أحمد عبد المنصف
20.3K subscribers
210 photos
18 videos
1 file
85 links
مُعلّم اللغة العربية والفلسفة،
كاتب وباحث ومصمم تعليمي،
مهتم بشئون التربية والتعليم وبناء الإنسان، ومحب للعلم وأهله.

لا أتواصل على الخاص
رقم الإدارة: 01023535502
Download Telegram
التشريعية وسقفها الأعلى، والسُلطة القضائية وضوابطها العامة، والسُلطة السياسية وأدبيات علاقة الحاكم بالرعية والعكس، والسلطة التنفيذية... وغيرها من الأحكام الشرعية الكثيرة التي تضبط معاملاتنا المالية والاجتماعية وغيرها.

3- وتشتبك مع أفكاره وتصوراته عن الأخلاق والقيَم، وعن أحواله القلبية أو الشعورية أو الرُوحية أو النفسية على الخلاف في تحديد الوصف الأدق، وتأتي ببعض نصوص أو أحكام وتوجيهات أخلاقية أو تزكوية أو تربوية تتصل بذلك.
--
فلو إنت مهتم بعلم النفس والعلاج النفسي والتربية وخلافه وعايز تقدّم طرح علمي حقيقي وواقعي ومتكامل لجمهور العالم العربي والإسلامي يشتبك مع قضايانا ومشكلاتنا العميقة = فلعلك ترى الآن أن المهمة صعبة، ومش أي حد يقدر يسلكها، ولذلك فإن المعركة -بحسب فهمي- لا بُد فيها من سلاحين أو مسارين تتأهل فيهما.

المسار الأول: ادرس علوم شرعية... ادرررس علللوم شرعية.
والعبارة السابقة لا تتضمن:
البودكاستات - خطب الجمعة - دروس الوعظ - وصايا الأبوين - تأملات الأصحاب وخواطرهم القرآنية - مناهج التعليم (عام أو أزهري مش هتفرق كتير) - بوستات السوشال ميديا حتى لو من مختصين - الكتب الفكرية المعاصرة وجو المسيري والسكران ونقد الغرب والعلمانية والليبرالية والإلحاد والنسوية والقصة دي - الكثير مما يسمى بالـ "أكاديميات" الأونلاين الي جُل محتواها مبني على ما سبق.
.
ادرس علوم شرعية يعني: تلزم شيخ أو أكثر، وتجيب المتون والشروح، وتذاكر: نحو، وصرف، وبلاغة، وأدب، ومنطق، ومقولات عشر، وآداب بحث، وحكمة، وعلوم قرآن، وعلوم حديث والمصطلح، وتفسير، وسيرة وتاريخ إسلامي، وعلم كلام بعمق، والعلوم الفقهية بعمق: [فقه وأصول فقه وقواعد فقهية وتخريج فروع وخلاف وجدل وإفتاء وتنزيل وطبقات..]، وتصوف بعمق.. إلخ.

بعمق يعني إيه؟
يعني على الأقل يبقى مستواك طالب علم متوسط في أهم هذه العلوم (الفقه وأصوله، والكلام والفلسفة، والتصوف، والتفسير، والحديث)، وإيدك رايحة جاية في الشروح والحواشي، وعرفت مكتبة كل علم ومصطلحاته وهضمت مفاهيمه الأوليّة وبقيت فاهم (لُغة) هذه الثقافة المتكاملة، ومتصل بشبكتها المفاهيمية الكُبرى والمتشعبة = كده نقدر نقول بدرجة ما إنك: منتمٍ لهذه الحضارة ومنطلق منها.
.
والمسار الآخر: ذاكر واطّلع على كل ما تستطيعه من الدراسات والعلوم النفسية. والأهم: إنك تطلع على (المدارس الفلسفية) أو البنية الفلسفية العميقة التي يبني عليها صاحبُها أيَ أطروحات نفسية أو تربويّة بعد ذلك.
مثلا: هتدرس المدرسة السلوكية في علم النفس، يبقى لازم تفهم الفلسفة التجريبية والوضعية المنطقية المبنية عليها.
هتدرس العلاج المعرفي السلوكي، يبقى لازم هتطلع على الفلسفة الرواقية، والعلاج الجدلي السلوكي يبقى تطلع على الفلسفة الجدلية المستوحاة من الفلسفة الهيجلية، والفلسفة البوذية وتقنيات مهارات اليقظة الذهنية وخلافه، وكذلك الفلسفة الوجودية الي أثرت في العلاج الوجودي، هتدرس التربية الإيجابية لنلسون ولين لوت؟ يبقى لازم تطلع على أصولها الفلسفية عند أدلر وتلميذه رودولف دريكورز، لو عايز تدرس بعمق وبعقلية نقدية يعني.. وهكذا.
.
ومن خلال الرحلة في المسارين معًا على التوالي أو التوازي هتبدأ تفصل بين (الفلسفة والأفكار) وبين (الأدوات والتقنيات)، وتحدد إيه الي ممكن نقبله من كليهما أو نرفضه.. وهتبدأ تلمح نقاط الاتفاق والاشتباك بعمق، وتقدر حينها تكوّن شِبه رؤية نقدية تتسم بشيء من العمق والتكاملية والأصالة.. وهنا نبدأ نقول إن بدأ يبقى عندك (مشروع علمي) يصلح لأمتنا بوجه عام.. وقد يكون أكثر صلاحًا للبشرية جمعاء.
.
بس ده مش صعب ومثالي حبتين يا منصف؟
ده حقيقي، بس مهم نبقى متصورين الصورة المُثلى لِما ينبغي أن يكون عليه الأمر، وبعد كده نبدأ نفكر في المواءمات مع ضغط الواقع الصعب.
.
طيب مش قادرين نعمل ده دلوقتي؟ أو لسه في بداية الطريق ولسه الرحلة طويلة؟
ده كلام محترم وصحيح وطبيعي ومنطقي بالنسبة إلى الحالة التي فيها بلادنا وأمتنا بوجه عام.

هنا أنا أحترم مين؟!
شخص من أربعة:

1- واحد هيلاقي القصة صعبة والموضوع وِسع وبهوأ منه، فقرر يترك مقود السائق ويجلس في الصفوف ينتظر من هو أكفأ منه أو توفرت لديه القدرات والإمكانات الكافية، فإذا سُئل في مثل هذا قال: لا أدري، سلوا غيري.
.
2- واحد قرر يخوض الرحلة في المسارين معًا، وقرر يشاركنا تأملاته وخواطره النفسية والتربوية التي بدأت تلمع أمامه في الأفق، وبيراجعها مع أهل الاختصاص الأعلى منه أولًا بأول، وصدره مفتوح لسماع أي نقد محترم لكلامه وبيطلبه بصفة دورية، وبدأ يكوّن (فريق بحثي) حوله، يعلّمهم الأساسيات الي تعلمها، ويقولهم: همّتكم معايا يا أصدقاء، أنا هدفي من الجلسات والتدريبات دي إني أخليكم معايا على نفس الخطّ عشان تشمّروا معايا وتشاركوني رحلة البحث، ونتناقش وننقد ونخلق بيئة علمية بحثية مُغلقة على أهلها ومركزة في مشروعها ومنفتحة على أي حراك نقدي منهجي حُر.
❤17
وجميل هنا لو كونا مراكز أبحاث معتمدة، ومجلات دورية نُصدر فيها الجهود الي بتطلع دي.
(والعمل الجماعي والمؤسسي في هذا الزمان ضرورة، لأن محدش هيعرف يعمل الي فات ده لوحده إطلاقًا).
.
3- واحد خاض رحلة تأسيسه الشرعي، ولمّا يخض رحلة التأسيس النفسي بعد، لكنه في رحلته واجهته مشكلات نفسية شخصية فأخذ يسمع لأهل التخصصات النفسية فوجد خطابهم في بعض جوانبه أو في كثيرٍ منها يصطدم مع المفاهيم الشرعية الثابتة = فنبّه عليها ودعى إلى ما أدعو إليه الآن.
.
4- واخد خاض رحلة تأسيسه النفسي، ولمّا يخض رحلة التأسيس الشرعي بعد، لكنه في رحلته واجهته مشكلات شرعية شخصية، فأخذ يسمع لأهل التخصصات الشرعية فوجد خطابهم في بعض جوانبه أو في كثير منها يصطدم مع المفاهيم النفسية التي تلقاها = فنبّه على مواطن التصطادم والاشتباك هذه (دون أن يقدم أي حلول أو بدائل أو يثبت أو ينفي شيئًا)، ودعى إلى ما أدعو إليه الآن.
.
الي مش هقدر أحترمه مين؟
شخص من أربعة:

