الكذبة التي نُصدقها كي لا نرى أنفسنا:
ليس الكذب، كما يظنه البسطاء، نقيضًا مباشرًا للحقيقة، بل هو أحيانًا قناعها الأكثر أناقة، أكثرها تهذيبًا، وأكثرها
قدرة على التسلل إلى وجدان من يريد أن يُخدع.
كنا نجلس في تلك الأمسية التي تبدو اليوم بعيدةً كأنها تنتمي لقرن آخر، وهي لا تبعد عني إلا بعد وهميّ زمنيّ تشكّله الذاكرة عندما تأبى أن تصدّق. كنت أنظر إلى عينيه وهو يبتسم ويقول شيئًا ما عن الغياب، عن الالتزام، عن الوقت، ولكن ما قاله لم يكن هو المهم، بل ما لم يقله. كانت هناك مسافة، صغيرة لكنها فادحة، بين صوته ومعناه. لم يكذب لأنه أراد ذلك، بل لأنه لم يعد قادرًا على قول الحقيقة، لأن الحقيقة باتت تُشبه المرآة التي لا يمكن النظر إليها دون أن يشعر المرء بالرغبة في كسرها.
والكذب، في جوهره، ليس اختراعًا بل حذف. حذفٌ للألم، حذفٌ للتورط، حذفٌ للثقل. هو محاولة فاشلة لتهذيب الصدق كي يصبح قابلًا للبلع، كتعديل بسيط على جملة جارحة، أو كسطر يُمحى من خطاب اعتذار حتى لا يبدو ضعيفًا.
أعترف الآن — بعدما مضى ما يكفي من الزمن لتصبح الأشياء أكثر نقاءً في بُعدها — أنّ أكثر ما يُمزق في الكذب ليس الكلمة الخادعة، بل تلك اللحظة التي نعي فيها أننا آمنا بها بإرادتنا. لم نُخدع فقط، بل كذبنا على أنفسنا لأن الحقيقة كانت أكثر قسوة من أن تُحتمل.
ولعل أسوأ أنواع الكذب، هو ذاك الذي نمارسه في صمت، حين نضحك ونحب ونتظاهر بأن شيئًا لم ينكسر، ونحن نعلم جيدًا أن كل ما حولنا هشّ، وأن الاعتراف قد يبدّد كل شيء، لكنه أيضًا الشيء الوحيد القادر على منح ما تبقى معنى.
ليس الكذب، كما يظنه البسطاء، نقيضًا مباشرًا للحقيقة، بل هو أحيانًا قناعها الأكثر أناقة، أكثرها تهذيبًا، وأكثرها
قدرة على التسلل إلى وجدان من يريد أن يُخدع.
كنا نجلس في تلك الأمسية التي تبدو اليوم بعيدةً كأنها تنتمي لقرن آخر، وهي لا تبعد عني إلا بعد وهميّ زمنيّ تشكّله الذاكرة عندما تأبى أن تصدّق. كنت أنظر إلى عينيه وهو يبتسم ويقول شيئًا ما عن الغياب، عن الالتزام، عن الوقت، ولكن ما قاله لم يكن هو المهم، بل ما لم يقله. كانت هناك مسافة، صغيرة لكنها فادحة، بين صوته ومعناه. لم يكذب لأنه أراد ذلك، بل لأنه لم يعد قادرًا على قول الحقيقة، لأن الحقيقة باتت تُشبه المرآة التي لا يمكن النظر إليها دون أن يشعر المرء بالرغبة في كسرها.
والكذب، في جوهره، ليس اختراعًا بل حذف. حذفٌ للألم، حذفٌ للتورط، حذفٌ للثقل. هو محاولة فاشلة لتهذيب الصدق كي يصبح قابلًا للبلع، كتعديل بسيط على جملة جارحة، أو كسطر يُمحى من خطاب اعتذار حتى لا يبدو ضعيفًا.
أعترف الآن — بعدما مضى ما يكفي من الزمن لتصبح الأشياء أكثر نقاءً في بُعدها — أنّ أكثر ما يُمزق في الكذب ليس الكلمة الخادعة، بل تلك اللحظة التي نعي فيها أننا آمنا بها بإرادتنا. لم نُخدع فقط، بل كذبنا على أنفسنا لأن الحقيقة كانت أكثر قسوة من أن تُحتمل.
