قالت جدتي بسخرية : روك لاداعي لأن تغضب على ابنتك ، ففي النهاية سبب تصرفها هذا أنها غير متربية جيداً بما أنك والدها وتلك البغيضة هي والدتها ..
لم يرد عليها أبي ، ومن الواضح أنه لا يريد أن يدخل في جدال مع جدتي العنيدة ..
لتردف جدتي بعدها : وجودي لم تكن الدليل الوحيد على سوء تربيتكم ، فقصة هروب جوليا دليل آخر على ذلك ، كنت واثقة أنه لا شيء جيد يأتي من زواجك بتلك المرأة ، وها أنا أثبت كلامي بعدة دلائل قاطعة ..
لم أستطع إلتزام الصمت أكثر من هذا ، إن كان أبي بوسعه أن يتمالك نفسه فأنا لست مثله ، لذا قلت لجدتي بفظاظة دون أن أحسب حساباً لكلامي : إن كنت تتهمين أمي بسوء التربية فأنت تُعتبرين أحد الأمهات السيئات ، فلو كنت جيدة كما تظنين ماكان أبي سيتمرد عليك ويتزوج بأمي ، لذا أنت آخر من يتحدث عن التربية أيتها العجوز الساحرة ..
أنهيت كلمتي الأخيرة لأتفاجأ بصفعتين أتت من كلتا الجهتين على كلتا خداي ، وكانت واحدة من أبي وواحدة أخرى من جدتي ..
نقلت ببصري بينهما متفاجئة كثيراً ، ولساني انعقد من شدة التفاجؤ ، وبعدها بثواني ترقرقت الدموع في عيني ..
وضعت يدي على كلتا خداي وقلت وأنا أثبت ببصري على أبي : لماذا ضربتني يا أبي ؟؟ كل ما أردت فعله هو الدفاع عن أمي ، أنا لم أخطئ في شيء ..
قال أبي بحزم : دفاعك عن أمك لا يعني التطاول على جدتك هل فهمت ؟؟
لم بعجبني ماقاله أبي ، لذا قلت معترضة : لكن يا أبي هي من ......
قاطعني أبي بصرامة : لقد قلت هل فهمت ؟؟
لم أجب عليه ، ليقول أبي بهدوء : جودي ما تفعلينه لا يُعتبر دفاعاً عن والدتك ، فأنت بفعلتك هذا تبرهنين أن أمك لم تعرف تحسن تربيتك جيداً ، لذا تصرفي جيداً لتبرهني عكس هذا الكلام ..
أدركت أن ما يقوله أبي هو عين الصواب ، لذا رفعت ببصري نحو جدتي التي تنظر إلي بترقب ، وقلت مُكرهة : أنا آسفة على ما قلته ..
أطلقت جدتي ضحكة ساخرة وقصيرة ، وقالت بعدها : لا يهمني أمرك يا جودي، وأنا لا أهتم لما تقولينه ، لكنني هنا لأستفسر عن صحة الإشاعات التي انتشرت عن جوليا حول هروبها من المنزل ..
فجأة سمعنا صوت شهقة صادرة من الخلف، إلتفتنا جميعاً إلى أمي التي وقفت وقالت بصوت ضعيف : عن أي إشاعة ؟؟ وماذا تعنين بقولك إن جوليا قد هربت ؟؟ أليست جوليا مختطفة ؟؟
تذكرت أن أمي لا تعرف بعد عن تلك الإشاعة ، فهي منذ إختطاف جوليا لم تغادر المنزل قط ، ولم نسمح لأحد بزيارتها ..
نظرت إلى أبي الذي حذرني مسبقاً من إخبارها ، وكنت أنتظر ما سيفعله ..
حينها قال أبي بإبتسامة متوترة : جودي خذي والدتك إلى الغرفة ..
توجهت نحو والدتي لأخذها بعيداً ، لكن حين اقتربت منها دفعتني وقالت بغضب : روك أخبرني بما يحصل حالاً ، لا أريد أن أكون الحمقاء الوحيدة هنا ..
قال أبي : كينور إنها مجرد إشاعة كاذبة لا يستحق أن نلقي لها بالاً ..
تدخلت جدتي وقالت : إن كنت مصرة كثيراً على معرفة الحقيقة فأنا سأخبرك ، ابنتك جوليا قد هربت من المنزل بسبب أنها قد حملت بطفل غير شرعي ، ولم يتم إختطافها كما تظنين ..
تصلبت أمي في مكانها ، في حين أنني غضبت كثيراً من جدتي المتطفلة ، كنت سأصرخ في وجهها ، لكن سقوط أمي على الأرض أوقفني ..
امسكتها بسرعة قبل أن تصل إلى الأرض ، وأنا أحاول إيقاظها ، وقف أبي بجانبي وحملها بين ذراعيه متوجهاً بها إلى خارج المنزل ..
أدركت أنه سيأخذها للمستشفى لذا لحقته ، وحين مررت بجدتي رمقتها بنظرة نارية وتوجهت إلى السيارة ..
وضعها أبي في الخلف ، وأنا ركبت بجانبها واضعة رأسها على حجري ، وانطلقنا سريعاً نحو أقرب مستشفى .
عندما وصلنا وضعوها على السرير وبقيت أنا وابي خارجاً ، فجأة لمحت أحدهم قادم نحونا ، ولم تكن سوى جدتي الشمطاء ..
وقفت من مكاني وصرخت غاضبة : ماذا تفعلين هنا أيتها العجوز ؟؟ ألا يكفيك ما فعلته بأمي ؟؟
أمسكني أبي من يدي وجرني للأسفل قائلا بهدوء : هذا ليس الوقت المناسب للشجار ، نحن في المستشفى لذا إلتزمي الهدوء ..
توجهت جدتي نحو أبي وقالت : روك لدي سؤال واحد أتيت من أجله ..
أبي : وما هو ؟؟
صمتت جدتي لثواني ، لتقول بعدها بصوت مرتفع يدل على شدة غضبها وهي تشد على عكازتها : لماذا فعلت جوليا هذا ؟؟ تلك الحمقاء لماذا ولت هاربة ؟؟ حتى لو لم تقبلوا بها فأنا كنت سأحميها لو طردتها ، ثم لماذا لم تنتبه لها جيداً ؟؟ أليست جوليا إبنتك ؟؟
صراخ جدتي أفزعني ، وكلماتها فاجأني كثيراً ، أحسست في هذه اللحظة أن جدتي مهتمة بجوليا كثيراً ..
كيف لا وجوليا الوحيدة التي كانت تزور جدتي وقت مرضها ، وترسل لها الهدايا من وقت لآخر ..
سمعت أبي يقول بهدوء : أمي أنا واثق كل الثقة في جوليا ، وكل ما سمعناه هو مجرد إشاعات كاذبة ..
هتفت جدتي بإنفعال : وهل لديك الدليل على ذلك ؟؟ هل هاتفك الخاطف أو أرسل رسالة يطلب فيها الفدية ؟؟
حينها صمت أبي ولم يكن يمتلك الجواب ، لأتدخل مسعفة الموقف : صحيح أننا لا نمتك دليلاً مادياً ، لكننا جميعاً
لم يرد عليها أبي ، ومن الواضح أنه لا يريد أن يدخل في جدال مع جدتي العنيدة ..
لتردف جدتي بعدها : وجودي لم تكن الدليل الوحيد على سوء تربيتكم ، فقصة هروب جوليا دليل آخر على ذلك ، كنت واثقة أنه لا شيء جيد يأتي من زواجك بتلك المرأة ، وها أنا أثبت كلامي بعدة دلائل قاطعة ..
لم أستطع إلتزام الصمت أكثر من هذا ، إن كان أبي بوسعه أن يتمالك نفسه فأنا لست مثله ، لذا قلت لجدتي بفظاظة دون أن أحسب حساباً لكلامي : إن كنت تتهمين أمي بسوء التربية فأنت تُعتبرين أحد الأمهات السيئات ، فلو كنت جيدة كما تظنين ماكان أبي سيتمرد عليك ويتزوج بأمي ، لذا أنت آخر من يتحدث عن التربية أيتها العجوز الساحرة ..
أنهيت كلمتي الأخيرة لأتفاجأ بصفعتين أتت من كلتا الجهتين على كلتا خداي ، وكانت واحدة من أبي وواحدة أخرى من جدتي ..
نقلت ببصري بينهما متفاجئة كثيراً ، ولساني انعقد من شدة التفاجؤ ، وبعدها بثواني ترقرقت الدموع في عيني ..
وضعت يدي على كلتا خداي وقلت وأنا أثبت ببصري على أبي : لماذا ضربتني يا أبي ؟؟ كل ما أردت فعله هو الدفاع عن أمي ، أنا لم أخطئ في شيء ..
قال أبي بحزم : دفاعك عن أمك لا يعني التطاول على جدتك هل فهمت ؟؟
لم بعجبني ماقاله أبي ، لذا قلت معترضة : لكن يا أبي هي من ......
قاطعني أبي بصرامة : لقد قلت هل فهمت ؟؟
لم أجب عليه ، ليقول أبي بهدوء : جودي ما تفعلينه لا يُعتبر دفاعاً عن والدتك ، فأنت بفعلتك هذا تبرهنين أن أمك لم تعرف تحسن تربيتك جيداً ، لذا تصرفي جيداً لتبرهني عكس هذا الكلام ..
أدركت أن ما يقوله أبي هو عين الصواب ، لذا رفعت ببصري نحو جدتي التي تنظر إلي بترقب ، وقلت مُكرهة : أنا آسفة على ما قلته ..
أطلقت جدتي ضحكة ساخرة وقصيرة ، وقالت بعدها : لا يهمني أمرك يا جودي، وأنا لا أهتم لما تقولينه ، لكنني هنا لأستفسر عن صحة الإشاعات التي انتشرت عن جوليا حول هروبها من المنزل ..
فجأة سمعنا صوت شهقة صادرة من الخلف، إلتفتنا جميعاً إلى أمي التي وقفت وقالت بصوت ضعيف : عن أي إشاعة ؟؟ وماذا تعنين بقولك إن جوليا قد هربت ؟؟ أليست جوليا مختطفة ؟؟
تذكرت أن أمي لا تعرف بعد عن تلك الإشاعة ، فهي منذ إختطاف جوليا لم تغادر المنزل قط ، ولم نسمح لأحد بزيارتها ..
نظرت إلى أبي الذي حذرني مسبقاً من إخبارها ، وكنت أنتظر ما سيفعله ..
حينها قال أبي بإبتسامة متوترة : جودي خذي والدتك إلى الغرفة ..
توجهت نحو والدتي لأخذها بعيداً ، لكن حين اقتربت منها دفعتني وقالت بغضب : روك أخبرني بما يحصل حالاً ، لا أريد أن أكون الحمقاء الوحيدة هنا ..
قال أبي : كينور إنها مجرد إشاعة كاذبة لا يستحق أن نلقي لها بالاً ..
تدخلت جدتي وقالت : إن كنت مصرة كثيراً على معرفة الحقيقة فأنا سأخبرك ، ابنتك جوليا قد هربت من المنزل بسبب أنها قد حملت بطفل غير شرعي ، ولم يتم إختطافها كما تظنين ..
تصلبت أمي في مكانها ، في حين أنني غضبت كثيراً من جدتي المتطفلة ، كنت سأصرخ في وجهها ، لكن سقوط أمي على الأرض أوقفني ..
امسكتها بسرعة قبل أن تصل إلى الأرض ، وأنا أحاول إيقاظها ، وقف أبي بجانبي وحملها بين ذراعيه متوجهاً بها إلى خارج المنزل ..
أدركت أنه سيأخذها للمستشفى لذا لحقته ، وحين مررت بجدتي رمقتها بنظرة نارية وتوجهت إلى السيارة ..
وضعها أبي في الخلف ، وأنا ركبت بجانبها واضعة رأسها على حجري ، وانطلقنا سريعاً نحو أقرب مستشفى .
عندما وصلنا وضعوها على السرير وبقيت أنا وابي خارجاً ، فجأة لمحت أحدهم قادم نحونا ، ولم تكن سوى جدتي الشمطاء ..
وقفت من مكاني وصرخت غاضبة : ماذا تفعلين هنا أيتها العجوز ؟؟ ألا يكفيك ما فعلته بأمي ؟؟
أمسكني أبي من يدي وجرني للأسفل قائلا بهدوء : هذا ليس الوقت المناسب للشجار ، نحن في المستشفى لذا إلتزمي الهدوء ..
توجهت جدتي نحو أبي وقالت : روك لدي سؤال واحد أتيت من أجله ..
أبي : وما هو ؟؟
صمتت جدتي لثواني ، لتقول بعدها بصوت مرتفع يدل على شدة غضبها وهي تشد على عكازتها : لماذا فعلت جوليا هذا ؟؟ تلك الحمقاء لماذا ولت هاربة ؟؟ حتى لو لم تقبلوا بها فأنا كنت سأحميها لو طردتها ، ثم لماذا لم تنتبه لها جيداً ؟؟ أليست جوليا إبنتك ؟؟
صراخ جدتي أفزعني ، وكلماتها فاجأني كثيراً ، أحسست في هذه اللحظة أن جدتي مهتمة بجوليا كثيراً ..
كيف لا وجوليا الوحيدة التي كانت تزور جدتي وقت مرضها ، وترسل لها الهدايا من وقت لآخر ..
سمعت أبي يقول بهدوء : أمي أنا واثق كل الثقة في جوليا ، وكل ما سمعناه هو مجرد إشاعات كاذبة ..
هتفت جدتي بإنفعال : وهل لديك الدليل على ذلك ؟؟ هل هاتفك الخاطف أو أرسل رسالة يطلب فيها الفدية ؟؟
حينها صمت أبي ولم يكن يمتلك الجواب ، لأتدخل مسعفة الموقف : صحيح أننا لا نمتك دليلاً مادياً ، لكننا جميعاً
تشاهدي القرص معنا ..
- ولماذا ؟؟ >> قالتها روز بإستنكار ممزوج بالغضب ..
أجاب ياماتو وهو يشتت بأنظاره هنا وهناك : لأنك فتاة ، ولا أظن أنك ستتحملين مشاهدة ........
قاطعته روز بغضب وقد احتقن وجهها : جوليا صديقتي ومن واجبي أن أرى ما يحصل لها ، ولن تمنعني مهما قلت أو فعلت ..
لا جدوى من منعها فروز عنيدة ، لذا لم يكن هناك خيار سوى أن نبقيها معنا ..
قلت بهدوء : إلتزموا الهدوء حالاً ..
صمت الإثنان حين ضغطت على الفيديو الموجود داخل القرص ، ليظهر أمامنا ثلاثة أشخاص يغطون وجوههم بأقنعة وملابسهم بعباءة سوداء ..
وجوليا مربطة من الخلف وبجانبها أحد ما ممسك بها ، أمامها شخص آخر ممسك بدلو مقرب منها ، والثلاث يبدو مصاباً فكلتا ذراعيه معلقتان على رقبته بقطعة قماش بيضاء ..
اقترب الرجل المصاب من جوليا وأنا أنظر بترقب ، لأرى ما يمكن أن يصنعوه بها ، ركلها الرجل على بطنها لتصرخ روز فزعة ، حينها تقيأت جوليا كثيراً ، ويبدو أن معدتها كان ممتلأً بسبب كثرة ما أخرجته..
بعدها بدى وكأنهما يتجاذبان أطراف الحديث ، لكن المشكلة أن الفيديو لم يكن يحتوي على صوت ، لذا لا يمكننا سماع شيء ..
كنت أتأمل ملامح وجهها ، لأولة مرة أراها تُظهر تعبيراً غاضباً ، فأنا دائما ما أراها مبتسمة وأحيانا مرتبكة ، لكني لم أرى وجهها الغاضب أبداً ..
فجأة انقلبت ملامحها كثيراً وأظهرت تعبيراً يعبر عن مدى إشمئزازها ، وأنا كلي فضول لعرفة ما يمكن أن يدور بينهما ..
سمعت روز التي صرخت غاضبة : أريد أعرف عن ماذا يتحدثون لماذا لا ترفع الصوت ؟؟
أجبت بهدوء : الفيديو بلا صوت لذا ليس بيدي حيلة ، لنتابع علنا نفهم ..
بعد دقائق ركلت جوليا الدلو ليُسكب ما فيها ، وعلى وجهها علامات تحدي ، شعرت بأنني فهمت الأمر قليلاً ، لكنني انتظرت لأقطع الشك باليقين ..
بعدها دخل شخص يلف وجهه بالضمادات ومعه امرأة رأيتها قبلاً ، لكنني لا أتذكر أين ..
لكن روز قفزت قائلة : أنظرو إنها الممرضة يومي ..
قال ياماتو : إذا فهم خلف إختطافها أيضاً ..
كانت الممرضة يومي تبكي بشدة ، ولا أعلم لماذا ، لكنها بدت مختلفة تماماً عن جوليا القوية والمتماسكة ، والفارق بين شخصيتهما كبير جداً ..
فجأة جثت جوليا على ركبتيها وقربت وجهها من القيء ، لتشهق روز عالياً وتقول : مالذي تنوي جوليا فعله ؟؟
صرخت بغضب : تابعي بصمت أيتها المزعجة ..
لكنها رفعت رأسها قبل أن تفعل شيئاً لذا تنهدت بإرتياح ، لكن بعد دقائق أنزلت رأسها مجدداً ، ولمحتها تُخرج طرف لسانها للخارج وتقوم بلعق الأرضية ..
لم أصدق ما أراه ، جوليا تقوم بلعق القيء ؟؟ أي قذارة هذه ؟؟
إنتبهت إلى روز التي أمسكت بالشاشة وهي تقول وقد بدأت بالبكاء : جوليا أيتها الغبية لا تلعقي شيئاً قذراً كهذا ، إرفعي رأسك أيتها الحمقاء ، جوليا جوليا ..
كراهيتي نحو الخاطف تزداد أكثر فأكثر ، ما هذا التصرف الحقير الذي يعاملون بها جوليا ؟؟
أن الرحمة والإنسانية ؟؟ أي جنون هذا ، أي مجنون هذا الذي قد يطلب من فتاة أن تقوم بشيء كهذا ؟؟
ضربت بقبضتي الطاولة وأنا أتمتم بغضب : لن أسامحهم لن أسامحهم أبداً ..
سمعت ياماتو يقول بصوت مرتعش : ما حدث كان بسببي ، أنا الأحمق الذي جبنت ولم أنفذ الخطة ، أنا أسف يا جوليا ..
حينها إنقضت عليه روز وأخذت تضرب صدره بقبضتها الضعيفة وهي تقول والدموع قد بلل وجهها : بماذا سيفيدنا الأسف ؟؟ إضطرت جوليا للقيام بشيء قذر كهذا بسببك ، لن أسامحك يا ياماتو ، تباً لك تباً لك ..
كلاهما كانا منهارين ، وياماتو قد بدأ بالبكاء وهو يُحمل نفسه الذنب ، وروز تزيد عليه بكلماتها الجارحة ..
أمسكت روز وأبعدتها وأنا أقول بحزم : روز لست في موقف يسمح لك بإلقاء اللوم على ياماتو ، فأنت كان أمامك عدة فرص للقيام بذلك ، لكنك ترددت كما حصل لياماتو ، لكني لا أعني بكلامي هذا أن ألومك ، فالملام الوحيد هو الخاطف الذي لا يعرف معنى للرحمة ..
^^ نهاية الجزء ^^
- ولماذا ؟؟ >> قالتها روز بإستنكار ممزوج بالغضب ..
أجاب ياماتو وهو يشتت بأنظاره هنا وهناك : لأنك فتاة ، ولا أظن أنك ستتحملين مشاهدة ........
قاطعته روز بغضب وقد احتقن وجهها : جوليا صديقتي ومن واجبي أن أرى ما يحصل لها ، ولن تمنعني مهما قلت أو فعلت ..
لا جدوى من منعها فروز عنيدة ، لذا لم يكن هناك خيار سوى أن نبقيها معنا ..
قلت بهدوء : إلتزموا الهدوء حالاً ..
صمت الإثنان حين ضغطت على الفيديو الموجود داخل القرص ، ليظهر أمامنا ثلاثة أشخاص يغطون وجوههم بأقنعة وملابسهم بعباءة سوداء ..
وجوليا مربطة من الخلف وبجانبها أحد ما ممسك بها ، أمامها شخص آخر ممسك بدلو مقرب منها ، والثلاث يبدو مصاباً فكلتا ذراعيه معلقتان على رقبته بقطعة قماش بيضاء ..
اقترب الرجل المصاب من جوليا وأنا أنظر بترقب ، لأرى ما يمكن أن يصنعوه بها ، ركلها الرجل على بطنها لتصرخ روز فزعة ، حينها تقيأت جوليا كثيراً ، ويبدو أن معدتها كان ممتلأً بسبب كثرة ما أخرجته..
بعدها بدى وكأنهما يتجاذبان أطراف الحديث ، لكن المشكلة أن الفيديو لم يكن يحتوي على صوت ، لذا لا يمكننا سماع شيء ..
كنت أتأمل ملامح وجهها ، لأولة مرة أراها تُظهر تعبيراً غاضباً ، فأنا دائما ما أراها مبتسمة وأحيانا مرتبكة ، لكني لم أرى وجهها الغاضب أبداً ..
فجأة انقلبت ملامحها كثيراً وأظهرت تعبيراً يعبر عن مدى إشمئزازها ، وأنا كلي فضول لعرفة ما يمكن أن يدور بينهما ..
سمعت روز التي صرخت غاضبة : أريد أعرف عن ماذا يتحدثون لماذا لا ترفع الصوت ؟؟
أجبت بهدوء : الفيديو بلا صوت لذا ليس بيدي حيلة ، لنتابع علنا نفهم ..
بعد دقائق ركلت جوليا الدلو ليُسكب ما فيها ، وعلى وجهها علامات تحدي ، شعرت بأنني فهمت الأمر قليلاً ، لكنني انتظرت لأقطع الشك باليقين ..
بعدها دخل شخص يلف وجهه بالضمادات ومعه امرأة رأيتها قبلاً ، لكنني لا أتذكر أين ..
لكن روز قفزت قائلة : أنظرو إنها الممرضة يومي ..
قال ياماتو : إذا فهم خلف إختطافها أيضاً ..
كانت الممرضة يومي تبكي بشدة ، ولا أعلم لماذا ، لكنها بدت مختلفة تماماً عن جوليا القوية والمتماسكة ، والفارق بين شخصيتهما كبير جداً ..
فجأة جثت جوليا على ركبتيها وقربت وجهها من القيء ، لتشهق روز عالياً وتقول : مالذي تنوي جوليا فعله ؟؟
صرخت بغضب : تابعي بصمت أيتها المزعجة ..
لكنها رفعت رأسها قبل أن تفعل شيئاً لذا تنهدت بإرتياح ، لكن بعد دقائق أنزلت رأسها مجدداً ، ولمحتها تُخرج طرف لسانها للخارج وتقوم بلعق الأرضية ..
لم أصدق ما أراه ، جوليا تقوم بلعق القيء ؟؟ أي قذارة هذه ؟؟
إنتبهت إلى روز التي أمسكت بالشاشة وهي تقول وقد بدأت بالبكاء : جوليا أيتها الغبية لا تلعقي شيئاً قذراً كهذا ، إرفعي رأسك أيتها الحمقاء ، جوليا جوليا ..
كراهيتي نحو الخاطف تزداد أكثر فأكثر ، ما هذا التصرف الحقير الذي يعاملون بها جوليا ؟؟
أن الرحمة والإنسانية ؟؟ أي جنون هذا ، أي مجنون هذا الذي قد يطلب من فتاة أن تقوم بشيء كهذا ؟؟
ضربت بقبضتي الطاولة وأنا أتمتم بغضب : لن أسامحهم لن أسامحهم أبداً ..
سمعت ياماتو يقول بصوت مرتعش : ما حدث كان بسببي ، أنا الأحمق الذي جبنت ولم أنفذ الخطة ، أنا أسف يا جوليا ..
حينها إنقضت عليه روز وأخذت تضرب صدره بقبضتها الضعيفة وهي تقول والدموع قد بلل وجهها : بماذا سيفيدنا الأسف ؟؟ إضطرت جوليا للقيام بشيء قذر كهذا بسببك ، لن أسامحك يا ياماتو ، تباً لك تباً لك ..
كلاهما كانا منهارين ، وياماتو قد بدأ بالبكاء وهو يُحمل نفسه الذنب ، وروز تزيد عليه بكلماتها الجارحة ..
أمسكت روز وأبعدتها وأنا أقول بحزم : روز لست في موقف يسمح لك بإلقاء اللوم على ياماتو ، فأنت كان أمامك عدة فرص للقيام بذلك ، لكنك ترددت كما حصل لياماتو ، لكني لا أعني بكلامي هذا أن ألومك ، فالملام الوحيد هو الخاطف الذي لا يعرف معنى للرحمة ..
^^ نهاية الجزء ^^
========================================
في اليوم التالي
~ سوبارو ~
ركبت تلك السيارة السوداء الفاخرة على الرغم من أنني رفضت صعوده ، إلا أن السيد روكاوا أصر على إيصالي ..
قلت بغيظ : لم يكن هناك داعي لإيصالي ، فأنا أستطيع المشي ..
إبتسم السيد روكاوا لي قائلاً : يجب أن تسعد بذلك ، فأنت قد عدت إلى حياتك الهانئة ..
تمتمت بهدوء : لولا الحاجة لما عدت إليكم ..
ضربني السيد روكاوا على ظهري وهو يقول : أنت فعلاً غريب ، الكثيرون حول العالم يتمنون العيش مثلك ..
تأففت بصوت عالي دون أن أقول شيئاً ، ما فائدة هذه الحياة إذا كان الشخص الذي أريد منه أن يلتفت إلي لا يبالي ؟؟
ساد الصمت على المكان ، ليكسره السيد روكاوا : هل ستعود إلى عملك الآخر ؟؟
أجبت ببرود : ربما نعم وربما لا ، كل شيء وارد ..
صمت السيد روكاوا بعد أن شعر بعدم رغبتي في الثرثرة ، فبالي مشغول كثيراً بما سيرسله الخاطف لهذا اليوم ..