1- واحد علماني قرر يسلك الطريق النفسي ونفّض للشرعي تماما واختُزل الإسلام عنده في السبحة والمصلية وشهر رمضان والحجّ وشكرًا، ودول موجودين كتير.
.
2- واحد إسلاموي قرر يسلك الطريق الشرعي (وينطح فيه بدماغه) بدون أي تأهل حقيقي، وسيبوكم من علم النفس ده، إحنا عندنا علم النفس القرآني فيه ما يغني وزيادة والسلام عليكم، ودول موجتهم مش عالية أوي دلوقتي.
.
3- واحد إسلاموي متفتح حبتين عن الي فات، وبيعرف إنجليزي وبيقرأ كتب غربية ومترجمة وبتاع، وهيقرر ينقد علم النفس من (المنظور الإسلامي) بدون أي أهلية لا شرعية ولا نفسية، (وهينطح في الاتنين بدماغه بردو) بدون أي تأهل حقيقيّ.. وهيرفع لواء: معا ضد علوم الغرب الكا. فر، والكتاب والسنة فيهم الجواب على كل شيء.
ودول نماذجهم موجودة دلوقتي ومشهورين بردو وليهم متابعين كتير جدا!
.
4- واحد مسلم قرر يسلك الطريق النفسي، وعنده قناعاته الدينية الإسلامية المغلوطة الي نطح فيها بدماغه بدون أهلية، لكن لقى مواجهة عنيفة مع الواقع، فقرر إنه يسلك طريقة تانية مع البابليك وهي:
إنه مش هيحب يكون صريح في إنه يقول رأيه الديني في المسائل الدينية ذات الصلة بالمسائل النفسية،
فإما يُظهر آراءه الدينية في مجالسه الخاصة، وإما لو بيتكلم في العام فيُظهرها اختلاسًا في صورة إيماءات وتلميحات وإشارات وأمثلة في وسط الكلام ومزاح وهئ ومئ ومصطلحات غير دينية تُفيد نفس المفاهيم الدينية المغلوطة التي يعتنقها،
لكن النمط ده لو حاولت تناقشه نقاش علمي شرعي جاد وواضح ومباشر: هتلاقيه هيقلب على مود: يا بيه أنا راجل غلبان وبتاع نفسيات ومليش في الدين وثقافتي الدينية ضعيفة وماشي جنب الحيط وبشارك خواطري، والنبي ماتدخلنيش في تفاصيل يا مدحت، وأهو كلامي لو معجبش بتوع الدين ارموه في البحر!
المهم؟ حلّوا عن نفوخي عشان مش عايز صداع... وتفتكر ساعتها هيسكت لو أثبت له إن كلامه غلط وفيه خلط شديد ويفتقر للمنهجية وبتاع؟
خالص، هيكمل كلام وكتب أو فيديوهات عادي، هو كان بيسكّتك بس عشان تحل عن نفوخه.
وبعض من لا تأمل له للأسف هيوقولك: اووه، جميل ده، شوف الراجل وتواضعه واحترامه للتخصص؟ آه والله هيقولوا لك كده.
والنوع ده موجود بردو وموجتهم عالية جدًا، خاصةً في هذه الأيام، وخاصة مع شدة النفور العام من النماذج الثلاثة السابقة.

تنبيه مهم: أنا كلامي هنا مُجرد وعام، لأن هدفي هنا مش تناول أشخاص وأسماء (ده ممكن يبقى له بوستات أخرى عادي وأشتبك مع أطروحات أشخاص بعينها عادي معنديش مشكلة مادام اشتباك علمي نقدي محترم)، وإنما غرضي هنا أن نتناول الأفكار والأنماط المعرفية.

وللحديث بقية..
❤25👍1
أنهينا اليومَ بفضل الله تعالى مقررَ (نحو 1 | نحوَ نحوٍ مختلف) بشرح الكتاب الماتع: (التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية) لسيدنا الشيخ العلّامة محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله ورضي عنه، وقد أتممناه في عشرين مجلسًا يتجاوز الواحدُ منها ثلاث ساعات وأكثر.

وتطويرُ الدرسِ كان:
1- بأن رتّبنا مسائلَ الكتاب على غير الترتيب الذي وضعه سيدنا الإمام ابن آجرّوم رحمه الله، وسار عليه سيدنا الشيخ محيي الدين، وسِرنا فيه بترتيب مغاير قريب لصاحب القطر وصاحب متممة الآجرومية، والدكتور محمد علي العمري في مادته.
2- وطعّمنا النصَّ بعبارات متنوِّعة مناسبة للمقام من كتبٍ أُخرى قريبة المستوى؛ كعوامل الجرجاني، وشرح المكودي، وشرح خالد الأزهريّ، والمتممة، وحاشية العشماوي، والقطر، والدروس النحوية، وغير ذلك.
3- وخرّطنا النحو، كما أحب أن أقول، أي جعلنا مسائلَه كلَّها في خرائط ذهنية، بحيث خرج كل طالبٍ بفضل الله وهو يُسمِّع خارطة مسائل النحو غيبًا من كثرة ما كررناها في كل مجلس.
4- وألحقنا بالمجلس نظامَ (مجالس المدارسة)، ينقسم فيها الطلاب إلى مجموعات، ويجتمعون معًا اجتماعًا أسبوعيًا واحدًا على الأقل، يُسمّعون فيه خرائط المسائل، ويشرحون لبعضهم ما فهموه من الدرس السابق، ويسألون بعضهم فيه، ويحلّون تدريباته معًا، ويحضّرون القادم.
5- مع امتحانات وأسئلة شفهية، وامتحان تحريريّ ختاميّ ينتظر الرفاق في الأيام القادمة ")

رحلة من أمتع ما خضت، دامت خمسة أشهر كاملة! لم تخلُ محطاتُها من نقاشات لُغوية وثقافية ممتعة على هامش كل مجلس، وأنا بحقٍ سعيد وممتن للصحبة والمعارف التي خرجتُ بها وأخرج بها كل يوم من هذه المجالس العلمية..