ولعل أسوأ أنواع الكذب، هو ذاك الذي نمارسه في صمت، حين نضحك ونحب ونتظاهر بأن شيئًا لم ينكسر، ونحن نعلم جيدًا أن كل ما حولنا هشّ، وأن الاعتراف قد يبدّد كل شيء، لكنه أيضًا الشيء الوحيد القادر على منح ما تبقى معنى.
❤7👏2🤯2🤩1
لها أن لا تعود بعد الآن، ولكن...
لها أن لا تعود بعد الآن، نعم، فليس للغياب قانون يُلزم الراحل بالرجوع، ولا للحنين سلطة نافذة على من اختار الصمت. ولكن ما يفلت دومًا من هذا القرار البسيط — ذلك الذي يُقال بنبرة حازمة لردع الذكرى — هو أن الغياب لا يعني الخلاص، بل ابتداء شكلٍ جديد من الحضور، أكثر توغلًا، أكثر غموضًا، بل وأكثر عنادًا.
تغيب، ومعها تسقط الأشياء في شكلها الأول، ولكنها لا تموت، بل تتقمص هيئات أخرى. المقعد الذي كانت تجلس عليه لم يعد مجرد خشب، بل صار ذاكرة مجسّدة، يوشك أن يتكلم. الكوب الذي كانت تفضّله صار يمتلئ من تلقاء نفسه بتوهج غريب، وكأنه يحاول أن يتذكّر مذاق شفتيها. أشياء صغيرة، لكنها تحتفظ بصدى الصوت، بتردد الأثر، بأثر التردد.
لها أن لا تعود بعد الآن، ولكن كيف أشرح لذاكرتي أن تخلع ملامحها عنها؟ كيف أُقنع قلبي أن يغيّر ترتيبَ نبضاته، تلك التي صارت منذ زمن تتناغم مع خطوها؟ كيف أفصل بين لحظة غابت فيها، ولحظةٍ ما زالت تشبهها؟ لأن الزمان عند الفقد لا يسير بخط مستقيم، بل يتكوّر، يعيدنا، يربكنا، يضيع بنا في متاهة من صورٍ نحاول عبثًا أن نغلق عيوننا عنها، فتهرب إلى الحواس الأخرى: رائحتها في صفحة كتاب، ظلها في المرآة، صوتها في صمت المساء.
كم يُرهق الإنسان أن يحمل داخله من لا يعود، أن يعيش مع شبحٍ لا يطلب شيئًا، لكنه لا يغادر. ذلك الشبح الذي يتسلل في أدق اللحظات: عند فتح النافذة، أو وضع ملعقة في فنجان، أو الاستيقاظ في الساعة التي كانت تستيقظ فيها. الشبح الذي لا يظهر ليخيف، بل ليذكّر، بأن بعض الغياب ليس رحيلًا، بل نوع من الإقامة الأبدية في أعماق لا نعرف كيف نغلقها.
ولذلك، حين أقول "لها أن لا تعود بعد الآن"، لا أقولها بثقة، بل بحزنٍ نبيل. كمن يعترف بعجزه أمام الزمان. كمن يوقّع استسلامًا داخليًا أمام حقيقةٍ لا فكاك منها: أن من أحببناهم لا يغيبون تمامًا، بل يتوزّعون فينا، ويعيدون ترتيبنا على صورتهم، كأننا نعيد أنفسنا لنصبح شيئًا يليق بتذكّرهم.
لها أن لا تعود بعد الآن، نعم، فليس للغياب قانون يُلزم الراحل بالرجوع، ولا للحنين سلطة نافذة على من اختار الصمت. ولكن ما يفلت دومًا من هذا القرار البسيط — ذلك الذي يُقال بنبرة حازمة لردع الذكرى — هو أن الغياب لا يعني الخلاص، بل ابتداء شكلٍ جديد من الحضور، أكثر توغلًا، أكثر غموضًا، بل وأكثر عنادًا.
تغيب، ومعها تسقط الأشياء في شكلها الأول، ولكنها لا تموت، بل تتقمص هيئات أخرى. المقعد الذي كانت تجلس عليه لم يعد مجرد خشب، بل صار ذاكرة مجسّدة، يوشك أن يتكلم. الكوب الذي كانت تفضّله صار يمتلئ من تلقاء نفسه بتوهج غريب، وكأنه يحاول أن يتذكّر مذاق شفتيها. أشياء صغيرة، لكنها تحتفظ بصدى الصوت، بتردد الأثر، بأثر التردد.