فنحن لم ننفذ ما طلبه الخاطف منا ، لذا أنا قلق على جوليا كثيراً ..
لاحظت أننا قد اقتربنا من المدرسة ، لذا قلت للسائق : أوقف السيارة هنا ..
نظر السيد روكاوا إلي بإستغراب قائلاً : لكننا لم نصل إلى المدرسة بعد ..
- صحيح فأنا لا أريد أن يراني أحد أخرج من هذه السيارة الفاخرة ..
نزلت من السيارة وركضت مسرعاً نحولمدرسة،. نظرت إلى ساعتي ، لقد قاربوا على الإنصراف ..
وصلت إلى المدرسة وأنا ألهث ، منتظراً خروج روز ، ولابد أن ياماتو في طريقه إلينا ..
بعد دقائق قليلة ، رأيت روز تخرج من المدرسة وهي تتلفت يميناً وشمالاً ..
توجهت إليها وأنا أبقول بلهفة : ماذا وجدتي اليوم يا روز ؟؟
قالت روز بشفتان ترتعشان : لقد أرسل قرصاً مدمجاً كما في المرة السابقة ، هل من الممكن أن الخاطف قد عذبها مجدداً ؟؟
- لن نعلم الجواب حتى نشاهد مافيه ..
بقينا ننتظر قدوم ياماتو الذي أتى بعد عشر دقائق ، لكن الغريب أنه أتى بسيارة أجره على غير العادة ..
سألت روز بفضول : لماذا لم تأتي بسيارتك الفاخرة ؟؟
إبتسم ياماتو قائلاً : أممم السيارة معطلة لذا أتيت بسيارة الأجرة ..
شككت في صحة كلامه ، لكن هذا ليس بالموضوع المهم ، فمحتوى القرص أهم الآن ..
إلتفت إلى روز وأنا أقول : روز لنذهب إلى منزلك ونتابع القرص على الحاسوب ..
تغيرت ملامح وجهها وهي تقول بتردد : أمم حاسوبي معطل ..
أدركت أنها لا تمتلك حاسوباً ، ولكنها تكره الإعتراف بهذا ..
نقلت ببصري نحو ياماتو الذي فهمني وقال : حتى أنا حاسوبي معطل ..
أيقنت هنا أن هناك ياماتو يخفي سراً ما ، لكن المشكلة أنه لم يتبقى غيري ، وروز وياماتو ينظران إلي بترقب ..
أنا لم أرد أن أدلهم على مكان منزلي ،لكن لاخيار آخر ..
زفرت بضيق قائلاً : حسناً تعاليا معي ..
سرت أمامهما وهما يلحقان بي ، حتى وصلنا إلى شارع فقير بمنازل مهترئة ..
وقفت أمام بوابة حديدية صدئة ، وفتحت الباب ليصدر صريراً مزعجاً ، وقلت ببرود : تفضلا ..
لم يغب عن ناظري نظرات الإشمئزاز والإستغراب الذي ظهرت على وجه روز ، ونظرات الشفقة التي كان ينظر بها ياماتو لي ..
منزلي كان عبارة عن غرفة واحدة فقط وحمام صغير ومطبخ ضيق ، يتوسط الغرفة طاولة خشبية مربعة الشكل ..
قلت لهما : تفضلا لماذا أنتما واقفان ؟؟
جلس الإثنان ، بينما توجهت نحو دولاب خشبي موجود في زاوية الغرفة ، والذي كنت أضع فيه ملابسي وبعض أغراضي ..
أخرجت حقيبة الحاسوب ، وجلست بين روز وياماتو ، وفتحت الحاسوب ووضعتها فوق الطاولة ..
مددت يدي نحو روز قائلاً : أعطيني القرص ..
أعطتني القرص وأثناء إنتظارنا سألني ياماتو : أين والديك يا سوبارو ؟؟
أجبت عليه : لقد توفيا ، وأنا أعيش هنا لوحدي ..
قطب ياماتو جبينه بإستغراب وهو يقول : لوحدك !! ألم تقل أن لديك أخاً يكبرك بعام ، أين هو ؟؟
نسيت أنني أخبرته بإمتلاكي لأخ ، لذا قلت : لقد توفي مع والداي أيضاً ..
نظرت إلي روز بحزن وهي تقول : هذا محزن للغاية ، لقد رحل الجميع تاركينك وحيداً ..
انظروا من يتكلم ، الفتاة التي تُعامل بقسوة من قبل والدتها وأخاها تقول ذلك ، هذا مضحك حقاً ..
نظرت إلى الحاسوب الذي فُتح أخيراً ، لكنني نقلت ببصري نحو روز قائلاً : روز مارأيك أن تعدي لنا بعض الشاي ..
صرخت روز غاضبة : وهل هذا هو الوقت المناسب لشرب الشاي ؟؟ إفتح الفيديو بسرعة ..
قلت متجاهلاً طلبها : إذا ما رأيك أن تعدي لنا بعض الطعام ؟؟
جذبني ياماتو بالقرب منه وهمس في أذني : سوبارو إلى ماذا تسعى بالضبط ؟؟
لأجيب عليه بذات النبرة الهامسة : روز فتاة وأنا أخشى عليها من أن تشاهد شيئاً لن تتحمله ، خصوصاً وأننا نعلم أن جوليا صديقتها وهي التي ستتعرض للتعذيب بلا شك ، يجب أن لا ندعها تشاهد ..
تمتم ياماتو : أنت محق ..
بعدها إلتفت كلينا إلى روز التي تنظر إلينا بغضب ، وصرخت قائلة حين أفرغنا من حديثنا : لماذا تتهامسان كما لو أنكما تخفيان عني شيئاً ؟؟
قال ياماتو : في الواقع نحن لا نريدك أن
في اليوم التالي
~ سوبارو ~
ركبت تلك السيارة السوداء الفاخرة على الرغم من أنني رفضت صعوده ، إلا أن السيد روكاوا أصر على إيصالي ..
قلت بغيظ : لم يكن هناك داعي لإيصالي ، فأنا أستطيع المشي ..
إبتسم السيد روكاوا لي قائلاً : يجب أن تسعد بذلك ، فأنت قد عدت إلى حياتك الهانئة ..
تمتمت بهدوء : لولا الحاجة لما عدت إليكم ..
ضربني السيد روكاوا على ظهري وهو يقول : أنت فعلاً غريب ، الكثيرون حول العالم يتمنون العيش مثلك ..
تأففت بصوت عالي دون أن أقول شيئاً ، ما فائدة هذه الحياة إذا كان الشخص الذي أريد منه أن يلتفت إلي لا يبالي ؟؟
ساد الصمت على المكان ، ليكسره السيد روكاوا : هل ستعود إلى عملك الآخر ؟؟
أجبت ببرود : ربما نعم وربما لا ، كل شيء وارد ..
صمت السيد روكاوا بعد أن شعر بعدم رغبتي في الثرثرة ، فبالي مشغول كثيراً بما سيرسله الخاطف لهذا اليوم ..
فنحن لم ننفذ ما طلبه الخاطف منا ، لذا أنا قلق على جوليا كثيراً ..
لاحظت أننا قد اقتربنا من المدرسة ، لذا قلت للسائق : أوقف السيارة هنا ..
نظر السيد روكاوا إلي بإستغراب قائلاً : لكننا لم نصل إلى المدرسة بعد ..
- صحيح فأنا لا أريد أن يراني أحد أخرج من هذه السيارة الفاخرة ..
نزلت من السيارة وركضت مسرعاً نحولمدرسة،. نظرت إلى ساعتي ، لقد قاربوا على الإنصراف ..
وصلت إلى المدرسة وأنا ألهث ، منتظراً خروج روز ، ولابد أن ياماتو في طريقه إلينا ..
بعد دقائق قليلة ، رأيت روز تخرج من المدرسة وهي تتلفت يميناً وشمالاً ..
توجهت إليها وأنا أبقول بلهفة : ماذا وجدتي اليوم يا روز ؟؟
قالت روز بشفتان ترتعشان : لقد أرسل قرصاً مدمجاً كما في المرة السابقة ، هل من الممكن أن الخاطف قد عذبها مجدداً ؟؟
- لن نعلم الجواب حتى نشاهد مافيه ..
بقينا ننتظر قدوم ياماتو الذي أتى بعد عشر دقائق ، لكن الغريب أنه أتى بسيارة أجره على غير العادة ..
سألت روز بفضول : لماذا لم تأتي بسيارتك الفاخرة ؟؟
إبتسم ياماتو قائلاً : أممم السيارة معطلة لذا أتيت بسيارة الأجرة ..
شككت في صحة كلامه ، لكن هذا ليس بالموضوع المهم ، فمحتوى القرص أهم الآن ..
إلتفت إلى روز وأنا أقول : روز لنذهب إلى منزلك ونتابع القرص على الحاسوب ..
تغيرت ملامح وجهها وهي تقول بتردد : أمم حاسوبي معطل ..
أدركت أنها لا تمتلك حاسوباً ، ولكنها تكره الإعتراف بهذا ..
نقلت ببصري نحو ياماتو الذي فهمني وقال : حتى أنا حاسوبي معطل ..
أيقنت هنا أن هناك ياماتو يخفي سراً ما ، لكن المشكلة أنه لم يتبقى غيري ، وروز وياماتو ينظران إلي بترقب ..
أنا لم أرد أن أدلهم على مكان منزلي ،لكن لاخيار آخر ..
زفرت بضيق قائلاً : حسناً تعاليا معي ..
سرت أمامهما وهما يلحقان بي ، حتى وصلنا إلى شارع فقير بمنازل مهترئة ..
وقفت أمام بوابة حديدية صدئة ، وفتحت الباب ليصدر صريراً مزعجاً ، وقلت ببرود : تفضلا ..
لم يغب عن ناظري نظرات الإشمئزاز والإستغراب الذي ظهرت على وجه روز ، ونظرات الشفقة التي كان ينظر بها ياماتو لي ..
منزلي كان عبارة عن غرفة واحدة فقط وحمام صغير ومطبخ ضيق ، يتوسط الغرفة طاولة خشبية مربعة الشكل ..
قلت لهما : تفضلا لماذا أنتما واقفان ؟؟
جلس الإثنان ، بينما توجهت نحو دولاب خشبي موجود في زاوية الغرفة ، والذي كنت أضع فيه ملابسي وبعض أغراضي ..
أخرجت حقيبة الحاسوب ، وجلست بين روز وياماتو ، وفتحت الحاسوب ووضعتها فوق الطاولة ..
مددت يدي نحو روز قائلاً : أعطيني القرص ..
أعطتني القرص وأثناء إنتظارنا سألني ياماتو : أين والديك يا سوبارو ؟؟
أجبت عليه : لقد توفيا ، وأنا أعيش هنا لوحدي ..
قطب ياماتو جبينه بإستغراب وهو يقول : لوحدك !! ألم تقل أن لديك أخاً يكبرك بعام ، أين هو ؟؟
نسيت أنني أخبرته بإمتلاكي لأخ ، لذا قلت : لقد توفي مع والداي أيضاً ..
نظرت إلي روز بحزن وهي تقول : هذا محزن للغاية ، لقد رحل الجميع تاركينك وحيداً ..
انظروا من يتكلم ، الفتاة التي تُعامل بقسوة من قبل والدتها وأخاها تقول ذلك ، هذا مضحك حقاً ..
نظرت إلى الحاسوب الذي فُتح أخيراً ، لكنني نقلت ببصري نحو روز قائلاً : روز مارأيك أن تعدي لنا بعض الشاي ..
صرخت روز غاضبة : وهل هذا هو الوقت المناسب لشرب الشاي ؟؟ إفتح الفيديو بسرعة ..
قلت متجاهلاً طلبها : إذا ما رأيك أن تعدي لنا بعض الطعام ؟؟
جذبني ياماتو بالقرب منه وهمس في أذني : سوبارو إلى ماذا تسعى بالضبط ؟؟
لأجيب عليه بذات النبرة الهامسة : روز فتاة وأنا أخشى عليها من أن تشاهد شيئاً لن تتحمله ، خصوصاً وأننا نعلم أن جوليا صديقتها وهي التي ستتعرض للتعذيب بلا شك ، يجب أن لا ندعها تشاهد ..
تمتم ياماتو : أنت محق ..
بعدها إلتفت كلينا إلى روز التي تنظر إلينا بغضب ، وصرخت قائلة حين أفرغنا من حديثنا : لماذا تتهامسان كما لو أنكما تخفيان عني شيئاً ؟؟
قال ياماتو : في الواقع نحن لا نريدك أن
.. 22 ..
~ ياماتو ~
واقف في مكان أجهله ولا أرى شيئاً سوى الظلمة ، فجأة ظهرت جوليا التي تبدو في حالة رثة وسط الظلام، وهي مطأطأة رأسها نحو الأسفل ..
بدأت أناديها لكنها لم تجبني ، إقتربت منها بخطوات مترددة ، وحين وصلت إليها ممداً يدي لأمسكها ، رفعت رأسها فجأة ، وأمسكت بيدي الممدودة بكلتا يديها ..
حينها تمتمت بخوف : جوليا ما بك ؟؟
رفعت رأسها لترمقني بنظرة حادة ، جعلتني أقشعر خوفاً ..
ضغطت على يدي بقوة وهي تغرز أظافرها في يدي ، قلت وأنا أحاول أن أجذب يدي بألم : جوليا أتركيني أنت تؤلمينني ..
حينها ردت جوليا : ألمك هذا لا يقارن بما شعرت به أبداً ، أنت من عليه أن يتعذب أيها الجبان ..
قلت بصوت مرتعش : أنا آسف يا جوليا ، لم أقصد أن أضعف ، لكن كان الطلب صعباً قليلاً ..
حينها صاحت جوليا بغضب : وتسمي نفسك صديقاً ؟؟ ألم يكن عليك أن تفكر بي قبل هانا ؟؟
ثم صمتت قليلاً لتقول بعدها بإبتسامة ساخرة : أوه صحيح أنا لست صديقتك ، أنا لست سوى خادمة لديك تعد لك علبة الغداء ..
بعدها تركتني وهي تبتسم بألم ، ويدي الذي كانت تمسك به ينزف دماً ..
لم أعر ذلك الجرح أي إهتمام حينما رأيت جوليا تدير ظهرها راحلة ..
كنت ألحق بها وأنا أقول بصراخ : جوليا لاتذهبي ، أقسم أنني أعتبرك صديقة ثمينة ، حينما طلبت منك أن تكوني خادمة لي كنت أهدف للتقرب منك فقط ، لذا أرجوكِ يا جوليا عودي ..
على الرغم من أنني كنت أركض خلفها بأقصى قوتي إلا أنها كانت تختفي وسط الظلام شيئاً فشيئاً حتى أنني لم أعد إستطيع رؤيتها ..
أطلقت صرخة عااالية : جوليااااااااااااااااااااااااا
جلست بفزع وأنا أتصبب عرقاً وألهث بتعب ، إلتفت يمنة ويسرة لأدرك إنه لم يكن سوى حلم مزعج ..
إنتبهت لوجود آلبرت الجالس في زاوية الغرفة وينظر إلي بهدوء ..
تحدث آلبرت : يبدو أنك كنت تحلم بكابوس مزعج حتى أن دموعك تنهمر وأنت نائم ..
رفعت يدي على خدي لأدرك أنني كنت أبكي كما قال آلبرت ، مسحت دموعي بسرعة وأنا أقول : منذ متى وأنت هنا ؟؟
تجاهل آلبرت سؤالي وهو يقول : بماذا حلمت يا سيدي الصغير ؟؟ ومن هي جوليا التي كنت تناديها في حلمك ؟؟
أجبت وأنا أشد على قبضتي الممسكة بالفراش وأهمس بنبرة ضعيفة : إنها صديقتي .... وأنا تسببت في إيذائها كثيراً .... بسبب جبني ..
تذكرت فجأة منظرها وهي تلعق القيء المسكوب على الأرض ، بكل ذل وإنكسار ، لينتشلني صوت آلبرت البارد وهو يقول : أووه يالك من شخص سيء يا سيدي الصغير ، وأنا الذي كنت أظن أنك لا تؤذي الفتيات أبداً ..
هه يالسخرية !! آلبرت الخادم البارد يناديني بالشخص السيء ..
قلت بهدوء : آلبرت لماذا أنت هنا ؟؟
وقف من مكانه قائلاً : اليوم هو يوم الأحد إنها إجازتي الأسبوعية أم أنك نسيت ..
أومأت رأسي دون أن أقول شيئاً ، لأسرح بعدها في أحداث الأسبوع الفائت ، لقد حدثت الكثير من الأمور ، وكل يوم يمر كأنها سنة مثقلة بالهموم ، طوال الأسبوع كنا نعيش في خوف وتوتر ، هذا ونحن فقط ننفذ أوامر الخاطف ولانزال أحراراً ، فكيف الحال مع جوليا ؟؟
لا بد أنها محبوسة في زنزانة ضيقة والأشرار لا يطعمونها جيداً ، وهي وحيدة الآن لا أحد حولها من عائلتها أو أصدقائها ، وفوق هذا تتعرض للتعذيب ، آه يا جوليا ما أصعب وضعك ..
إنتفضت حين شعرت بيد صغيرة وضعت على كتفي ، جعلني أعود إلى الواقع ، لأدرك أنها لم تكن سوى يد الصغيرة فيفي إبنة أخ آلبرت ..
قالت بنبرتها البريئة : سيدي لدي طلب وأرجو ألا ترفض ..
إبتسمت لها بحنية وأنا أقول : وما هو طلبك ؟؟
كانت تفرك كفيها ببعضهما بتوتر ، وعينيها كلما وقع في عيني أرخته بخجل ، وأنا أنظر إليها بترقب منتظر ما ستطلبه فيفي ..
لكنها لم تنطق بأي كلمة ، أتاني صوت آلبرت وهو يقول : هي تريد أن تذهب معك للتنزه قليلاً ..
رفعت بصري إليها وأنا أقول : هل هذا ماتريدينه يا فيفي ؟؟
أومأت برأسها بخجل لأبتسم لها بحنان ، على الرغم من أنني لا أشعر برغبة في التنزه إلا أنني لا أستطيع رفض طلبها ..
إلتفت إلى آلبرت قائلاً : أيمكنك إصطحابها عوضاً عني ، فأنا أشعر بتوعك ..
أدار ظهره قائلاً : هي طلبت منك هذا ، أنا لا شأن لي ..
زفرت بضيق ووقفت لأجهز نفسي ، إرتديت قميص أحمر ولففت حول عنقي وشاح أسود وبنطال أسود وقبعة سوداء اللون ..
توجهت نحو الباب وأنا أنادي بملل : فيفي تعالي بسرعة سنغادر حالاً ..
سمعت وقع أقدامها السريع، والتي تدل على أنها كانت تركض ، وعندما اقتربت مني تعثرت وسقطت أرضاً على وجهها ..
هرعت إليها مسرعاً وقلت بقلق وأنا أساعدها على النهوض : فيفي هل أنت بخير ..
نظرت إلي والدموع قد ترقرقت في عينيها ، ويبدو أنها على وشك البكاء ، قلت بسرعة : فيفي أنت فتاة قوية لن تبكي لسبب كهذا أليس كذلك ؟؟
قالت فيفي بتماسك : نعم أنا قوية ..
ساعدتها على النهوض وأنا أعدل لها فستانها الوردي قائلاً : تبدين جميلة جداً يا فيفي بفستانك هذا ..
إبتسمت بخجل وهي تقول : حقاً !!
قاطعنا صو
~ ياماتو ~
واقف في مكان أجهله ولا أرى شيئاً سوى الظلمة ، فجأة ظهرت جوليا التي تبدو في حالة رثة وسط الظلام، وهي مطأطأة رأسها نحو الأسفل ..
بدأت أناديها لكنها لم تجبني ، إقتربت منها بخطوات مترددة ، وحين وصلت إليها ممداً يدي لأمسكها ، رفعت رأسها فجأة ، وأمسكت بيدي الممدودة بكلتا يديها ..
حينها تمتمت بخوف : جوليا ما بك ؟؟
رفعت رأسها لترمقني بنظرة حادة ، جعلتني أقشعر خوفاً ..
ضغطت على يدي بقوة وهي تغرز أظافرها في يدي ، قلت وأنا أحاول أن أجذب يدي بألم : جوليا أتركيني أنت تؤلمينني ..
حينها ردت جوليا : ألمك هذا لا يقارن بما شعرت به أبداً ، أنت من عليه أن يتعذب أيها الجبان ..
قلت بصوت مرتعش : أنا آسف يا جوليا ، لم أقصد أن أضعف ، لكن كان الطلب صعباً قليلاً ..
حينها صاحت جوليا بغضب : وتسمي نفسك صديقاً ؟؟ ألم يكن عليك أن تفكر بي قبل هانا ؟؟
ثم صمتت قليلاً لتقول بعدها بإبتسامة ساخرة : أوه صحيح أنا لست صديقتك ، أنا لست سوى خادمة لديك تعد لك علبة الغداء ..
بعدها تركتني وهي تبتسم بألم ، ويدي الذي كانت تمسك به ينزف دماً ..
لم أعر ذلك الجرح أي إهتمام حينما رأيت جوليا تدير ظهرها راحلة ..
كنت ألحق بها وأنا أقول بصراخ : جوليا لاتذهبي ، أقسم أنني أعتبرك صديقة ثمينة ، حينما طلبت منك أن تكوني خادمة لي كنت أهدف للتقرب منك فقط ، لذا أرجوكِ يا جوليا عودي ..
على الرغم من أنني كنت أركض خلفها بأقصى قوتي إلا أنها كانت تختفي وسط الظلام شيئاً فشيئاً حتى أنني لم أعد إستطيع رؤيتها ..
أطلقت صرخة عااالية : جوليااااااااااااااااااااااااا
جلست بفزع وأنا أتصبب عرقاً وألهث بتعب ، إلتفت يمنة ويسرة لأدرك إنه لم يكن سوى حلم مزعج ..
إنتبهت لوجود آلبرت الجالس في زاوية الغرفة وينظر إلي بهدوء ..
تحدث آلبرت : يبدو أنك كنت تحلم بكابوس مزعج حتى أن دموعك تنهمر وأنت نائم ..
رفعت يدي على خدي لأدرك أنني كنت أبكي كما قال آلبرت ، مسحت دموعي بسرعة وأنا أقول : منذ متى وأنت هنا ؟؟
تجاهل آلبرت سؤالي وهو يقول : بماذا حلمت يا سيدي الصغير ؟؟ ومن هي جوليا التي كنت تناديها في حلمك ؟؟
أجبت وأنا أشد على قبضتي الممسكة بالفراش وأهمس بنبرة ضعيفة : إنها صديقتي .... وأنا تسببت في إيذائها كثيراً .... بسبب جبني ..
تذكرت فجأة منظرها وهي تلعق القيء المسكوب على الأرض ، بكل ذل وإنكسار ، لينتشلني صوت آلبرت البارد وهو يقول : أووه يالك من شخص سيء يا سيدي الصغير ، وأنا الذي كنت أظن أنك لا تؤذي الفتيات أبداً ..
هه يالسخرية !! آلبرت الخادم البارد يناديني بالشخص السيء ..
قلت بهدوء : آلبرت لماذا أنت هنا ؟؟
وقف من مكانه قائلاً : اليوم هو يوم الأحد إنها إجازتي الأسبوعية أم أنك نسيت ..
أومأت رأسي دون أن أقول شيئاً ، لأسرح بعدها في أحداث الأسبوع الفائت ، لقد حدثت الكثير من الأمور ، وكل يوم يمر كأنها سنة مثقلة بالهموم ، طوال الأسبوع كنا نعيش في خوف وتوتر ، هذا ونحن فقط ننفذ أوامر الخاطف ولانزال أحراراً ، فكيف الحال مع جوليا ؟؟
لا بد أنها محبوسة في زنزانة ضيقة والأشرار لا يطعمونها جيداً ، وهي وحيدة الآن لا أحد حولها من عائلتها أو أصدقائها ، وفوق هذا تتعرض للتعذيب ، آه يا جوليا ما أصعب وضعك ..
إنتفضت حين شعرت بيد صغيرة وضعت على كتفي ، جعلني أعود إلى الواقع ، لأدرك أنها لم تكن سوى يد الصغيرة فيفي إبنة أخ آلبرت ..
قالت بنبرتها البريئة : سيدي لدي طلب وأرجو ألا ترفض ..
إبتسمت لها بحنية وأنا أقول : وما هو طلبك ؟؟
كانت تفرك كفيها ببعضهما بتوتر ، وعينيها كلما وقع في عيني أرخته بخجل ، وأنا أنظر إليها بترقب منتظر ما ستطلبه فيفي ..
لكنها لم تنطق بأي كلمة ، أتاني صوت آلبرت وهو يقول : هي تريد أن تذهب معك للتنزه قليلاً ..
رفعت بصري إليها وأنا أقول : هل هذا ماتريدينه يا فيفي ؟؟
أومأت برأسها بخجل لأبتسم لها بحنان ، على الرغم من أنني لا أشعر برغبة في التنزه إلا أنني لا أستطيع رفض طلبها ..
إلتفت إلى آلبرت قائلاً : أيمكنك إصطحابها عوضاً عني ، فأنا أشعر بتوعك ..
أدار ظهره قائلاً : هي طلبت منك هذا ، أنا لا شأن لي ..
زفرت بضيق ووقفت لأجهز نفسي ، إرتديت قميص أحمر ولففت حول عنقي وشاح أسود وبنطال أسود وقبعة سوداء اللون ..
توجهت نحو الباب وأنا أنادي بملل : فيفي تعالي بسرعة سنغادر حالاً ..
سمعت وقع أقدامها السريع، والتي تدل على أنها كانت تركض ، وعندما اقتربت مني تعثرت وسقطت أرضاً على وجهها ..
هرعت إليها مسرعاً وقلت بقلق وأنا أساعدها على النهوض : فيفي هل أنت بخير ..
نظرت إلي والدموع قد ترقرقت في عينيها ، ويبدو أنها على وشك البكاء ، قلت بسرعة : فيفي أنت فتاة قوية لن تبكي لسبب كهذا أليس كذلك ؟؟
قالت فيفي بتماسك : نعم أنا قوية ..