هذه المجالس يا رفاق تُبقيني حيًا أتنفس.. وتعصم عقلي من الشتات أو الإحباط أو البلادة والضعف من شدة البلاهة التي نتعرض لها كل يوم.

هذه المجالس كريشة رسّام تُلوِّن أياميَ الباهتة فتزيدها وهجَا وأَلقًا!

نعم والله، مجالس العلمِ هذه تُبقي جذوة الأمل متقدة في صدري، تُدفئني إذا اشتدَّ صقيعُ الأيام، وتؤنسني إذا طالَ صمتُ الطريق، كأنها يدٌ رحيمة تُعيد ترتيب روحي ووجداني كلما بعثره الواقع، وتُقيمني كلما مالَت بي الأحمال.

فاللهم لا تمنعنا عن العلم بمانع، ولا تقطعنا عنه بقاطع يا كريم.

#برنامج_عين_عربية
❤38🙏1
سبحانك يا رب!
الواحد حسّ إنه صغير أوي..
يا رب ارزقنا!
❤122👍7😢7
خُلق الحياء محمود في الرجال والنساء على السواء، وهو في النساء آكَد، والخُلق قد يجمُل ويُحمد في اثنين ثم يكون أجمل وأرسخ في أحدهما، وقد يقبُح ويُذمّ في اثنين، ثم يكون أقبح في أحدهما.

وفي الحديث الصحيح يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليه ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر]

وفي حديث آخر: [إن الله عز وجل يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة، يبغض الشيخ الزاني والفقير المختال والمكثر البخيل]

فالزنا قبيح من الجميع، وهو أقبح في الشيخ الكبير المُسنّ الذي فترت شهوته، وينبغي أن يكون الزمان قد زاد في عقله ليردعه عن القبيح، وشيبته تردعه عن العيب، وقربُ أجله يردعه عن الحرام.. ثم هو يفعل هذا الجُرم.

والكذب قبيح من الجميع، لكنّه أقبح في الملك الذي لا يخشى أحدًا، وهو مع ذلك يكذب لدناءة طبعه وخسّة نفسه.

والكِبر قبيح من الجميع، وهو أقبح في العائل الفقير، يقول الإمام النووي: [العائل الفقير قد عُدم المال، وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروةُ في الدنيا، لكونه ظاهراً فيها، وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره؟!].

وكذا الحياء محمودٌ في الجميع، رجالًا ونساءً، وقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشدّ الناس حياءً، وكان يصفه سيدنا أبو سعيد الخدري فيقول: [كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد حياءً من العذراء في خِدْرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه].

و[الحياء شعبة من الإيمان]، و[الحياء كله خير]، كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم، فمن أفهمك أن الرجل حتى يكون رجلًا لا بُد أن يكون عربيدًا فاجرًا وقحًا يمشي في الناس ناشرًا جعجعته وشتايمه وفُحشه وقلة أدبه وسرسجته في كل مكان في الواقع والمواقع بسبب وبدون سبب، ويتغزل في هذه وتلك = فقد كذب عليك والله وأضلّك.

ثم إن الحياء في حقّ النساء أجمل وآكد وأتمّ؛ إذ الأصل في المرأة الهدوء لا الصخب، والإحجام لا الإقدام، والتستر لا البروز بغير حاجة، والإشارة دون العبارة، فإن ظهر منها ذاك القبيح فهو في حقها أقبح وأشدّ.

والسوشال ميديا منصات ممتازة لتفصلك عن الواقع وضوابطه وآدابه، وتُشعرك أنك تتعامل مع حسابات وأرقام وصور هلامية سابحة في الملكوت لا تتصل بك وبحياتك بأي صلة، لا أنك تتعامل مع بني آدم من لحم ودم ينبغي أن نراعي فيهم الحُرمة والأدب والأصول.. فتُفسد عليك ديانتك وأخلاقك وحياءك شيئًا فشيئًا، وتُسهِّل عليك التجرؤ والوقاحة والفُحش والأذى بضغطة زر وإيموشن وتعليق وأصله كنا بنهزر وهه.. ثم لا تفيق من غفلتك إلا وقد فقدْتَ احترامك لنفسك، وربما فقدت معه سُمعتك وبيتك وزوجك واحترام الناس لك بسكرين شوت بسيط!

وما زلتُ أبحث عن كتابٍ جامع أو سلسلة متينة توضِّح أحكام مواقع التواصل الاجتماعي بشيء من الضبط والدقة والواقعية، ولم أجد بعدُ للأسف، وما وجدته كان بعيدًا عن الواقع الافتراضيّ كثيرًا.. وإلى أن نجد، فالأصل أن تتعامل مع هذه المواقع بحذر شديد.. والله يسترنا ويسددنا ويبصرنا بالحق ويعيننا عليه.
❤48👌7😢1🙏1
خصص وقتًا وشاهد هذه الحلقة كاملة!

حلقة ماتعة أمتعتني وأدهشتني وأبكتني!
مزيج من السعادة والدهشة والغبطة والامتنان والحنين!

وشكرًا للأستاذ محمد عيد على إبهاجنا بهذه الحلقة، وقد علمت أن له حلقاتٍ أخرى على قناته على يوتيوب عن التعليم العربي والإسلاميّ وأحوال المسلمين بإسبانيا والأندلس سأشاهدها جميعًا إن شاء الله.

شاهدتُ الحلقة وتغمرني رغبة عارمة ودعوة أرجو ان تكون خالصة أن يستخدمني الله في مدرسة أو جامعة كهذه في بلادهم أو بلادنا.

وقد تواصلتُ مع الجامعة أعرض عليهم التطوع مُعلمًا أو باحثًا أو ما يحتاجون إليه مما في وسعي.
يا رب يا كريم!

رابط الحلقة يوتيوب:
https://youtu.be/jJhHZqECR4E?si=xiuEyaAKSSV-8l0b
❤71😁1🕊1
أحمد عبد المنصف
Photo
تعليقات سريعة ومقتضبة عن حلقة (خالد بن الوليد) للدحيح، وأشياء أخرى:

1- أنا من مُحبّي غندور شخصيًا، حد محترم وجميل وخلوق وتعاملتٌ معه شخصيًا أكثر من مرة ولم يسعني إلا أن أحبه، ومن متابعي برامج البوب ساينس عمومًا (زي: المخبر الاقتصادي، وفي الحضارة) وأكثر مشاهدة للبرنامجين دول من (الدحيح) عادةً لسبب واحد وهو: إني مابقدرش أستحمل السرعة الشديدة في الكلام وتنقلات الشاشة والقصقصة الشديدة لكل نفَس الي بتخليني متوتر وأعصابي بتتعب الحقيقة، ويمكن ده أول نقد فنّي عايز أوصّله لفريق الدحيح من فان مُحبّ: براحة ع المونتاج شويه يا اخوانّااا!
.
2- متابعتي لبرامج البوب ساينس مش معناها إني موافق على كل ما يُطرَح فيها من حيث المادة والمنهجية وغيرها، ولا أنا كذلك من المعارضين لها بالكُلية والداعين لإزالتها من الساحة الرقمية، خالص، وإنما نقد هذه الظاهرة محتاجة بوستات أخرى أطول وأعقد، فمش موضوعنا ناو.
.
-3 لو مكمل البوست ومنتظر نقد على شاكلة (الدحيح يروج للإلحاد والزندقة ويدس السم في العسل)= ماتكملش، لأن ساعتها مشكلتي معاك مش هتبقى في الدحيح ولا البوب ساينس، وإنما أعمق من هذا بكثير عقليًا وخُلقيًا وعلميًا (ساينس يعني) وشرعيًا. وبردو نقد هذه الظاهرة المُظلمة الي ابتُلينا بيها من فترة دي محتاجة بوستات أخرى أطول وأعقد، ومش موضوعنا ناو، لكن مهم أقول هنا إن التساهل في رمي المسلمين بتلك التهم المخيفة = بتصعَّب علينا أي طريق لبناء أي بيئة إنسانية صحية فيها حوار ناقد ومحترم وابن ناس، والواحد باعتباره مُسلم ومُحب لدينه كأي مسلم عادي، بقى مضطر قبل ما يفتح بُقه بأي كلمة يحلف بأيمانات المسلمين إنه ده مش منهجه، لذا وجب التنويه.
.
4- ولو مكمل البوست ومستني نقد على شاكلة جماعة مثقفي وسط ناو من بتوع: مالك يا دحيح، كنا بنتكلم عن العلم والفن والفيزيا والجمال، عرب وصحابة إيه بس، الخليج دفعولك كام؟ = فماتكملش خالص وامشطلعبرا.
.
بعد ما خلصنا من دول ودول... نكمل بقى، باسم الله:

5- مبدئيًا: لو هتقدِّم برنامج يوتيوب -أيا كان محتواه- على منصة (إماراتية) أو بدعم (إماراتي) بشكل ما، وفي ظلّ السياق الي إحنا فيه ده والي مش محتاج شرح = فلازم تبقى متصالح مع فكرة: إنك خسران رصيد عند الناس من قبل ما تتكلم، ومحطوط عليك ألف علامة استفهام وتوجس وريبة مبررة ومنطقية تمامًا.. ومن حق الجمهور يبحث في سياسات القناة دي وتوجهاتها ويسأل: من أين لك هذا ولماذا؟.. ومن حقهم كذلك قراءة منتوجك -أيا كان إيه هو- في ضوء هذا السياق.
.
6- ومبدئيًا بردو: إحنا هنا بنتكلم عن (برنامج الدحيح) مش (أحمد الغندور)، برنامج يعني فريق عمل كامل، وأهم عضو فيه والذي يهمنا في سياق النقد المعرفي هذا هو: (الكاتب).. الأستاذ أحمد الفخراني، فده بطل البوست، مش (الدحيح).. وأ. الفخراني فيما عرفتُ عنه -وأنا حديث العهد به وليعذر جهلي به وهو لا يضرّه على كل حال- أنه صحفيّ ورائيّ وله روايات سابقة، بل وهو كاتب لحلقات أخرى للدحيح وفي الحضارة كذلك، فيبدو إن عنده موهبة كتابة وحبكة لافتة للنظر أحييه عليها، ربنا يبارك فيه وبدأت أتابعه.
.
7- لو هتتناول مسألة تاريخية (خاصة متعلقة بالتاريخ السياسي والعسكري)، مهم تفرَّق بين تاريخ العالَم قبل الدولة الحديثة وبعدها، حتى لا تتناول القديم في ضوء مفاهيم (قد) تكون ألصق بالتاريخ الحديث.
مثال لذلك: تصوراتنا عن مفهوم (الدولة) (ومقاصد الحْـ،ـروب التي تخوضها الدولة) بين القديم والحديث.. وبين السياق الإسلامي وغير الإسلامي، ودي مسألة فلسفية وسياسية وفقهية مركبة يتكلم فيها أهل الاختصاص السياسي والفقهي معًا من حيثيات مختلفة، وإنما أحببت أن أشير لها فقط لغيابها من النصّ.
.
8- أما لو هنتناول مسألة تاريخية متعلقة بالتاريخ الإسلاميّ، وخاصةً بأحد أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم البارزين، وهو سيدنا خالد، سيف الله المسلول... فعادة من نزل هذا الميدان يا عزيزي -كما لا يخفاكم- كان قدامه سكّة من تلاتة: السكة العلمانية، والسكة الإسلاموية المؤدلجة، والسكة العلمية المرجوّة.
❤10👍3😁1🙏1
أحمد عبد المنصف
Photo
(أ) السكة العلمانية قوام سرديتها قائم على شعار: دول بشر، ومن ثَمَّ فده تاريخ بشر، ونقطة، وتعاملي معاه هيكون بمعزل عن أي اعتبارات ثقافية خاصة بهذه الأمة، وعلى رأس هذه الاعتبارات: اتصالُها بالسماء! وتعرُّضها للوحي الإلهي الخاتم والمُهيمن على ما سبق والمُرسل إلى البشر كافة ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، وعلى رأس هذه الاعتبارات أيضًا: أن من هذه الأمة مَن اصطفاه الله تعالى فجعله خير الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّ من هذه الأمة أيضًا من اصطفاهم الله من خيرة خلقه ليكونوا صحبة هذا النبيّ الخاتم وحملة الرسالة الخاتمة، والذين شهد لهم خالق الخلق سبحانه في عليائه بأنهم {أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكّعًا سُجّدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود} ورضي عنهم وقال فيهم جلّ وعلا: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنه ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} وقال فيهم: {لكن الرسولُ والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هُم المفلحون}.. وبُشر بعضهم بالجنة وهم أحياء، واهتزّ عرشُ الرحمن جلّ وعلا لموت أحدهم كسيدنا سعد بن مُعاذ، ومنهم السيدة الخديجة مثلا التي أُرسل سيدنا جبريل من ربه ليقول لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فإذا هي أتَتْكَ فاقرأ عليها ‌السلام ‌من ‌ربها ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصبٍ، لا صخبَ فيه، ولا نصب]

كل هذه الاعتبارات لن يلتفت إليها المؤرخ العلماني عند تناول تاريخ هؤلاء الصفوة باعتبارها خصوصية ثقافية شديدة الحساسية والخطورة، بل سيعدّها (عاطفة دينية) أو (انحيازات تأكيدية) تنحرف به عن (الموضوعية) و(الحياد العلمي) الذي لا ينبغي أن يرى في هؤلاء -من وجهة نظره- سوى أنهم (بشر). ونقطة.. ومن ثَم فحتى جملة (رضي الله عنه) سيعدّها (اعتبارات دينية/عاطفية/شخصية/ذاتية) وكل هذه عنده مترادفات وموضوعة في سلة واحدة ومكتوب عليها (غير علمي = طرح غير بروفيشنال).. ولو ذكرها مرة فده ممكن يبقى جبر خاطر لحضرتك لا أكثر.. ولو ذكر سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هيستخدم ألفاظ مثل (النبي-الرسول).. وممكن أحيانا مرة كده يضيف صلى الله عليه وسلم وممكن (ص) كفاية وهيبقى مزمزق وهو بيضيف العبارات الدينية دي.. وصدقـــني مش لأنه ملحد ومش بيحب سيدنا النبي أو بيعظّمه، ومش لأنه مش بيصلّي عليه.. أبوس إيدك اقفل فيديوهات قنيبي وركّز معايا!
هو ده وارد بس مستبعد في كثير ممن رأيتهم، أما الأشهر بقى، والي لازم تبقى متصالح مع هذا فهو: إنه ممكن يبقى متدين وبيحب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عادي، وبيصلي، وبيصوم، وبيحجّ، وخلوق، وممكن يبقى بيحضر أو حضر دروس شرعية قبل كده كمان، وبيعمل كل حاجة حلوة... بـــــــــــس كـــل ما في الأمــــــــر .. إنه درس في الجامعة الحديثة وقرأ كام كتاب أو محاضرة في (فلسفة العلم).. وفهم منهم إن الألفاظ والمصطلحات والاعتبارات (الدينية) ليســــــــــت علميـــــة.. وإنما هي اعتبارات (عاطفية/ذاتية/شخصية) وغالبًا مبنية على إيمان أعمى غير مستند إلى (دليــــل علمــــي = وعلمي هنا بتساوي كلمة "تجريبي" ومعملي عند الكثير منهم).
فهو هنا بيحاول يكتب بلغة يعتبرنا لُغة (علمية احترافية).. بس يعني، ومش لازم تخطه في سلة كارهي الدين وناشري الزندقة ومروجي معرفش إيه وبيدسوا إيه في إيه.