لها أن لا تعود بعد الآن، ولكن كيف أشرح لذاكرتي أن تخلع ملامحها عنها؟ كيف أُقنع قلبي أن يغيّر ترتيبَ نبضاته، تلك التي صارت منذ زمن تتناغم مع خطوها؟ كيف أفصل بين لحظة غابت فيها، ولحظةٍ ما زالت تشبهها؟ لأن الزمان عند الفقد لا يسير بخط مستقيم، بل يتكوّر، يعيدنا، يربكنا، يضيع بنا في متاهة من صورٍ نحاول عبثًا أن نغلق عيوننا عنها، فتهرب إلى الحواس الأخرى: رائحتها في صفحة كتاب، ظلها في المرآة، صوتها في صمت المساء.
كم يُرهق الإنسان أن يحمل داخله من لا يعود، أن يعيش مع شبحٍ لا يطلب شيئًا، لكنه لا يغادر. ذلك الشبح الذي يتسلل في أدق اللحظات: عند فتح النافذة، أو وضع ملعقة في فنجان، أو الاستيقاظ في الساعة التي كانت تستيقظ فيها. الشبح الذي لا يظهر ليخيف، بل ليذكّر، بأن بعض الغياب ليس رحيلًا، بل نوع من الإقامة الأبدية في أعماق لا نعرف كيف نغلقها.
ولذلك، حين أقول "لها أن لا تعود بعد الآن"، لا أقولها بثقة، بل بحزنٍ نبيل. كمن يعترف بعجزه أمام الزمان. كمن يوقّع استسلامًا داخليًا أمام حقيقةٍ لا فكاك منها: أن من أحببناهم لا يغيبون تمامًا، بل يتوزّعون فينا، ويعيدون ترتيبنا على صورتهم، كأننا نعيد أنفسنا لنصبح شيئًا يليق بتذكّرهم.
❤10💔2👏1🍓1
ظلّ الوقت على حافة الوسادة:
أحيانًا، حين أستيقظ في الصباح دون أن أعرف بعدُ من أكون، قبل أن تكتمل استعادة الوعي باسمي، بعنواني، وبالتقويم الذي ينتظرني على الجدار، أجدني أُقيم في مكان غريب، في دهليز لا ينتمي لأي منزل أعرفه، لا لسبب إلا أن اللحظة التي استقبلت بها نور النافذة تشبه شيئًا قديمًا — ربما صباحًا من طفولتي أو من حلمٍ لم يكتمل.
هناك، في تلك الفجوة بين النوم واليقظة، لا يكون الزمن خطًا مستقيمًا، بل يتثنّى ويتلوّى، مثل شريط من الدخان يتسلل من نافذة مواربة. أشعر أنني أعيش كل أعمار حياتي في آن، كأن الطفل الذي كنتُه لا يزال ينام في زاوية روحي، والعجوز الذي سأكونه يجلس في صمتٍ على طرف الذاكرة، يراقبني بعينين تعرفان أكثر مما ينبغي.
ويا لها من مفارقة أن ندرك أن حياتنا الحقيقية، تلك التي لا نعيشها في ضوء الوقائع بل في ظلال الشعور، تمرّ غالبًا دون أن ننتبه إليها. لحظة صمتٍ أمام كتابٍ مفتوح، طرفة عينٍ أمام مشهد من نافذة قطار، أو ارتعاش القلب حين تمرّ بنا رائحة خبزٍ تُذكرنا بمن رحلوا دون أن يقولوا وداعًا.
ما الزمن إذن؟ أهو التتابع الرتيب للأيام كما تفرضه الجداول؟ أم هو تلك الخيوط الرفيعة من الإحساس التي تربطنا بما لا يمكن تسميته؟ إن كل لحظة نعيشها مرتين: مرة حين تحدث، ومرة حين نتذكّرها — وربما تكون النسخة الثانية أصدق، لأنها نُخلّت عبر الحنين، وفُسّرت بلغة القلب لا بعين العقل.
لهذا، أقول إننا لا نكبر لأن الزمن يمضي، بل لأن ذاكرتنا تُثقل — تمتلئ بالتفاصيل الصغيرة التي لا يدركها أحد سوانا: انكسار الضوء على فنجان، نبرة صوت في مساء ما، ارتجافة يدٍ في لقاء عابر. تلك هي أعمارنا الحقيقية، وهي وحدها ما يستحق أن يُروى.
