🌹لعۣۗـۙــشۣۗاقَ روۣآيۣۗہـــــــآتۣۗۙ 💤❤
646 subscribers
80 photos
8 files
79 links
روآيآت "سعوديه"


يتم عرض الان ↓
روايــــة: عنـــــــــدما عــبرو حدود الظــــــلامم


قناتي الثانية: » @kmklo «

تبادل و تواصل خاص معــــي : @hanoooooo_bot
Download Telegram
ا حين كان ساي يحتجزها ..
لقد قررت إبقاء هذا في داخلها حتى لا تقلقني ولكن يبدو أن صبرها قد نفد ، ولم تستطع كتمان هذا أكثر ..

والشيء الوحيد الذي لم أفهمه منها هو موضوع شينا ، لقد ذكرت اسم شينا عدة مرات ولكن لم أستطع فهم الشيء الذي يربطها بها ..
فكرت في سؤالها بعد أن تهدأ جوليا قليلاً ، وتركتها تبكي في حضني حتى ترتاح ..


كنت ألعب بخصلات شعرها المنسدل بنعومة وأنا أشعر بتأنيب الضمير ، أنا الشخص الذي رباها على الكتمان المستمر ، علمتها أن تتصرف بشجاعة في المواقف الصعبة وكنت أخبرها بأنها مهما بلغت من الحزن والألم يجب ألا تُظهر هذه المشاعر حتى لا تؤثر على من حولها ..
ولهذا كبرت جوليا بهذا الشكل ، وأصبحت لا تُظهر للآخرين إلا الوجه الباسم والضاحك ، وأصبحت تضحي بساعدتها من أجل الآخرين ..

لازلت أتذكر كلماتي الغبية حين كانت طفلة ، كنت أقول لها بإستمرار بأن تضع مصلحة الآخرين أولاً أمامها ، ومن ثم تفكر في نفسها ، لم أردها أن تكون أنانية ولكن تربيتي لها لم تكن صحيحة ..

أردتها أن تكون مثلي ولهذا توليت مهمة تربيتها بنفسي ، وبطبيعة عملي كنت أضع في حسباني أن سلامة المواطنين أهم من سلامتي ، وأرسخت هذه الفكرة في ذهن جوليا دون أن أضع بحسباني أنها فتاة وهي مختلفة عني تماماً ..


كينور كانت تشعر بأنني على خطأ ولذا منعتني من تعليم جودي الأمور التي علمتها لجوليا ، ولهذا تبدو جودي أقرب إلى فتاة طبيعية ، وطباعها مختلفة كلياً عن جوليا ..
حين لاحظت بأنها بدأت تهدأ قليلاً ، ولم تعد تبكي عاليا كالسابق قلت بهدوء : جوليا أنا آسف لأنني ربيتك بهذا الشكل ..

صمتت حينها تماماً و رفعت رأسها إلي بوجهها المحتقن بالإحمرار إثر البكاء ، وقالت بنبرة حادة : ما هذا الذي تتفوه به يا أبي ؟؟
تلمست وجهها وأنا أبعد خصلات شعرها الملتصقة بوجهها : أشعر بأنني السبب في الحال الذي وصلت إليه الآن ، أنا من علمتك أن تحملي مسؤولية من حولك على عاتقك ولهذا أجدك تعانين كثيراً ، أخبرتني الممرضة يومي أنها حين كانت محتجزة معك كنت تدافعين عنها بقوة وصلابة ، لدرجة أنك كنت ستضحين بحياتك من أجلها ذات مرة .........


رفعت يدها للأعلى لتسكتني وتنطق هي : أتريدني أن أبقى مكتوفة اليدين وأنا أراهم يأخذونها ليذيقوها التعذيب الذي ذقته ؟؟ لو رأيت كيف كانت الآنسة يومي مرعوبة لتصرفت يا أبي كما تصرفت أنا ، حين اقتلعوا أظافري وسكبوا الحشرات علي شعرت بكل خلية في جسدي يصرخ ألماً وظلماً ، وكان علي منع حصول هذا للآنسة يومي ..
صحت بغيظ : ولتمنعي ذلك جعلت من نفسك كبش فداء لها ، تظنين أنه وبتصرفك هذا لن تكوني أنانية ؟؟ أنت مخطأة يا جوليا فما فعلته هي الأنانية بعينها ، تخيلي لو أنهم قتلوك عوضاً عن يومي ، ألم تفكري فينا ؟؟ ماذا ستكون ردة فعل والدتك وجودي عند تأكيد خبر موتك ؟؟ وماذا سيحصل لروز وأصدقائك ؟؟ ألا تظنين أنك أنانية لأنك لم تفكري بهذه الطريقة ؟؟


تمتمت بهدوء : أبي ما حصل قد حصل وانتهى الأمر ، التوبيخ لن يفيد ، لا أظن أنني سأمر بالموقف ذاته مجدداً ، لهذا أقفل الموضوع ..
أكره الطريقة التي هي عليها الآن ، لا أعلم لماذا تتصنع القوة واللامبالاة ، لم تحاول يوماً إظهار خوفها أو حزنها ، وهذا الجانب منها لا يعجبني مطلقاً ..


ولكن وكما ذكرت الحديث بهذا الشأن لم يعد يجدي نفعاً ، قلت بعدها : حسناً أخريني من شينا التي كنت تتحدثين عنها للتو ؟؟
صمتت لبرهة قبل أن تجيب : أنت تعلم بشأن الحارس الذي تم قتله على يد ساي بتهمة الخيانة صحيح ؟؟
- نعم لقد أخبرنا يوما بالأمر ولكن ما شأن هذا بــ.....
بترت عبارتي حين بدأت أفهم الموضوع قليلاً : إذاً فشينا قريبة ذلك الحارس ..
أومأت برأسها : نعم وبالتحديد أخته ، والحارس قد مات بسبب أنه أراد إنقاذنا ، لقد أطلق ساي النار عليه أمام عيناي وحين أدرك أنه سيموت حتماً روى لي عن أخته المريضة ، وأوصاني عليها ، وأنا قابلتها بالمصادفة في المشفى وقد اكتشتفت بأن لديها ثقباً في قلبها ويجب إجراء عملية جراحية لها ، حينها تكفلت بعلاجها بعد أن طلبت مساعدة جدتي .


قلت بنبرة ممزوجة بالغضب : صحيح على ذكر جدتك ماذا تحاول أمي القيام به ؟؟ ما قصة الخطبة التي ذكرتها لتوك ؟؟
زفرت جوليا بضيق : جدتي خططت لتزويجي من ياماتو دون الأخذ برأيي ، وقد اتفقت هي ووالد ياماتو على كل شيء دون علمنا ، وعندما أنهيا التخطيط وضعانا تحت الأمر الواقع ، وكلانا أُجبرنا على الموافقة والخضوع ..
- اختيارها لم يكن سيئاً ، فياماتو شاب رائع ولكن قيامها بالتخطيط لحياتك دون علم أحد أو استشارتي هو ما يزعجني ، لقد بدأت تصرفاتها تغضبني ، إجمعي أغراضك اليوم فأنا سأعيدك إلى المنزل ، لا يجب عليك البقاء في منزلها أكثر ..


أمالت برأسها قليلاً كما لو أن ما قلته لم يعجبها ، ثم قالت بهدوء : أبي أنا أتيت فقط لأنفس عن مشاعري لا تجعلني أندم على مجيئي إليك ..
ضربت بقبضتي الطاولة المجاورة لي : أفهم من هذا أنك لا تنوين المجيء معي
صحيح ؟؟ أهذا جزائي جراء محاولتي لمساعدتك ؟؟

وضعت يدها على يدي وهمست برقة : أخبرتك سابقاً يا أبي أنني لن أسمح لجدتي بالعبث معي بسهولة ، موضوع الخطبة ستُلغى ولكن ليس الآن ، فأنا مضطرة لمجارتها في الوقت الحالي حتى تعود شينا ، لا تنسى أنها من ستدفع تكاليف العلاج من أجل شينا ، وإلى ذلك الحين سأجاريها في كل ما تقوم به ..

رفعت حاجبي الأيسر بتعجب ، هذه الماكرة تستغل والدتي ، لم أتوقع أن جوليا تمتلك مثل هذا الجانب من شخصيتها ..
بدى وكأنها فهمت ما يجول في خاطري ولهذا قالت بسرعة : أعلم أنك تفكر بأني فتاة استغلالية ، ولكن كان يجب علي فعل هذا لمساعدة شينا حتى أرد الدين للحارس الذي مات ..
قلت بإبتسامة : لا مشكلة لدي إن كنت تستغلين ثروة جدتك أم لا ، سأكتفي بالمراقبة وحسب فمن الممتع رؤية أمي تُخدع بواسطة حفيدتها ، الآن أستطيع أن أقول بأنني لست قلقة عليك منها بعد الآن ، فهي مهما بلغت من مكر فأنا أدرك بأنك قادرة على التصرف مع أفعالها بحكمة ، ولكن ألم تشتاقي إلى منزلنا حقاً ؟؟ والدتك المسكينة يبدو عليها الحزن دائماً رغم أنها تخفي هذه المشاعر عن جودي حتى لا تُشعرها بالغيرة ..

ضربت صدرها بثقة : لن يدوم هذا الحال طويلاً ، سأجمع شملكم مجدداً وسنعيش معاً مع جدتي في منزل واحد ، أخبر أمي أننا سنعود مع بعضنا قريباً ..
- تبدين واثقة ، كيف ستحاولين الإصلاح بيننا ؟!
- في الواقع لم أفكر في خطة حتى الآن ، ولكن أنا واثقة من أن الأمور ستحل قريباً ..
- صحيح يا جوليا لقد سمعت أن والدة ياماتو قد توفيت ، كيف حاله الآن ؟؟
- المسكين إنه حزين عليها كثيراً ، ولكن هل تعلم يا أبي أن ياماتو لم يكن يعلم بشأن والدته إلا بعد موتها بساعات ، كان يظن طيلة الوقت بأنها متوفاة منذ زمن ، وسوبارو هو من أخبره بأمر والدته ولكن بعد فوات الأوان ، والمفاجئ في الأمر أن سوبارو هو إبنها الثاني أي أنه هو وسوبارو أخوين ، من الممتع جداً أن يظهر لك أخ فجأة ، هل هناك إحتمال أن يظهر لي أخ أيضاً يا أبي ؟؟

ضربتها على جبينها بخفة : أأنت مجنونة ؟؟ هذا مستحيل قطعاً ، ولكنها مصادفة غريبة حقاً ..
رفعت معصمها الأيسر لتنظر لساعتها ثم وقفت بعدها قائلة : أعتقد أنني عطلتك كثيراً ، سأغادر الآن ، وداعاً أبي ..
غادرت مكتبي وأنا أخطط للقيام بشيء يبهجها هي وأصدقائها ، فحتى روز لا تبدو بخير لسبب ما ، ولهذا يجب أن أغير من مزاجهم قليلاً ..


***
~ ياماتو ~

دفنت وجهي في كفوفي ، لم أعد أعرف أيهما هو الصادق الآن ، رفعت بصري إلى السيد روكاوا الذي يجلس في الجهة المقابلة مني ، ثم همست بضعف : هل ما رويته لي كان الحقيقة ؟؟ أرجوك لا تحاول خداعي ..
أجاب بهدوء : هذا ما أخبرتني به السيدة ميدوري ، ولا أظنها كانت تكذب علي ..
- ولكن أبي أخبرني بقصة مختلفة تماماً هل تراه كان يكذب علي ليشوه من صورتها أمامي ؟؟

تلعثم حينها السيد روكاوا وبدى على وجهه الإرتباك : حسناً في الواقع لقد ذكر لي سوبارو قبلاً أنه قد تم الكذب علي من قبل والدته لذا ربما أكون مخطئاً ، أظن أن سوبارو الوحيد الذي يعلم بالحقيقة ..
رمقته بنظرة غاضبة ، للتو قال أنه واثق ، والآن يقول أن سوبارو هو من يعلم بالحقيقة ، أيعبث معي أم ماذا ؟؟


القصة الذي رواه لي كان معاكساً للقصة الذي أخبرني به أبي ، حين سمعت عن ماضي أمي من أبي بدى وكأنها إنسانة سيئة ، وحين سمعتها من السيد روكاوا كان الشخص السيء هو أبي ..

لقد قال بأنه وعلى الرغم من أن والدتي كانت مهتمة به إلا أنه كان يعبث معها وحسب ، ساندت أمي أبي في المحن العصيبة ولم تتركه لا في الرخاء ولا في الشدة ، ولكن أبي كان يكافئها بالإهانة والضرب ، وحين أنجبتني خطفني منها وحرمها من إبنها البكر ، وكلما أرادت زيارتي كان يأمر الحراس برميها خارجاً ، حينها لم يعد لأمي مكان تعيش فيه وبعدها ظهر والد سوبارو وقدم لها يد العون ، وتزوجها بعد أن انفصلت من أبي ، ولكن حتى بالرغم من إنجابها لسوبارو إلا أن قلبها كان معلقاً بي ، ولهذا بدأ حالها بالإنتكاس ، وأصبحت الأمراض تغزو جسدها حتى أضعفه ، وأصبحت تهلوس بي دائماً ، وعقلها لم يكن يفكر إلا في فلذة كبدها التي حرمت منه بسبب أنانية أبي ..


هذا ما أخبرني به السيد روكاوا بإختصار ، وهذا ما تسبب في حيرتي أكثر ..
- إن كان سوبارو من يعلم بالحقيقة فأنا أريد مقابلته الآن وحالاً ..

نطقت بهذا ليرد علي : أنا أعتذر ولكن لا تستطيع مقابلته في الوقت الراهن ، هو لا يزال مهتاجاً بسبب موت والدته ..
صحت بغضب بعد أن عجزت عن تمالك أعصابي : أنا لا أهتم ، أريد أن أعرف الحقيقة وحسب ، تعبت من كثرة التفكير ، لا أريد أن أبقى مشتتاً هكذا إلى الأبد ، سئمت من كوني لا أعرف أي شيء ، دعني أقابله الآن ولو رفضت سأجبرك على ذلك ..

أكره فكرة تهديد الآخرين ولكن لم يكن أمامي خيار آخر ، نهض من مكانه وقال بحدة : إذاً رافقني إن أردت ، ولكني لست مسؤولاً عما سيحصل لك ..
سار أمامي وهو يتحلطم بصوت عالي : شباب
هذه الأيام لا يخجلون من تهديد من هم أكبر سناً منهم ، تباً لهذا الجيل الفاسد ..


وصلنا إلى غرفة سوبارو ، وفتح لي السيد روكاوا قفل الباب ، وطأت قدمي أرض غرفته ، ولمحته جالساً على سريره ويداه معقودتان على صدره وهو يحرك قدمه بشكل مستمر ، ووجهه عبوس للغاية ..

بمجرد أن لمحني حتى فز واقفاً من مكانه ، قالو هو يصك على أسنانه من شدة الغيظ : أنت !!! ماذا تفعل هنا أيها الوغد ؟؟
أجبت بسخرية لاذعة : لست هنا للإطمئنان عليك لا تقلق ..
ثم تابعت بجدية : أريد أن أسألك عن أمي ، كيف كانت ولماذا أخفى أبي وجودها ؟؟

انقض علي فجأة وهو يزمجر : وكأنني سأجيب عليك أيها الغبي ..
تشابكنا بالأيدي ، وكل منا يوجه ضرباته نحو الآخر ، ولكن لسبب غريب لم تكن ضرباته بتلك القوة ، ولم تكن ضرباتي كذلك ، في وقت قصير أصبت بالإنهاك ، ولم أعد قادراً على المتابعة ..

لم أتناول شيئاً منذ أيام ، والسبب في بقائي حتى الآن هو الماء ، ولم يكن سوبارو أفضل حالاً مني ، فهو الآخر قد تعب وسقط أرضاً ، ولم يعد لديه القوة الكافية للنهوض ..
كلانا أصبحنا مستلقين على الأرض بضعف ، ونلتقط أنفاسنا بصعوبة وصدرنا يعلو ويهبط بوضوح ..

نطق وهو يلهث : لو لم يضعف جسدي لكنت قد قتلتك بيداي هاتان ..
أصدرت صوت ضحكة ساخرة : وكأنك ستستطيع ذلك أيها الضعيف ، على أية حال أنا لست هنا لأتقاتل معك ، أريد أن تحكي لي عن أمي أرجوك ..
أغمضت عيني وتابعت بهدوء : لقد أخبرني أبي بقصة والسيد روكاوا أخبرني بقصة مختلفة عن السابقة ، ولهذا أريد أن أسمع منك حتى أستطيع أن أحكم مَن مِن القصتين هي الحقيقية ..