ومن نفس هذا المنطلق، لما يحب يتناول جانب من جوانب حياة سيدنا خالد، كالجانب الحربي مثلا وانتصاراته العسكرية، وتناول أحد جوانب الشخصية ده شيء مشروع جدًا عادي، فهيتناوله بردو من نفس منطلق الوضعية المنطقية الماديّ، والي هيحصر تركيزه على (العوامل الأرضية-المادية) فقط، ولن يلتفت لأي اعتبارات (غيبية-سماوية) البتة، لذلك هتتكلم عن عوامل النصر؟ يبقى مش هنتكلم عن (الذكاء والعبقرية المسددة ببصيرة المؤمن الذي يرى بنور الله) كما في الحديث، وإنما عن أول كلمتين فقط: (الذكاء والعبقرية)... مش هنتكلم عن (موازين القوى العالمية التي كان يهيئها الله بمعينته لتتناطح فتضعف جميعًا ويُخبرنا بذلك في القرآن عن الروم الذي غُلبوا من الفرس وسيَغلِبون بعد ذلك في بضع سنين، ليُفسح هذا المجال للدعوة الربّانية الفتية لتنتشر في الآفاق بذكاء وحنكة وفهم لأدوات الواقع ينبغي دراسته علميًا بعمق في ضوء هذه المعية الربانية التي تحتف بها وتسددها) وإنما سنتكلم عن (تصارع إمبراطورتيين عواجيز داخليا وخارجيا مهّد لظهور اللاعب الجديد على الساحة: العرب بقيادة سيدنا خالد الذكي).. وهلمّ جرا.

تقولي: يا منصف، طيب إيه المشكلة، ما تخليهم يحكولنا عن اللاعب الجديد والذكاء والحنكة العسكرية، وإحنا يا سيدي نحطّ التاتش الإسلامي الجميل الي مضايقك ده ونعمل درس وعظم وفضل الجها .د. والكلام اللطيف ده.. ليه عامل أزمة؟
👍6❤5😁2🙏1
أحمد عبد المنصف
Photo
أقولك: هو ده بالظبط مبنى الفكرة العلمانية يا صديقي الي أنا برفضها، والي مؤمن إن عقيدتي وديني -كما أفهمه- بيرفضوها..

بل أومن إن أحد مقاصد القرآن والشريعة هي هدم هذه النظرة أصلا، لذلك القرآن لما تكلم عن النصر قال: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
لازم تبقى فاهم النصر في ضوء هذا السياق، إحنا عايزين إيه من النصر ده أصلا؟ التوسع الإمبراطوري؟! ومين الي هينصرنا؟ (الله).. هل بذكائك وعبقريتك وعدتك وعتادك وحدها؟!

يجيب القرآن: {ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنِ عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم ولّيتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذَّب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}.

هذا في يوم حنين عندما كان جيوش المسلمين أضعاف غيرهم، وقال بعضهم (لن نُغلب اليوم من قِلة).. ثم حدث فيهم ما هو معروف.

هذه يا سادة رسالة الإسلام التي أومن بها، وهذه عقيدة الإسلام التي لو فرّغت غزوة حنين منها، وفرّغتها من كل غزوات هذا الجيل الربّاني العظيم = فقد فرّغت الرسالة من مضمونها وأساسها وعمود خيمتها، ولم تُبقِ إلا قصصًا درامية شائهة فيها من الذكاء والأكشن والإثارة والتشويق ومن كل شيء إلا الشيء الوحيد الذي أراد الله تعالى أن يغرسه بقرآنه فينا! الشيء الوحيد الذي بُعث الأنبياء به وقاتلوا لأجله: إعلاء كلمة (الله) فوق كل كلمة، و(نصر الله) فوق نصر خالد وكل نصر، وكل ما سوى ذلك ينبغي أن ينضوي تحت هذه الكلمة.

خلاف ذلك: فأنت تحدثني عن أناس لا أعرفهم، ولا أريد أن أعرفهم بهذه الصورة، وحتى وإن أردتُ أن أعرف حكمتهم وذكاءهم وحِنكتهم التي أوقن بها، والتي أزيدك من شِعرها فوق أبياتك الشائهة أبياتًا أعظم وأجلّ، وأزيدك وفوق دراساتك الأمريكية دراساتٍ عربية وإسلامية وأوربية أكثر وأكثر..
مثلها كثير في تاريخ البشر، أقول: إن أردتُ أن أعرفها فلا أريدها من هذا الطريق الشائه، بل أريده من طريق (علمي) أقوم من هذا سبيلًا.

(ب) وهذا الطريق لا أقصد به طريق الإسلامويين المؤدلجين أيضًا، الذين تناول تاريخ هؤلاء النخبة بعينٍ راعت العوامل السماوية دون الأرضية، والغيبية دون المادية، والإلهية دون البشرية.. فتمحّلوا وتكلّفوا حتى لا يخطّئوا هذا أو ذاك من الأكارم وَفق قانون علميّ منضبط، فخرجوا عن الصنعة العلمية إلى الخطاب المتأدلج السطحي الساذج المشين الذي لم يميز بين (تاريخ الإسلام) و(تاريخ المسلمين).. وأن الأخير -عدا سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم- هو تاريخ بشر، وإن كانوا خير البشر بعد الأنبياء، فما أحسنوا فيه فلهم والفضل من الله، وما أخطأوا فيه فعذرهم وجزاؤهم وحسابهم عند الله تعالى، وهم جميعًا -على جلالة قدرهم- يوزنون بميزان الإسلام المحمديّ الحنيف، ولا يُوزن هو بهم.

(ج) وأما الطريق العلمي الذي ننشده ونرجوه، فهو الذي يتناول المسألة التاريخية بمنهجية علمية دقيقة وموضوعية تستند إلى الأدلة القابلة للنقد، وتراعي سياقها الثقافيّ من جوانبه المختلفة، والموضوعية العلمية لا تعني الحياد وعدم التحيز مُطلقًا، هذا كلامٌ فارغ، بل تعني أن تدور مع الدليل العلميّ حيث دار، بسعة صدرٍ، وحدة عقل تفرق بين المشتبهات، ورحابة نفس تتزكَّى وتجاهد هواها حتى لا تقع في حب فرضيتها، وتبحث عن الحق أينما حلت رواحله.
وهذه المنهجية العلمية أومن أنها لا تفصل بين الأرضيّ والسماويّ، والماديّ والغيبيّ، والدينيّ والدنيوي، ولهذا حديث طويل آخر.