ساعدتها على النهوض وأنا أعدل لها فستانها الوردي قائلاً : تبدين جميلة جداً يا فيفي بفستانك هذا ..
إبتسمت بخجل وهي تقول : حقاً !!
قاطعنا صو
ت آلبرت : هي أنت لا تتغزل في إبنة أخي ..
ضحكت وأنا أقف ، لكنني تفاجأت حين رأيت آلبرت يرتدي قميصاً أصفر اللون أعلاه معطف أسود ، ومن الأسفل بنطال جينز، ويبدو أنه ينوي مغادرة المنزل ..
قلت بتساؤل : إلى أين ستذهب ؟؟
أجابني ببرود : سأرافقكما بالتأكيد لأحمي عزيزتي فيفي منك ..
تمتمت ساخراً : مالذي يظنني سأفعله بهذه الطفلة ، أحمق ..
خرجنا سوياً من المنزل ، وسرنا في صف واحد وفيفي بيننا ممسكة بي وبآلبرت ..
قلت بتساؤل : آلبرت أين والدتك لم أراها هذا الصباح ..
أجابني : هي قد ذهبت إلى المستشفى .....
قاطعته بذعر : هل هي مريضة أم ماذا ؟؟
نطق بهدوء : أيها الأحمق لا تقاطعني حين أتكلم ، ثم أن أمي بخير ، كل ماهنالك أنها تزور صديقتها ..
هززت رأسي بتفهم ، لكنني توقفت فجأة وأنا أحاول إستيعاب ماقاله للتو ..
سمعت آلبرت يقول : لماذا توقفت فجأة ؟؟
قلت وأنا أرمش غير مستوعب الأمر : أنت يا آلبرت قد نعتني بالأحمق ..
- وماذا في ذلك ؟؟ >> قالها ببرود ..
قلت بحماس وأنا أقف أمامه مباشرة : هل تعلم ماذا يعني هذا ؟؟ يعني أننا أصبحنا مقربين والحاجز الذي بيننا قد تلاشى ، يسعدني أننا أصبحنا أصدقاء ..
دفعني بخفة بأنامله وهو يقول مكملاً طريقه : أنت حقاً شخص غريب ، إذا كان مناداتي لك بالأحمق يسعدك فلا تقلق سأغرقك بكل أنواع الإهانات والشتائم ..
ضحكت بخفة وهرولت إليه قائلااً : لقد فهمتني خطأً ، أقصد أنك حين دعوتني بالأحمق شعرت أننا صديقين عاديان ، فأنت في السابق كنت فقط تناديني بسيدي الصغير وكنت أتضايق من هذا كثيراً ..
لم يرد علي آلبرت ، وظللنا نسير بصمت ، حتى وصلنا إلى متنزه مليء بالأطفال ..
جلس آلبرت على أحد المقاعد وقال لي بنبرة آمرة : إذهب مع فيفي وقم بمراقبتها ، و الويل لك إن تأذت ، وأنا سأبقى هنا أنتظركما ..
شعرت بالغيظ قليلاً لأنه يحملني مسؤولية إبنة أخيه ، لكنني لم يتسنى لي الوقت لأرفض حين ركضت فيفي نحو الأراجيح ، واضطررت إلى ملاحقتها ..
كنت أقوم بدفع الأرجوحة التي جلست عليه فيفي ، وصوت ضحكات الأطفال من حولي تدخل السرور إلي ، والهواء العليل ينعشني ، ولأكون صريحاً لست نادماً على الخروج ..
أيقظني صوت فيفي الطفولي وهي تقول : سيدي هل أنت سعيد ؟؟
قلت بإستغراب : ولماذا تسألين ؟؟
نزلت فيفي من على الأرجوحة وهي تقول : عمي هو من طلب مني أن أطلب منك الخروج معي لأنك بدوت حزيناً كثيراً ..
مشاعر إجتاحني حين سمعت كلمات فيفي ،إنها مشاعر الإمتنان ، على الرغم من أن آلبرت يتصنع البرود إلا أنه يمتلك قلباً رقيقاً للغاية ..
ركضت وأنا أقول عالياً : فيفي إبقي مكانك سأعود حالاً ..
توجهت نحو المكان الذي كان يجلس فيه آلبرت ، وحين وصلت إليه إحتضنته بقوة ، وقلت وعيناي تدمعان بتأثر : آلبرت شكراً لك على إهتمامك بي ، أنت صديق رائع حقاً ..
دفعني آلبرت بقوة عاقداً حاجبيه وهو يقول : أيها الغبي ماذا تفعل ؟؟
رسمت إبتسامة عريضة على وجهي وأنا أقول بخبث : لقد أخبرتني فيفي عن سبب خروجنا إلى هنا ..
قال بلامبالاة : وماذا قالت ؟؟
- لقد قالت أنك أنت من طلب منها أن تعرض علي الخروج إلى التنزه بعد أن رأيتني حزيناً ، هل هذا صحيح ؟؟
أجاب ببرود وهو يعيد ناظريه إلى شاشة هاتفه : لا أعلم شيئاً مما تقوله ..
إبتسمت قائلاً : متى ستنزع قناع البرود هذا ؟؟ أعلم أنك شخص طيب ..
رفع ببصره إلي قائلاً : هي أنت ألم تلاحظ أنك نسيت شيئاً ؟؟
فكرت قليلاً لأشهق عالياً بعدها وأنا أقول : يا إلهي نسيت فيفي ..
بعدها هرعت إلى حيث تركت فيفي ، وقلبي يرفرف سعادة ..
بقيت فيفي تلعب لساعتين وبعدما أنهكها التعب قررنا العودة إلى المنزل ، كنا نسير معاً وأنا أمازح آلبرت الذي كان يتجاهلني ، وفي الطريق رأيت سيارة سوداء لا تقل فخامة عن سيارتنا ، وحين مرت بمحاذاتنا كانت النافذة الخلفية مفتوحة ، وحين لمحت من في الداخل تجمدت مكاني ، وتابعت السيارة بنظراتي حتى اختفت ..
سمعت صوت آلبرت المستغرب يقول : لماذا توقفت فجأة ؟؟
إلتفت إليه وأنا أبتسم قائلاً : لا لا لشيء ..
أمال شفتيه قليلاً وهو يقول : يبدو أن تلك السيارة قد ذكرتك بالسيارة التي كانت تقلك دائماً ..
تمتمت وأنا شارد : لا ليس الأمر كذلك ، لكن ...
صمت وأنا لا زلت غير مصدق لما رأيته ، هل كان هو حقاً ؟؟
هززت رأسي نافياً وأنا أقول بإبتسامة : مستحيل أن يكون هو ، ثم سوبارو ليس الوحيد الذي يلف وجهه بالضمادات ..
====================================
~ سوبارو ~
- أقفل النافذة حالاً أيها الغبي ..
هذا ما صرخت به حين تلاقت عيني بياماتو صدفة ، وأنا الآن في دوامة من التفكير ..
هل لاحظ ياماتو أنه أنا ؟؟ حتماً بلا شك حتى أنه أخذ يتتبعنا بعينيه ، أخشى أن يكتشف أمري وأنا لا أريد ذلك ..
ماذا سأقول له لو سألني ؟؟ أي كذبة يمكن أن أقولها له ؟؟
قاطع أفكاري صوت السيد روكاوا يقول : ما بك يا سوبارو ؟؟
أجبت محاولاً المحافظة على هدوئي : لا شيء لكن عدوي
ضحكت وأنا أقف ، لكنني تفاجأت حين رأيت آلبرت يرتدي قميصاً أصفر اللون أعلاه معطف أسود ، ومن الأسفل بنطال جينز، ويبدو أنه ينوي مغادرة المنزل ..
قلت بتساؤل : إلى أين ستذهب ؟؟
أجابني ببرود : سأرافقكما بالتأكيد لأحمي عزيزتي فيفي منك ..
تمتمت ساخراً : مالذي يظنني سأفعله بهذه الطفلة ، أحمق ..
خرجنا سوياً من المنزل ، وسرنا في صف واحد وفيفي بيننا ممسكة بي وبآلبرت ..
قلت بتساؤل : آلبرت أين والدتك لم أراها هذا الصباح ..
أجابني : هي قد ذهبت إلى المستشفى .....
قاطعته بذعر : هل هي مريضة أم ماذا ؟؟
نطق بهدوء : أيها الأحمق لا تقاطعني حين أتكلم ، ثم أن أمي بخير ، كل ماهنالك أنها تزور صديقتها ..
هززت رأسي بتفهم ، لكنني توقفت فجأة وأنا أحاول إستيعاب ماقاله للتو ..
سمعت آلبرت يقول : لماذا توقفت فجأة ؟؟
قلت وأنا أرمش غير مستوعب الأمر : أنت يا آلبرت قد نعتني بالأحمق ..
- وماذا في ذلك ؟؟ >> قالها ببرود ..
قلت بحماس وأنا أقف أمامه مباشرة : هل تعلم ماذا يعني هذا ؟؟ يعني أننا أصبحنا مقربين والحاجز الذي بيننا قد تلاشى ، يسعدني أننا أصبحنا أصدقاء ..
دفعني بخفة بأنامله وهو يقول مكملاً طريقه : أنت حقاً شخص غريب ، إذا كان مناداتي لك بالأحمق يسعدك فلا تقلق سأغرقك بكل أنواع الإهانات والشتائم ..
ضحكت بخفة وهرولت إليه قائلااً : لقد فهمتني خطأً ، أقصد أنك حين دعوتني بالأحمق شعرت أننا صديقين عاديان ، فأنت في السابق كنت فقط تناديني بسيدي الصغير وكنت أتضايق من هذا كثيراً ..
لم يرد علي آلبرت ، وظللنا نسير بصمت ، حتى وصلنا إلى متنزه مليء بالأطفال ..
جلس آلبرت على أحد المقاعد وقال لي بنبرة آمرة : إذهب مع فيفي وقم بمراقبتها ، و الويل لك إن تأذت ، وأنا سأبقى هنا أنتظركما ..
شعرت بالغيظ قليلاً لأنه يحملني مسؤولية إبنة أخيه ، لكنني لم يتسنى لي الوقت لأرفض حين ركضت فيفي نحو الأراجيح ، واضطررت إلى ملاحقتها ..
كنت أقوم بدفع الأرجوحة التي جلست عليه فيفي ، وصوت ضحكات الأطفال من حولي تدخل السرور إلي ، والهواء العليل ينعشني ، ولأكون صريحاً لست نادماً على الخروج ..
أيقظني صوت فيفي الطفولي وهي تقول : سيدي هل أنت سعيد ؟؟
قلت بإستغراب : ولماذا تسألين ؟؟
نزلت فيفي من على الأرجوحة وهي تقول : عمي هو من طلب مني أن أطلب منك الخروج معي لأنك بدوت حزيناً كثيراً ..
مشاعر إجتاحني حين سمعت كلمات فيفي ،إنها مشاعر الإمتنان ، على الرغم من أن آلبرت يتصنع البرود إلا أنه يمتلك قلباً رقيقاً للغاية ..
ركضت وأنا أقول عالياً : فيفي إبقي مكانك سأعود حالاً ..
توجهت نحو المكان الذي كان يجلس فيه آلبرت ، وحين وصلت إليه إحتضنته بقوة ، وقلت وعيناي تدمعان بتأثر : آلبرت شكراً لك على إهتمامك بي ، أنت صديق رائع حقاً ..
دفعني آلبرت بقوة عاقداً حاجبيه وهو يقول : أيها الغبي ماذا تفعل ؟؟
رسمت إبتسامة عريضة على وجهي وأنا أقول بخبث : لقد أخبرتني فيفي عن سبب خروجنا إلى هنا ..
قال بلامبالاة : وماذا قالت ؟؟
- لقد قالت أنك أنت من طلب منها أن تعرض علي الخروج إلى التنزه بعد أن رأيتني حزيناً ، هل هذا صحيح ؟؟
أجاب ببرود وهو يعيد ناظريه إلى شاشة هاتفه : لا أعلم شيئاً مما تقوله ..
إبتسمت قائلاً : متى ستنزع قناع البرود هذا ؟؟ أعلم أنك شخص طيب ..
رفع ببصره إلي قائلاً : هي أنت ألم تلاحظ أنك نسيت شيئاً ؟؟
فكرت قليلاً لأشهق عالياً بعدها وأنا أقول : يا إلهي نسيت فيفي ..
بعدها هرعت إلى حيث تركت فيفي ، وقلبي يرفرف سعادة ..
بقيت فيفي تلعب لساعتين وبعدما أنهكها التعب قررنا العودة إلى المنزل ، كنا نسير معاً وأنا أمازح آلبرت الذي كان يتجاهلني ، وفي الطريق رأيت سيارة سوداء لا تقل فخامة عن سيارتنا ، وحين مرت بمحاذاتنا كانت النافذة الخلفية مفتوحة ، وحين لمحت من في الداخل تجمدت مكاني ، وتابعت السيارة بنظراتي حتى اختفت ..
سمعت صوت آلبرت المستغرب يقول : لماذا توقفت فجأة ؟؟
إلتفت إليه وأنا أبتسم قائلاً : لا لا لشيء ..
أمال شفتيه قليلاً وهو يقول : يبدو أن تلك السيارة قد ذكرتك بالسيارة التي كانت تقلك دائماً ..
تمتمت وأنا شارد : لا ليس الأمر كذلك ، لكن ...
صمت وأنا لا زلت غير مصدق لما رأيته ، هل كان هو حقاً ؟؟
هززت رأسي نافياً وأنا أقول بإبتسامة : مستحيل أن يكون هو ، ثم سوبارو ليس الوحيد الذي يلف وجهه بالضمادات ..
====================================
~ سوبارو ~
- أقفل النافذة حالاً أيها الغبي ..
هذا ما صرخت به حين تلاقت عيني بياماتو صدفة ، وأنا الآن في دوامة من التفكير ..
هل لاحظ ياماتو أنه أنا ؟؟ حتماً بلا شك حتى أنه أخذ يتتبعنا بعينيه ، أخشى أن يكتشف أمري وأنا لا أريد ذلك ..
ماذا سأقول له لو سألني ؟؟ أي كذبة يمكن أن أقولها له ؟؟
قاطع أفكاري صوت السيد روكاوا يقول : ما بك يا سوبارو ؟؟
أجبت محاولاً المحافظة على هدوئي : لا شيء لكن عدوي
الأبدي رآني للتو ..
علت الدهشة ملامح السيد روكاوا وقال : هل تقصد ياماتو ؟؟
أجبت بغيظ : نعم هو ..
فجأة إنفلتت من السيد روكاوا ضحكة قصيرة سرعان ما أخفاها ، لألتفت إليه غاضباً وأنا أقول : لماذا تضحك ؟؟
تنحنح قائلاً : لأكون صريحاً وضعكما الحالي مضحك كثيراً ، فعلى الرغم من أنك تبغضه إلا أنه يعتبرك صديقاً مقرباً له ، وأنت تتصرف معه بودية عكس ما في قلبك ..
إلفتت نحو النافذة وأخذت أتأمل الطريق وأنا أقول بهدوء : لو أنني عرفته سابقاً لما كنت سأحقد عليه ، لكن هذه الكراهية زُرعت في داخلي مذ أن كنت صغيراً ، لذا لا أستطيع محو هذه المشاعر بسهولة ..
وأردفت بهمس خافت : على الرغم من أنه ليس الملام ..
بعدها أطلقت زفيراً عاالياً ، وأسندت برأسي إلى الوراء مغمضاً عيني ..
لأغوص بعدها في ذكريات طفولتي ومراهقتي التي كانت مملوءة بالأحزان والقليل من اللحظات السعيدة ..
الأشخاص الذين كنت أحبهم رحلوا بعيداً تاركينني خلفهم ، والوحيدة التي بقيت عندي لا تهتم لأمري ، وجل تفكيرها ينصب نحو ذلك الشخص ..
فجأة إنتشلني من ذكرياتي صوت السيد روكاوا : سوبارو أجبني بصراحة ، لماذا عدت للعمل ؟؟ لا تقل لي أنك تحتاج للمال ولهذا عملت ، فأنا أعلم أن لديك من النقود ما يكفي حاجتك ، فأنت بطبعك مقتصد ..
فتحت عيني ببطء ، لأنظر إلى السيد ببرود قائلاً : وهل هذا يهمك ؟؟ أظن أنه لا شأن لك بحياتي ..
علت على ملامحه الإنزعاج وهو يقول : سوبارو تحدث معي بإحترام ، فلا تنسى أنك لم تصل إلى ما أنت عليه إلا بفضلي ..
تمتمت بملل : تتحدث كما لو أنك لم تربح شيئاً من خلفي ..
قال السيد روكاوا مبتسماً : هل تتذكر ذلك اليوم الذي أتيتني فيه وبحوزتك خبر غير سار ، وأعلمتني أنك ستتوقف عن العمل ، كنت متيقناً أن إعتزالك سيدوم فترة قصيرة إلى أن تنساها ، وبالفعل ها أنت تعود أخيراً ..
إلتفت إليه وقلت وقد إنتابني نوبة غضب عارم : أيها اللعين هل تقصد بقولك هذا أنني نسيت نانا ؟؟ كفاك حماقة أنا لم ولن أنساها أبداً ، مشاعري نحوها كانت صادقة لذا لا يمكن أن أمحوها ، هل فهمت ؟؟
قطب السيد روكاوا حاجبيه قائلاً : لكنك توقفت عن العمل لتأثرك بموتها ، وقطعت لنفسك وعداً أنك ستترك العمل من أجلها ، لكن مر على هذا سنة كاملة لابد أنك قد اشتقت للعمل خصوصاً وأنك تحبه كثيراً ، وأصبحت غير مبالي بذلك الوعد ..
ضربت بقبضتي باب السيارة وأنا أنظر إليه بحدة ، من هو حتى يقول أنني نسيت حب حياتي ؟؟
قلت بصراخ عالي لم أعتد التحدث هكذا قبلاً : إسمعني يا سيد روكاوا أنا لم أعد إلى العمل إلا لسبب مهم ، ولولا حاجتي للمال لما رأيتني معك هل تفهم ؟؟ ووعدي لنانا لن أنساه أبداً ، ومشاعري نحو نانا لن تتغير مهما طال الزمن أو قصر ..
حرك يديه محاولاً تهدئتي وهو يقول : حسناً حسناً أنا آسف ، الأمر لم يكن يستدعي كل هذا الغضب ..
تنهدت طويلاً محاولاً أن أتمتلك أعصابي ، وقلت وأنا أعود لتأمل الطريق : أنت تعلم أن موضوع نانا حساس للغاية ، لذا لا تفتح سيرتها مجدداً ..
=====================================
علت الدهشة ملامح السيد روكاوا وقال : هل تقصد ياماتو ؟؟
أجبت بغيظ : نعم هو ..
فجأة إنفلتت من السيد روكاوا ضحكة قصيرة سرعان ما أخفاها ، لألتفت إليه غاضباً وأنا أقول : لماذا تضحك ؟؟
تنحنح قائلاً : لأكون صريحاً وضعكما الحالي مضحك كثيراً ، فعلى الرغم من أنك تبغضه إلا أنه يعتبرك صديقاً مقرباً له ، وأنت تتصرف معه بودية عكس ما في قلبك ..
إلفتت نحو النافذة وأخذت أتأمل الطريق وأنا أقول بهدوء : لو أنني عرفته سابقاً لما كنت سأحقد عليه ، لكن هذه الكراهية زُرعت في داخلي مذ أن كنت صغيراً ، لذا لا أستطيع محو هذه المشاعر بسهولة ..
وأردفت بهمس خافت : على الرغم من أنه ليس الملام ..
بعدها أطلقت زفيراً عاالياً ، وأسندت برأسي إلى الوراء مغمضاً عيني ..
لأغوص بعدها في ذكريات طفولتي ومراهقتي التي كانت مملوءة بالأحزان والقليل من اللحظات السعيدة ..
الأشخاص الذين كنت أحبهم رحلوا بعيداً تاركينني خلفهم ، والوحيدة التي بقيت عندي لا تهتم لأمري ، وجل تفكيرها ينصب نحو ذلك الشخص ..
فجأة إنتشلني من ذكرياتي صوت السيد روكاوا : سوبارو أجبني بصراحة ، لماذا عدت للعمل ؟؟ لا تقل لي أنك تحتاج للمال ولهذا عملت ، فأنا أعلم أن لديك من النقود ما يكفي حاجتك ، فأنت بطبعك مقتصد ..
فتحت عيني ببطء ، لأنظر إلى السيد ببرود قائلاً : وهل هذا يهمك ؟؟ أظن أنه لا شأن لك بحياتي ..
علت على ملامحه الإنزعاج وهو يقول : سوبارو تحدث معي بإحترام ، فلا تنسى أنك لم تصل إلى ما أنت عليه إلا بفضلي ..
تمتمت بملل : تتحدث كما لو أنك لم تربح شيئاً من خلفي ..
قال السيد روكاوا مبتسماً : هل تتذكر ذلك اليوم الذي أتيتني فيه وبحوزتك خبر غير سار ، وأعلمتني أنك ستتوقف عن العمل ، كنت متيقناً أن إعتزالك سيدوم فترة قصيرة إلى أن تنساها ، وبالفعل ها أنت تعود أخيراً ..
إلتفت إليه وقلت وقد إنتابني نوبة غضب عارم : أيها اللعين هل تقصد بقولك هذا أنني نسيت نانا ؟؟ كفاك حماقة أنا لم ولن أنساها أبداً ، مشاعري نحوها كانت صادقة لذا لا يمكن أن أمحوها ، هل فهمت ؟؟
قطب السيد روكاوا حاجبيه قائلاً : لكنك توقفت عن العمل لتأثرك بموتها ، وقطعت لنفسك وعداً أنك ستترك العمل من أجلها ، لكن مر على هذا سنة كاملة لابد أنك قد اشتقت للعمل خصوصاً وأنك تحبه كثيراً ، وأصبحت غير مبالي بذلك الوعد ..
ضربت بقبضتي باب السيارة وأنا أنظر إليه بحدة ، من هو حتى يقول أنني نسيت حب حياتي ؟؟
قلت بصراخ عالي لم أعتد التحدث هكذا قبلاً : إسمعني يا سيد روكاوا أنا لم أعد إلى العمل إلا لسبب مهم ، ولولا حاجتي للمال لما رأيتني معك هل تفهم ؟؟ ووعدي لنانا لن أنساه أبداً ، ومشاعري نحو نانا لن تتغير مهما طال الزمن أو قصر ..
حرك يديه محاولاً تهدئتي وهو يقول : حسناً حسناً أنا آسف ، الأمر لم يكن يستدعي كل هذا الغضب ..
تنهدت طويلاً محاولاً أن أتمتلك أعصابي ، وقلت وأنا أعود لتأمل الطريق : أنت تعلم أن موضوع نانا حساس للغاية ، لذا لا تفتح سيرتها مجدداً ..
=====================================
~ روز ~
منذ الأمس ودموعي لم تجف ، فالأمر يثقلني يوماً بعد يوم ، كم أرغب في أن أخبر السيد روك بما يحدث لإبنته وبموضوع الرسائل التي تصلنا ، لكنني أخشى أن يراني الخاطف ، ويحدث لجوليا أمر أفظع من سابقيها ..
رفعت بصري نحو الساعة البيضاء المعلقة على جدار غرفتي الصفراء ، لأراها تشير إلى الرابعة عصراً ..
لقد نمت اليوم طويلاً ولم أستيقظ إلا في الساعة الثانية ، وبقيت ماكثة في غرفتي لساعتين ، وحتى الآن لم أتناول شيئاً ..
وقفت ناهضة من على سريري الأبيض المزخرف بالأصفر ، واستعددت للنزول لأتناول شيئاً ..
أمي لا تهتم ما إذا استيقظت أو لا ، أو ما إذا تناولت شيئاً أو لا ، كل ما يهمها هو أن تبحث عن زوج جديد يوفر لها المال ، هه يالسخرية !!
نزلت من على السلم الخشبي ، وعلى آخر عتبة لمحت شخصاً غريباً واقف مع أخي ..
تجمدت في مكاني ، يبدو رجل كبير في العمر ، وقد يكون في الخمسين من العمر ، لذا من المستحيل أن يكون صديقاً لأخي ..
تحدثت بصوت مرتعش لألفت إنتباههما : ماركو من هذا الذي معك ؟؟
إلتفت الإثنان إلي ، وأجاب ماركو مبتسماً وهو يشير إلى الرجل : مرحباً روز ، دعيني أعرفك بالسيد كيداي ( وبخبث : زوج والدتنا الجديد ..
الصدمة ألجمتني ، حتى أنني لم أستطع سماع ما قاله لي ذلك الكيداي ، كل ما رأيته هو شفتاه اللتان تتحركان ، لقد إنشغلت بموضوع جوليا حتى أنني نسيت موضوع زواج أمي ..
عدت إلى الواقع حين رأيت ماركو يجرني بعيداً عن السيد كيداي ، وحين اختفينا عن ناظريه قال بنبرة تهديدية : روز أيتها الحمقاء رحبي بالسيد كيداي وإلا غضبت منك والدتنا ، وأنت تعلمين ما سيحصل حين تغضب ..
إنتشلت يدي من بين أصابع ماركو وقلت غاضبة : أنا لن أرضى بزواجها أبداً هل تفهم ؟؟ أنا سأسعى جاهدة لطرده ..
رفع يده عالياً وطبع أصابعه على وجهي وقال وهو يجر شعري : أيتها الحمقاء فكري قليلاً ، والدتنا لم تتزوج إلا لمصلحتنا ، فإذا لم تتزوج فمن سيوفر لنا النقود ؟؟ ومن أين ستأتين بالمال لتكملي دراستك ؟؟ فكري جيداً أيتها البلهاء ..
أنهى كلماته الأخيرة وألقاني أرضاً ، وأدار ظهره ناحيتي ليغادر المكان ، لكن بعد أن سار خطوتين إلى الأمام توقف قليلاً والتفت إلي مجدداً قائلاً : إذا لم تكوني راضية بزواج أمي فلا ترينا رقعة وجهك ..
وبعدها غادر المكان ، وأنا لازلت ملقاة على الأرض ..