أطلق حينها سوبارو ضحكة هستيرية مرتفعة وغريبة ، نظرت إليه وأنا مقطب الجبين ، هل ألقيت طرفة على مسامعه أم ماذا ؟؟

توقف فجأة عن الضحك ثم تحولت ملامحه إلى حادة وقال : ماذا تريدني أن أقول أيها المدلل ؟؟ أتريدني أن أخبرك بمدى فظاعة والدتنا ؟؟ أم أحكي لك عن قصتها مع والدك حين خدعته وتظاهرت أمامه بأنها المرأة التي يُعتمد عليها وعاشت مع جديك من أجل أن تبحث عن منزل تعيش فيه بعد أن فقدت منزلها وكانت تصرف النقود الذي يُفترض أن تكون لجديك على نفسها ، حتى زواجها من والدك لم يكن حباً له أو شيء من هذا القبيل بل كان فقط من أجل مصلحتها ، أتريد سماع المزيد أيضاً أم أن هذا كافٍ ؟؟


لم أجب على سؤاله ليتابع مباشرةً : إذاً لم تكتفي بعد ، إليك المزيد إن أردت ، لقد علم والدك بكل ما قامت به بطريقة ما ولهذا جن جنونه ، ولكن الغريب أن والدك لم يفعل لها شيئاً وربما كان السبب هو أنها كانت حاملاً بك ، غاب والدك عن المنزل منذ تلك الليلة واستغلت أمي غيابه وبدأت البحث عن رجل آخر حتى لا تكون مشردة بعد أن تضعك ، وشاء القدر أن تقابل أبي ، بدأت بإختلاق الأكاذيب حتى يتعاطف معها وكان لها ما أرادت ، أخبرها أبي بأنه مستعد للزواج منها بعد إنفصالها عن والدك ، حينها خططت والدتك بالهرب من المشفى مباشرةً بعد إنجابك فهي لم تمتلك الشجاعة لمقابلة والدك بعد أن علم بالحقيقة ، ولكن رغم أنانيتها وبشاعة أفعالها إلا أنها وكأي أم في هذا االعالم أرادت أن تحمل ضناها بين يديها وتداعبه ، صارحت أبي عن رغبتها برؤيتك ولم يمانع أبي مطلقاً ، فهو كان رجلاً متفهماً ، ولكن والدك منعها من أخذك وفي لحظة تهور أرادت قتلك ، ولكنها لم تُفلح وكُشف أمرها وحرمها والدك من رؤيتك ، منذ ذلك اليوم وهي تهلوس بإسمك كل يوم وكل لحظة وأصبحت أنت هاجسها الوحيد ، بعد أن وضعتني زاد حالتها سوءً ، وأصبحت يوماً بعد يوم تصاب بالجنون أكثر من قبل ..


ثم تابع بإنفعال : بسببك أنت ووالدك أصيبت أمي بالجنون ، ولم تكن تكترث بأمري ، رغم أني إبنها أيضاً إلا أنها لم تعرني أي اهتمام ، كلما رأتني كانت تقتلني بكلماتها القاسية وأحياناً لم تكن الكلمات وحدها تشفي غليلها فتبدأ بضربي بسبب أو بدون سبب ، أبي لم يكن يستطيع فعل شيء سوى مواساتي ، كان يضع لها آلاف الأعذار ، كان يظن أنها وصلت إلى ما هي عليه الآن بسبب زوجها السابق والظالم ، حين اقترب أجل أبي صارحته أمي بكل شيء فعلته وكيف أنها ، لكن أبي لم يكن يستطيع الغضب منها لأنها ببساطة كان ذو قلب نقي ، بل بقي يوصيني بالإعتناء بها جيدا رغم كل ما فعلته ..


بدأ صوته بالإرتعاش وهو يكمل ولكن بنبرة أهدأ من السابق : لقد علمت بكل هذا حين كنت أختلس النظر في ذلك الوقت عليهما ، ورغم أنني سمعت بكل شيء إلا أنني لم أستطع كرهها أنا الآخر ، ولازلت أرغب في أن تعترف بي كإبن لها ، عندما وصلت المرحلة الإعدادية قررت مغادرة المنزل لربما تشتاق إلي كما تشتاق إليك ولكن لا ، هي حتى لا تسأل عني ، وإذا زرتها صاحت في وجهي وتمنت لو أنني كنت أنت ، كانت كراهيتي لك تزداد أكثر فأكثر كلما نادتك في نومها ، أو تخيلتني مكانك ، كرهتك قبل أن أراك أو أقابلك ، أعلم أنك سعيد لأن أمي أحبتك أكثر مني ، هيا تستطيع السخرية مني إن شئت ، أعلم أنك تنتظر الفرصة لذلك ..


سقطت مني دمعة يتيمة ساخنة ، ثم همست بألم
: ولماذا أسخر منك ؟!
صاح بغضب : لا تمثل دور الرجل النبيل ، أعلم أنك تضحك علي في داخلك الآن ، رغم أنني علمت بكل هذه الأمور الفظيعة التي قامت أمي به ورغم أنها لم تحبني يوماً إلا أنني لازلت أحبها وتمنيت لو أنها أحبتني ..
- أحمق لماذا أضحك عليك وأنا لم أستطع كرهها مثلك ؟؟ رغم معرفتي الآن بحقيقتها إلا أنني في قرارة نفسي لازلت أحاول تكذيب الأمر ، ولازالت لدي الرغبة في مقابلتها رغم أن الأمر أصبح مستحيلاً ، إن كان هناك من يجب أن يشعر بالغيرة من الآخر فسيكون أنا ، أنت محظوظ أكثر مني ، لقد كانت بجوارك دائماً واستطعت سماع صوتها والتحدث إليها .......


قاطعني بغضب : ما الفائدة من هذا إذا لم تكن تعرني أي إهتمام أو حب ؟؟ هي حتى لا تطيق النظر إلى وجهي ..
أجبت بنبرة مقاربة لنبرته : وما الفائدة من أن تحبك وأنت لم تستطع مقابلتها ؟؟؟ أأنت غبي أم ماذا ؟؟ ماذا سأستفيد إن كانت تحبني وأنا لم أرها إلا لدقائق فقط والأدهى أنها فارقت الحياة أيضاً ..

لم أسمع تعليقاً منه بشأن ما قلته ، أدرت رأسي بإتجاهه قليلاً لأجده يضع كلتا معصميه على وجهه ويغطي بهما عينيه ، حين أطلت النظر إليه اكتشفت أنه كان يبكي ويحاول جاهداً إخفاء هذا ..
لانت ملامحي حينها ، رؤيته هكذا ستضعفني أيضاً ، نطقت بصوت مرتعش : سوبارو توقف عن البكاء ، سأبكي إن استمريت أكثر ..

.
.

~ روكاوا ~

بدأت دموع ياماتو تنساب بضعف على وجنتيه وهو يحاول مواساة سوبارو الذي يبكي لأول مرة على موت ميدوري ..
كنت واقفاً في مكاني بسكون منذ مدة ، حتى حين بدآ الشجار لم أحاول أن أتدخل بينهما ، ولكنني لم أتوقع أن أسمع شيئاً كهذا عن ميدوري ..

الصدمة ألجمتني بالكامل ، هذان الأخوان عانيا بسبب ميدوري كثيراً ، وليس هما وحسب بل كلا والديهما أيضاً ..
نظرت إليهما بشفقة وحزن ، رؤيتهما يبكيان وهم مستلقيان على الأرض يصف كمية المعاناة الذي عانياها كلاهما ..


قررت مغادرة الغرفة وتركهما وحيدين ، ولكن هذه المرة لم أقفل باب الغرفة ، أظن أنه لم يعد هناك حاجة لحبس سوبارو ..
نزلت إلى الأسفل وألقيت بجسدي على الأريكة بتعب ، لا أصدق أن ميدوري كانت تكذب علي ، ولا أستطيع أن أتخيل أن إمرأة مثلها قد تقوم بكل هذه الأمور السيئة ، من خلال ما سمعته أستطيع أن أقول أن ميدوري أنانية للغاية ..

هي دائماً تتصرف بطريقة سيئة مع من حولها ولكنني كنت أعذرها بحجة أنها مريضة نفسياً ، ولكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك ..
الآن علمت لماذا كان والد سوبارو حزيناً قبل موته بأيام ، آآخ منك يا ميدوري كم أنت قاسية ..

لقد خُدعت بمظهرها الملائكي كما قال السيد كودو تماماً ، الآن أشعر بأنها تستحق كل ما أصابها من أمراض ، لقد كانت تستحق هذا وأكثر ..
تلك المرأة الغبية كانت تعامل سوبارو كجرثومة بل وأسوء ، لم تُشعره يوماً بالحنان ، كنت ألاحظ حزن سوبارو حين كان صغيراً ..

في البداية لم أكن أعرف كيف امحي لمحة الحزن عن وجه ذلك الطفل ، كانت طباعه تتبدل في كل مرة ، في البداية كان مهذباً ولطيفاً والكل يشهد على أخلاقه ، ولكن بعد مدة أصبح مشاكساً ومتمرداً ، وكان حديث الجميع ، والآن أستطيع القول بأنه قد فعل كل ذلك من أجل لفت أنظار ميدوري ..
حتى الضمادة التي على وجهه بت أعرف سببها ، أتذكر أول مرة غطى فيها وجهه كان آن ذاك في التاسعة من عمره ، بدى وكأنه يكره النظر إلى نفسه لذا فعل ما فعل ، كانت لكلمات ميدوري الجارحة أثر كبير في نفسه ..

بالمصادفة اكشتفت موهبة سوبارو في الغناء ، كان يمتلك صوتاً جميلاً إلى جانب مظهره الحسن ، اقترحت على والده أن نعرض موهبته لأحد أقربائي الذي يمتلك شركة لدعم الموهوبين ، وافق والده ثم تحدثنا إلى سوبارو الذي رفض الفكرة رفضاً قاطعاً ، ولكن لسبب غريب أتاني بعد ذلك وافق لسبب مجهول وربما كانت ميدوري السبب ايضا ، إذ أنه اراد منها أن تفخر به ..


من هنا بدأت مسيرته الفنية كمغني ، ولكنه رفض فكرة أن يعرفه الآخرون ، لذا فعندما يذهب لتسجيل الأغاني يضطر إلى نزع الضمادة عنه ثم يعود ليخفي وجهه بعد أن يفرغ واشتهر بإسم ورابوس والذي هو انعكاس لإسمه الحقيقي ، وفضل البقاء مخفياً عن أعين المعجبين والصحفيين ..
بعد موت نانا اعتزل الغناء ، و قبل فترة عاد مجدداً بسبب حاجته إلى المال ولكن لم يبقى طويلاً ، فقد قرر الإعتزال بشكل نهائي ولا أظن أن هناك ماقد سيغير من رأيه ..

نهاية الفصل ..

46









في صباح يوم الأحد ، وفي الساعة السابعة بالتحديد ..


أمام منزل سوبارو كانت سيارة الليموزين السوداء على مقربة منه ، وأمام الباب كان مات وجون يجران سوبارو إلى داخل السيارة وعلى بعد مسافة تقف جوليا التي شدت على معطفها الرمادي لتدفئ جسدها وأدخلت يداها في جيب المعطف وهي تقول بملل : سوبارو كف عن المقاومة واصعد إلى السيارة بسرعة أكاد أتجمد من البرد ..


إلتفت إليها بغضب وهو لا يزال يقاوم الرجلين : أنا لا أريد الذهاب معك أيتها الغبية ، أطلبي منهما أن يتركاني ..

حركت كتفيها ببرود : أبي من طلب مني إحضارك ولو كان الأمر بيدي ما كنت لأتعب نفسي وأتعبهما معي ..


في اللحظة التي أرخى فيها سوبارو دفاعه قليلاً استطاع الإثنان إدخاله السيارة بسرعة ثم صعدا بسرعة لمنعه من الخروج ، وأخيراً صعدت جوليا وانطلقا إلى المكان الذي اتفق والدها على لقائهم هناك ، وسوبارو لم يكف عن التذمر طوال الطريق ..



اما في إحدى المنتزهات القريبة والتي كانت شبه خالية بسبب برودة الأجواء كان روك يقف هناك مع عائلته وروز منتظرين قدوم البقية ..

تحدث ياماتو الذي أُجبر على القدوم بسيارة روك : ألن تخبرنا عن سبب إحضارك لنا هنا ؟؟

أظهر روك إبتسامة جانبية بينما قالت كينور : إنتظر قليلاً يا ياماتو ، سيخبركم زوجي بكل شيء بعد إكتمال العدد ..

لم يستطع أن يجادلها ولهذا إلتزم الصمت ، بينما قالت روز : حتى أنا لازلت أجهل سبب وجودنا هنا ، لست الوحيد الذي لا يعلم بما يحصل يا ياماتو ..

بعد دقائق سمعوا صوتاً آتي من خلفهم ، حين التفتوا كانت جوليا مقبلة إليهم ومن خلفها سوبارو الذي كان يتم جره من قبل مات وجون مرة أخرى ..



انتابه الإرتباك حين رأى سوبارو ، آخر مرة رآه فيها كان قبل أسبوع حين تحدثا عن والدتهما وانهارا بالبكاء معاً لوقت طويل ..

حين تقابلت نظراتهما رسم على وجهه إبتسامة عفوية ولكن سوبارو أشاح بوجهه بسرعة مما جعله يشعر بالغيظ من حركته الطفولية ..

عندما وصلوا إليهم قالت جوليا : أعتذر عن تأخري ولكن الطفل الذي خلفي هو من أخرنا ..

رمقها بنظرة غاضبة : من تنعتيه بالطفل أيتها البلهاء ، حالما يتركاني هذان الأحمقان سألقنك درساً لن تنسيه ، منذ أن حصلت على هذين الحارسين بدأت تتصرفين بغرور..



إغتاظت جوليا من كلامه فالتفتت إليه وداست قدمه بقوة جعلته يصرخ من الألم ، ثم نطقت ببرود : إن كنت مغرورة كما تقول فقد اكتسبت هذه الصفة منك سيد مستفز ..

وضع روك يده على كتف إبنته وقال موبخاً : جوليا كفي عن هذا واطلبي من حارسيك ترك سوبارو ..


إستجابت جوليا لطلب والدها وسط نظرات سوبارو المنتصرة ، قال سوبارو بعد أن تم إخلاء سبيله : إذاً لماذا نحن هنا في مثل هذا الوقت ؟؟

أجابه روك : قلت لننتظر حتى يكتمل عددنا ..

قطبت جودي حاجبيها بإستفسار : ومن تبقى أيضاً ؟! ظننت أننا كنا ننتظر جوليا وسوبارو فقط ..

- لقد قمت بدعوة السيد ....



لم يكد ينهي عبارته إلا وقد لمحوا السيد كازوما قادماً بإتجاههم ممسكاً بكلتا يديه كيم وكين ..

قال بإبتسامة حينها : لقد وصل ..

ركضت جوليا بإتجاههم مسرعة حتى تستقبل الطفلين ، فاندفع التوأمان في حضنها وهي قامت بإحتواءهم بكل حنان ..

تحدث كازوما : لا شك بأنك تحبين الأطفال كثيراً ..

رفعت رأسها قائلة بإبتسامة هادئة : ومن لا يحبهم ؟؟


اقترب البقية منهم وقالت كينور ضاحكة : جوليا تعشق الأطفال حتى الثمالة ، ولهذا هي تحتفظ بالحلوى في حقيبتها دائماً حتى توزعه لكل طفل تقابله ..

تذكرت جوليا أمر الحلوى فأخرجت من جيب معطفها قطعتين من الحلوى وأعطتها لهم ، ثم وقفت بعد أن أمسكت بيديهما : بما أنك قد دعوت السيد كازوما إلى هنا فالأمر مهم بلا شك ..



ضيق سوبارو فتحة عينه بشك : هل الأمر يتعلق بساي ؟؟

سرت رعشة في جسد كل من جوليا وروز وياماتو حين تم ذكر إسم ساي ، بينما تحدث روك نافياً بسرعة : لا لا الأمر لا يتعلق به مطلقاً ، لا داعي للقلق ..

تنفس الجميع الصعداء بينما أكمل روك بإبتسامة عريضة : في الواقع لقد جمعتكم جميعاً لنمرح قليلاً مع بعض ، ما رأيكم ؟؟

نظر كل من سوبارو وجوليا إليه بإستياء ، بينما تحدث ياماتو بتعجب : ولماذا ؟؟


لم يُرد روك تذكيرهم بالأمور السيئة التي مروا بها حتى الآن ، ولهذا أجاب ببساطة : وهل يجب أن يوجد سبب لنستمتع ؟؟

ابتسم ياماتو بهدوء دون أن يعلق ، بينما استدار سوبارو قائلاً ببرود : أنا سأغادر ، استمتعوا لوحدكم ..

تحدثت جوليا بطريقة استفزازية : يبدو أنك تحب أن تُعامل كالحيوانات..

أدار رأسه ناحيتها وهو يرمقها بنظرات نارية : ماذا تعنين بكلامك ؟؟

حركت كتفيها للأعلى : لست مجبرة على الشرح ..



لم تستطع أن تسكت كينور عن تصرفات إبنتها أكثر فصاحت بغضب : جوليا ألم يمنعك والدك للتو من التصرف بهذا الشكل المستفز ؟؟ يبدو أن سوبارو قد أصاب حين قال أنك بدأت تتصرفين بغرور ..

ذعر الصغيران من صراخ كينور فالتصقوا بجوليا وهو ينظران إلى كينور بعيون خائفة ..

