً ، فهو تسبب في إيذائي أكثر مما هو متأذي الآن ..
وقف بصمت وغادر المكان بهدوء بشكل غريب ، لم أتوقع أن يفعل هذا ، فقد ظننت أنه سيبكي كما يفعل دائماً ، فهو ليس من الرجال الذين يعتبرون البكاء ضعفاً ..
أتذكر عندما كان في العاشرة وكنت أنا آن ذاك في التاسعة عشرة من العمر ، وكانت سنتي الأولى في العمل ، عندما كان يبكي كنت أقول له دائماً : الرجال لا يبكون يا سيدي الصغير ..
ليرد علي ببراءة : لماذا خُلق الدموع إذاً للرجال ؟؟ أليس لنبكي عندما نحزن ؟؟
ذلك المزعج ماذا سيفعل الآن ؟؟ أرجو ألا يُفكر في أمر متهور ..
***
~ يوما ~
لا أعلم لماذا لكنني أشعر بضيق شديد ، وهذا يُنذر بخطر محدق قادم من المجهول ..
يخالجني شعور غريب ، شعور يسبب لي الأرق ، مذ أن توليت منصب قيادة المجموعة بعد ساي وأنا لم أذق طعم الراحة ..
أتذكر ماقالته لي راي سابقاً بشأن كلمات ساي الأخيرة ، لكنني لم أتوصل إلى الشخص الخائن بعد ، لكن شكوكي تحوم حول كازوما العضو الجديد بيننا ، ولكن هناك إحتمال أن يكون الخائن شخص آخر ..
لم أعد أستطيع تحديد الوفي من بين الجميع ، ولا تمييز الخائن المخادع ، أنا حالياً أصب كل إهتمامي نحو كازوما العضو الجديد ، مع أنني قد أكون مخطئاً ، إلا أنني أثق ثقة عمياء في حدسي ..
الأسئلة التي كان كازوماً منشغلاً بها أوقعتني في حيرة ، فهي أشبه بجمل لا معنى لها ، وأسئلة غبية تافهة للغاية ..
لكن ولتجنب الخطر قمت بمحوها ، وإذا ما أعادها كازوما فأنا واثق من أنها مهمة ، وهناك سر وراءها ، لكنني حين راقبته من الكاميرات الموزعة في أرجاء المدرسة بأكلمها لاحظت أنه لم يُعد كتابتها ، ولم يُعر الأمر إهتماماً ..
لذا تبدد شكي تماماً ، وقررت بعدها مراقبة شخص آخر ، والذي هو ذلك الحارس الذي أُصيب بحروق في جسده بعد أن سُكب الزيت الحار عليه ، وتشوه كثيراً في وجهه ومناطق عدة من جسده ، والتشوه لن يزول بسهولة ، والحروق كانت عميقة جداً ..
لازلت أتذكر رغبته في الإنتقام من السجينة المسماة بجوليا ، فقد ألقى باللوم عليها هي والحارس كيتورا ، لكن ساي منعه من الإنتقام قائلاً أنه لازال بحاجة إليها ..
على ذكر كيتورا أتذكر أنه قد قُتل على يد ساي بعد أن حاول إنقاذ السجينتين ، وقد سمعت بأنه قبل موته صرح بحبه لإحدى السجينتين وكان هذا الدافع الذي جعله يفكر في خيانتنا ..
أنا مندهش جداً من أن إحدى السجينتين إستطاعت خطف قلب كيتورا الذي كان لا يهتم بشيء في الحياة إلا أخته المريضة بسبب ثقب في قلبها ، هل فعلاً تلك السجينة بتلك الجاذبية !!
بالتفكير بالأمر أنا لم أقابل السجينتين يوماً ، ولا أعلم عنهما شيء إلا إسميهما ، حتى أنني أجهل عمرهما ..
قررت حينها إلقاء نظرة على السجينتين ، لأقتل هذا الفراغ ، فساي دائماً يخبرني بأنه من المسلي جداً التحدث مع السجينة جوليا ..
توجهت نحو قبو المنزل ، وسرت نحو الغرفة ا
سمعت صوت طرقات على باب الغرفة ، وبعدها فُتح الباب ليدخل منها ياماتو ووجهه مظلم بشكل غريب ، وعينيه قد فقدتا لمعانهما المميزتين ، وأخذ يسير بخطوات ثقيلة نحوي ..
ألقى بجسده على الكرسي المجاور لي ، ودفن وجهه في السرير وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها ..
عقدت حاجباي باستغراب ، ما الذي يحاول هذا الياماتو قوله ؟؟
قلت بإنزعاج : ماذا بك أيها السيد الصغير ؟؟
لم يرفع رأسه وينظر إلي وواصل تمتمته التي لم أفهم منها شيئاً ..
أمسكت شعره ورفعت رأسه قائلاً : أيها الغبي إذا إستمريت على هذا فأنا لن أفهمك ..
قال ووجه ينذر ببكائه : أنا .. أنا شخص حقير ..
أملت فمي ساخراً وأنا أقول : أأدركت هذا لتوك ؟؟ أنت هكذا منذ زمن ..
تركت شعره ووضع هو كفيه على وجهه مانعاً نفسه عن البكاء وقال : أبي يا آلبرت أصيب بسكتة قلبية بسببي ، كان سيموت إذا ما تأخرنا دقيقة في إسعافه ، كلماتي القاسية تسببت في كل هذا ، أتمنى أن أموت فقط ..
تفاجأت حين علمت أن والده أصاب بسكتة قلبية ، سألت بهدوء : هل ألقيت نظرة على والدك ؟؟
هز رأسه نافياً وهو يقول : لم أمتلك الجرأة الكافية للنظر إليه بعد ما قلته له وتسببت في إصابته ..
قلت بقهر : ولماذا أتيت إلي ؟؟ هل نسيت أنك تسببت في شللي ؟؟ أم أنك تظن أن ما سببته لي لا يستدعي القلق ..
نظر إلي بذعر وقال محاولاً تدارك الأمر : الأمر ليس هكذا يا آلبرت صدقني ، أنا ....
وضعت يدي أمام وجهه لأمنعه من إكمال جملته وقالت : سئمت من الاستماع إلى تبريراتك السخيفة ، أغرب عن وجهي حالاً ، فأنا لم أعد أطيق رؤيتك ..
قال بوجه متألم : إلى أين تريدني أن أذهب ؟؟ لم يعد هناك أحد حولي يا آلبرت ، أرجوك كن معي ..
أجبت بقسوة : إذهب إلى الجحيم أيها المزعج ، لا أذكر أنني كنت معك قبلاً ، غادر من أمامي بسرعة ، رؤيتي لك ستسيء من حالتي ..
نظر إلي بإنكسار والحزن بادٍ عليه ، إلا أنني لم أتأثر ولو قليلاً ، فهو تسبب في إيذائي أكثر مما هو متأذي الآن ..
وقف بصمت وغادر المكان بهدوء بشكل غريب ، لم أتوقع أن يفعل هذا ، فقد ظننت أنه سيبكي كما يفعل دائماً ، فهو ليس من الرجال الذين يعتبرون البكاء ضعفاً ..
أتذكر عندما كان في العاشرة وكنت أنا آن ذاك في التاسعة عشرة من العمر ، وكانت سنتي الأولى في العمل ، عندما كان يبكي كنت أقول له دائماً : الرجال لا يبكون يا سيدي الصغير ..
ليرد علي ببراءة : لماذا خُلق الدموع إذاً للرجال ؟؟ أليس لنبكي عندما نحزن ؟؟
ذلك المزعج ماذا سيفعل الآن ؟؟ أرجو ألا يُفكر في أمر متهور ..
***
~ يوما ~
لا أعلم لماذا لكنني أشعر بضيق شديد ، وهذا يُنذر بخطر محدق قادم من المجهول ..
يخالجني شعور غريب ، شعور يسبب لي الأرق ، مذ أن توليت منصب قيادة المجموعة بعد ساي وأنا لم أذق طعم الراحة ..
أتذكر ماقالته لي راي سابقاً بشأن كلمات ساي الأخيرة ، لكنني لم أتوصل إلى الشخص الخائن بعد ، لكن شكوكي تحوم حول كازوما العضو الجديد بيننا ، ولكن هناك إحتمال أن يكون الخائن شخص آخر ..
لم أعد أستطيع تحديد الوفي من بين الجميع ، ولا تمييز الخائن المخادع ، أنا حالياً أصب كل إهتمامي نحو كازوما العضو الجديد ، مع أنني قد أكون مخطئاً ، إلا أنني أثق ثقة عمياء في حدسي ..
الأسئلة التي كان كازوماً منشغلاً بها أوقعتني في حيرة ، فهي أشبه بجمل لا معنى لها ، وأسئلة غبية تافهة للغاية ..
لكن ولتجنب الخطر قمت بمحوها ، وإذا ما أعادها كازوما فأنا واثق من أنها مهمة ، وهناك سر وراءها ، لكنني حين راقبته من الكاميرات الموزعة في أرجاء المدرسة بأكلمها لاحظت أنه لم يُعد كتابتها ، ولم يُعر الأمر إهتماماً ..
لذا تبدد شكي تماماً ، وقررت بعدها مراقبة شخص آخر ، والذي هو ذلك الحارس الذي أُصيب بحروق في جسده بعد أن سُكب الزيت الحار عليه ، وتشوه كثيراً في وجهه ومناطق عدة من جسده ، والتشوه لن يزول بسهولة ، والحروق كانت عميقة جداً ..
لازلت أتذكر رغبته في الإنتقام من السجينة المسماة بجوليا ، فقد ألقى باللوم عليها هي والحارس كيتورا ، لكن ساي منعه من الإنتقام قائلاً أنه لازال بحاجة إليها ..
على ذكر كيتورا أتذكر أنه قد قُتل على يد ساي بعد أن حاول إنقاذ السجينتين ، وقد سمعت بأنه قبل موته صرح بحبه لإحدى السجينتين وكان هذا الدافع الذي جعله يفكر في خيانتنا ..
أنا مندهش جداً من أن إحدى السجينتين إستطاعت خطف قلب كيتورا الذي كان لا يهتم بشيء في الحياة إلا أخته المريضة بسبب ثقب في قلبها ، هل فعلاً تلك السجينة بتلك الجاذبية !!
بالتفكير بالأمر أنا لم أقابل السجينتين يوماً ، ولا أعلم عنهما شيء إلا إسميهما ، حتى أنني أجهل عمرهما ..
قررت حينها إلقاء نظرة على السجينتين ، لأقتل هذا الفراغ ، فساي دائماً يخبرني بأنه من المسلي جداً التحدث مع السجينة جوليا ..
توجهت نحو قبو المنزل ، وسرت نحو الغرفة ا
لتي يتواجد فيها السجينتين ، دخلت فإذا بي أرى الحارس يعبث بهاتفه المحمول ، وفور أن رآني اعتدل بجلسته ، ووقف إحتراماً لي ..
أدرت رأسي نحو السجينتين ، لأجد شخصان جالسان بهدوء بالقرب من القضبان ، إحداهما إمرأة تبدو في الثلاثين من العمر ، ووجهها شاحب للغاية ، ولم تكن تسند بظهرها إلى الجدار ..
والأخرى فتاة من الواضح جداً بأنها لاازالت صغيرة في السن ، وأستطيع القول أنها في المرحلة الإعدادية ، وحالها لم يكن بأفضل من حال المرأة السابقة ، الهالات السوداء تحيط بعينيها الذابلتين وشعرها رث للغاية ، ووجهها محتقن بالإحمرار ..
على الرغم من مظهرها هذا ألا أنها كانت ترسم إبتسامة غريبة على ثغرها ، إبتسامة لم أفهم مغزاها ، لذا سألت بحدة : لماذا تبتسمين بهذا الشكل ؟؟أأنت مجنونة ؟؟
لم تجبني تلك الفتاة وعوضاً عن ذلك قامت بإبعاد بصرها عني ، قطبت حاجباي بإنزعاج وقلت بنبرة عالية : لماذا تتجاهلينني أيتها الفتاة المزعجة ؟؟ ردي علي ..
لم يُرعبها صراخي ، ولم يتغير ملامحها البتة ، نقلت ببصري نحو المرأة التي تنظر إلينا بتوتر وقلق ، وكان هذا واضح كالشمس ..
قلت وأنا أقترب من القضبان الحديدية ونظراتي مصوبة نحو جوليا التي تنظر إلى الفراغ : إذاً أنت جوليا التي سمعت عنها كثيراً ، الفتاة التي كانت تضحي بنفسها من أجل السجينة يومي ، لم أتوقع بأن تكوني صغيرة جداً ، ظننت أنك أكبر عمراً من هذا ..
اقترب مني الحارس هامساً : لا يغرك مظهر وجهها الطفولي ، إنها في السابعة عشر من العمر ..
قلت بتفاجؤ : في السابعة عشرة !! هذا مفاجئ ظننتها في المرحلة الإعدادية ..
طويت قدمي لأصل إلى مستواها ، وكانت قريبة جداً مني ، قلت بإبتسامة : لدي سؤال يحيرني يا جوليا ، كيف استطعتي إغراء كيتورا وجعله في صفك ؟؟
لم تجبني هذه المرة كذلك ، ووقفت مبتعدة عن القضبان لتصبح بعيدة عني ، شعرت بالغيظ من تجاهلها ، لذا أمرت الحارس بفتح الزنزانة ، فتصرفاتها استفزني كثيراً ..
بينما كان الحارس يقوم بفتح القفل سمعتها تنطق أخيراً بنبرة هادئة ومتزنة : أنا لم أحاول إغراء أحد ، كل ما هنالك أن جانبه الإنساني قد أفاق ، ولهذا قرر مساعدتنا ..
تعمدت الضحك عالياً لأستفزها وعندما انتهيت تمتمت ساخراً : جانبه الإنساني !! هه أنت مضحكة حقاً ..
فتح الحارس باب السجن ، وعندما هممت بالدخول همس لي : إحذر منها فهي تجيد فنون القتال ..
قلت بإعجاب : حقاً !!
نظرت إليها وقلت بإبتسامة : هل تجيدين القتال ياصاحبة الجانب الإنساني ؟؟
أجابت ببرود : لا ..
إقتربت منها بخطوات بطيئة وأنا أرمقها بنظرات حادة محاولاً بث الرعب في قلبها ، لكن المفاجئ أنها تقابلني بنظرة قاتلة كانت لتجعل أي سفاح فخوراً!!
عندما وصلت إليها نزلت إلى مستواها وقلت هامساً بخبث وأنا أقرب وجهي منها: لديك نظرات مرعبة حقاً ، من المؤسف أن صاحبة هذه النظرات ستُقتل قريباً ..
على الرغم من أنني بهذا القرب الشديد منها إلا أنني لم أرى في عينيها ذرة خوف ، وكل ما أراه هو الثقة والقوة ..
سمعت صوت أنثوي مرتعش يقول : إبتعد عن جوليا أيها الحقير ..
أبعدت رأسي عن وجهها والتفت إلى تلك المرأة التي تفوهت بهذه الكلمات بصوت عكس الخوف والاضطراب اللذان في داخلها ..
رفعت إحدى حاجباي قائلاً : ماذا قلتي للتو !!
نطقت بجرأة على الرغم من جسدها الذي يرتعش خوفاً : لماذا جميعكم تحاولون إختلاق الشجار مع جوليا التي تصغركم بسنوات ؟؟ لماذا لا تتصرفون كالرجال وتواجهون أحداً بسنكم ، أم أنكم مجموعة من الجبناء لا تستقوون إلا على الصغار ..
أصدرت ضحكة ساخرة وقلت وأنا أرمقها بنظرات مستحقرة : على الرغم من كلماتك الشجاعة إلا أنك تبدين كطفل أوشك على أن يبلل نفسه من شدة الخوف ..
ثم أردفت بحدة : لا تتفوهي بكلمات أكبر منك ، وإلا جعلت تندمين على كل حرف تفوهت به ..
كلماتي سببت لها الكثير من الرعب ، حتى أن الدموع قد ترقرقت في عينيها ، في النهاية هي إمرأة جبانة كما توقعت ..
انتصبت على قدماي قائلاً بملل : أنت لست ممتعة البتة ، لابد أن الإشاعات كانت كاذبة ..
ثم سرت خارجاً لكنني توقف للحظة والتفت إليها قائلاً : لو كنت كما سمعت لكنت قد جعلتك واحدة منا ، بما أن ساي لا يُكن لك الحقد كما يُكنه لأصدقائك ..
عندما هممت بمتابعة طريقي سمعتها تقول : أنا لن أنضم إليكم حتى لو أجبرتموني ، لكنني مستعدة للتضحية بنفسي من أجل أصدقائي ، لذا أرجوكم دعوا روز وسوبارو وشأنهما وأنا سأكون كبش فداء لهما ..
حككت رأسي بحيرة وأنا أقول : للأسف الأمر ليس بيدي ، في النهاية أنت ستموتين سواءً أرغبت في التضحية بنفسك أو لا ..
قالت بنبرة قوية : أقنع ساي بذلك أرجوك ، لاداعي لقتلهما فهذا لن يعيد إليه قدمه المبتورة ، ولن يزيد إلا من عدد الضحايا التي تسبب في قتلها ، لذا تحدث معه علّه يغير رأيه ..
إبتسمت نصف إبتسامة واستدرت نحوها قائلة : ساي الآن في غيبوبة وأنا من توليت قيادة الجميع الآن ، ولا أفكر في أن أعدل عن رأيي ..
أدرت رأسي نحو السجينتين ، لأجد شخصان جالسان بهدوء بالقرب من القضبان ، إحداهما إمرأة تبدو في الثلاثين من العمر ، ووجهها شاحب للغاية ، ولم تكن تسند بظهرها إلى الجدار ..
والأخرى فتاة من الواضح جداً بأنها لاازالت صغيرة في السن ، وأستطيع القول أنها في المرحلة الإعدادية ، وحالها لم يكن بأفضل من حال المرأة السابقة ، الهالات السوداء تحيط بعينيها الذابلتين وشعرها رث للغاية ، ووجهها محتقن بالإحمرار ..
على الرغم من مظهرها هذا ألا أنها كانت ترسم إبتسامة غريبة على ثغرها ، إبتسامة لم أفهم مغزاها ، لذا سألت بحدة : لماذا تبتسمين بهذا الشكل ؟؟أأنت مجنونة ؟؟
لم تجبني تلك الفتاة وعوضاً عن ذلك قامت بإبعاد بصرها عني ، قطبت حاجباي بإنزعاج وقلت بنبرة عالية : لماذا تتجاهلينني أيتها الفتاة المزعجة ؟؟ ردي علي ..
لم يُرعبها صراخي ، ولم يتغير ملامحها البتة ، نقلت ببصري نحو المرأة التي تنظر إلينا بتوتر وقلق ، وكان هذا واضح كالشمس ..
قلت وأنا أقترب من القضبان الحديدية ونظراتي مصوبة نحو جوليا التي تنظر إلى الفراغ : إذاً أنت جوليا التي سمعت عنها كثيراً ، الفتاة التي كانت تضحي بنفسها من أجل السجينة يومي ، لم أتوقع بأن تكوني صغيرة جداً ، ظننت أنك أكبر عمراً من هذا ..
اقترب مني الحارس هامساً : لا يغرك مظهر وجهها الطفولي ، إنها في السابعة عشر من العمر ..
قلت بتفاجؤ : في السابعة عشرة !! هذا مفاجئ ظننتها في المرحلة الإعدادية ..
طويت قدمي لأصل إلى مستواها ، وكانت قريبة جداً مني ، قلت بإبتسامة : لدي سؤال يحيرني يا جوليا ، كيف استطعتي إغراء كيتورا وجعله في صفك ؟؟
لم تجبني هذه المرة كذلك ، ووقفت مبتعدة عن القضبان لتصبح بعيدة عني ، شعرت بالغيظ من تجاهلها ، لذا أمرت الحارس بفتح الزنزانة ، فتصرفاتها استفزني كثيراً ..
بينما كان الحارس يقوم بفتح القفل سمعتها تنطق أخيراً بنبرة هادئة ومتزنة : أنا لم أحاول إغراء أحد ، كل ما هنالك أن جانبه الإنساني قد أفاق ، ولهذا قرر مساعدتنا ..
تعمدت الضحك عالياً لأستفزها وعندما انتهيت تمتمت ساخراً : جانبه الإنساني !! هه أنت مضحكة حقاً ..
فتح الحارس باب السجن ، وعندما هممت بالدخول همس لي : إحذر منها فهي تجيد فنون القتال ..
قلت بإعجاب : حقاً !!
نظرت إليها وقلت بإبتسامة : هل تجيدين القتال ياصاحبة الجانب الإنساني ؟؟
أجابت ببرود : لا ..
إقتربت منها بخطوات بطيئة وأنا أرمقها بنظرات حادة محاولاً بث الرعب في قلبها ، لكن المفاجئ أنها تقابلني بنظرة قاتلة كانت لتجعل أي سفاح فخوراً!!
عندما وصلت إليها نزلت إلى مستواها وقلت هامساً بخبث وأنا أقرب وجهي منها: لديك نظرات مرعبة حقاً ، من المؤسف أن صاحبة هذه النظرات ستُقتل قريباً ..
على الرغم من أنني بهذا القرب الشديد منها إلا أنني لم أرى في عينيها ذرة خوف ، وكل ما أراه هو الثقة والقوة ..
سمعت صوت أنثوي مرتعش يقول : إبتعد عن جوليا أيها الحقير ..
أبعدت رأسي عن وجهها والتفت إلى تلك المرأة التي تفوهت بهذه الكلمات بصوت عكس الخوف والاضطراب اللذان في داخلها ..
رفعت إحدى حاجباي قائلاً : ماذا قلتي للتو !!
نطقت بجرأة على الرغم من جسدها الذي يرتعش خوفاً : لماذا جميعكم تحاولون إختلاق الشجار مع جوليا التي تصغركم بسنوات ؟؟ لماذا لا تتصرفون كالرجال وتواجهون أحداً بسنكم ، أم أنكم مجموعة من الجبناء لا تستقوون إلا على الصغار ..
أصدرت ضحكة ساخرة وقلت وأنا أرمقها بنظرات مستحقرة : على الرغم من كلماتك الشجاعة إلا أنك تبدين كطفل أوشك على أن يبلل نفسه من شدة الخوف ..
ثم أردفت بحدة : لا تتفوهي بكلمات أكبر منك ، وإلا جعلت تندمين على كل حرف تفوهت به ..
كلماتي سببت لها الكثير من الرعب ، حتى أن الدموع قد ترقرقت في عينيها ، في النهاية هي إمرأة جبانة كما توقعت ..
انتصبت على قدماي قائلاً بملل : أنت لست ممتعة البتة ، لابد أن الإشاعات كانت كاذبة ..
ثم سرت خارجاً لكنني توقف للحظة والتفت إليها قائلاً : لو كنت كما سمعت لكنت قد جعلتك واحدة منا ، بما أن ساي لا يُكن لك الحقد كما يُكنه لأصدقائك ..
عندما هممت بمتابعة طريقي سمعتها تقول : أنا لن أنضم إليكم حتى لو أجبرتموني ، لكنني مستعدة للتضحية بنفسي من أجل أصدقائي ، لذا أرجوكم دعوا روز وسوبارو وشأنهما وأنا سأكون كبش فداء لهما ..
حككت رأسي بحيرة وأنا أقول : للأسف الأمر ليس بيدي ، في النهاية أنت ستموتين سواءً أرغبت في التضحية بنفسك أو لا ..
قالت بنبرة قوية : أقنع ساي بذلك أرجوك ، لاداعي لقتلهما فهذا لن يعيد إليه قدمه المبتورة ، ولن يزيد إلا من عدد الضحايا التي تسبب في قتلها ، لذا تحدث معه علّه يغير رأيه ..
إبتسمت نصف إبتسامة واستدرت نحوها قائلة : ساي الآن في غيبوبة وأنا من توليت قيادة الجميع الآن ، ولا أفكر في أن أعدل عن رأيي ..
قالت بإندهاش : ساي في غيبوبة !! أتمنى لو مات فقط ..
قلت بمكر : حتى لو مات ودفن وتحللت جثته ، لازلنا نحن هنا لنتابع خطته ونسير على خطاه ، لذا لا تفرحي كثيراً ..
ضيقت عينيها متسائلة : أخبرني ما الممتع في القتل ؟؟ ما الشيء المسلي في زهق أرواح الأبرياء ؟؟ ألا تخشون من أن يُلقى بالقبض عليكم ؟؟
وضعت يدي أسفل ذقني بتفكير قائلاً : أنت لن تفهمي هذا الشعور حتى تجربيه بنفسك ، كل شخص هنا لديه هدف يسعى إليه بجرائمه ، فمنهم من يسعى للمال ، والآخر للإنتقام والبعض للترويح عن أنفسهم ، وهناك من قرروا التوقف إلا أنهم لا يستطيعون ذلك ، ولذا وجب عليهم المواصلة حتى النهاية وإلا فالموت هو خياره الأخير ..
ثم صمت لثواني وأردفت بإبتسامة واثقة : أما بالنسبة للشرطة فهم لم ولن يقبضوا علينا ، فنحن بارعين في عملنا ولا نترك وراءنا نصف دليل ، لذا لا تقلقي علينا ..
حملقت فيني بإستحقار وتمتمت : أقلق عليكم !! لا تضحكني أيها الأحمق ..
لم أرد عليها وغادرت المكان بصمت ، وقد عاودني ذلك الشعور بالخطر ..
***
~ روك ~
- حسناً شكراً لك على هذه المعلومات ، وداعاً ..
أغلقت خط الهاتف وشعور غريب ينتابني ، شعور بالسعادة ربما ، أشعر بأنني قريب من الحقيقة وقد أصل إليها في أي لحظة ..
كان من الصواب أن أراقب السيد كيداي وأشك به ، فليس علينا الشك في روز وحدها ، وترك البقية يسرحون ويمرحون ..
وردني للتو معلومة كان فيها أن السيد كيداي قد توجه إلى منزل أحدهم ، والغريب أنهم لاحظوا أن مدير مدرسة روز وجوليا قد ذهب إلى ذلك المنزل نفسه ، وحتى إحدى معلمات تلك المدرسة والتي هي زوجة والد ياماتو ..
وبعد التحقيق في صاحب المنزل إكتشفنا أنه رجل الأعمال المعروف ساي ، وهو أخ راي التوأم ، كما أنه الآن في غيبوبة ..
لن أستغرب من ذهاب المعلمة راي إلى هناك فذاك منزل أخاها ، لكن ما علاقة السيد كيداي والسيد كازوما ؟؟
أخبرني أحد الشرطة أنهما لم يتعرفا على بعضهما إلا في الأمس ، وكان سبب تواجد السيد كازوما هناك هو للتأكد من صحة الخبر بصفته مديراً للمدرسة ، هل من المعقول أنهما وطدا علاقتهما بهذه السرعة ؟؟
لا لا أظن ذلك ، لاشك في أنهما كانا يعرفان بعضهما قبلاً ، وهناك سر خلف إخفاء ذلك ..
الأمر الآخر الذي أثار إستغرابي هو أن عدداً من الرجال توافدوا نحو ذلك المنزل أيضاً ، حسناً ربما قد يكون أمراً عادياً كأن تقوم راي بدعوتهم مثلاً من أجل تناول العشاء ، أو من أجل أمر آخر ، لذا أمرت إحدهم بمراقبة المنزل عن كثب ومراقبة كل شخص يدخل ويخرج من المنزل ..
نظرت إلى مساعدتي التي تلتزم الصمت إذا رأتني صامتاً ، وتبادلني أطراف الحديث إذا بدأت أنا التحدث ..
قلت لها وبريق الأمل تلمع في عيني : سايو أشعر بشعور أفضل من الصباح ، ماسبب هذا يا ترى ؟؟
إبتسمت مجيبة: ربما حسك الأبوي يخبرك بأن الموعد لعودة إبنتك قد اقترب ..
تمتمت براحة غريبة : أتمنى أن تكون محقة في إستنتاجك ..
صمتنا لبرهة لتتحدث سايو مجدداً : ألم يحن الوقت لأن تعود إلى عائلتك يا روك ، لا شك أن زوجتك وإبنتك قلقتان عليك بما أنك لم تعد منذ البارحة ..
نطقت بتفاؤل : أنت محقة ، حسناً سأغادر الآن ، تستطيعين العودة إلى منزلك كذلك ..
عدت إلى منزلي وحين دخلت تفاجأت بوجود أمي جالسة على الأريكة الموجودة في وسط الصالة الصغيرة ، وبجانبها خادمها الذي يرافقها في كل مكان لأجل الحفاظ على صحتها ..
فور أن رأتني أمي وقفت بمساعدة العصا التي تمسك بها وقالت : إخيراً عدت يا روك ..
قلت وأنا أقترب منها : أعذريني يا أمي لم أعلم أنك كنت تنتظرينني ..
صرخت حينها بحدة : كاذب إبنتك اللعينة إتصلت بك مرات عدة وأخبرتك بمجيئي ، لكنك قلت أنك لا تود رؤيتي ..
بلعت ريقي بتوتر ، لا أذكر أنني تلقيت إتصالاً من جودي ، فجأة أدركت أن جودي قد كذبت على أمي ..
أخذت نفساً عميقاً وصرخت عالياً : جودي تعالي هنا بسرعة ..
ثواني قليلة حتى سمعت صوت أحدهم يتخبط من الدرج ، وبعدها رأيتها تقف أمامي بإرتباك ..
قلت بنبرة عالية : لماذا كذبت على جدتك ولم تتصلي بي ؟؟ أنت وقحة جداً يا جودي ..
قلت بصوت مرتعش ينذر ببكائها : أنا آسفة يا أبي أرجوك أعذرني ..
قلت بحزم : لا تعتذري إلي بل إلى جدتك ..
قالت أمي بحدة : لا أحتاج إلى اعتذار هذه الوقحة ، أتيت إلى هنا لأعرف عن ما إذا كنت قد وجدت خاطف جوليا أم لا ..
- على الرغم من أنني لم أتوصل لشيء بعد ، إلا أنني أشعر بأني قريب جداً من إنقاذها ..