نهضت بصعوبة و قلبي يشتعل غيظاً ، كيف بإمكانها أن تتزوج دون أن تعلمني ؟؟
سرت بغضب متوجهة إلى المطبخ ، بعد أن أملأ بطني سأتحدث إلى أمي ..
أعددت لنفسي وجبة خفيفة ، وبقيت أتناوله مع عصير البرتقال ، وأثناء تناولي للطعام ، دخل أخي المطبخ ، وتجاهل وجودي متوجهاً نحو الثلاجة ..
كنت حينها قد إنهيت طعامي ، لذا وقفت قائلة : إسمعني يا ماركو لا تظنوا أنني سأظل هادئة في ظل وجوده ، سأفعل المستحيل ليطلق أمي ..
زفر ماركو ورمقني بنظرة باردة وقال : ألا زلت تتفوهين بهذه الترهات ؟؟ أنت تعلمين ونحن نعلم أنك لست سوى فتاة ضعيفة ليس بوسعك عمل شيء ..
وأردف بأبتسامة ساخرة : لا تنسي ماكان يصنعه بك أبي ولم يكن بوسعك سوى البكاء أيتها الجبانة ..
عضضت شفتي من شدة الغيظ ، كلماته لامست الوتر الحساس ، وقد أصاب في كل كلمة قالها ..
صرخت غاضبة ودموعي قد أوشك على الهطول : اللعنة عليك أيها الأخ الحقير ..
بعدها ركضت مسرعة خارج المنزل ، ولست أرى الطريق جيداً بسبب دموعي ، لم أعلم إلى أين سأتوجه ، فجأة تذكرت منزل سوبارو ، وتابعت طريقي نحو منزله بسرعة ..
عندما وصلت بدأت بطرق الباب لكن لم يجبني أحد ، استمريت بطرقه دون جدوى ، فما كان مني إلا أن أبقى هنا حتى يعود سوبارو ..
جلست أمام الباب وأسندت ظهري إليه ، وبقيت أراقب المارة حتى غطيت في النوم دون أن أشعر ..
صوت قادم من البعيد يناديني ، وأخذ يقترب شيئاً فشيئاً ، لأدرك في النهاية أنه صوت سوبارو ..
فتحت عيني ببطء لأجد سوبارو جاثياً على ركبتيه ويهزني بخفة ، وما إن فتحت عيني حتى قال سوبارو مستفسراً : روز ماذا تفعلين أمام منزلي ؟؟
تحركت بصعوبة وأنا أشعر بألم في عضلات رقبتي ، وأدركت أن الشمس قد غابت ، قلت وأنا أفرك عيني : كم الساعة الآن ؟؟
رفع سوبارو يده ينظر إلى ساعته وأجابني : إنها الثامنة والربع ..
شهقت فزعة وأنا أقول : هل نمت طوال هذا الوقت ؟؟ يا إلهي !!
ساعدني سوبارو على الوقوف وهو يقول : أدخلي إلى المنزل لنتحدث ، لا أظن أنك أتيت هنا من دون سبب ..
دخلت إلى منزله الصغير والضيق ، وجلست حول تلك الطاولة الخشبية ، بينما ذهب سوبارو ليحضر لي كأس عصير ..
وضع العصير أمامي ، وجلس قائلاً : ما الذي أتى بك يا روز ؟؟ ومنذ متى وأنت كنت تنتظرينني ؟؟
رفعت كأس العصير وأخذت رشفة من عصير البرتقال ، وقلت : في الواقع لقد أتيت لزيارتك فقط ..
قطب حاجبيه غير مصدق : هل هذا هو سبب مجيئك حقاً ؟؟ لماذا إذاً بقيتي تنتظرينني حتى نمت أمام الباب ؟؟ إذا كان الأمر غير مهم لما كنت ستنتظرين عودتي بع
منذ الأمس ودموعي لم تجف ، فالأمر يثقلني يوماً بعد يوم ، كم أرغب في أن أخبر السيد روك بما يحدث لإبنته وبموضوع الرسائل التي تصلنا ، لكنني أخشى أن يراني الخاطف ، ويحدث لجوليا أمر أفظع من سابقيها ..
رفعت بصري نحو الساعة البيضاء المعلقة على جدار غرفتي الصفراء ، لأراها تشير إلى الرابعة عصراً ..
لقد نمت اليوم طويلاً ولم أستيقظ إلا في الساعة الثانية ، وبقيت ماكثة في غرفتي لساعتين ، وحتى الآن لم أتناول شيئاً ..
وقفت ناهضة من على سريري الأبيض المزخرف بالأصفر ، واستعددت للنزول لأتناول شيئاً ..
أمي لا تهتم ما إذا استيقظت أو لا ، أو ما إذا تناولت شيئاً أو لا ، كل ما يهمها هو أن تبحث عن زوج جديد يوفر لها المال ، هه يالسخرية !!
نزلت من على السلم الخشبي ، وعلى آخر عتبة لمحت شخصاً غريباً واقف مع أخي ..
تجمدت في مكاني ، يبدو رجل كبير في العمر ، وقد يكون في الخمسين من العمر ، لذا من المستحيل أن يكون صديقاً لأخي ..
تحدثت بصوت مرتعش لألفت إنتباههما : ماركو من هذا الذي معك ؟؟
إلتفت الإثنان إلي ، وأجاب ماركو مبتسماً وهو يشير إلى الرجل : مرحباً روز ، دعيني أعرفك بالسيد كيداي ( وبخبث : زوج والدتنا الجديد ..
الصدمة ألجمتني ، حتى أنني لم أستطع سماع ما قاله لي ذلك الكيداي ، كل ما رأيته هو شفتاه اللتان تتحركان ، لقد إنشغلت بموضوع جوليا حتى أنني نسيت موضوع زواج أمي ..
عدت إلى الواقع حين رأيت ماركو يجرني بعيداً عن السيد كيداي ، وحين اختفينا عن ناظريه قال بنبرة تهديدية : روز أيتها الحمقاء رحبي بالسيد كيداي وإلا غضبت منك والدتنا ، وأنت تعلمين ما سيحصل حين تغضب ..
إنتشلت يدي من بين أصابع ماركو وقلت غاضبة : أنا لن أرضى بزواجها أبداً هل تفهم ؟؟ أنا سأسعى جاهدة لطرده ..
رفع يده عالياً وطبع أصابعه على وجهي وقال وهو يجر شعري : أيتها الحمقاء فكري قليلاً ، والدتنا لم تتزوج إلا لمصلحتنا ، فإذا لم تتزوج فمن سيوفر لنا النقود ؟؟ ومن أين ستأتين بالمال لتكملي دراستك ؟؟ فكري جيداً أيتها البلهاء ..
أنهى كلماته الأخيرة وألقاني أرضاً ، وأدار ظهره ناحيتي ليغادر المكان ، لكن بعد أن سار خطوتين إلى الأمام توقف قليلاً والتفت إلي مجدداً قائلاً : إذا لم تكوني راضية بزواج أمي فلا ترينا رقعة وجهك ..
وبعدها غادر المكان ، وأنا لازلت ملقاة على الأرض ..
نهضت بصعوبة و قلبي يشتعل غيظاً ، كيف بإمكانها أن تتزوج دون أن تعلمني ؟؟
سرت بغضب متوجهة إلى المطبخ ، بعد أن أملأ بطني سأتحدث إلى أمي ..
أعددت لنفسي وجبة خفيفة ، وبقيت أتناوله مع عصير البرتقال ، وأثناء تناولي للطعام ، دخل أخي المطبخ ، وتجاهل وجودي متوجهاً نحو الثلاجة ..
كنت حينها قد إنهيت طعامي ، لذا وقفت قائلة : إسمعني يا ماركو لا تظنوا أنني سأظل هادئة في ظل وجوده ، سأفعل المستحيل ليطلق أمي ..
زفر ماركو ورمقني بنظرة باردة وقال : ألا زلت تتفوهين بهذه الترهات ؟؟ أنت تعلمين ونحن نعلم أنك لست سوى فتاة ضعيفة ليس بوسعك عمل شيء ..
وأردف بأبتسامة ساخرة : لا تنسي ماكان يصنعه بك أبي ولم يكن بوسعك سوى البكاء أيتها الجبانة ..
عضضت شفتي من شدة الغيظ ، كلماته لامست الوتر الحساس ، وقد أصاب في كل كلمة قالها ..
صرخت غاضبة ودموعي قد أوشك على الهطول : اللعنة عليك أيها الأخ الحقير ..
بعدها ركضت مسرعة خارج المنزل ، ولست أرى الطريق جيداً بسبب دموعي ، لم أعلم إلى أين سأتوجه ، فجأة تذكرت منزل سوبارو ، وتابعت طريقي نحو منزله بسرعة ..
عندما وصلت بدأت بطرق الباب لكن لم يجبني أحد ، استمريت بطرقه دون جدوى ، فما كان مني إلا أن أبقى هنا حتى يعود سوبارو ..
جلست أمام الباب وأسندت ظهري إليه ، وبقيت أراقب المارة حتى غطيت في النوم دون أن أشعر ..
صوت قادم من البعيد يناديني ، وأخذ يقترب شيئاً فشيئاً ، لأدرك في النهاية أنه صوت سوبارو ..
فتحت عيني ببطء لأجد سوبارو جاثياً على ركبتيه ويهزني بخفة ، وما إن فتحت عيني حتى قال سوبارو مستفسراً : روز ماذا تفعلين أمام منزلي ؟؟
تحركت بصعوبة وأنا أشعر بألم في عضلات رقبتي ، وأدركت أن الشمس قد غابت ، قلت وأنا أفرك عيني : كم الساعة الآن ؟؟
رفع سوبارو يده ينظر إلى ساعته وأجابني : إنها الثامنة والربع ..
شهقت فزعة وأنا أقول : هل نمت طوال هذا الوقت ؟؟ يا إلهي !!
ساعدني سوبارو على الوقوف وهو يقول : أدخلي إلى المنزل لنتحدث ، لا أظن أنك أتيت هنا من دون سبب ..
دخلت إلى منزله الصغير والضيق ، وجلست حول تلك الطاولة الخشبية ، بينما ذهب سوبارو ليحضر لي كأس عصير ..
وضع العصير أمامي ، وجلس قائلاً : ما الذي أتى بك يا روز ؟؟ ومنذ متى وأنت كنت تنتظرينني ؟؟
رفعت كأس العصير وأخذت رشفة من عصير البرتقال ، وقلت : في الواقع لقد أتيت لزيارتك فقط ..
قطب حاجبيه غير مصدق : هل هذا هو سبب مجيئك حقاً ؟؟ لماذا إذاً بقيتي تنتظرينني حتى نمت أمام الباب ؟؟ إذا كان الأمر غير مهم لما كنت ستنتظرين عودتي بع
د أن لاحظتي أنني غير موجود في المنزل ..
لأتهرب من سؤاله قلت : أين كنت يا سوبارو عصر اليوم ؟؟
أجابني ببرود : وما شأنك ؟؟
تأففت عالياً دون أن أنطق بشيء ، ولازلت ألاحظ نظرات سوبارو الموجهة إلي ، لكنني كنت أتجاهله ، فهو يريد مني أن أخبره عن سبب مجيئي إلى هنا ، وأنا لا أستطيع إخباره أنني هربت من المنزل إلى هنا ..
بقينا صاميتين دون أن نقول شيء لفترة من الزمن ، ليكسر هذا الصمت صوت سوبارو : روز ألن تعودي إلى منزلك ؟؟ لقد تأخر الوقت وقد تقلق عليك والدتك ..
أمي تقلق علي !!! هه هذا مضحك ، لاشك أنها منشغلة بقضاء الوقت مع زوجها الجديد ..
قلت متصنعة الإبتسامة : لا بأس ، لقد أخبرتها أنني سأتأخر ..
ثم إلتفت إليه بحماس وأنا أقول : سوبارو أخبرني بما أننا أصبحنا مقربين من بعضنا ، لماذا تضع الضمادات على وجهك ..
رد سوبارو : وما شأنك ؟؟
- مجرد فضول ، أخبرني هيا ..
- لا أريد أن أجيب ..
زممت شفتاي قائلة : تباً إذا لازلت لا تعدني صديقة ..
نظر إلي بإندهاش قائلاً : منذ متى وأنت تعتبرينني صديقاً ؟؟ كما أذكر أنت تستحقرين الصبية جميعاً ..
حككت رأسي وأنا أقول بإحراج : في الواقع أنا لازلت أكرههم ، لكنك أنت وياماتو حالة إستثنائية ، لذا أعتبركما صديقاي ..
وضع سوبارو يده على رأسي وهو يقول : حسناً لقد تأخرت كثيراً يجب أن تعودي ، أنا سؤصلك إلى منزلك ..
لم يكن هناك مجال للرفض ، لذا خرجنا من منزله ، مع أن لا رغبة لي في العودة ..
في طريقنا مررنا بالقرب من متجر صغير ، قلت حينها : لندخل قليلاً فأنا أرغب في شراء بعض الأشياء ..
هز سوبارو رأسه ودخلنا معاً ، اخترت بعض الحلويات والشوكولاتات المتنوعة ، وبينما كنت أسير لمحاسبة مشترياتي سمعت أحدهم يقول : أوه إنها أنت يا روز ، مضى زمن طويل على آخر مرة رأيتك فيه ..
إلتفت ببطء وحين رأيت المتحدث تهلل وجهي وقلت : معلم أكيرا !! يالها من مصادفة ..
إبتسم معلمي في وجهي وهو يقول : كيف حالك الآن ؟؟ وكيف حال درجاتك ؟؟
ضحكت بإحراج قائلة : أنا بخير ودرجاتي كما هي ..
عبث بشعري وهو يقول : أيتها الكسولة يجب أن تجتهدي وتكوني مثل جوليا ، اوه على ذكر فتاة العدالة كيف حالها الآن ؟؟ وهل لازالت تسبب المشكلات كالعادة ؟؟..
اصفر وجهي من ذكره لها ، وقلت بصوت حزين : ألم تعلم ماحصل لها ؟؟
إختفت تلك الإبتسامة الذي كان يرسمها على شفتيه وقال : لا لم أسمع شيئاً عنها ، أخبريني هل حصل لها أي مكروه ؟؟
قلت متألمة : لقد تم إختطاف جوليا ، وقد نُشر هذا الخبر في الأخبار والصحف ..
قال المعلم أكيرا : أنا لا أتابع الأخبار كما تعلمين ، لذا لم أسمع عن هذا ، لكن ألا زالت مختطفة ومتى حصل هذا ؟؟
بدأت أشعر بالإختناق ، ولم أقوى على التحدث أكثر لينقذني سوبارو حين قال : روز هيا تعالي بسرعة ..
بعدها جرني من معصبي وقمنا بمحاسبة مشترياتنا وخرجنا من المحل ..
سألني سوبارو : من ذلك الرجل يا روز ؟؟
أجبت بهدوء : إنه معلم التاريخ في المدرسة الإعدادية التي كنت أدرس فيها ..
صمتنا بعدها بدقائق ليعاود سوبارو السؤال : لقد سمعت مادار بينكما ، لكن ماذا كان يقصد بفتاة العدالة ؟؟
إبتسمت بشحوب وأنا أقول : إنها قصة قديمة تتعلق بجوليا ..
إستدار حينها سوبارو بجسده كاملاً وهو يقول : ما رأيك بأن نتحدث قليلاً هنا عن هذا الموضوع ، فكلي فضول لمعرفته ..
بعدها أشار على متنزه كان بها أرجوحتان وقال : لنجلس هناك ..
إومأت برأسي وجلسنا على الأرجوحتين لينظر إلي سوبارو بكل لهفة ، قلت متسائلة : لماذا أنت فضولي كثيراً بهذا الشأن ؟؟ الفضول ليست من سماتك ..
أجابني : لقد ذكر المدير ذات مرة موضوع فتاة العدالة حينها تغير ملامح جوليا ، وها هو الآن يذكر مجدداً ، لذا لا أستطيع منع نفسي من السؤال ، كما أنه قد يفيدنا ..
بدأت أتأرجح قليلاً وأنا أنظر إلى السماء السوداء المزينة بتلك النجوم اللامعة وأقول : جوليا في الماضي لم تكن هكذا أبداً ، منذ صغرها وهي فتاة قوية لا ترضى بالخطأ أبداً ، في الروضة كانت دائماً تدافع عن المظلومين وتحمي الضعاف من أمثالي ، وفي الرحلة الإبتدائية كانت دائماً ما تلقن الفتيان المشاكسين درساً لا ينسى ، وعلى الرغم من أنها كانت تتأذى إلا أنها لم تكن تبكي أبداً ، ذاع صيتها في المدرسة بإكملها ، فأصبح الجانحين يتحدونها دائماً لكنها تكون المنتصرة دوماً ..
صمت قليلاً وأنا أتذكر تلك الأيام التي كانت من أجمل المراحل ، ثم إبتسمت وأنا أكمل : بسبب تلك المشاجرات كانت دائماً تزور مكتب المدير وهو كان يوبخها دائماً ، لكن الجميع يعلمون أنها لا تبدأ الشجار إلا حين يُخطئ أحد ما ، لذا الجميع أسموها فتاة العدالة ، وعندما إنتقلنا إلى المرحلة الإعدادية ذاع صيتها في أول أسبوع لها ، وأصبحنا نحن الفتيات نلجأ إليها وقت الشدة ، والشيء الوحيد الذي يشفع لها عند المدير هو أنها كانت فتاة جيدة وجميع المعلمين يشهدون لها بذكائها ..
ثم أكملت بهدوء وحزن : لكن في السنة الأخيرة
لأتهرب من سؤاله قلت : أين كنت يا سوبارو عصر اليوم ؟؟
أجابني ببرود : وما شأنك ؟؟
تأففت عالياً دون أن أنطق بشيء ، ولازلت ألاحظ نظرات سوبارو الموجهة إلي ، لكنني كنت أتجاهله ، فهو يريد مني أن أخبره عن سبب مجيئي إلى هنا ، وأنا لا أستطيع إخباره أنني هربت من المنزل إلى هنا ..
بقينا صاميتين دون أن نقول شيء لفترة من الزمن ، ليكسر هذا الصمت صوت سوبارو : روز ألن تعودي إلى منزلك ؟؟ لقد تأخر الوقت وقد تقلق عليك والدتك ..
أمي تقلق علي !!! هه هذا مضحك ، لاشك أنها منشغلة بقضاء الوقت مع زوجها الجديد ..
قلت متصنعة الإبتسامة : لا بأس ، لقد أخبرتها أنني سأتأخر ..
ثم إلتفت إليه بحماس وأنا أقول : سوبارو أخبرني بما أننا أصبحنا مقربين من بعضنا ، لماذا تضع الضمادات على وجهك ..
رد سوبارو : وما شأنك ؟؟
- مجرد فضول ، أخبرني هيا ..
- لا أريد أن أجيب ..
زممت شفتاي قائلة : تباً إذا لازلت لا تعدني صديقة ..
نظر إلي بإندهاش قائلاً : منذ متى وأنت تعتبرينني صديقاً ؟؟ كما أذكر أنت تستحقرين الصبية جميعاً ..
حككت رأسي وأنا أقول بإحراج : في الواقع أنا لازلت أكرههم ، لكنك أنت وياماتو حالة إستثنائية ، لذا أعتبركما صديقاي ..
وضع سوبارو يده على رأسي وهو يقول : حسناً لقد تأخرت كثيراً يجب أن تعودي ، أنا سؤصلك إلى منزلك ..
لم يكن هناك مجال للرفض ، لذا خرجنا من منزله ، مع أن لا رغبة لي في العودة ..
في طريقنا مررنا بالقرب من متجر صغير ، قلت حينها : لندخل قليلاً فأنا أرغب في شراء بعض الأشياء ..
هز سوبارو رأسه ودخلنا معاً ، اخترت بعض الحلويات والشوكولاتات المتنوعة ، وبينما كنت أسير لمحاسبة مشترياتي سمعت أحدهم يقول : أوه إنها أنت يا روز ، مضى زمن طويل على آخر مرة رأيتك فيه ..
إلتفت ببطء وحين رأيت المتحدث تهلل وجهي وقلت : معلم أكيرا !! يالها من مصادفة ..
إبتسم معلمي في وجهي وهو يقول : كيف حالك الآن ؟؟ وكيف حال درجاتك ؟؟
ضحكت بإحراج قائلة : أنا بخير ودرجاتي كما هي ..
عبث بشعري وهو يقول : أيتها الكسولة يجب أن تجتهدي وتكوني مثل جوليا ، اوه على ذكر فتاة العدالة كيف حالها الآن ؟؟ وهل لازالت تسبب المشكلات كالعادة ؟؟..
اصفر وجهي من ذكره لها ، وقلت بصوت حزين : ألم تعلم ماحصل لها ؟؟
إختفت تلك الإبتسامة الذي كان يرسمها على شفتيه وقال : لا لم أسمع شيئاً عنها ، أخبريني هل حصل لها أي مكروه ؟؟
قلت متألمة : لقد تم إختطاف جوليا ، وقد نُشر هذا الخبر في الأخبار والصحف ..
قال المعلم أكيرا : أنا لا أتابع الأخبار كما تعلمين ، لذا لم أسمع عن هذا ، لكن ألا زالت مختطفة ومتى حصل هذا ؟؟
بدأت أشعر بالإختناق ، ولم أقوى على التحدث أكثر لينقذني سوبارو حين قال : روز هيا تعالي بسرعة ..
بعدها جرني من معصبي وقمنا بمحاسبة مشترياتنا وخرجنا من المحل ..
سألني سوبارو : من ذلك الرجل يا روز ؟؟
أجبت بهدوء : إنه معلم التاريخ في المدرسة الإعدادية التي كنت أدرس فيها ..
صمتنا بعدها بدقائق ليعاود سوبارو السؤال : لقد سمعت مادار بينكما ، لكن ماذا كان يقصد بفتاة العدالة ؟؟
إبتسمت بشحوب وأنا أقول : إنها قصة قديمة تتعلق بجوليا ..
إستدار حينها سوبارو بجسده كاملاً وهو يقول : ما رأيك بأن نتحدث قليلاً هنا عن هذا الموضوع ، فكلي فضول لمعرفته ..
بعدها أشار على متنزه كان بها أرجوحتان وقال : لنجلس هناك ..
إومأت برأسي وجلسنا على الأرجوحتين لينظر إلي سوبارو بكل لهفة ، قلت متسائلة : لماذا أنت فضولي كثيراً بهذا الشأن ؟؟ الفضول ليست من سماتك ..
أجابني : لقد ذكر المدير ذات مرة موضوع فتاة العدالة حينها تغير ملامح جوليا ، وها هو الآن يذكر مجدداً ، لذا لا أستطيع منع نفسي من السؤال ، كما أنه قد يفيدنا ..
بدأت أتأرجح قليلاً وأنا أنظر إلى السماء السوداء المزينة بتلك النجوم اللامعة وأقول : جوليا في الماضي لم تكن هكذا أبداً ، منذ صغرها وهي فتاة قوية لا ترضى بالخطأ أبداً ، في الروضة كانت دائماً تدافع عن المظلومين وتحمي الضعاف من أمثالي ، وفي الرحلة الإبتدائية كانت دائماً ما تلقن الفتيان المشاكسين درساً لا ينسى ، وعلى الرغم من أنها كانت تتأذى إلا أنها لم تكن تبكي أبداً ، ذاع صيتها في المدرسة بإكملها ، فأصبح الجانحين يتحدونها دائماً لكنها تكون المنتصرة دوماً ..
صمت قليلاً وأنا أتذكر تلك الأيام التي كانت من أجمل المراحل ، ثم إبتسمت وأنا أكمل : بسبب تلك المشاجرات كانت دائماً تزور مكتب المدير وهو كان يوبخها دائماً ، لكن الجميع يعلمون أنها لا تبدأ الشجار إلا حين يُخطئ أحد ما ، لذا الجميع أسموها فتاة العدالة ، وعندما إنتقلنا إلى المرحلة الإعدادية ذاع صيتها في أول أسبوع لها ، وأصبحنا نحن الفتيات نلجأ إليها وقت الشدة ، والشيء الوحيد الذي يشفع لها عند المدير هو أنها كانت فتاة جيدة وجميع المعلمين يشهدون لها بذكائها ..
ثم أكملت بهدوء وحزن : لكن في السنة الأخيرة
إنتقلت إلى مدينة أخرى ، وعند عودتها كانت قد تغيرت تماماً ، وبدت كما لو أنهم استبدلوا جوليا فتاة العدالة بواحدة أخرى ، كنت دائماً ما أسألها عن السبب الذي غيرها ، لكنها لم تكن تجيب علي ..
سمعت سوبارو يقول بإندهاش : لا أصدق أن جوليا كانت هكذا ، كل ما رأيته هو ضعفها وكثرة إعتذاراتها ..
ضحكت بخفة وأنا أقول : لا تنخدع بقناع الضعف الذي ترتديه ، وياماتو قد جرب قوتها ذات مرة ..
قطب سوبارو حاجبيه بتساؤل : ياماتو ؟؟ ما الذي حصل حينها ؟؟
أجبت عليه : قبل أن تنتقل إلى مدرستنا ، كان ياماتو يزعجنا كثيراً ، وأنا كنت أكرهه بشدة ، ذات مرة غضبت على جوليا بسبب ياماتو حينها كادت جوليا أن تخنقه حتى الموت ، لكنني تدخلت لإنقاذه ..
وقفت سوبارو من على الأرجوحة وهو يقول بعد أن نظر لساعته : لقد تحدثنا طويلاً حان الوقت للعودة ..
=====================================
~ يومي ~
رفعت بصري نحو جوليا الماكثة بسكون في الجهة المقابلة لي ، والتعب بادٍ عليها ..
بعد أن عدنا إلى الزنزانة لم أجرؤ على التحدث إليها ، وأشعر بخجل شديد من نفسي ..
إستجمعت قوتي وقلت بتردد : جوليا هل أنت بخير ؟؟ تبدين شاحبة كثيراً ..
رفعت رأسها بعد أن كانت مطأطأة ونظرت إلي قليلاً لتشيح بوجهها بعيداً ، شعرت حينها أنها غاضبة مني ، ولها كل الأحقية في ذلك ..