انتبهت كين
ور إليهما فقالت معتذرة : أوه أعتذر إن كنت قد أخفتكما بصراخي ..

ثم عاودت النظر إلى جوليا وقالت بنبرة آمرة : إعتذري إلى سوبارو حالاً ..


شعر ياماتو بأن عليه التدخل حالاً ، ولهذا قال محاولاً تهدئة والدة جوليا : سيدة كينور أرجوك لا تغضبي على جوليا ، فسوبارو هو المخطئ هنا وأي شخص يتعامل معه سيغضب بلا شك ، ولهذا إن كان يجب على أحدهم الإعتذار فهو سوبارو لا إبنتك ..

- لا تحاول أن تدافع عنها يا ياماتو ، لا أريد لإبنتي أن تفسد ، أظن أن جدتها قد دللتها كثيراً ولهذا أصبحت بهذا الشكل ..




لتمنع جوليا تفاقم المشكلة ، انحنت أمام سوبارو وقالت : أعترف أنني مخطئة وأرجو أن تسامحني يا سوبارو ..

تدخلت روز حينها وضربت ظهر سوبارو وهي تقول بعصبية : لماذا على جوليا أن تعتذر وحدها ؟؟ لا تنس انك مذنب أيضاً ؟؟

أكملت جودي من بعدها بذات النبرة : إعتذر إليها أنت الآخر حتى تصبحا متعادلان ..


أشاح سوبارو بوجهه : لا شأن لكما بالأمر أيها المزعجان ..

بلع ياماتو ريقه وهو يشعر برغبة كبيرة في أن يتصرف كالأخ الأكبر ، استجمع شجاعته وقال بصرامة محاولاً إخفاء توتره : سوبارو إعتذر إلى جوليا وكف عن العناد والتصرف كالأطفال ..

نظر إليه سوبارو نظرة استحقار جعل ياماتو يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه في هذا الوقت ..



أصبحت الأجواء مشحونة بينهم ، وكازوما وروك يقفان على بعد مسافة قصيرة بصمت ، قرر كازوما التدخل أخيراً وقال بصوت جهوري : يكفي هذا جميعاً ، لا أظن أن السيد روك قد جمعكم إلى هنا لتتشاجروا ، سوبارو أنت السبب في كل ما يحصل أرجو أن تتصرف بنضج أكثر..

شعر ياماتو بخطأه وكان أول من بادر بالإعتذار بصدق وأبدى ندماً على أفعاله حتى أنه تأسف نيابة عن الجميع وكأنه السبب في ما حصل مع أنه لم يُخطئ في شيء ..

ابتسم روك في وجهه ، بينما قال سوبارو بسخرية لاذعة : هي أيها المدلل كف عن التصرف كالرجل النبيل للفت الأنظار إليك ..


أغمض ياماتو عينيه محاولاً كبت جماح غضبه ، سوبارو لن يتوقف حتى يخرجه عن طوره ، تقدم روك من سوبارو وضربه على رأسه قائلاً بجدية : أنت من يجب أن تكف عن تصرفاتك الطفولية هذه ..

قالت روز بغيظ : نعم توقف عن التصرف هكذا ، ثم أن ياماتو محترم دائماً وهو لا يدعي كما تظن ..


اقتربت جودي من ياماتو المحرج من كلام سوبارو وقالت وهي تطبطب على ظهره : لا عليك ، تجاهل هذا الأحمق ، جميعنا نعلم بأنك لا تتصنع مطلقاً بل هذه هي طبيعتك ، وهو يقول هذا لأنه يشعر بالغيرة منك وحسب ..

رسم ياماتو على وجهه إبتسامة صفراء ، بينما صفق روك بيديه مرتين منهياً هذا النقاش وقال : حسناً جميعاً دعو الخلافات جانباً الآن ، ودعونا نستمتع مع بعضنا ، لننقسم أولاً إلى فريقين وبعدها سأخبركم بالمسابقات التي قمت بتجهيزها ..



تابع كازوما من بعده : بما أننا عشرة فنحن سننقسم إلى فريقين كل فريق مكون من خمسة أفراد ..

صاحت جودي بحماس : واو مسابقات أنا أحب المسابقات كثيراً ..

وأردفت روز بحماسة لا تقل عن جودي : هل هناك جوائز للفائزين ؟؟

أجابت كينور بإبتسامة : نعم هناك جوائز مميزة للغاية قامت جوليا بتجهيزه صحيح يا جوليا ؟؟


تحدثت جوليا التي لم تكن متحمسة للمسابقة البتة : نعم لقد طلب أبي مني تجهيز خمسة هدايا ولم أكن أعرف لماذا بالضبط ، الآن عرفت الجواب ..

قفزت جودي بإتجاهها بفضول : وما نوع الهدايا الذي اشتريته ؟؟ هل هي ثمينة ؟؟

- نعم ثمينة للغاية ولا أظن أن بإمكان أي أحد أن يأتي بمثلها ..



قالت جوليا هذا من باب المزاح ولكن جودي وروز تحمستا حين سمعتا هذا وأخذا كلامها على محمل الجد ..

كانتا الوحيدتان اللتان تشعران بالحماسة أما البقية فلا أحد لديه الرغبة في المشاركة ..


قال روك من جديد موضحاً طريقة التقسيم : أنا وكازوما سنكونان القائدين ، وسنقوم بقرعة لنرى في أي فريق سيكون ياماتو وأي فريق سيكون فيه سوبارو ..

قرر سوبارو الإنسحاب ولكن روك وكازوما أجبراه على البقاء ، وبعد إلحاح وتهديد وافق سوبارو على مضض واضطر إلى المشاركة معهم ..
بعد إجراء القرعة تم تحديد أعضاء الفريقين ، ففي مجموعة كازوما كان ياماتو الهادئ وجوليا الغير مبالية وجودي التي تشتعل حماسة وأخيراً كيم الذي لا يعلم بما يحصل من حوله ، أما فريق روك فكان مكوناً من سوبارو المجبور وكينور وروز التي تتوق للفوز وأخيراً كين الحزينة لأنها ليست مع والدها ..


اصطف كلا الفريقان قبالة بعضهما ووقف روك بينهما وقال : سنلعب أولاً لعبة البحث ، لقد خبأت في هذا المنتزه مجموعة من الكرات البلورية ، والفريق الذي يجد أكبر عدد من الكرات سيكون الفائز ، سيتم إستبعاد كازوما من الفريق في هذه المنافسة حتى يتساوى العدد بما أنني لن أشارك هذه المرة فأنا من خبأت الكرات ، لديكم مهلة ساعة كاملة حتى تجتمعوا هنا مجدداً ونحدد الفائز ..


ألقى نظرة على ساعته قبل أن يكمل : تستطيعون البدء بعد ثلاثة اثنان واحد انطلقوا ..

ركضت روز من فريقه بكل حماس ومعها كينور التي تمسك بكين ، أما م
ن الفريق الآخر فقد ذهبت جودي وحدها للبحث ..


رفع كازوما حاجبه الأيمن بتعجب وهو ينظر إلى البقية الذين لم يتحركوا من أماكنهم إنشاً واحداً ، ثم قال : لماذا لم تتحركوا ؟؟

قالت جوليا بتكاسل : لا رغبة لدي في البحث عن الكرات ، أفضل أن أقرأ كتاباً عوضاً عن إضاعة وقتي في البحث عن كرات لا قيمة لها ..

أحاطها روك بذراعه وأخذها بعيداً قليلاً عن الجميع ثم همس بغيظ : جوليا أيتها الحمقاء كوني أكثر نشاطاً ، أتعلمين لماذا نظمت هذه المسابقة ؟؟

- لماذا ؟؟

- أريد لأصدقائك أن يبتهجوا هذا اليوم ، أنظري إلى الأخوين كيف يبدوان كئيبين ، حاولي أن تتصرفي بمرح أكثر حتى يستمتع الجميع ..


إلقت نظرة على الأخوين لتجدهما كما وصفهما والدها ، عادت إلى والدها وقالت : أنت محق ، يجب أن نغير من مزاجهما قليلاً ..

ربت على رأسها قائلاً : هذا جيد إذهبي الآن وحاولي تحركيهما ، وكفي عن التصرف كرجل عجوز ..



عادت جوليا إلى ياماتو وهي تضحك على وصف والدها لها ، بينما كان البقية ينظرون إليها بحيرة وفضول ..

قبل أن تتفوه بكلمة أتت روز التي لاحظت بأن سوبارو لم يُحرك ساكناً وصاحت بعصبية : ماذا تفعل هنا أيها الغبي ؟؟ تحرك حتى نجمع أكثر منهم ، المتنزه كبير جداً وأنا وخالتي لن نستطيع الفوز وحدنا ، كن متعاوناً أيضاً ..

قبل أن يتمكن سوبارو من الرفض أمسكت روز بيده وبدأت بجره خلفها لتجبره على البحث معها ..



ابتسمت جوليا وأعجبها تصرف روز ، ولهذا إلتفتت إلى ياماتو وقالت : وأنت ألن تتحرك من مكانك ؟؟ ..

ثم أشارت بإصبعها إلى جهة جودي التي تدور حول المكان بحثاً عن الكرات : أنظر إلى جودي التي تبحث كالمجنونة ، إنها متلهفة للفوز كثيراً ، ألن نساعدها في البحث ؟؟

ابتسم بشحوب وقال : وما رأيك أنت ؟؟

- هيا لنبدأ البحث ، لا نستطيع أن نُهزم من قبل سوبارو وروز ، لنبرهن لهم أننا الأفضل ..


أخذ يفكر فيما قالته قليلاً قبل أن يقول بنشاط : أنت محقة أنا لن أسمح لسوبارو بالتغلب علي ، هيا يا جوليا لنبدأ البحث ..

انطلق ياماتو مسرعاً بكل همة ونشاط ، بينما هي لازلت واقفة في مكانها تنظر إليهم وعلى شفتيها إبتسامة هادئة ..



اقترب كازوما منها وقال ساخراً : تحفزين الآخرين وأنت لم تُحركي ساكناً ، كم أنت ماكرة ..

- أنا لا أتحمس لمثل هذا النوع من الأمور ، لكن لو كان الأمر متعلقاً بإختبار الذكاء أو ما شابه فالأمر مختلف ..

- إذاً علي أن أخبرك بأنك يجب أن تبذلي جهداً مضاعفاً في الإمتحان هذه السنة، فربما سينتزع أحدهم المرتبة الأولى منك ..


ظهر على ثغرها إبتسامة خفيفة : لو حصل سوبارو على علامات أعلى مني فأنا سأكون مسرورة من أجله ، حينها أستطيع أن أقول بأنه تخطى صدمة موت والدته ..

نظرت إليها بإعجاب : تفكيرك يعجني ..

لم تعلق على ما قاله وظلت تلاحق بنظراتها سوبارو وروز ، لمح كازوما جودي قريبة منهم قليلاً وقال بمكر : جودي تعالي إلى هنا قليلاً ، جوليا لا تريد التعاون معك وربما ستخسرون هكذا ..



إلتفتت جودي إليهم وأتت بإتجاههم ، وقفت أمام جوليا وهي تعقد ساعديها على صدرها وتضرب بطرف قدمها على الأرض بخفة : أيتها العجوز كفي عن التصرف بتعالي وساعدينا في البحث ، أبي خبأ الكرات في أماكن صعبة للغاية وأنا لم أجد حتى الآن سوى كرة واحدة ..

رمقت جوليا كازوما بنظرة غاضبة ثم عادت للنظر إلى جودي وقالت بتملق : أنا أثق بمهارتك في البحث وأدرك تماماً أنك لست بحاجة إلي ، أليس كذلك ؟؟

توجهت جودي إلى خلفها وبدأت بدفع جوليا : لن تخدعيني بكلامك هذا ، هيا هيا أمامي ..



حين ابتعدا عن كازوما صاح بصوت عالي : أبذلا جهديكما لن نرضى إلا بالفوز ..

وصل صوته إلى جودي وجوليا لترد جودي بذات النبرة : لا تقلق لن يكون هناك فائز غيرنا ..

استمرت اللعبة لساعة كاملة وبعد إنتهاء الوقت اجتمع الجميع مجدداً في المكان المحدد ..



قال روك : ليخبرني كل شخص بعدد الكرات التي وجدها ..

تحدثت روز أولاً بغرور : أنا حصلت على أربع كرات ..

قالت كينور من بعدها : وأنا حصلت على كرتين بفضل كين ..

روك : وأنت يا سوبارو ؟؟

- لقد حصلت على كرة واحدة بالمصادفة ..

- إذاً مجموع كراتكم هي سبع كرات ، أحسنتم ..


ثم إلتفت إلى الفريق الآخر وقال : وأنتم ؟؟

حك ياماتو رأسه : أمم للأسف لم أستطع إيجاد سوى كرة واحدة أعتذر ..

جودي : وأنا وجدت كرتين فقط ..

جوليا بإبتسامة عريضة : وأنا لم أحصل على أي كرة ..

نطقت جودي بغيظ : ولماذا أنت مبتهجة ؟؟

قاطعهم كازوما : يكفي هذا ، وأنت يا كيم هل وجدت أي كرة ؟!

كيم ببراءة : أي كرة تقصد ؟؟



ضحك روك وقال : هذا يعني أنك لم تجد أي منها ، وهكذا أستطيع القول بأن فريقنا قد فاز في هذا التحدي ..

صاحت روز بحماس وبدأت تتحرك بشكل مضحك من شدة الفرح ، إلتفتت إلى سوبارو وكينور وقالت : لقد أحسنا جميعاً يجب أن نواصل على هذا النحو ..

قفزت جودي نحو والدها وقالت بإعتراض : هذا ليس عدلاً يا أبي ، لقد خسرنا لأن جوليا الحمقاء لم تبحث معنا ، على عكس
فريقك الذين تعاونوا جميعاً في البحث ..


رفع روك يديه بإستسلام : إنها مشكلتكم ، حاولي أن تجعلي جوليا تبذل جهدها في المرات القادمة ..

وضع ياماتو يده على كتفها ليهدئ أعصابها : لا بأس يا جودي ، نحن لم نخسر سوى جولة واحدة ، وجوليا ستساعدنا في الفوز لاحقا أليس كذلك يا جوليا ؟؟



لم يكن أمام جوليا سوى أن تهز رأسها بأيجابية حتى لو لم يُعجبها ما قاله ، ياماتو يمتاز بأسلوبه اللبق في الكلام وهذا يجبر الآخرين على الخضوع لكلامه ..

استطاع ياماتو إمتصاص غضب جودي ، وأعلن روك بدء المسابقة الثانية والتي كانت كالتالي : المسابقة التالية ستُقام في ملعب للتنس بالقرب من هذا المتنزه ، والمباراة ستكون زوجية ، لهذا ليرشح كل فريق لاعبين للمنافسة ..




توجهت أنظار الجميع إلى جوليا لتقول ببرود : أنا لم ألعب هذه اللعبة قبلاً لهذا اختاروا شخصاً آخر ..

لم يصدق كازوما ما قالته : أنا أشعر بأنك تكذبين يا جوليا لتتهربي فقط من المشاركة ..

- إن كنت لا تصدقني فاسأل جودي ، هل رأيتني أمارس هذه الرياضة قبلاً ؟؟

قالت جودي : هي لا تكذب ، لم يسبق لها لعب التنس مطلقاً ، وإن اخترناها فسنخسر حتماً ..



ابتسمت جوليا براحة ، بينما قال ياماتو بتعجب : ظننتك رياضية بارعة يا جوليا ..

جودي بسخرية : هي لا تبرع سوى في فنون القتال ولا شيء آخر ..

بعد مشاورة واتفاق تم إختيار كازوما الذي كان معتاد على ممارسة هذه اللعبة وياماتو الذي مارس هذه الرياضة في المرحلة الإعدادية ..


أما الفريق الآخر فقد وقع الإختيار على روك المبتدئ وزوجته كينور التي كانت بطلة هذه اللعبة في شبابها ..

حينما وصلوا إلى الملعب لاحظ سوبارو أن ياماتو هو من سيشارك في هذه المباراة فاشتعلت فيه روح المنافسة وقال لروك : سيد روك بما أنك مجرد مبتدئ دعني أحل مكانك ..

نظر إليه روك بتعجب ، لأول مرة يقوم سوبارو بترشيح نفسه ، ولكن لم يمانع مطلقاً فهو لم يكن واثقاً من مهارته كثيراً ..



نظرت جوليا إلى جهة الفريق الآخر وقالت بإبتسامة : لن تكون المباراة سهلة عليكما ، أرجو لكما التوفيق ..

كازوما بتساؤل : لماذا تقولين ذلك ؟؟

أجابت جودي وهي تتأمل والدتها التي تمسك بالمضرب وتتحدث مع سوبارو : لأن أمي ستكون خصمكم في المباراة ، احذروا منها هذا كل ما أستطيع قوله ..



أثرت كلماتهم في ثقة ياماتو الذي قال بتوتر : بدأت أفقد ثقتي بنفسي ، هل هناك من يريد أن يحل مكاني ..