أحيانًا، حين أستيقظ في الصباح دون أن أعرف بعدُ من أكون، قبل أن تكتمل استعادة الوعي باسمي، بعنواني، وبالتقويم الذي ينتظرني على الجدار، أجدني أُقيم في مكان غريب، في دهليز لا ينتمي لأي منزل أعرفه، لا لسبب إلا أن اللحظة التي استقبلت بها نور النافذة تشبه شيئًا قديمًا — ربما صباحًا من طفولتي أو من حلمٍ لم يكتمل.
هناك، في تلك الفجوة بين النوم واليقظة، لا يكون الزمن خطًا مستقيمًا، بل يتثنّى ويتلوّى، مثل شريط من الدخان يتسلل من نافذة مواربة. أشعر أنني أعيش كل أعمار حياتي في آن، كأن الطفل الذي كنتُه لا يزال ينام في زاوية روحي، والعجوز الذي سأكونه يجلس في صمتٍ على طرف الذاكرة، يراقبني بعينين تعرفان أكثر مما ينبغي.
ويا لها من مفارقة أن ندرك أن حياتنا الحقيقية، تلك التي لا نعيشها في ضوء الوقائع بل في ظلال الشعور، تمرّ غالبًا دون أن ننتبه إليها. لحظة صمتٍ أمام كتابٍ مفتوح، طرفة عينٍ أمام مشهد من نافذة قطار، أو ارتعاش القلب حين تمرّ بنا رائحة خبزٍ تُذكرنا بمن رحلوا دون أن يقولوا وداعًا.
ما الزمن إذن؟ أهو التتابع الرتيب للأيام كما تفرضه الجداول؟ أم هو تلك الخيوط الرفيعة من الإحساس التي تربطنا بما لا يمكن تسميته؟ إن كل لحظة نعيشها مرتين: مرة حين تحدث، ومرة حين نتذكّرها — وربما تكون النسخة الثانية أصدق، لأنها نُخلّت عبر الحنين، وفُسّرت بلغة القلب لا بعين العقل.
لهذا، أقول إننا لا نكبر لأن الزمن يمضي، بل لأن ذاكرتنا تُثقل — تمتلئ بالتفاصيل الصغيرة التي لا يدركها أحد سوانا: انكسار الضوء على فنجان، نبرة صوت في مساء ما، ارتجافة يدٍ في لقاء عابر. تلك هي أعمارنا الحقيقية، وهي وحدها ما يستحق أن يُروى.
❤8👏2
الخدعة التي وافق عليها الجميع:
الحب، ذاك الشعور النبيل الذي قيل إنه يحررنا… رغم أنه غالبًا ما يقودنا إلى قيد نختاره بأيدينا، وبقناعة تامة، ثم نكتشف لاحقًا أن الدليل المرفق بلا تعليمات.
يبدأ الحب عادة بنظرة، أو برسالة عابرة، أو – كما في العصر الحديث – بإعجاب على صورة تم تعديلها أكثر مما عدلت قوانين الفيزياء. ثم يتطور بسرعة البرق إلى تبادل أغنية، فموعد، فحوار عن المستقبل، وكأننا فجأة أصبحنا خبراء في الزمن الغدّي والتخطيط الأسري.
ولسبب مجهول، في ذروة الحب، يصبح الطرف الآخر مزيجًا بين فيلسوف، نجم سينما، وطفل صغير. كل تصرفاته محببة، كل كلماته عميقة، وكل نكاته مضحكة (حتى تلك التي ليست كذلك على الإطلاق).
لكن لا تقلق… العقل سيستيقظ لاحقًا. فقط ليس الآن. الآن هو في إجازة مفتوحة تحت تأثير "هرمونات الشغف"، والتي تجعلنا نعتقد أن الجلوس مع الحبيب في صمت أكثر إثارة من قراءة كتاب تولستوي.
ثم، بعد فترة، يدخل الحب مرحلته الثانية: مرحلة "المتطلبات". فجأة، يُطلب منك أن ترد على الرسائل بسرعة الضوء، أن تفهم التلميحات كما لو كنت ساحرًا، وأن تتذكر تواريخ لم تحدث.
وفي النهاية؟ إما زواج، حيث يتحول الحب إلى شراكة لوجستية تتضمن من يشتري الحليب، أو فراق، حيث يتحول الحب إلى موضوع فلسفي تتأمله وأنت تتساءل كيف صدقت أنك ستكتب معه قصة "لا تنتهي".
ومع ذلك، نعود للحب مرة أخرى. لماذا؟ لأننا ببساطة لا نتعلم. أو لأن القلب أضعف من أن يقاوم، وأقوى من أن يعترف بأنه السبب في كل هذه الفوضى.