ولو سلكنا هذه المنهجية، فحينئذ لو اختلفتُ مع هذا الإنسان -الذي يسلك معي هذه الطريق- في حلقةٍ كهذه، سأناقشه بنفس هادئة وبصحبة كُبايتين شاي في المنطلقات العقدية والفلسفية الأولى التي أشرتُ لها.. قبل الدخول في التفاصيل التي لا تنتهي والتي يجمُل السكوت عن كثير منها، وكثير من التفاصيل والفروع المعوجَّة تستقيم تلقائيًا لو ضُبطت الأصول الحاكمة، والبوصلة الموجِّهة.
.
وأختم بكلمتين:
❤17👍4😁2🙏1
أحمد عبد المنصف
Photo
9- على كل حال، وبغض النظر عن كل الاعتبارات المقدَّرة، فتناول شخصية إسلامية تاريخية بارزة كـ سيدنا خالد بن الوليد في إحدى حلقات الدحيح، الي مستهدف شريحة من الشباب أنا فاهمها وشايفها كويس، وبنظرة كُلية شاملة للمشهد = فهذه نقطة إيجابية بلا شكّ، إني ألاقي تريندات عند هذه الشريحة من الشباب عن حلقات كـ (الفتنة الكبرى) للسعدني أو (سيدنا عبد الرحمن بن عوف) للمخبر الاقتصادي، أو سيدنا خالد بن الوليد أو (صقر قريش) أو (ليلة سقوط بغداد) للدحيح، وألاقي الشريحة دي بتتساءل بجدية: مين سيدنا عليّ وابن عُمر وطلحة والزبير والحسين وخالد دول؟! ثم بعضهم يتساءل: هل الي اتقال عنهم في الحلقات دي صحيح ودقيق ولا فيه مشاكل؟! = لا أحسب إننا ممكن نشوف ده نقطة سلبية في المطلق، في ظلّ سياق ميديا عام في حتت تانية خالص بيتساءل: يا ترى قصة مسلسل ورد وشكولاته كانت دقيقة ولا المخرج شوّه صورة الأم أكتر؟!
ولكن نقطة جيدة، نبني عليها، وننتهز فرصة لتُفتح مثل هذه النقاشات في بيوتنا ومدارسنا وقعداتنا وغيره.. ونُصحح ما نراه يستحق التصحيح.. ونسعى في بدائل ومواد أخرى أقوم تنافس هذا السوق الإعلاميّ الشرس ما استطعنا.. والله يلطف بنا.
.
10- ومرة أخرى أذكِّر نفسي قبل أي إنسان آخر وهي كثيرة الغفلة: مشكلاتنا المعرفية والثقافية والاجتماعية لن تُحلّ بمزيد من الاستقطاب وتبادل التُهم والتحفز وإساءة الظنّ والمعارك مع طواحين الهواء لأنا لا نستطيع أن نتعارك مع غيرهم، ولن ينصلح الحال إلا أن نتخلص من دروعنا، ونخرج عن هذا العالَم القميء، ونجلس معًا ونتكلم، ونرى (الإنسان في لحمه ودمه لا في بروفايله وفلورزه)، ونتقبل الحوار الثقافيّ والنقد الهادئ بدون تشنجات وتخويفات ومبالغات، وأظن حياتنا ساعتها هتبقى أفضل كتير إن شاء الله ")

تعديل: حذفتُ من المنشور ذِكرَ أسماءٍ أخالفها في أمور منهجية في طريقة التعاطي مع ظاهرة البوب ساينس وغيرها، حتى يبقى التركيز مع الفكرة التي أردتُ توصيلها دون حُجُب نفسية أو مشوشات عقلية، كما عدّلتُ صياغةَ بعض العبارات التي رأيتُ فيها حدّة زائدة كنّا في غنًى عنها ولا أراها تتسق مع بيئة النقد الهادئ الموضوعيّ التي أدعو لها، وجزا الله خيرًا من نبهني وراجعني في ذلك وغفر لي.

مساؤكم فُلّ.
❤28👍12👌2👏1😁1🙏1
الأُنس هو الشعور الذي لا يُقدَّر بثمن!

وسبحان من جعل في [إيناس الوحشان] صدقة!

لا تأكل وحدك، لا تسكن وحدك، لا تمشِ وحدك... لا تعش وحدك!

لوحدك مش هتقدر.. وسله سبحانه الزوج الصالح والولد والعزوة والبيت والأهل والصحاب والسند والدفا.. هي دي الحياة الي تتعاش.. ودونها كل شيء.

اللهم ردّ الغائبين، واجمع بين الحبيبين، وآنس المستوحشين، وراضِ المتعبين.
❤165😢13👍3🙏3🕊1
مع الوقت بتبدأ تفهم إن بداية رحلة فهم النفس وتزكيتها مش معلومات الواحد بيعرفها ولا محطات بيوصلّها بقدر ما هي "نضارة" بيلبسها، النضارة دي بتخليك تشوف كل موقف بتمرّ بيه ولو صغير، فرصة لفهم شيء في نفسك، كل موقف هو مرآة كاشفة إذا أبصرت، هو جلسة نفسية علاجية إذا تأملت!

فيه ناس أعرفهم، لما بيحصلهم ابتلاءات ومصايب، وأقعد أسمع منهم تقييمهم للتجربة الصعبة دي، بيكون كل كلامهم أو جُله عن "الآخَر المذنِب"، وفي ناس تانية أقعد أسمعهم، ألاقي أغلب كلامهم عن نفسهم، وما تكشَّف لهم من أنفسهم، مهما كان "الآخر" مذنب بالفعل من وجه من الوجوه.

الناس الأخيرة دي أنا بتطمن لها، وبحب أصاحبها وأجالسها، لأني شوفت فيهم إنسان متواضع شايف نفسه "إنسان يخطئ ويصيب"، وعنده سعة صدر يقول أنا أخطأت، أو يغني بصوت طرزان ويقول: أنا أهو علموني، بشوف فيهم إنسان شايف الحياة واسعة وكبيرة ومليانة تجارب، مسرح كبير لاكتشاف المزيد عن نفسه التي بين جنبيه، ولتطوير قواعده ومبادئه وخبراته للوصول إلى حياة أفضل، وأريح، وأقرب إلى ما يُرضي ربَّه سبحانه.

يمكن ساعتها بدأت أستوعب ليه في أول مجالس التزكية الي كنت بحضرها، كان المشايخ ديما يحرصوا يقولوا لنا: لما تسمع نصيحة، اوعى تفكر جواك: يا ترى مين حواليّ مش بيعمل بالنصيحة دي؟!.. وإنما أول حاجة تفكر فيها وتركز عليها: هل أنا فعلًا بعمل بالنصحية دي؟!.. لازم تعتبر الكلام موجَّه لك خصيصًا مش لحد تاني... ده أول طريق التزكية الحقيقي!

والي يلاقي حد كده في حياته، امسك فيه يا صديقي.. ده كنز وطوق نجاة.. ده نفحة من رحمات الله ")
❤68👍6👌5🙏1
من جماليات الإسلام أنه يحارب الخزيَ السامّ، وهو الشعور بالفساد الذاتي، بأنك سيئ وحقير وفاسد في ذاتك، فاسد بفطرتك، خطيئة بجبلتك، ملعون منذ يوم ولادتك، ومصدر ألم وإزعاج بمحض وجودك، وليس لأنك فعلتَ ما يشين.

سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه، يكون على جنابة، فيقابل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق، فيتوارى عنه ليذهب ويغتسل ثم يأتيه، فإذا بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لا يمرِّر موقِفًا كهذا حتى يسأل ويُصحِّح:
{فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟
قال: كنت جُنبًا، فكرِهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة،
فقال: سبحان الله!! إن المسلم -وفي رواية- المؤمن لا ينجُس}.
انظر إلى تأدُّب سيدنا أبي هريرة مع الجناب النبويّ الشريف، وفعله مُستحب على كل حال.
ثم انظر إلى كمال الهدي النبويّ الشريف، نعم، لا بأس أن تتطهر من الجنابة وترفع الحدث الأكبر، لكن لا تظنن أن جنابتَك هذه جعلتك في حُكم النجاسات المستقذرة كالبول ونحوه! بل أنت طاهر والمؤمن لا ينجس.
ويُعلق الإمام النووي:
[هذا الحديثُ أصلٌ عظيم في طهارة المسلم حيًا وميتًا].

له من أصحابه عبدٌ قبيح الخِلقة يقول له: [إذن تجدني كاسدًا]
فيقول سيدنا صلى الله عليه وسلم: {ولكنّك عند الله لستَ بكاسد!}

وأحد أصحابه يضحك الناس من قدميه الرفيعتين،
فيقول: {والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحُد}

ومحصنة ارتكبت الفاحشة وأقيم عليها الحدّ، ثم يقوم فيُصلّي عليها، فيُقال له: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟
فيقول: {لقد تابت توبةً لو قُسِّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعَتْهم، وهل وجدَتْ توبةً أفضلَ من أن جادَتْ بنفسِها لله؟}

وأحد أصحابه يدمن الخمر ويُقام عليه الحدّ، وكثيرًا ما يؤتى به في ذلك حتى لُعن،
فيقول: {لا تلعنوه فوالله ما علمتُ إلا أنه يُحب الله ورسوله}
{لا تكونوا عونَ الشيطانِ على أخيكم!}

خبُثت نفسك؟!
يقول: {لا يقولنَّ أحدُكم خبُثت نفسي، ولكن ليقُل: لقِسَت نفسي}
قال في لسان العرب:
[يقال: لَقِسَت نفسُه إِلى الشيء إِذا نازَعَتْه إِليه وحَرَصَت عليه؛ قال : ومنه الحديث: لا يَقُولَنَّ أَحدُكم خَبُثتْ نفسي ولكن لِيَقُلْ لَقِسَت نفسي، أَي غَثَتْ.
واللَّقَسُ: الغَثَيان، وإِنما كَرِه خَبُثَتْ هَرَباً من لفظ الخُبْث والخبيث]

وقال في فتح الباري تعليقًا على الحديث:
[معنى لقست غثت..، وهو يرجع أيضا إلى معنى خبيث، وقيل معناه ساء خُلقها، وقيل: مالت به إلى الدعة،.. وقال ابن أبي جمرة: النهي عن ذلك للندب (أي الاستحباب)، والأمر بقوله لقست للندب أيضا، فإن عُبر بما يؤدي معناه كفى، ولكن ترك الأولى. قال: ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه، والخبث واللقس وإن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما لكنّ لفظ الخبث قبيح ويجمع أمورا زائدة على المراد، بخلاف اللقس فإنه يختص بامتلاء المعدة.
قال وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما، ويدفع الشر عن نفسه مهما أمكن، ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة. قال: ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول: "لستُ بطيب" بل يقول: ضعيف، ولا يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين].

عملت عملًا صالحًا وتحقره؟
قال: {لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق}

وأصحابه يأتونه فيقولون: إنا نجد في أنفسنا الشيءَ يعظم أن نتكلم به لا نحب أنّ لنا الدنيا وأنّا نتكلم بها،
فقال: {أوَ قد وجدتموه؟} قالوا: نعم، قال: {فذاك صريحُ الإيمان}

يأتيه فلان ويقول: اسمي حَزْن، فيقول له صلى الله عليه وسلم: {بل أنت سهل}

وأخرى علِم أن اسمها (عاصية) فغير اسمها وقال: {أنت جميلة}.

وآخر كان اسمه (حبيب بن بغيض) فغير اسمه وقال: {أنت حبيب بن حبيب}
وآخر كان اسمه (غَويًا) فسماه: (راشدًا) "))

شوف التدقيق في المواقف والعبارات والأسماء وانتقاء الأجمل والأرفق والأحسن منها؟

أرأيتَ جمالًا كجمال سيدنا النبي؟!

صلى الله على كامل النور، وعلى آله وصحبه وسلم.
❤79👏8👍1🙏1
أحمد عبد المنصف
Photo
ماذا يفعل الآن ذو الخامسة والتسعين؟!

مش هحكيلكم عن أشخاص وقدوات مضت من زمان سحيق،
تسمحوا لي أحكيلكم شيء عن سيدنا الشيخ حسن الشافعي الذي مازال حيًا بيننا يُرزق؟ متّعه الله بالصحة والعافية.

الشيخ حسن محمود عبد اللطيف الشافعي، (مواليد 1930 م)، الآن يتم الخامسة والتسعين، مدّ الله في عمره ولا أرانا فيه مكروهًا.

ماذا يفعل الآن ذو الخامسة والتسعين (على لسان سائقه وأخص تلامذته)؟
1- يُعطي درسًا أسبوعيًا يوم الخميس في #الجامع_الأزهر تطوعًا، يشرح فيه (المواقف في علم الكلام) من أصعب علوم الشريعة، و(الغنية لطالبي الحق) للشيخ عبد القادر الجيلاني، وكتاب (آداب المريدين) في التزكية والتصوف.
2- ويعمل في #مجمع_اللغة_العربية حيث لجنة المعجم الكبير خاصة، لأنه عضو في المجمع وكان رئيسًا له لفترتين، ويُشارك في مختلف اجتماعاته وندواته.
3- ويحاضر في كلية #دار_العلوم بجامعة القاهرة، لطلاب الدراسات العليا، قسم الفلسفة الإسلامية، لأنه أستاذ العقيدة والفلسفة بالكلية.
4- ويشارك في اجتماعات #هيئة_كبار_العلماء وهو عضو مؤسِّس لها،
5- ويُشارك في اجتماعات مركز #الإمام_الأشعري
6- ويُشارك في اجتماعات #اتحاد_المجامع_اللغوية_العلمية_العربية
7- ويكتب شعرًا، وأصدر ديوانه (أغاريد الحبّ والحرية)، وأنشد علينا إحدى قصائده الماتعة في الجامع الأزهر.
8- ويُشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، ويناقشها في الجامعات المصرية، ويشرف كذلك على الرسائل في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد، وساهم في تأسيس الأخيرة وصار رئيسًا لهذه الجامعة عددًا من السنين، وأنشأ بها كليات جديدة.
9- كما يحضر اجتماعات ومناسبات #مجلس_حكماء_المسلمين وهو عضو فيه، كما يحضر اجتماعات مشيخة الأزهر.
10- قال لي سائقه منذ فترة: الشيخ طول الأسبوع في مشاوير، لا يجلس في بيته إلا يوم الجمعة فقط، وفي بيته يُرسِل إليه الباحثون رسائلهم وبحوثهم ليقرأها ويُعلِّق عليها ويقرأ الكتب المنشورة ويُقدِّم لبعضها.. مش قاعد فاضي يعني.
11- ويتابع آخر الأخبار والقضايا العلمية والسياسية والاجتماعية والدينية، ويقرأ يوميا صحيفة الشروق، ويستمع ويتابع تحليلات الساسة والمفكرين من تلامذته.
وغير ذلك.