- هذا جيد لكن لا تنسى أنك إذا ما وجدتها ستعيش حينها معي كما وعدتموني ..
قلت بصدمة : متى وعدناك بذلك ؟؟ لا أذكر أبداً هذا ..
قالت وهي ترمقني بنظرات نارية : حصل هذا عندما أتيت لزيارتكم المرة السابقة ، لا تتظاهر بالنسيان ، فهي ستبقى معي بعد أن تجدوها ..
حاولت تذكر ما حصل في المرة السابقة ، لأتذكر أننا بالفعل وعدناها بذلك ، يا إلهي كيف أمكنني نسان ذلك ..
قلت بتردد : القرار سيكون بيد جوليا يا أمي ، وإذا
قلت بمكر : حتى لو مات ودفن وتحللت جثته ، لازلنا نحن هنا لنتابع خطته ونسير على خطاه ، لذا لا تفرحي كثيراً ..
ضيقت عينيها متسائلة : أخبرني ما الممتع في القتل ؟؟ ما الشيء المسلي في زهق أرواح الأبرياء ؟؟ ألا تخشون من أن يُلقى بالقبض عليكم ؟؟
وضعت يدي أسفل ذقني بتفكير قائلاً : أنت لن تفهمي هذا الشعور حتى تجربيه بنفسك ، كل شخص هنا لديه هدف يسعى إليه بجرائمه ، فمنهم من يسعى للمال ، والآخر للإنتقام والبعض للترويح عن أنفسهم ، وهناك من قرروا التوقف إلا أنهم لا يستطيعون ذلك ، ولذا وجب عليهم المواصلة حتى النهاية وإلا فالموت هو خياره الأخير ..
ثم صمت لثواني وأردفت بإبتسامة واثقة : أما بالنسبة للشرطة فهم لم ولن يقبضوا علينا ، فنحن بارعين في عملنا ولا نترك وراءنا نصف دليل ، لذا لا تقلقي علينا ..
حملقت فيني بإستحقار وتمتمت : أقلق عليكم !! لا تضحكني أيها الأحمق ..
لم أرد عليها وغادرت المكان بصمت ، وقد عاودني ذلك الشعور بالخطر ..
***
~ روك ~
- حسناً شكراً لك على هذه المعلومات ، وداعاً ..
أغلقت خط الهاتف وشعور غريب ينتابني ، شعور بالسعادة ربما ، أشعر بأنني قريب من الحقيقة وقد أصل إليها في أي لحظة ..
كان من الصواب أن أراقب السيد كيداي وأشك به ، فليس علينا الشك في روز وحدها ، وترك البقية يسرحون ويمرحون ..
وردني للتو معلومة كان فيها أن السيد كيداي قد توجه إلى منزل أحدهم ، والغريب أنهم لاحظوا أن مدير مدرسة روز وجوليا قد ذهب إلى ذلك المنزل نفسه ، وحتى إحدى معلمات تلك المدرسة والتي هي زوجة والد ياماتو ..
وبعد التحقيق في صاحب المنزل إكتشفنا أنه رجل الأعمال المعروف ساي ، وهو أخ راي التوأم ، كما أنه الآن في غيبوبة ..
لن أستغرب من ذهاب المعلمة راي إلى هناك فذاك منزل أخاها ، لكن ما علاقة السيد كيداي والسيد كازوما ؟؟
أخبرني أحد الشرطة أنهما لم يتعرفا على بعضهما إلا في الأمس ، وكان سبب تواجد السيد كازوما هناك هو للتأكد من صحة الخبر بصفته مديراً للمدرسة ، هل من المعقول أنهما وطدا علاقتهما بهذه السرعة ؟؟
لا لا أظن ذلك ، لاشك في أنهما كانا يعرفان بعضهما قبلاً ، وهناك سر خلف إخفاء ذلك ..
الأمر الآخر الذي أثار إستغرابي هو أن عدداً من الرجال توافدوا نحو ذلك المنزل أيضاً ، حسناً ربما قد يكون أمراً عادياً كأن تقوم راي بدعوتهم مثلاً من أجل تناول العشاء ، أو من أجل أمر آخر ، لذا أمرت إحدهم بمراقبة المنزل عن كثب ومراقبة كل شخص يدخل ويخرج من المنزل ..
نظرت إلى مساعدتي التي تلتزم الصمت إذا رأتني صامتاً ، وتبادلني أطراف الحديث إذا بدأت أنا التحدث ..
قلت لها وبريق الأمل تلمع في عيني : سايو أشعر بشعور أفضل من الصباح ، ماسبب هذا يا ترى ؟؟
إبتسمت مجيبة: ربما حسك الأبوي يخبرك بأن الموعد لعودة إبنتك قد اقترب ..
تمتمت براحة غريبة : أتمنى أن تكون محقة في إستنتاجك ..
صمتنا لبرهة لتتحدث سايو مجدداً : ألم يحن الوقت لأن تعود إلى عائلتك يا روك ، لا شك أن زوجتك وإبنتك قلقتان عليك بما أنك لم تعد منذ البارحة ..
نطقت بتفاؤل : أنت محقة ، حسناً سأغادر الآن ، تستطيعين العودة إلى منزلك كذلك ..
عدت إلى منزلي وحين دخلت تفاجأت بوجود أمي جالسة على الأريكة الموجودة في وسط الصالة الصغيرة ، وبجانبها خادمها الذي يرافقها في كل مكان لأجل الحفاظ على صحتها ..
فور أن رأتني أمي وقفت بمساعدة العصا التي تمسك بها وقالت : إخيراً عدت يا روك ..
قلت وأنا أقترب منها : أعذريني يا أمي لم أعلم أنك كنت تنتظرينني ..
صرخت حينها بحدة : كاذب إبنتك اللعينة إتصلت بك مرات عدة وأخبرتك بمجيئي ، لكنك قلت أنك لا تود رؤيتي ..
بلعت ريقي بتوتر ، لا أذكر أنني تلقيت إتصالاً من جودي ، فجأة أدركت أن جودي قد كذبت على أمي ..
أخذت نفساً عميقاً وصرخت عالياً : جودي تعالي هنا بسرعة ..
ثواني قليلة حتى سمعت صوت أحدهم يتخبط من الدرج ، وبعدها رأيتها تقف أمامي بإرتباك ..
قلت بنبرة عالية : لماذا كذبت على جدتك ولم تتصلي بي ؟؟ أنت وقحة جداً يا جودي ..
قلت بصوت مرتعش ينذر ببكائها : أنا آسفة يا أبي أرجوك أعذرني ..
قلت بحزم : لا تعتذري إلي بل إلى جدتك ..
قالت أمي بحدة : لا أحتاج إلى اعتذار هذه الوقحة ، أتيت إلى هنا لأعرف عن ما إذا كنت قد وجدت خاطف جوليا أم لا ..
- على الرغم من أنني لم أتوصل لشيء بعد ، إلا أنني أشعر بأني قريب جداً من إنقاذها ..
- هذا جيد لكن لا تنسى أنك إذا ما وجدتها ستعيش حينها معي كما وعدتموني ..
قلت بصدمة : متى وعدناك بذلك ؟؟ لا أذكر أبداً هذا ..
قالت وهي ترمقني بنظرات نارية : حصل هذا عندما أتيت لزيارتكم المرة السابقة ، لا تتظاهر بالنسيان ، فهي ستبقى معي بعد أن تجدوها ..
حاولت تذكر ما حصل في المرة السابقة ، لأتذكر أننا بالفعل وعدناها بذلك ، يا إلهي كيف أمكنني نسان ذلك ..
قلت بتردد : القرار سيكون بيد جوليا يا أمي ، وإذا
رفضت فلن نرغمها ..
قالت بصرامة : لا يهمني رأي الجميع ، هي ستسكن معي بدون أي نقاش ..
فضلت إلتزام الصمت ، فالجدال مع أمي لن يجدي نفعاً الآن ، وسيكون لنا حديث آخر بعد أن أنقذ جوليا ، لذا لأركز على إنقاذها أولاً ..
غادرت بعدها أمي على الرغم من أنني ألححت عليها بالبقاء قليلاً ، لكنها وكالعادة رفضت ذلك بشدة فهي لا تتحمل وجود جودي وزوجتي ..
حينما غادرت ألتفت إلى جودي التي كانت واقفة مكانها ومنكسة برأسها نحو الأسفل ، وقلت بهدوء : لماذا لا تستطيعين يا جودي تحسين علاقتك بجدتك ؟؟
أجابت جودي : هي تغيظني كثيراً حينما تهين أمي أمامي ولا تحترمها ، وأنا كما تعلم سريعة الغضب ، ولذا أنا وتلك العجوز لا نتوافق إطلاقاً ..
خلخلت شعري بين أصابعي وأنا أتمتم بيأس : لا أعلم حقاً كيف أتصرف معك يا جودي ..
ثم أردفت بتساؤل : على أي حال أين هي والدتك ؟؟
أتاني صوتها المرهق من خلف جودي : أنا هنا يا عزيزي ..
قلت بهدوء : هل كنت متواطئة مع جودي في كذبتها ..
تحدثت جودي بسرعة : لا أبداً ، أمي لا تعلم بأنني كنت أكذب صدقني ..
رمقتها بنظرة حادة وقلت : التزمي الصمت يا جودي فأنا لم أسألك ..
رفعت ببصري إلى كينور مجدداً منتظراً إجابتها ، فقالت حينها : آسفة يا عزيزي لكنني لم أعلم أن جودي تكذب ، لكن اللوم يقع على عاتقي فأنا لم أربيها جيداً ..
تدخلت جودي مجدداً وقالت وهي تنظر إلى كينور : لا يا أمي ، لا تدعي كلمات تلك العجوز تؤثر عليك ، أنت أم جيدة ..
صاحت حينها كينور بعصبية : لو كنت كذلك حقاً لما كذبت علي أنا وجدتك ، وما كنت لتناديها بالعجوز ..
بعدها وضعت يدها على رأسها ، ويبدو أن الصداع قد عاودها ..
هرعت إليها مسرعاً ، وأمسكت بها قبل أن تتهاوى إلى الأرض ، أشرت لجودي التي تنظر إلى كينور بقلق وأمرتها بالمغادرة ، وعلى الرغم من رفضها إلا أنني أرغمتها على ذلك ..
قدت كينور إلى السرير وساعدتها على الاستلقاء ، وبينما كنت أغطيها سمعتها تقول بصوت متألم : يوماً بعد يوم أشعر بأن والدتك محقة في حديثها عني ، أنا لا أصلح لأن أكون أماً لأحد ..
- لا تشغلي بالك بالتفكير كثيراً ، إستريحي الآن وسنتحدث بهذا الشأن لاحقاً ..
غادرت الغرفة متوجهاً نحو غرفة جودي ، توقفت أمام باب غرفتها وطرقت الباب بهدوء ، ودون أن أسمع ردها قمت بفتح الباب فإذا بي أجدها تبكي فوق سريرها الزهري ..
ما إن رأتني حتى ارتفع صوت نحيبها أكثر ، جلست على الكرسي الموجود في غرفتها وقلت بحزم : إرفعي رأسك يا جودي حالاً ..
لم تستجب لي ولذا أعدت ما قلته لكن بنبرة أعلى جعلها تخاف مني وتستجيب لما قلته ..
لم أهتم لبكائها الذي كان خطأها وقلت بصرامة : اسمعيني يا جودي تصرفاتك هذه لا ترضيني أنا ولا والدتك ، وأنت تسببين الحزن لأمك أكثر مما هي حزينة الآن ، هل يعجبك حقاً أن يقول الناس عن والدتك أنها سيئة في التربية ؟؟
هزت رأسها نفية لأكمل بقليل من العصبية : إذاً لماذا تتصرفين بهذه الطريقة مع جدتك ؟؟ ليست جدتك وحدها وإنما صديقك زاك كذلك ، لأكون صريحاً أنت فتاة فظة ، كنت دائماً أقول لنفسي أنك صغيرة وستتغيرين قريباً ، لكنك كما أنت مذ أن كنت صغيرة ولم يكبر عقلك ولو قليلاً ، إن أردتي أن نسامحك فمن الأفضل أن تعدينا بتحسين سلوكك ..
وقفت حينها جودي وهي تقول وسط دموعها : أعدك بذلك يا أبي ، لكن أرجوك لا تغضب مني ، أنا آسفة لن أكرر تصرفاتي الطفولية ، سامحني أرجوك ..
وقفت بدوري وسرت نحوها وأخذتها في أحضاني ، حسناً لا أستطيع أن أقسو عليها كثراً فهي إبنتي الصغيرة والمدللة ..
قلت بإبتسامة وأنا أمسح على رأسها : أنا أريدك أن تكوني فتاة جيدة ليحبك الجميع يا جودي ، ولم أقسو عليك إلا من أجل مصلحتك ..
***
~ سوبارو ~
أقلب بالمسدس يميناً وشمالاً ، وعقلي منشغل بالحوار الذي دار بيني وبين ياماتو ، فعلى الرغم من أنه قد فهم ما أعنيه ، إلا أنني غير مطمئن لسبب أجهله ..
هززت رأسي قليلاً محاولاً طرد هذه الأفكار الغبية ، بما أن ياماتو قد فهمني جيداً فلا شيء يجب أن أقلق عليه ، إذا راقبوا المدير كازوما فسوف يتوصلون إلى مكان جوليا بلا شك ..
الآن يجب أن أركز في قضية روز الذي لازلت أجهل ما إذا كانت هي من قتلت والدتها والوقح ماركو ، وقد جرت الأمور كما وصفتها لي ، أم أن هناك من خطط لكل هذا ؟؟
أنا لا أستبعد الخيار الثاني أبداً ، فالحياة التي نعيشها الآن تجعلني أشك في كل شيء ..
لقد طلبت من السيد روكاوا البقاء معها بعد أن أقسمت له مرات عدة ببراءتها ، وقد سرقت المسدس منها حتى لا تريه للسيد روكاوا ويظن أنها القاتلة فعلاً ..
السيد روكاوا يثق بي ، ويثق بأنني سأثبت براءة روز حتى لا يتورط مع الشرطة لاحقاً ، لكنني لا أعلم حقاً كيف أثبت براءتها ..
أول خطوة علي عملها هو أن أعرف صاحب هذا المسدس ، فربما هو من ارتكب الجريمة وألقى بالتهمة على روز ..
لكن الغريب أن روز لا تتذكر ما حصل لها بعد أن شربت المشروب الغازي الذي اتضح فيما بعد أنه مشروب
قالت بصرامة : لا يهمني رأي الجميع ، هي ستسكن معي بدون أي نقاش ..
فضلت إلتزام الصمت ، فالجدال مع أمي لن يجدي نفعاً الآن ، وسيكون لنا حديث آخر بعد أن أنقذ جوليا ، لذا لأركز على إنقاذها أولاً ..
غادرت بعدها أمي على الرغم من أنني ألححت عليها بالبقاء قليلاً ، لكنها وكالعادة رفضت ذلك بشدة فهي لا تتحمل وجود جودي وزوجتي ..
حينما غادرت ألتفت إلى جودي التي كانت واقفة مكانها ومنكسة برأسها نحو الأسفل ، وقلت بهدوء : لماذا لا تستطيعين يا جودي تحسين علاقتك بجدتك ؟؟
أجابت جودي : هي تغيظني كثيراً حينما تهين أمي أمامي ولا تحترمها ، وأنا كما تعلم سريعة الغضب ، ولذا أنا وتلك العجوز لا نتوافق إطلاقاً ..
خلخلت شعري بين أصابعي وأنا أتمتم بيأس : لا أعلم حقاً كيف أتصرف معك يا جودي ..
ثم أردفت بتساؤل : على أي حال أين هي والدتك ؟؟
أتاني صوتها المرهق من خلف جودي : أنا هنا يا عزيزي ..
قلت بهدوء : هل كنت متواطئة مع جودي في كذبتها ..
تحدثت جودي بسرعة : لا أبداً ، أمي لا تعلم بأنني كنت أكذب صدقني ..
رمقتها بنظرة حادة وقلت : التزمي الصمت يا جودي فأنا لم أسألك ..
رفعت ببصري إلى كينور مجدداً منتظراً إجابتها ، فقالت حينها : آسفة يا عزيزي لكنني لم أعلم أن جودي تكذب ، لكن اللوم يقع على عاتقي فأنا لم أربيها جيداً ..
تدخلت جودي مجدداً وقالت وهي تنظر إلى كينور : لا يا أمي ، لا تدعي كلمات تلك العجوز تؤثر عليك ، أنت أم جيدة ..
صاحت حينها كينور بعصبية : لو كنت كذلك حقاً لما كذبت علي أنا وجدتك ، وما كنت لتناديها بالعجوز ..
بعدها وضعت يدها على رأسها ، ويبدو أن الصداع قد عاودها ..
هرعت إليها مسرعاً ، وأمسكت بها قبل أن تتهاوى إلى الأرض ، أشرت لجودي التي تنظر إلى كينور بقلق وأمرتها بالمغادرة ، وعلى الرغم من رفضها إلا أنني أرغمتها على ذلك ..
قدت كينور إلى السرير وساعدتها على الاستلقاء ، وبينما كنت أغطيها سمعتها تقول بصوت متألم : يوماً بعد يوم أشعر بأن والدتك محقة في حديثها عني ، أنا لا أصلح لأن أكون أماً لأحد ..
- لا تشغلي بالك بالتفكير كثيراً ، إستريحي الآن وسنتحدث بهذا الشأن لاحقاً ..
غادرت الغرفة متوجهاً نحو غرفة جودي ، توقفت أمام باب غرفتها وطرقت الباب بهدوء ، ودون أن أسمع ردها قمت بفتح الباب فإذا بي أجدها تبكي فوق سريرها الزهري ..
ما إن رأتني حتى ارتفع صوت نحيبها أكثر ، جلست على الكرسي الموجود في غرفتها وقلت بحزم : إرفعي رأسك يا جودي حالاً ..
لم تستجب لي ولذا أعدت ما قلته لكن بنبرة أعلى جعلها تخاف مني وتستجيب لما قلته ..
لم أهتم لبكائها الذي كان خطأها وقلت بصرامة : اسمعيني يا جودي تصرفاتك هذه لا ترضيني أنا ولا والدتك ، وأنت تسببين الحزن لأمك أكثر مما هي حزينة الآن ، هل يعجبك حقاً أن يقول الناس عن والدتك أنها سيئة في التربية ؟؟
هزت رأسها نفية لأكمل بقليل من العصبية : إذاً لماذا تتصرفين بهذه الطريقة مع جدتك ؟؟ ليست جدتك وحدها وإنما صديقك زاك كذلك ، لأكون صريحاً أنت فتاة فظة ، كنت دائماً أقول لنفسي أنك صغيرة وستتغيرين قريباً ، لكنك كما أنت مذ أن كنت صغيرة ولم يكبر عقلك ولو قليلاً ، إن أردتي أن نسامحك فمن الأفضل أن تعدينا بتحسين سلوكك ..
وقفت حينها جودي وهي تقول وسط دموعها : أعدك بذلك يا أبي ، لكن أرجوك لا تغضب مني ، أنا آسفة لن أكرر تصرفاتي الطفولية ، سامحني أرجوك ..
وقفت بدوري وسرت نحوها وأخذتها في أحضاني ، حسناً لا أستطيع أن أقسو عليها كثراً فهي إبنتي الصغيرة والمدللة ..
قلت بإبتسامة وأنا أمسح على رأسها : أنا أريدك أن تكوني فتاة جيدة ليحبك الجميع يا جودي ، ولم أقسو عليك إلا من أجل مصلحتك ..
***
~ سوبارو ~
أقلب بالمسدس يميناً وشمالاً ، وعقلي منشغل بالحوار الذي دار بيني وبين ياماتو ، فعلى الرغم من أنه قد فهم ما أعنيه ، إلا أنني غير مطمئن لسبب أجهله ..
هززت رأسي قليلاً محاولاً طرد هذه الأفكار الغبية ، بما أن ياماتو قد فهمني جيداً فلا شيء يجب أن أقلق عليه ، إذا راقبوا المدير كازوما فسوف يتوصلون إلى مكان جوليا بلا شك ..
الآن يجب أن أركز في قضية روز الذي لازلت أجهل ما إذا كانت هي من قتلت والدتها والوقح ماركو ، وقد جرت الأمور كما وصفتها لي ، أم أن هناك من خطط لكل هذا ؟؟
أنا لا أستبعد الخيار الثاني أبداً ، فالحياة التي نعيشها الآن تجعلني أشك في كل شيء ..
لقد طلبت من السيد روكاوا البقاء معها بعد أن أقسمت له مرات عدة ببراءتها ، وقد سرقت المسدس منها حتى لا تريه للسيد روكاوا ويظن أنها القاتلة فعلاً ..
السيد روكاوا يثق بي ، ويثق بأنني سأثبت براءة روز حتى لا يتورط مع الشرطة لاحقاً ، لكنني لا أعلم حقاً كيف أثبت براءتها ..
أول خطوة علي عملها هو أن أعرف صاحب هذا المسدس ، فربما هو من ارتكب الجريمة وألقى بالتهمة على روز ..
لكن الغريب أن روز لا تتذكر ما حصل لها بعد أن شربت المشروب الغازي الذي اتضح فيما بعد أنه مشروب
كحولي ، هل هي فعلاً كانت آن ذاك ثملة وقامت بإرتكاب هذه الجريمة ؟؟
أوه يا إلهي كلما فكرت بشأن هذا الموضوع لا يسعني سوى التفكير بهذه الطريقة حتى لو كنت أشك في براءتها ..
لحظة ، ماذا لو كان في المشروب الغازي منوم أو ما شابه ، هذا سيفسر سبب تشوش ذاكرتها في تلك اللحظة ، نعم هذا محتمل ، كيف لي ألا أتوصل لهذا مبكراً ..
لكن لم يوجد في القمامة إلا علبة نبيذ ، إذاً فربما قد تم إستبدال العلبتين لإلقاء التهمة على روز ، لكن من يكون الفاعل ؟؟
إذا أردت الإشتباه في شخص مقرب فزوج والدتها هو الشخص الوحيد الذي أشك فيه ، ولكن ماذا لو كان القاتل شخصاً غريباً ؟؟
عندما سألت روز عن زوج والدتها أخبرتني أنه رجل طيب ، وروز لم تكن لتمدحه لو لم يكن كذلك ، فروز لا تحب الرجال بصفة عامة إلا المقربون منها جداً ..
وإن كان هو طيب كما تقول روز فهذا سيصعب من حل هذا الغموض ، فالمشتبه به سيكون صعب الوصول إليه ، ولا شيء يمكن أن يدلنا إليه ..
اجتاحني نوبة صداع جعلني أغمض عيني بقوة ، وأمسكت برأسي بألم ، أنا لم أتوقف عن التفكير منذ إختطاف جوليا ، ولا أنام إلا لساعات قليلة حين أرهق تماماً ، لولا هذه الضمادات على وجهي لفزع الناس من شكلي الآن ..
شيء في داخلي يحملني مسؤولية ما يحصل ، وكأنني المتسبب في كل هذا ومن دون أن أعلم ، ولا أعلم سر هذا الشعور ..
فكرة أن كل حركة من حركاتي مراقبة لهو شيء يبعث على الغضب ، فأنا لست مراقباً من قبل الشخص الذي اختطفني ، وإنما مراقب من قبل الشرطة أيضاً ..
عندما أخرج من المنزل يكون هناك شرطي يلاحقني أينما ذهبت ، فهم يشكون في أنني أعرف مكان روز ، ولهذا لا أستطيع الذهاب إليها والبقاء برفقتها ..
<< نهاية الجزء ..
أوه يا إلهي كلما فكرت بشأن هذا الموضوع لا يسعني سوى التفكير بهذه الطريقة حتى لو كنت أشك في براءتها ..
لحظة ، ماذا لو كان في المشروب الغازي منوم أو ما شابه ، هذا سيفسر سبب تشوش ذاكرتها في تلك اللحظة ، نعم هذا محتمل ، كيف لي ألا أتوصل لهذا مبكراً ..
لكن لم يوجد في القمامة إلا علبة نبيذ ، إذاً فربما قد تم إستبدال العلبتين لإلقاء التهمة على روز ، لكن من يكون الفاعل ؟؟
إذا أردت الإشتباه في شخص مقرب فزوج والدتها هو الشخص الوحيد الذي أشك فيه ، ولكن ماذا لو كان القاتل شخصاً غريباً ؟؟
عندما سألت روز عن زوج والدتها أخبرتني أنه رجل طيب ، وروز لم تكن لتمدحه لو لم يكن كذلك ، فروز لا تحب الرجال بصفة عامة إلا المقربون منها جداً ..
وإن كان هو طيب كما تقول روز فهذا سيصعب من حل هذا الغموض ، فالمشتبه به سيكون صعب الوصول إليه ، ولا شيء يمكن أن يدلنا إليه ..
اجتاحني نوبة صداع جعلني أغمض عيني بقوة ، وأمسكت برأسي بألم ، أنا لم أتوقف عن التفكير منذ إختطاف جوليا ، ولا أنام إلا لساعات قليلة حين أرهق تماماً ، لولا هذه الضمادات على وجهي لفزع الناس من شكلي الآن ..
شيء في داخلي يحملني مسؤولية ما يحصل ، وكأنني المتسبب في كل هذا ومن دون أن أعلم ، ولا أعلم سر هذا الشعور ..
فكرة أن كل حركة من حركاتي مراقبة لهو شيء يبعث على الغضب ، فأنا لست مراقباً من قبل الشخص الذي اختطفني ، وإنما مراقب من قبل الشرطة أيضاً ..
عندما أخرج من المنزل يكون هناك شرطي يلاحقني أينما ذهبت ، فهم يشكون في أنني أعرف مكان روز ، ولهذا لا أستطيع الذهاب إليها والبقاء برفقتها ..
<< نهاية الجزء ..
33
بعد مرور ثلاثة أيام
~ سايو ~
واقفة وسط مجموعة من الأطفال ، وأنا هنا كمتطوعة في رعاية أطفال الحضانة ..
كانت أنظاري مصوبة نحو التوأم الجالسين وحدهما على المقعد الخشبي في حديقة الحضانة ، وبريق الحزن يلمع في عينيهما ، وعلى الرغم من الألعاب التي تملأ المكان إلا أنهما لم يلعبا كما البقية ..
نظرت إلى معلمتهم التي تلاعب الأطفال وقلت بإستغراب : لو سمحت لدي سؤال ..
نظرت إلي معلمة الحضانة وقالت بإستغراب : ماذا هناك ؟؟
قلت وأنا أشير إلى الطفلين متسائلة : هذان التوأم يتصرفان بغرابة ، هل هما هادئان هكذا دوماً ؟؟
إبتسمت المعلمة وقالت : نعم هما هكذا منذ زمن ، لذا لا تشغلي بالك بأمرهما ..
لم يعجبني جوابها لذا قررت سؤالهما بنفسي ، لكن ليس الآن ، بعد أن تنشغل مع الأطفال سأحادثهما على انفراد ..
كل ما أفعله هو أوامر روك ، وبما أنني مساعدته فكان من الواجب أن أنفذ هذه المهمة بحذافيرها ..
عندما انشغلت المعلمة مع الأطفال استغليت الفرصة واقتربت من التوأم اللذان وفور أن رأياني أقترب منهما حتى التصقا ببعضهما بخوف ..
إبتسمت لهما إبتسامة مطمئنة وقلت هامسة : لا تقلقا يا عزيزاي لن أفعل شيئاً سيئاً لكما ..
كلماتي لم تزدهما إلا خوفاً ، ولذا كان يجب أن أغريهما بشيء يحبانه ، أخرجت شوكولاة كنت قد أعددتها سابقاً ، وناولتها لهما ، لكنهما لم يأخذاها ..
أدركت أنني سأجد صعوبة في التحدث معهما ، فهما يبدوان خائفين بشكل غريب ..
جلست أمامهما وأنزلت بجسدي لأصل إلى مستواهما وقلت : لماذا أنتما خائفان مني ؟؟
لم يجيباني وظلا صامتين ، قلت وأنا أنظر إلى الصغيرة التي تربط شعرها بشكل عشوائي : شعرك جميل من سرحه لك ؟؟
جملتي هذا جعل الدموع تتجمع في عينيها ، خشيت جداً من أن تبدأ بالبكاء ، فأنا لست بارعة في إسكات الأطفال ..
قلت بقلق : لا تبكي لا تبكي أرجوك ..
لم تفدني هذه الكلمات ، فقد انفجرت الطفلة بالبكاء ، وصوت نواحها مرتفع جداً جعل جميع الأطفال ينظرون إلينا ..
اقتربت المعلمة وقالت وهي ترمقني بنظرات حادة : ماذا كنت تفعلين مع هذين التوأمين ؟؟ ولماذا أبكيت كين يا آنسة سايو ؟؟
وقفت بإرتباك وقلت : لم أقل شيئاً مزعجاً ، هي انفجرت بالبكاء من تلقاء نفسها ..
ثم أنزلت ببصري نحو التوأمين لأجد الطفل يرمق المعلمة بنظرات حادة ويده تطبطب على ظهر أخته التي تخفي وجهها بين أحضانه ، تفاجأت من هذا كثيراً ، فأنا من أبكيت أخته ، إذاً لماذا ينظر إلى المعلمة هكذا ؟؟
قطع سلسلة أفكاري صوت المعلمة التي قالت بصرامة : إبتعدي عن الطفلين وإياك والإقتراب منهما ..
أومأت برأسي وذهبت مبتعدة لكن نظراتي مثبتة عليهما ، كانت المعلمة قد أدخلتهما داخل مبنى الحضانة ، وبقيت أنا خارجاً مع الأطفال ..
شعرت بأحدهم يقذفني بالرمل ، نظرت إلى الفاعل فإذا به ينظر إلي بكره وحاجباه معقودتان ..
صرخ في وجهي بعصبية : لماذا أبكيت كين أيتها العجوز الشمطاء ..
أغاظني كلمة العجوز الشمطاء لكنني تمالكت أعصابي وقلت بإبتسامة مصطنعة : لست أنا من أبكيتها ..
رد بغضب : أنت كاذبة ..