الحب، ذاك الشعور النبيل الذي قيل إنه يحررنا… رغم أنه غالبًا ما يقودنا إلى قيد نختاره بأيدينا، وبقناعة تامة، ثم نكتشف لاحقًا أن الدليل المرفق بلا تعليمات.
يبدأ الحب عادة بنظرة، أو برسالة عابرة، أو – كما في العصر الحديث – بإعجاب على صورة تم تعديلها أكثر مما عدلت قوانين الفيزياء. ثم يتطور بسرعة البرق إلى تبادل أغنية، فموعد، فحوار عن المستقبل، وكأننا فجأة أصبحنا خبراء في الزمن الغدّي والتخطيط الأسري.
ولسبب مجهول، في ذروة الحب، يصبح الطرف الآخر مزيجًا بين فيلسوف، نجم سينما، وطفل صغير. كل تصرفاته محببة، كل كلماته عميقة، وكل نكاته مضحكة (حتى تلك التي ليست كذلك على الإطلاق).
لكن لا تقلق… العقل سيستيقظ لاحقًا. فقط ليس الآن. الآن هو في إجازة مفتوحة تحت تأثير "هرمونات الشغف"، والتي تجعلنا نعتقد أن الجلوس مع الحبيب في صمت أكثر إثارة من قراءة كتاب تولستوي.
ثم، بعد فترة، يدخل الحب مرحلته الثانية: مرحلة "المتطلبات". فجأة، يُطلب منك أن ترد على الرسائل بسرعة الضوء، أن تفهم التلميحات كما لو كنت ساحرًا، وأن تتذكر تواريخ لم تحدث.
وفي النهاية؟ إما زواج، حيث يتحول الحب إلى شراكة لوجستية تتضمن من يشتري الحليب، أو فراق، حيث يتحول الحب إلى موضوع فلسفي تتأمله وأنت تتساءل كيف صدقت أنك ستكتب معه قصة "لا تنتهي".
ومع ذلك، نعود للحب مرة أخرى. لماذا؟ لأننا ببساطة لا نتعلم. أو لأن القلب أضعف من أن يقاوم، وأقوى من أن يعترف بأنه السبب في كل هذه الفوضى.
❤8👌2
كثيرًا ما يخيل إليّ أن الحياة لا تُقاس بالأحداث التي نعيشها، بل بالترددات الدقيقة التي تُحدثها هذه الأحداث في أعماقنا، والتي لا نلتفت إليها إلا بعد مرور الزمن، حين يغدو كل شيء ذكرى.
فما نسمّيه حياة، ليس أكثر من انعكاس باهت لما عشناه حقًا، وما عشناه ليس إلا ظلالًا لما شعرنا به، أما ما شعرنا به... فقد كان في الغالب صامتًا، خجولًا، مراوغًا، كأن الروح تخشى أن تُفصح عن نفسها حتى لنفسها.
حين كنا نركض صغارًا خلف فراشاتٍ لا تُمسك، لم نكن نعلم أننا نركض أيضًا خلف وهم السعادة، وأن تلك اللحظة التي امتدت فيها اليد، دون أن تقبض على شيء، كانت على الأرجح أوضح تمثيل للحياة برمّتها: سعيٌ لا ينتهي نحو لحظة لا تستقر.
ولعل أكبر خدعةٍ نسجها العقل البشري، هي ظنه أنه يعرف ما يريد، وأنه يعرف نفسه. إذ في كل مرة نقترب فيها من إجابة، نجد أنفسنا قد صرنا أشخاصًا آخرين، بأسئلة مختلفة، بتوقٍ جديد، كأننا ضيوف عابرون في بيوتنا الداخلية، لا نقيم فيها إلا لمامًا، قبل أن تهدمها لحظة واحدة من الحنين أو الندم.
وهكذا نمضي، نكتب رسائل لا نرسلها، نحتفظ بأشياء لا نحتاجها، نحب أشخاصًا لا نجرؤ على الاقتراب منهم. ليس لأننا جبناء، بل لأن الزمن لا يمنحنا فرصة التزامن مع قلوبنا. دائمًا هناك فرقٌ ضئيل — لحظة مبكرة أو متأخرة — تجعل الفعل مستحيلًا، والحياة... مجرد احتمال.
فما نسمّيه حياة، ليس أكثر من انعكاس باهت لما عشناه حقًا، وما عشناه ليس إلا ظلالًا لما شعرنا به، أما ما شعرنا به... فقد كان في الغالب صامتًا، خجولًا، مراوغًا، كأن الروح تخشى أن تُفصح عن نفسها حتى لنفسها.