ضربه كازوما في ظهره بخفة : لا تكن جباناً يا ياماتو ، هل ستنسحب بسبب إمرأة !! كن أكثر رجولة ..



ابتسم بحرج : لكن لا تبدو السيدة كينور منافسة سهلة بما أن ابنتيها قالتا ذلك ، لا أريد أن أكون سبباً في فشل الفريق ، وأيضاً نسيت أن أقول بأنني لم ألعب قبلاً مباراة زوجية ..

نطقت جوليا : إن لم ترد أن تكون سبباً لخسارتنا فمن الأفضل أن تشارك ، لا أنا ولا جودي نبرع في هذه الرياضة ولم نجرب ممارستها قبلاً ..

جودي بتأييد : جوليا محقة ، لا تدع كلامنا يرعبك ، ثم إن أمي لم تتمرن منذ سنوات لهذا ربما مهارتها بدأ بالتلاشي ..


ألقى ياماتو نظرة على وجه كينور ليدرك بمجرد النظر إليه كم تبدو واثقة من نفسها وتُسدي بعض النصائح لسوبارو الذي ينصت لها بإهتمام ، شعر سوبارو بنظرات ياماتو ولهذا صوب نظره نحوه لتلتقي نظراتهم ببعض ..


رمقه بنظرة تحدي وهو ينوي جعله يخسر المبارة شر هزيمة ، سرت قشعريرة في جسد ياماتو من نظرات سوبارو وسرعان ما أبعد نظره عنه ، أما الآخر فقد ابتسم بإنتصار في داخله ، يحب رؤية ياماتو مرتبكاً بسببه ..



بدأت المباراة وجودي وروز شغلا دور المشجعات وروك كان الحكم ، وجوليا مجرد مشاهدة لا غير وكيم وكين على طرفيها ..

بدأت اللعبة وفي لمح البصر كانت كينور وسوبارو يُحرزان نقاطاً على الفريق الآخر بسهولة ، فقد كان كازوما وياماتو غير متوافقان وهذا ما سهل الأمر عليهما ..


نقطة تلو الأخرى وجودي تصاب باليأس شيئاً فشيئاً ، وما يزيد الأمر سوءً هتافات روز العالي الواقفة بجوارها ..

بدأت جودي تفقد اعصابها حتى وصلت إلى مرحلة لم تتحمل فيها إزعاج روز ، فصاحت بغضب في وجهها : ألا تستطيعين الهدوء قليلاً أيتها القصيرة ؟؟ صوتك مزعج للغاية لقد خرقت طبلة أذني ..

تخصرت روز بغرور : صوتي أزعجك أم أنك منزعجة لأن النتيجة لصالحنا ونحن سنفوز عليكم للمرة الثانية ..
دفعتها جودي بعصبية : ليس الأمر كذلك مطلقاً أيتها الغبية ، نحن لم نريكم ما لدينا بعد ، ما تشاهدينه مجرد تحمية ليس إلا ..

دفعتها روز بدورها وقالت بسخرية : أووه فعلاً !! وكأنني سأصدقك أيتها الخاسرة ، أبتعدي عني إن لم تريدي سماع صوتي ..

- أنت من عليك الإبتعاد أنا كنت هنا قبلك ..

- لن أبتعد ولو خطوة واحدة انت من يجب أن تتحركي ..



كاد شجارهما أن يتفاقم لولا تدخل جوليا التي لمحتهم وأتت مسرعة إليهم ، قالت بصرامة وهي تقف بينهما مانعة إشتباكهما ببعض : كفا عن هذا ، ما سبب شجاركما !!

أشارت جودي إلى روز : هذه الغبية أزعجتني بهتافها العالي ، وح
ين طلبت منها الإبتعاد بدأت تصرخ في وجهي ..

شهقت روز عالياً : أيتها الكاذبة ، أنت من بدأ الشجار لأنك تشعرين بالغيرة من فريقي ..



وضعت جوليا كلتا يديها على شفاههما وقالت بهدوء : لم أعد أريد أن أعرف من المخطئ منكما ، فقط لتذهب كلتاكما إلى مكانين مختلفين ..

- أنا سأبقى هنا وجودي من ستبتعد .

- أنت من عليه الإبتعاد وأنا سأبقى في مكاني ..


زفرت جوليا بقلة حيلة : أرجوكما توقفا لستما طفلتين ، لا أنت ولا هي ستبقيان هنا ، أنا من سأكون هنا وأنتما غادرا ..

تبادلا بعض النظرات قبل أن تذهب كل منهما في جهة ، وجوليا تنظر إليها ضاحكة ، إنهما يتصرفان وكأنهما طفلتين..

أنزلت بصرها نحو التوأم وقالت بمرح : أنتما تبدوان أعقل منهما صحيح ؟؟

رغم أنهما لم يفهما ما تعنيه إلا أنهما أومآ برأسيهما بإيجابية ، لتحتضنهما بكل حب وود ، الأطفال هم كتلة من السعادة بالنسبة لها ..



قالت وهي تشير إلى المباراة التي لازالت مستمرة : هيا يا أطفال شجعوا والدكم حتى يفوز ..

صاح كيم عالياً : أبي أبذل جهدك ..

تابعت كين من بعده ولكن بصوتها الرقيق : فز من أجلنا يا أبي ..



في وسط الملعب كانت النتيجة لصالح كينور وسوبارو ، أما كازوما وياماتو فرغم أن نسبة فوزهما تتضائل شيئاً فشيئاً إلا أنهما لم يدعا لليأس طريق ، استمرا باللعب بكل نزاهة رغم أن كلاهما قد أُنهكا ، وفي النهاية كانت كينور وسوبارو الفائزين ..


تقدمت كينور لتصافحهما قائلة : لم تكونا سيئين كثيراً استمتعت باللعب معكما كثيراً ..

صافحها ياماتو وهو يلهث بتعب : أنت مذهلة حقاً سيدتي وأنا أيضاً استمتعت باللعب معك ..


تابع كازوما من بعده : من كان سيظن أن إمرأة ستغلبنا نحن الإثنين معاً ..

اقترب سوبارو منهم قائلاً ببرود : هي لم تكن وحدها من هزمكم ، أنا كنت معها أم أنك نسيت ..

- طبعاً لم أنسك ، ولكن لو لم تكن هي شريكتك في اللعبة ماكنت لتفوز ..


تجاهل سوبارو كازوما فقد كان جل إهتمامه منصب نحو ياماتو ، رؤية وجهه المهزوم أمر ممتع كما تصور ، لقد شارك من أجل رؤيته هكذا وحسب ، هو يعلم تماماً بما يفكر فيه ياماتو الآن ، إنه خجل من نفسه لإنهزامه على يد أخيه الأصغر ..


لم يتوقف سوبارو من النظر إلى ياماتو بشماتة لدرجة أن ياماتو بدأ ينزعج منه ويتجنب نظراته ..

ولكن كيف يتهرب منه وسوبارو يتعمد الوقوف دائماً أمامه ..

ركضت روز بإتجاههم وهي تقفز من شدة السعادة ، وجودي من الجهة الأخرى وحالتها النفسية عكس روز تماماً ..




تمتمت جودي بغيظ وهي تنظر إلى ياماتو وكازوما : لقد خيبتما أملي ..

ابتسم ياماتو بإرتباك فهو قد وعدها بالفوز ولكن لم يفي بوعده ، وكازوما يحاول أن يخفف من غضبها ، ولكن كل ما يقوم به لا يزيد الأمر إلا سوءً ..

إلتفتت جودي إلى والدتها التي تحتفل بإنتصارها مع بقية فريقها وقالت بعبوس : أمي أيعجبك رؤية إبنتيك مهزومتان ؟؟ أي قلب تمتلكينه يا أمي ؟؟

ضحكت كينور وقالت مجيبة : لا أظن أنني ارتكبت أي خطأ ، لقد هزمتكم بكل نزاهة ، وأنت يجب أن تتحلي بالأخلاق الرياضية وتتقبلي الهزيمة بشرف ..


قالت جوليا التي قدمت للتو : لا بأس يا جودي لازالت أمامنا مسابقات أخرى ، سنفوز فيها بالتأكيد ..

- أتمنى ذلك مع أنني بدأت أفقد الأمل بسببكم ..


ضربت جبينها بخفة : لا تفقد الأمل فأنا واثقة من فوزنا هذه المرة ..

ثم التفتت إلى والدها قائلة : ما نوع المسابقة التالية يا أبي ؟؟

- سباق التتابع وسيشارك الجميع هذه المرة ..

رفعت جوليا حاجبها : أليس لديك مسابقات أفضل من هذا ؟؟

ضحك قائلاً : لم يكن لدي أفكار سوى هذه المسابقات التقليدية ..

- لا يهم نحن سنهزمكم بالتأكيد ..



نظر كازوما إليها بإستغراب : من الغريب أن أراك متلهفة للفوز هكذا ..

- بدأت أتوق للفوز فجأة ، أهناك مشكلة في هذا ؟؟

- لا مطلقاً ..


افترق الجميع وكل منهم اختار موقعه ، أول عدائين هما كيم وكين ، ومن بعدهم كازوما وكينور ومن ثم روز وياماتو والذي يليهم روك وجودي وأخيراً جوليا وسوبارو ..

بدأ السباق وانطلق التوأم وسط تشجيع كينور وكازوما ، تعثرت كين في وسط الطريق وهذا تسبب في تأخر فريقها ، ولهذا انطلق كازوما قبل كينور واستمر السباق حتى وصلوا إلى آخر متنافسين ..


نظرت جوليا إلى سوبارو وقالت بهدوء : أتعلم لماذا أرغب بهزيمتك ؟؟

رد ببرود : لست مهتماً ..

- أكره الطريقة التي تعامل فيها ياماتو ، ولهذا سأهزمك هذه المرة لأكسر غرورك ..

- لا أعلم لماذا تتدخلين في كل شيء ، أنت متطفلة مزعجة ..



تجاهلت ما قاله والتفتت تنظر إلى جودي التي تبذل جهدها لتحافظ على تقدمها ، وبمجرد أن تلامستا بالأيدي حتى انطلقت جوليا بأقصى سرعتها لتمنع سوبارو من اللحاق بها ، وما هي إلا ثواني حتى بدأ سوبارو الركض محاولاً الوصول إليها ..


لم توفر جهداً في سبيل الإنتصار ، الشيء الذي يجعلها مصرة على الفوز هو الإنتقام لياماتو ، لم يخف عليها نظرات سوبارو الساخرة طوال الوقت وهذا ما أغاظها وحرك فيها روح المنافسة ..
لم يتبقى على خط النهاية سوى القليل ولكن الغريب أن سوبارو استطاع أن يصل إليها بعد أن كان متأخراً عنها ، أغمضت عينيها لتزيد من سرعتها أكثر وهي تتمنى من أعماقها أن تصل قبل سوبارو ..


في خط النهاية كان الجميع واقفين بإنتظارهما لمعرفة الفائز ، كلٌ منهم يشجع الشخص الذي من فريقه وجميعهم يتطلعون للفوز ، وروك واقف بينهم ويحمل معه آلة تصوير يقوم فيها بتسجيل المسابقة ..

وأخيراً انتهى السباق بوصول الإثنان معاً إلى خط النهاية في وقت مقارب لبعض ، حل الصمت عليهم لثواني ، لم تستطع أعينهم إلتقاط الشخص الذي وصل أولاً ..



إلتفتت روز وجودي إلى بعضيهما قبل أن يقولا معاً : نحن من وصلنا أولاً ..

تعجب الإثنان حين نطقا بنفس العبارة ، لتقول روز : لا تقلديني يا جودي ..

وتقول الأخرى : أنت من يقلدني ..

- لا يهم من قلد الآخر في النهاية نحن فزنا عليكم من جديد ..

- جوليا وصل تإلى خط النهاية قبل سوبارو أنا رأيت ذلك بعيني ..


بدأ الجدال بينهما مجدداً ، وكينور تنظر إلى روك وكازوما اللذان يشاهدان شريط التسجيل منتظرةً منهم إعلان النتيجة ..

بينما هما يتشاوران جودي وروز لا زالتا مستمرتان في الشجار ، ومحاولات ياماتو في إيقافهما ينتهي بها الحال بالفشل ..

كانت كين تراقب جدالهما بصمت قبل أن تقاطعهما ببراءة : أختي جوليا هي الفائزة ..

صرخت روز في وجهها : أصمتي أنت ، لم يطلب أحدهم رأيك ..

قالت جودي بسخرية : لماذا تسكتينها ؟؟ ألأنها قالت الصدق !!




لم ينتبه الفتاتان إلى كين التي أوشكت على البكاء بسبب صراخ جودي عليها ، ولكن كازوما قد لاحظ هذا ولهذا توجه نحوها ووضع يده على رأسها قبل أن تنفجر وقال بحنان : كين لا تبكي سأضرب روز من أجلك لاحقاً ..

هدأت كين لينظر كازوما إليهما ويقول بصرامة : توقفا عن الجدال حالاً ، لقد توصلنا إلى الفائز بعد أن أعدنا شريط التسجيل لعدة مرات ، لقد كان من الصعب جداً لنا تحديد الشخص الذي وصل أولاً بسبب أنهما وصلا في وقت مقارب جداً لبعضيهما ..



اقترب روك إليه وعلى شفتيه إبتسامة : أنا سعيد لأنني قمت بالتسجيل فلو لم أقم بذلك ماكنت لأستطيع إختيار الفائز ، إذاً أتريدون أن تعرفوا من الفائز ؟؟

أومأت الفتاتان برأسيهما بإيجابية بينما قال ياماتو بلهفة : بالطبع نريد ذلك ..


تبادلت جوليا وسوبارو بعض النظرات الحادة وعادا للنظر إلى روك منتظرين منه النطق بإسم الفائز ..

أخذ روك نفساً عميقاً وقال : الشخص الذي وصل إلى خط النهاية أولاً وتفوق على الشخص الآخر هو ... لا بل هي جوليا ..

أطلقت جودي صرخة عالية عبرت فيها عن سعادتها وارتمت بين أحضانها وهي تقبل رأسها بسعادة بالغة ..



أما ياماتو فلم يكن أقل سعادة من جودي ولكنه لم يتصرف بجنون مثلها ، بل اكتفى برسم إبتسامة عريضة على وجهه زادت من وسامته ..


نظرت لهم روز بإمتعاض ، لم تظن مطلقاً أنهم سُيهزموا ، ثم إلتفتت إلى سوبارو قائلة : أأنت راضٍ عن الهزيمة ؟؟

أجاب ببرود ظاهري : أنا لست مهتماً بالنتيجة ..

رغم أنه قال هذا إلا أنه يشتعل غيظاً في داخله ، بذل قصارى جهده ولكنه خسر في النهاية ..


حدق روك إليه وقال بنبرة ماكرة : ألا تشعر بالخزي حقا ً؟؟ أعني أنه من المخجل جداً أن يُهزم شاب على يد فتاة ، سيبدو الأمر وكأنك أضعف من إبنتي ..

تحدثت روز من بعده : عمي محق ، على الرجل أن يتفوق على الإناث في مثل هذه الأمور ، لقد خاب أملي فيك حقاً ، أظن أن ياماتو أفضل منك بكثير ..
كلماتهم جعلته يستشيط غضباً لدرجة أنه لم يستطع إخفاء مشاعره أكثر ليصرخ بغضب : لماذا تلقون باللوم علي ؟؟ لا تنسوا أننا كنا متأخرين منذ البداية ، إذاً لست الملاام الوحيد ، كفوا عن إزعاجي ..

تصنع روك الوجه المتفاجئ مع أنه أراد لهذا أن يحصل ، أما كينور فقد أشفقت عليه وقالت مدافعة عنه : روك روز كفا عن إلقاء اللوم عليه ، هو بذل كل وسعه ولم يتعمد الخسارة ..



روز : حسناً لننظر للأمر المشرق ، نحن لازلنا متقدمين عنهم بنقطة واحدة صحيح يا أبي ؟؟

هز روك رأسه لتتابع بحماسة : إذاً ماذا لديك أيضاً من مسابقات ؟؟ سنفوز عليهم للمرة الثالثة بالتأكيد ..

ردت جودي بثقة : لا يا عزيزتي نحن من سنفوز عليكم مجدداً لنحقق التعادل ومن ثَم نتجاوزكم ..

- نحن أيتها الغبية .

- بل نحن أيتها البلهاء ..



روك بإنزعاج : كفا عن هذا أيتها المزعجتين ، أنا سعيد لأنكما متحمستين للغاية ، ولكن أظن أنه علينا التوقف هنا ..

ياماتو بتعجب : ماذا تعني !!

- انظروا كم أصبحت الساعة الآن ، إنها الثالثة مساءً أظن أن هذا يكفي ..

تفجأ الجميع حين علموا بالوقت ، لقد مضى الوقت سريعاً للغاية حتى أنهم لم يشعروا بطوله ، لا أحد يصدق بأنهم قد أمضوا ثماني ساعات متواصلة في اللعب ..



تحدث سوبارو بهدوء : لازلنا نستطيع المتابعة ، أخبرنا بالمسابقة التالية ..