ثم إلتفت إلى مجموعة الأطفال الذين خلفه وقال وهو يشير نحوي : أهجموا عليها جميعاً يا أبطال ..
أخذ الجميع يقذفونني بالرمال من كل الجهات ، لكنها لم تكن لتصل إلى وجهي ..
قلت بهدوء : لماذا أنتم جميعاً غاضبون ؟؟
صاحت طفلة صغيرة وقالت : لماذا تؤذين كيم وكين اللطيفان ؟؟ أنت آنسة شريرة ..
لم أظن أن لهذان التوأم أصدقاء مثلهم ، أي أنهما ذا شعبية وليسا كما قالت المعلمة عنهما ..
سألتهم حينها : هل كانا لا يلعبان هكذا دائماً ؟؟ أم أنهما تغيرا قبل وقت قصير ..
سؤالي أوقفهم عن قذف الرمال نحوي ، وكست وجوههم ملامح الحزن ، ثم تحدث أحدهم : لقد كانا دائماً يشاركاننا في اللعب ، لكنهما تغيرا كثيراً مؤخراً ، أنا أريد لهما أن يعودا إلى ماكانا عليه ..
قلت بثقة : لا تقلقوا أختكم الكبرى ستعيد كيم وكين إلى ماكانا عليه ، لذا ثقوا بي ..
تحدثت إحدى الطفلات : كيف نثق بك وأنت أبكيت كين ؟؟
- ثقي بي أرجوك ، فأنا هنا من أجلهما ..
إستطعت إقناعهم بأنني سأعوض عن ذلك ، ووعدتهم بأن أحضر لهم جميعاً الحلوى في الغد ، شرط أن يتعاونوا معي ..
بعد أن انتهينا من الحديث عادت المعلمة لكن التوأم ليسا معها ، وحين سألتها عنهما قالت بأن المسؤول عنهما قد أخذهما وغادرا الحضانة ..
استغربت من كلامها ، فأنا كنت في الحديقة ولم أرى أحداً يدخل إلى هنا فكيف تقول أنهما قد غادرا ، لم أسألها كثيراً وأنا أدرك أن هذه المعلمة تخفي شيئاً ..
وقد كان من الصواب أن آتي إلى هنا ، روك فعلاً شخص لا يُستهان به ..
***
~ ياماتو ~
فتحت هاتفي المحمول بعد أن وصلتني رسالة من سوبارو ، كان محتواها [ تعال إلى مدرستي أيها الجبان ، وإياك وتجاهلي كما فعلت في اليومين السابقين ]
محوت الرسالة وأعدت الهاتف إلى مكانه ، لا أستطيع مقابلته بعد الآن ، وعدت أبي بذلك وسأفي بوعدي هذه الم
بعد مرور ثلاثة أيام
~ سايو ~
واقفة وسط مجموعة من الأطفال ، وأنا هنا كمتطوعة في رعاية أطفال الحضانة ..
كانت أنظاري مصوبة نحو التوأم الجالسين وحدهما على المقعد الخشبي في حديقة الحضانة ، وبريق الحزن يلمع في عينيهما ، وعلى الرغم من الألعاب التي تملأ المكان إلا أنهما لم يلعبا كما البقية ..
نظرت إلى معلمتهم التي تلاعب الأطفال وقلت بإستغراب : لو سمحت لدي سؤال ..
نظرت إلي معلمة الحضانة وقالت بإستغراب : ماذا هناك ؟؟
قلت وأنا أشير إلى الطفلين متسائلة : هذان التوأم يتصرفان بغرابة ، هل هما هادئان هكذا دوماً ؟؟
إبتسمت المعلمة وقالت : نعم هما هكذا منذ زمن ، لذا لا تشغلي بالك بأمرهما ..
لم يعجبني جوابها لذا قررت سؤالهما بنفسي ، لكن ليس الآن ، بعد أن تنشغل مع الأطفال سأحادثهما على انفراد ..
كل ما أفعله هو أوامر روك ، وبما أنني مساعدته فكان من الواجب أن أنفذ هذه المهمة بحذافيرها ..
عندما انشغلت المعلمة مع الأطفال استغليت الفرصة واقتربت من التوأم اللذان وفور أن رأياني أقترب منهما حتى التصقا ببعضهما بخوف ..
إبتسمت لهما إبتسامة مطمئنة وقلت هامسة : لا تقلقا يا عزيزاي لن أفعل شيئاً سيئاً لكما ..
كلماتي لم تزدهما إلا خوفاً ، ولذا كان يجب أن أغريهما بشيء يحبانه ، أخرجت شوكولاة كنت قد أعددتها سابقاً ، وناولتها لهما ، لكنهما لم يأخذاها ..
أدركت أنني سأجد صعوبة في التحدث معهما ، فهما يبدوان خائفين بشكل غريب ..
جلست أمامهما وأنزلت بجسدي لأصل إلى مستواهما وقلت : لماذا أنتما خائفان مني ؟؟
لم يجيباني وظلا صامتين ، قلت وأنا أنظر إلى الصغيرة التي تربط شعرها بشكل عشوائي : شعرك جميل من سرحه لك ؟؟
جملتي هذا جعل الدموع تتجمع في عينيها ، خشيت جداً من أن تبدأ بالبكاء ، فأنا لست بارعة في إسكات الأطفال ..
قلت بقلق : لا تبكي لا تبكي أرجوك ..
لم تفدني هذه الكلمات ، فقد انفجرت الطفلة بالبكاء ، وصوت نواحها مرتفع جداً جعل جميع الأطفال ينظرون إلينا ..
اقتربت المعلمة وقالت وهي ترمقني بنظرات حادة : ماذا كنت تفعلين مع هذين التوأمين ؟؟ ولماذا أبكيت كين يا آنسة سايو ؟؟
وقفت بإرتباك وقلت : لم أقل شيئاً مزعجاً ، هي انفجرت بالبكاء من تلقاء نفسها ..
ثم أنزلت ببصري نحو التوأمين لأجد الطفل يرمق المعلمة بنظرات حادة ويده تطبطب على ظهر أخته التي تخفي وجهها بين أحضانه ، تفاجأت من هذا كثيراً ، فأنا من أبكيت أخته ، إذاً لماذا ينظر إلى المعلمة هكذا ؟؟
قطع سلسلة أفكاري صوت المعلمة التي قالت بصرامة : إبتعدي عن الطفلين وإياك والإقتراب منهما ..
أومأت برأسي وذهبت مبتعدة لكن نظراتي مثبتة عليهما ، كانت المعلمة قد أدخلتهما داخل مبنى الحضانة ، وبقيت أنا خارجاً مع الأطفال ..
شعرت بأحدهم يقذفني بالرمل ، نظرت إلى الفاعل فإذا به ينظر إلي بكره وحاجباه معقودتان ..
صرخ في وجهي بعصبية : لماذا أبكيت كين أيتها العجوز الشمطاء ..
أغاظني كلمة العجوز الشمطاء لكنني تمالكت أعصابي وقلت بإبتسامة مصطنعة : لست أنا من أبكيتها ..
رد بغضب : أنت كاذبة ..
ثم إلتفت إلى مجموعة الأطفال الذين خلفه وقال وهو يشير نحوي : أهجموا عليها جميعاً يا أبطال ..
أخذ الجميع يقذفونني بالرمال من كل الجهات ، لكنها لم تكن لتصل إلى وجهي ..
قلت بهدوء : لماذا أنتم جميعاً غاضبون ؟؟
صاحت طفلة صغيرة وقالت : لماذا تؤذين كيم وكين اللطيفان ؟؟ أنت آنسة شريرة ..
لم أظن أن لهذان التوأم أصدقاء مثلهم ، أي أنهما ذا شعبية وليسا كما قالت المعلمة عنهما ..
سألتهم حينها : هل كانا لا يلعبان هكذا دائماً ؟؟ أم أنهما تغيرا قبل وقت قصير ..
سؤالي أوقفهم عن قذف الرمال نحوي ، وكست وجوههم ملامح الحزن ، ثم تحدث أحدهم : لقد كانا دائماً يشاركاننا في اللعب ، لكنهما تغيرا كثيراً مؤخراً ، أنا أريد لهما أن يعودا إلى ماكانا عليه ..
قلت بثقة : لا تقلقوا أختكم الكبرى ستعيد كيم وكين إلى ماكانا عليه ، لذا ثقوا بي ..
تحدثت إحدى الطفلات : كيف نثق بك وأنت أبكيت كين ؟؟
- ثقي بي أرجوك ، فأنا هنا من أجلهما ..
إستطعت إقناعهم بأنني سأعوض عن ذلك ، ووعدتهم بأن أحضر لهم جميعاً الحلوى في الغد ، شرط أن يتعاونوا معي ..
بعد أن انتهينا من الحديث عادت المعلمة لكن التوأم ليسا معها ، وحين سألتها عنهما قالت بأن المسؤول عنهما قد أخذهما وغادرا الحضانة ..
استغربت من كلامها ، فأنا كنت في الحديقة ولم أرى أحداً يدخل إلى هنا فكيف تقول أنهما قد غادرا ، لم أسألها كثيراً وأنا أدرك أن هذه المعلمة تخفي شيئاً ..
وقد كان من الصواب أن آتي إلى هنا ، روك فعلاً شخص لا يُستهان به ..
***
~ ياماتو ~
فتحت هاتفي المحمول بعد أن وصلتني رسالة من سوبارو ، كان محتواها [ تعال إلى مدرستي أيها الجبان ، وإياك وتجاهلي كما فعلت في اليومين السابقين ]
محوت الرسالة وأعدت الهاتف إلى مكانه ، لا أستطيع مقابلته بعد الآن ، وعدت أبي بذلك وسأفي بوعدي هذه الم
رة ، لا أريد أن أتسبب له بالمزيد من المشكلات ، يكفي أنه كاد أن يفقد حياته بسبب كلماتي القاسية ..
وعدته بأن أكون صداقات جديدة مع أشخاص من مدرستي ، لكنني حتى الآن لم أختر صديقاً ، فالجميع لم يروقوا لي ، وليسوا متوافقين مع أفكاري ..
عندما كنت في المشفى كنت متردداً جداً في رؤيته ، فالذنب يقتلني ولا أستطيع النظر إلى وجهه بعد ما فعلته له ..
لكن أبي طلب رؤيتي ، فأصبح الجميع يحاول إقناعي بالدخول إلى الغرفة التي هو فيها ، لكنني لم أستطع ذلك ، وأتعذر بأعذار واهية ..
لكن في اليوم الثاني تم إخباري بأن والدي غاضب مني بشدة ، بعد أن تجاهلته ولم أزره ..
عندها حزمت أمري وذهبت لزيارته ، عندما دخلت كنت أنتظر منه أن يصرخ في وجهي ، لكنه كان هادئاً بشكل غريب ..
أشار إلي بالجلوس إلى جانبه ، وتحدثنا مع بعضنا قليلاً ، وكان ملخص الحديث أنه أمرني بترك أصدقائي وأنا وعدته بأني لن أتحدث إليهم مجدداً ..
وبعدها عادت علاقتنا إلى سابق عهدها ، وسوف يخرج أبي من المشفى اليوم ..
صحيح أن أصدقائي مهمين عندي ، إلا أن طاعة أبي أولى من كل شيء ، أنا أرغب حقاً بمساعدة سوبارو في إنقاذ جوليا وروز ، لكنني لن أستطيع ذلك بعد الوعد الذي قطعته ..
عندما أفكر في الأمر أرى بأن ما يقوم به أبي يصب في مصلحتي ، وهو لا يفعل هذا من أجل أن يغضبني ولا من أجل أن يجلب التعاسة إلى حياتي ، لكنني مع ذلك أشعر بأن طريقته في إسعادي خاطئة ..
لكنني لن أستطيع قول هذا في وجهه ..
شعرت بأحدهم يجلس أمامي ، رفعت رأسي لأجد ميزوكي ينظر إلي بإستغراب ..
قلت بحيرة : لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟
قال وهو يضحك : في ماذا كنت تفكر يا ياماتو ، ملامحك كانت تتغير كثيراً ، لقد بدوت مضحكاً ..
إبتسم مجاملة له وقلت : لا شيء ، كنت أفكر في واجب الرياضيات فحسب ..
تكلم ميزوكي بتذمر : معلم الرياضيات شخص بغيض ، لا أعلم لماذا يكلفنا بمجموعة من الواجبات كل يوم ، أتمنى لو يأتي معلم آخر عوضاً عنه ..
كنت أستمع إلى كلماته المتذمرة والتي لا نهاية لها ، على الرغم من أن والده صاحب شركة لصناعة أدوات التجميل إلا أنه يبدو كشخص عادي جداً ، ولم يتفاخر يوماً بمكانة عائلته ، لكن مشكلته الوحيدة أنه زير نساء ، لا يستطيع العيش إلا والفتيات حوله ..
حسناً هو ليس وسيم جداً وملامحه عادية جداً ، لكن أسلوبه هو ما يجذب النساء فيه وروحه المرحة تحببه إلى الناس..
وضع ذراعه حول رقبتي وقال : سمعت أن والدك أصيب بسكتة قلبية كيف حاله الآن ؟؟
إبتسمت بهدوء مجيباً : هو بخير سيغادر المشفى اليوم ..
- هذا جيد ، أخبر والدك أننا سنأتي لزيارته في المنزل هذا اليوم فقد كان أبي منشغلاً في اليومين السابقين لذا لم يستطع زيارته في المشفى ..
- حسناً سأخبره بذلك ..
ابتعد عني عندما أتت فتاة لرؤيته ، الشيء الإيجابي في هذه المدرسة أن الفتيات هنا لا يلتصقن بي كما في المدرسة السابقة ، فهنا الأكثر ثراءً هو الأكثر شهرة بلا شك ، والجمال ليس له دور كبير في الشعبية ..
كل شخص هنا يقيم علاقات زائفة وصداقات مخادعة من أجل سمعتهم مستقبلاً ..
انتهى اليوم المدرسي ، وعدت إلى منزلي وأنا أفكر في سوبارو الذي سينتظرني بلا شك ، ترجلت من السيارة وأخبرت إحدى الخادمات بأن هناك من سيأتي لزيارتنا ، وأخبرتها بأن تخبر أبي بذلك ، ويجهزوا المكان لاستقبال الزوار ..
في الساعة الثامنة والنصف أخبرتني الخادمة أن الضيوف قد أتوا ، وأبي طلب مني النزول لمقابلتهم ..
ارتديت قميصاً مقلماً وبنطال أزرق ، وسرحت شعري جيداً ثم نزلت متوجهاً نحو المجلس ..
وقت دخولي قفز ميزوكي من مكانه وقال بحيوية : مرحباً ياماتو ، منزلك جميل حقاً ..
إلتفت إلي أبي وقال بإستغراب : ياماتو هل أنت وميزوكي صديقان ؟؟
إبتسمت إبتسامة طفيفة وقلت : نحن في الصف نفسه ..
تعرفت على والدته اللطيفة ووالده ، وكانت معهم أخته الكبرى والتي تبلغ العشرين من العمر ،استغربت من عدم رؤيتي لراي ، لكنني لم أسأل عنها ، فعدم وجودها أفضل ..
بينما كان أبي يتحدث مع والدا ميزوكي كنت أنا وميزوكي وأخته نتحدث مع بعضنا عن مواضيع عادية ، وكانت أخت ميزوكي لا تقل مرحاً عن أخيها ..
قضيت وقتاً ممتعاً بصحبتهما حتى أنني لم أشعر بالوقت إلا حين قرروا المغادرة بعد أن قاربت الساعة على الحادية عشرة ..
ودعت العائلة وأنا أشعر بسعادة غريبة ، هذا الشعور مختلف عن شعوري مع سوبارو وروز وجوليا ، لكنه شعور جيد ..
بعد أن غادرت سيارتهم مبتعدة ، سمعت أبي يقول : يبدو أنك استمتعت كثيراً اليوم ..
إلتفت إليه مبتسماً وأجبت : ميزوكي وأخته لطيفان للغاية ..
قال أبي حينها : هل رأيت يا ياماتو أن هناك من هم أفضل من أولئك الحثالة ..
تمتمت بضيق : أبي صحيح أنني و عدتك بتركهم ، إلا أنه لايجب أن تتحدث بسوء عنهم ..
نظر إلي أبي بسخرية دون أن ينطق بشيء ، قلت مغيراً الموضوع : أبي أين هي المعلمة راي ؟؟
- قالت بأنها ستذهب إلى منزل أخيها لإستعادة بعض الذكريات ، ي
وعدته بأن أكون صداقات جديدة مع أشخاص من مدرستي ، لكنني حتى الآن لم أختر صديقاً ، فالجميع لم يروقوا لي ، وليسوا متوافقين مع أفكاري ..
عندما كنت في المشفى كنت متردداً جداً في رؤيته ، فالذنب يقتلني ولا أستطيع النظر إلى وجهه بعد ما فعلته له ..
لكن أبي طلب رؤيتي ، فأصبح الجميع يحاول إقناعي بالدخول إلى الغرفة التي هو فيها ، لكنني لم أستطع ذلك ، وأتعذر بأعذار واهية ..
لكن في اليوم الثاني تم إخباري بأن والدي غاضب مني بشدة ، بعد أن تجاهلته ولم أزره ..
عندها حزمت أمري وذهبت لزيارته ، عندما دخلت كنت أنتظر منه أن يصرخ في وجهي ، لكنه كان هادئاً بشكل غريب ..
أشار إلي بالجلوس إلى جانبه ، وتحدثنا مع بعضنا قليلاً ، وكان ملخص الحديث أنه أمرني بترك أصدقائي وأنا وعدته بأني لن أتحدث إليهم مجدداً ..
وبعدها عادت علاقتنا إلى سابق عهدها ، وسوف يخرج أبي من المشفى اليوم ..
صحيح أن أصدقائي مهمين عندي ، إلا أن طاعة أبي أولى من كل شيء ، أنا أرغب حقاً بمساعدة سوبارو في إنقاذ جوليا وروز ، لكنني لن أستطيع ذلك بعد الوعد الذي قطعته ..
عندما أفكر في الأمر أرى بأن ما يقوم به أبي يصب في مصلحتي ، وهو لا يفعل هذا من أجل أن يغضبني ولا من أجل أن يجلب التعاسة إلى حياتي ، لكنني مع ذلك أشعر بأن طريقته في إسعادي خاطئة ..
لكنني لن أستطيع قول هذا في وجهه ..
شعرت بأحدهم يجلس أمامي ، رفعت رأسي لأجد ميزوكي ينظر إلي بإستغراب ..
قلت بحيرة : لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟
قال وهو يضحك : في ماذا كنت تفكر يا ياماتو ، ملامحك كانت تتغير كثيراً ، لقد بدوت مضحكاً ..
إبتسم مجاملة له وقلت : لا شيء ، كنت أفكر في واجب الرياضيات فحسب ..
تكلم ميزوكي بتذمر : معلم الرياضيات شخص بغيض ، لا أعلم لماذا يكلفنا بمجموعة من الواجبات كل يوم ، أتمنى لو يأتي معلم آخر عوضاً عنه ..
كنت أستمع إلى كلماته المتذمرة والتي لا نهاية لها ، على الرغم من أن والده صاحب شركة لصناعة أدوات التجميل إلا أنه يبدو كشخص عادي جداً ، ولم يتفاخر يوماً بمكانة عائلته ، لكن مشكلته الوحيدة أنه زير نساء ، لا يستطيع العيش إلا والفتيات حوله ..
حسناً هو ليس وسيم جداً وملامحه عادية جداً ، لكن أسلوبه هو ما يجذب النساء فيه وروحه المرحة تحببه إلى الناس..
وضع ذراعه حول رقبتي وقال : سمعت أن والدك أصيب بسكتة قلبية كيف حاله الآن ؟؟
إبتسمت بهدوء مجيباً : هو بخير سيغادر المشفى اليوم ..
- هذا جيد ، أخبر والدك أننا سنأتي لزيارته في المنزل هذا اليوم فقد كان أبي منشغلاً في اليومين السابقين لذا لم يستطع زيارته في المشفى ..
- حسناً سأخبره بذلك ..
ابتعد عني عندما أتت فتاة لرؤيته ، الشيء الإيجابي في هذه المدرسة أن الفتيات هنا لا يلتصقن بي كما في المدرسة السابقة ، فهنا الأكثر ثراءً هو الأكثر شهرة بلا شك ، والجمال ليس له دور كبير في الشعبية ..
كل شخص هنا يقيم علاقات زائفة وصداقات مخادعة من أجل سمعتهم مستقبلاً ..
انتهى اليوم المدرسي ، وعدت إلى منزلي وأنا أفكر في سوبارو الذي سينتظرني بلا شك ، ترجلت من السيارة وأخبرت إحدى الخادمات بأن هناك من سيأتي لزيارتنا ، وأخبرتها بأن تخبر أبي بذلك ، ويجهزوا المكان لاستقبال الزوار ..
في الساعة الثامنة والنصف أخبرتني الخادمة أن الضيوف قد أتوا ، وأبي طلب مني النزول لمقابلتهم ..
ارتديت قميصاً مقلماً وبنطال أزرق ، وسرحت شعري جيداً ثم نزلت متوجهاً نحو المجلس ..
وقت دخولي قفز ميزوكي من مكانه وقال بحيوية : مرحباً ياماتو ، منزلك جميل حقاً ..
إلتفت إلي أبي وقال بإستغراب : ياماتو هل أنت وميزوكي صديقان ؟؟
إبتسمت إبتسامة طفيفة وقلت : نحن في الصف نفسه ..
تعرفت على والدته اللطيفة ووالده ، وكانت معهم أخته الكبرى والتي تبلغ العشرين من العمر ،استغربت من عدم رؤيتي لراي ، لكنني لم أسأل عنها ، فعدم وجودها أفضل ..
بينما كان أبي يتحدث مع والدا ميزوكي كنت أنا وميزوكي وأخته نتحدث مع بعضنا عن مواضيع عادية ، وكانت أخت ميزوكي لا تقل مرحاً عن أخيها ..
قضيت وقتاً ممتعاً بصحبتهما حتى أنني لم أشعر بالوقت إلا حين قرروا المغادرة بعد أن قاربت الساعة على الحادية عشرة ..
ودعت العائلة وأنا أشعر بسعادة غريبة ، هذا الشعور مختلف عن شعوري مع سوبارو وروز وجوليا ، لكنه شعور جيد ..
بعد أن غادرت سيارتهم مبتعدة ، سمعت أبي يقول : يبدو أنك استمتعت كثيراً اليوم ..
إلتفت إليه مبتسماً وأجبت : ميزوكي وأخته لطيفان للغاية ..
قال أبي حينها : هل رأيت يا ياماتو أن هناك من هم أفضل من أولئك الحثالة ..
تمتمت بضيق : أبي صحيح أنني و عدتك بتركهم ، إلا أنه لايجب أن تتحدث بسوء عنهم ..
نظر إلي أبي بسخرية دون أن ينطق بشيء ، قلت مغيراً الموضوع : أبي أين هي المعلمة راي ؟؟
- قالت بأنها ستذهب إلى منزل أخيها لإستعادة بعض الذكريات ، ي
بدو أنها متأثرة بما حصل لساي كثيراً ..
على الرغم من كل ما فعلته ، إلا أنني متعاطف معها قليلاً ، ليس من السهل أن يكون لك أخ في العناية المركزة ..
***
~ جوليا ~
الشمس قارب على الغروب ، والمكان يصبح أشد ظلمة ودرجة الحرارة تبدأ بالإنخفاض والبرودة تتسلل إلى عظامنا ..
لقد تحسنت حالتي الصحية كثيراً ، فقد كانت تشرف الآنسة يومي على موعد تناول الدواء ، وكانت ترغمني على الأكل معها بحيث تجعل نصيبي من الطعام أكبر من نصيبها ..
حتى الآنسة يومي كانت أحسن حالاً من قبل ، والجروح التي في ظهرها بدأت بالالتئام قليلاً دون أن تتلوث ، فأنا كنت حريصة جداً على مسح ظهرها بالماء بشكل مستمر ..
قارب فصل الشتاء وأنا أحمل هم الآنسة يومي ، كيف سيكون حالنا إذا دخل الشتاء ؟؟ في الوقت الراهن نحن نكاد نتجمد من البرودة على الرغم من أن الشتاء لم يأتي بعد ، ويبدو إننا سنموت برداً فور حلول الشتاء ..
أنا أرتدي كنزة صوفية وبنطالاً قد يدفئني قليلاً ، لكن الآنسة يومي ترتدي ملابس بلا أكمام ، فكلتا أكمام قميصها كانت قد مزقتها من أجلي ، وأنا لا أستطيع تبديل ملابسنا ببعض بحكم أن جسدي أصغر من جسدها بكثير ..
الآنسة يومي لم تكن سمينة ، لكن جسدي هو الضعيف ولذا من المستحيل لها أن ترتدي ملابسي ..
كانت الآنسة يومي جالسة بالقرب من القضبان وهي متقوقعة على نفسها محاولة إدفاء نفسها بنفسها ، والشرود بادٍ عليها ..
بينما أنا أجلس في الجهة المقابلة لها أنظر إليها بهدوء ، دون أن أتفوه بكلمة ، نحن دائماً نظل صامتتين ، فليس هناك موضوع مشترك بيننا ، ووضعنا الحالي لا يسمح لنا بالاستئناس بالأحاديث التي لا معنى لها ..
سمعت صوت صرير الباب فإذا بي ألتفت بسرعة ، ظهر من خلف الباب الرجل الذي أتاني قبل ثلاثة أيام ، وخلفه الرجل المحروق برفقته آخر ضخم الجثة ..
لم أحب أن أبدأ بالكلام ، واكتفيت بتتبعهم ، اقتربوا من القضبان وأمروا الحارس بفتح الباب ، حينها نقلت بصري إلى الآنسة يومي لأجدها ترتعش من الخوف كما كنت أعتقد ..
بما أنني بالقرب من باب الزنزانة ابتعدت عن الباب وتوجهت نحو الآنسة يومي ووقفت أمامها ..
قلت بهدوء : ماذا تريدون منا ؟؟
فُتح الباب ليتقدم الرجل الذي زارني قبلاً ، والذي لازلت أجهل اسمه حتى الآن وقال لي بنبرة باردة : لقد أتينا لنتخلص منك ، فلا داعي لوجودك هنا أكثر ..
سأكون كاذبة إن قلت بأنني لم أتفاجأ ، لكنني حافظت على ملامح وجهي وأبقيتها طبيعية وأنا أقول : ماذا عن الآنسة يومي ؟؟
وقف أمامي مباشرة وأجاب : لم نجد طريقة جيدة للتخلص منها بعد ، لذا ستبقى هنا لمدة أطول ..
بينما كان هو أمامي سار الآخران بجانبي وامسكاني على حين غرة ، وأصبحت بين هذين الضخمين كقطة أسيرة ..
محاولة الهروب منهما لن تكون مجدية ، وسأكون حمقاء إن حاولت ذلك وهو يبدو مستحيلاً ، لذا يجب أن أتصرف بطريقة أكثر تعقلاً ..
تمتمت برزانة : قبل أن تأخذوني إلى أي مكان وتنهوا حياتي أليس بإمكاني طلب أمر بسيط ؟؟
رفع الواقف أمامي حاجبه بإستنكار قائلاً : طلب !! أأنت حمقاء أم ماذا ، لماذا قد نسمح لك بطلب أخير قبل موتك ؟؟
نظرت إلى الأعلى قليلاً بتفكير لأجيب ببساطة : لستم مجبرين ، لكن ربما تشفقون على فتاة مثلي وتنفذوا طلبها الأخير ..
تغيرت ملامح الرجل إلى ملامح منزعجة ، أمسك بفكي السفلي بيديه الضخمتين وقال وهو يصر على أسنانه : أنت لا تعجبينني البتة أيتها الخبيثة ، أدرك أنك تخططين لأمر ما ، لكنني لن أسمح لك بفعل ما يحلو لك ..
أصابعه التي تضغط على فكي آلمتني كثيراً ، لكنني جوليا البارعة في التصنع ، من المستحيل أن أظهر أية تعابير تدل على الألم ، كنت أنظر إليه بعينين بريئتين وكأنني لم أسمع ماقاله ، ويبدو أن حركتي استفزته أكثر ولهذا بدأ يضغط بأقوى من قبل ..
حينها أدركت أنه مختلف عن ساي الذي كان يستمتع ببرودي حتى لو أظهر العكس ، وكانت تصرفاتي تعجبه حتى لو حاول إخفاء هذا ..
لكن هذا الرجل لا يطيق هذا أبداً ، إذاً لا جدوى من التلاعب به كساي ، ويجب أن أتبع أسلوباً آخر ..
إن كنت بارعة في إخفاء تعابير الآلم ، فأنا بارعة كذلك في تزييف الدموع ..
وهذا ما قمت به ، فقد جعلت الدموع تتغرغر في عيني عن قصد ، وأظهرت تعابير تدل على الألم الذي أشعر به ، ما جعله يبتسم بإنتصار ويتركني قائلاً بنبرة تهديديه : إعرفي مكانتك جيداً يا جوليا ..
رمشت مرات عدة لأخفاء الدموع وقلت بجدية : أريد أن أرى أصدقائي للمرة الأخيرة ، وعندها سأموت دون أن أندم على شيء ..
أصدر صوتاً من حنجرته دلالة السخرية ، وأتبعها بقوله : أنت فتاة غريبة حقاً ، ماذا ستستفيدين من مقابلة أصدقائك قبل لحظات من موتك ؟؟ كنت أظن أنك ستطالبين بمقابلة عائلتك ..
لو كان الأمر بيدي لكنت طلبت مقابلة جميع من أسأت لهم لأعتذر إليهم ، لكن هذا يبدو مستحيلاً ، وبما أن هدفهم الحقيقي هما روز وسوبارو فأنا واثقة من أنهم سيقومون بأخذهما كما فعلوا معي ، فهم ليسو
على الرغم من كل ما فعلته ، إلا أنني متعاطف معها قليلاً ، ليس من السهل أن يكون لك أخ في العناية المركزة ..
***
~ جوليا ~
الشمس قارب على الغروب ، والمكان يصبح أشد ظلمة ودرجة الحرارة تبدأ بالإنخفاض والبرودة تتسلل إلى عظامنا ..