حين كنا نركض صغارًا خلف فراشاتٍ لا تُمسك، لم نكن نعلم أننا نركض أيضًا خلف وهم السعادة، وأن تلك اللحظة التي امتدت فيها اليد، دون أن تقبض على شيء، كانت على الأرجح أوضح تمثيل للحياة برمّتها: سعيٌ لا ينتهي نحو لحظة لا تستقر.
ولعل أكبر خدعةٍ نسجها العقل البشري، هي ظنه أنه يعرف ما يريد، وأنه يعرف نفسه. إذ في كل مرة نقترب فيها من إجابة، نجد أنفسنا قد صرنا أشخاصًا آخرين، بأسئلة مختلفة، بتوقٍ جديد، كأننا ضيوف عابرون في بيوتنا الداخلية، لا نقيم فيها إلا لمامًا، قبل أن تهدمها لحظة واحدة من الحنين أو الندم.
وهكذا نمضي، نكتب رسائل لا نرسلها، نحتفظ بأشياء لا نحتاجها، نحب أشخاصًا لا نجرؤ على الاقتراب منهم. ليس لأننا جبناء، بل لأن الزمن لا يمنحنا فرصة التزامن مع قلوبنا. دائمًا هناك فرقٌ ضئيل — لحظة مبكرة أو متأخرة — تجعل الفعل مستحيلًا، والحياة... مجرد احتمال.
❤15🔥2😢2
يمكن من أسوأ الدروس اللي مريت فيها بحياتي إني حاولت أتعامل مع العاطفة وكأنها مجرد معادلة عقلية.
❤4😢3
كنت أتصور إن العقل وحده كافي يحميّني من الأخطاء، من الخيبات، من كل شي ممكن يوجع. صرت أقيس كل شعور، وأحسب كل خطوة، وأحوّل حتى اللحظات البسيطة إلى قرارات منطقية.
❤6😢3
بس تعرفون النتيجة؟ خسرت المعنى، ما عدت أفرح من قلبي، ولا أحزن بصدق. حتى اللحظات اللي المفروض تعيشها بكامل إحساسك، صارت عندي مثل أرقام تتجمع وتتناثر.
❤7😢4
اليوم لما أرجع أستذكر، أدركت إني ظلمت نفسي. العقل مهم، بس القلب أهم. العاطفة مو ضعف، بالعكس هي اللي تخلينا بشر حقيقيين. وأنا أشارككم هالتجربة حتى أقول: لا تحوّلون مشاعركم لحسابات، عيشوها مثل ما هي.
❤15😢4
أصدقائي الأعزاء،
اليوم ملّكت، وكانت خطوة قريبة من قلبي.
أسأل الله أن يكتب لي معها الخير،
وأن تبقى هذه الصفحة الجديدة عامرة بالسكينة.
اليوم ملّكت، وكانت خطوة قريبة من قلبي.
أسأل الله أن يكتب لي معها الخير،
وأن تبقى هذه الصفحة الجديدة عامرة بالسكينة.
❤66🔥2
لم أكن أدرك أن معظم مخاوفي ليست وليدة اليوم، ولا تلك اللحظات التي سقطتُ فيها أو خسرت، ولا حتى الحب الذي هربتُ منه مرارًا… كانت أعمق من ذلك بكثير، جذورًا تمتد إلى ما قبل ذاكرتي الواعية، إلى تلك السنوات الأولى التي يُشكَّل فيها الإنسان قبل أن يعرف اسمه، وقبل أن يفهم لماذا يبكي.
❤8
كنتُ أقف أمام المرآة في ذلك المساء المكتوم، أنظر إلى وجهٍ أعرفه جيدًا… ومع ذلك، شعرتُ أنني أحدّق في غريب يسكنني. سألتُ نفسي بصوتٍ بالكاد يُسمَع: متى بدأتُ أرتدي هذا القناع؟
❤8
لم يُجبني أحد، لكن عينيّ فعلتا. كان هناك طفل خائف في الداخل، يرتجف بصمت، لا يزال يتأثر بنبرة أب، وبنظرة مقارنة، وبصوت سخريةٍ أول، لم أتعلم يومها كيف أدافع عنه.
❤9
كان أبي رجلًا جادًا، يؤمن أن الرجولة تُصاغ من الصرامة، فزرع فيّ خوفًا ظنّه قوة.
❤9