فأنا حين أكون في مأزق تضحي جوليا بنفسها من أجلي ، أما أنا فلست بارعة سوى في البكاء ..
و على الرغم من أنني أشعر بالخزي من نفسي ، إلا أنني لا أستطيع تغيير نفسي ، آه ياللعار ..
فجأة رأيت رأس جوليا يتدلى بشكل غريب ، ويتهاوى جسدها على تلك الأرض الباردة لأصرخ فزعة : جولياااااا ..
نهاية الفصل ..
سمعت سوبارو يقول بإندهاش : لا أصدق أن جوليا كانت هكذا ، كل ما رأيته هو ضعفها وكثرة إعتذاراتها ..
ضحكت بخفة وأنا أقول : لا تنخدع بقناع الضعف الذي ترتديه ، وياماتو قد جرب قوتها ذات مرة ..
قطب سوبارو حاجبيه بتساؤل : ياماتو ؟؟ ما الذي حصل حينها ؟؟
أجبت عليه : قبل أن تنتقل إلى مدرستنا ، كان ياماتو يزعجنا كثيراً ، وأنا كنت أكرهه بشدة ، ذات مرة غضبت على جوليا بسبب ياماتو حينها كادت جوليا أن تخنقه حتى الموت ، لكنني تدخلت لإنقاذه ..
وقفت سوبارو من على الأرجوحة وهو يقول بعد أن نظر لساعته : لقد تحدثنا طويلاً حان الوقت للعودة ..
=====================================
~ يومي ~
رفعت بصري نحو جوليا الماكثة بسكون في الجهة المقابلة لي ، والتعب بادٍ عليها ..
بعد أن عدنا إلى الزنزانة لم أجرؤ على التحدث إليها ، وأشعر بخجل شديد من نفسي ..
إستجمعت قوتي وقلت بتردد : جوليا هل أنت بخير ؟؟ تبدين شاحبة كثيراً ..
رفعت رأسها بعد أن كانت مطأطأة ونظرت إلي قليلاً لتشيح بوجهها بعيداً ، شعرت حينها أنها غاضبة مني ، ولها كل الأحقية في ذلك ..
فأنا حين أكون في مأزق تضحي جوليا بنفسها من أجلي ، أما أنا فلست بارعة سوى في البكاء ..
و على الرغم من أنني أشعر بالخزي من نفسي ، إلا أنني لا أستطيع تغيير نفسي ، آه ياللعار ..
فجأة رأيت رأس جوليا يتدلى بشكل غريب ، ويتهاوى جسدها على تلك الأرض الباردة لأصرخ فزعة : جولياااااا ..
نهاية الفصل ..
.. 23 ..
هرعت إليها مسرعة ، وقلبي ينبض سريعاً من شدة الخوف ، تحسست نبضها لأتأكد من أنها لا تزال على قيد الحياة ، والحمد لله أنها كذلك ..
تحسست جبينها لأتفاجأ بأنه يشتعل كالجمر ، قمت بتعديل جسدها وأبقيتها مستلقاة على الأرض بإستقامة ، ثم نظرت إلى الحارس الجديد وقلت بنبرة متوسلة : أرجوك أيها السيد هذه الفتاة مصابة بحمى شديدة ، أحضر لي الدواء من فضلك ..
نظر إلي الحارس قائلاً من دون إهتمام : ليس من شأني معالجتها ، أنا هنا فقط لحراستكما ..
صحت بغضب : لكن جوليا مريضة وتحتاج إلى الدواء ..
حينها احتدت ملامح الحارس وصاح غاضبا : لا تصرخي في وجهي وإلا أنهيت حياتك ، أنت لست مهمة لدى سيدنا لذا لا أظن أنه سيفعل بي شيئاً إذا ما قتلتك ..
خفت كثيراً من ما قاله ، لذا قررت إلتزام الصمت ، وعدت ببصري نحو جوليا التي احتقن وجهها إحمراراً ، والعرق يتصبب منها بغزارة ، وهي تهمهم بكلمات خافتة لم أفهمها ..
وقفت متوجهة نحو دورة المياه ، ومزقت كم قميصي الآخر ، وطويته بعد أن بللته بالماء الفاتر ، وبعدها عدت إلى جوليا ووضعت القماش على جبينها ..
بدأت تلملم جسدها كالجنين لتدفئ جسدها الساخن ، نظرت إليها نظرة شفقة ، لقد عانت جوليا الكثيير ، ياللمسكينة ..
أمسكت بقطعة القماء الذي وضعتها على جبين جوليا لألاحظ أنه قد اشتعل من الحرارة ، لذا عدت إلى دورة المياه وأعدت تبليل قطعة القماش ..
أدرك أن ما أفعله قد لا يكون ذو فائدة ، لكنني لا أستطيع تركها هكذا ، لو استطعت فقط فعل شيء من أجلها ..
نظرت إلى الحارس مجدداً ودموعي أوشكت على النزول حزناً على جوليا ، وقلت بصوت مرتعش وقد تهدج صوتي : أرجوك أيها السيد إجلب الدواء لجوليا ، هي مريضة كثيراً أتوسل إليك أيها السيد المحترم ..
أنهيت عبارتي ودموعي اللعينة بدأت بالهطول كما العادة ، كم أتمنى أن أكون قوية ولو قليلاً ..
ذعرت حين سمعت صوتاً عالياً أصدره الحارس، ولم يكن سوى صوت قبضته التي ضربها بالطاولة وتبعها صوته الغاضب : وما شأني أنا إذا ماكانت مريضة ؟؟ نحن لم نخطفكما لنعتني بكما ، لذا كفاك إزعاجاً ، يكفي أن مهمة مراقبتكما مضجرة للغاية ..
قلت وأنا أحاول أن أتماسك قليلاً وأظهر بعض القوة : سأفعل أي شيء تطلبونه مني ،لكن أحضروا الدواء لجوليا أرجوكم ..
على الرغم من أنني كنت أحاول التظاهر بالقوة إلا أن صوتي المرتعش قد عكس ما في داخلي ..
أعدت ببصري نحو جوليا التي ترتعش من شدة البرد ، لأنظر إلى الحارس مجدداً وقد ترقرق عيني بالدموع مجدداً قائلة بضعف : أرجوك أيها السيد ، قد تموت جوليا في هذه الحالة ..
زفر الحارس بملل وقال : وما شأنك أنت سواءً توفيت أم لا ؟؟
على الرغم من أنني استغربت سؤاله إلا أنني أجبت بإنفعال : تسألني ما شأني ؟؟ هل أنا عديمة الإنسانية مثلك حتى لا أبالي ؟؟ جوليا أنقذتني عدة مرات وحان الوقت لأرد لها الجميل ..
قال بنبرة باردة : هذا لأنها ليست سوى غبية ، لذا لا يجب أن تكوني مثلها ..
نظرت إليه بإستنكار ليتابع حديثه : في مواطن الخطر لا يجب على المرء الإهتمام بالآخرين قبل نفسه ، فحياة المرء ثمينة للغاية ولا يمكن أن تعوض ، والحمقى فقط من يضحون بأنفسهم من أجل الغير ..
لا أعرف كيف يمكن أن أجيب عليه ، فأنا أوافقه في بعض ما قاله ، فحياتي لا يمكن أن تعوض إذا ما فقدتها ، لكنني لا أستطيع ترك جوليا هكذا ، لقد قامت بالكثير من أجلي ، فكيف لي أن أخونها وقت مرضها ؟؟
كلمات الحارس جعلني في صراع مع ذاتي ، وأوقعني في حيرة من أمري ..
أنقذني من دوامة التفكير صوت رجولي : أنت فعلاً إمرأة أنانية ، تلك الجوليا الحمقاء عانت لحمايتك وأنت تترددين في مساعدتها ، هه ياللحماقة ..
إلتفت إلى مصدر الصوت لأكتشف أنه ذلك المدعو ساي ، الذي دخل الغرفة لتوه ، كلماته جعلتني أستحقر نفسي أكثر من قبل ..
إقترب من الزنزانة وفتح الحارس الباب ليدخل هو ، وأنا أتتبعه ببصري بترقب وخوف ، لكن حين رأيته يتوجه نحو جوليا المستلقاة على الأرض شعرت بالإرتياح قليلاً ، لكنني قلقة على ما سيفعله هذا المجرم بجوليا ..
جثى على ركبتيه أمامها وأخذ يتأملها بصمت ، لم أستطع معرفة ما يجول في خاطره ، فقد كان يدير ظهره إلي ..
ظل على هذا الحال لعدة دقائق ونطق أخيراً وهو يقف : لو كنت مكانها أيتها الأنانية لما كنت سأشفق عليك ..
لم أفهم جيداً ما يقصده ، لكنني قلت : أيها السيد أرجوك أحضر الدواء لها ، فهي ستموت على هذا الحال ..
تجاهلني وهو يخرج من الزنزانة وقد قام الحارس بإغلاق الباب بعد خروجه ، إنهرت على الأرض بضعف ، ظننت أنه سيرحمها قليلاً ، لكن يبدو أنه لا يعرف معنى الرحمة ..
هرعت إليها مسرعة ، وقلبي ينبض سريعاً من شدة الخوف ، تحسست نبضها لأتأكد من أنها لا تزال على قيد الحياة ، والحمد لله أنها كذلك ..
تحسست جبينها لأتفاجأ بأنه يشتعل كالجمر ، قمت بتعديل جسدها وأبقيتها مستلقاة على الأرض بإستقامة ، ثم نظرت إلى الحارس الجديد وقلت بنبرة متوسلة : أرجوك أيها السيد هذه الفتاة مصابة بحمى شديدة ، أحضر لي الدواء من فضلك ..
نظر إلي الحارس قائلاً من دون إهتمام : ليس من شأني معالجتها ، أنا هنا فقط لحراستكما ..
صحت بغضب : لكن جوليا مريضة وتحتاج إلى الدواء ..
حينها احتدت ملامح الحارس وصاح غاضبا : لا تصرخي في وجهي وإلا أنهيت حياتك ، أنت لست مهمة لدى سيدنا لذا لا أظن أنه سيفعل بي شيئاً إذا ما قتلتك ..
خفت كثيراً من ما قاله ، لذا قررت إلتزام الصمت ، وعدت ببصري نحو جوليا التي احتقن وجهها إحمراراً ، والعرق يتصبب منها بغزارة ، وهي تهمهم بكلمات خافتة لم أفهمها ..
وقفت متوجهة نحو دورة المياه ، ومزقت كم قميصي الآخر ، وطويته بعد أن بللته بالماء الفاتر ، وبعدها عدت إلى جوليا ووضعت القماش على جبينها ..
بدأت تلملم جسدها كالجنين لتدفئ جسدها الساخن ، نظرت إليها نظرة شفقة ، لقد عانت جوليا الكثيير ، ياللمسكينة ..
أمسكت بقطعة القماء الذي وضعتها على جبين جوليا لألاحظ أنه قد اشتعل من الحرارة ، لذا عدت إلى دورة المياه وأعدت تبليل قطعة القماش ..
أدرك أن ما أفعله قد لا يكون ذو فائدة ، لكنني لا أستطيع تركها هكذا ، لو استطعت فقط فعل شيء من أجلها ..
نظرت إلى الحارس مجدداً ودموعي أوشكت على النزول حزناً على جوليا ، وقلت بصوت مرتعش وقد تهدج صوتي : أرجوك أيها السيد إجلب الدواء لجوليا ، هي مريضة كثيراً أتوسل إليك أيها السيد المحترم ..
أنهيت عبارتي ودموعي اللعينة بدأت بالهطول كما العادة ، كم أتمنى أن أكون قوية ولو قليلاً ..
ذعرت حين سمعت صوتاً عالياً أصدره الحارس، ولم يكن سوى صوت قبضته التي ضربها بالطاولة وتبعها صوته الغاضب : وما شأني أنا إذا ماكانت مريضة ؟؟ نحن لم نخطفكما لنعتني بكما ، لذا كفاك إزعاجاً ، يكفي أن مهمة مراقبتكما مضجرة للغاية ..
قلت وأنا أحاول أن أتماسك قليلاً وأظهر بعض القوة : سأفعل أي شيء تطلبونه مني ،لكن أحضروا الدواء لجوليا أرجوكم ..
على الرغم من أنني كنت أحاول التظاهر بالقوة إلا أن صوتي المرتعش قد عكس ما في داخلي ..
أعدت ببصري نحو جوليا التي ترتعش من شدة البرد ، لأنظر إلى الحارس مجدداً وقد ترقرق عيني بالدموع مجدداً قائلة بضعف : أرجوك أيها السيد ، قد تموت جوليا في هذه الحالة ..
زفر الحارس بملل وقال : وما شأنك أنت سواءً توفيت أم لا ؟؟
على الرغم من أنني استغربت سؤاله إلا أنني أجبت بإنفعال : تسألني ما شأني ؟؟ هل أنا عديمة الإنسانية مثلك حتى لا أبالي ؟؟ جوليا أنقذتني عدة مرات وحان الوقت لأرد لها الجميل ..
قال بنبرة باردة : هذا لأنها ليست سوى غبية ، لذا لا يجب أن تكوني مثلها ..
نظرت إليه بإستنكار ليتابع حديثه : في مواطن الخطر لا يجب على المرء الإهتمام بالآخرين قبل نفسه ، فحياة المرء ثمينة للغاية ولا يمكن أن تعوض ، والحمقى فقط من يضحون بأنفسهم من أجل الغير ..
لا أعرف كيف يمكن أن أجيب عليه ، فأنا أوافقه في بعض ما قاله ، فحياتي لا يمكن أن تعوض إذا ما فقدتها ، لكنني لا أستطيع ترك جوليا هكذا ، لقد قامت بالكثير من أجلي ، فكيف لي أن أخونها وقت مرضها ؟؟
كلمات الحارس جعلني في صراع مع ذاتي ، وأوقعني في حيرة من أمري ..
أنقذني من دوامة التفكير صوت رجولي : أنت فعلاً إمرأة أنانية ، تلك الجوليا الحمقاء عانت لحمايتك وأنت تترددين في مساعدتها ، هه ياللحماقة ..
إلتفت إلى مصدر الصوت لأكتشف أنه ذلك المدعو ساي ، الذي دخل الغرفة لتوه ، كلماته جعلتني أستحقر نفسي أكثر من قبل ..
إقترب من الزنزانة وفتح الحارس الباب ليدخل هو ، وأنا أتتبعه ببصري بترقب وخوف ، لكن حين رأيته يتوجه نحو جوليا المستلقاة على الأرض شعرت بالإرتياح قليلاً ، لكنني قلقة على ما سيفعله هذا المجرم بجوليا ..
جثى على ركبتيه أمامها وأخذ يتأملها بصمت ، لم أستطع معرفة ما يجول في خاطره ، فقد كان يدير ظهره إلي ..
ظل على هذا الحال لعدة دقائق ونطق أخيراً وهو يقف : لو كنت مكانها أيتها الأنانية لما كنت سأشفق عليك ..
لم أفهم جيداً ما يقصده ، لكنني قلت : أيها السيد أرجوك أحضر الدواء لها ، فهي ستموت على هذا الحال ..
تجاهلني وهو يخرج من الزنزانة وقد قام الحارس بإغلاق الباب بعد خروجه ، إنهرت على الأرض بضعف ، ظننت أنه سيرحمها قليلاً ، لكن يبدو أنه لا يعرف معنى الرحمة ..
==============================
في صباح يوم جديد
~ سوبارو ~
وأخيراً انقضى أسبوع الفصل ، وأستطيع الآن العودة إلى المدرسة ، لا أعلم ماذا يمكن أن يطلب الخاطف منا اليوم ..
كنت أظن أن الأمور ستكون طبيعية عند عودتي ، لكن ظني قد خاب ، فكلما مررت من أحد الطلبة أخذوا يهمسون عني ، ويبدو أنهم لم ينسوا ذلك اليوم الذي اضطررت إلى السرقة ..
عندما نظرت إلى طاولتي كانت مليئة بالقاذورات ، وعليها أنواع الشتائم والإهانة ..
علمت أن هذا من عمل هؤلاء الطلبة الجبناء ، لكنني لم أتفوه بكلمة.
جلست في مكاني بعد أن نظفتها من القاذورات متجاهلاً نظرات الجميع و روز لم تأتِ بعد ، بحثت في درج الطاولة عن رسالة للخاطف ، لكنني لم أجد شيئاً سوى القمائم، انحنيت قليلاً لأتفحص درج روز لكن النتيجة واحدة ..
سعدت كثيراً من هذا الأمر ، إذاً لن نكون مضطرين إلى تنفيذ أوامر الخاطف المجنونة ..
أثناء انتظاري لروز كنت أقرأ كتاباً أقتل بها وقت الفراغ ، ولازلت أشعر بنظراتهم الحارقة ، لكني لا أظن أن أحداً سيجرؤ على الإقتراب مني أبداً ..
بعد دقائق أتت روز أخيراً وحين رأتني تهلل وجهها سعادة قائلة : أهلا بعودتك يا سوبارو ..
إكتفيت بأن ابتسمت لها إبتسامة طفيفة ، بينما هي بدأت بتفحص درج الطاولة ،و لم تجد شيئاً ..
قلت بهدوء : يبدو أنه لا مهمة لهذا اليوم هذا جيد حقاً ..
جلست روز قائلة : أنت محق ..
عدت لأقرأ كتابي بينما روز كانت واضعة يدها على خدها وقد أسندت مرفقها على الطاولة وتستمع بإنصات لمجموعة من الفتيات يتحدثن حول موضوع ما ..
قلت منادياً لها : روز لماذا تنظرين إليهن بهذا الإهتمام ..
إلتفتت روز إلي قائلة بحماس : لقد سمعت منهن للتو أن المغني المشهور ورابوس قد أصدر أغنية جديدة ، أنا متلهفة لسماعها حقاً ..
قلت بهدوء : المغني ورابوس ؟؟ لم أسمع عنه قط ..
نظرت إلي روز بتفاجؤ قائلة : ألا تعرفه ؟؟ إنه مغني مشهور جداً وصاحب صوت رائع ، ظننت أن جوليا الوحيدة التي لا تعرفه ، لكن يبدو أنك مثلها لا تهتم سوى بالكتب المملة ..
ثم أردفت وقد بدأ صوتها بالتغير شيئاً فشيئاً : لقد كنت دائما أسخر منها وألقبها بفتاة الكهف لجهلها بما يحصل حولها ، لقد اشتقت إليها كثيراً ..
قلت مغيراً الموضوع : من سيكون علينا في الحصة الأولى ؟؟
أجابت روز بكراهية : إنها المشعوذة راي ، كم أكره حصة الكيمياء بسببها ..
قلت مبتسماً : وهل كنت تحبين الكيمياء قبلاً ؟؟
أجابت ضاحكة : بصراحة لا ..
هززت كتفاي قائلاً : إذاً الأمر لن يشكل فرقاً بالنسبة لك ..
بقينا نتحدث بأمور عادية حتى رن الجرس معلناً ابتداء الحصة الأولى ..
دخلت المعلمة راي كعادتها بتلك الملابس الفاضحة ، وابتدت بشرح الدرس وهي تنظر إلي بين حين وآخر ، في البداية كنت أظن أنني متوهم ، لكنها كانت تنظر إلي حقاً بنظرات غامضة .
بعد أن أنهت درسها قالت وهي تنظر إلينا جميعاً : لدي شيء اقوله لكم ، هذا الأسبوع سيكون الأسبوع الأخير لي هنا ، وسيعود بعدها معلمكم القديم ..
أبدى الكل إستياءهم بهذا الخبر ، وأخذوا يلحون عليها بالبقاء ..
أما روز فقد إلتفتت إلي قائلة بهمس : وأخيراً سنتخلص منها يالسعادتي ..
قلت بذات النبرة الهامسة وعلى ثغري إبتسامة طفيفة : لا تُظهري سعادتك بشأن هذا الخبر وإلا غضب الجميع منك ..
استدارت روز وجلست بإعتدال حينما سمعنا صوت المعلمة التي تقول بغنج : إسمعوني جميعاً لقد كنت أرغب حقاً بالبقاء معكم فأنتم رائعون حقاً ، لكن ...
قال الطلبة بفضول وبصوت متفاوت : لكن ماذا ؟؟ .. أكملي كلامك .. أخبرينا عن السبب ..
رفعت بصرها نحوي وقالت بنبرة هادئة مبطنة بالخبث : لكن يبدو أن هناك طلبة سيئون قد عادوا بعد فصل دام لأسبوع، لذا لا يمكن أن أبقى هنا ، فكما تعلمون الملاك يستحيل لهم البقاء مع شياطين ..
أنهت عبارتها ليستدير الجميع وينظرون إلي ، وقد علموا بمقصدها ، كيف لا وهي كانت تنظر إلي بينما كانت تتحدث ، كانت نظرات الجميع مليء بالكراهية والإستحقار ..
لم أكن لأسكت عنها لذا رددت عليها : أنت محقة أيتها المعلمة ، فملاك مثلي قد يفسد في حال وجود شيطان مثلك ..
افجرت المعلمة راي بالضحك عالياً قاصدة السخرية مني ، بينما قال أحدهم : سوبارو لقد تعديت حدودك أيها اللعين ، شخص مثلك لا يجب أن يتحدث مع المعلمة راي بهذه الطريقة ..
وقالت أخرى : هذا صحيح ، قد نتقبلها من شخص آخر غيرك أما أنت فعليك إلتزام الصمت ..
قلت ببرود وأنا أتكتف مسنداً ظهري إلى الوراء : وهل ينقصني شيء عن الآخرين ؟؟
أجاب أحدهم ساخراً : أنظر إلى نفسك في المرآة أيها المومياء المشوه وستعرف ماذا ينقصك ، لا مجال للمقارنة بيننا ..
صاحت روز مرتعش : كفاكم سخرية من سوبارو ، فعلى الرغم من مظهره إلا أنه لطيف ..
هذه الغبية ، على الرغم من أنها تتظاهر بالقوة إلا أن خوفها بادٍ كالشمس ..
أما الطلبة فقد أخذوا بالسخرية منها ، لتطأطئ رأسها بضعف دون أن تستطيع الإجابة عليهم ..
رفعت بصري نح
في صباح يوم جديد
~ سوبارو ~
وأخيراً انقضى أسبوع الفصل ، وأستطيع الآن العودة إلى المدرسة ، لا أعلم ماذا يمكن أن يطلب الخاطف منا اليوم ..
كنت أظن أن الأمور ستكون طبيعية عند عودتي ، لكن ظني قد خاب ، فكلما مررت من أحد الطلبة أخذوا يهمسون عني ، ويبدو أنهم لم ينسوا ذلك اليوم الذي اضطررت إلى السرقة ..
عندما نظرت إلى طاولتي كانت مليئة بالقاذورات ، وعليها أنواع الشتائم والإهانة ..
علمت أن هذا من عمل هؤلاء الطلبة الجبناء ، لكنني لم أتفوه بكلمة.
جلست في مكاني بعد أن نظفتها من القاذورات متجاهلاً نظرات الجميع و روز لم تأتِ بعد ، بحثت في درج الطاولة عن رسالة للخاطف ، لكنني لم أجد شيئاً سوى القمائم، انحنيت قليلاً لأتفحص درج روز لكن النتيجة واحدة ..
سعدت كثيراً من هذا الأمر ، إذاً لن نكون مضطرين إلى تنفيذ أوامر الخاطف المجنونة ..
أثناء انتظاري لروز كنت أقرأ كتاباً أقتل بها وقت الفراغ ، ولازلت أشعر بنظراتهم الحارقة ، لكني لا أظن أن أحداً سيجرؤ على الإقتراب مني أبداً ..
بعد دقائق أتت روز أخيراً وحين رأتني تهلل وجهها سعادة قائلة : أهلا بعودتك يا سوبارو ..
إكتفيت بأن ابتسمت لها إبتسامة طفيفة ، بينما هي بدأت بتفحص درج الطاولة ،و لم تجد شيئاً ..
قلت بهدوء : يبدو أنه لا مهمة لهذا اليوم هذا جيد حقاً ..
جلست روز قائلة : أنت محق ..
عدت لأقرأ كتابي بينما روز كانت واضعة يدها على خدها وقد أسندت مرفقها على الطاولة وتستمع بإنصات لمجموعة من الفتيات يتحدثن حول موضوع ما ..
قلت منادياً لها : روز لماذا تنظرين إليهن بهذا الإهتمام ..
إلتفتت روز إلي قائلة بحماس : لقد سمعت منهن للتو أن المغني المشهور ورابوس قد أصدر أغنية جديدة ، أنا متلهفة لسماعها حقاً ..
قلت بهدوء : المغني ورابوس ؟؟ لم أسمع عنه قط ..
نظرت إلي روز بتفاجؤ قائلة : ألا تعرفه ؟؟ إنه مغني مشهور جداً وصاحب صوت رائع ، ظننت أن جوليا الوحيدة التي لا تعرفه ، لكن يبدو أنك مثلها لا تهتم سوى بالكتب المملة ..
ثم أردفت وقد بدأ صوتها بالتغير شيئاً فشيئاً : لقد كنت دائما أسخر منها وألقبها بفتاة الكهف لجهلها بما يحصل حولها ، لقد اشتقت إليها كثيراً ..
قلت مغيراً الموضوع : من سيكون علينا في الحصة الأولى ؟؟
أجابت روز بكراهية : إنها المشعوذة راي ، كم أكره حصة الكيمياء بسببها ..
قلت مبتسماً : وهل كنت تحبين الكيمياء قبلاً ؟؟
أجابت ضاحكة : بصراحة لا ..
هززت كتفاي قائلاً : إذاً الأمر لن يشكل فرقاً بالنسبة لك ..
بقينا نتحدث بأمور عادية حتى رن الجرس معلناً ابتداء الحصة الأولى ..
دخلت المعلمة راي كعادتها بتلك الملابس الفاضحة ، وابتدت بشرح الدرس وهي تنظر إلي بين حين وآخر ، في البداية كنت أظن أنني متوهم ، لكنها كانت تنظر إلي حقاً بنظرات غامضة .