ابتسم كازوما قائلاً : رغم أنكم تستطيعون ذلك إلا أنني أنا والسيد روك والسيدة كينور قد أُجهدنا تماماً ، وحتى كيم وكين لم يعودا قادرين على الموا
صلة ، وجميعكم تتضورون جوعاً بلا شك..



لم يُعجب جودي فكرة التوقف ، فهي لازالت تطمح لهزيمة الفريق الآخر للحصول على الجائزة ، ولكن روك وكازوما وكينور امتنعوا عن المتابعة وبهذا فاز فريق روك بنقطتين على الفريق الآخر ..


طلب روك من جوليا إحضار الهدايا التي طلب منها تجهيزه ، لتتصل جوليا بجون وتطلب منه إحضارهم ، انتظروا مدة عشر دقائق قبل أن يصل جون وفي يده خمس أكياس من الهدايا متوسطة الحجم ..



ناول جون الأكياس لجوليا ، لتعطيه بدورها إلى والدها ..

كانت روز تنظر إلى الهدايا بترقب ولهفة ، وهي تتخيل ما يمكن أن يكون في داخله ، أخذ بها خيالها بعيداً للغاية ، فتارة تحسب أن مافي داخلها مجوهرات ثمينة ، وتارة تحسبه رزمة من النقود ..

وزع روك الهدايا على فريقه وسط نظرات جودي الحسودة ..



تحدثت روز بفضول كالأطفال : هل أستطيع فتحها ؟؟ هل أستطيع فتحها يا عمي ؟؟

- انتظري قليلاً يا روز ، سنفتحها في وقت واحد ..

عندما تم تسليم الهدايا للجميع نطقت جوليا بإبتسامة عريضة : قبل أن تفتحوا الهدايا أحب إخباركم بشيء ، لقد احترت كثيراً في الهدية التي يجب أن أختارها ، لم يخبرني أبي أنها ستكون لكم ولهذا أحضرت أكثر شيء يمكن أن تُسعد أي شخص في هذا العالم ، تستطيعون النظر إلى مافي داخله الآن ..



مزقت روز الغلاف بسرعة ، لتجد علبة في داخله ، وما إن نزعت الغطاء حتى ظهر على وجهها علامات الخيبة ..

رفعت رأسها بإتجاه جوليا وهي تقول بغيظ : ما هذا يا جوليا ؟؟ أهذه هي الهدية الثمينة التي تتحدثين عنها ؟؟

لاحظت جودي ما بداخله فانفجرت بالضحك عالياً حتى دمعت عيناها..


ابتسمت كينور قائلة : كان يجب أن أتوقع هذا منك ..

تحدث كازوماً ضاحكاً : أنظروا إلى كيم وكين هما الوحيدان اللذان سُعدا بهدية جوليا ..


ألقى الجميع نظرة عليهم ، لقد كانا سعيدين جداً وهما يتناولان الشوكولاة التي أحضرتها جوليا كهدية ..

نطق كازوما : لازلت أتسائل لماذا اخترت الشوكولاة بالتحديد ؟؟

- لا أعلم هذا ما تبادر إلى ذهني ..


قالت روز : ولكن ألا تظنين أن الكمية كبيرة جداً ..

- لأنها رخيصة ..

- أنت حمقاء ، ماكان يجب على والدك الإعتماد عليك في هذا ..


حرك روك رأسه بندم : بالفعل لقد كنت مخطئاً في هذا ، ظننت أنها ستُعد شيئا ثميناً ، ولكن اتضح في النهاية أنها لا تعرف حقاً كيف تختار الهدايا ..

قالت كينور : لا يا عزيزي ،جوليا اختارت الشيء الذي تحبه ، أي أنها كانت تريد أن تبهج أصحاب الهدايا كثيراً ، أليس هذا صحيحاً يا جوليا ؟؟

نظرت إليها جوليا بتعجب ، لم تعتقد أن والدتها قد تفهمها حقاً ، هي بالفعل فكرت بالطريقة التي قالتها كينور ..

لقد وضعت نفسها مكان المُهدى إليه ووجدت أن أكثر شيء قد يبهجها هي الشوكولاة لهذا اختارته كهدية ..


أمسك سوبارو لوحة من الشوكولاة وقال : بالنسبة لي فالهدية لا بأس بها ، المهم أنها ستسد جوعي في هذا الوقت ..

وضعت روز يدها على معدتها قائلة : لقد ذكرتني بالفعل ، لم نأكل شيئاً منذ وصولنا إلى هنا ..

قال روك : إذا تناولوا الشوكولاة حتى تسدوا جوعكم ثم نعود إلى منازلنا ، فأطرافي بدأت بالتجمد ..




تقاسموا الشوكولاة وتناول الجميع منها وهم يتبادلون أطراف الحديث بودية ، نظر روك إليهم وعلى شفتيه إبتسامة رضى ، لقد خطط لهذا اليوم هو وكازوما من أجل إعادة الحيوية إليهم مجدداً ..

توقفت روز عن الأكل قليلاً ثم قالت بهدوء : أنا مسرورة لأنني بينكم كثيراً ، رغم أنني خسرت عائلتي إلا أنكم بمثابة العائلة بالنسبة لي ، لم أشعر بمثل هذا الدفئ من قبل لهذا أنا ممتنة لكم جميعاً ..


سلط الجميع أنظارهم نحوها بإستغراب ، لتقول جودي بتعجب : مابك تتحدثين بهذه الطريقة المؤثرة فجأة ؟؟

تجمعت الدموع في محاجرها : لا أعلم حقاً ، ولكنني أشعر بشيء غريب وأحببت أن أقول هذا لكم ، لأنني إن لم أقله الآن فلا أظن أن بإمكاني قوله لاحقاً ولكنني سعيدة حقاً اليوم ، أخيراً أحسست أن هناك أشخاصاً مهتمين بي من حولي ، أنتم كنوز بالنسبة لي ..



سرت رعشة في جسد جوليا ، شعور غريب يخبرها بأنها ستفقد روز في أي لحظة ، وليست جوليا وحدها من شعرت بذلك بل الجميع شعروا بذلك ..

روز تتحدث وكأنها على وشك مفارقتهم بشكل نهائي وإلى الأبد ، وضعت جوليا يدها على كتفها وقالت بإبتسامة تخفي خلفها قلقها : لم أصبحت حساسة هكذا فجأةً ؟؟ هل الشوكولاة مسمومة أم ماذا ؟؟


مسحت روز دموعها وقالت بمرح : لا أعلم لماذا أصبحت هكذا ، إنني أتحدث وكأنني سأموت غداً إنني سخيفة حقاً ..

أنهت عبارتها بضحكة قصيرة لم يستطع أحد مشاركتها فيه ، وأصبحت الأجواء ثقيلة بشكل غريب ..



تحدث ياماتو لتبديد هذه الأجواء : صحيح لدي ما أخبركم به ، في الواقع سوبارو يكون أخي..

نظر الجميع إليه بإستنكار بإستثناء الأشخاص الذين على علم بهذا مسبقاً ..

ضحك حين رأى بأنهم لم يصدقوا ما قاله : أنا أتحدث بجدية ، سوبارو هو أخي الأصغر من أمي ، أعلم أن هذا مفاجئ فحتى أنا لم أستطع التصديق في الب
داية ..


نطقت روز أخيرا : أنت تمزح بالتأكيد ..
ياماتو بإبتسامة لطيفة : لا أنا جاد ..
نقلت جودي نظراتها بينهما قبل أن تقول : لازلت لا أستطيع تقبل الأمر ، أعني أنك يا ياماتو شاب رائع من كل النواحي ، أما سوبارو ...

صمتت قليلاً وهي تبحث عن كلمة لائقة لأنها تدرك أنها إن أخطأت في كلمة فلن تسلم من جوليا ووالديها ..

وضعت جوليا يدها على فمها لتمنعها من المتابعة : لا داعي لأن تكملي فما قلته يكفي ..

قالت روز حينها : لكن جودي محقة كيف لهذان المتناقضان أن يصبحا أخوين ؟؟

أجاب روك :وهل ترين أن جوليا وجودي متشابهين ؟؟ لا أظن أن الإختلاف سبب مقنع لتكذيبه ..

- إذاً لنسأل سوبارو ..



إلتفتت روز إلى سوبارو منتظرة منه أن يقول شيئاً بشأن هذا ، لينطق أخيراً ببرود : لا أذكر أنني كنت أخاً لأحد ..

نظر إليه ياماتو بإستنكار : لا تنكر أيها الأحمق ، أنت من كنت تعلم بهذا منذ مدة ..

عادت جودي للحديث بحيرة : لا أستطيع أن أحدد أي منكما يكذب ، أنا أعلم أن ياماتو لا يكذب عادة ، ولكن في هذا الموضووع بالتحديد سأصدق ما قاله سوبارو ، أنت تمزح معنا بالتأكيد يا ياماتو ..

أيدتها روز : أنت محقة يا جودي ، لابد بأن ياماتو يمازحنا بكلامه وحسب ..


صاح ياماتو بإنزعاج : لماذا تُظهرونني بمظهر الكاذب مع أن سوبارو هو من يكذب هنا ؟؟ على أي حال أنا لن أجبركم على التصديق ، أردت فقط إخباركم بهذا حتى لا تتفاجؤوا من هذا لاحقاً وتقولون بأنني لم أخبركم ..



أشاح بوجهه بعيداً بعد أن أنهى عبارته ، هو يكره أن يتم تكذيبه..

شعر كازوما بمشاعره ولهذا قال : روز جودي لا أعلم لماذا تحاولان تكذيب الموضوع ، أعني أن ياماتو قد أخبركم بهذا لأنه يريد مشاركتكم الفرحة ، وأنتم قمتم بتكذيبه إستناداً على شهادة شخص مخادع كسوبارو !!

تمتمت روز بإرتباك : حتى لو كان صادقاً لازلت لا أستطيع إستيعاب الأمر ، سوبارو كان مجرد صديق والآن يتضح لنا أنه أخاه !! أجد الأمر وكأنه مقلب أو ما شابه ..



استمرت المزعجتان روز وجودي ببعض التحقيقات حول هذا ولازالت الشكوك تراودهم ، ولكن روك أسكتهم بعد أن شعر بأنهم قد أطالوا الحديث بشأن هذا ، وهو يخشى أن يأتوا بذكر والدتهم التي توفيت حديثاً ويتسبب هذا بإكتئابهم مجدداً ..

أنهى روك النقاش وطلب من الجميع المغادرة ، تبرعت جوليا بتوصيل سوبارو وياماتو ، وروك غادر مع زوجته وإبنته ومعهم روز ، وكازوما عاد بسيارته الخاصة ..



في سيارة جوليا كان سوبارو وياماتو يتجادلان بشأن ما حدث للتو ، وجوليا كانت تتجاهلهم وتنظر إلى الطريق من نافذة السيارة ..

تدرك أن مشاحنتهما ستزيد من قوة علاقتهما قريباً ، ولهذا لم ترغب في التدخل ..


إلتفتت قليلاً إلى سوبارو الذي لم يكف عن السخرية من ياماتو وتذكرت ما أخبره به والدها وكازوما قبل صعودها إلى السيارة ..

لقد قالا بأن سوبارو هو من فاز حقاً في سباق التتابع ، ولكنهما لاحظا غطرسته ولهذا جعلاه خاسراً لكي لا تزداد غروره أكثر ..


ركلت قدمه بغيظ ليصيح هو بعصبية : مابك أيتها المجنونة ؟؟ لماذا تركلينني فجأة هكذا ؟؟

عادت تنظر إلى النافذة وهي تجيب ببرود : لا شيء ، أردت فقط أن أخبرك بأن تذهب إلى المدرسة بدأً من الغد ..

- وهل هذه طريقة مناسبة لتخبريني بذلك ؟!

- لم أجد طريقة أنسب ..

- حمقاء ، كنت قد قررت العودة إلى المدرسة حتى لو لم تخبريني ..

ابتسمت بخفة : هذا جيد ، فأنت قد أطلت الغياب كثيراً ..



مر اليوم على ما يرام رغم كل المشاحنات التي حصلت ، صحيح أنهم تشاجروا كثيراً ولكن رغم كل هذا إلا أنهم قد قضوا وقتاً ممتعاً ..

حتى سوبارو الذي أُرغم على الذهاب قد استمتع بوقته حتى لو لم يعترف بهذا أو يظهر ذلك ..


عندما حان موعد النوم ، استلقى الجميع على أسرتهم وعلى وجوههم ابتسامة طفيفة ..

رغم أن هذا اليوم قد بدد الحزن الذي بداخلهم وأبعد الكآبة عنهم إلا أنهم لم يدركوا أن مفاجئة غير سارة تنتظرهم في الغد ..


نهاية الجزء ..

47




استيقظت من نومها كأي يوم عادي ، ارتدت زيها المدرسي وتناولت الإفطار ، وكل هذا حصل وهي تشعر بسكينة غريبة تغمر روحها ، دون أن تعلم بأن هذه ليست سوى مشاعر مزيفة لن تدوم طويلاً ..
غادرت المنزل والحارسين من خلفها ، وسارت بالسيارة إلى مدرستها وكالعادة توقفت السيارة بعيداً قليلاً عن المدرسة لتخرج منها ومات وجون يلاحقانها وهنا كانت المفاجئة ..

كان التلاميذ وعلى غير العادة يتدافعون خارجاً وقد رُسمت على وجوههم ملامح الذعر وكأنهم يهربون من شيء ما .. بلعت ريقها بخوف بمجرد رؤيتها لهم هكذا فهي لم تعد كالسابق جريئة بعد التجربة التي مرت به ، بل أصبحت تتأثر بمن حولها بسهولة ..

لمحها أحدهم ليقول بهمس مسموع : لقد أتت جوليا ..
إلتفت الجميع بإتجاهها حين سمعوا بإسمها وبدأت الهمسات بينهم بشكل غريب مما أثار في داخلها الريبة والشك ..
قبل أن تتمكن من الإستفسار حول ما يحصل أمسك بها جون من جهة ومات من جهة أخرى ثم تحدث أحدهما بجدية غريبة بعد أن رفعاها عن الأرض :" لنعد إلى المنزل يا آنسة جوليا جدتك تريد التحدث معك "

حملاها من ذراعيها بخفة دون الأخذ برأيها لإعادتها ، ولكنها دفعتهما لتسقط أرضاً وتقول بإستياء : " مابكما ؟؟ فجأة تحملانني وتريدان إعادتي إلى المنزل !! أريد أن أعرف ما يحصل في المدرسة "
عاد الإثنان للإمساك بها : " لن تذهبي إلى هناك ، هيا تعالي معنا دون مقاومة "

اصرارهما على أخذها بعيداً عن المكان جعلها تشعر بأن خطراً محدقاً بإنتظارها ، ولهذا هما يحاولان إبعادها عن هنا .. أقبلت إحدى الفتيات إليها قائلة بهلع : جوليا هناك مجنون يريدك أنت وياماتو ، وهو على سطح بناية المدرسة ومعه روز رهينة ..
رمقها مات بنظرة قاتلة جعل وجهها يبهت من شدة الخوف ولذا تراجعت إلى الخلف بسرعة ، بينما جوليا قد تصلبت في مكانها مما سهل على الحارسين حملها للسيارة ..
أطل جون برأسه لرؤية وجهها والإطمئنان عليها بعد أن وجدها هادئة بشكل غريب ، توسعت حدقتا عينه حين رأى ملامحها المرعوبة و فكها الذي كان يرتعش بشدة ..
أنزل بصره نحو يدها التي كانت تشبكهما ببعض وتشد عليهما محاولة إيقاف رجفتها ، همس بخفوت محاولاً بث الطمأنينة في روحها : " آنستي لا داعي للذعر نحن سنحميك بالتأكيد "

رفعت رأسها قليلاً لتظهر ملامحها واضحة ليلاحظا نظراتها الضائعة ثم تمتمت بضعف : كنت أعلم أن ساي سيعود ، ماذا سأفعل الآن ؟؟ إنه ينوي الإنتقام مني ومن البقية بالتأكيد ، لم كان يجب عليه البقاء على قيد الحياة ؟؟ لو أنه مات في ذلك اليوم لكان أفضل لنا ، جميعنا في خطر سنموت بالتأكيد ..
لم يفهما ما قالته جيداً ولكن بحكم بقائهما في اليابان لمدة طويلة كانا قد استوعبا بضع كلمات مما قالت ، وضع مات يده على كتفها : " آنسة جوليا لن يصيبك أي مكروه طالما نحن معك "
غطت وجهها بأناملها وهي تشعر بفوضى عارمة وكأن معركة محتدمة تقام بدااخلها ..
بقيت على حالها طوال الطريق ومات و جون لم يحاولا التحدث إليها فهما يدركان بأن هذا سيزعجها ، وحين عودتهما كان عليهما تنبيهها بذلك وقد تكفل مات بذلك " آنستي لقد وصلنا إلى المنزل "

رفعت رأسها أخيراً ليلاحظا تغير ملامحها من الخوف إلى شيء آخر أبعد ما يكون من الخوف كان جون بإنتظارها في الخارج ولكنها لم تحرك ساكناً ، فعاد لمناداتها مجدداً ولكن لا استجابة ..
أحس بالقلق حيال هذا ، ولذا نظر إلى مات الذي لم يكن أقل قلقاً منه ..
تحدثت جوليا أخيراً بنبرة ثابتة :" أعيدوني إلى المدرسة "

حصل ما كانا يخشونه ، تخطت جوليا مرحلة الذعر وهاهي تفكر الآن في مواجهة ساي ..
نطق جون بصرامة :" انزلي من السيارة حالاً "
ـ " لا أريد أصدقائي في خطر "
ـ "لا داعي لأن تقحمي نفسك فيه "
كادت أن ترد عليه جوليا لو لم تأتي السيدة موتسومي مهرولة وهي تقول بصوت طغى عليه القلق :" أين جوليا هل هي بخير ؟؟ "

أجاب عليها مات بإحترام :" نعم يا سيدتي هي بخير ، لقد تم تنبيهنا قبل أن نصل إلى بوابة المدرسة "
تنهدت بإرتياح وألقت نظرة عليها من الخارج لتقول بتفاخر : هل رأيت يا جوليا لم لم يكن لديك حراس بجوارك كنت لتقعي في مشكلة أخرى ، يجب أن تكوني ممتنة لي لأنني وكلت رجالاً بحراستك من بعيد وهم من قاموا بتحذير مات وجون ، ولو كنت مع والديك ما كنت لتحظي بكل هذا .....