لقد تحسنت حالتي الصحية كثيراً ، فقد كانت تشرف الآنسة يومي على موعد تناول الدواء ، وكانت ترغمني على الأكل معها بحيث تجعل نصيبي من الطعام أكبر من نصيبها ..
حتى الآنسة يومي كانت أحسن حالاً من قبل ، والجروح التي في ظهرها بدأت بالالتئام قليلاً دون أن تتلوث ، فأنا كنت حريصة جداً على مسح ظهرها بالماء بشكل مستمر ..
قارب فصل الشتاء وأنا أحمل هم الآنسة يومي ، كيف سيكون حالنا إذا دخل الشتاء ؟؟ في الوقت الراهن نحن نكاد نتجمد من البرودة على الرغم من أن الشتاء لم يأتي بعد ، ويبدو إننا سنموت برداً فور حلول الشتاء ..
أنا أرتدي كنزة صوفية وبنطالاً قد يدفئني قليلاً ، لكن الآنسة يومي ترتدي ملابس بلا أكمام ، فكلتا أكمام قميصها كانت قد مزقتها من أجلي ، وأنا لا أستطيع تبديل ملابسنا ببعض بحكم أن جسدي أصغر من جسدها بكثير ..
الآنسة يومي لم تكن سمينة ، لكن جسدي هو الضعيف ولذا من المستحيل لها أن ترتدي ملابسي ..
كانت الآنسة يومي جالسة بالقرب من القضبان وهي متقوقعة على نفسها محاولة إدفاء نفسها بنفسها ، والشرود بادٍ عليها ..
بينما أنا أجلس في الجهة المقابلة لها أنظر إليها بهدوء ، دون أن أتفوه بكلمة ، نحن دائماً نظل صامتتين ، فليس هناك موضوع مشترك بيننا ، ووضعنا الحالي لا يسمح لنا بالاستئناس بالأحاديث التي لا معنى لها ..
سمعت صوت صرير الباب فإذا بي ألتفت بسرعة ، ظهر من خلف الباب الرجل الذي أتاني قبل ثلاثة أيام ، وخلفه الرجل المحروق برفقته آخر ضخم الجثة ..
لم أحب أن أبدأ بالكلام ، واكتفيت بتتبعهم ، اقتربوا من القضبان وأمروا الحارس بفتح الباب ، حينها نقلت بصري إلى الآنسة يومي لأجدها ترتعش من الخوف كما كنت أعتقد ..
بما أنني بالقرب من باب الزنزانة ابتعدت عن الباب وتوجهت نحو الآنسة يومي ووقفت أمامها ..
قلت بهدوء : ماذا تريدون منا ؟؟
فُتح الباب ليتقدم الرجل الذي زارني قبلاً ، والذي لازلت أجهل اسمه حتى الآن وقال لي بنبرة باردة : لقد أتينا لنتخلص منك ، فلا داعي لوجودك هنا أكثر ..
سأكون كاذبة إن قلت بأنني لم أتفاجأ ، لكنني حافظت على ملامح وجهي وأبقيتها طبيعية وأنا أقول : ماذا عن الآنسة يومي ؟؟
وقف أمامي مباشرة وأجاب : لم نجد طريقة جيدة للتخلص منها بعد ، لذا ستبقى هنا لمدة أطول ..
بينما كان هو أمامي سار الآخران بجانبي وامسكاني على حين غرة ، وأصبحت بين هذين الضخمين كقطة أسيرة ..
محاولة الهروب منهما لن تكون مجدية ، وسأكون حمقاء إن حاولت ذلك وهو يبدو مستحيلاً ، لذا يجب أن أتصرف بطريقة أكثر تعقلاً ..
تمتمت برزانة : قبل أن تأخذوني إلى أي مكان وتنهوا حياتي أليس بإمكاني طلب أمر بسيط ؟؟
رفع الواقف أمامي حاجبه بإستنكار قائلاً : طلب !! أأنت حمقاء أم ماذا ، لماذا قد نسمح لك بطلب أخير قبل موتك ؟؟
نظرت إلى الأعلى قليلاً بتفكير لأجيب ببساطة : لستم مجبرين ، لكن ربما تشفقون على فتاة مثلي وتنفذوا طلبها الأخير ..
تغيرت ملامح الرجل إلى ملامح منزعجة ، أمسك بفكي السفلي بيديه الضخمتين وقال وهو يصر على أسنانه : أنت لا تعجبينني البتة أيتها الخبيثة ، أدرك أنك تخططين لأمر ما ، لكنني لن أسمح لك بفعل ما يحلو لك ..
أصابعه التي تضغط على فكي آلمتني كثيراً ، لكنني جوليا البارعة في التصنع ، من المستحيل أن أظهر أية تعابير تدل على الألم ، كنت أنظر إليه بعينين بريئتين وكأنني لم أسمع ماقاله ، ويبدو أن حركتي استفزته أكثر ولهذا بدأ يضغط بأقوى من قبل ..
حينها أدركت أنه مختلف عن ساي الذي كان يستمتع ببرودي حتى لو أظهر العكس ، وكانت تصرفاتي تعجبه حتى لو حاول إخفاء هذا ..
لكن هذا الرجل لا يطيق هذا أبداً ، إذاً لا جدوى من التلاعب به كساي ، ويجب أن أتبع أسلوباً آخر ..
إن كنت بارعة في إخفاء تعابير الآلم ، فأنا بارعة كذلك في تزييف الدموع ..
وهذا ما قمت به ، فقد جعلت الدموع تتغرغر في عيني عن قصد ، وأظهرت تعابير تدل على الألم الذي أشعر به ، ما جعله يبتسم بإنتصار ويتركني قائلاً بنبرة تهديديه : إعرفي مكانتك جيداً يا جوليا ..
رمشت مرات عدة لأخفاء الدموع وقلت بجدية : أريد أن أرى أصدقائي للمرة الأخيرة ، وعندها سأموت دون أن أندم على شيء ..
أصدر صوتاً من حنجرته دلالة السخرية ، وأتبعها بقوله : أنت فتاة غريبة حقاً ، ماذا ستستفيدين من مقابلة أصدقائك قبل لحظات من موتك ؟؟ كنت أظن أنك ستطالبين بمقابلة عائلتك ..
لو كان الأمر بيدي لكنت طلبت مقابلة جميع من أسأت لهم لأعتذر إليهم ، لكن هذا يبدو مستحيلاً ، وبما أن هدفهم الحقيقي هما روز وسوبارو فأنا واثقة من أنهم سيقومون بأخذهما كما فعلوا معي ، فهم ليسو
ا من الأشخاص الذين يقتلون الآخرين بسرعة ، بل يستمتعوا بتعذيبهم قبل ذلك ..
وبما أنه سيتم جلبهما فأنا سأعتذر إليهما عن المشاكل التي سببته لهما ، فأنا واثقة من أنهم عانوا كثيراً حتى لو لم أتتبع أخبارهم ..
أما والداي فلا خوف عليهم ، صحيح أن أمي ضعيفة ولن تتحمل فراقي ، وجودي ستتأثر بهذا كثيراً لكنني أثق بأبي ، وأثقة بأنه سيساعدهما على تجاوز الألم ، فأبي متماسك دائماً حتى في أصعب المواقف ..
- إلى أين شردت أيتها المعتوهة ؟؟
صوت هذا الرجل قطع حبل أفكاري ، لأقول بهدوء : ماذا قلت عن طلبي ؟؟
وضع يده أسفل ذقنه وقال محدثاً نفسه بتفكير : ماذا قد أستفيد من ذلك ؟؟ لا أظن أن هذا سيصب في مصلحتي ..
تحدث الرجل الواقف يميني والذي كان يمسكني : إسمح لي يا يوما بأن أعطيك رأيي ..
قال المدعو يوما : وماهو رأيك ؟؟
- سيكون من الأفضل إبقائها حية ، وسيتم قتلها أمام عيني صديقيها ، فهذا سيؤثر على حالتهم النفسية كثيراً ، وسيبدو الأمر ممتعاً ..
إتسعت حينها إبتسامة يوما الذي صاح بسعادة : أنت محق فعلاً ، حسناً دعاها الآن ..
تركاني في حين أكمل ساي : تمتعي بلحظاتك الأخيرة يا جوليا ، صديقيك سيتم إحضارهما غداً بما أن الرقابة على سوبارو قد ألغيت ..
سألت بفضول : ولماذا كانت الشرطة تراقب سوبارو ؟؟
- لقد حصل العديد من الأمور لروز وسوبارو ، وتستطيعين سؤالهما عن ذلك في الغد ..
غادر المكان وأنا تمنيت لو أنه أشبع فضولي قليلاً ، أنا قلقة كثيراً بشأن روز ، فهي لن تتحمل ما قد يحصل لها ..
أشعر بالألم حقاً بمجرد التفكير في أن الغد سيكون اليوم الأخير لي ، الخوف من الموت يتملكني من الآن ، صحيح أنني أتظاهر بالقوة إلا أنني خائفة كثيراً ..
أنا مستعدة للموت في أي وقت لكنني أخشى تلك اللحظة ، لكنني أدرك أنني لو مت فسأكون حينها سعيدة لأن هذا ما يجب أن يحصل منذ زمن ، ولوريوس سيكون سعيداً بهذا بما أنني سبب موت أخيه شيبا ..
شعرت بأحدهم يحاوطني بين ذراعيه ، وتلك لم تكن سوى الآنسة يومي التي قالت بصوت مرتعش : لا بأس إن بكيت يا جوليا وأظهرت خوفك ، أنا لن أعايرك إطلاقاً ، لذا أرجوك أخرجي كل ما في قلبك ..
إبتسمت بهدوء متمتمة : لا بأس يا آنسة يومي ، لست خائفة إطلاقاً ..
ابتعدت عني الآنسة يومي وقالت بعد أن غطى الدموع وجهها تماماً : توقفي عن المكابرة يا جوليا أرجوك ، أنت لم تذرفي دمعة واحدة منذ قدومك إلى هنا ، لا تكبتي مشاعرك أرجوك ، أصرخي ابكي اغضبي لكن لا تكوني هادئة هكذا ..
أدرك أنها تقول هذا لأنها هي الأخرى خائفة ، فموعد موتي قد اقترب وهذا يعني أن دورها لن يكون بعيداً ، إذاً أنا من يجب أن أهدئها قبل أن أغادر العالم ..
جذبتها إلى حضني وأنا أهمس برقة : الموت سيكون مصيرنا جميعاً سواءً أكان الآن أم لاحقاً ، هو سيلاحقنا دائماً لذا لا جدوى من الإرتعاب بشأنه ، فهو قادم لا محالة ، ويجب أن نتقبل هذا الأمر بشجاعة ..
لا أعلم حقاً ما سر هذه الترهات التي تفوهت بها ، لذا فضلت الصمت واكتفيت بإحتوائها بكل حنان ، لتبدأ هي بالنفجار بالبكاء ، وأنا أحاول التماسك من أجلها ..
***
~ سوبارو ~
لم تعد الشرطة تلاحقني منذ أمس ، فأنا تصرفت بطريقك سليمة في الأيام السابقة ، وبددت جميع الشكوك التي كانت تدور حولي ..
الشيء الذي يغضبني الآن هو تجاهل ياماتو لرسائلي ، لا أعلم ماذا أصاب ذلك المغفل وجعله يتجاهلني ، بقيت اليوم ساعة كاملة أنتظره بعد إنتهاء المدرسة ، لكنه لم يأتي في النهاية ..
سأذهب إلى منزله في الغد لمقابلته ، لكن اليوم يجب أن أذهب إلى روز للتحدث معها قليلاً ، فقد سمعت بأنها فكرت بالإنتحار ذات مرة ، سأذهب إليها لإلقاء بعض المحاضرات على تلك البلهاء ..
لقد طلبت من السيد روكاوا أن يقوم بمراقبتها عن كثب حتى لا تفكر بهذا مرة أخرى ، وقد كان يخبرني دائماً عن شرودها المستمر ، وتصرفاتها الغريبة ..
موت والدتها والقزم قد أثرا عليها كثيراً ، حتى لو كانا سيئا الطباع ويعاملانها بقسوة ، فهما في النهاية عائلتها ..
استقليت سيارة أجرة لإيصالي إلى هناك ، فلا يمكنني أن أطلب من روكاوا إيصالي وترك روز وحدها في المنزل ..
عندما وصلت ترجلت من السيارة بعد أن أعطيت السائق أجرته ، وتوجهت نحو المنزل الصغير الذي احتضن كل ذكرياتي القديمة ، والتي كان التعاسة هو عنوانها ..
دخلت المنزل بالمفتاح الذي بحوزتي ، لأتفاجأ بصراخ قادم من إحدى الغرف : ما شأنك بي أيها المزعج ؟؟ دعني أفعل ما أشاء فأنت حتى لا تعرفني ..
ركضت نحو مصدر الصوت فإذا بي أرى روز بوجهها المحتقن بالإحمرار وعينينها الممتلئتين بالدموع ..
وقد كان السيد روكاوا الذي يقف أمامها معطياً ظهره لي ، يقول بعصبية أكبر : أنت فتاة مجنونة حقاً ، توقفي عن التفكير بالإنتحار ، سوبارو لن يكون ساراً إذا ......
بتر عبارته عندما كانت روز تحدق فيني بتفاجؤ ، وهو قد إلتفت إلي ببطء وحين رآني قال بدهشة : سوبارو ماذا تفعل هنا !!
لم أجب عليه فقد
وبما أنه سيتم جلبهما فأنا سأعتذر إليهما عن المشاكل التي سببته لهما ، فأنا واثقة من أنهم عانوا كثيراً حتى لو لم أتتبع أخبارهم ..
أما والداي فلا خوف عليهم ، صحيح أن أمي ضعيفة ولن تتحمل فراقي ، وجودي ستتأثر بهذا كثيراً لكنني أثق بأبي ، وأثقة بأنه سيساعدهما على تجاوز الألم ، فأبي متماسك دائماً حتى في أصعب المواقف ..
- إلى أين شردت أيتها المعتوهة ؟؟
صوت هذا الرجل قطع حبل أفكاري ، لأقول بهدوء : ماذا قلت عن طلبي ؟؟
وضع يده أسفل ذقنه وقال محدثاً نفسه بتفكير : ماذا قد أستفيد من ذلك ؟؟ لا أظن أن هذا سيصب في مصلحتي ..
تحدث الرجل الواقف يميني والذي كان يمسكني : إسمح لي يا يوما بأن أعطيك رأيي ..
قال المدعو يوما : وماهو رأيك ؟؟
- سيكون من الأفضل إبقائها حية ، وسيتم قتلها أمام عيني صديقيها ، فهذا سيؤثر على حالتهم النفسية كثيراً ، وسيبدو الأمر ممتعاً ..
إتسعت حينها إبتسامة يوما الذي صاح بسعادة : أنت محق فعلاً ، حسناً دعاها الآن ..
تركاني في حين أكمل ساي : تمتعي بلحظاتك الأخيرة يا جوليا ، صديقيك سيتم إحضارهما غداً بما أن الرقابة على سوبارو قد ألغيت ..
سألت بفضول : ولماذا كانت الشرطة تراقب سوبارو ؟؟
- لقد حصل العديد من الأمور لروز وسوبارو ، وتستطيعين سؤالهما عن ذلك في الغد ..
غادر المكان وأنا تمنيت لو أنه أشبع فضولي قليلاً ، أنا قلقة كثيراً بشأن روز ، فهي لن تتحمل ما قد يحصل لها ..
أشعر بالألم حقاً بمجرد التفكير في أن الغد سيكون اليوم الأخير لي ، الخوف من الموت يتملكني من الآن ، صحيح أنني أتظاهر بالقوة إلا أنني خائفة كثيراً ..
أنا مستعدة للموت في أي وقت لكنني أخشى تلك اللحظة ، لكنني أدرك أنني لو مت فسأكون حينها سعيدة لأن هذا ما يجب أن يحصل منذ زمن ، ولوريوس سيكون سعيداً بهذا بما أنني سبب موت أخيه شيبا ..
شعرت بأحدهم يحاوطني بين ذراعيه ، وتلك لم تكن سوى الآنسة يومي التي قالت بصوت مرتعش : لا بأس إن بكيت يا جوليا وأظهرت خوفك ، أنا لن أعايرك إطلاقاً ، لذا أرجوك أخرجي كل ما في قلبك ..
إبتسمت بهدوء متمتمة : لا بأس يا آنسة يومي ، لست خائفة إطلاقاً ..
ابتعدت عني الآنسة يومي وقالت بعد أن غطى الدموع وجهها تماماً : توقفي عن المكابرة يا جوليا أرجوك ، أنت لم تذرفي دمعة واحدة منذ قدومك إلى هنا ، لا تكبتي مشاعرك أرجوك ، أصرخي ابكي اغضبي لكن لا تكوني هادئة هكذا ..
أدرك أنها تقول هذا لأنها هي الأخرى خائفة ، فموعد موتي قد اقترب وهذا يعني أن دورها لن يكون بعيداً ، إذاً أنا من يجب أن أهدئها قبل أن أغادر العالم ..
جذبتها إلى حضني وأنا أهمس برقة : الموت سيكون مصيرنا جميعاً سواءً أكان الآن أم لاحقاً ، هو سيلاحقنا دائماً لذا لا جدوى من الإرتعاب بشأنه ، فهو قادم لا محالة ، ويجب أن نتقبل هذا الأمر بشجاعة ..
لا أعلم حقاً ما سر هذه الترهات التي تفوهت بها ، لذا فضلت الصمت واكتفيت بإحتوائها بكل حنان ، لتبدأ هي بالنفجار بالبكاء ، وأنا أحاول التماسك من أجلها ..
***
~ سوبارو ~
لم تعد الشرطة تلاحقني منذ أمس ، فأنا تصرفت بطريقك سليمة في الأيام السابقة ، وبددت جميع الشكوك التي كانت تدور حولي ..
الشيء الذي يغضبني الآن هو تجاهل ياماتو لرسائلي ، لا أعلم ماذا أصاب ذلك المغفل وجعله يتجاهلني ، بقيت اليوم ساعة كاملة أنتظره بعد إنتهاء المدرسة ، لكنه لم يأتي في النهاية ..
سأذهب إلى منزله في الغد لمقابلته ، لكن اليوم يجب أن أذهب إلى روز للتحدث معها قليلاً ، فقد سمعت بأنها فكرت بالإنتحار ذات مرة ، سأذهب إليها لإلقاء بعض المحاضرات على تلك البلهاء ..
لقد طلبت من السيد روكاوا أن يقوم بمراقبتها عن كثب حتى لا تفكر بهذا مرة أخرى ، وقد كان يخبرني دائماً عن شرودها المستمر ، وتصرفاتها الغريبة ..
موت والدتها والقزم قد أثرا عليها كثيراً ، حتى لو كانا سيئا الطباع ويعاملانها بقسوة ، فهما في النهاية عائلتها ..
استقليت سيارة أجرة لإيصالي إلى هناك ، فلا يمكنني أن أطلب من روكاوا إيصالي وترك روز وحدها في المنزل ..
عندما وصلت ترجلت من السيارة بعد أن أعطيت السائق أجرته ، وتوجهت نحو المنزل الصغير الذي احتضن كل ذكرياتي القديمة ، والتي كان التعاسة هو عنوانها ..
دخلت المنزل بالمفتاح الذي بحوزتي ، لأتفاجأ بصراخ قادم من إحدى الغرف : ما شأنك بي أيها المزعج ؟؟ دعني أفعل ما أشاء فأنت حتى لا تعرفني ..
ركضت نحو مصدر الصوت فإذا بي أرى روز بوجهها المحتقن بالإحمرار وعينينها الممتلئتين بالدموع ..
وقد كان السيد روكاوا الذي يقف أمامها معطياً ظهره لي ، يقول بعصبية أكبر : أنت فتاة مجنونة حقاً ، توقفي عن التفكير بالإنتحار ، سوبارو لن يكون ساراً إذا ......
بتر عبارته عندما كانت روز تحدق فيني بتفاجؤ ، وهو قد إلتفت إلي ببطء وحين رآني قال بدهشة : سوبارو ماذا تفعل هنا !!
لم أجب عليه فقد
كان نظري مثبتاً على المقص الذي كانت روز تحمله بين أصابعها ..
تجاوزت السيد روكاوا وجذبت المقص من بين يديها بوحشية ، وبيدي الأخرى وجهت إلى روز صفعة على خدها الأيمن ..
ثم أتبعت الصفعة بصرخة عالية : أجننت يا روز ؟؟ في ماذا كنت تفكرين ؟؟
لم تستطع روز منع دموعها من الهطول ، وقالت بصوت متحشرج : أنت لن تشعر بما أشعر به يا سوبارو ، لذا لا تتدخل ..
ألقيت بالمقص أرضاً وأنا أهتف بغضب : مهما كان الشعور الذي تشعرين به فهذا ليست مبرراً كافياً لتفكري بالإنتحار ..
- أنا لم أعد أستطيع العيش أكثر من هذا ، شعوري بالذنب لا يفارقني حتى وأنا نائمة ، لا أستطيع تحمل كل هذا بعد الآن ، حياتي بائسة ولا أستطيع أن أعيش بعد الآن ، أريد أن أرتاح من كل هذا ..
رؤيتها وهي تنطق بهذه الكلمات البائسة بهذا الوجه اليائس جعلني أتذكر نانا مباشرة ، نانا الفتاة الحمقاء التي انتحرت بعد أن أثقلها الهموم ، والتي لم أستطع إنقاذها ..
لكن الآن إنقاذ روز هو مسؤوليتي ، ولن أجعل الأمر يتكرر إطلاقاً ، لقد فشلت في إنقاذ نانا لكنني لن أفشل هذه المرة ، يجب أن أردع روز مهما كان الأمر مستحيلاً ..
صراخي العالي لن يعدلها عن قرارها ، ولهذا يجب أن أتصرف بطريقة أكثر لطفاً وفعالية ..
وضعت يدي على رأسها قائلاً بهدوء وبصوت غامر بالحنان والدفئ : روز لا تفكري بطريقة سلبية ، حاولي التفكير بالأمور الإيجابية ..
قالت بسخرية مريرة وسط دوامة بكائها : وما الشيء الإيجابي الذي يمكن أن يحصل لي ؟؟ أنا لست سوى مغناطيس أجذب المصائب دائماً ، لم أشعر بالسعادة في حياتي قط ، كل ما أعيشه هو العذاب والجحيم ..
قلت بذات النبرة السابقة : إذاً بقائك مع جوليا يعتبر جحيماً كذلك ، وتلك اللحظات التي كنت تستمعين فيها إلى مغنيك المفضل كان جحيماً كذلك ..
هزت رأسها نافية وقالت : هذان الآمران هما من كانا يخففا عني مصائبي ، لكن جوليا ليست هنا الآن ، وسماعي لأغاني ورابوس لن يفيدني بشيء ، أريد أن أغادر هذا العالم التعيس ..
قلت بصرامة : ماذا سيكون موقف جوليا لو رأتك تفكرين بهذا ؟؟ أتراها ستسعد بقرارك حقاً وستشجعك ؟؟ بالتأكيد لا ، بل كانت لتردعك بشتى الوسائل ، لذا فكري فيها وفي مشاعرها الذي سينتابها إذا سمعت بخبر إنتحارك ..
أنكست رأسها مجيبة بهدوء : ربما ستكون حزينة قليلاً ، لكنها سرعان ما ستنسى وتكمل حياتها ..
ثم صمتت لثواني قبل أن تكمل : هذا إن بقيت حية حتى الآن ..
نطقت بسرعة حينها : هي حية حتى الآن بلا شك ، وسيتم إنقاذها حتماً ، وإن حصل ذلك واكتشفت خبر إنتحارك هي .. هي ....
لم أستطع إكمال جملتي ، فقد علقت الكلمات والعبرة تخنقني ..
لكنني استجمعت قوتي وأكملت بصعوبة ، ونبرة الحزن تتخلل صوتي : هي حتماً ستشعر بالحزن الشديد ، فأنت صديقتها المقربة ، وستشعر بالذنب لأنها لم تستطع إنقاذك ، وستتمنى لو تمكنت من ردعك عن قرارك ، ستكمل حياتها والندم لن يفارقها ، فأنت لست كأي صديقة ، إنها حقاً تعزك وتحبك ، لذا إن كنت تحبينها كذلك فلا تفكري في القيام بشيء قد يؤذيها ..
لم أقل هذا الكلام عبثاً ، فهذا ما أشعر به حقاً بعد إنتحار نانا التي لم أستطع إنقاذها ، ولازلت أشعر بالذنب حتى هذا اليوم على الرغم من أنه قد مر على موتها ثلاثة سنوات ..
هذه المشاعر لا أريد لجوليا أن تشعر به ، فهو شعور مؤلم ، ومن المستحيل نسيانه ..
مشاعري قد وصلت إلى روز ، فقد انهارت إلى الأرض وأجهشت بالبكاء عالياً وهي تدفن وجهها بين كفيها ، اقربت منها وأخذت أربت على رأسها دون أن أتفوه بكلمة ..
أنا لا أعرف ما هي الكلمات المناسبة التي يجب أن أقولها الآن ، لذا فضلت التزام الصمت ..
مرت ربع ساعة وقد انخفض صوت نحيبها ، يبدو أنها قد بكت حتى أرهقت ، لذا أوقفتها برقة وقدتها نحو السرير لأدعها تأخذ قسطاً من الراحة ..
وفور أن وضعتها على السرير أغمضت عينيها ، توجهت نحو المقص الملقى والتقطته ، ثم غادرت الغرفة بعد أن أطفأت الاضواء ..
ذهبت إلى حيث كان السيد روكاوا يجلس منتظراً ، وفور أن رآني قال مبتسماً : كيف حالها الآن ؟؟
- إنها غارقة في النوم ..
ألقيت بثقلي على الأريكة السوداء وقلت وأنا أتأمل سقف الغرفة : أنا قلق عليها كثيراً ، فقد تفوهت بأمور لم يكن يجب علي التفوه بها ..
قال مستفسراً : مثل ماذا ؟؟
- الوحيد الذي بقي لروز والذي يجعلها متمسكة بالحياة حتى الآن هي جوليا ، لكنني حقاً لا أعلم ما إذا كانت حية أم لا ، فالرسائل قد انقطعت منذ أيام ، والمدير لم يتحدث إلي مطلقاً ولم يحاول التلميح لي بأي شيء حتى الآن ، أخشى أن تصاب روز بصدمة أكبر إذا اتضح لنا أن جوليا قد توفيت ..
إبتسم السيد روكاوا إبتسامة ذا مغزى وقال بنبرة مقصودة : هناك أشخاص آخرون يساندون روز ، لذا أنا واثق بأنها ستكون بخير ..
أنا أفهم تلميحاته المقصودة ، لكنني أتعمد تجاهلها ، فمهما أنكرت ما يدور في رأسه فهذا لن يجدي ..
***
~ روك ~
أشعر أنني أصبحت قريباً من الحقيقة شيئاً فشيئا
تجاوزت السيد روكاوا وجذبت المقص من بين يديها بوحشية ، وبيدي الأخرى وجهت إلى روز صفعة على خدها الأيمن ..
ثم أتبعت الصفعة بصرخة عالية : أجننت يا روز ؟؟ في ماذا كنت تفكرين ؟؟
لم تستطع روز منع دموعها من الهطول ، وقالت بصوت متحشرج : أنت لن تشعر بما أشعر به يا سوبارو ، لذا لا تتدخل ..
ألقيت بالمقص أرضاً وأنا أهتف بغضب : مهما كان الشعور الذي تشعرين به فهذا ليست مبرراً كافياً لتفكري بالإنتحار ..
- أنا لم أعد أستطيع العيش أكثر من هذا ، شعوري بالذنب لا يفارقني حتى وأنا نائمة ، لا أستطيع تحمل كل هذا بعد الآن ، حياتي بائسة ولا أستطيع أن أعيش بعد الآن ، أريد أن أرتاح من كل هذا ..
رؤيتها وهي تنطق بهذه الكلمات البائسة بهذا الوجه اليائس جعلني أتذكر نانا مباشرة ، نانا الفتاة الحمقاء التي انتحرت بعد أن أثقلها الهموم ، والتي لم أستطع إنقاذها ..
لكن الآن إنقاذ روز هو مسؤوليتي ، ولن أجعل الأمر يتكرر إطلاقاً ، لقد فشلت في إنقاذ نانا لكنني لن أفشل هذه المرة ، يجب أن أردع روز مهما كان الأمر مستحيلاً ..
صراخي العالي لن يعدلها عن قرارها ، ولهذا يجب أن أتصرف بطريقة أكثر لطفاً وفعالية ..
وضعت يدي على رأسها قائلاً بهدوء وبصوت غامر بالحنان والدفئ : روز لا تفكري بطريقة سلبية ، حاولي التفكير بالأمور الإيجابية ..
قالت بسخرية مريرة وسط دوامة بكائها : وما الشيء الإيجابي الذي يمكن أن يحصل لي ؟؟ أنا لست سوى مغناطيس أجذب المصائب دائماً ، لم أشعر بالسعادة في حياتي قط ، كل ما أعيشه هو العذاب والجحيم ..
قلت بذات النبرة السابقة : إذاً بقائك مع جوليا يعتبر جحيماً كذلك ، وتلك اللحظات التي كنت تستمعين فيها إلى مغنيك المفضل كان جحيماً كذلك ..
هزت رأسها نافية وقالت : هذان الآمران هما من كانا يخففا عني مصائبي ، لكن جوليا ليست هنا الآن ، وسماعي لأغاني ورابوس لن يفيدني بشيء ، أريد أن أغادر هذا العالم التعيس ..
قلت بصرامة : ماذا سيكون موقف جوليا لو رأتك تفكرين بهذا ؟؟ أتراها ستسعد بقرارك حقاً وستشجعك ؟؟ بالتأكيد لا ، بل كانت لتردعك بشتى الوسائل ، لذا فكري فيها وفي مشاعرها الذي سينتابها إذا سمعت بخبر إنتحارك ..