بعد أن أنهت درسها قالت وهي تنظر إلينا جميعاً : لدي شيء اقوله لكم ، هذا الأسبوع سيكون الأسبوع الأخير لي هنا ، وسيعود بعدها معلمكم القديم ..
أبدى الكل إستياءهم بهذا الخبر ، وأخذوا يلحون عليها بالبقاء ..
أما روز فقد إلتفتت إلي قائلة بهمس : وأخيراً سنتخلص منها يالسعادتي ..
قلت بذات النبرة الهامسة وعلى ثغري إبتسامة طفيفة : لا تُظهري سعادتك بشأن هذا الخبر وإلا غضب الجميع منك ..
استدارت روز وجلست بإعتدال حينما سمعنا صوت المعلمة التي تقول بغنج : إسمعوني جميعاً لقد كنت أرغب حقاً بالبقاء معكم فأنتم رائعون حقاً ، لكن ...
قال الطلبة بفضول وبصوت متفاوت : لكن ماذا ؟؟ .. أكملي كلامك .. أخبرينا عن السبب ..
رفعت بصرها نحوي وقالت بنبرة هادئة مبطنة بالخبث : لكن يبدو أن هناك طلبة سيئون قد عادوا بعد فصل دام لأسبوع، لذا لا يمكن أن أبقى هنا ، فكما تعلمون الملاك يستحيل لهم البقاء مع شياطين ..
أنهت عبارتها ليستدير الجميع وينظرون إلي ، وقد علموا بمقصدها ، كيف لا وهي كانت تنظر إلي بينما كانت تتحدث ، كانت نظرات الجميع مليء بالكراهية والإستحقار ..
لم أكن لأسكت عنها لذا رددت عليها : أنت محقة أيتها المعلمة ، فملاك مثلي قد يفسد في حال وجود شيطان مثلك ..
افجرت المعلمة راي بالضحك عالياً قاصدة السخرية مني ، بينما قال أحدهم : سوبارو لقد تعديت حدودك أيها اللعين ، شخص مثلك لا يجب أن يتحدث مع المعلمة راي بهذه الطريقة ..
وقالت أخرى : هذا صحيح ، قد نتقبلها من شخص آخر غيرك أما أنت فعليك إلتزام الصمت ..
قلت ببرود وأنا أتكتف مسنداً ظهري إلى الوراء : وهل ينقصني شيء عن الآخرين ؟؟
أجاب أحدهم ساخراً : أنظر إلى نفسك في المرآة أيها المومياء المشوه وستعرف ماذا ينقصك ، لا مجال للمقارنة بيننا ..
صاحت روز مرتعش : كفاكم سخرية من سوبارو ، فعلى الرغم من مظهره إلا أنه لطيف ..
هذه الغبية ، على الرغم من أنها تتظاهر بالقوة إلا أن خوفها بادٍ كالشمس ..
أما الطلبة فقد أخذوا بالسخرية منها ، لتطأطئ رأسها بضعف دون أن تستطيع الإجابة عليهم ..
رفعت بصري نح
و المعلمة راي التي تنظر إلينا بكل إستمتاع ، لأقول بصوت عالي موجهاً خطابي إليها : أليس على المعلم الجيد أن يوقف الشجار ، لا أن يشاهد بإستمتاع ..
نظر الجميع إليها لتقول هي بسرعة وبنبرة يتخللها الغضب : ماذا تقصد بقولك يا سوبارو ؟؟ هل تظنني أستمتع برؤية طلبتي يتشاجرون ، الأمر ليس كذلك ، كل ما هنالك أنني انثى لا أستطيع عمل شيء ، فأنا رقيقة كما تعلمون جميعاً ..
بدأ الجميع بالدفاع عنها ، فقد سحرت الجميع بأسلوبها وخبثها ، آه كم أبغضها بشدة ..
انتهى الشجار حين رن الجرس معلنا إنتهاء الحصة الأولى ، وأكملنا بقية الحصص بشكل عادي ..
انتهى الدوام المدرسي وحين انتهيت من جمع أغراضي قلت مخاطباً روز : هيا لنذهب ..
قالت روز : اسبقني أولاً ، فهناك عمل علي القيام به ..
سألت بإستغراب : وماذا ستفعلين ؟؟
قالت بنبرة غاضبة : لقد تم معاقبتي لشهر كامل بتنظيف صفنا والصف المجاور ..
تركت حقيبتي قائلاً : حسناً سأساعدك ..
قالت متفاجئة : لا ، لا داعي لذلك ، أستطيع القيام بها وحدي ..
قلت وأنا أرفع أكمام قميصي : كفاك ثرثرة ولنبدأ بالتنظيف فنحن هكذا سننتهي سريعاً ..
إبتسمت روز لي بإمتنان ، وبدأنا بالتنظيف وقد انتهينا سريعاً كما توقعت ..
خرجنا من الصف المجاور بعد انتهائنا ، وعدنا لصفنا لنأخذ حقائبنا ، أثناء سيرنا في الرواق قابلنا المدير أمامنا ، لكنني تجاهلته وسرت بمحاذاته ، لكنه همس لي بصوت خافت : لا أصدق أنك قد عدت لعملك ..
تيبست في مكاني لثواني ، بينما هو أكمل طريقه بهدوء ، حينها صحت وأنا أنظر إلى ظهره : وما شأنك أنت ؟؟ كفاك تطفلاً على حياتي وماضيّ ..
لم يرد علي ، ولم يكلف نفسه عناء النظر إلي ، بينما سمعت روز تقول بإستغراب : ما بك يا سوبارو ؟؟
أجبت محاولاً كبت غيظي : لا ، لا شيء ..
خرجنا من المدرسة لنجد ياماتو في انتظارنا ، وما إن رآنا حتى هرول إلينا وملامح القلق على وجهه قائلاً : لماذا تأخرتما ؟؟ هل حصل أمر ما ؟؟
أجابت روز : لم تأتنا أوامر لهذا اليوم ..
دار حوار بسيط بين الإثنين وأنا أنظر لياماتو بترقب ، هل سيسألني عن وجودي في تلك السيارة ؟؟ أو هل عرفني في الأصل ؟؟
بعد انتهاء حوارهما إلتفت إلي ياماتو لأجفل في مكاني لثواني لكنني سرعان ما ارتحت حين نطق : لماذا أنت صامت يا سوبارو ..
إبتسمت بهدوء قائلاً : أنا دائماً هادئ ، لذا الأمر ليس بغريب ..
ضحكت روز قائلة : هذا صحيح فهو لا يتحدث إلا في الأمور الضرورية ..
قلت بهدوء : حسناً سأذهب الآن وداعاً ..
ابتعدت عنهم متوجهاً نحو تلك الزقاقة التي اتفقت مع ماركو ليكون مكان مقابلتنا ..
حينها رأيته سانداً ظهراً إلى الجدار ويعبث بهاتفه المحمول ، وحين لاحظ وجودي نظر إلي بإستحقار وهو يقول : لماذا تأخرت ؟؟ هل تظني متفرغ لك ؟؟
حدقت فيه ببرود شديد ، يتحدث إلي بفظاظة كما لو أنني بعمره ولست بأكبر منه ، ياله من فتى وقح حقاً ..
قلت بهدوء : إسمعني ماركو لدي سؤال ..
تمتم الفتى المتغطرس : ماذا ستسأل ؟؟
قلت وأنا أرمقه بنظرات ثاقبة : يوم أمس هل حصل شيء ما لروز ؟؟
لمحت في عينيه الإرتباك على الرغم من أن نبرة صوته عادية : ولماذا تسأل ؟؟
قلت بإبتسامة ساخرة : إذاً فقد حصل أمر ما كما توقعت ..
ثم أردفت بنبرة حادة : أخبرني ما حصل بسرعة ، ألم تعدني أنك ستكون في صف روز وتحميها ؟؟ ماذا فعلت لها أنت ووالدتك ..
أجابني بثقة مطلقة : لم نفعل شيئاً لها ، كل ما هنالك أن أمي قد تزوجت في الأمس وهي ترفض فكرة زواجها ..
على الرغم من أنني أشعر بأن هناك شيء آخر قد حدث إلا أنني فضلت الصمت ، وسأحاول معرفة ما حصل من روز نفسها ..
مد ماركو يده قائلاً : والآن أعطني المال ..
أخرجت محفظة النقود وقلت : كم تريد في الأسبوع ؟؟
قال بطمع : أريد //// ..
نظرت إليه بإستنكار وأنا أقول : ماذا !! هل أنت جاد ؟؟ اطلب مبلغاً بسيطاً أستطيع توفيره مرة كل أسبوع ..
قال بنبرة شممت فيها رائحة تهديد : أنت لست مجبراً على إعطائي هذا المبلغ من المال ، فحتى لو لم أحصل عليه منك أستطيع أن أطلب من روز العمل من أجلي ..
نظرت إليه بحدة ، هذا الفتى قد يفعلها حقاً ويجبر روز على العمل الشاق ، وأنا لن أسمح له أبداً ..
أخرجت المبلغ الذي طلبه وسلمته في يده بقوة ، وقلت بتهديد مغلف بالهدوء : هذا هو المبلغ الذي تريده ، سأوفره لك أسبوعياً ، لكن مقابل هذا يجب أن تهتم بروز ، ولو علمت أنك تفعل العكس سيكون الإتفاق ملغياً ..
وضع النقود في جيبه وهو يبتسم بقذارة قائلاً : لا تقلق سنعتني بها جيداً ، إلى اللقاء أيها المومياء ههههههه ..
غادر المكان ولايزال صدى ضحكاته يتردد على مسامعي ، هذا القذر اللعين كم أرغب في القضاء عليه ، فبسببه أنا مضطر إلى العودة للعمل الذي أقسمت على تركه ..
نظر الجميع إليها لتقول هي بسرعة وبنبرة يتخللها الغضب : ماذا تقصد بقولك يا سوبارو ؟؟ هل تظنني أستمتع برؤية طلبتي يتشاجرون ، الأمر ليس كذلك ، كل ما هنالك أنني انثى لا أستطيع عمل شيء ، فأنا رقيقة كما تعلمون جميعاً ..
بدأ الجميع بالدفاع عنها ، فقد سحرت الجميع بأسلوبها وخبثها ، آه كم أبغضها بشدة ..
انتهى الشجار حين رن الجرس معلنا إنتهاء الحصة الأولى ، وأكملنا بقية الحصص بشكل عادي ..
انتهى الدوام المدرسي وحين انتهيت من جمع أغراضي قلت مخاطباً روز : هيا لنذهب ..
قالت روز : اسبقني أولاً ، فهناك عمل علي القيام به ..
سألت بإستغراب : وماذا ستفعلين ؟؟
قالت بنبرة غاضبة : لقد تم معاقبتي لشهر كامل بتنظيف صفنا والصف المجاور ..
تركت حقيبتي قائلاً : حسناً سأساعدك ..
قالت متفاجئة : لا ، لا داعي لذلك ، أستطيع القيام بها وحدي ..
قلت وأنا أرفع أكمام قميصي : كفاك ثرثرة ولنبدأ بالتنظيف فنحن هكذا سننتهي سريعاً ..
إبتسمت روز لي بإمتنان ، وبدأنا بالتنظيف وقد انتهينا سريعاً كما توقعت ..
خرجنا من الصف المجاور بعد انتهائنا ، وعدنا لصفنا لنأخذ حقائبنا ، أثناء سيرنا في الرواق قابلنا المدير أمامنا ، لكنني تجاهلته وسرت بمحاذاته ، لكنه همس لي بصوت خافت : لا أصدق أنك قد عدت لعملك ..
تيبست في مكاني لثواني ، بينما هو أكمل طريقه بهدوء ، حينها صحت وأنا أنظر إلى ظهره : وما شأنك أنت ؟؟ كفاك تطفلاً على حياتي وماضيّ ..
لم يرد علي ، ولم يكلف نفسه عناء النظر إلي ، بينما سمعت روز تقول بإستغراب : ما بك يا سوبارو ؟؟
أجبت محاولاً كبت غيظي : لا ، لا شيء ..
خرجنا من المدرسة لنجد ياماتو في انتظارنا ، وما إن رآنا حتى هرول إلينا وملامح القلق على وجهه قائلاً : لماذا تأخرتما ؟؟ هل حصل أمر ما ؟؟
أجابت روز : لم تأتنا أوامر لهذا اليوم ..
دار حوار بسيط بين الإثنين وأنا أنظر لياماتو بترقب ، هل سيسألني عن وجودي في تلك السيارة ؟؟ أو هل عرفني في الأصل ؟؟
بعد انتهاء حوارهما إلتفت إلي ياماتو لأجفل في مكاني لثواني لكنني سرعان ما ارتحت حين نطق : لماذا أنت صامت يا سوبارو ..
إبتسمت بهدوء قائلاً : أنا دائماً هادئ ، لذا الأمر ليس بغريب ..
ضحكت روز قائلة : هذا صحيح فهو لا يتحدث إلا في الأمور الضرورية ..
قلت بهدوء : حسناً سأذهب الآن وداعاً ..
ابتعدت عنهم متوجهاً نحو تلك الزقاقة التي اتفقت مع ماركو ليكون مكان مقابلتنا ..
حينها رأيته سانداً ظهراً إلى الجدار ويعبث بهاتفه المحمول ، وحين لاحظ وجودي نظر إلي بإستحقار وهو يقول : لماذا تأخرت ؟؟ هل تظني متفرغ لك ؟؟
حدقت فيه ببرود شديد ، يتحدث إلي بفظاظة كما لو أنني بعمره ولست بأكبر منه ، ياله من فتى وقح حقاً ..
قلت بهدوء : إسمعني ماركو لدي سؤال ..
تمتم الفتى المتغطرس : ماذا ستسأل ؟؟
قلت وأنا أرمقه بنظرات ثاقبة : يوم أمس هل حصل شيء ما لروز ؟؟
لمحت في عينيه الإرتباك على الرغم من أن نبرة صوته عادية : ولماذا تسأل ؟؟
قلت بإبتسامة ساخرة : إذاً فقد حصل أمر ما كما توقعت ..
ثم أردفت بنبرة حادة : أخبرني ما حصل بسرعة ، ألم تعدني أنك ستكون في صف روز وتحميها ؟؟ ماذا فعلت لها أنت ووالدتك ..
أجابني بثقة مطلقة : لم نفعل شيئاً لها ، كل ما هنالك أن أمي قد تزوجت في الأمس وهي ترفض فكرة زواجها ..
على الرغم من أنني أشعر بأن هناك شيء آخر قد حدث إلا أنني فضلت الصمت ، وسأحاول معرفة ما حصل من روز نفسها ..
مد ماركو يده قائلاً : والآن أعطني المال ..
أخرجت محفظة النقود وقلت : كم تريد في الأسبوع ؟؟
قال بطمع : أريد //// ..
نظرت إليه بإستنكار وأنا أقول : ماذا !! هل أنت جاد ؟؟ اطلب مبلغاً بسيطاً أستطيع توفيره مرة كل أسبوع ..
قال بنبرة شممت فيها رائحة تهديد : أنت لست مجبراً على إعطائي هذا المبلغ من المال ، فحتى لو لم أحصل عليه منك أستطيع أن أطلب من روز العمل من أجلي ..
نظرت إليه بحدة ، هذا الفتى قد يفعلها حقاً ويجبر روز على العمل الشاق ، وأنا لن أسمح له أبداً ..
أخرجت المبلغ الذي طلبه وسلمته في يده بقوة ، وقلت بتهديد مغلف بالهدوء : هذا هو المبلغ الذي تريده ، سأوفره لك أسبوعياً ، لكن مقابل هذا يجب أن تهتم بروز ، ولو علمت أنك تفعل العكس سيكون الإتفاق ملغياً ..
وضع النقود في جيبه وهو يبتسم بقذارة قائلاً : لا تقلق سنعتني بها جيداً ، إلى اللقاء أيها المومياء ههههههه ..
غادر المكان ولايزال صدى ضحكاته يتردد على مسامعي ، هذا القذر اللعين كم أرغب في القضاء عليه ، فبسببه أنا مضطر إلى العودة للعمل الذي أقسمت على تركه ..
===================================
~ ساي ~
جالس في مكتبي على كرسيِّ البني منتظراً قدوم كازوما وراي ، وماهي إلا دقائق قليلة حتى طُرق الباب ودخلا منها ..
جلس الإثنان على الكرسي الموجود أمام مكتبي وتفصل بينهما طاولة زجاجية صغيرة ، تزينها مفرش أبيض ..
قالت راي : لماذا طلبت رؤيتنا يا ساي ؟؟
قلت وأنا أنظر إليها : لقد سمعت أنك قررت الإنتقال من المدرسة ، هل هذا صحيح ؟؟
أجابت بصراحة : نعم ، فلا معنى لبقائي في تلك المدرسة القذرة ..
تنحنح كازوما وهو يقول : هي أنت مدير تلك المدرسة القذرة أمامك كما تعلمين ..
قالت راي بلامبالاة : وماذا في ذلك ؟؟
قاطعتهما موجهاً خطابي إلى راي : راي يجب أن تبقي في تلك المدرسة ، صحيح أنني قد ثبت كاميرات مختلفة لمراقبة أولئك الحمقى ، لكنني لازلت بحاجة إلى مساعدتك في إرسال الرسائل ..
قالت بإنزعاج : ساي لا تجبرني على شيء لا اريده ، لقد انتقلت إلى المدرسة سابقاً لأن عزيزي ياماتو هناك ، أما الآن فلا معنى لوجودي ، كما أنني أرسلت أوراقي إلى المدرسة التي بها ياماتو لأشبع من رؤية وجهه الرائع ، و أكون قريبة منه ..
إبتسمت بإستخفاف وأنا أقول : تتحدثين كما لو أنك لا تقابلين وجهه إطلاقاً ، لتشبعي منه في المنزل ..
زمت شفتاها المطليتان بأحمر الشفاه وقالت بنبرة طفولية : ذلك العجوز اللعين قام بطرد ابنه من المنزل كعقاب على مخالفته لأوامره ، لذا لم أره منذ أيام ..
قلت بإبتسامة ماكرة : راي كوني ذكية وحاولي أن تجعليه يعود في قراره إن أردت رؤية ياماتو ، كودو لن يستطيع أن يرفض طلبك أبداً ..
ردت راي بإحباط : وهل تظن أنني بقيت مكتوفة اليدين !! لا أبداً ، لقد حاولت أن أغير رأيه وفكرت بالطريقة التي ذكرتها للتو ، لكن حين يتعلق الأمر بياماتو فهو لا يصغي إلي إطلاقاً ، ليس من السهل العبث به كما تظن ..
علق كازوما ساخراً : ربما أنت لست بتلك الجاذبية لذا هو لا يهتم لما تقولينه ..
صاحت حينها راي غاضبة : وما شأنك أنت يا غريب الأطوار ؟؟ أبقي لسانك الكريه داخل فمك ..
ظل الأثنان يتشاجران مع بعضهما وأنا أراقبهما بصمت ، يبدوان مناسبين لبعضهما حقاً ، لذا قلت مبتسماً : يبدو هذا كشجار عشاق ..
إلتفت الإثنان نحوي وصاحا في آن واحد : مستحيل ..
ثم عاودا النظر إلى بعضهما لتصيح راي وقد احتقن وجهها احمراراً من شدة الغيظ : لا تقلدني يا هذا ، ثم أنني من المستحيل أن أحب شخصاً يرتدي نظارة أكبر من وجهه ، ولا يمتلك المال الكافي لإسعادي ..
إبتسم كازوما وهو يقول : ولماذا قد تظنين أنني سأحب امرأة مثلك لا تهتم سوى بالمال ؟؟ هذا مستحيل ..
تحدثت مقاطعاً شجارهما مجدداً ، فأنا أدرك أنني إذا لم أتدخل فهما لن يتوقفا ، لذا قلت بجدية : لنعد إلى موضوعنا الأصلي يا راي ، أنت لا يجب عليك الإنتقال ..
قالت راي بإنزعاج واضح : أنا لست مضطرة إلى الإنصات لأوامرك يا أخي ، وأنا لا شأن لي بموضوع إنتقامك هذا ..
احتدت معالمي ، وصحت غاضباً وأنا أضرب الطاولة بقبضتي : لست مهتمة !! هل أنت راضية بما فعلاه هذان الإثنان ؟؟ حتى لو لم تكني الكراهية لروز فلا زال هناك حساب يجب تسويته مع سوبارو ، أم أنك نسيتي ما فعله ؟؟
ضيقت راي عينيها وقالت : لم أنسى لكنني أشعر بشيء سيء حيال هذا الأمر ، فلا تنسى أننا قد نسجن إذا ما كُشف أمرنا لدى رجال الشرطة ..
قلت محاولاً إقناعها بالوقوف في صفي : لا تقلقي بهذا الشأن يا راي ، فتوأمك ليس برجل سهل ، خطواتي مدروسة بإحكام ، ولقد أخذت جميع إحتياطاتي ..
سكتت راي والحيرة بادية على وجهها ، لأكمل بخبث : الأشخاص الذين يعلمون بسرنا هم قلة ، وأي شخص يحاول خيانتنا وطعننا في الظهر فالموت سيكون مصيره ، لذا لن يُكشف أمرنا ، وروز وسوبارو وياماتو ليسوا سوى لعبة بين أيدينا نعبث بها كما نشاء ، وحين نمل سننهي على حياتهم ..
حينها قالت بذعر : هل ترغب في قتل ياماتو أيضاً ؟؟
- لا أبداً كنت أقصد روز وسوبارو فقط ..
نظرت إلي راي غير مصدقة وقالت بشك : ما الذي سيؤكد لي أن ياماتو ليس هدفاً لك ؟؟ وأنك لن تضره بشيء ؟؟
- أنا لا أكن له أي نوع من الكراهية أو الحقد ..
ثم أكملت بنبرة مليئة بالحقد : ليس كروز وسوبارو اللذان تسببا لي بالكثير من الألم ..
سألت راي مستفسرة : إذاً لماذا أرسلت لياماتو تلك الرسالة أول مرة ؟؟
أجبت بدهاء : لأنني إذا فعلت هذا فسيبدو أنه متورط في الموضوع وسيحس بالخطر إذا فكر في إبلاغ رجال الشرطة ، فهو مقرب من سوبارو روز كما تعلمين ، وإذا لم أفعل ذلك فربما قد يخبرانه بالأمر ويتصرف ياماتو بحرية ويتم القبض علينا ، وأنا فعلت هذا لأوهمه بأنه مراقب من قبلنا ، مع أننا لسنا كذلك ..
هزت راي رأسها بتفهم قائلة : هكذا إذاً ..
بعدها وجهت ببصري نحو كازوما وقلت : كازوما لقد استدعيتك لأمر مهم ، هل تعلم ما هو ؟؟
كازوما : لا ، لا أعلم ..
قلت بهدوء : أولاً انزع نظارتك الغبية هذه ..
أطاعني كازوما وخلع نظارته لأركز ببصري إلى وجهه لأراقب ردة فع
~ ساي ~
جالس في مكتبي على كرسيِّ البني منتظراً قدوم كازوما وراي ، وماهي إلا دقائق قليلة حتى طُرق الباب ودخلا منها ..
جلس الإثنان على الكرسي الموجود أمام مكتبي وتفصل بينهما طاولة زجاجية صغيرة ، تزينها مفرش أبيض ..
قالت راي : لماذا طلبت رؤيتنا يا ساي ؟؟
قلت وأنا أنظر إليها : لقد سمعت أنك قررت الإنتقال من المدرسة ، هل هذا صحيح ؟؟
أجابت بصراحة : نعم ، فلا معنى لبقائي في تلك المدرسة القذرة ..
تنحنح كازوما وهو يقول : هي أنت مدير تلك المدرسة القذرة أمامك كما تعلمين ..
قالت راي بلامبالاة : وماذا في ذلك ؟؟
قاطعتهما موجهاً خطابي إلى راي : راي يجب أن تبقي في تلك المدرسة ، صحيح أنني قد ثبت كاميرات مختلفة لمراقبة أولئك الحمقى ، لكنني لازلت بحاجة إلى مساعدتك في إرسال الرسائل ..
قالت بإنزعاج : ساي لا تجبرني على شيء لا اريده ، لقد انتقلت إلى المدرسة سابقاً لأن عزيزي ياماتو هناك ، أما الآن فلا معنى لوجودي ، كما أنني أرسلت أوراقي إلى المدرسة التي بها ياماتو لأشبع من رؤية وجهه الرائع ، و أكون قريبة منه ..
إبتسمت بإستخفاف وأنا أقول : تتحدثين كما لو أنك لا تقابلين وجهه إطلاقاً ، لتشبعي منه في المنزل ..
زمت شفتاها المطليتان بأحمر الشفاه وقالت بنبرة طفولية : ذلك العجوز اللعين قام بطرد ابنه من المنزل كعقاب على مخالفته لأوامره ، لذا لم أره منذ أيام ..
قلت بإبتسامة ماكرة : راي كوني ذكية وحاولي أن تجعليه يعود في قراره إن أردت رؤية ياماتو ، كودو لن يستطيع أن يرفض طلبك أبداً ..
ردت راي بإحباط : وهل تظن أنني بقيت مكتوفة اليدين !! لا أبداً ، لقد حاولت أن أغير رأيه وفكرت بالطريقة التي ذكرتها للتو ، لكن حين يتعلق الأمر بياماتو فهو لا يصغي إلي إطلاقاً ، ليس من السهل العبث به كما تظن ..
علق كازوما ساخراً : ربما أنت لست بتلك الجاذبية لذا هو لا يهتم لما تقولينه ..
صاحت حينها راي غاضبة : وما شأنك أنت يا غريب الأطوار ؟؟ أبقي لسانك الكريه داخل فمك ..
ظل الأثنان يتشاجران مع بعضهما وأنا أراقبهما بصمت ، يبدوان مناسبين لبعضهما حقاً ، لذا قلت مبتسماً : يبدو هذا كشجار عشاق ..
إلتفت الإثنان نحوي وصاحا في آن واحد : مستحيل ..
ثم عاودا النظر إلى بعضهما لتصيح راي وقد احتقن وجهها احمراراً من شدة الغيظ : لا تقلدني يا هذا ، ثم أنني من المستحيل أن أحب شخصاً يرتدي نظارة أكبر من وجهه ، ولا يمتلك المال الكافي لإسعادي ..