قاطعتها جوليا بهدوء غريب : أنا لن أقبل ببقائي هنا بينما أصدقائي يعانون ..
احتدت ملامح السيدة حينها لتصيح في غضب : لست مستعدة لجعك تواجهين الخطر مجدداً ..
ثم استطردت وهي توجه خطابها إلى الحارسين :" إن حاولت هذه المجنونة الذهاب إلى المدرسة فامنعاها من ذلك حتى لو اضطررتم إلى استخداام العنف معها ، كونوا حذرين إنها ماكرة وقوية "

خرجت جوليا من السيارة قبل أن تغادر الجدة ثم أمسكت بيديها المليئتين بالتجاعيد وقالت بصوت ملؤه الرجاء : دعيني أذهب إليهم أرجوك ، سأندم إن خنتهم في مثل هذا الوقت ، إنه لمن الجبن أن أنجو بنفسي فقط دون أصدقائي ، اسمحي لي أرجوك بمساندتهم ، أخشى أن يصيبه
م مكروه ..
قطبت السيدة موتسومي حاجبيها ثم تقول بإنفعال : لا أهتم إن دعاك الآخرون بالجبانة ، أنا أريدك أن تكوني بخير فقط أخشى إن ذهبت إليه فسيقتلك ، قطعت وعداً لنفسي أن أحميك بكل ما أملك ولهذا لن تغادري المنزل مطلقاً حتى تصلني أخبار إعتقاله..

ـ إن لم أمت على يد ساي فقد أموت ألماً وحسرة على أصدقائي ، هم وقفوا إلى جانبي حين كنت بحاجة إليهم رغم أنه كان بإمكانهم تجاهل الرسائل وحسب والآن حان دوري للقيام بالمثل ، روز رهينة الآن وهي بحاجة لي ، أخشى أنه إن لم أذهب فسيقتلها حتماً وهذا ليس بالأمر الصعب عليه ..
أشاحت بوجهها بعيداً وهي تهتف بجمود : روز ليست حفيدتي وأنا لست مسؤولة عما سيحصل لها ..
انزلقت يدها حين سمعت كلمات جدتها القاسية تدافعت العبرات لتنطق بصعوبة : حتى لو لم تكن حفيدتك أحياتها رخيصة إلى هذه الدرجة لتقولي هذا ؟؟

شعرت السيدة موتسومي بزلتها ، ولكنها لم تكن لتعترف بخطئها مطلقاً : حياتك أهم منها بكثير فأنت ستكونين وريثتي في المستقبل ، أما هي فلا شيء لديها حتى العائلة فقدتهم ..

منذ البداية كانت تحاول كبت جماح غضبها ولكن جدتها قد تعدت الحدود ولهذا لم تستطع البقاء هادئة أكثر ، نطقت بإنفعال دون تفكير : أنت فظيعة للغاية أنا أكره الطريقة التي أنت عليها الآن وأكره تفكيرك ومعاملتك مع الآخرين ، أنت إنسانة متسلطة وبغيضة ولولا النقود لفر الجميع من حولك ، أنت ذات تفكير أناني وشجع ، ليكن في علمك يا جدتي أنني لا أفكر مطلقا في إدارة ثروتك ، لتبحثي لك عن إنسانة أخرى تتحكمي بها ، لقد ضقت ذرعا بتصرفاتك ..
ثم أردفت بتهديد : إن حصل لأصدقائي أي مكروه فأنا لن أتردد في قتل نفسي وسأحملك مسؤولية ذلك
..

كان وقع كلمات جوليا كوقع الرصاصة في قلب السيدة موتسومي ، أصيبت بالوهن في قدميها وقد شحب وجهها كالموتى ولم تلحظ جوليا ذلك فقد أعماها الغضب والقلق ، لكن هذا لم يخف على الخادم المرافق لها ، فأمسك بيدها وقد شعر بضعفها وقال بعتب : آنسة جوليا السيدة مريضة لا يجب أن ....

حركت الجدة يدها لتسكته بينما قالت بصوت حازم حاولت إخفاء رعشتها قدر المستطاع : تهديدك لن يؤثر علي مطلقاً ، وعندما أقول لن تذهبي فهذا يعني أنك لن تذهبي ، أناالآمرة والناهية هنا ، لا أهتم إن أعجبك تصرفي أم لا أنت مجبرة على إطاعتي فقط ..
أنهت عبارتها وسارت مع الخادم إلى الداخل ولازالت كلمات جوليا الصريحة تتردد في أذنها وتمزق روحها ، لقد كانت المرة الأولى التي تتحدث فيها معها بهذا الشكل ، دائماً تكون منصاعة لأوامرها وتبحث عن رضاها ، ولكن اليوم جرحت مشاعرها بقسوة .. بقسوة وعن قصد ..

عند مغادرة الجدة لم تشعر جوليا بالذنب ولا بتأنيب الضمير مطلقاً بل هي حتى لم تفكر فيما فعلته للتو ، إهتمامها الآن كان منصباً نحو أصدقائها لذا لم تشعر بكمية الألم الذي تسببته لجدتها ..
والأدهى من ذلك أنها تفكر في عصيانها بجدية ، رفعت نظرها إلى جون ومات الواقفان بتأهب استعداداً لأي هجمة تنوي شنها ..

لم يكونا ليبدآ بالهجوم قبلها ولهذا خطت جوليا خطوتها الأولى بالإقتراب من مات متظاهرة بتوجيه لكمة في وجهه وحين رفع ذراعيه لحماية رأسه باغتته بضربة أسفل فكه السفلي باليد الأخرى جعله يُغشى عليه ، وبكوعها ضربت وجه جون الواقف خلفها وبهذا أطاحت بالإثنين معاً ..

سارعت بالركض نحو المدخل الرئيسي للخروج قبل أن يأتي بقية الحرس ، فهي تدرك أنها لن تستطيع التغلب عليهم جميعاً في آن واحد ، أُغلقت البوابة بشكل أوتوماتيكي فما كان منها إلا التسلق للفرار فقد بدأوا بالفعل بملاحقتها بعد رؤيتهم لما حل لجون ومات ..
قفزت إلى الطرف الآخر ولم تأبه للألم الذي تولد في قدمها بعد أن هبطت على الأرض من ذلك العلو، تابعت ركضها بإتجاه المدرسة و تعمدت سلك الطرق الضيقة لتمنع سيارات الحرس من ملاحقتها .. .
.

رجال الشرطة متكدسون أمام بوابة المدرسة ، وسياراتهم تحيط بالمكان من كل الجوانب ، الفناء فارغ والصفوف خالية فقد تم إخراج جميع التلاميذ حفاظاً على سلامتهم ..
في أعلى السطح يقف سوبارو ومعه كازوما وروك وحتى ياماتو بزيه المدرسي المغاير وفي الجهة الأخرى يقف ساي بكل شموخ وكبرياء ومعه روز المربطة بالحبال ولا يفصل بينها وبين حافة السطح سوى مليمترات ووسطهم مجموعة من الطاولات والكراسي المدرسية التي عملت كحاجز يفصل بينهم ليكون عائقاً يمنعهم من الوصول إليه بسهولة
..

نظر ساي إلى روك وهو يقول بنفاذ صبر : ألن تأتي جوليا أم ماذا ؟؟
رد روك وهو يحاول الإتصال بهاتفها المرة تلو الأخرى : رغم أنني اتصلت عليها العديد من المرات إلا أنها لم ترد على أي واحدة منها ..
صاح حينها في غضب : ألا يهمها حياة روز أم ماذا ؟؟
..
بلع الجميع ريقهم بتوتر ، أي كلمة خاطئة أو أي حركة متهورة قد تودي بحياة روز ، ولهذا كان يجب عليهم التفكير قبل الإقدام على أي شيء ..
تمتم ياماتو بصعوبة : لعلها منشغلة بشيء ما أو ماشابه ، لا أظن أنها تعمدت تجاهلك ..
ابتسم الآخر بسخرية : بالطبع هي لم تتعمد ذلك ، فتلك
اللعينة لا تكف عن حشر أنفها دائماً إن كان الأمر متعلقاً بحياة الآخرين وأنا أعرف هذا جيداً ..
ثم استطرد بتساؤل : ولكنني سمعت بأنه قد تم إبعادها من المكان بوساطة رجلين من يكونان يا ترى ؟؟

أجاب روك بهدوء : هؤلاء هم حراس شخصيين وكلتهم أمي لحمايتها ..
ابتسم ساي بمكر وهو يقول بغموض : حتى لو لم تكن حاضرة في هذا الوقت فهي ستشهد موت صديقتها العزيزة ، وحينها أنا واثق من أن ندمها سيكون مضاعفاً ..

أنهى عبارته وبدأ يضحك بجنون أما البقية فقد رُسمت على وجوههم علامة استفهام كبيرة ، لم يفهموا ما قصده ، ولم يكن هناك الوقت الكافي للتفكير ، فإهتمامهم الآن منصب في طريقة إنقاذ روز من بين يديه ..

لا أحد يستطيع قراءة ما يجول في خاطر هذا المجرم ، إلى ماذا يهدف ساي بالتحديد ؟؟
كان لايزال مستمراً في الضحك بهيسيريا ولم يكن ليتوقف لو لم يأتيه صوت من بعيد : ساي لقد أتيت دعني أصعد إليك ..
اختفى صوت قهقته وقد تعرف على صاحب هذا الصوت الواثق والهادئ دون النظر إليه ، إلتفت إلى الوراء ليجدها تقف أمام المدخل وتحدثه بمكبر الصوت الخاص بالشرطة ..

أشار لها بسبابته بالمجيء لتركض مسرعة وكأنها ليست على موعد لمقابلة مجرم ..
أشاح بوجهه إليهم وقد رسم على وجهه إبتسامة استمتاع ، بينما قضم روك شفته بغيظ فهو لم يرغب بمجيء جوليا مطلقاً ، ولكن يبدو إنها استطاعت الإحتيال على حراسها ..
ماهي إلا دقائق حتى تعالت طرقات قوية باب السطح ، لتتسع إبتسامته وهو يقول لكازوما بنبرة آمرة : افتح لها الباب .. إلتقط كازوما المفتاح الملقى على الأرض وراح يفتح الباب لها بعد أن كان موصدا بأمر من ساي ، دخلت جوليا بأنفاس متقطعة وقطرات العرق يتصبب منها بغزارة كيف لا وهي قد قطعت كل هذه المسافات ركضاً على قدميها ..

ما إن وطأت قدمها أرض السطح وأغلق كازوما البابا وألقى بالمفتاح بعيداً تملكها الخوف مجدداً ، وكل تلك الشجاعة التي كانت تشعر بها قد تبخر دفعة واحدة حين أدركت أنه لا مفر بعد الآن وقد حوصرت من كل الجهات..
لم يكن أمامها سوى أن اختبأت خلف والدها وهي تشد على معطفه علها تجد الأمان عنده ، كانت مرعوبة بالكامل وقد بدى هذا جلياً على وجهها الطفولي ، الكل لاحظ خوفها وقد شعروا بالشفقة تجاهها ، رغم إنها خائفة إلا أنها أتت من أجل صديقتها ..

بقيت خلف روك ترتعش كأرنب صغير أمام أسد ضخم وجائع لا يعرف معناً للرحمة ..
تحدث ساي وهو لايزال يرسم تلك الإبتسامة على شفتيه : كنت واثق من أنك كنت ستحضرين حتى لو كلفك هذا حياتك ، من الجيد رؤيتكم جميعاً مجتمعين ، الأشخاص الذين كانوا سبباً في القبض على رجالي وفشل كل خططي ..
قال كازوما بهدوء خارجي : متى استيقظت من غيبوبتك ؟؟ وماذا تنوي أن تفعل بنا ؟؟

أجاب بتفكير : بالنسبة إلى استيقاظي فقد أفقت من غيبوبتي منذ مدة ولكنني كنت أتصنع الإغماء بعد أن انتبهت إلى وجود أحد يراقبني فأدركت أنك أيها الخائن قد استطعت بالفعل نقل الأخبار إلى سوبارو وهو بدوره أخبر ياماتو الحر الذي بلغ الشرطة عنا ، وبقيت على حالي أتجسس على محادثات الشرطة حتى اتضحت الصورة أمامي ..

ثم استطرد بخشونة : بسببك أيها اللعين تدمر كل شيء ، تلك الورقة اللعينة التي إعطيتها لسوبارو وبعض تلامذتك كان طرف الخيط الذي قاد الشرطة إلينا ، حين اكتشفت ذلك كنت في طريقي إليك لإسكاتك ولكن حصل لي ذلك الحادث المفاجئ ، ولم أتوقع أنني بعد استيقاظي سأجد أن مخططاتي كلها قد دُمرت بالكامل ، وجميع رجالي قد رموا في السجن ، لم أكن لأجعلكم تواصلون حياتكم بإستمتاع بعد كل ما فعلتموه يجب أن تعانوا قبل أن أموت ، لا تعلمون مقدار الإرهاق الذي أحسست به حين كنت أستلقي على السرير دون حراك لمدة ساعات طويلة وقد فعلت كل هذا من أجل هذه اللحظة ..

نطق ياماتو ببطء : إذاً أنت تنوي قتلنا ..
أجاب بعينان تبرقان بغرابة : وهل القتل هو كل شيء ؟؟ أنا ساي ولدي وسائلي في التعذيب ، القتل دفعة واحدة لن يكون ممتعاً ، بل يجب علي أن تتجرعوا الألم ببطء ، وجوليا من الذين جربوا أسلوبي صحيح ؟؟

أغمضت المعنية عيناها بقوة ولازالت قدماها ترتجفان ، شعر ساي بأن الأجواء بحاجة إلى بعض الإثارة ، فأمسك روز من شعرها وأمال بها في الهواء بينما ثبتها على الأرض بقدمه الموضوعة فوق قدميها بقوة ..
صرخت روز بهلع وهي تستنجد بجوليا ، ما إن يرفع ساي قدمه عنها ويترك شعرها حتى تسقط أرضا وينتهي حياتها ، كانت خائفة وبشدة والدموع قد بلل وجهها بالكامل ..
حركته تلك أثارت الرعب في نفوس الجميع ليصيح ياماتو بغضب وانفعال شديدين : اترك روز وشأنها أيها الحقير ..

تمتم ساي بتلاعب : إن فعلت ما تقوله فستسقط من هذا الإرتفااع ، فكر ملياً أتريد مني فعلاً تركها ؟؟
شد ياماتو على قبضته بقلة حيلة ، إن خطى خطوة إلى الأمام فسيسقطها حتماً بلا أي تردد ، وإن بقي في مكانه فقد يسقطها أيضاً ، من الصعب التنبؤ بتصرفاته ، وهذا ما يصعب عليهم طريقة التعامل معه ..

لازالت صرخات روز المستنجدة تصل إلى مسامع جوليا وكان صوتها يصف مش
اعرها بدقة حتى لو لم تكن تنظر إليها ، سماع نواحها العالي أشعرها بالخزي ، روز تكاد تموت خوفاً ورعباً بسبب ساي بينما هي تخبئ جسدها خلف والدها بكل جبن ..
حاولت أن تتحرك من مكانها ولكن قدماها رفضتا ، أعضائها لم يستجبوا لأوامر الدماغ وكأن الخوف قد شلهم بالكامل ولم يعد لها أي سيطرة عليهم بعد الآن ..

همس سوبارو بصوت خافت لروك الواقف بجواره : ماذا نفعل ؟؟
ليرد بذات النبرة الخافتة : لا أظن أنه سيُسقطها لنحافظ على هدوئنا وحسب ريثما يحاول رجالي مساعدتنا ..
ـولكن أخشى أن يكون جادا بشأن إسقاطها ..
ـ ثق بي لن يحصل ذلك ، فهو سيكون الطرف الخاسر إن ألقى بها ، لكن مع ذلك يجب ألا نثير أعصابه ..