أنكست رأسها مجيبة بهدوء : ربما ستكون حزينة قليلاً ، لكنها سرعان ما ستنسى وتكمل حياتها ..
ثم صمتت لثواني قبل أن تكمل : هذا إن بقيت حية حتى الآن ..
نطقت بسرعة حينها : هي حية حتى الآن بلا شك ، وسيتم إنقاذها حتماً ، وإن حصل ذلك واكتشفت خبر إنتحارك هي .. هي ....
لم أستطع إكمال جملتي ، فقد علقت الكلمات والعبرة تخنقني ..
لكنني استجمعت قوتي وأكملت بصعوبة ، ونبرة الحزن تتخلل صوتي : هي حتماً ستشعر بالحزن الشديد ، فأنت صديقتها المقربة ، وستشعر بالذنب لأنها لم تستطع إنقاذك ، وستتمنى لو تمكنت من ردعك عن قرارك ، ستكمل حياتها والندم لن يفارقها ، فأنت لست كأي صديقة ، إنها حقاً تعزك وتحبك ، لذا إن كنت تحبينها كذلك فلا تفكري في القيام بشيء قد يؤذيها ..
لم أقل هذا الكلام عبثاً ، فهذا ما أشعر به حقاً بعد إنتحار نانا التي لم أستطع إنقاذها ، ولازلت أشعر بالذنب حتى هذا اليوم على الرغم من أنه قد مر على موتها ثلاثة سنوات ..
هذه المشاعر لا أريد لجوليا أن تشعر به ، فهو شعور مؤلم ، ومن المستحيل نسيانه ..
مشاعري قد وصلت إلى روز ، فقد انهارت إلى الأرض وأجهشت بالبكاء عالياً وهي تدفن وجهها بين كفيها ، اقربت منها وأخذت أربت على رأسها دون أن أتفوه بكلمة ..
أنا لا أعرف ما هي الكلمات المناسبة التي يجب أن أقولها الآن ، لذا فضلت التزام الصمت ..
مرت ربع ساعة وقد انخفض صوت نحيبها ، يبدو أنها قد بكت حتى أرهقت ، لذا أوقفتها برقة وقدتها نحو السرير لأدعها تأخذ قسطاً من الراحة ..
وفور أن وضعتها على السرير أغمضت عينيها ، توجهت نحو المقص الملقى والتقطته ، ثم غادرت الغرفة بعد أن أطفأت الاضواء ..
ذهبت إلى حيث كان السيد روكاوا يجلس منتظراً ، وفور أن رآني قال مبتسماً : كيف حالها الآن ؟؟
- إنها غارقة في النوم ..
ألقيت بثقلي على الأريكة السوداء وقلت وأنا أتأمل سقف الغرفة : أنا قلق عليها كثيراً ، فقد تفوهت بأمور لم يكن يجب علي التفوه بها ..
قال مستفسراً : مثل ماذا ؟؟
- الوحيد الذي بقي لروز والذي يجعلها متمسكة بالحياة حتى الآن هي جوليا ، لكنني حقاً لا أعلم ما إذا كانت حية أم لا ، فالرسائل قد انقطعت منذ أيام ، والمدير لم يتحدث إلي مطلقاً ولم يحاول التلميح لي بأي شيء حتى الآن ، أخشى أن تصاب روز بصدمة أكبر إذا اتضح لنا أن جوليا قد توفيت ..
إبتسم السيد روكاوا إبتسامة ذا مغزى وقال بنبرة مقصودة : هناك أشخاص آخرون يساندون روز ، لذا أنا واثق بأنها ستكون بخير ..
أنا أفهم تلميحاته المقصودة ، لكنني أتعمد تجاهلها ، فمهما أنكرت ما يدور في رأسه فهذا لن يجدي ..
***
~ روك ~
أشعر أنني أصبحت قريباً من الحقيقة شيئاً فشيئا
ً ، الكثير من الأمور بدأت تنقشع ، والكثير من الأمور المثيرة قد توصلنا إليها ..
منزل ساي هو المكان الذي يتجمع فيه مجموعة من الرجال والنساء ، وجميعهم كانوا ينكرون معرفتهم ببعض خارج جدران المنزل ..
عندما بحثت عن ماضي ساي وجدت أن ماضيه غامض ومظلم ، والحياة التي كان يعيشها مفاجئ كثيراً ، وأصبحت أستغرب كيف له أن يصل إلى هذه المرحلة من الثراء ، والآن أشعر أنني وصلت إلى جواب ..
مدير مدرسة جوليا لديه إبن وإبنة ، وقد كانوا يعيشون مع بعضهم في المنزل ، لكن وقبل عدة أسابيع الضجيج الذي كان يحدثانه التوأم قد اختفى ، وهذا ما أثار استغراب الجيران ، لنكتشف أن كازوما أصبح وحيداً ، ولا أحد يعلم أين ذهب طفليه ..
وبعد التحقيق إكتشفنا المكان الوحيد الذي بإمكاننا أن نجد فيه الطفلين ، وقد كانت الحضانة هو المكان المقصود ..
أرسلت مساعدتي سايو للتحقيق بشأنهما هن كثب ، وقد أخبرتني بتصرفات معلمة الحضانة المريبة ، وقد شهد بعض رجالي أنهم رأوها تدخل إلى منزل ساي عدة مرات ، إذاً ربما هي متواطأة معهم ..
أشعر بأنها منظمة كبيرة ، فيها مجموعة من الأعضاء ، لذا لا يجب أن أتهور وإنما يجب أن أتصرف برزانة ، أنا لست واثقة بعد من أن جوليا محبوسة هناك ، وإذا ما علموا بشأننا فأنا واثق من أنهم لن يترددوا في قتلها والهرب ..
أريد أن ألقي القبض على الجميع ، ولن أدع عضواً واحداً يفلت مني ، هذا هو أسلوبي ..
ياماتو لم يأتي إلي أبداً بعد تلك المرة ، مع أنني ظننته سيتعاون معي في هذه المهمة ، لكن يبدو وأنه قد انشغل بأمور أخرى ..
عملنا متواصل أربع وعشرين ساعة ، ولا وقت للراحة ، فأنا أشعر بأنهم منظمة خطيرة ، ويجب أن نخلص العالم منهم ..
نهاية الفصل ..
منزل ساي هو المكان الذي يتجمع فيه مجموعة من الرجال والنساء ، وجميعهم كانوا ينكرون معرفتهم ببعض خارج جدران المنزل ..
عندما بحثت عن ماضي ساي وجدت أن ماضيه غامض ومظلم ، والحياة التي كان يعيشها مفاجئ كثيراً ، وأصبحت أستغرب كيف له أن يصل إلى هذه المرحلة من الثراء ، والآن أشعر أنني وصلت إلى جواب ..
مدير مدرسة جوليا لديه إبن وإبنة ، وقد كانوا يعيشون مع بعضهم في المنزل ، لكن وقبل عدة أسابيع الضجيج الذي كان يحدثانه التوأم قد اختفى ، وهذا ما أثار استغراب الجيران ، لنكتشف أن كازوما أصبح وحيداً ، ولا أحد يعلم أين ذهب طفليه ..
وبعد التحقيق إكتشفنا المكان الوحيد الذي بإمكاننا أن نجد فيه الطفلين ، وقد كانت الحضانة هو المكان المقصود ..
أرسلت مساعدتي سايو للتحقيق بشأنهما هن كثب ، وقد أخبرتني بتصرفات معلمة الحضانة المريبة ، وقد شهد بعض رجالي أنهم رأوها تدخل إلى منزل ساي عدة مرات ، إذاً ربما هي متواطأة معهم ..
أشعر بأنها منظمة كبيرة ، فيها مجموعة من الأعضاء ، لذا لا يجب أن أتهور وإنما يجب أن أتصرف برزانة ، أنا لست واثقة بعد من أن جوليا محبوسة هناك ، وإذا ما علموا بشأننا فأنا واثق من أنهم لن يترددوا في قتلها والهرب ..
أريد أن ألقي القبض على الجميع ، ولن أدع عضواً واحداً يفلت مني ، هذا هو أسلوبي ..
ياماتو لم يأتي إلي أبداً بعد تلك المرة ، مع أنني ظننته سيتعاون معي في هذه المهمة ، لكن يبدو وأنه قد انشغل بأمور أخرى ..
عملنا متواصل أربع وعشرين ساعة ، ولا وقت للراحة ، فأنا أشعر بأنهم منظمة خطيرة ، ويجب أن نخلص العالم منهم ..
نهاية الفصل ..
<< 34 >>
~ جوليا ~
كنت منشغلة في التفكير بنهايتي التي أقتربت كثيراً ، لا أصدق أن اليوم الذي سأموت فيه سيكون في الغد ..
على الرغم من أن الوقت قد تأخر إلى إنني لم أستطع النوم كيف ، ألقيت نظرة إلى الآنسة يومي التي تبدو غارقة في النوم ..
من كان ليصدق أنهم سيقتلونني قبلها ، وهم من كانوا يقولون بأن الآنسة يومي لا تهمهم ، ووجودها ليست بتلك الأهمية ..
فجأة سمعت صوت الباب ليدخل منها رجلين ، الأول كان يحمل فتاة ولم أستطع رؤية وجهها ، والآخر يجر شاب من ملابسه ، ويبدو أن كلاهما غائبان عن الوعي ..
انقبض قلبي حينها ، هل يمكن أن يكونا ....
بعد أن إلقوهما في الزنزانة ، اقتربت منهما بتردد ، وحينها أيقنت أن ظني في مكانه ، إنهما روز وسوبارو ..
لا أصدق ذلك ، لم أتوقع أن يتم إحضارهما بهذه السهولة ، يبدو أنه قد تم تخديرهما ، لذا فهما لم يتستيقظا حتى الآن ..
عدلت من جسد روز ، وأبقيتها مستلقية على ظهرها ، في حين أنني اقتربت من سوبارو وأخذت أحركه ليستيقظ ، حتى أعرف كيف تم جلبهما ..
تعمدت ألا أوقظ روز فهي ستبدأ في البكاء فور إدراكها بأمر إختطافها ، بعد عدة محاولات استيقظ سوبارو ، لكنني تفاجأت حين حرك يده ليشن لي ضربة مباغتة ..
استطعت تفادي ضربته وأنا أقول بخوف : هذا أنا يا سوبارو إهدأ أرجوك ..
اعتدل جالساً وأخذ ينظر حوله ، والذعر بادٍ عليه ، بعد ثواني ثبت إنظاره نحوي ، ليقول بدهشة : جو.. جوليا !!
أظهرت له إبتسامة باهتة وقلت بجدية : ماذا حصل لكما ؟؟
رد سوبارو وهو لا يزال يحدق فيني عن كثب : لقد تغيرتي كثيراً يا جوليا ..
- كف عن هذا الهراء واحكي لي ما حصل معكم ؟؟
قال وقد أشاح بوجهه عني أخيراً : لست أتذكر ما حصل لي بشكل واضح ، لكنني وأثناء نومي سمعت خطوات غريبة تقترب مني ، وحين فتحت عيني تفاجأت من رؤيتي لمجموعة من الرجال الأشداء ، وقبل أن أستطيع مقاومتهم كانوا قد تمكنوا مني ..
ثم سأل بعدها : أين نحن الآن ؟؟
أجبت بهدوء وأنا أقف مبتعدة : نحن محبوسون في غرفة داخل قبو رجل مجنون يدعى ساي ..
أمسكني سوبارو وقال بسرعة : أقلت ساي للتو ؟؟ هل أنت واثقة ؟؟
جذبت يدي بقوة وقلت وأنا أجلس بالقرب من روز : نعم كل الثقة ، لكن لماذا تبدو متفاجئاً ؟؟
لم يجبني سوبارو ، بل كان مقطباً جبينه ويبدو أنه قد شرد قليلاً ، حينها أيقنت أنه على معرفة به ..
لم أحب أن أقطع حبل أفكاره ، لذا إلتزمت الصمت مع أن لدي العديد من الأسئلة التي أرغب في طرحها له ..
قال سوبارو بعد صمت : هل كنت تعرفينه قبلا يا جوليا ؟؟
- من تقصد ؟؟
- ساي بلا شك ..
- لا لم أعرفه إلا بعد إختطافي ، وتمنيت لو أنني لم أعرفه بتاتاً ..
عاد سوبارو ليغوص في أفكاره ، لا أعلم ماقد يجول في خاطره ، فهو غامض جداً ، والضمادات التي تخفي وجهه لا تساعدني على قراءة أفكاره ..
كسرت حاجز الصمت بسؤالي : سوبارو في ماذا تفكر بالضبط ؟؟
أجابني بشرود : إن كنت لا تعرفينه ، فهذا يعني أنني السبب فيما حصل لك أنت وروز ..
لم أحب أن إحمله ذنب اختطافي على الرغم من أنه محق ، ولذا قلت بإبتسامة كاذبة : لا تلقي باللوم على نفسك يا سوبارو ، ثم أن ساي لم يقم بأي شيء قد تسبب في ضرري ..
ثم أردفت بضحكة مرحة : بإستثناء الطعام القليل الذي يزودني به ، لكن إختطافي لم يكن بذلك السوء ..
فجأة احتدت نظراته ، واقترب مني بسرعة كالإعصار ، ثم جذب يدي بقوة وقال بغضب : كفي عن التصنع أيتها البلهاء ، أنظري إلى أظافرك المقتلعة ، أتظنين أننا كنا نجهل أمر تعذيبه لك ؟؟
تفاجأت حين قال ذلك ، ظننت أنه لن يعلم الحقيقة ، في حين أكمل هو بذات النبرة الغاضبة : كان ساي اللعين يتلاعب بنا أنا وروز ، ويجبرنا على تنفيذ أوامره القذرة ، وعندما نفشل في ذلك كنت من تتعرضين للتعذيب ، وبعدها يرسل لنا شريط الفيديو ، أنا أعلم أنه قد تم سكب سطل من الحشرات عليك ، وأنك اضطررت إلى لعق قيئك بسببي ، لذا لاداعي للكذب يا جوليا ..
تضاعف كراهيتي لساي أضعافاً مضاعفة ، ليعذبني قدر ما يشاء ، لكن ماكان يجب عليه أن يعذب أصدقائي بجعلهم يشاهدونني أتعذب ، أنا أكره هذا النوع من التصرف ..
قلت محاولة تغيير مجرى الحديث : سوبارو لتبقى صامتاً فهناك أشخاص نائمون ، وأنا لا أريد إيقاظهم ..
قلت هذا وأنا إنظر إلى الآنسة يومي ، لأنبهه لوجود شخص آخر غيري ، فأنا لا أظن أنه قد انتبه لوجودها ..
عندما نظر سوبارو إليها اتضح أنه لم يدرك وجودها حقاً حيث قال بإستغراب : من تلك المرأة هناك ؟؟
- إنها الممرضة يومي ، التي كانت تعمل في مدرستنا ..
- صحيح لقد تذكرتها ، رأيتها مرة على شريط أرسله ساي لنا ، لكنني لم أتصور أن تكون هنا بسببي كذلك ..
قررت إخباره بالأمور التي أعرفها ، حتى لا يلقي باللوم على نفسه أكثر ، أخبرته بأن ساي قد صرح بأنه يهدف للإنتقام منه ومن روز ، وأخبرته سبب كراهيته لروز ، كما أنني أخبرته أنه لا يد له في وجود الممرضة ..
وحينما انتهيت من سرد الأمر له ، كان قد علا على وجهه ال
~ جوليا ~
كنت منشغلة في التفكير بنهايتي التي أقتربت كثيراً ، لا أصدق أن اليوم الذي سأموت فيه سيكون في الغد ..
على الرغم من أن الوقت قد تأخر إلى إنني لم أستطع النوم كيف ، ألقيت نظرة إلى الآنسة يومي التي تبدو غارقة في النوم ..
من كان ليصدق أنهم سيقتلونني قبلها ، وهم من كانوا يقولون بأن الآنسة يومي لا تهمهم ، ووجودها ليست بتلك الأهمية ..
فجأة سمعت صوت الباب ليدخل منها رجلين ، الأول كان يحمل فتاة ولم أستطع رؤية وجهها ، والآخر يجر شاب من ملابسه ، ويبدو أن كلاهما غائبان عن الوعي ..
انقبض قلبي حينها ، هل يمكن أن يكونا ....
بعد أن إلقوهما في الزنزانة ، اقتربت منهما بتردد ، وحينها أيقنت أن ظني في مكانه ، إنهما روز وسوبارو ..
لا أصدق ذلك ، لم أتوقع أن يتم إحضارهما بهذه السهولة ، يبدو أنه قد تم تخديرهما ، لذا فهما لم يتستيقظا حتى الآن ..
عدلت من جسد روز ، وأبقيتها مستلقية على ظهرها ، في حين أنني اقتربت من سوبارو وأخذت أحركه ليستيقظ ، حتى أعرف كيف تم جلبهما ..
تعمدت ألا أوقظ روز فهي ستبدأ في البكاء فور إدراكها بأمر إختطافها ، بعد عدة محاولات استيقظ سوبارو ، لكنني تفاجأت حين حرك يده ليشن لي ضربة مباغتة ..
استطعت تفادي ضربته وأنا أقول بخوف : هذا أنا يا سوبارو إهدأ أرجوك ..
اعتدل جالساً وأخذ ينظر حوله ، والذعر بادٍ عليه ، بعد ثواني ثبت إنظاره نحوي ، ليقول بدهشة : جو.. جوليا !!
أظهرت له إبتسامة باهتة وقلت بجدية : ماذا حصل لكما ؟؟
رد سوبارو وهو لا يزال يحدق فيني عن كثب : لقد تغيرتي كثيراً يا جوليا ..
- كف عن هذا الهراء واحكي لي ما حصل معكم ؟؟
قال وقد أشاح بوجهه عني أخيراً : لست أتذكر ما حصل لي بشكل واضح ، لكنني وأثناء نومي سمعت خطوات غريبة تقترب مني ، وحين فتحت عيني تفاجأت من رؤيتي لمجموعة من الرجال الأشداء ، وقبل أن أستطيع مقاومتهم كانوا قد تمكنوا مني ..
ثم سأل بعدها : أين نحن الآن ؟؟
أجبت بهدوء وأنا أقف مبتعدة : نحن محبوسون في غرفة داخل قبو رجل مجنون يدعى ساي ..
أمسكني سوبارو وقال بسرعة : أقلت ساي للتو ؟؟ هل أنت واثقة ؟؟
جذبت يدي بقوة وقلت وأنا أجلس بالقرب من روز : نعم كل الثقة ، لكن لماذا تبدو متفاجئاً ؟؟
لم يجبني سوبارو ، بل كان مقطباً جبينه ويبدو أنه قد شرد قليلاً ، حينها أيقنت أنه على معرفة به ..
لم أحب أن أقطع حبل أفكاره ، لذا إلتزمت الصمت مع أن لدي العديد من الأسئلة التي أرغب في طرحها له ..
قال سوبارو بعد صمت : هل كنت تعرفينه قبلا يا جوليا ؟؟
- من تقصد ؟؟
- ساي بلا شك ..
- لا لم أعرفه إلا بعد إختطافي ، وتمنيت لو أنني لم أعرفه بتاتاً ..
عاد سوبارو ليغوص في أفكاره ، لا أعلم ماقد يجول في خاطره ، فهو غامض جداً ، والضمادات التي تخفي وجهه لا تساعدني على قراءة أفكاره ..
كسرت حاجز الصمت بسؤالي : سوبارو في ماذا تفكر بالضبط ؟؟
أجابني بشرود : إن كنت لا تعرفينه ، فهذا يعني أنني السبب فيما حصل لك أنت وروز ..
لم أحب أن إحمله ذنب اختطافي على الرغم من أنه محق ، ولذا قلت بإبتسامة كاذبة : لا تلقي باللوم على نفسك يا سوبارو ، ثم أن ساي لم يقم بأي شيء قد تسبب في ضرري ..
ثم أردفت بضحكة مرحة : بإستثناء الطعام القليل الذي يزودني به ، لكن إختطافي لم يكن بذلك السوء ..
فجأة احتدت نظراته ، واقترب مني بسرعة كالإعصار ، ثم جذب يدي بقوة وقال بغضب : كفي عن التصنع أيتها البلهاء ، أنظري إلى أظافرك المقتلعة ، أتظنين أننا كنا نجهل أمر تعذيبه لك ؟؟
تفاجأت حين قال ذلك ، ظننت أنه لن يعلم الحقيقة ، في حين أكمل هو بذات النبرة الغاضبة : كان ساي اللعين يتلاعب بنا أنا وروز ، ويجبرنا على تنفيذ أوامره القذرة ، وعندما نفشل في ذلك كنت من تتعرضين للتعذيب ، وبعدها يرسل لنا شريط الفيديو ، أنا أعلم أنه قد تم سكب سطل من الحشرات عليك ، وأنك اضطررت إلى لعق قيئك بسببي ، لذا لاداعي للكذب يا جوليا ..
تضاعف كراهيتي لساي أضعافاً مضاعفة ، ليعذبني قدر ما يشاء ، لكن ماكان يجب عليه أن يعذب أصدقائي بجعلهم يشاهدونني أتعذب ، أنا أكره هذا النوع من التصرف ..
قلت محاولة تغيير مجرى الحديث : سوبارو لتبقى صامتاً فهناك أشخاص نائمون ، وأنا لا أريد إيقاظهم ..
قلت هذا وأنا إنظر إلى الآنسة يومي ، لأنبهه لوجود شخص آخر غيري ، فأنا لا أظن أنه قد انتبه لوجودها ..
عندما نظر سوبارو إليها اتضح أنه لم يدرك وجودها حقاً حيث قال بإستغراب : من تلك المرأة هناك ؟؟
- إنها الممرضة يومي ، التي كانت تعمل في مدرستنا ..
- صحيح لقد تذكرتها ، رأيتها مرة على شريط أرسله ساي لنا ، لكنني لم أتصور أن تكون هنا بسببي كذلك ..
قررت إخباره بالأمور التي أعرفها ، حتى لا يلقي باللوم على نفسه أكثر ، أخبرته بأن ساي قد صرح بأنه يهدف للإنتقام منه ومن روز ، وأخبرته سبب كراهيته لروز ، كما أنني أخبرته أنه لا يد له في وجود الممرضة ..
وحينما انتهيت من سرد الأمر له ، كان قد علا على وجهه ال
غضب ، وهذا كان واضحاً من صوت أنفاسه المتسارعة ..
قال وهو يضرب الأرض بقبضته : ذلك اللعين الكاذب ، يلقي باللوم على روز وهو المذنب الحقيقي ، هو كان حقيراً منذ البداية حتى قبل إن يلتقي بروز ، لذا لا تصدقي قصته الغبية تلك ..
قلت بهدوء : بالطبع لم أصدقه ، فحتى لو تسببت روز في بتر قدمه فهو من فكر في الإعتداء عليها أولاً ..
- أنا أعرف ساي منذ زمن ، لقد كان حقيراً منذ البداية ، وهو يبحث عن أي سبب تافه ليبرر به تصرفاته ، لن أنسى أنه السبب الرئيسي في تعاسة نانا ..
سألت بفضول : ماهي علاقتك بساي بالتحديد ؟ ومن هي نانا ؟؟
نظر إلي ببرود ناطقاً : أأنا مجبر على الإجابة ؟؟
أدركت أنه لا ينوي التحدث عن هذا لذا حركت أكتافي متمتمة ببرود ظاهري : لا إطلاقاً ..
- هذا جيد فأنا لا أنوي الإجابة في الأصل ..
^^^
^^
~ سوبارو ~
بقيت جوليا طوال الليل مستيقظة ، وأنا كذلك بقيت كذلك ، ونظري مثبت نحوها منذ مدة على الرغم من أننا التزمنا الصمت منذ مدة ..
وجهها غريب حقاً ، لقد تغيرت كثيراً حتى أنها فقدت وزنها بشكل واضح ، صحيح أنها سابقاً كانت نحيلة إلا أنها أصبحت أنحل بكثير ، وعظام وجهها أصبح بارزاً ..
رؤيتها هكذا يجعلني غاضباً للغاية ، إنها تذكرني بنانا ، فعندما كانت مع ساي كانت بهذا الضعف والملامح ..
لكن أسلوبها في الحديث قد تغير كثيراً ، وهذا بدى واضحاً ..
لنقل أنها أصبحت أكثر برودةً وصراحة ، مع أنها كانت سابقاً مجرد فتاة مترددة وضعيفة في نظري ، يبدو أنني لم أحسن تقديرها جيداً ، وقد خُدعت بتصرفاته السابقة ..
بزغ الفجر أخيراً وأخذ ضوء الشمس بالتسلل من تلك النافذة الصغيرة ، ونحن حتى الآن ماكثان في مكانينا بهدوء ، ولم يغمض لنا جفن ..
عكس روز وتلك الممرضة اللتان لازالتا غارقتين في النوم ..
رؤية ظهر الممرضة المستلقية على جنبها يؤكد لي مدى قسوته ، كيف تجرأ على ضرب إمرأة بهذا الشكل القاسي حتى تسبب في انقشاع جلد ظهرها ؟؟
المحزن أيضاً أنه وعلى الرغم من قسوة الارض وبرودة الأجواء إلا أنها لازالت نائمة ، وهذا دليل على أنها مرهقة كثيراً ..
لازلت لا أصدق كيف أنني لم أشك ولو للحظة أن ساي هو المتسبب في كل ما يحصل ، ظننت أنه قد تغير ولكن يبدو أنني كنت مخطئاً ..
أنا أعلم بأنه رجل قاسي وعديم الرحمة ، لكنني لم أتوقع أن تصل به وحشيته إلى إختطاف الآخرين وتعذيبهم ، آآخ كم أشعر بالغضب ..
لا شك أن الشخص الذي كان يوصل الرسائل إلينا هي أخته اللعينة راي ، لازلت لا أفهم لماذا لم أشك به ؟؟
اشعر بغضب عارم بمجرد التفكير في أن الشخص المتسبب هو ليس سوى شخص أعرف ماضيه ومع ذلك لم أشك فيه ..
فجأة بدأت روز بالحراك دلالة أنها ستستيقظ قريباً ، ويبدو أن جوليا قد أدركت ذلك لذلك اقتربت منها بشكل أكبر ، يبدو أنها تنوي بث الطمأنينة في قلب روز قبل أن تتلقى صدمة إختطافها ..
وبالفعل عندما استيقظت روز لم تتفاجأ بالمكان التي هي فيه ، بل تفاجأت حين رأت جوليا أمامها مبتسمة ..
اسرعت روز بإحتضانها ولم تستطع تملك نفسها وانفجرت باكية بين أحضانها ..
كانت روز تبكي وتهذي في آن واحد ولهذا لم أفهم منها كلمة واحدة ، ولا أظن أن جوليا قد فهمتها أيضاً ، لكنها اكتفت بالربت على رأسها وظهرها والإبتسامة بهدوء ..
غريب فعلاً !! كيف لها أن تكون هادئة هكذا ؟؟ أليس من الطبيعي أن تكون غاضبة منها ؟؟ ففي النهاية أنا وروز المتسببان في عذابها ..
بقيت روز على حالها لمدة من الزمن ، وحتى الآن لازالت غير مصدقة بأن جوليا أمامها ..
وعلى صوت إزعاجها استيقظت الممرضة وأخذت تحدق فينا بإستغراب ، فجأة أصدرت شهقة عالية جعلتني أنا وجوليا ننظر إليها ..
قالت وهي تشير إلي بسبابتها : أنت الطالب الذي سرق قلادتي ..
رفعت حاجبي ببرود قائلاً : أوه ألا زلت تتذكرين ذلك ؟؟ ظننت أنك ستنسينني ..
قالت بغضب : كيف أنسى وأنا كدت أجن بعد أن فقدت قلادتي ، إنها ثمينة أكثر مما تتصور ، لا يمكن أن أنسى وجه سارقها ..
أنزلت ببصري نحو نحرها وقلت بهدوء : وإذاً !! أنا لا أراك ترتدينها الآن على الرغم من أنك تقولين أنه مهم لك ..
ترقرقت الدموع في عينيها فجأة ، ولم ترد علي ، بينما سمعت جوليا تقول بصرامة : سوبارو من الأفضل أن تبلع لسانك ..
نظرت إليها بتفاجؤ ، لأول مرة تقول جوليا شيئاً كهذا لي ، يبدو أن شخصيتها القديمة والتي سمعت عنها بدأت تعود أخيراً ..
إبتسمت بمكر متمتماً : أهذا شيء تقولينه لحبيبك الذي لم تقابليه منذ مدة ؟؟
توسعت حدقتا عينيها ، يبدو أنها قد ظنت بأني نسيت ماطلبته منها سابقاً ، هي مخطأة بالتأكيد فأنا من المستحيل أن أنسى شيئاً كهذا ..
في حين رفعت روز رأسها من بين أحضان جوليا وقالت بصدمة : حبيب !! ماذا تقصد يا سوبارو ؟؟
حين رأيت وجهها لم أستطع أن أمسك نفسي عن الضحك ، لقد كان وجهها مضحك للغاية ، فوجهها مبتل بالكامل ، وشعرها المبعثر ملتصق بوجهها ..
بينما قالت روز بغضب : لم أقل ما يضحك يا سوبارو ، أجب على سؤالي
قال وهو يضرب الأرض بقبضته : ذلك اللعين الكاذب ، يلقي باللوم على روز وهو المذنب الحقيقي ، هو كان حقيراً منذ البداية حتى قبل إن يلتقي بروز ، لذا لا تصدقي قصته الغبية تلك ..
قلت بهدوء : بالطبع لم أصدقه ، فحتى لو تسببت روز في بتر قدمه فهو من فكر في الإعتداء عليها أولاً ..
- أنا أعرف ساي منذ زمن ، لقد كان حقيراً منذ البداية ، وهو يبحث عن أي سبب تافه ليبرر به تصرفاته ، لن أنسى أنه السبب الرئيسي في تعاسة نانا ..
سألت بفضول : ماهي علاقتك بساي بالتحديد ؟ ومن هي نانا ؟؟
نظر إلي ببرود ناطقاً : أأنا مجبر على الإجابة ؟؟
أدركت أنه لا ينوي التحدث عن هذا لذا حركت أكتافي متمتمة ببرود ظاهري : لا إطلاقاً ..