إبتسم كازوما وهو يقول : ولماذا قد تظنين أنني سأحب امرأة مثلك لا تهتم سوى بالمال ؟؟ هذا مستحيل ..
تحدثت مقاطعاً شجارهما مجدداً ، فأنا أدرك أنني إذا لم أتدخل فهما لن يتوقفا ، لذا قلت بجدية : لنعد إلى موضوعنا الأصلي يا راي ، أنت لا يجب عليك الإنتقال ..
قالت راي بإنزعاج واضح : أنا لست مضطرة إلى الإنصات لأوامرك يا أخي ، وأنا لا شأن لي بموضوع إنتقامك هذا ..
احتدت معالمي ، وصحت غاضباً وأنا أضرب الطاولة بقبضتي : لست مهتمة !! هل أنت راضية بما فعلاه هذان الإثنان ؟؟ حتى لو لم تكني الكراهية لروز فلا زال هناك حساب يجب تسويته مع سوبارو ، أم أنك نسيتي ما فعله ؟؟
ضيقت راي عينيها وقالت : لم أنسى لكنني أشعر بشيء سيء حيال هذا الأمر ، فلا تنسى أننا قد نسجن إذا ما كُشف أمرنا لدى رجال الشرطة ..
قلت محاولاً إقناعها بالوقوف في صفي : لا تقلقي بهذا الشأن يا راي ، فتوأمك ليس برجل سهل ، خطواتي مدروسة بإحكام ، ولقد أخذت جميع إحتياطاتي ..
سكتت راي والحيرة بادية على وجهها ، لأكمل بخبث : الأشخاص الذين يعلمون بسرنا هم قلة ، وأي شخص يحاول خيانتنا وطعننا في الظهر فالموت سيكون مصيره ، لذا لن يُكشف أمرنا ، وروز وسوبارو وياماتو ليسوا سوى لعبة بين أيدينا نعبث بها كما نشاء ، وحين نمل سننهي على حياتهم ..
حينها قالت بذعر : هل ترغب في قتل ياماتو أيضاً ؟؟
- لا أبداً كنت أقصد روز وسوبارو فقط ..
نظرت إلي راي غير مصدقة وقالت بشك : ما الذي سيؤكد لي أن ياماتو ليس هدفاً لك ؟؟ وأنك لن تضره بشيء ؟؟
- أنا لا أكن له أي نوع من الكراهية أو الحقد ..
ثم أكملت بنبرة مليئة بالحقد : ليس كروز وسوبارو اللذان تسببا لي بالكثير من الألم ..
سألت راي مستفسرة : إذاً لماذا أرسلت لياماتو تلك الرسالة أول مرة ؟؟
أجبت بدهاء : لأنني إذا فعلت هذا فسيبدو أنه متورط في الموضوع وسيحس بالخطر إذا فكر في إبلاغ رجال الشرطة ، فهو مقرب من سوبارو روز كما تعلمين ، وإذا لم أفعل ذلك فربما قد يخبرانه بالأمر ويتصرف ياماتو بحرية ويتم القبض علينا ، وأنا فعلت هذا لأوهمه بأنه مراقب من قبلنا ، مع أننا لسنا كذلك ..
هزت راي رأسها بتفهم قائلة : هكذا إذاً ..
بعدها وجهت ببصري نحو كازوما وقلت : كازوما لقد استدعيتك لأمر مهم ، هل تعلم ما هو ؟؟
كازوما : لا ، لا أعلم ..
قلت بهدوء : أولاً انزع نظارتك الغبية هذه ..
أطاعني كازوما وخلع نظارته لأركز ببصري إلى وجهه لأراقب ردة فع
له حين قلت : لأختبر مدى ولاءك لي ..
.. نهاية الجزء ..
.. نهاية الجزء ..
وت آهاتها التي ستكون كالمسيقى العذبة والتي ستطربنا ..
أبتسم كازوما ساخراً وهو يقول : طلب سهل ..
لم أكن لأظن أن كازوما سيفعلها ، لكنه أمسك بالسوط ورفعه عالياً ليستقر بعدها على ظهر يومي ، التي صرخت بأعلى ما لديها متألمة ، وأخذ كازوما يكمل جلدها غير مبالي ببكائها وتوسلاتها ..
لأكون صريحاً ، أنا متفاجئ بشدة ، ظننت أنه سيتردد في فعلها ، لكنه بدى غير مهتم ، كما لو أن الأمر عادي بالنسبة إليه ..
إلتفت إلى راي التي تشجع كازوما بحماس ، وصوت ضحكاتها المستمتعة تمتزج مع صرخات يومي المتألمة ، ليكونا معاً مزيجاً من اللحن العذب ، راي الأكثر سعادة هنا ، ويومي الأكثر تعاسة ..
استمر كازوما بجلدها لمرات عدة ، وشيئاً فشيئاً أخذ صوت يومي بالضياع ، لندرك في النهاية أنها قد غابت عن الوعي بعد أن اختفى صوتها تماماً ..
إلتفت إلي كازوما متسائلاً : هل أستمر في جلدها حتى بعد أن فقدت الوعي ؟؟
أجبت ببرود : نعم ، فلن تتوقف إلا بعد أن ينسلخ جلد ظهرها بأكمله ..
أنزل كازوما ببصره نحو ظهر يومي الذي تلوث بدمائها وقال : لقد انسلخ منذ مدة طويلة ، أم أن إصابتك أثرت في دماغك ..
لم يُخف علي نبرته الساخرة في نهاية عبارته ، لذا قلت بصرامة : إعرف مكانتك يا كازوما ، وإياك والتحدث معي بهذه النبرة ..
قال بنبرة هادئة : لم أقصد السخرية ، كل ما هنالك أنني كنت أتأكد من صحة عقلك ..
رمقته بنظرة حادة ، ردوده تذكرني بإنسانة مستفزة ، تمتلك الأسلوب ذاته ، ترد رداً ساخراً مغلف بالهدوء لتُفقد الطرف الآخر أعصابه بطريقة ذكية ، لابد أنكم قد عرفتموها ، إنها جوليا ..
لكن الفرق بينهما أن كازوما لا يرسم على شفتيه تلك الإبتسامة التي ترسمها جوليا دائما ..
قلت بغيظ : كازوما هل أنت متأكد أن جوليا ليست قريبتك لا من قريب ولا من بعيد ؟؟
رفع إحدى حاجبيه بإستفسار : ولماذا هذا السؤال المفاجئ ؟؟
- أنت تشبهها في طريقة كلامها ، لذا ربما تكونان قريبين ..
حينها انفجر كازوما ضاحكاً لمدة ، وأنا أنظر إليه بإستغراب ، لا أظن أنني قلت نكتة أو ماشابه ..
بعد أن هدأ كازوما قال مبتسماً : لا تكن أحمقاً ، لو كنت قريبها لما رأيتني مكتوف اليدين عند تعذيبكم لها ..
لا أدري لماذا لا يمكنني تصديقه ، فعلى الرغم من كل ما يفعله لازالت لدي شكوك حوله ..
إلتفت إلى راي مغيراً الموضوع : ماذا تقترحين أن نفعل الآن بما أنها سجينتك ؟؟
فكرت راي قليلاً وقالت : ليس من الممتع ضربها في حين أنها لم تعد تحس بشيء ، لذا لنعدها إلى الزنزانة ولنكمل تعذيبها لاحقاً ..
==========================
أبتسم كازوما ساخراً وهو يقول : طلب سهل ..
لم أكن لأظن أن كازوما سيفعلها ، لكنه أمسك بالسوط ورفعه عالياً ليستقر بعدها على ظهر يومي ، التي صرخت بأعلى ما لديها متألمة ، وأخذ كازوما يكمل جلدها غير مبالي ببكائها وتوسلاتها ..
لأكون صريحاً ، أنا متفاجئ بشدة ، ظننت أنه سيتردد في فعلها ، لكنه بدى غير مهتم ، كما لو أن الأمر عادي بالنسبة إليه ..
إلتفت إلى راي التي تشجع كازوما بحماس ، وصوت ضحكاتها المستمتعة تمتزج مع صرخات يومي المتألمة ، ليكونا معاً مزيجاً من اللحن العذب ، راي الأكثر سعادة هنا ، ويومي الأكثر تعاسة ..
استمر كازوما بجلدها لمرات عدة ، وشيئاً فشيئاً أخذ صوت يومي بالضياع ، لندرك في النهاية أنها قد غابت عن الوعي بعد أن اختفى صوتها تماماً ..
إلتفت إلي كازوما متسائلاً : هل أستمر في جلدها حتى بعد أن فقدت الوعي ؟؟
أجبت ببرود : نعم ، فلن تتوقف إلا بعد أن ينسلخ جلد ظهرها بأكمله ..
أنزل كازوما ببصره نحو ظهر يومي الذي تلوث بدمائها وقال : لقد انسلخ منذ مدة طويلة ، أم أن إصابتك أثرت في دماغك ..
لم يُخف علي نبرته الساخرة في نهاية عبارته ، لذا قلت بصرامة : إعرف مكانتك يا كازوما ، وإياك والتحدث معي بهذه النبرة ..
قال بنبرة هادئة : لم أقصد السخرية ، كل ما هنالك أنني كنت أتأكد من صحة عقلك ..
رمقته بنظرة حادة ، ردوده تذكرني بإنسانة مستفزة ، تمتلك الأسلوب ذاته ، ترد رداً ساخراً مغلف بالهدوء لتُفقد الطرف الآخر أعصابه بطريقة ذكية ، لابد أنكم قد عرفتموها ، إنها جوليا ..
لكن الفرق بينهما أن كازوما لا يرسم على شفتيه تلك الإبتسامة التي ترسمها جوليا دائما ..
قلت بغيظ : كازوما هل أنت متأكد أن جوليا ليست قريبتك لا من قريب ولا من بعيد ؟؟
رفع إحدى حاجبيه بإستفسار : ولماذا هذا السؤال المفاجئ ؟؟
- أنت تشبهها في طريقة كلامها ، لذا ربما تكونان قريبين ..
حينها انفجر كازوما ضاحكاً لمدة ، وأنا أنظر إليه بإستغراب ، لا أظن أنني قلت نكتة أو ماشابه ..
بعد أن هدأ كازوما قال مبتسماً : لا تكن أحمقاً ، لو كنت قريبها لما رأيتني مكتوف اليدين عند تعذيبكم لها ..
لا أدري لماذا لا يمكنني تصديقه ، فعلى الرغم من كل ما يفعله لازالت لدي شكوك حوله ..
إلتفت إلى راي مغيراً الموضوع : ماذا تقترحين أن نفعل الآن بما أنها سجينتك ؟؟
فكرت راي قليلاً وقالت : ليس من الممتع ضربها في حين أنها لم تعد تحس بشيء ، لذا لنعدها إلى الزنزانة ولنكمل تعذيبها لاحقاً ..
==========================
~ جوليا ~
صوت يتردد صداها في أذني ، صوت مميز للغاية بالنسبة لي ، صوت يُريح النفس ويُغرقه بالحنان ، إنه بلا شك صوت أمي ..
فتحت عيني ببطء ولازال ذلك الصوت الحنون يناديني ، وتقع بصري مباشرة على وجه أمي الباسم ..
قالت أمي : صباح الخير يا جوليا ، لقد نمت طويلاً وآن الأوان لتستيقظي ..
جلست مسرعة وأنا ألتفت يمنة ويسرة ، هل ما أراه حقيقي ؟؟ أنا الآن في غرفتي المليء بالكتب وعلى فراشي بالتحديد ..
قلت غير مصدقة : ما الذي يحصل هنا ؟؟
نظرت أمي إلي بإستغراب وهي تقول : مابك يا جوليا ؟؟ هل لازلت مريضة ..
أجبت وأنا أحرك يدي في الهواء بعشوائية : هناك شيء غير صحيح ، لا يجب أن أكون هنا ، أعني أنه قد تم إختطافي على ما أظن ..
إنفجرت حينها أمي بالضحك حتى أدمعت عيناها وقالت بعدها وهي تمسح دموعها بسبابتها : آه منك يا جوليا ، لا بد أن قصص والدك حول الجرائم التي يحقق فيها قد أثرت فيك ، هيا استيقظي فهناك ضيوف بإنتظارك ..
لم أجب على والدتي ، وعقلي لم يستوعب ماقالته أمي ، هل كل ماحصل لي مجرد حلم ؟؟ لا ، لا أظن ذلك ..
أنزلت بصري نحو أصابعي أتأملها لأجد أنها طبيعية جداً ، كما لو أنه لم يتم إقتلاعها ..
أحسست بوالدتي التي وضعت يدها على كتفي وقالت بحنان فائق : عزيزتي لا تفكري كثيراً فما حصل معك كان مجرد كابوس ، وأسرعي في النزول فأصدقاءك بإنتظارك ..
قلت بإستغراب : أصدقائي !! أتقصدين روز ؟؟
وضعت أمي سبابتها اليمنى أسفل شفتيها وقالت بتفكير : ليست روز وحدها فهناك رجلان آخران معها ، أحدهما وسيم والآخر ملفوف بالضمادات ..
أدركت من وصفها أنهما سوبارو وياماتو ، لذا أزحت الفراش عن جسدي وقلت وأنا أستعد للوقوف : حسناً أمي أخبريهم أن ينتظروا عشر دقائق ، وبعدها سأنزل إليهم ..
أومأت أمي برأسها واستدارت متوجهة نحو الباب ، حينها ناديتها بتردد : أ.. أمي هل هذا هو الواقع حقاً ؟؟
إلفتت أمي برأسها وقالت مبتسمة : نعم يا عزيزتي إنه الواقع ، ولا تدعي الكابوس الذي راودك يزعجك ..
إبتسمت لها بإمتنان ، وتوجهت إلى دورة المياه ..
لازلت لا أصدق أن جميع ما حصل معي كان مجرد كابوس مزعج ، لكنني سعيدة أنه مجرد كابوس ، فلو كان حقيقة فلا أدري ماذا قد يحصل معي ..
بعد أن انتهيت من تجهيز نفسي نزلت من السلالم بخطوات رزينة، وعلى ثغري إبتسامة هادئة ، وعلى آخر عتبة لمحت أصدقائي جالسين على تلك الأرائك الزرقاء الممزوجة باللون الأبيض ، وأمي وجودي جالسَين معهم ..
قلت حتى ينتبهوا إلي : مرحباً جميعاً ..
حينها قفزت روز بإتجاهي وأسرعت بإحتضاني وهي تقول : جولي أيتها الحمقاء لماذا تركتيني وحيدة في المدرسة ليومين كاملين ؟؟ لقد كنت قلقة عليك كثيراً ..
رمشت بغباء وأنا أقول : ماذا تقصدين ؟؟
تكلم ياماتو بمرح : سمعت أنك أصبت بالحمة لا فقد الذاكرة ..
نظرت إلى أمي مستنجدة فأنا لا أفهم شيئاً مما يقولونه ، حينها قالت أمي : لقد أصبت بالحمة ليومين كاملين وكنت قد غطيت حينها فين نوم عميق واليوم أخيراً تحسن حالك ..
حككت رأسي وأنا أقول بإحراج : هل حقاً حدث ذلك ؟؟ أنا لا أتذكر شيئاً البتة ..
ثم صمت لثواني لأردف بعدها : لكن ربما بسبب الحمى حلمت بكابوس مزعج ..
قالت روز بفضول : وما هو ؟؟ إروها لنا يا جوليا ..
أمسكت بيدها وقدتها نحو الأريكة المزدوجة وجلسنا بجانب بعضنا وقلت مبتسمة : حسناً سأرويها لكم ..
أخذت أسرد لهم حلمي والجميع كانوا متفاعلين كثيراً معي ، وروز أولهم ، وياماتو كان يكتفي بالضحك ، أما سوبارو فكان يعلق على كل مقطع بطريقة ساخرة ..
وحينما انتهيت قال سوبارو بنبرة باردة : يالخيالك الواسع يا جوليا ، هذه الأمور من المستحيل لها أن تحصل في أرض الواقع ، ثم أن تصرفك في الحلم كان أبعد من الخيال ، فمن المستحيل لفتاة أن تتحمل التعذيب وتضحي بنفسها من أجل إمرأة أخرى ..
نطق ياماتو مبتسماً : لكنك غدوت كالبطلة في الحلم ..
حينها قالت روز بسرعة : جوليا بطلة سواءً أكان في أرض الواقع أو في الخيال ..
ثم أردفت بحقد : من الجيد أن راي كانت شخصية سيئة في الحلم ..
ضحكت متسائلة : ولماذا تكرهينها إلى هذه الدرجة ؟؟
- كل شيء فيها يثير أعصابي ، حقاً لا أطيقها ..
هنا سألت جودي بفضول : من راي هذه ؟؟
أخذت روز تصف لها المعلمة راي بأسلوب مضحك ومبالغ ، جعلت جودي تقول بحماس : أنا متشوقة لرؤيتها ، سأصيبها بالجنون حتماً ..
أكملنا الحديث في مواضيع عدة ، وأنا أنظر إليهم مبتسمة ، لا أعلم لماذا افتقدتهم كثيراً ، لربما كان الحلم طويباً حتى شعرت بأنني لم أرهم لأسبوع ..
الغريب أن المعلمة راي والمدير كازوما والممرضة يومي اقتحموا الحلم وكانوا شخصيات رئيسية في الحلم ، هه هذا مضحك للغاية ..
انقضى اليوم سريعاً وكان هذا من أحلى الأيام ، فربما بسبب الكابوس الذي راودني أحسست بقيمة الحرية وبقيمة الأشخاص من حولي ..
بعد العشاء جلست مع عائلتي جلسة سمر ، تبادنا فيها أطراف الأحاديث ، وأبي يروي لنا بعض المواقف التي
صوت يتردد صداها في أذني ، صوت مميز للغاية بالنسبة لي ، صوت يُريح النفس ويُغرقه بالحنان ، إنه بلا شك صوت أمي ..
فتحت عيني ببطء ولازال ذلك الصوت الحنون يناديني ، وتقع بصري مباشرة على وجه أمي الباسم ..
قالت أمي : صباح الخير يا جوليا ، لقد نمت طويلاً وآن الأوان لتستيقظي ..
جلست مسرعة وأنا ألتفت يمنة ويسرة ، هل ما أراه حقيقي ؟؟ أنا الآن في غرفتي المليء بالكتب وعلى فراشي بالتحديد ..
قلت غير مصدقة : ما الذي يحصل هنا ؟؟
نظرت أمي إلي بإستغراب وهي تقول : مابك يا جوليا ؟؟ هل لازلت مريضة ..
أجبت وأنا أحرك يدي في الهواء بعشوائية : هناك شيء غير صحيح ، لا يجب أن أكون هنا ، أعني أنه قد تم إختطافي على ما أظن ..
إنفجرت حينها أمي بالضحك حتى أدمعت عيناها وقالت بعدها وهي تمسح دموعها بسبابتها : آه منك يا جوليا ، لا بد أن قصص والدك حول الجرائم التي يحقق فيها قد أثرت فيك ، هيا استيقظي فهناك ضيوف بإنتظارك ..
لم أجب على والدتي ، وعقلي لم يستوعب ماقالته أمي ، هل كل ماحصل لي مجرد حلم ؟؟ لا ، لا أظن ذلك ..
أنزلت بصري نحو أصابعي أتأملها لأجد أنها طبيعية جداً ، كما لو أنه لم يتم إقتلاعها ..
أحسست بوالدتي التي وضعت يدها على كتفي وقالت بحنان فائق : عزيزتي لا تفكري كثيراً فما حصل معك كان مجرد كابوس ، وأسرعي في النزول فأصدقاءك بإنتظارك ..
قلت بإستغراب : أصدقائي !! أتقصدين روز ؟؟
وضعت أمي سبابتها اليمنى أسفل شفتيها وقالت بتفكير : ليست روز وحدها فهناك رجلان آخران معها ، أحدهما وسيم والآخر ملفوف بالضمادات ..
أدركت من وصفها أنهما سوبارو وياماتو ، لذا أزحت الفراش عن جسدي وقلت وأنا أستعد للوقوف : حسناً أمي أخبريهم أن ينتظروا عشر دقائق ، وبعدها سأنزل إليهم ..
أومأت أمي برأسها واستدارت متوجهة نحو الباب ، حينها ناديتها بتردد : أ.. أمي هل هذا هو الواقع حقاً ؟؟
إلفتت أمي برأسها وقالت مبتسمة : نعم يا عزيزتي إنه الواقع ، ولا تدعي الكابوس الذي راودك يزعجك ..
إبتسمت لها بإمتنان ، وتوجهت إلى دورة المياه ..
لازلت لا أصدق أن جميع ما حصل معي كان مجرد كابوس مزعج ، لكنني سعيدة أنه مجرد كابوس ، فلو كان حقيقة فلا أدري ماذا قد يحصل معي ..
بعد أن انتهيت من تجهيز نفسي نزلت من السلالم بخطوات رزينة، وعلى ثغري إبتسامة هادئة ، وعلى آخر عتبة لمحت أصدقائي جالسين على تلك الأرائك الزرقاء الممزوجة باللون الأبيض ، وأمي وجودي جالسَين معهم ..
قلت حتى ينتبهوا إلي : مرحباً جميعاً ..
حينها قفزت روز بإتجاهي وأسرعت بإحتضاني وهي تقول : جولي أيتها الحمقاء لماذا تركتيني وحيدة في المدرسة ليومين كاملين ؟؟ لقد كنت قلقة عليك كثيراً ..
رمشت بغباء وأنا أقول : ماذا تقصدين ؟؟
تكلم ياماتو بمرح : سمعت أنك أصبت بالحمة لا فقد الذاكرة ..
نظرت إلى أمي مستنجدة فأنا لا أفهم شيئاً مما يقولونه ، حينها قالت أمي : لقد أصبت بالحمة ليومين كاملين وكنت قد غطيت حينها فين نوم عميق واليوم أخيراً تحسن حالك ..
حككت رأسي وأنا أقول بإحراج : هل حقاً حدث ذلك ؟؟ أنا لا أتذكر شيئاً البتة ..
ثم صمت لثواني لأردف بعدها : لكن ربما بسبب الحمى حلمت بكابوس مزعج ..
قالت روز بفضول : وما هو ؟؟ إروها لنا يا جوليا ..
أمسكت بيدها وقدتها نحو الأريكة المزدوجة وجلسنا بجانب بعضنا وقلت مبتسمة : حسناً سأرويها لكم ..
أخذت أسرد لهم حلمي والجميع كانوا متفاعلين كثيراً معي ، وروز أولهم ، وياماتو كان يكتفي بالضحك ، أما سوبارو فكان يعلق على كل مقطع بطريقة ساخرة ..
وحينما انتهيت قال سوبارو بنبرة باردة : يالخيالك الواسع يا جوليا ، هذه الأمور من المستحيل لها أن تحصل في أرض الواقع ، ثم أن تصرفك في الحلم كان أبعد من الخيال ، فمن المستحيل لفتاة أن تتحمل التعذيب وتضحي بنفسها من أجل إمرأة أخرى ..
نطق ياماتو مبتسماً : لكنك غدوت كالبطلة في الحلم ..
حينها قالت روز بسرعة : جوليا بطلة سواءً أكان في أرض الواقع أو في الخيال ..
ثم أردفت بحقد : من الجيد أن راي كانت شخصية سيئة في الحلم ..
ضحكت متسائلة : ولماذا تكرهينها إلى هذه الدرجة ؟؟
- كل شيء فيها يثير أعصابي ، حقاً لا أطيقها ..
هنا سألت جودي بفضول : من راي هذه ؟؟
أخذت روز تصف لها المعلمة راي بأسلوب مضحك ومبالغ ، جعلت جودي تقول بحماس : أنا متشوقة لرؤيتها ، سأصيبها بالجنون حتماً ..
أكملنا الحديث في مواضيع عدة ، وأنا أنظر إليهم مبتسمة ، لا أعلم لماذا افتقدتهم كثيراً ، لربما كان الحلم طويباً حتى شعرت بأنني لم أرهم لأسبوع ..
الغريب أن المعلمة راي والمدير كازوما والممرضة يومي اقتحموا الحلم وكانوا شخصيات رئيسية في الحلم ، هه هذا مضحك للغاية ..
انقضى اليوم سريعاً وكان هذا من أحلى الأيام ، فربما بسبب الكابوس الذي راودني أحسست بقيمة الحرية وبقيمة الأشخاص من حولي ..
بعد العشاء جلست مع عائلتي جلسة سمر ، تبادنا فيها أطراف الأحاديث ، وأبي يروي لنا بعض المواقف التي
) فأنا أريده أن يفهم أن علاقتنا متينة ولا يتخللها أي مصالح ، ولن يفرقنا أي أحد أبداً ..
خرجت من المنزل لأجد السيارة أمامي مباشرة ، والسائق ينظر إلي مبتسماً ، إبتسمت له بإمتنان وشكرته بعد أن صعدت إلى السيارة ، ثم توجهنا بعدها إلى مدرستي القديمة ..
عندما وصلت كنت قد تأخرت كثيراً ، فقد غادر الجميع المدرسة ، ولا يوجد أحد هنا ، لذا دللت السائق إلى الحي الذي يسكن فيه سوبارو ، وثم أمرته بإيقاف السيارة بعيداً قليلاً عن الحي ، فليس من الجيد أن يراني أهل الحي المتواضع أخرج من سيارة فاخرة ..
نزلت من السيارة وطلبت من السائق أن ينتظرني قليلاً ، وسرت وحدي نحو منزل سوبارو ..
لمحته يسير بعد أن خرج من المنزل متوجهاً نحو الشارع العام ، هرولت لألحق به فهو لم يلحظ وجودي ، لكنني تجمدت في مكاني حين رأيت السيارة الفاخرة التي توقفت أمامه ، ويصعد سوبارو على متنها ..
لمحت شخص داخل السيارة يجلس في الخلف ، ويبدو أنه قد رآني ، ووكز سوبارو وأشار إلي ، لينظر سوبارو إلي ويتسع بؤبؤة عينيه بتفاجؤ ..