لم يطيلا الحديث فقد خشيا أن ينتبه ساي إليهما رغم أنه قد فعلها حقاً ولكنه تعمد التجاهل ، فكما ذكرت لا أحد يعرف بما يدور في رأس ساي سوى نفسه فقط ..
أوقف روز بإستقامة فهو لم يكن يريد إسقاطها كما قال روك بل أراد فقط قذف الخوف في قلوبهم فقط وقد أفلح في ذلك بجدارة ..
ولكن روز لازالت مستمرة في البكاء بمرارة فقد كان الأمر مرعباً بحق ولا أحد يمكنه لومها ، لم يكن بينها وبين الموت سوى شعرة واحدة ، مع كل شهقة تصدر منها يشعر الجميع وكأن أرواحهم تُمزق إلى أشلاء ، هذه الأنثى الضعيفة تواجه أصعب لحظاتها وأتعسهم ..

رغم أن أمامه أربعة رجال إلا أنه لم يختر سوى تلك الكائن الضعيف من أجل التلاعب بهم ، إنه ماكر ويجيد فعلاً اختيار الأساليب التي تؤثر في النفوس قبل الجسد ..
الجميع يقفون بلا حول ولا قوة أمام هذا الظالم الذي زفر بملل : لم أنتم صامتون ؟؟ لا بأس بأن نتجاذب الحديث فيما بيننا قليلاً لا تحاولوا كبت ما تريدون قوله فقد تندمون لاحقاً ..
قال سوبارو بصوت يتخلله السخرية : أيمكننا شتمك إذاً ؟؟

حملق فيه ياماتو بغضب خشية أن يغتاظ ساي من جملته ويقوم بشيء ما لروز ولم يكن وحده من يفكر في ذلك فحتى كازوما وروك قد رمقا سوبارو بنظرة تهديد ليضحك ساي ويثير استغراب الجميع : لا مشكلة لدي فالشتائم لا تؤثر فيني مطلقاً ..
وأردف بعد أن ضيعق عينه بتحذير : ولكني لا أريد سماع هذه النبرة الساخرة والمستفزة هل تفهم ؟؟

أومأ سوبارو برأسه بإستسلام ليبتسم الآخر برضى ، وحتى بالرغم من أن ساي قد أعطاهم البطاقة الخضراء للحديث إلا أنهم لم يستطيعوا الوثوق به ولم تتملكهم الجرأة لفعلها ..
في هذا الوقت كان حربا طاحنا يقام داخل جوليا التي تحدث نفسها وتؤنبها ، بما أنها هنا فيجب عليها محاولة إنقاذ صديقتها ، إن كانت قد قطعت هذه المسافة إلى هنا إذاً يجب عليها المواصلة ، لم تعصِ جدتها من أجل الإختباء خلف والدها بجبن هكذا ، وإن كانت ستواصل الإختباء ماكان يجب عليها الحضور في الأصل ..

يجب أن تلملم شتات نفسها وتستجمع شجاعتها من أجل روز أولاً وأخيراً ، لا تريد أن تندم لاحقاً بسبب خوفها ، ذاقت أنواع العذاب على يديه ولن يكون هذ جديداً عليها ..

هذا ماكان يدور في ذهنها وقد كان له الأثر الكبير عليها ، استطاعت بالفعل أن تُحرك أطرافها وتتقدم قليلاً إلى الأمام وتهمس بصوت شبه مسموع : خذني بدلاً من روز أرجوك .

الكل كان ينظر إليها ولم تصل إلى مسامعهم همسها الخافت ، لاحظ ساي حركة شفتيها وكان فضولياً لسماع ما تريد قوله ، ولكن نواح روز العالي بجواره يحول دون ذلك ..
أحس بالإزعاج منها رغم أنه كان يتلذذ برؤية دموع الآخرين و صوت البكاء كالسمفونية العذبة ولكن هذه المرة لم تكن كذلك ، صفعها على خدها بكل قسوة ووحشية بيده الخشنة وهو يقول : أصمتي حتى أسمع ما تقوله جوليا ..

تلك الصفعة آلمت أبطالنا قبل أن تؤلم روز نفسها ، وصلتهم مشاعر الوجع بمجرد سماع صدى صوت تلك الصفعة فقط ، اشتعل نار الغضب في جوف ياماتو وهو يرى الأنثى التي أحبها تتعرض للإهانة من قبل شخص خسيس كساي ، برقت عيناه محاولاً كبت هذه الدموع التي توشك على الرحيل ، لا جدوى من البكاء بل عليه أن يكون قوياً من أجلها ..

أما روك فلم يكن ليشعر بهذا الألم إن كانت جوليا من تلقت تلك الصفعة ، فهو يعرف ابنته القوية والتي لن تتأثر ولكن أن يرى إنسانة ضعيفة ومهزوزة تتعرض لهذا الموقف الصعب يجعله ثائراً وبشدة ،ولكن ماذا عساه يفعل سوى الصبر ، الصبر وحسب ..

وسوبارو كلما رأى ساي يتصرف بهذه الحقارة مع روز تذكر نانا التي تعرضت لمثل هذه القسوة أيضاً ، ساي الماضي هو ذاته ساي الحاضر وربما أشد دناءة من السابق ، تمنى لو يستطيع إسماع ساي بعض الكلمات المسمومة ولكنه خائف على روز ولهذا يجبر نفسه على إمساك لسانه قبل أن يُقدم على أي خطوة متهورة ، هو قد أصبح ناضجا وليس كالسابق ، ففي الماضي كان يؤذي ساي قولا وفعلا دون أن يفكر في العواقب لتتحمل نانا ثمن تهوره ..

تلك الصفعة كانت مؤلمة كثيراً بالنسبة لروز ، وكان لها نتيجة سلبية عكس ما أراده ساي ، فعوضاً عن أن تهدأ زاد نحيبها ليرفع يده الأخرى مستعداً لتوجيه صفعة ثانية على خدها الآخر ..
صرخ الجميع حين علموا بنيته بصوت متفاوت : توقف عن ذلك .. إياك وصفعها .. لا تفع
لها أرجوك .. أنزل يدك من فضلك ..
ولكن أي من عباراتهم لم تؤثر فيه ولم يمنعه شيء من صفعها مجدداً ..
ـ هل ستصمتين الآن أم تريدين صفعة ثالثة ؟؟
قال جملته تلك بدم بارد ، بينما ذعرت روز حين أتى بذكر صفعة جديدة ، تلقت ما يكفي من الصفعات حتى الآن ، أطبقت شفتيها بخوف وهي تكافح لمنع أنينها وشهقاتها عن الخروج ..
خنقتها العبرة وهي تنظر إلى صديقتها بهذا الوضع المزري ، وأحست بالذنب لأنها هي السبب فيما حصل ، تحدثت بصوت شبه مسموع ولهذا تصرف ساي بهذه الطريقة ، هذا ماكانت تشعر به جوليا ..
ما رأته للتو زاد من اصرارها على أن تكون رهينته عوضاً عن روز ، غريب فعلاً !!
رغم أنه من الطبيعي أن تشعر بالخوف وهي تراه يعامل الآخرين بقسوة إلا أن هذا زاد من شجاعتها أكثر ، هذه هي جوليا أنثى غريبة وستظل كذلك ..
قالت بوجع حقيقي ورجاء مثقل بالألم : ساي أتوسل إليك دع روز وشأنها وسأكون أنا رهينتك ، أعدك أنني لن أحاول خداعك ، أنا مستعدة لأن ألقي بجسدي من هذا العلو دون أي تردد المهم أن تتركها أرجوك ..
نفث الهواء من منخاره بسخرية : إذاً لم لا تفعلينها الآن ؟؟
ردت بإندفاع : لن أفعلها حتى تتركها وأثق بأنك لن تؤذيها حقاً ..
ـ أنت لا تثقين بي وهذا الشعور متبادل ، ما الذي يؤكد لي أنك لا تنوين الإطاحة بي عندما تقتربين مني فعلى حد علمي أنت بارعة في القتال صحيح ؟؟

لم ترد عليه بل التفتت إلى والدها عوضا عن ذلك وهي تقول : أبي أرجوك إكسر كلتا يداي حتى لا يمكنني إستخدامها ..
طلبها فاجأ جميع الموجودين بينما قال روك بتردد : جوليا أرجوك لا تتهوري ..
حركت رأسها بالنفي قائلة بإنفعال : ماذا تعني بألا أتهور ؟؟ لا يمكنني تركه يُعامل روز بهذه الطريقة ، أرجوك يا أبي إكسر ذراعي بسرعة ، أرجوك يا أبي إفعلها إن كنت تحبني بحق ..

أشاح بوجهه عنها برفض لتجثو على ركبتيها أمامه وهي تمد ذراعيها ليفعلها ، ولكن كان هذا صعباً عليه ، كيف يمكنه إيذاء ابنته ؟؟ جوليا تطلب المستحيل منه ..
حين تجاهلها والدها إلتفتت إلى سوبارو ليجفل في مكانه حين عرف ما تفكر فيه ، وبالفعل زحفت بإتجاهه وهي ترسم على وجهها إبتسامة باهتة : سوبارو أنت قادر على فعلها صحيح ؟؟ هذه فرصتك لتنتقم مني فأنا كنت دائماً أُثير أعصابك وأسميك بسيد مستفز ، إفعلها لتثبت .......

بدأ صوتها بالإرتعاش ولم تعد تستطيع الإستمرار برسم تلك الإبتسامة ولكنها تابعت بصوت ملؤه الرجاء : إكسرهما بسرعة سأشي بسرك إن لم تفعل ..
أمسكها سوبارو من عضدها ليجبرها على النهوض ليقول بهدوء محاولاً إعادتها إلى رشدها : كفاك جنوناً يا جوليا ما أدراك أنه سيوافق على جعلك رهينة بعد أن تكسري ذراعيك ؟؟ هو لم ينطق بكلمة موافقة حتى تتصرفي بهذا الشكل ، أنت أذكى من هذا بكثير ..
تحدث ياماتو قائلا : سوبارو محق ما تقومين به يا جوليا ليس حلاً ، لا تلقي بنفسك في الخطر من أجل لا شيء ..

رغم أنه يحب روز إلا أنه لن يرضى بأن تأخذ جوليا محلها ، فجوليا صديقة غالية أيضاً ، ولهذا لم يشجعها على هذه الخطوة ..
كلماتهما كانت في الصميم ، لا جدوى من كل ما ستفعله إن لم يوافق ساي على هذا ..
أطلق ساي ضحكة مجلجلة أتبعها بعبارته : مابك تغيرت كثيراً يا جوليا ؟؟ تبدين حمقاء عندما يتعلق الأمر بحياة الآخرين ، وهذا ما أكرهه فيك ..

ثم تابع حديثه بعد أن جحظت عيناه : رغم أنني قلعت أظافرك وسكبت الحشرات على رأسك وجعلتك تلعقين قيأك إلا أنني لم أستطع أن أرى دمعة واحدة تخرج منك ، ولا حتى سمعت أنينك وصياحك ، رغم كل ما مررت به كنت تتصرفين بهدوء وكأن كل ما حصل لك لم يؤثر فيك ولو شعرة واحدة ، أتعلمين شيئاً ، أنا لا أحب القتل نعم لا أحبه بل أحب تعابير الخوف والألم واليأس حين تُرسم على وجوه البشر قبل الموت ، أحب سماع تلك الصرخات المرعوبة تلك الدموع البائسة والنادمة هذا ما يشعرني بنشوة الفرح ، أما بالنسبة لك فأنت أسوء خيار كرهينة ، لقد كانت غلطة مني أن أختطفك ، لم أكن أكرهك في البداية ولكن الآن أنا أبغضك وبشدة ، ولأنني أكرهك فأنا لن أجعلك رهينتي أبداً وسأظل أعذب روز وأعذبها حتى تشعري بالألم ..

إلتفتت إليه بعد أن كانت تدير ظهرها بإتجاهه ، رمقته بتلك النظرة الحادة التي كانت لتجعل أي سفاح فخور فيه ، ثم تحدثت بصوت غاضب حتى النخاع : هل أنت إنسان أم مسخ أيها الكلب الهجين ؟؟ أين الرحمة والإنسانية ؟؟ من ماذا أنت مخلوق ؟؟ أي متعة هذه التي تشعر بها على حساب الأبرياء ؟؟ أنت لست مجنوناً وحسب أنت أكثر من ذلك بكثير فحتى المجنون لا يمكنه إن يقوم بما تقوم به ..

صمتت قليلاً قبل أن يتحول صوتها من النقيض إلى النقيض ، من الغضب العارم إلى الحزن المقيم : إن سألتني عن أكثر شخص أثر فيني حتى الصميم وترك بصمة لا يمكن محوها حتى بمرور السنين فأنا سأجيب بأنه أنت ، بسببك أعاني الكوابيس في نومي بسببك لا أحظى بالأمان حتى بحضور جميع الحرس حولي ، بسببك بكيت بمرارة لعدة ساعات رغم أني لم أعتد على هذا ، بسببك أشعر بانعدام الثقة في نفسي ، بسببك أتمنى لو أم
حو ذاكرتي وأحظى بذاكرة جديدة ، أنت دمرتني من الداخل بالكامل حتى لو لم يبدو هذا ظاهراً للجميع ، بسببك كنت أكن بعض مشاعر الغضب على أصدقائي وبعد كل هذا تقول بأنك لم تستطع التأثير علي ؟؟ أنا إنسانة كأي شخص يعيش على هذا الأرض أتألم وأتعب وأبكي لي مشاعري وأحاسيسي ، لست آنسانة آلية بلا أحاسيس كما تظنني ، أنا إنسانة إنسانة يا ساي أتفهم ذلك ؟؟ ولأنني جربت هذا لا أريد لروز أن تشعر بذلك أيضاً ..

أنهت سيل كلماتها ليصاب الجميع بالخرس حين بدأت دمعاتها بالسقوط بإنكسار لأول مرة أمام مرأى من الجميع ، جوليا التي لم تعتد على البكاء سوى في وجود والدها تنهار الآن أمام هذا الجموع ..
روز كانت أكثر المتواجدين تفاجأ ، سبعة عشر عاماً رافقت جوليا فيها ولم ترها منكسرة هكذا يوماً ، هي التي تبكي دائماً وجوليا من تساعدها وتحميها ، ولكن لماذا هي الأخرى تبكي الان ؟؟
تناست ألم الصفعتين التي تلقتها من ساي وأصبحت الآن تبكي بسبب بكاء جوليا ، رؤيتها لدموع صديقتها شطر روحها شطر جسدها ..
أُرهقت جوليا من أخذ دور القوية وحان دورها لتحل محلها ، آن الوقت لترد القليل من معروفها ، لا يجب أن تضعف أكثر فهذا سيؤثر على جوليا أيضاً ..
حركت رأسها بقوة لتزيل الدموع عن وجهها ، كلتا يديها مقيدتان ولهذا لم تستطع الإستعانة بهما ، أخذت نفساً عميقاً وقد استطاعت إيقاف نفسها عن البكاء ، وهي تشعر بقوة غريبة تسري في جسدها ..
نطقت بنبرة قوية رغم بحة صوتها : جوليا إهدئي أرجوك ، أنا لست خائفة من ساي ولا من الموت ، لذا إمسحي دموعك ، لا تجعلي من هذا اللعين يستمتع برؤيتك منهارة هكذا أنت لست ضعيفة استجمعي قواك من أجلي ..

تحشرج صوتها ، دور الفتاة القوية لا تلائمها مطلقاً ، روز الضعيفة ستظل دائماً ضعيفة ، ولا يمكن مطلقاً أن تحل محل جوليا أبداً ..
لم يكن لكلمات روز أثر سوى أن زاد من إنهيار جوليا أكثر ، واندماج نحيبهما معاً سبب ألماً للأربعة الواقفين في الخلف ، أما ساي فقد اتسعت ابتسامته وهو يرى جوليا بالشكل الذي أراد ، لقد أصبح حلمه واقعاً فهاهي جوليا أمامه تبكي بسببه ، شعر بنشوة الإنتصار ولكن هذا لم يشبعه ..
غرز أصابعه في بويصلات شعر روز ليشدها بعنف حتى انتزع جزءً كبيراً من خصلاتها وهو يصيح بخبث ومكر وعيناه مثبتتان تجاه جوليا : نعم يا جوليا اصرخي أكثر تعذبي أكثر إذرفي الدموع أكثر ، هذا ممتع ممتع جدا ، صوتك يبدو أعذب هكذا وجهك أجمل من السابق أنت الآن تبدين أفضل بكثير بكثير جداً ..

أنهى عبارته بضحكة مجنونة امتزجت مع صوت أنين الفتاتين وشهقاتهم أصوات متناقضة ومشاعر متباعدة ، ساي متبلد بالكامل ..
انهارت جوليا أرضاً بضعف ليأخذها والدها في أحضانه ولكن نحيبها لم يهدأ ولو قليلاً ..
ياماتو وكازوما كانت عيونهم تلتمع بسبب تلك الدمعة المتعلقة بأهدابهم والذين يحاولون جاهداً منعها من النزول وأرواحهم تنزف ألماً كما لو كانوا يغرقون في دوامات عاتية من حزن أسود سرمدي..