- هذا جيد فأنا لا أنوي الإجابة في الأصل ..
^^^
^^
~ سوبارو ~
بقيت جوليا طوال الليل مستيقظة ، وأنا كذلك بقيت كذلك ، ونظري مثبت نحوها منذ مدة على الرغم من أننا التزمنا الصمت منذ مدة ..
وجهها غريب حقاً ، لقد تغيرت كثيراً حتى أنها فقدت وزنها بشكل واضح ، صحيح أنها سابقاً كانت نحيلة إلا أنها أصبحت أنحل بكثير ، وعظام وجهها أصبح بارزاً ..
رؤيتها هكذا يجعلني غاضباً للغاية ، إنها تذكرني بنانا ، فعندما كانت مع ساي كانت بهذا الضعف والملامح ..
لكن أسلوبها في الحديث قد تغير كثيراً ، وهذا بدى واضحاً ..
لنقل أنها أصبحت أكثر برودةً وصراحة ، مع أنها كانت سابقاً مجرد فتاة مترددة وضعيفة في نظري ، يبدو أنني لم أحسن تقديرها جيداً ، وقد خُدعت بتصرفاته السابقة ..
بزغ الفجر أخيراً وأخذ ضوء الشمس بالتسلل من تلك النافذة الصغيرة ، ونحن حتى الآن ماكثان في مكانينا بهدوء ، ولم يغمض لنا جفن ..
عكس روز وتلك الممرضة اللتان لازالتا غارقتين في النوم ..
رؤية ظهر الممرضة المستلقية على جنبها يؤكد لي مدى قسوته ، كيف تجرأ على ضرب إمرأة بهذا الشكل القاسي حتى تسبب في انقشاع جلد ظهرها ؟؟
المحزن أيضاً أنه وعلى الرغم من قسوة الارض وبرودة الأجواء إلا أنها لازالت نائمة ، وهذا دليل على أنها مرهقة كثيراً ..
لازلت لا أصدق كيف أنني لم أشك ولو للحظة أن ساي هو المتسبب في كل ما يحصل ، ظننت أنه قد تغير ولكن يبدو أنني كنت مخطئاً ..
أنا أعلم بأنه رجل قاسي وعديم الرحمة ، لكنني لم أتوقع أن تصل به وحشيته إلى إختطاف الآخرين وتعذيبهم ، آآخ كم أشعر بالغضب ..
لا شك أن الشخص الذي كان يوصل الرسائل إلينا هي أخته اللعينة راي ، لازلت لا أفهم لماذا لم أشك به ؟؟
اشعر بغضب عارم بمجرد التفكير في أن الشخص المتسبب هو ليس سوى شخص أعرف ماضيه ومع ذلك لم أشك فيه ..
فجأة بدأت روز بالحراك دلالة أنها ستستيقظ قريباً ، ويبدو أن جوليا قد أدركت ذلك لذلك اقتربت منها بشكل أكبر ، يبدو أنها تنوي بث الطمأنينة في قلب روز قبل أن تتلقى صدمة إختطافها ..
وبالفعل عندما استيقظت روز لم تتفاجأ بالمكان التي هي فيه ، بل تفاجأت حين رأت جوليا أمامها مبتسمة ..
اسرعت روز بإحتضانها ولم تستطع تملك نفسها وانفجرت باكية بين أحضانها ..
كانت روز تبكي وتهذي في آن واحد ولهذا لم أفهم منها كلمة واحدة ، ولا أظن أن جوليا قد فهمتها أيضاً ، لكنها اكتفت بالربت على رأسها وظهرها والإبتسامة بهدوء ..
غريب فعلاً !! كيف لها أن تكون هادئة هكذا ؟؟ أليس من الطبيعي أن تكون غاضبة منها ؟؟ ففي النهاية أنا وروز المتسببان في عذابها ..
بقيت روز على حالها لمدة من الزمن ، وحتى الآن لازالت غير مصدقة بأن جوليا أمامها ..
وعلى صوت إزعاجها استيقظت الممرضة وأخذت تحدق فينا بإستغراب ، فجأة أصدرت شهقة عالية جعلتني أنا وجوليا ننظر إليها ..
قالت وهي تشير إلي بسبابتها : أنت الطالب الذي سرق قلادتي ..
رفعت حاجبي ببرود قائلاً : أوه ألا زلت تتذكرين ذلك ؟؟ ظننت أنك ستنسينني ..
قالت بغضب : كيف أنسى وأنا كدت أجن بعد أن فقدت قلادتي ، إنها ثمينة أكثر مما تتصور ، لا يمكن أن أنسى وجه سارقها ..
أنزلت ببصري نحو نحرها وقلت بهدوء : وإذاً !! أنا لا أراك ترتدينها الآن على الرغم من أنك تقولين أنه مهم لك ..
ترقرقت الدموع في عينيها فجأة ، ولم ترد علي ، بينما سمعت جوليا تقول بصرامة : سوبارو من الأفضل أن تبلع لسانك ..
نظرت إليها بتفاجؤ ، لأول مرة تقول جوليا شيئاً كهذا لي ، يبدو أن شخصيتها القديمة والتي سمعت عنها بدأت تعود أخيراً ..
إبتسمت بمكر متمتماً : أهذا شيء تقولينه لحبيبك الذي لم تقابليه منذ مدة ؟؟
توسعت حدقتا عينيها ، يبدو أنها قد ظنت بأني نسيت ماطلبته منها سابقاً ، هي مخطأة بالتأكيد فأنا من المستحيل أن أنسى شيئاً كهذا ..
في حين رفعت روز رأسها من بين أحضان جوليا وقالت بصدمة : حبيب !! ماذا تقصد يا سوبارو ؟؟
حين رأيت وجهها لم أستطع أن أمسك نفسي عن الضحك ، لقد كان وجهها مضحك للغاية ، فوجهها مبتل بالكامل ، وشعرها المبعثر ملتصق بوجهها ..
بينما قالت روز بغضب : لم أقل ما يضحك يا سوبارو ، أجب على سؤالي
، ماذا تعني بأنك حبيب جوليا ؟؟
علت الجدية وجهي مجدداً وقلت ببرود : لقد طلبت من جوليا أن ....
قاطعتني جوليا بجفاء : لاداعي لذكر مثل هذه الأمور في أوقات كهذه ، فكروا في طريقة للهروب عوضاً عن التحدث عن أمور تافهة ..
أخذت روز تنظر يميناً وشمالاً قبل أن تهتف بخوف : أين نحن الآن ؟؟
هززت رأسي بيأس ، هذه الفتاة حمقاء حقاً وبطيئة الاستيعاب ، يبدو أنها لم تدرك بأنها مختطفة الآن ..
إحتضنتها جوليا بحنية وقالت : لا تذعري يا روز فأنا معك ، ولن أسمح للأشرار بلمس شعرة منك مادمت حية ..
قالت روز بنبرة مرتعشة : إذاً فقد تم إختطافنا كذلك ؟؟ وهذا يعني بأننا سنضطر إلى أن نتذوق التعذيب الذي تذوقته ، لا أريد ذلك يا جوليا أنا لا أريد ..
لم ترد عليها جوليا واكتفت بالضغط عليها أكثر ، وكما لو أنها رغبت في إحتواء روز بالكامل وحمايتها ..
مشاعرها وصلت إلي بمجرد رؤيتها ، وروز بالتأكيد أحست بذلك ، حتى لو لم تتفوه جوليا بذلك ..
تكلمت روز بصوت مختنق : يبدو أن الحياة البائسة قد كتب لي دائماً وأبداً ، كان يجب أن أقتل نفسي لأرتاح ..
حينها قالت جوليا بذعر و وهي تبعد روز عنها : إنتحار ؟؟ هل جننت يا روز ؟؟
إبتسمت روز بألم وقالت بصوت ميت : أنت لا تعلمين ماحصل لي بعد أن تم إختطافك ، كنت أغوص في بحر من المشكلات التي لا تنتهي ..
- صحيح حتى الآن أنا لازلت أجهل ما كان يحصل لكما ، هل لكما أن ترويا لي ما حصل ؟؟
كنت أعلم أن روز لن تستطيع أن تروي ما حصل ، لذا تكفلت أنا بذلك ..
أخبرتها بالرسائل التي كانت تصل إلينا ، وعن طلباته الغريبة لكنني لم أخبرها بأمر الإشاعة التي أطلقتها روز عنها ، فأنا قد شعرت أنه من الأفضل أن أخفي الأمر عنها ..
بعد أن انتهيت تكلمت الممرضة : إذاً كنت مجبراً على سرقة القلادة من أجل جوليا ؟؟
ـ نعم كنت مجبراً على ذلك ، فمن هو الأحمق الذي يفكر في سرقة قلادة رخيصة كتلك ..
رمقتني جوليا بنظرة حادة تفاجأت منها في حين أن الممرضة قد صاحت بغضب : تحدث بتهذيب أكثر أيها الطالب فأنا أكبر منك سناً بعد كل شيء ..
أتبعتها جوليا بقولها : لكن يبدو أنكم قد عانيتم وقتاً عصيباً طوال هذا الوقت ، لكن هذا ليس بالسبب الكافي لجعلك يا روز تفكرين بالإنتحار ، هل هناك أمر آخر لاا أعرفه ؟؟
سبقتني روز بالإجابة : نعم ، أنا أصبحت مجرمة يا جوليا ، والشرطة تبحث عني الآن ..
جوليا بإستنكار : مجرمة !! أأنت جادة ؟؟
عاودت روز بالبكاء وهي تقول : لقد قتلت أمي وماركو يا جوليا ، لقد إرتكبت جريمة بشعة ، أنا لم أعد أطيق العيش أكثر ..
أنا فعلاً مندهش من روز التي كانت تبكي دائماً ، ولازال دموعها لم يجف بعد ، مع أنني عند مقابلتي لها ظننتها قوية ، لكن اتضح لي أنني أخطأت في حكمي ..
أيقظني من شرودي صوت جوليا وهي توجه سؤالها إلي : سوبارو ماذا حصل بالضبط ؟؟ وكيف قتلت روز والدتها وماركو ؟؟
سردت لها بقية القصة وأخبرتها عن تفاصيل القضية ولم أغفل عن شيء ، وهي كانت تنصت بإمعان لكل حرف أقوله ..
جوليا بتفكير : هناك إلتباس في القضية وهذا واضح كالشمس ..
- ولماذا أنت متأكدة هكذا كثيراً ؟
ـ ألم تقل روز أنها قد شربت مشروباً غازياً ، وفجأة تحول علبة المشروب إلى علبة كحول ، هذا دليل على أن هناك من بدل العلبتين بعد أن وضع منوماً في شرابها ..
- حتى أنا أظن هذا ، لكن الشرطة لن تصدق هذا ..
- لنخرج من هنا أولاً ثم نفكر بشأن هذا فيما بعد ..
ثم صمتت لبرهة لتكمل بإبتسامة : بالمناسبة كيف حال ياماتو ؟؟ لقد اشتقت إليه كثيراً ..
بعد أن ذكرتني جوليا به قلت بصوت مغتاظ : ذلك اللعين إنه يتجاهل رسائلي وإتصالاتي ، عندما أمسك به لن أتركه يفلت من قبضتي .. -
- لا تلمه يا سوبارو ، ربما ظروفه تمنعه من التواصل معك ، أحسن الظن به ..
لم أرد عليها فأنا الآن أفكر في أمر آخر ، لقد كان ساي هو الشخص نفسه الذي حاول الإعتداء على روز ، إذاً المسدس كان ملكاً له ، لذا ربما له يد في الأمر ، لا ليس ربما بل هو السبب بكل تأكيد ، وما حصل لروز هو أحد مخططاته ..
لكن ساي في غيبوبة لذا ليس هو من نفذ الخطة ، والشخص الوحيد الذي يستطيع فعلها هو زوج والدة روز ، إذاً هو متواطئ مع ساي بكل تأكيد ..
لم أحب سرد هذا الإستنتاج أمام روز التي تثق بالمدعو كيداي ثقة عمياء ، لذا سألتزم الصمت ولن أفصح عن هذا لأحد ..
***
~ راي ~
توجهت نحو منزل أخي ، فالاجتماع قارب على البدء ، عندما دخلت المنزل توجهت نحو قاعة الاجتماعات الذي يحتوي على طاولة طويلة والكراسي موزعة عليها ، ويبدو أن الجميع متواجدون منذ مدة ..
سحبت كرسيي وجلست عليها في حين سمعت يوما يقول : لقد تأخرت يا راي ..
قلت ببرود : لقد قلت أن الإجتماع سيبدأ في الرابعة ، وقد تبقى ربع ساعة على ذلك ..
أمال يوما شفته بسخرية مجيباً : يبدو أن ساعتك معطلة ، فالوقت الآن قد تجاوز الرابعة تماماً منذ مدة ..
رفعت بصري إلى ساعة الحائط المعلقة على الجدار ، وأدركت أنها الرابعة والنصف ، ويبدو أ
علت الجدية وجهي مجدداً وقلت ببرود : لقد طلبت من جوليا أن ....
قاطعتني جوليا بجفاء : لاداعي لذكر مثل هذه الأمور في أوقات كهذه ، فكروا في طريقة للهروب عوضاً عن التحدث عن أمور تافهة ..
أخذت روز تنظر يميناً وشمالاً قبل أن تهتف بخوف : أين نحن الآن ؟؟
هززت رأسي بيأس ، هذه الفتاة حمقاء حقاً وبطيئة الاستيعاب ، يبدو أنها لم تدرك بأنها مختطفة الآن ..
إحتضنتها جوليا بحنية وقالت : لا تذعري يا روز فأنا معك ، ولن أسمح للأشرار بلمس شعرة منك مادمت حية ..
قالت روز بنبرة مرتعشة : إذاً فقد تم إختطافنا كذلك ؟؟ وهذا يعني بأننا سنضطر إلى أن نتذوق التعذيب الذي تذوقته ، لا أريد ذلك يا جوليا أنا لا أريد ..
لم ترد عليها جوليا واكتفت بالضغط عليها أكثر ، وكما لو أنها رغبت في إحتواء روز بالكامل وحمايتها ..
مشاعرها وصلت إلي بمجرد رؤيتها ، وروز بالتأكيد أحست بذلك ، حتى لو لم تتفوه جوليا بذلك ..
تكلمت روز بصوت مختنق : يبدو أن الحياة البائسة قد كتب لي دائماً وأبداً ، كان يجب أن أقتل نفسي لأرتاح ..
حينها قالت جوليا بذعر و وهي تبعد روز عنها : إنتحار ؟؟ هل جننت يا روز ؟؟
إبتسمت روز بألم وقالت بصوت ميت : أنت لا تعلمين ماحصل لي بعد أن تم إختطافك ، كنت أغوص في بحر من المشكلات التي لا تنتهي ..
- صحيح حتى الآن أنا لازلت أجهل ما كان يحصل لكما ، هل لكما أن ترويا لي ما حصل ؟؟
كنت أعلم أن روز لن تستطيع أن تروي ما حصل ، لذا تكفلت أنا بذلك ..
أخبرتها بالرسائل التي كانت تصل إلينا ، وعن طلباته الغريبة لكنني لم أخبرها بأمر الإشاعة التي أطلقتها روز عنها ، فأنا قد شعرت أنه من الأفضل أن أخفي الأمر عنها ..
بعد أن انتهيت تكلمت الممرضة : إذاً كنت مجبراً على سرقة القلادة من أجل جوليا ؟؟
ـ نعم كنت مجبراً على ذلك ، فمن هو الأحمق الذي يفكر في سرقة قلادة رخيصة كتلك ..
رمقتني جوليا بنظرة حادة تفاجأت منها في حين أن الممرضة قد صاحت بغضب : تحدث بتهذيب أكثر أيها الطالب فأنا أكبر منك سناً بعد كل شيء ..
أتبعتها جوليا بقولها : لكن يبدو أنكم قد عانيتم وقتاً عصيباً طوال هذا الوقت ، لكن هذا ليس بالسبب الكافي لجعلك يا روز تفكرين بالإنتحار ، هل هناك أمر آخر لاا أعرفه ؟؟
سبقتني روز بالإجابة : نعم ، أنا أصبحت مجرمة يا جوليا ، والشرطة تبحث عني الآن ..
جوليا بإستنكار : مجرمة !! أأنت جادة ؟؟
عاودت روز بالبكاء وهي تقول : لقد قتلت أمي وماركو يا جوليا ، لقد إرتكبت جريمة بشعة ، أنا لم أعد أطيق العيش أكثر ..
أنا فعلاً مندهش من روز التي كانت تبكي دائماً ، ولازال دموعها لم يجف بعد ، مع أنني عند مقابلتي لها ظننتها قوية ، لكن اتضح لي أنني أخطأت في حكمي ..
أيقظني من شرودي صوت جوليا وهي توجه سؤالها إلي : سوبارو ماذا حصل بالضبط ؟؟ وكيف قتلت روز والدتها وماركو ؟؟
سردت لها بقية القصة وأخبرتها عن تفاصيل القضية ولم أغفل عن شيء ، وهي كانت تنصت بإمعان لكل حرف أقوله ..
جوليا بتفكير : هناك إلتباس في القضية وهذا واضح كالشمس ..
- ولماذا أنت متأكدة هكذا كثيراً ؟
ـ ألم تقل روز أنها قد شربت مشروباً غازياً ، وفجأة تحول علبة المشروب إلى علبة كحول ، هذا دليل على أن هناك من بدل العلبتين بعد أن وضع منوماً في شرابها ..
- حتى أنا أظن هذا ، لكن الشرطة لن تصدق هذا ..
- لنخرج من هنا أولاً ثم نفكر بشأن هذا فيما بعد ..
ثم صمتت لبرهة لتكمل بإبتسامة : بالمناسبة كيف حال ياماتو ؟؟ لقد اشتقت إليه كثيراً ..
بعد أن ذكرتني جوليا به قلت بصوت مغتاظ : ذلك اللعين إنه يتجاهل رسائلي وإتصالاتي ، عندما أمسك به لن أتركه يفلت من قبضتي .. -
- لا تلمه يا سوبارو ، ربما ظروفه تمنعه من التواصل معك ، أحسن الظن به ..
لم أرد عليها فأنا الآن أفكر في أمر آخر ، لقد كان ساي هو الشخص نفسه الذي حاول الإعتداء على روز ، إذاً المسدس كان ملكاً له ، لذا ربما له يد في الأمر ، لا ليس ربما بل هو السبب بكل تأكيد ، وما حصل لروز هو أحد مخططاته ..
لكن ساي في غيبوبة لذا ليس هو من نفذ الخطة ، والشخص الوحيد الذي يستطيع فعلها هو زوج والدة روز ، إذاً هو متواطئ مع ساي بكل تأكيد ..
لم أحب سرد هذا الإستنتاج أمام روز التي تثق بالمدعو كيداي ثقة عمياء ، لذا سألتزم الصمت ولن أفصح عن هذا لأحد ..
***
~ راي ~
توجهت نحو منزل أخي ، فالاجتماع قارب على البدء ، عندما دخلت المنزل توجهت نحو قاعة الاجتماعات الذي يحتوي على طاولة طويلة والكراسي موزعة عليها ، ويبدو أن الجميع متواجدون منذ مدة ..
سحبت كرسيي وجلست عليها في حين سمعت يوما يقول : لقد تأخرت يا راي ..
قلت ببرود : لقد قلت أن الإجتماع سيبدأ في الرابعة ، وقد تبقى ربع ساعة على ذلك ..
أمال يوما شفته بسخرية مجيباً : يبدو أن ساعتك معطلة ، فالوقت الآن قد تجاوز الرابعة تماماً منذ مدة ..
رفعت بصري إلى ساعة الحائط المعلقة على الجدار ، وأدركت أنها الرابعة والنصف ، ويبدو أ
نني قد تأخرت ثلاثين دقيقة ..
سمعت يوما يقول مجدداً : يبدو أنك لست متحمسة لهذا اليوم إطلاقاً ..
قلت بسرعة : بل على العكس ، إنها الفرصة المثلى لأنتقم من سوبارو وأجعله يندم على كل كلمة تفوه بها..
نطق كازوما ساخراً : أهدافك عادة ما يكون سخيفاً مثلك ..
ضربت الطاولة بقبضتي بغيظ متحدثة : لا شأن لك فيما يحصل أيها اللعين ..
تنحنح يوما قائلاً : توقفا أنتما الإثنان عن الشجار ، وأنت يا كازوما كف عن إستفزاز راي ..
قلت بشموخ وأنا أشير إليه بإحتقار : نعم توقف عن ذلك ، وإياك وأن تنسى بأنني أخت ساي ، أي أنني إذا أمرت الآخرين بقتلك أنت وطفليك فهم لن يترددوا ..
قالت إحدى الحاضرات بحدة : لا سلطة لك علينا يا راي ، نحن لسنا عبيدك ..
نظرت إليها بغيظ ، إنها المرأة التي كُلفت برعاية إبني كازوما ، لكن ما الذي أتى بها إلى هنا ؟؟
سألتها مباشرة : ماذا تفعلين هنا ؟؟ ألم يكن يجدر بك البقاء مع الطفلين ؟؟
رد يوما : الطفلين محبوسين في إحدى الغرف التي في منزلها ، وأنا من طلبت منها القدوم ، لا تنسي أن الاجتماع يضم الآن جميع أعضاء المنظمة وليس هناك أحد مستثنى ..
قلت بتفاجؤ : أنت تعني بكلمة الجميع الجميع ؟؟
نظر إلي بإستغراب قائلاً : أنا لم أفهم ما تعنينه ، لكنني أعني بالجميع الجميع دون أي إستثناء ..
قفزت واقفة وأنا أقول : إذاً السجناء بلا حراسة الآن ..
- لا بأس فهم لن يستطيعوا الهرب فقد حرصت بنفسي على تقفيل الباب والمفاتيح بحوزتي ..
عدت لأجلس مكاني بإطمئنان ، وابتدأ يوما بشرح سبب تواجدنا هنا على مسامع الجميع ..
ثم قام بطرح سؤال عام : ليقترح كل واحد منكم طريقة لقتلها ، والصورة الأبشع سنقوم بتنفيذها ..
الجميع أبدع في إقتراحه ، وهذا ليس بمفاجئ أبداً ، فهم مجموعة من المجرمين المحترفين ، وساي قد اختارهم بعناية ..
لكن أكثر إقتراح لفت نظري هو إقتراح ذلك الرجل الملفوف بالضمادات والذي قال : لماذا لا نعاملها كفريسة ، فلا متعة في قتلها إذا لم تقاوم ..
يوما : وكيف تنوي فعلها ؟؟
- أنا سأتكفل بمهمة قتلها وإثارة الرعب في قلبها ، وأنا أعرف مكاناً مناسباً لذلك ..
- وأين هذا المكان ؟؟
ـ هو شارع مهجور لا أحد يسكن فيه حتى الآن ، وهو مناسب جداً للعب لعبة الصائد والفريسة ..
لم يقل يوما شيئاً وكأنه يفكر في إقتراحه ، لكن عضواً آخر قال : ولماذا أنت من سيتولى أمرها لوحدك ؟؟ كلنا نريد الإشتراك في هذا ..
قال آخر مؤيداً : نعم هذا صحيح ، كلنا نريد ذلك فقد سمعت أنها فتاة مثيرة جداً ، ومن الممتع التسلية معها ..
وقالت أخرى : أريد أن أعذب الفتاة التي سببت في موت كيتورا ، والتي استطاعت التلاعب بعقله ..
يبدو أن الجميع متحمسون لذلك ، ولأكون صريحة أنا متشوقة كذلك ، لذا قلت : أنا أيضاً أرغب في مشاركتكم ..
قال يوما أخيراً : حسم الأمر ، الجميع سيشارك في هذه اللعبة ، والشخص الذي يستطيع الإمساك بالفريسة وينهي حياتها هو من سيكون الفائز ، وسيتم ترقيته ..
سُعد الجميع بسماع هذا ، في حين أكمل يوما : لكن اللعبة ستكون في هذا المنزل ولن نذهب خارجاً ، ولزيادة المتعة سنجعل الفريسة تحمل سلاحاً تستطيع الدفاع بها عن نفسها من هجماتنا ..
قال الرجل الملفوف بالضمادات بإعتراض : لا هذا ليس جيداً ، لنذهب إلى الشارع المهجور ، فاللعب في الهواء الطلق سيكون أكثر متعة ..
رمقه يوما بنظرة حادة وقال : أوامري جيدة دائماً ، لذا إذا أردت ألا تكون فريسة معها يفضل أن تلتزم الصمت ..
لم ينطق الآخر بكلمة ، يبدو أن تهديد يوما قد أخافه ، بعدها انتهى الإجتماع ، وأمر يوما الجميع بترتيب المكان إستعداداً للعبة المطاردة ، وأمرنا بإزالة جميع العوائق وإخفاء جميع مفاتيح الغرف حتى لا يتسنى لها الإختباء في أي غرفة ..
كل هذا كان يحصل وجوليا غافلة عما سيحصل لها ، لذا قررت إعلامها قبل أن تتفاجأ بالأمر ، ولأسبب لها ولسوبارو القلق والخوف ..
ذهبت إلى القبو حيث مكان السجناء ، دخلت الغرفة لأجد أن الصمت مخيم على المكان ، وكل واحد منهم غارق في أفكاره الخاصة ..
كانت روز مستلقية على فخذ جوليا المستندة على الجدار ، وبجوارها الممرضة ، أما سوبارو فهو يجلس في الجهة المقابلة لهم وإحدى قدميه ممدة بينما الآخر مطوي ..
قلت بنبرة تعمدت فيها وضع جرعة كبيرة من الغنج : مرحباً جميعاٍ كيف حالكم ؟؟
رفع الجميع ببصره نحوي ، وأنا كنت أركز فقط في وجه سوبارو ، ثم تابعت قائلة : كيف حال الشيطان الذي يظن نفسه ملاكاً ؟؟
المشكلة أنني لا أستطيع رؤية ملامحه بسبب الضمادات ، لذا هذا ليس بممتع كثيراً ..
تحدث سوبارو بنبرة باردة : راي محاولاتك الفاشلة في إغضابي لن تفلح ، لذا أغربي عن وجهي ..
قلت بغيظ : أووه حقاً ؟؟ أذاً أنت لن تغضب عندما تموت جوليا ، أو عندما نعذب روز ..
ذعرت روز واستقامت جالسة قائلة : ماذا تعنين بموت جوليا أيتها القبيحة ؟؟
زفرت جوليا قائلة : لا جدوى من محاولة إخفاء الأمر عنكم ، في الواقع ....
قاطعتها متممة جملتها : سيك
سمعت يوما يقول مجدداً : يبدو أنك لست متحمسة لهذا اليوم إطلاقاً ..
قلت بسرعة : بل على العكس ، إنها الفرصة المثلى لأنتقم من سوبارو وأجعله يندم على كل كلمة تفوه بها..
نطق كازوما ساخراً : أهدافك عادة ما يكون سخيفاً مثلك ..
ضربت الطاولة بقبضتي بغيظ متحدثة : لا شأن لك فيما يحصل أيها اللعين ..
تنحنح يوما قائلاً : توقفا أنتما الإثنان عن الشجار ، وأنت يا كازوما كف عن إستفزاز راي ..
قلت بشموخ وأنا أشير إليه بإحتقار : نعم توقف عن ذلك ، وإياك وأن تنسى بأنني أخت ساي ، أي أنني إذا أمرت الآخرين بقتلك أنت وطفليك فهم لن يترددوا ..
قالت إحدى الحاضرات بحدة : لا سلطة لك علينا يا راي ، نحن لسنا عبيدك ..
نظرت إليها بغيظ ، إنها المرأة التي كُلفت برعاية إبني كازوما ، لكن ما الذي أتى بها إلى هنا ؟؟
سألتها مباشرة : ماذا تفعلين هنا ؟؟ ألم يكن يجدر بك البقاء مع الطفلين ؟؟
رد يوما : الطفلين محبوسين في إحدى الغرف التي في منزلها ، وأنا من طلبت منها القدوم ، لا تنسي أن الاجتماع يضم الآن جميع أعضاء المنظمة وليس هناك أحد مستثنى ..
قلت بتفاجؤ : أنت تعني بكلمة الجميع الجميع ؟؟
نظر إلي بإستغراب قائلاً : أنا لم أفهم ما تعنينه ، لكنني أعني بالجميع الجميع دون أي إستثناء ..
قفزت واقفة وأنا أقول : إذاً السجناء بلا حراسة الآن ..
- لا بأس فهم لن يستطيعوا الهرب فقد حرصت بنفسي على تقفيل الباب والمفاتيح بحوزتي ..
عدت لأجلس مكاني بإطمئنان ، وابتدأ يوما بشرح سبب تواجدنا هنا على مسامع الجميع ..
ثم قام بطرح سؤال عام : ليقترح كل واحد منكم طريقة لقتلها ، والصورة الأبشع سنقوم بتنفيذها ..
الجميع أبدع في إقتراحه ، وهذا ليس بمفاجئ أبداً ، فهم مجموعة من المجرمين المحترفين ، وساي قد اختارهم بعناية ..
لكن أكثر إقتراح لفت نظري هو إقتراح ذلك الرجل الملفوف بالضمادات والذي قال : لماذا لا نعاملها كفريسة ، فلا متعة في قتلها إذا لم تقاوم ..
يوما : وكيف تنوي فعلها ؟؟
- أنا سأتكفل بمهمة قتلها وإثارة الرعب في قلبها ، وأنا أعرف مكاناً مناسباً لذلك ..
- وأين هذا المكان ؟؟
ـ هو شارع مهجور لا أحد يسكن فيه حتى الآن ، وهو مناسب جداً للعب لعبة الصائد والفريسة ..
لم يقل يوما شيئاً وكأنه يفكر في إقتراحه ، لكن عضواً آخر قال : ولماذا أنت من سيتولى أمرها لوحدك ؟؟ كلنا نريد الإشتراك في هذا ..
قال آخر مؤيداً : نعم هذا صحيح ، كلنا نريد ذلك فقد سمعت أنها فتاة مثيرة جداً ، ومن الممتع التسلية معها ..