حينها راودني الآلاف من التساؤلات حول سوبارو ..
( نهاية الجزء )
خرجت من المنزل لأجد السيارة أمامي مباشرة ، والسائق ينظر إلي مبتسماً ، إبتسمت له بإمتنان وشكرته بعد أن صعدت إلى السيارة ، ثم توجهنا بعدها إلى مدرستي القديمة ..
عندما وصلت كنت قد تأخرت كثيراً ، فقد غادر الجميع المدرسة ، ولا يوجد أحد هنا ، لذا دللت السائق إلى الحي الذي يسكن فيه سوبارو ، وثم أمرته بإيقاف السيارة بعيداً قليلاً عن الحي ، فليس من الجيد أن يراني أهل الحي المتواضع أخرج من سيارة فاخرة ..
نزلت من السيارة وطلبت من السائق أن ينتظرني قليلاً ، وسرت وحدي نحو منزل سوبارو ..
لمحته يسير بعد أن خرج من المنزل متوجهاً نحو الشارع العام ، هرولت لألحق به فهو لم يلحظ وجودي ، لكنني تجمدت في مكاني حين رأيت السيارة الفاخرة التي توقفت أمامه ، ويصعد سوبارو على متنها ..
لمحت شخص داخل السيارة يجلس في الخلف ، ويبدو أنه قد رآني ، ووكز سوبارو وأشار إلي ، لينظر سوبارو إلي ويتسع بؤبؤة عينيه بتفاجؤ ..
حينها راودني الآلاف من التساؤلات حول سوبارو ..
( نهاية الجزء )
~ ياماتو ~
خرجت من منزل آلبرت متوجهاً إلى مدرستي ، وبما أن المسافة بعيدة فقد استقليت سيارة أجرة كما أفعل عادة منذ أن طردني أبي ..
كنت أنظر إلى الطريق بشرود ، حياتي المدرسية الجديدة مملة للغاية ، وأنتظر اللحظة التي أغادر فيها متوجهاً إلى مدرستي القديمة لأقابل روز وسوبارو ، وعلى الرغم من أنني سعيد لرؤيتهما إلا أنني أكون قلقاً وخائفاً في الوقت ذاته ، آه كم أتمنى أن ينتهي كل هذا ..
انتبهت على صوت السائق الذي قال : أيها الفتى لقد وصلنا ..
نزلت من السيارة بعد أن دفعت الأجرة ، وسرت متوجهاً نحو الصف ، وكل من حولي يتهامسون فيما بينهم وأعينهم تتبعني ..
الجميع يعلم أن أبي قد طردني من المنزل ، لذ أصبح الجميع يتحدثون بشأن هذا الأمر ، جلست في مقعدي المجاور للنافذة ، وأخذت أتأمل السماء متجاهلاً الجميع ..
مر الوقت ببطء وملل شديدين ، وانتهى هذا اليوم المدرسي الممل أخيراً ، خرجت من المدرسة مسرعاً متوجهاً نحو المدرسة القديمة ..
لكن عند خروجي تفاجأت بسيارة سائقي الخاص ينتظرني أمام بوابة المدرسة ..
ما إن رآني السائق حتى انحنى بإحترام وهو يفتح باب السيارة قائلاً : سيدي الصغير تفضل أرجوك ..
قلت بإستغراب : ماذا تفعل هنا ؟؟
أجابني : لقد طلب مني السيد أن أصطحبك إلى المنزل ، فهو يريد التحدث معك ..
لم أرد أن أصعد إلى السيارة ، لأنني يجب أن أقابل صديقاي الآن ، لكنني على يقين أنني إذا رفضت فسيقع هذاا لمسكين في مشكلة ، ولن يرحمه أبي ..
لذا دخلت إلى السيارة ليغلق السائق الباب ويتوجه إلى مقعده وينطلق نحو المنزل ..
سمعت السائق يقول : سيدي الصغير لقد اشتقت إليك كثيراً ، من الجيد أن السيد قد غير رأيه وقرر أن يعيدك ..
إبتسمت بحنان له وقلت : وأنا قد اشتقت إليكم كثيراً ..
قال السائق حينها : كفاك مزاحاً يا سيدي الصغير لا أحد يشتاق للخدم ..
قطبت حاجباي بإنزعاج مما قاله ، وهتفت بنبرة ممزوجة ببعض الغضب : لا تقلل من شأنك أنت والبقية ،فأنا أعتبر كل من في منزلي من خدم عائلة لي ، فأنتم تهتمون بي وترعونني مذ أن كنت صغيراً ، لذا إياك وأن تعتبر نفسك مجرد خادم لا أهمية له عندي ..
مسح السائق دموعه التي دلت على تأثره ، وقال بنبرة ملأته السعادة : سيدي الصغير أنت فعلاً شاب عظيم ، ولن نجد من هو أفضل منك ، نحن فخورين جداً بالعمل عندك ..
ابتسمت له دون أن أنطق بشيء ، وبالي مشغول بالتفكير في أوامر الخاطف وبما فعلاه روز وسوبارو ..
هل يا ترى قد تلقوا أمراً جديداً ؟؟ وإذا كان نعم فماذا أُمروا بأن يفعلوا ؟؟ وهل نفذوا ذلك أم لا يا ترى ؟؟
إيقظني من سلسلة أفكاري صوت السائق الذي قال : سيدي الصغير لقد وصلنا ..
نزلت من السيارة بعد أن فتح أحد الخدم الباب لي ، وتفاجأت حين رأيت الخادمات واقفات أمام باب المنزل وعلى شفتيهن إبتسامة عريضة ، والبعض قد تأثروا برؤيتي حتى بكوا ..
قلت ضاحكاً : لماذا تتصرفون كما لو أنني قد غبت مدة سنة كاملة ؟؟ إنه مجرد أسبوع واحد فقط ..
تحدثت إحدى الخادمات وهي تسمح دموعها بالمنديل الذي في يدها : بدى الأسبوع وكأنه قرن بالنسبة لنا ..
بعدها تحلقن حولي وأخذوا يسألونني عن أحوالي وعن ما فعلته ، ويروون لي ما حصل معهن بعد غيابي من ملل وألم ..
فجأة سمعنا صوت حازم يقول بصوت عالي : ماذا تفعلن جميعاً ؟؟ ليعد الجميع إلى العمل ، وأنت أيها السيد الصغير تعال بسرعة فوالدك بإنتظارك ..
علمت صاحب الصوت دون أن أنظر إليه حتى ، إنه آلبرت بلا شك ..
إبتعدن الخادمات وهن يتذمرن بصوت خافت ، وعدن جميعاً إلى عملهن ، بينما نظرت أنا إلى آلبرت الذي كان يقف على آخر عتبة من السلم الحلزوني ، ثم ابتسكت في وجهه إبتسامة عريضة ، ليدير ظهره نحوي ويصعد السلالم بخطوات ثابتة ..
ركضت نحوه وحين وصلت إليه ضربت ظهره بقبضتي قائلاً : أيها الأحمق لا تتصرف بجمود هكذا ، أظهر بعض السعادة لعودتي ولو كانت سعادة زائفة ..
توقفت مكانه والتفت نحوي ، وأخذ يتأمل وجهي بملامحه الجامدة ، ومن ثم عاود الصعود بهدوء ..
لم أفهم لماذا توقف ونظر إلي ، ظننت أنه سيقول شيئاً لكن ربما كان ظني ليس في محله ..
أثناء طريقي إلى مكتب أبي كنت أروح عن نفسي بالتحدث مع آلبرت الذي لا يعيرني أي اهتمام ، وكنت أتعمد فعل ذلك لأطرد التوتر الذي ينتابني دائماً عند مقابلة أبي ..
عندما وصلنا أمام باب مكتب أبي ، إلتفت إلي آلبرت وعلى شفتيه إبتسامة ساخرة وهو يقول : أرجو أن تخرج من ساحة الحرب سالماً ..
أدركت أنه يعلم أني خائف من مواجهة أبي،. وها هو يسخر مني الآن متجاهلاً أنني سيده ..
رمقته بنظرة حادة وقلت بصرامة : هي أنت لا تسخر من سيدك ..
أصدر آلبرت ضحكة ساخرة وهو يتمتم : قال سيدي قال ..
إبتسمت رغماً عني ، فتصرفاته هذه تدل على أننا إصبحنا مقربين جداً ، وهذا يسعدني كثيراً ..
لكمته على كتفه مازحاً وقلت وأنا أمسك مقبض الباب : أدعي لي يا آلبرت بأن أخرج سالماً من هذا المكان المملوء بالألغام ..
- حسناً يا سيدي ال
خرجت من منزل آلبرت متوجهاً إلى مدرستي ، وبما أن المسافة بعيدة فقد استقليت سيارة أجرة كما أفعل عادة منذ أن طردني أبي ..
كنت أنظر إلى الطريق بشرود ، حياتي المدرسية الجديدة مملة للغاية ، وأنتظر اللحظة التي أغادر فيها متوجهاً إلى مدرستي القديمة لأقابل روز وسوبارو ، وعلى الرغم من أنني سعيد لرؤيتهما إلا أنني أكون قلقاً وخائفاً في الوقت ذاته ، آه كم أتمنى أن ينتهي كل هذا ..
انتبهت على صوت السائق الذي قال : أيها الفتى لقد وصلنا ..
نزلت من السيارة بعد أن دفعت الأجرة ، وسرت متوجهاً نحو الصف ، وكل من حولي يتهامسون فيما بينهم وأعينهم تتبعني ..
الجميع يعلم أن أبي قد طردني من المنزل ، لذ أصبح الجميع يتحدثون بشأن هذا الأمر ، جلست في مقعدي المجاور للنافذة ، وأخذت أتأمل السماء متجاهلاً الجميع ..
مر الوقت ببطء وملل شديدين ، وانتهى هذا اليوم المدرسي الممل أخيراً ، خرجت من المدرسة مسرعاً متوجهاً نحو المدرسة القديمة ..
لكن عند خروجي تفاجأت بسيارة سائقي الخاص ينتظرني أمام بوابة المدرسة ..
ما إن رآني السائق حتى انحنى بإحترام وهو يفتح باب السيارة قائلاً : سيدي الصغير تفضل أرجوك ..
قلت بإستغراب : ماذا تفعل هنا ؟؟
أجابني : لقد طلب مني السيد أن أصطحبك إلى المنزل ، فهو يريد التحدث معك ..
لم أرد أن أصعد إلى السيارة ، لأنني يجب أن أقابل صديقاي الآن ، لكنني على يقين أنني إذا رفضت فسيقع هذاا لمسكين في مشكلة ، ولن يرحمه أبي ..
لذا دخلت إلى السيارة ليغلق السائق الباب ويتوجه إلى مقعده وينطلق نحو المنزل ..
سمعت السائق يقول : سيدي الصغير لقد اشتقت إليك كثيراً ، من الجيد أن السيد قد غير رأيه وقرر أن يعيدك ..
إبتسمت بحنان له وقلت : وأنا قد اشتقت إليكم كثيراً ..
قال السائق حينها : كفاك مزاحاً يا سيدي الصغير لا أحد يشتاق للخدم ..
قطبت حاجباي بإنزعاج مما قاله ، وهتفت بنبرة ممزوجة ببعض الغضب : لا تقلل من شأنك أنت والبقية ،فأنا أعتبر كل من في منزلي من خدم عائلة لي ، فأنتم تهتمون بي وترعونني مذ أن كنت صغيراً ، لذا إياك وأن تعتبر نفسك مجرد خادم لا أهمية له عندي ..
مسح السائق دموعه التي دلت على تأثره ، وقال بنبرة ملأته السعادة : سيدي الصغير أنت فعلاً شاب عظيم ، ولن نجد من هو أفضل منك ، نحن فخورين جداً بالعمل عندك ..
ابتسمت له دون أن أنطق بشيء ، وبالي مشغول بالتفكير في أوامر الخاطف وبما فعلاه روز وسوبارو ..
هل يا ترى قد تلقوا أمراً جديداً ؟؟ وإذا كان نعم فماذا أُمروا بأن يفعلوا ؟؟ وهل نفذوا ذلك أم لا يا ترى ؟؟
إيقظني من سلسلة أفكاري صوت السائق الذي قال : سيدي الصغير لقد وصلنا ..
نزلت من السيارة بعد أن فتح أحد الخدم الباب لي ، وتفاجأت حين رأيت الخادمات واقفات أمام باب المنزل وعلى شفتيهن إبتسامة عريضة ، والبعض قد تأثروا برؤيتي حتى بكوا ..
قلت ضاحكاً : لماذا تتصرفون كما لو أنني قد غبت مدة سنة كاملة ؟؟ إنه مجرد أسبوع واحد فقط ..
تحدثت إحدى الخادمات وهي تسمح دموعها بالمنديل الذي في يدها : بدى الأسبوع وكأنه قرن بالنسبة لنا ..
بعدها تحلقن حولي وأخذوا يسألونني عن أحوالي وعن ما فعلته ، ويروون لي ما حصل معهن بعد غيابي من ملل وألم ..
فجأة سمعنا صوت حازم يقول بصوت عالي : ماذا تفعلن جميعاً ؟؟ ليعد الجميع إلى العمل ، وأنت أيها السيد الصغير تعال بسرعة فوالدك بإنتظارك ..
علمت صاحب الصوت دون أن أنظر إليه حتى ، إنه آلبرت بلا شك ..
إبتعدن الخادمات وهن يتذمرن بصوت خافت ، وعدن جميعاً إلى عملهن ، بينما نظرت أنا إلى آلبرت الذي كان يقف على آخر عتبة من السلم الحلزوني ، ثم ابتسكت في وجهه إبتسامة عريضة ، ليدير ظهره نحوي ويصعد السلالم بخطوات ثابتة ..
ركضت نحوه وحين وصلت إليه ضربت ظهره بقبضتي قائلاً : أيها الأحمق لا تتصرف بجمود هكذا ، أظهر بعض السعادة لعودتي ولو كانت سعادة زائفة ..
توقفت مكانه والتفت نحوي ، وأخذ يتأمل وجهي بملامحه الجامدة ، ومن ثم عاود الصعود بهدوء ..
لم أفهم لماذا توقف ونظر إلي ، ظننت أنه سيقول شيئاً لكن ربما كان ظني ليس في محله ..
أثناء طريقي إلى مكتب أبي كنت أروح عن نفسي بالتحدث مع آلبرت الذي لا يعيرني أي اهتمام ، وكنت أتعمد فعل ذلك لأطرد التوتر الذي ينتابني دائماً عند مقابلة أبي ..
عندما وصلنا أمام باب مكتب أبي ، إلتفت إلي آلبرت وعلى شفتيه إبتسامة ساخرة وهو يقول : أرجو أن تخرج من ساحة الحرب سالماً ..
أدركت أنه يعلم أني خائف من مواجهة أبي،. وها هو يسخر مني الآن متجاهلاً أنني سيده ..
رمقته بنظرة حادة وقلت بصرامة : هي أنت لا تسخر من سيدك ..
أصدر آلبرت ضحكة ساخرة وهو يتمتم : قال سيدي قال ..
إبتسمت رغماً عني ، فتصرفاته هذه تدل على أننا إصبحنا مقربين جداً ، وهذا يسعدني كثيراً ..
لكمته على كتفه مازحاً وقلت وأنا أمسك مقبض الباب : أدعي لي يا آلبرت بأن أخرج سالماً من هذا المكان المملوء بالألغام ..
- حسناً يا سيدي ال
حصلت معه في العمل ، لتقول أمي ضاحكة : عزيزي توقف عن سرد مثل هذه القصص ، فبسببك حلمت جوليا بكابوس مزعج ..
قلت مبتسمة : لا بأس يا أمي فقصص أبي ممتعة كثيراً ..
احتضنني أبي وهو يقول : هذه هي إبنتي الرائعة ..
قالت جودي بغيرة واضحة : أبي أنا الإبنة الصغرى هنا ، لذا أنا من يجب أن تدللوني لا جوليا ..
انتهت الجلسة وعاد كل منا إلى غرفته بعد أن حان وقت النوم ، وأنا أتمنى أن تدوم حياتي الهادئة دائماً
~ نهاية الجزء ~
قلت مبتسمة : لا بأس يا أمي فقصص أبي ممتعة كثيراً ..
احتضنني أبي وهو يقول : هذه هي إبنتي الرائعة ..
قالت جودي بغيرة واضحة : أبي أنا الإبنة الصغرى هنا ، لذا أنا من يجب أن تدللوني لا جوليا ..
انتهت الجلسة وعاد كل منا إلى غرفته بعد أن حان وقت النوم ، وأنا أتمنى أن تدوم حياتي الهادئة دائماً
~ نهاية الجزء ~
وهي تشير إلى الأمام : سوبارو المعلمة اللعينة تناديك ..
رفعت رأسي لأرى وجه المعلمة راي التي ترمقني بنظرة غاضبة ، وقفت بهدوء في مكاني وقلت : آسف لقد شردت قليلاً ، ماذا تريدين مني ؟؟
صكت على أسنانها من شدة الغيظ ، و ضربت الطاولة بتلك العصا الخشبية التي تمسك بها وقالت بنبرة غاضبة حاولت إخفائها قدر الإمكان : أليس من الوقاحة أن تسرح في الحصة وأنا واقفة أمامك أشرح الدرس ؟؟
قلت بنبرة مستفزة ، لأغيظها أكثر مما هي مغتاظة : آسف للغاية ، فعلى الرغم من أنني لم أعتد الشرود وقت الحصص إلا أنني لم أستطع منع نفسي هذا اليوم ، فشرحكِ ممل للغاية على غير العادة ، لربما يعود السبب إلى أنك قد كبرت في العمر ، وأصبحت مسنة لا تقوين على الشرح جيداً ..
تغيرت ملامح المعلمة راي تماماً ، وأصبح مظهرها مضحكاً للغاية ، فهي لأول مرة تُظهر هذا التعبير الغريب ..
قلت وقد انفلتت مني ضحكة قصيرة لم أستطع كبحها : لا تُظهري مثل هذه التعابير أيتها المعلمة راي ، فهو يزيد من بشاعة وجهك ..
فجأة انقض علي الطالب الجالس أمامي ،وكاد أن يوجه إلي لكمة في وجهي ، لكنني أعدت وجهي إلى الوراء وأمسكت بقبضته في آخر لحظة ..
ثم قلت بصوت أشبه بفحيح الأفعى : إياك وتكرار هذا أيها الغِر ، لا تتدخل فيما لا يعنيك ..
ظهرت علامات الغضب على وجهه ، وقال وهو يحاول إنتزاع يده : أنت شخص وقح يا سوبارو ، كيف تقول كلاماً جارحاً للمعلمة راي ؟؟ من تظن نفسك ؟؟
دفعته بيدي بخفة وقلت ببرود : لماذا أنت غاضب هكذا ؟؟ أنا لم أخطئ في حقك يا هذا ، ثم من وكلك محامياً للمعلمة راي ؟
صرخ حينها الفتى : وهل تظنني سأبقى هادئاً في حين أنك تستفزها أيها المشوه ؟؟
إلتفت يميناً وشمالاً وقلت بعدها متظاهراً بالغباء : من الذي تدعوه بالمشوه ؟؟ أهو شخص لا أراه أم ماذا ؟؟
أمسكتني روز من معصمي وقالت وهي تجرني نحو الأسفل : سوبارو مابك تحاول افتعال الشجار ؟؟ تبدو على غير عادتك ؟؟
قررت الجلوس بهدوء فأنا لا أريد للأمر أن يتفاقم ، كل ما أردته هو إثارة غيظ المعلمة قليلاً ، وأتلاعب بأعصابها لتُظهر وجهها الحقيقي ..
تقدمت المعلمة راي ، ووقفت بالقرب مني ، وقالت بصوت حاولت جعله ناعماً قدر الإمكان : سوبارو ستندم على كل حرف تفوهت به ..
قلت ساخراً : إذا كنت غاضبة فلا بأس بأن تصرخي ، كفي عن التصرف بشكل يثير الإشمئزاز ..
وكزتني روز في خصري بمرفقها وقالت : سوبارو يكفي أرجوك ، إلتزم الصمت ..
نظرت إليها متفاجئة ، هذه الكلمات تخرج من شفتي روز التي لا تعرف سوى إفتعال الشجار ؟؟ ماذا حصل للعالم ؟؟
انتبهت إلى المعلمة راي التي احتقن وجهها من شدة الغيظ ، وقالت وهي تٰشير إلى الباب : أخرج حالاً أيها الوقح ، لا أريد رؤية وجهك القبيح في حصتي من الآن وصاعداً ..
منظرها هذا ، وارتعاش يدها أكد لي مدى هي غاضبة ، وشعرت أنني تصرفت بحماقة فعلاً وبالغت في تصرفاتي كثيراً ..
لم أفعل هذا إلا لأنها أخت ساي اللعين ، الشخص الذي كان يُعذب نانا دائماً ، وكان السبب الرئسي لحزنها ..
أطلقت زفيراً عالياً ، ونهضت من مكاني ، وقبل أن أغادر إلتفت إليها وقلت ببرود : أنا آسف حقاً ..
صاحت المعلمة راي بغضب : وهل تظن أن كلمة آسف ستكفي ؟؟
أجبت بذات النبرة الباردة : لا لن تكفي ، لكن هذا ما أستطيع قوله عندما أخطأ ..
بعدها غادرت الصف بضمير مرتاح ، فقد اعتذرت إليها ، وهذا هو المهم حتى لو لم تقبل اعتذاري ..
===========================================
رفعت رأسي لأرى وجه المعلمة راي التي ترمقني بنظرة غاضبة ، وقفت بهدوء في مكاني وقلت : آسف لقد شردت قليلاً ، ماذا تريدين مني ؟؟
صكت على أسنانها من شدة الغيظ ، و ضربت الطاولة بتلك العصا الخشبية التي تمسك بها وقالت بنبرة غاضبة حاولت إخفائها قدر الإمكان : أليس من الوقاحة أن تسرح في الحصة وأنا واقفة أمامك أشرح الدرس ؟؟
قلت بنبرة مستفزة ، لأغيظها أكثر مما هي مغتاظة : آسف للغاية ، فعلى الرغم من أنني لم أعتد الشرود وقت الحصص إلا أنني لم أستطع منع نفسي هذا اليوم ، فشرحكِ ممل للغاية على غير العادة ، لربما يعود السبب إلى أنك قد كبرت في العمر ، وأصبحت مسنة لا تقوين على الشرح جيداً ..
تغيرت ملامح المعلمة راي تماماً ، وأصبح مظهرها مضحكاً للغاية ، فهي لأول مرة تُظهر هذا التعبير الغريب ..
قلت وقد انفلتت مني ضحكة قصيرة لم أستطع كبحها : لا تُظهري مثل هذه التعابير أيتها المعلمة راي ، فهو يزيد من بشاعة وجهك ..
فجأة انقض علي الطالب الجالس أمامي ،وكاد أن يوجه إلي لكمة في وجهي ، لكنني أعدت وجهي إلى الوراء وأمسكت بقبضته في آخر لحظة ..
ثم قلت بصوت أشبه بفحيح الأفعى : إياك وتكرار هذا أيها الغِر ، لا تتدخل فيما لا يعنيك ..
ظهرت علامات الغضب على وجهه ، وقال وهو يحاول إنتزاع يده : أنت شخص وقح يا سوبارو ، كيف تقول كلاماً جارحاً للمعلمة راي ؟؟ من تظن نفسك ؟؟
دفعته بيدي بخفة وقلت ببرود : لماذا أنت غاضب هكذا ؟؟ أنا لم أخطئ في حقك يا هذا ، ثم من وكلك محامياً للمعلمة راي ؟
صرخ حينها الفتى : وهل تظنني سأبقى هادئاً في حين أنك تستفزها أيها المشوه ؟؟
إلتفت يميناً وشمالاً وقلت بعدها متظاهراً بالغباء : من الذي تدعوه بالمشوه ؟؟ أهو شخص لا أراه أم ماذا ؟؟
أمسكتني روز من معصمي وقالت وهي تجرني نحو الأسفل : سوبارو مابك تحاول افتعال الشجار ؟؟ تبدو على غير عادتك ؟؟
قررت الجلوس بهدوء فأنا لا أريد للأمر أن يتفاقم ، كل ما أردته هو إثارة غيظ المعلمة قليلاً ، وأتلاعب بأعصابها لتُظهر وجهها الحقيقي ..
تقدمت المعلمة راي ، ووقفت بالقرب مني ، وقالت بصوت حاولت جعله ناعماً قدر الإمكان : سوبارو ستندم على كل حرف تفوهت به ..
قلت ساخراً : إذا كنت غاضبة فلا بأس بأن تصرخي ، كفي عن التصرف بشكل يثير الإشمئزاز ..
وكزتني روز في خصري بمرفقها وقالت : سوبارو يكفي أرجوك ، إلتزم الصمت ..
نظرت إليها متفاجئة ، هذه الكلمات تخرج من شفتي روز التي لا تعرف سوى إفتعال الشجار ؟؟ ماذا حصل للعالم ؟؟
انتبهت إلى المعلمة راي التي احتقن وجهها من شدة الغيظ ، وقالت وهي تٰشير إلى الباب : أخرج حالاً أيها الوقح ، لا أريد رؤية وجهك القبيح في حصتي من الآن وصاعداً ..
منظرها هذا ، وارتعاش يدها أكد لي مدى هي غاضبة ، وشعرت أنني تصرفت بحماقة فعلاً وبالغت في تصرفاتي كثيراً ..
لم أفعل هذا إلا لأنها أخت ساي اللعين ، الشخص الذي كان يُعذب نانا دائماً ، وكان السبب الرئسي لحزنها ..
أطلقت زفيراً عالياً ، ونهضت من مكاني ، وقبل أن أغادر إلتفت إليها وقلت ببرود : أنا آسف حقاً ..
صاحت المعلمة راي بغضب : وهل تظن أن كلمة آسف ستكفي ؟؟
أجبت بذات النبرة الباردة : لا لن تكفي ، لكن هذا ما أستطيع قوله عندما أخطأ ..
بعدها غادرت الصف بضمير مرتاح ، فقد اعتذرت إليها ، وهذا هو المهم حتى لو لم تقبل اعتذاري ..
===========================================