أما سوبارو فقد كان يشعر وكأن جمرة تشتعل في داخله ، يقف بجمود في مكانه رغم الألم الذي اعتصر فؤاده ، يستطيع البقاء هادئاً من الخارج على الرغم من كل الأشياء التي تمزقه من الداخل ..
أخرج ساي سكيناً صغيراً كان يخفيه في ملابسه لتجحظ عينا روك وترتفع نسبة الخوف لدى الجميع خاصة روز ..
قال ساي وهو ينحت على وجهه إبتسامة متلاعبة : ما رأيكم أن نعبث قليلاً بوجه هذه الفتاة الجميلة ؟؟

بلغ الغضب بسوبارو حتى أوجه ولم يستطع الصمت أكثر ، نطق بغضب أشبه بزمجرة الرعود : توقف عن هذا أيها السافل الجبان ، لماذا تعبث فقط مع الفتاتين روز وجوليا بينما يقف أمامك أربعة رجال ؟؟ ألا تبرع سوى في إخافة الفتيات أيها اللعين ؟؟ هل نسيت حقاً ما فعلته لكم في الماضي ؟؟ ألا تكره ياماتو لأنه من قاد الشرطة إلى طرف الخيط ؟؟ ألن تحاسب السيد كازوما على خيانته ؟؟ ألا تهتم لأمر السيد روك الذي استطاع الإيقاع بك وبرجالك ؟؟ أم أنك لا تجيد سوى التلاعب بالضعفاء أيها الجبان !!

تحولت تلك الإبتسامة إلى قهقهات عالية أثار غضب الجميع أكثر مما هم غاضبون ، وحين هدأ عاد للتحدث : عزيزي سوبارو أنا لم أنسى ما فعلتموه ولن أنسى هذا ، وأنا أتعمد تجاهلكم يا شباب لأنني أعلم أن هذا ما سيؤثر عليكم ، أنا لا أقوم بشيء إلا وأنا مدرك لكل شيء ، أعلم أنكم تشعرون الآن بالغضب جراء عجزكم ، حين ترون فتيات يتعرضن للأذى دون أن تحركوا ساكناً هذا سيجرح رجولتكم ويشعركم بالنقص والكثير من الغضب وهذا ما أريدكم أن تشعروه ، أنا لا أهتم للألم الجسدي فهو مجرد ألم مؤقت ولكن الألم النفسي سيبقى أثره دائماً وأبداً وهذا ما أريد الوصول إليه ، والآن لتقفوا في أماكنكم بينما أعدل من وجه روز ، مشاهدة ممتعة يا رجال ..

أغمض الجميع أعينهم لتجنب النظر بينما تحرك يد روك ملامساً خصلات شعره من الأمام وما هي إلا ثواني معدودة حتى انطلقت رصاصة خرقت رأس ساي أطاحته أرضاً محدثاً ضجة جعلتهم يفتحون أعينهم ليتفاجؤا من المنظر ..
خيم الصمت على المكان وخرست جم
يع الأصوات ، بينما روك قد سار ناحية روز وأمسك بالخنجر الذي سقط بسقوط طاحبها ثم قطع الحبال ليحررها وهي لا تزال تحت وقعة الصدمة ..

لم يفق أحد من صدمته إلا على صوت تكسر باب السطح واقتحام الشرطة للمكان ، تحرك الجميع باتجاه روز ولكن جوليا وحدها من ذهبت إلى حيث جثة ساي ..
حاولت الشرطة إبعادها ولكنها تجاهلتهم وتابعت طريقها إليه ، ثنت ركبتيها وأخذت تتأمل وجهه قليلاً وطاقم الشرطة ينظرون إليها بإستغراب ..
هذه الجثة التي أمامها كان يتلاعب بهم قبل ثواني ، أخافهم أفزعهم أغضبهم آلمهم والآن أصبح جسداً بلا روح ..
من يصدق أنه وقبل ثواني كانت الأجواء خانقة حتى الموت والجميع كان على أعصابه حذرين متوترين قلقين والآن تبدد كل هذا ..
لم تستوعب الأمور بعد كما ينبغي ، ولهذا ظلت جوليا تحدق فيه علّها ستصدق هذا لاحقاً ..

أما روز التي تجلس وسط كازوما وياماتو وسوبارو الذين قدموا للإطمئنان عليها كانت تمسح دموعها وهي ترسم إبتسامة باهتة على وجهها المتورم من كثرة البكاء ، كانت تنظر إلى من حولها باحثة عن جوليا ولكنها لم تجدها ، ولذا نطقت بتعب : أين جوليا ؟؟ خذوني إليها ..

لم تكن تستطيع الوقوف على قدميها فما حصل معها قبل قليل قد استنزف كل طاقتها ، ساعدها ياماتو وكازوما على النهوض وأسنداها على كتفيهما ليذهبا بها إلى جوليا حسب طلبها ..

وضع روك يده على كتف ابنته وهو ينطق بدفء : جوليا لقد انتهى كل شيء الآن ، لقد مات ساي إذهبي إلى روز ..
هزت رأسها بالنفي ثم تقول : أبي أين السكين الذي كان معه ؟؟
رد بتعجب : إنه معي ولكن لم تسألين عن هذا ؟؟
إلتفتت إليه وهي تبسط يدها : ناولني إياه قليلاً .. –
ـ ولم ؟؟

أجابت بنبرة غريبة : أخشى أن يعود للحياة ويسبب كارثة أخرى ، هذه المرة أنا سأتأكد من موته تماماً ..
نظر إليها بحزن وقال محاولاً إقناعها بموته : لقد مات حقاً يا جوليا لقد أطلقنا رصاصة على رأسه ولهذا لا يمكن أن يكون على قيد الحياة حتى الآن ، أنت تستطيعين تحسس نبضه إن أردت التأكد من هذا ..
لكنها لم تهتم بكلامه بل قالت بإصرار : أبي قلت ناولني السكين من فضلك ..
- وأنا أقول لك بأنه ميت مسبقا، ألا تصدقينني أم ماذا ؟؟

احتضنت جسدها بذراعيها وهي تنطق بهدوء وعيناها تنظران إلى جثته: ولكن لماذا لازلت أشعر أنه لا يزال هناك شيء آخر سيحصل ؟؟ لا أشعر بأننا قد تخلصنا منه تماماً ، لازلت أشعر بالخطر أنا واثقة من أنه سيعود مجدداً ويفاجئنا بتصرف جنوني آخر ..

رمقها بنظرة متألمة ، إنها مرتعبة منه حتى بعد موته ، لم يستطع قول شيء لها ولكن صوت همس روز الضعيف أسعف الموقف حين نطقت : جوليا أأنت بخير ؟؟
إلتفتت جوليا باتجاه الصوت ببطء وحين وقع عينها عليها ابتسمت روز مطمئنة إياها لتنهض من مكانها وتحتضنها بقوة ..
تمتمت بصعوبة والعبرة تخنقها : ظننت أنني سأخسرك إلى الأبد ، أنا سعيدة لأنك بخير يا روز ، أنا آسفة لأنك تعرضت لموقف كهذا ..
هتفت روز بمرح : واو من الغريب أن تبادر جوليا بالإحتضان ، ظننت أنك تكرهين هذا ..

شدت جوليا من احتضانها : لا أريد أن أفقدك مطلقاً أنت إنسانة عزيزة على قلبي ، وإن حصل لك أي مكروه فأنا سأموت حتماً ..
اقتربت سايو من السيد روك وقالت بهدوء وهي تنظر إلى جثة ساي : من السيء أننا اضطررنا إلى قتله في النهاية ..
تمتم روك بهدوء : أنا أيضا أردت أن يظل على قيد الحياة ليتم محاكمته ، ولكن حين رأيت أنه قد يؤذي الرهينة أكثر من ذلك لم يكن أمامي سوى اللجوء للخطة البديلة ..
ـ لقد كان من الحكمة فعل ذلك سيد روك ، فساي كان حذقا جدا ولم يغفل عنا لهذا لم نستطع أن نتسلل إليه خلسة ونضع ملاءة في الأسفل تمنع الرهينة من الأذية في حالة سقوطها ، نعم لقد كان قنصه هي الوسيلة الوحيدة لإيقافه ..

هنا كانت نهاية ساي الذي أحدث العديد من المشكلات وزهق العديد من الأرواح ، مات الرجل المجنون الذي يبدو وكأنه مخلوق من كتلة من الشر ، مات من كان سببا في إختطاف جوليا وعقدة روز ، مات ذلك الذي كنا نظنه لا يقهر ، لكنه مات بطريقة لم يكن يريدها أحد ..
رغم أن أبطالنا قد واجهوا وقتاً عصيباً في هذه الساعات القليلة إلا أنهم لم يتوقعوا رجلا بمثل تسلطه وقسوته قد يموت بطلقة واحدة في ثوان معدودة ..

ولكن هل فعلاً انتهت المشكلات عند هذا الحد ؟؟ هل ستكون الأمور بخير بعد ذلك ؟؟ إن كنتم تظنون ذلك فأنتم مخطئون ..

.
.

بعد مرور عام

ها هما جوليا وسوبارو يقفان على المنصة أمام بقية تلاميذ المدرسة ومعلميها وبعض من أولياء الأمور لإلقاء كلمة التخرج نيابة عن جميع الخريجيين في المدرسة بحكم أنهما الحاصلان على المركزين الأول والثاني ، تعالت أصوات التصفيق الحارة بعد أن فرغا من خطابهما ، انتهى الحفل أخيرا وانتشر الجميع في المكان لتهنئة بعضهم البعض ..

كانت عينا جودي تمسحان المكان بحثا عن جوليا والبقية وسط هذا الحشد من الناس ، ما إن أصبحوا في مرأى بصرها حتى بدأت خطواتها بالمسارعة للوصول إليهم ، ولكنها اصطدمت بأحدهم في منتصف الطريق ، كادت أن تشتم
ه لكنها حين رأته قالت بدهشة : أهذا أنت يا زاك ؟؟
رد زاك بهدوء وهو يساعدها على النهوض : لم أنت متعجلة هكذا ؟ من الجيد أنك لم تؤذي نفسك ..
ابتسمت بإرتباك : نعم من الجيد أنني بخير ..

صمت الإثنان لبرهة وقد بدى أن كلاهما مرتبكان لسبب ما والأجواء بينهما متوترة ومشحونة ، قررت جودي أخيرا كسر هذا الصمت فقالت بصوت متردد : أمم هي زاك هناك شيء أردت التحدث بشأنه منذ مدة ولكنني كنت خائفة ، أنا ....
قاطعها بسرعة : لا تكملي أرجوك يا جودي ، فأنا أعرف ما تودين قوله مسبقا لا داعي لأن تُسمعيني شيئا لا أود سماعه ..

تحدثت جودي بإصرار : آسفة لكني سأقول ما أريده حتى لو لم تحبذ ذلك ، زاك أنا أعترف بأنني كنت أنزعج منك كثيرا في الإعدادية لأنك كنت دائما تلاحقني بشكل متواصل ، في كل مرة تعترف فيها لي بمشاعرك تزداد كراهيتي نحوك لأنني لم أظن ولو قليلا أنك جاد فأنا كنت سليطة اللسان كما تعلم ، ولكن وقوفك معي في الشدائد جعلني أنظر إليك بشكل مختلف بالكامل ، أحسست بالفعل كم أنك رائع وعظيم ومن الصعب إيجاد شخص مثلك...

قاطعها ثانية ولكن بإنفعال هذه المرة : إذا لماذا لم تحبيني ولو قليلا لو أنك تدركين كم أنا رائع وعظيم كما تقولين ؟؟
ابتسمت بأسى : ليس الأمر بيدي يا زاك صدقني ، أنا لا أستطيع أن أختار الشخص الذي أرغب بالوقوع في حبه بل يحصل هذا بشكل لا إرادي وأنت يجب أن تكون مدركا لذلك بما أنك أحببت فتاة وقحة مثلي رغم كثرة الفتيات من حولك ..

زفر بضيق حينها : إلى ماذا تهدفين بالضبط يا جودي ؟؟ رفضك لي قد وصلني منذ مدة ، ماذا تريدين أيضا ؟؟ أتحاولين إزعاجي فقط أم ماذا ؟؟
ـ لست أحاول ذلك قطعا ، كل ما هنالك أنني أشعر بالذنب كلما رأيتك كما أنك كنت تتجاهلني منذ عدة شهور ولم تسمح لي الفرصة لأعتذر لك وجها لوجه أنا آسفة حقا ..

تمتم وهو يشيح بوجهه بعيدا وهو يهم بالإبتعاد : إذا سأغادر بما أنك أنهيت حديثك ..
أمسكته قبل أن يتخطاها وقالت بصوت مرح وهي تجبر نفسها على رسم إبتسامة عريضة في وجهها : زاك شكرا لك على كل شيء فعلته لي أنا ممتنة لك كثيرا أنت صديق مخلص سيكون من الرائع لو أننا بقينا أصدقاء كالماضي ..
لم ينطق بكلمة ولا حتى حاول الإلتفات إليها ، حين فقدت الأمل في أن يعود علاقتهما كالسابق تركته ليذهب في حال سبيله وهي تشعر بشيء من الحزن والغضب تجاه نفسها ، رغم أنه كان يساندها في الأوقات الصعبة إلا أنها كافأته بأن جرحت مشاعره بقسوة وبلا أي رحمة وضربت بمشاعره التي كان يحمله تجاهها مدة أربع سنوات في عرض الحائط ..

أطلقت زفيرا طويلا تعبر عن حالها قبل أن تكمل طريقها ، ولكن بمجرد أن اقتربت منهم حتى تناست ما كانت تشعر به قبل ثواني كما لو أن رؤيتها لهم أعادت لها البهجة لتقول بمرح : مرحبا يا شباب مبارك تخرجكم كم أغبطكم كثيرا أتمنى لو كنت مكانكم الآن ..

إلتفت الثلاثة إليها لترد جوليا بمرح مشابه : أبذلي جهدك إن أردت إنهاء دراستك ..
ـ بالمناسبة لقد كان الخطاب الذي ألقيته مؤثرا للغاية ، كدت أن أبكي من شدة التأثر لو لم يكن سوبارو هو من شاركك الخطاب ..

رمقها سوبارو بنظرة باردة : ماذا تعنين يا آنسة جودي ؟؟
أجابت بصراحة : لقد كان إلقاءك باردا للغاية لمَ لم يختاروا ياماتو عوضا عنك ؟؟
ـ لأنه غبي هذا هو السبب ..

رفع ياماتو حاجبه الأيمن بإستنكار : هييي هيي لحظة ماذا تعني بأنني غبي ؟؟ أنا في المركز السادس لذا لست غبيا كما تقول أيها المغرور ..
قالت جودي مدافعة : نعم ياماتو ليس غبيا ، المركز السادس ليس بسيء مطلقا ، ثم أخبرني يا سوبارو هل فعلا لم تلجأ إلى الغش حقا ؟؟ مظهرك لا يبدو وكأنك ذكي مطلقا يستحيل لشخص مثلك أن يأخذ المركز الأول ..

قال بسخرية : واو لقد اكتشفتي الأمر أنت مذهلة حقا ..
شهقت عاليا : كنت واثقة من هذا ، سأخبر السلطات العليا والقوات الأمنية بأمرك أيها الغشاش الكبير ..
ضحك ياماتو بخفة : ما شأن السلطات العليا والقوات الأمنية !! إن أردتي نصيحتي يا جودي فالأفضل لك أن تطبقي شفتيك ..

أقبل عليهم لوريوس مقاطعا أحاديثهم : أنتم هنا يا أصحاب !! ألم نتفق على الإجتماع في صفنا من أجل إلتقاط صورة جماعية أخيرة ؟؟ هيا بسرعة الجميع في إنتظاركم ..
شهق ياماتو حينها : أووه نسيت هذا تماما ، آسفون فعلا ..
ـ لا مشكلة لنذهب الآن ..

توجهوا إلى الصف وبالفعل كان الجميع في إنتظارهم ، تلقوا توبيخا من بعض زملائهم لكن الأمور سارت على خير بعد ذلك ، قالت جودي التي كانت تمسك بالكاميرا : هيا تجمعوا لأتمكن من أخذ صورة جميلة لكم ..

لفت إنتباه ياماتو ذلك الجسم الغريب المغطى بالقماش الأبيض فسأل متعجبا : بالمناسبة ما ذلك الشيء هناك ؟؟ لم يكن موجودا في السابق ..
تبادل تلامذة الصف النظرات قليلا قبل أن يتقدم رئيس الصف وهو يقول : سؤال جيد يا ياماتو ، في الواقع لقد أعددنا مفاجئة لثلاثتكم أنت وجوليا وسوبارو ..
نطقت جودي بحماسة : واو مفاجئة !! هذا رائع جدا ، ما هي ؟؟ ما هي ؟؟

أزال طالبين من الصف القماش لتظهر لوحة متوسطة الحج