وقالت أخرى : أريد أن أعذب الفتاة التي سببت في موت كيتورا ، والتي استطاعت التلاعب بعقله ..
يبدو أن الجميع متحمسون لذلك ، ولأكون صريحة أنا متشوقة كذلك ، لذا قلت : أنا أيضاً أرغب في مشاركتكم ..
قال يوما أخيراً : حسم الأمر ، الجميع سيشارك في هذه اللعبة ، والشخص الذي يستطيع الإمساك بالفريسة وينهي حياتها هو من سيكون الفائز ، وسيتم ترقيته ..
سُعد الجميع بسماع هذا ، في حين أكمل يوما : لكن اللعبة ستكون في هذا المنزل ولن نذهب خارجاً ، ولزيادة المتعة سنجعل الفريسة تحمل سلاحاً تستطيع الدفاع بها عن نفسها من هجماتنا ..
قال الرجل الملفوف بالضمادات بإعتراض : لا هذا ليس جيداً ، لنذهب إلى الشارع المهجور ، فاللعب في الهواء الطلق سيكون أكثر متعة ..
رمقه يوما بنظرة حادة وقال : أوامري جيدة دائماً ، لذا إذا أردت ألا تكون فريسة معها يفضل أن تلتزم الصمت ..
لم ينطق الآخر بكلمة ، يبدو أن تهديد يوما قد أخافه ، بعدها انتهى الإجتماع ، وأمر يوما الجميع بترتيب المكان إستعداداً للعبة المطاردة ، وأمرنا بإزالة جميع العوائق وإخفاء جميع مفاتيح الغرف حتى لا يتسنى لها الإختباء في أي غرفة ..
كل هذا كان يحصل وجوليا غافلة عما سيحصل لها ، لذا قررت إعلامها قبل أن تتفاجأ بالأمر ، ولأسبب لها ولسوبارو القلق والخوف ..
ذهبت إلى القبو حيث مكان السجناء ، دخلت الغرفة لأجد أن الصمت مخيم على المكان ، وكل واحد منهم غارق في أفكاره الخاصة ..
كانت روز مستلقية على فخذ جوليا المستندة على الجدار ، وبجوارها الممرضة ، أما سوبارو فهو يجلس في الجهة المقابلة لهم وإحدى قدميه ممدة بينما الآخر مطوي ..
قلت بنبرة تعمدت فيها وضع جرعة كبيرة من الغنج : مرحباً جميعاٍ كيف حالكم ؟؟
رفع الجميع ببصره نحوي ، وأنا كنت أركز فقط في وجه سوبارو ، ثم تابعت قائلة : كيف حال الشيطان الذي يظن نفسه ملاكاً ؟؟
المشكلة أنني لا أستطيع رؤية ملامحه بسبب الضمادات ، لذا هذا ليس بممتع كثيراً ..
تحدث سوبارو بنبرة باردة : راي محاولاتك الفاشلة في إغضابي لن تفلح ، لذا أغربي عن وجهي ..
قلت بغيظ : أووه حقاً ؟؟ أذاً أنت لن تغضب عندما تموت جوليا ، أو عندما نعذب روز ..
ذعرت روز واستقامت جالسة قائلة : ماذا تعنين بموت جوليا أيتها القبيحة ؟؟
زفرت جوليا قائلة : لا جدوى من محاولة إخفاء الأمر عنكم ، في الواقع ....
قاطعتها متممة جملتها : سيك
ون موتها قريباً جداً لذا من الأفضل أن تودعوها ، ففي أية لحظة سنأخذها لتلاقي حتفها وتسلينا قليلاً ..
بدأ دموع روز بالهطول وهي تنظر إلى جوليا غير مصدقة ، حولت بصري إلى سوبارو الذي يبدو جامداً ولا يبدو عليه التفاجؤ ..
قلت بغضب وأنا أقربي وجهي من القضبان الحديدية : لماذا أنت صامت أيها اللعين ؟؟ ألست متفاجئاً ؟؟ صديقتك ستموت اليوم وأنت السبب ..
خيم الصمت لثواني وقال بعدها : إذا رجوتك أنت ومن معك هل كنتم لتدعونها ؟؟ لا أظن ذلك ، لذا فلأستفيد قليلاً من صمتي وأثير غضبك ..
هذا المشوه اللعين ، يعرف حقاً كيف يغضبني ، وأنا أعجز عن إغاظته ولو قليلاً ، كم أرغب في قتله بيداي هاتان ، أنا لن أسامحه أبداً أبداً أبداً ..
تراجعت إلى الوراء خطوة ، وقلت وأنا أحرك شعري القصير بغرور : أعلم أنك تتظاهر بالبرود فحسب ، لكن لتعلم يا سوبارو أنك سبب ما حصل لها ، والآن وداعاً أيها الحمقى ..
نهاية الجزء ..
بدأ دموع روز بالهطول وهي تنظر إلى جوليا غير مصدقة ، حولت بصري إلى سوبارو الذي يبدو جامداً ولا يبدو عليه التفاجؤ ..
قلت بغضب وأنا أقربي وجهي من القضبان الحديدية : لماذا أنت صامت أيها اللعين ؟؟ ألست متفاجئاً ؟؟ صديقتك ستموت اليوم وأنت السبب ..
خيم الصمت لثواني وقال بعدها : إذا رجوتك أنت ومن معك هل كنتم لتدعونها ؟؟ لا أظن ذلك ، لذا فلأستفيد قليلاً من صمتي وأثير غضبك ..
هذا المشوه اللعين ، يعرف حقاً كيف يغضبني ، وأنا أعجز عن إغاظته ولو قليلاً ، كم أرغب في قتله بيداي هاتان ، أنا لن أسامحه أبداً أبداً أبداً ..
تراجعت إلى الوراء خطوة ، وقلت وأنا أحرك شعري القصير بغرور : أعلم أنك تتظاهر بالبرود فحسب ، لكن لتعلم يا سوبارو أنك سبب ما حصل لها ، والآن وداعاً أيها الحمقى ..
نهاية الجزء ..
35
~جوليا~
لم تكف روز عن النواح منذ مغادرة راي ، وظلت ملتصقة بي خشية أن تفقدني ، وهي تدرك أنها لا تستطيع عمل شيء من أجلي ..
كنت لا أجد الكلمات المناسبة لتهدئتها ، فلا شيء يمكن أن يهدئني ليهدئها ..
تمنيت لو أنهم قتلوني قبل قدومهم ، حينها سيكون الأمر أسهل بكثير ، ولما جعلت روز تعاني كالآن ، لقد كان طلبي سخيفاً آن ذاك ..
حسناً الندم لن يجدي الآن ، وبما أنهم هنا فل أقل ماأودت قوله لهم ..
أخذت نفساً عميقاً وقلت بصوت هادئ : إسمعي ما أريد قوله يا روز ، أنا أعتذر بشدة منك ، فقد كنت أعلم أنك كنت تعانين مع عائلتك لكنني لم أستطع فعل شيء من أجلك ، كنت أدرك أنهم يعاملونك بقسوة ولكنني التزمت الصمت متظاهرة بالغباء ، لقد كنت أشعر بالذنب طوال الوقت لكن لم يكن بيدي عمل شيء ، ثم أنك لم تفكري في إخباري ولذا لم أحب أن أتدخل دون موافقتك ، رؤيتك تتظاهرين وكأن لا شيء يحصل لك كان يؤلمني ، لكنني كنت أجاريك في تصرفاتك ، أعلم أنك تألمت كثيراً في حياتك ، لذا أنا أسفة جداً ..
هزت روز رأسها بالنفي قائلة بصوت متحشرج : لا بأس يا جوليا ، أنا لست غاضبة بسبب شيء سخيف كهذا ، لاداعي لأن تعتذري ..
ابتسمت بعذوبة متمتمة : هذا جيد ..
إلتفت إلى سوبارو وقلت : أما أنت يا سوبارو فأنا أعتذر على قسوتي معك في أول يوم لك في المدرسة ، لقد زل لساني آن ذاك وأنا أشعر فعلاً بالذنب ، عندما طلبت مني ذلك الأمر الغريب لم أتردد بسبب شكلك أو شخصيتك ، لكن لأنني كنت أرفض الفكرة وليس أنت بذاتك ، وموافقتي كان لأنني أدرك أنك لم تكن جاداً .....
قاطعني سوبارو بقوله : ولماذا تظنين أنني لست بجاد ؟؟
- هذا كان واضحاً من طريقة طلبك ، قلت هذا وكأنك كنت ترغب باختباري ليس إلا، وعندما وافقت لم تبد عليك السعادة إطلاقاً وهذا يعني أنك كنت تمزح وحسب ..
صمت بعدها لبرهة قبل أن أكمل : بعد أن تم إختطافي تسببت لكم بالكثير من القلق ، وواجهتم العديد من المواقف الصعبة من أجلي لذا شكراً لكما على ذلك ، وأنا سعيدة حقاً لأن لدي أصدقاء مثلكم ..
أمسكتني روز من أكتافي وبدأت تهزني بعنف قائلة وسط دموعها : لا تتحدثي وكأنك على وشك أن تموتي ، أنت ستبقين معنا حتماً ..
قلت بجدية وبنبرة عالية قليلاً : روز تماسكي قليلاً ، موتي لا يعني نهاية العالم ، أنا سأموت اليوم حتماً ، لذا حاولي تقبل الواقع ..
هزت روز رأسها بهستيريا وهي تصرخ : لا أريد ذلك لا أريد ذلك ، لا أستطيع أن أتخيل وقتي من دونك ، إذا ذهبت فأنا لن أستطيع تحمل هذا ، أرجوك يا جوليا إبقي معي ..
هذه الروز تقول هذا وكأن الأمر بيدي ، أنا لست مخيرة لتطلب مني البقاء ، أنا مجبرة على ذلك لماذا لا تستطيع فهم هذا ؟؟
كان منظرها يسبب لي الألم ، لماذا كان يجب أن تمر بكل هذا ؟؟ هي لن تستطيع تحمل ما سيحصل لها ، المسكينة أتمنى فعلاً لو كنت مكانها ..
عندما أموت لا أدري ماذا سيحل لها وماذا ينوون فعله لها ، آه يا روز أنا فعلاً أحمل همك ، لكن ليس بوسعي عمل شيء من أجلك ..
نظرت إلى سوبارو وأنا أقول بصوت حاولت فيه أن أجعله طبيعياً بعيداً عن الإرتعاش : سوبارو أرجوك إحم روز من هؤلاء الأشرار ، لا تجعلهم يذيقونها ألوان العذاب ، هي فتاة ولن تتحمل قسوة أولئك الوحوش ....
لم أستطع متابعة الكلام ، فأنا أشعر بأنني سأنهار ، ولا أريد أن أبين هذا لأحد ..
مرت دقائق صمت لم يتخلله إلا نواح روز وشهقات يومي ، وفجأة فُتح الباب ودخل رجالان أحدهما المشوه والآخر يوما ..
انقبض قلبي عند رؤيتهم ، وزادت روز من تشبثها بي ..
فتح الحارس باب الزنزانة ، ودخلا متوجهين نحونا ، قال يوما : تعالي معنا يا جوليا ..
حاولت إبعاد روز الممسكة بي بقوة ، لكنها كانت تأبى ذلك ، والرجلان ينظران إلينا بترقب ..
لكن وبعد أن طال الأمر شعرت بأنهما قد شعرا بالضجر ، وخفت أن يفعلا شيئاً سيئاً لروز ، لذا أبعدتها عني بقوة ووقفت مبتعدة عنها ، وأنا أتجاهل ندائها وصراخها ..
عندما وصلت إلى الباب إلتفت إليها فإذا بها منهارة حتى الموت ، والآنسة يومي بجوارها تحاول تهدئتها ..
إبتسمت إبتسامة باهتة وتمتمت بهدوء : وداعاً يا عزيزتي روز، إنت أفضل صديقة لي ..
غادرت الزنزانة وأنا أجر خطواتي بصعوبة وأسير بثقل وبطء ، من المرعب أن تدرك أنك تسير نحو قبرك مجبراً ..
كان الرجلان يسيران خلفي وأحدهما يحمل مسدسا كان قد صوب فوهته نحوي خوفاً من أي حركة غريبة قد أقوم بها ..
هذا الغبي إذا كان سيقتلني إذاً ليقتلني بمسدسه الآن ، لماذا يقودونني إلى خارج القبو ؟؟
لاشك في أنهم يفكرون بأمر ما ..
خرجنا من ذلك القبو المظلم ، واستقبلني أحد الرجال وهو يلقي بسيف طويل أمامي ..
قبل أن أتفوه بكلمة سبقني يوما بقوله : سنلعب معك في هذا المنزل لعبة الصائد والفريسة ، وسنسمح لك بالدفاع عن نفسك ضد هجماتنا ، تستطيعين الركض حيث ما تشائين ، لكن لن تستطيعي الخروج من المنزل ..
إلتفت إليه وقلت بهدوء : إذا كان مسموحاً لي بحمل سلاح فأنا سأختار رشاش
~جوليا~
لم تكف روز عن النواح منذ مغادرة راي ، وظلت ملتصقة بي خشية أن تفقدني ، وهي تدرك أنها لا تستطيع عمل شيء من أجلي ..
كنت لا أجد الكلمات المناسبة لتهدئتها ، فلا شيء يمكن أن يهدئني ليهدئها ..
تمنيت لو أنهم قتلوني قبل قدومهم ، حينها سيكون الأمر أسهل بكثير ، ولما جعلت روز تعاني كالآن ، لقد كان طلبي سخيفاً آن ذاك ..
حسناً الندم لن يجدي الآن ، وبما أنهم هنا فل أقل ماأودت قوله لهم ..
أخذت نفساً عميقاً وقلت بصوت هادئ : إسمعي ما أريد قوله يا روز ، أنا أعتذر بشدة منك ، فقد كنت أعلم أنك كنت تعانين مع عائلتك لكنني لم أستطع فعل شيء من أجلك ، كنت أدرك أنهم يعاملونك بقسوة ولكنني التزمت الصمت متظاهرة بالغباء ، لقد كنت أشعر بالذنب طوال الوقت لكن لم يكن بيدي عمل شيء ، ثم أنك لم تفكري في إخباري ولذا لم أحب أن أتدخل دون موافقتك ، رؤيتك تتظاهرين وكأن لا شيء يحصل لك كان يؤلمني ، لكنني كنت أجاريك في تصرفاتك ، أعلم أنك تألمت كثيراً في حياتك ، لذا أنا أسفة جداً ..
هزت روز رأسها بالنفي قائلة بصوت متحشرج : لا بأس يا جوليا ، أنا لست غاضبة بسبب شيء سخيف كهذا ، لاداعي لأن تعتذري ..
ابتسمت بعذوبة متمتمة : هذا جيد ..
إلتفت إلى سوبارو وقلت : أما أنت يا سوبارو فأنا أعتذر على قسوتي معك في أول يوم لك في المدرسة ، لقد زل لساني آن ذاك وأنا أشعر فعلاً بالذنب ، عندما طلبت مني ذلك الأمر الغريب لم أتردد بسبب شكلك أو شخصيتك ، لكن لأنني كنت أرفض الفكرة وليس أنت بذاتك ، وموافقتي كان لأنني أدرك أنك لم تكن جاداً .....
قاطعني سوبارو بقوله : ولماذا تظنين أنني لست بجاد ؟؟
- هذا كان واضحاً من طريقة طلبك ، قلت هذا وكأنك كنت ترغب باختباري ليس إلا، وعندما وافقت لم تبد عليك السعادة إطلاقاً وهذا يعني أنك كنت تمزح وحسب ..
صمت بعدها لبرهة قبل أن أكمل : بعد أن تم إختطافي تسببت لكم بالكثير من القلق ، وواجهتم العديد من المواقف الصعبة من أجلي لذا شكراً لكما على ذلك ، وأنا سعيدة حقاً لأن لدي أصدقاء مثلكم ..
أمسكتني روز من أكتافي وبدأت تهزني بعنف قائلة وسط دموعها : لا تتحدثي وكأنك على وشك أن تموتي ، أنت ستبقين معنا حتماً ..
قلت بجدية وبنبرة عالية قليلاً : روز تماسكي قليلاً ، موتي لا يعني نهاية العالم ، أنا سأموت اليوم حتماً ، لذا حاولي تقبل الواقع ..
هزت روز رأسها بهستيريا وهي تصرخ : لا أريد ذلك لا أريد ذلك ، لا أستطيع أن أتخيل وقتي من دونك ، إذا ذهبت فأنا لن أستطيع تحمل هذا ، أرجوك يا جوليا إبقي معي ..
هذه الروز تقول هذا وكأن الأمر بيدي ، أنا لست مخيرة لتطلب مني البقاء ، أنا مجبرة على ذلك لماذا لا تستطيع فهم هذا ؟؟
كان منظرها يسبب لي الألم ، لماذا كان يجب أن تمر بكل هذا ؟؟ هي لن تستطيع تحمل ما سيحصل لها ، المسكينة أتمنى فعلاً لو كنت مكانها ..
عندما أموت لا أدري ماذا سيحل لها وماذا ينوون فعله لها ، آه يا روز أنا فعلاً أحمل همك ، لكن ليس بوسعي عمل شيء من أجلك ..
نظرت إلى سوبارو وأنا أقول بصوت حاولت فيه أن أجعله طبيعياً بعيداً عن الإرتعاش : سوبارو أرجوك إحم روز من هؤلاء الأشرار ، لا تجعلهم يذيقونها ألوان العذاب ، هي فتاة ولن تتحمل قسوة أولئك الوحوش ....
لم أستطع متابعة الكلام ، فأنا أشعر بأنني سأنهار ، ولا أريد أن أبين هذا لأحد ..
مرت دقائق صمت لم يتخلله إلا نواح روز وشهقات يومي ، وفجأة فُتح الباب ودخل رجالان أحدهما المشوه والآخر يوما ..
انقبض قلبي عند رؤيتهم ، وزادت روز من تشبثها بي ..
فتح الحارس باب الزنزانة ، ودخلا متوجهين نحونا ، قال يوما : تعالي معنا يا جوليا ..
حاولت إبعاد روز الممسكة بي بقوة ، لكنها كانت تأبى ذلك ، والرجلان ينظران إلينا بترقب ..
لكن وبعد أن طال الأمر شعرت بأنهما قد شعرا بالضجر ، وخفت أن يفعلا شيئاً سيئاً لروز ، لذا أبعدتها عني بقوة ووقفت مبتعدة عنها ، وأنا أتجاهل ندائها وصراخها ..
عندما وصلت إلى الباب إلتفت إليها فإذا بها منهارة حتى الموت ، والآنسة يومي بجوارها تحاول تهدئتها ..
إبتسمت إبتسامة باهتة وتمتمت بهدوء : وداعاً يا عزيزتي روز، إنت أفضل صديقة لي ..
غادرت الزنزانة وأنا أجر خطواتي بصعوبة وأسير بثقل وبطء ، من المرعب أن تدرك أنك تسير نحو قبرك مجبراً ..
كان الرجلان يسيران خلفي وأحدهما يحمل مسدسا كان قد صوب فوهته نحوي خوفاً من أي حركة غريبة قد أقوم بها ..
هذا الغبي إذا كان سيقتلني إذاً ليقتلني بمسدسه الآن ، لماذا يقودونني إلى خارج القبو ؟؟
لاشك في أنهم يفكرون بأمر ما ..
خرجنا من ذلك القبو المظلم ، واستقبلني أحد الرجال وهو يلقي بسيف طويل أمامي ..
قبل أن أتفوه بكلمة سبقني يوما بقوله : سنلعب معك في هذا المنزل لعبة الصائد والفريسة ، وسنسمح لك بالدفاع عن نفسك ضد هجماتنا ، تستطيعين الركض حيث ما تشائين ، لكن لن تستطيعي الخروج من المنزل ..
إلتفت إليه وقلت بهدوء : إذا كان مسموحاً لي بحمل سلاح فأنا سأختار رشاش
اً عوضاً عن السيف ، فعصر الساموراي قد انقضى منذ قرون ، ولم يعد أحد يقاتل بال..... ..
رفع قدمه ليركلني لكنني تفاديت الركلة ببراعة فأنا معتادة على الهجمات المباغتة..
قال يوما بحدة : إحملي السيف واركضي بعيداً حالاً ..
قلت بملل مصطنع : لا أريد ذلك ، إن أردت قتلي فاقتلني هنا والآن ، لا رغبة لي باللعب معكم ..
نظر إلي بخبث وقال : لو كنت مكانك لما قلت ذلك ، فلو استطعت التغلب علينا جميعاً سيتسنى لك إنقاذ أصدقائك ، إنها فرصة ثمينة ..
أعجبتني فكرته مع أنني على يقينة أن اللعبة لن تكون سهلة ، لكنني سأحاول ، وحتى لو لم أفلح في إنقاذ أصدقائي أكون قد تمكنت من قتل مجموعة منهم ..
التقطت السيف وركضت هاربة نحو السلالم الحلزونية ، وركضت حتى نهاية الممر وبعدها قررت الإختباء في الغرفة التي عن يميني ..
فتحت الباب بحذر وأطليت برأسي لأرى إمرأتان جالستان على الأرائك الحمراء وفور أن رأياني حتى قفزتا من مكانيها ، ووجها بمسدسهما نحوي ..
استطعت إقفال الباب قبل أن يصيباني بالرصاص ، وركضت مبتعدة عن الغرفة ، وقلبي يخفق بصورة غير طبيعية ..
فجأة أصابتني طلقة نارية لامست عضدي وسبب نزيفاً جعلني أفقد توازني ، لكنني تداركت الأمر بسرعة واستطعت إكمال الركض ..
بينما أنا أركض دون هدف إلتفت إلى الوراء لأجد المرأتان تركضان خلفي ، ويطلقان النار بعشوائية ..
قررت الإختباء في غرفة أخرى ، واخترت أقرب غرفة لي ، دخلت الغرفة ومن الجيد أنني لم ألاقي أحداً ، والغرفة كانت ذات إضاءة خافتة ..
قررت الإختباء خلف الباب ، وحين يفتحان الباب سأشن هجومي عليهما وآخذ مسدسهما ..
لكن إنتظاري قد طال ولم يدخلا الغرفة ، وأنا لا أظن أنهما قد أضاعاني فأنا كنت أبعد عنهما بمسافة بسيطة ، ولابد من أنهم قد رأياني حين دخلت هذه الغرفة ..
أفزعني صوت ذكوري آتي من المجهول : الشخص الذي يطاردك لن يدخل هذه الغرفة فهذه هي قانون اللعبة .
ذعرت كثيراً والتصقت بالجدار أكثر ، وأنا أمسك بسيفي بشدة ، أخذت ألتفت يميناً وشمالاً باحثة عن مصدر الصوت ..
تحركت الستائر الزرقاء ليظهر منها الرجل الذي خمنت أنه صاحب الصوت ..
قال وهو يقترب مني ببطء وبين يديه سلسلة طويلة : لقد طُلب منا الإختباء في إحدى الغرف ، ومن المسموح لنا مطاردتك في الممرات فقط ، وإذا ما اختبأت في غرفة ما فيمنع على المطارد الدخول إليها بما أن المكان ليس ملكاً له ، والآن أنت في أرضي لذا ستكونين فريستي ..
رفع سلسلته ليصيبني بها لكنني أفلحت في الهرب بما أن حركته كانت بطيئة ، اقتربت منه محاولة جرحه بالسيف إلا أنه كان يحرك سلسلته بطريقة دائرية مانعاً إقترابي ..
لكن هذ الغبي لا يدرك أن قوتي لا تكمن في السيف ، لذا ألقيت بالسيف عليه ليوقف دوران سلسلته لأوجه له لكمة في بطنه جعله يسقط أرضاً ..
إلتقطت السيف بعد أن وضعت قدمي على يده الممسكة بطرف السلسلة ، وقلت وأنا أضع نصل السيف على رقبته بتهديد : لا تقم بأي حركة متهورة ، وإلا كانت نهايتك على يدي ..
بدى على وجه هذا المجرم الخوف ، وبؤبؤتاه المثبتتان نحوي تتحركان بإضطراب دلالة جبنه ، على الرغم من أنهم يسلبون أرواح الآخرين بسهولة إلا أنهم يخافون الموت ، هه يالهم من جبناء ..
نطقت بهدوء : كيف تشعر الآن وأنت تدرك أن حياتك مهددة بالخطر ؟؟ لاشك بأنك خائف ، فهذا سيكون شعور جميع البشر ..
زدت من ضغط قدمي على يده مكملة : هذا هو الشعور ذاته الذي تسببونه للأبرياء أيها المجرمون الحثالة ..
قال بصوت حاول أن يخفي رعشته خلفها : أنا لم أقم بشيء سيء لك ، لذا دعيني وشأني ، ستكونين مجرمة مثلنا إذا قتلتني ..
جملته أغاظتني كثيراً لذا صحت بغضب : لا أهتم إن كنت سأصبح مجرمة أو لا ، أنا مجرمة منذ زمن وقد مات أثنان بسببي ، لذا قتلك لن يؤثر علي بعد الآن ، لا تظن أنني سأشعر بالندم لقتل مجرم مثلك ، على العكس أنا سأكون قد قدمت إنجازاً لتخليصي العالم من شخص قذر مثلك ..
كل ما أتفوه بي هو ليس إلا كذبة ، فأنا لن أجرؤ على قتله ، فهو لم يقم بشيء سيء حتى الآن ، وأنا لم أقابله إلا الآن ، لذا ربما هو ليس على شاكلة ساي ، وحتى لو كان من ضمن هذه المنظمة إلا أنني لا أحب أن أسيء الظن بالآخرين ..
أخذت نفساً عميقاً لأتمالك أعصابي ، وقلت وقد أعدت صوتي إلى طبيعته : أخبرني لماذا انضممت إلى ساي ؟؟
قال وهو يحملق فيني : أبعدي نصل السيف عني أولاً حتى أستطيع التحدث بحرية ..
وخزته بالنصل الحاد وتسببت في جرح عنقه قليلا ، وقلت بتحذير : أتظنني حمقاء يا هذا ؟؟
قال بذعر : أنا لم أكن أفكر في أن أهجمك عليك عندما ترخين دفاعك ، لذا إهدئي قليلاً ..
هذا الغبي أسيظن أنني سأصدقه !! هه مستحيل ، هذا الرجل لا يعرف من أكون ..
تمتمت بحذر : إسمعني سأسألك عدة أسئلة وأريد منك أن تجيب بكل صدق ..
ثم إبتسمت قليلاً متابعة كلامي : أسئلتي عادية جداً لذا لا أظن أنك ستكذب ، السؤال الأول كم عدد الأشخاص الذين يعملون تحت إمرة ساي ؟؟
- خمس وعشرون شخصاً إذا
رفع قدمه ليركلني لكنني تفاديت الركلة ببراعة فأنا معتادة على الهجمات المباغتة..
قال يوما بحدة : إحملي السيف واركضي بعيداً حالاً ..
قلت بملل مصطنع : لا أريد ذلك ، إن أردت قتلي فاقتلني هنا والآن ، لا رغبة لي باللعب معكم ..
نظر إلي بخبث وقال : لو كنت مكانك لما قلت ذلك ، فلو استطعت التغلب علينا جميعاً سيتسنى لك إنقاذ أصدقائك ، إنها فرصة ثمينة ..
أعجبتني فكرته مع أنني على يقينة أن اللعبة لن تكون سهلة ، لكنني سأحاول ، وحتى لو لم أفلح في إنقاذ أصدقائي أكون قد تمكنت من قتل مجموعة منهم ..
التقطت السيف وركضت هاربة نحو السلالم الحلزونية ، وركضت حتى نهاية الممر وبعدها قررت الإختباء في الغرفة التي عن يميني ..
فتحت الباب بحذر وأطليت برأسي لأرى إمرأتان جالستان على الأرائك الحمراء وفور أن رأياني حتى قفزتا من مكانيها ، ووجها بمسدسهما نحوي ..
استطعت إقفال الباب قبل أن يصيباني بالرصاص ، وركضت مبتعدة عن الغرفة ، وقلبي يخفق بصورة غير طبيعية ..
فجأة أصابتني طلقة نارية لامست عضدي وسبب نزيفاً جعلني أفقد توازني ، لكنني تداركت الأمر بسرعة واستطعت إكمال الركض ..
بينما أنا أركض دون هدف إلتفت إلى الوراء لأجد المرأتان تركضان خلفي ، ويطلقان النار بعشوائية ..
قررت الإختباء في غرفة أخرى ، واخترت أقرب غرفة لي ، دخلت الغرفة ومن الجيد أنني لم ألاقي أحداً ، والغرفة كانت ذات إضاءة خافتة ..
قررت الإختباء خلف الباب ، وحين يفتحان الباب سأشن هجومي عليهما وآخذ مسدسهما ..
لكن إنتظاري قد طال ولم يدخلا الغرفة ، وأنا لا أظن أنهما قد أضاعاني فأنا كنت أبعد عنهما بمسافة بسيطة ، ولابد من أنهم قد رأياني حين دخلت هذه الغرفة ..
أفزعني صوت ذكوري آتي من المجهول : الشخص الذي يطاردك لن يدخل هذه الغرفة فهذه هي قانون اللعبة .
ذعرت كثيراً والتصقت بالجدار أكثر ، وأنا أمسك بسيفي بشدة ، أخذت ألتفت يميناً وشمالاً باحثة عن مصدر الصوت ..
تحركت الستائر الزرقاء ليظهر منها الرجل الذي خمنت أنه صاحب الصوت ..
قال وهو يقترب مني ببطء وبين يديه سلسلة طويلة : لقد طُلب منا الإختباء في إحدى الغرف ، ومن المسموح لنا مطاردتك في الممرات فقط ، وإذا ما اختبأت في غرفة ما فيمنع على المطارد الدخول إليها بما أن المكان ليس ملكاً له ، والآن أنت في أرضي لذا ستكونين فريستي ..
رفع سلسلته ليصيبني بها لكنني أفلحت في الهرب بما أن حركته كانت بطيئة ، اقتربت منه محاولة جرحه بالسيف إلا أنه كان يحرك سلسلته بطريقة دائرية مانعاً إقترابي ..
لكن هذ الغبي لا يدرك أن قوتي لا تكمن في السيف ، لذا ألقيت بالسيف عليه ليوقف دوران سلسلته لأوجه له لكمة في بطنه جعله يسقط أرضاً ..
إلتقطت السيف بعد أن وضعت قدمي على يده الممسكة بطرف السلسلة ، وقلت وأنا أضع نصل السيف على رقبته بتهديد : لا تقم بأي حركة متهورة ، وإلا كانت نهايتك على يدي ..
بدى على وجه هذا المجرم الخوف ، وبؤبؤتاه المثبتتان نحوي تتحركان بإضطراب دلالة جبنه ، على الرغم من أنهم يسلبون أرواح الآخرين بسهولة إلا أنهم يخافون الموت ، هه يالهم من جبناء ..
نطقت بهدوء : كيف تشعر الآن وأنت تدرك أن حياتك مهددة بالخطر ؟؟ لاشك بأنك خائف ، فهذا سيكون شعور جميع البشر ..
زدت من ضغط قدمي على يده مكملة : هذا هو الشعور ذاته الذي تسببونه للأبرياء أيها المجرمون الحثالة ..
قال بصوت حاول أن يخفي رعشته خلفها : أنا لم أقم بشيء سيء لك ، لذا دعيني وشأني ، ستكونين مجرمة مثلنا إذا قتلتني ..
جملته أغاظتني كثيراً لذا صحت بغضب : لا أهتم إن كنت سأصبح مجرمة أو لا ، أنا مجرمة منذ زمن وقد مات أثنان بسببي ، لذا قتلك لن يؤثر علي بعد الآن ، لا تظن أنني سأشعر بالندم لقتل مجرم مثلك ، على العكس أنا سأكون قد قدمت إنجازاً لتخليصي العالم من شخص قذر مثلك ..
كل ما أتفوه بي هو ليس إلا كذبة ، فأنا لن أجرؤ على قتله ، فهو لم يقم بشيء سيء حتى الآن ، وأنا لم أقابله إلا الآن ، لذا ربما هو ليس على شاكلة ساي ، وحتى لو كان من ضمن هذه المنظمة إلا أنني لا أحب أن أسيء الظن بالآخرين ..
أخذت نفساً عميقاً لأتمالك أعصابي ، وقلت وقد أعدت صوتي إلى طبيعته : أخبرني لماذا انضممت إلى ساي ؟؟
قال وهو يحملق فيني : أبعدي نصل السيف عني أولاً حتى أستطيع التحدث بحرية ..
وخزته بالنصل الحاد وتسببت في جرح عنقه قليلا ، وقلت بتحذير : أتظنني حمقاء يا هذا ؟؟
قال بذعر : أنا لم أكن أفكر في أن أهجمك عليك عندما ترخين دفاعك ، لذا إهدئي قليلاً ..
هذا الغبي أسيظن أنني سأصدقه !! هه مستحيل ، هذا الرجل لا يعرف من أكون ..
تمتمت بحذر : إسمعني سأسألك عدة أسئلة وأريد منك أن تجيب بكل صدق ..
ثم إبتسمت قليلاً متابعة كلامي : أسئلتي عادية جداً لذا لا أظن أنك ستكذب ، السؤال الأول كم عدد الأشخاص الذين يعملون تحت إمرة ساي ؟؟
- خمس وعشرون شخصاً إذا
استثنينا كيتورا ، ستة إناث والبقية هم رجال يتفاوت أعمارهم من الثلاثين إلى الأربعين ..
أعجبني جوابه المفصل لذا إبتسمت له وقلت : نحن مراقبون الآن أليس كذلك ؟؟
- نعم فيوما ثبت كاميرات مراقبة في كل مكان ليراقب كل مجريات اللعبة ..
محوت الأبتسامة عن وجهي وقلت بجدية : أخبرني يا هذا ما هو هدفكم من تكوين هذه المنظمة ؟؟
صمت لبرهة قبل أن يجيب: نحن تجمعنا لتطبيق العدالة الحقيقية ..
جوابه كان مطابقاً لما قاله ساي سابقاً ، لكنني لا أفهم ماذا يعنون بالعدالة الحقيقية ، لا أفهم حقاً نظرتهم للعدالة ، لذا قررت سؤاله عن هذا مباشرة ..
حينها أجابني : كل شخص هنا قد عاش حياة قاسية ، وساي كان منقذنا ، عندها قررنا توحيد قوانا وبناء منظمة تطبق العدالة بشكل صحيح ..
- لازلت لم أفهم وجهة نظركم بعد ، وضح بصورة أدق >> قلتها ببرود .
بدى عليه الإستياء وهو يقول : ما ذنبي إذا كنت غبية ولا تستوعبين بسهولة ؟!
زفرت حينها وقلت بإستستلام : حسناً لست مهتمة بأهدافكم كثيراً ، فأنا أدرك أنني سأموت لا محالة ..
لمحت بريق المكر يبرق في عينيه بينما قال : إسمعيني لدي صفقة ستعجبك ..
صمت منتظراً مني قول شيء لكنني ظللت أنظر إليه بترقب دون أن أتفوه بكلمة ليكمل هو : إذا تركتني الآن فأنا أعدك بأن أقتلك بطريقة لطيفة ..
أيحاول هذا المعتوه خداعي !! حتى الغبي لن يوافق على عرض كهذا ..
إبتسمت لأغيظه قائلة بمرح : لا شكراً ، لست بحاجة إلى لطافتك ..
لم يخفى علي نظرته الغاضبة ، لكنني تصنعت عدم ملاحظتها ، وأنا أفكر في طريقة يمكنني من الهرب وإنقاذ الجميع ..
***
~ يوما ~
كنت أراقب جوليا من غرفة المراقبة ، لقد استطاعت الإطاحة بأحد أفراد المنظمة ، لكن يبدو أنها لا تنوي قتله ، ياترى ماذا ستفعل ؟؟
كان أمامي مجموعة من الشاشات التي تريني ما يحصل في كل ركن في المنزل ..
تلك المرأتان تنتظران خروج جوليا من الغرفة بفارغ الصبر ، لقد وضعت مجموعة من القوانين لزيادة المتعة ، فلو هجم الجميع عليها في آن واحد لاستطاعوا قتلها ببساطة ، وستنتهي اللعبة بسهولة ، وأنا لا أريد لهذا أن يحدث بسرعة ، أريدها أن تشعر بالخوف لوقت أطول ..
فجأة إقتحم أحدهم الغرفة وقال بصوت لاهث : يوما الشرطة قادمة ماذا نفعل ؟؟ لنلغي اللعبة حالاً فأنا قلقة من أن يقتحموا المنزل ، ويكتشفوا أمرنا ..
أدرت كرسيي نحوها وقلت بإطمئنان : لا تقلقي يا راي ، فالشرطة هنا لأن حادثة سرقة حصلت للمنزل المجاور ..
- وكيف علمت ذلك ؟؟
- لقد أخبرني صاحب المنزل ، وأعلمني أنه سيبلغ الشرطة بالأمر ، لذا لا داعي للذعر ..
تنفست راي الصعداء وقالت : ظننت لوهلة أن أمرنا قد كُشف ..
قلت بإبتسامة واثقة : مادمت أنا من يقودكم فهذا مستحيل ..
سألت راي بقلق : إذا كنت تعلم أن الشرطة ستكون بالقرب من هنا إذاً لماذا لم تؤجل مهمة قتلها ؟؟ أنا لا أشعر بالإطمئنان ..
عدت أنظر إلى الشاشة حيث جوليا تقيد العضو المنبطح على الأرض بإستسلام وقلت مجيباً : لم أحب تأجيل هذه المتعة بمجرد أن الشرطة قريبة منا ، كما أن الإجتماع لا يحصل إلا نادراً ولهذا كان هذا اليوم هو الوقت المناسب ، لا أحد يشك في أمرنا يا راي لذا توقفي عن الخوف من الفراغ.
شعرت بوقع كعبها على الأرض المغطى بالسيراميك تقترب مني ، وعندما وصلت بجواري قالت : أووه لم أظن أن جوليا ستتمكن من الإمساك بأحدهم ..
ابتسمت قائلاً : إنها مذهلة فعلاً ، لو أنها انضمت لنا عوضاً عن مجموعة القمامات اللاتي معنا لكان هذا أفضل ..
صاحت راي بغضب وقد فهمت ما كنت أعنيه : ماذا تعني يا يوما ؟؟ أتقول بأننا نحن الإناث مجرد قمامة ؟؟
حركت كتفاي بلا مبالاة متمتماً : إنها الحقيقة يا راي لذا لا تغضبي ، أنت وبقية الإناث اللاتي معنا لستن سوى مجرد إضافات زائدة ، وهذا رأي الجميع وليس رأيي وحدي ..
احتقن وجهها من شدة الغضب ، ويبدو أن لسانها قد انعقد حتى باتت لاتدري كيف ترد علي ، وجل ما فعلته هو أن أدارت ظهرها وغادرت الغرفة بعد أن صفعت الباب بقوة ..
لم أعرها إهتماماً وحتى لو كسرت باب الغرفة فهذا لا يخصني ففي نهاية الأمر هو منزل أخيها..
عدت أراقب جوليا التي كانت تدور في أرجاء الغرفة ، وكأنها تبحث عن شيء ما ، بحثها لن يجدي نفعاً فأنا حرصت بأن أخفي جميع الأشياء المهمة كالمفاتيح والهواتف وغيرها ..
كما أن النوافذ كانت مصنوعة من زجاج يصعب كسرها إذاً لا شيء آخر أمامها سوى الخروج من هذه الغرفة والتوجه إلى غرفة أخرى لتجرب حظها ، لكن الطريق لن يكون بآمن فهناك المرأتان اللتان تنتظرانها خارجاً ..
وضعت يدي على خدي متمتماً بإستمتاع : ماذا ستفعلين الآن يا جوليا ؟؟
لفت إنتباهي خروج الرجل المغطى بالضمادات من الغرفة التي كان يجب عليه البقاء فيه ، وسار متوجهاً نحو غرفة المراقبة التي أنا فيه الآن ، ولكن وقبل أن يصل إلي قلت له : ماذا تنوي أن تفعل عد إلى غرفتك حالاً ؟؟
الجميع يضع سماعات في أذنه لنكون على تواصل وليسهل علي إلقاء أي أمر
أعجبني جوابه المفصل لذا إبتسمت له وقلت : نحن مراقبون الآن أليس كذلك ؟؟
- نعم فيوما ثبت كاميرات مراقبة في كل مكان ليراقب كل مجريات اللعبة ..
محوت الأبتسامة عن وجهي وقلت بجدية : أخبرني يا هذا ما هو هدفكم من تكوين هذه المنظمة ؟؟
صمت لبرهة قبل أن يجيب: نحن تجمعنا لتطبيق العدالة الحقيقية ..
جوابه كان مطابقاً لما قاله ساي سابقاً ، لكنني لا أفهم ماذا يعنون بالعدالة الحقيقية ، لا أفهم حقاً نظرتهم للعدالة ، لذا قررت سؤاله عن هذا مباشرة ..
حينها أجابني : كل شخص هنا قد عاش حياة قاسية ، وساي كان منقذنا ، عندها قررنا توحيد قوانا وبناء منظمة تطبق العدالة بشكل صحيح ..
- لازلت لم أفهم وجهة نظركم بعد ، وضح بصورة أدق >> قلتها ببرود .
بدى عليه الإستياء وهو يقول : ما ذنبي إذا كنت غبية ولا تستوعبين بسهولة ؟!
زفرت حينها وقلت بإستستلام : حسناً لست مهتمة بأهدافكم كثيراً ، فأنا أدرك أنني سأموت لا محالة ..
لمحت بريق المكر يبرق في عينيه بينما قال : إسمعيني لدي صفقة ستعجبك ..
صمت منتظراً مني قول شيء لكنني ظللت أنظر إليه بترقب دون أن أتفوه بكلمة ليكمل هو : إذا تركتني الآن فأنا أعدك بأن أقتلك بطريقة لطيفة ..
أيحاول هذا المعتوه خداعي !! حتى الغبي لن يوافق على عرض كهذا ..
إبتسمت لأغيظه قائلة بمرح : لا شكراً ، لست بحاجة إلى لطافتك ..
لم يخفى علي نظرته الغاضبة ، لكنني تصنعت عدم ملاحظتها ، وأنا أفكر في طريقة يمكنني من الهرب وإنقاذ الجميع ..
***
~ يوما ~
كنت أراقب جوليا من غرفة المراقبة ، لقد استطاعت الإطاحة بأحد أفراد المنظمة ، لكن يبدو أنها لا تنوي قتله ، ياترى ماذا ستفعل ؟؟
كان أمامي مجموعة من الشاشات التي تريني ما يحصل في كل ركن في المنزل ..
تلك المرأتان تنتظران خروج جوليا من الغرفة بفارغ الصبر ، لقد وضعت مجموعة من القوانين لزيادة المتعة ، فلو هجم الجميع عليها في آن واحد لاستطاعوا قتلها ببساطة ، وستنتهي اللعبة بسهولة ، وأنا لا أريد لهذا أن يحدث بسرعة ، أريدها أن تشعر بالخوف لوقت أطول ..
فجأة إقتحم أحدهم الغرفة وقال بصوت لاهث : يوما الشرطة قادمة ماذا نفعل ؟؟ لنلغي اللعبة حالاً فأنا قلقة من أن يقتحموا المنزل ، ويكتشفوا أمرنا ..
أدرت كرسيي نحوها وقلت بإطمئنان : لا تقلقي يا راي ، فالشرطة هنا لأن حادثة سرقة حصلت للمنزل المجاور ..
- وكيف علمت ذلك ؟؟
- لقد أخبرني صاحب المنزل ، وأعلمني أنه سيبلغ الشرطة بالأمر ، لذا لا داعي للذعر ..
تنفست راي الصعداء وقالت : ظننت لوهلة أن أمرنا قد كُشف ..
قلت بإبتسامة واثقة : مادمت أنا من يقودكم فهذا مستحيل ..
سألت راي بقلق : إذا كنت تعلم أن الشرطة ستكون بالقرب من هنا إذاً لماذا لم تؤجل مهمة قتلها ؟؟ أنا لا أشعر بالإطمئنان ..
عدت أنظر إلى الشاشة حيث جوليا تقيد العضو المنبطح على الأرض بإستسلام وقلت مجيباً : لم أحب تأجيل هذه المتعة بمجرد أن الشرطة قريبة منا ، كما أن الإجتماع لا يحصل إلا نادراً ولهذا كان هذا اليوم هو الوقت المناسب ، لا أحد يشك في أمرنا يا راي لذا توقفي عن الخوف من الفراغ.
شعرت بوقع كعبها على الأرض المغطى بالسيراميك تقترب مني ، وعندما وصلت بجواري قالت : أووه لم أظن أن جوليا ستتمكن من الإمساك بأحدهم ..
ابتسمت قائلاً : إنها مذهلة فعلاً ، لو أنها انضمت لنا عوضاً عن مجموعة القمامات اللاتي معنا لكان هذا أفضل ..
صاحت راي بغضب وقد فهمت ما كنت أعنيه : ماذا تعني يا يوما ؟؟ أتقول بأننا نحن الإناث مجرد قمامة ؟؟
حركت كتفاي بلا مبالاة متمتماً : إنها الحقيقة يا راي لذا لا تغضبي ، أنت وبقية الإناث اللاتي معنا لستن سوى مجرد إضافات زائدة ، وهذا رأي الجميع وليس رأيي وحدي ..
احتقن وجهها من شدة الغضب ، ويبدو أن لسانها قد انعقد حتى باتت لاتدري كيف ترد علي ، وجل ما فعلته هو أن أدارت ظهرها وغادرت الغرفة بعد أن صفعت الباب بقوة ..
لم أعرها إهتماماً وحتى لو كسرت باب الغرفة فهذا لا يخصني ففي نهاية الأمر هو منزل أخيها..
عدت أراقب جوليا التي كانت تدور في أرجاء الغرفة ، وكأنها تبحث عن شيء ما ، بحثها لن يجدي نفعاً فأنا حرصت بأن أخفي جميع الأشياء المهمة كالمفاتيح والهواتف وغيرها ..
كما أن النوافذ كانت مصنوعة من زجاج يصعب كسرها إذاً لا شيء آخر أمامها سوى الخروج من هذه الغرفة والتوجه إلى غرفة أخرى لتجرب حظها ، لكن الطريق لن يكون بآمن فهناك المرأتان اللتان تنتظرانها خارجاً ..
وضعت يدي على خدي متمتماً بإستمتاع : ماذا ستفعلين الآن يا جوليا ؟؟
لفت إنتباهي خروج الرجل المغطى بالضمادات من الغرفة التي كان يجب عليه البقاء فيه ، وسار متوجهاً نحو غرفة المراقبة التي أنا فيه الآن ، ولكن وقبل أن يصل إلي قلت له : ماذا تنوي أن تفعل عد إلى غرفتك حالاً ؟؟
الجميع يضع سماعات في أذنه لنكون على تواصل وليسهل علي إلقاء أي أمر
إذا طرأ أي تغيير حتى يصل إلى مسامع الجميع ، في الوقت نفسه كنت قد عطلت الجزء الخاص الذي يمكنهم من الحديث معي وقد فعلت ذلك حتى أمنعهم من الشكوى ، فهم سيملون حتماً من إنتظار جوليا ، وإذا ما سمحت لهم بالتواصل معي فهم لن يتوقفوا عن الشكوى ، وأنا لا أحب أن أزعج نفسي من سماع شكاويهم ، وهذا هو الحل الأمثل ..
لكن ذلك الرجل كان ينظر ناحية الكاميرا ويشير إلي بعشوائية جعلني عاجزا عن فهمه ، شعرت ان في جعبته امر هام ، لذا لم يكن أمامي سوى أن أحضره إلي ..
قلت له : تعال لتتحدث إلي بوضوح فأن لا أستطيع فهم حركاتك ..
بقيت أنتظر قدومه ، وما هي إلا دقائق حتى سمعت مقبض الباب يتحرك يعلن عن قدومه ، لكنني لم ألتفت إليه لأستقبله فقد كنت منشغلا بمراقبة المنزل من الخارج عن طريق الكاميرات حتى أضمن أن لا أحد من الشرطة قريب من المنزل ..
وآخر ما تذكرته هو صدمة كهربائية أصابتني على حين غفلة جعلني أسقط في الظلام ..
***
~ سوبارو ~
صوت بكاء روز يزعجني ويفقدني أعصابي ، أتفهم أنها حزينة على جوليا التي تلاقي حتفها الآن ، لكن لتراعي أن هناك أحداً معها مصاب بالصداع ..
لازمني الصداع لأيام طوال ، وصوت نواحها يزيد من حدة الصداع ، وليس هذا وحده لكن التفكير في أن جوليا ستموت الآن بسببي هو أكثر عامل مؤثر علي ..
أغبط روز فعلاً على قدرتها الفذة في البكاء بشكل متواصل ، وإظهار مشاعرها بشكل واضح دون أي تحفظ أو كبرياء ..
لا أعلم كيف كنت بارداً جداً عندما كان المجرمون على وشك أخذها ، كانت تعتذر وكأنها هي المخطأة ، والمفروض أنني أنا من يجب أن يعتذر لها فهي قد عانت كل هذا بسببي ..
أنتابني التبلد فجأة ولم أظهر بعض الحزن على ما سيحل لها ، وكأنها لم تكن تعنِ لي شيئاً ..
لقد كانت في يوم ما صديقة وزميلة لي في الصف ، حتى لو أننا لم نتقابل إلا منذ بضعة أسابيع وقد كانت تتعامل معي بطريقة مستفزة قليلاً في البداية إلا أنها في نهاية الأمر كانت قد أصبحت صديقة لي ..
هذا هو عيبي ، أنا حقاً لا أقدر العلاقات ولست وفياً إطلاقاً ، وقد أخون أحدهم في أية لحظة كما فعلت مع جوليا وياماتو من قبلها ..
أكره هذه الخصلة فيني لكن لا يسعني التغيير ، كم أكره نفسي الغبية ..
شددت على قبضتي بغيظ ، وأنا أشعر بأن الندم بدأ يتملكني أخيراً ، مشاعري بطيئة الإنفعال كثيراً ، فأنا لا أغضب بسرعة ولا أكره بسرعة ولا أندم بسرعة ، بل كل هذه المشاعر تحدث ببطء ، وهذا أكبر دليل على ذلك الآن ..
كان يجب أن أشعر بالذنب عندما كانت جوليا هنا لأعتذر لها من أعماق قلبي ، ولكنني كل ما فعلته عند رؤيتها هو التحدث معها ببرود ومحاولة إستفزازها ..
رفعت ببصري نحو الحارس وقلت بهدوء : أيها الرجل أريد مقابلة جوليا ولو قليلاً ..
نظر إلي بازدراء قائلاً : ستراها لكن ليس الآن ، بعد أن تصبح جثة ..
توجهت نحو القضبان وأمسكتها بين يدي وأنا أعصرهما بقوة صارخاً : أنا أحتاج رؤيتها الآن وحالاً ، هناك ما يجب أن أقوله لها ، أرجوك لن يتطلب الأمر الكثير من الوقت ، بصع دقائق تكفيني ، المهم أن أتخلص من مشاعر الندم هذه ..
انهيت سيل كلماتي وأنا أتنفس بقوة ، لقد خرجت عن طبيعتي لأنني غاضب من نفسي كثيراً ، وما زادني غضباً هو تجاهل الحارس لي ، وكأنني لم أتحدث إليه ..
انهرت على الأرض وأنا أحاول كبح جماح غضبي ، لكن الغريب أن صوت أنفاسي هي وحدها التي تصل إلى مسامعي ، وقد حل الصمت فجأة ..
إلتفت إلى روز وكما توقعت ، لقد توقفت عن البكاء وظلت تنظر إلي بتفاجؤ ..
حسناً أنا أدرك سبب تفاجئها ، لم تعتد على رؤية هذا الجانب مني ..
قمت بتعبئة صدري بكمية كبيرة من الهواء ، ونفثتها بهدوء وبشكل متزن ، وحينها استطعت العودة إلى ما كنت عليه ، لذا قلت بصوتي الهادئ والطبيعي : روز أنا سأكون معك دائماً ، وسأحميك من كل شر ، فهذه هي وصية جوليا ، وأنا سأنفذها حتى لو تطلب الأمر بأن أضحي بحياتي ..
احتدت ملامحها وصرخت في وجهي بغضب : لا تتصرف وكأنها كلمات جوليا الأخيرة ، هي ستعود حتماً وكل ما سيفعلوه هو تعذيبها فقط ، حي حتماً ستعود يا سوبارو وستحميني بنفسها ..
إنها في حالة يرثى لها ، هي تتمسك بأوهام زائفة ويجب أن تدرك ذلك ، ثم التفتت بعدها روز إلى الممرضة التي كانت تبكي بصمت في مكانها ، وجسدها يرتعش بشكل غريب وقالت بذات النبرة الغاضبة : كفي عن البكاء أيتها الممرضة ، فجوليا ستحزن إذا عادت ووجدتنا نبكي بهذا الشكل ..
مسحت دموعها بيدها بوحشية وقالت وهي ترسم إبتسامة عريضة قائلة : الشيء الذي سيخفف عن جوليا هي رؤيتها لنا مبتسمين وكأن شيئاً لم يحصل ، فهي لا تحب لأحد أن يحمل همها ..
لم يعجبني تصرفاتها ، وكان لابد لي من إعادتها لصوابها ، لذا صرخت بغضب : كفي عن الجنون يا روز ، هم قالوا أنهم سيقتلونها ولا أظن أنهم سيتراجعون عن قرارهم ..
لم تدعني أكمل جملتي إلا وقد غطت أذنيها بإصبعيها ، وأخذت تهز رأسها بالنفي غير راغبة في تصديقي ..
يبدو أنه لا جد
لكن ذلك الرجل كان ينظر ناحية الكاميرا ويشير إلي بعشوائية جعلني عاجزا عن فهمه ، شعرت ان في جعبته امر هام ، لذا لم يكن أمامي سوى أن أحضره إلي ..
قلت له : تعال لتتحدث إلي بوضوح فأن لا أستطيع فهم حركاتك ..
بقيت أنتظر قدومه ، وما هي إلا دقائق حتى سمعت مقبض الباب يتحرك يعلن عن قدومه ، لكنني لم ألتفت إليه لأستقبله فقد كنت منشغلا بمراقبة المنزل من الخارج عن طريق الكاميرات حتى أضمن أن لا أحد من الشرطة قريب من المنزل ..
وآخر ما تذكرته هو صدمة كهربائية أصابتني على حين غفلة جعلني أسقط في الظلام ..
***
~ سوبارو ~
صوت بكاء روز يزعجني ويفقدني أعصابي ، أتفهم أنها حزينة على جوليا التي تلاقي حتفها الآن ، لكن لتراعي أن هناك أحداً معها مصاب بالصداع ..
لازمني الصداع لأيام طوال ، وصوت نواحها يزيد من حدة الصداع ، وليس هذا وحده لكن التفكير في أن جوليا ستموت الآن بسببي هو أكثر عامل مؤثر علي ..
أغبط روز فعلاً على قدرتها الفذة في البكاء بشكل متواصل ، وإظهار مشاعرها بشكل واضح دون أي تحفظ أو كبرياء ..
لا أعلم كيف كنت بارداً جداً عندما كان المجرمون على وشك أخذها ، كانت تعتذر وكأنها هي المخطأة ، والمفروض أنني أنا من يجب أن يعتذر لها فهي قد عانت كل هذا بسببي ..
أنتابني التبلد فجأة ولم أظهر بعض الحزن على ما سيحل لها ، وكأنها لم تكن تعنِ لي شيئاً ..
لقد كانت في يوم ما صديقة وزميلة لي في الصف ، حتى لو أننا لم نتقابل إلا منذ بضعة أسابيع وقد كانت تتعامل معي بطريقة مستفزة قليلاً في البداية إلا أنها في نهاية الأمر كانت قد أصبحت صديقة لي ..
هذا هو عيبي ، أنا حقاً لا أقدر العلاقات ولست وفياً إطلاقاً ، وقد أخون أحدهم في أية لحظة كما فعلت مع جوليا وياماتو من قبلها ..
أكره هذه الخصلة فيني لكن لا يسعني التغيير ، كم أكره نفسي الغبية ..
شددت على قبضتي بغيظ ، وأنا أشعر بأن الندم بدأ يتملكني أخيراً ، مشاعري بطيئة الإنفعال كثيراً ، فأنا لا أغضب بسرعة ولا أكره بسرعة ولا أندم بسرعة ، بل كل هذه المشاعر تحدث ببطء ، وهذا أكبر دليل على ذلك الآن ..
كان يجب أن أشعر بالذنب عندما كانت جوليا هنا لأعتذر لها من أعماق قلبي ، ولكنني كل ما فعلته عند رؤيتها هو التحدث معها ببرود ومحاولة إستفزازها ..
رفعت ببصري نحو الحارس وقلت بهدوء : أيها الرجل أريد مقابلة جوليا ولو قليلاً ..
نظر إلي بازدراء قائلاً : ستراها لكن ليس الآن ، بعد أن تصبح جثة ..
توجهت نحو القضبان وأمسكتها بين يدي وأنا أعصرهما بقوة صارخاً : أنا أحتاج رؤيتها الآن وحالاً ، هناك ما يجب أن أقوله لها ، أرجوك لن يتطلب الأمر الكثير من الوقت ، بصع دقائق تكفيني ، المهم أن أتخلص من مشاعر الندم هذه ..
انهيت سيل كلماتي وأنا أتنفس بقوة ، لقد خرجت عن طبيعتي لأنني غاضب من نفسي كثيراً ، وما زادني غضباً هو تجاهل الحارس لي ، وكأنني لم أتحدث إليه ..
انهرت على الأرض وأنا أحاول كبح جماح غضبي ، لكن الغريب أن صوت أنفاسي هي وحدها التي تصل إلى مسامعي ، وقد حل الصمت فجأة ..
إلتفت إلى روز وكما توقعت ، لقد توقفت عن البكاء وظلت تنظر إلي بتفاجؤ ..
حسناً أنا أدرك سبب تفاجئها ، لم تعتد على رؤية هذا الجانب مني ..
قمت بتعبئة صدري بكمية كبيرة من الهواء ، ونفثتها بهدوء وبشكل متزن ، وحينها استطعت العودة إلى ما كنت عليه ، لذا قلت بصوتي الهادئ والطبيعي : روز أنا سأكون معك دائماً ، وسأحميك من كل شر ، فهذه هي وصية جوليا ، وأنا سأنفذها حتى لو تطلب الأمر بأن أضحي بحياتي ..
احتدت ملامحها وصرخت في وجهي بغضب : لا تتصرف وكأنها كلمات جوليا الأخيرة ، هي ستعود حتماً وكل ما سيفعلوه هو تعذيبها فقط ، حي حتماً ستعود يا سوبارو وستحميني بنفسها ..
إنها في حالة يرثى لها ، هي تتمسك بأوهام زائفة ويجب أن تدرك ذلك ، ثم التفتت بعدها روز إلى الممرضة التي كانت تبكي بصمت في مكانها ، وجسدها يرتعش بشكل غريب وقالت بذات النبرة الغاضبة : كفي عن البكاء أيتها الممرضة ، فجوليا ستحزن إذا عادت ووجدتنا نبكي بهذا الشكل ..
مسحت دموعها بيدها بوحشية وقالت وهي ترسم إبتسامة عريضة قائلة : الشيء الذي سيخفف عن جوليا هي رؤيتها لنا مبتسمين وكأن شيئاً لم يحصل ، فهي لا تحب لأحد أن يحمل همها ..
لم يعجبني تصرفاتها ، وكان لابد لي من إعادتها لصوابها ، لذا صرخت بغضب : كفي عن الجنون يا روز ، هم قالوا أنهم سيقتلونها ولا أظن أنهم سيتراجعون عن قرارهم ..
لم تدعني أكمل جملتي إلا وقد غطت أذنيها بإصبعيها ، وأخذت تهز رأسها بالنفي غير راغبة في تصديقي ..
يبدو أنه لا جد