د حسن الشافعي:
- درس الليسانس بكلية (أصول الدين) وكلية (دار العلوم) بالقاهرة (معًا) على التوازي، وتفوق فيهما معًا بمرتبة الشرف، واختير أن يكون معيدًا فيهما معًا! فاختار دار العلوم الحبيبة، وأخذ منها الماجستير في العقيدة والفلسفة الإسلامية، ثم الدكتوراه من كلية (الدراسات الشرقية والإفريقية) بلندن.
- ولن أحدثك عن المناصب التي تقلدها في الجمعيات واللجان والجامعات المختلفة مصريًا وعربيًا وإسلاميًا، ولن أحدثك عن مؤلفاته وأبحاثه وكتبه التي ألفها أو ترجمها أو حققها (وهو يتقن العربية والإنجليزية ويقرأ بهما) = لن أحدثك لأن الأمر يطول جدًا، وسيرته الذاتية على موقع مجمع اللغة العربية حافلة بذلك.
كما لن أحدثك عن الجوائز التي أخذها، حسبك أن آخرها: جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام 2022، والتي عرفت أنه تبرع بمبلغها كاملًا لخدمة طلاب العلم والباحثين! كما تبرع بمكتبته كاملةً لتكون مفتوحة الآن للعامة بالجامع الأزهر!

يقول أحد تلامذته:
[حدثني مولانا أنه منشغل بإصدار سلسلة الأربعونات [فضلًا عن مراجعات الكتب الأصولية وتحقيق بعضها والتقديم لكثير غيرها] استهلها منذ سنوات بـ (الأربعون الصحية)، وهي مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بصحة الإنسان، ثم يتبعها بثلاث أخريات:
(الأربعون العائلية)، لما نلاحظه منتشرا من شتات للأسرة المصرية.
و(الأربعون الإدارية)، في الحكم والإدارة والسياسة.
و(الأربعون في أصول الدين).

شيخ كبير في السن يقوم بأعمال لا يقوى عليها شاب في مقتبل عمره، بأدوات بحث سريعة وميسرة ومتطورة، ولا يقصر في صلة أرحامه في أي مكان يعلمه، من جنوب بني سويف إلى القاهرة، ولا يقصر في التواصل مع مَن عرفهم قديمًا في شتى ربوع الأرض، عربًا وعجمًا، شرقًا وغربًا. كل هذا الجهد لست أراه إلا بركة من الله في عمره، وأتذكر قول أحد السلف: هذه الأعضاء حفظناها لله في الشباب، فحفظها الله لنا في الكبر!
وتظل السجية الكبرى في مولانا أنه يعفو عمن أساء إليه مهما بلغت الإساءة، ولا يخاصم أحدًا، ولا يقابل الإساءة بإساءة، بل بإحسان].
❤48🙏2
أحمد عبد المنصف
Photo
وأقول: ورغم كل ذلك ما رأيتُ مثلَه في سعة الأفق والصدر، واحتمال الخلق، والتواضع والتبسُّط مع الناس، وبشاشة الوجه، وبذل النفس لخدمة هذه الأمة المحمدية والبشرية عمومًا، والجَلَد والصبر على البلاءات الشديدة (التي ليس أولها السجن لسنوات، ولا آخرها فقدان زوجته ورفيقة عمره مؤخرًا، رحمها الله، وكان دائمًا -وقت مرضها- يوصينا جميعًا في كل مجلس بالدعاء لها بالشفاء ويبدو أنه كان يحبها حبًا جمًا).
.
أقابله بالكلية وأقبل يده فيحاول أن يقبّل يدي! أقول له: دعواتكم سيدي، فيقول: ادعُ لي..!

ما قابل غريبًا إلا وسأله أول ما يسأل عن بلده، ثم يأخذ في الحديث عن بلدة هذا الغريب وكأنه جاب مصر كلها من أعلاها إلى أسفلها! بل والعالم العربي والإسلامي أجمع!
ثم يسأل عن اسمه، ثم يأخذ يفكر في شاهد من قرآن أو حديث أو شِعر يناسب اسمَه!
.
حضرتُ له أول مرة بالكلية، والتفتَ إلى تجاوبي معه، فقال: ما اسمك؟ قلتُ أحمد عبد المنصف، ففكّر كعادته وابتسم ابتسامته الآسِرة وقال: تعرف رثاء أحمد شوقي لحافظ إبراهيم؟
فأومأتُ بـ: لا، فقال: كان يقول في مطلع قصيدته:
[قد كنتُ أوثِرُ أن تقولَ رثائي.. يا منصف الموتى من الأحياءِ!]
فما سعدت بشيء في كليتي سعادتي بهاتيك الكلمات، وكم رجوت أن أظفر من هذا الاسم بنصيب.
.
إذا سألتني فلماذا لم نسمع عنه في التلفاز وغيره كما ينبغي؟
أقول: لأسباب شتى، على رأسها: أنه لا يحب التملق، ويقول الحق الذي يعتقده، ولا يحب الصخب والبهرجة وما تستلزمه مما يعرفه كل منا.

وإذا سألتني: هل تعرف من الأحياء من تحسبهم من أولياء الله الصالحين؟
فالشيخ أول من سيخطر على بالي مباشرةً، ثم سأفكر طويلًا فيمن يأتي بعده.

هذا رجلٌ يعمل في صمت، ويصنع المجد بحقّ!.. هذا الشيخ معجزة تسير على قدمين وتعيش بيننا الآن!
فاقرأوا عن هذا العالِم المفكِّر الربّاني الموسوعيّ الزاهد يا رفاق، واذهبوا إلى دار العلوم أو المشيخة أو المجمع أو الجامع الأزهر إن استطعتم فاظفروا منه بنظرة وجلسة وستشعرون والله -ولا أبالغ- أنكم في روضة من رياض الجنة!

رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به وأكثر من أمثاله في أمتنا.
❤72🙏3
مما لا يشكّ فيه أي رجل الآن يعيش حياتنا الحديثة هذه.. أن الرجل في زماننا مُكبَّل.. مُقيَّد.. تتكالب الظروف المحيطة جميعًا على قصّ شاربه، وتقليم أظافره، وترويض جموحه، وقصقصة ريشه.. وقتل مروءته ورجولته واستئصال فحولته وشجاعته.

الراجل زمان، قبل عصرنا الحديث، كان يقدر يتزوج بدل المرأة أربعة، ويتسري بعدد لا نهائي من ملكات اليمين إن استطاع.. دلوقتي بيحفى عشان يتجوز واحدة!.. وغالبًا بيعدّي سنّ الـ 30، أو بيعدّي 25 سنة من غير ما يلمس واحدة ست!... ربع قرن بدون ما يلمـــس واحدة ست!.. بدون ما يبقى عارف يطلّ عليها براحته ويتأمل جمالها ويتغزل فيها بدون ما يحسّ بوخز الضمير وشعور الذنب الذي يفتك به!

الراجل زمان كان يقدر يكفّي نفسه وبيته بأقل القليل، بدون ما يشتغل شفتين وتلاتة، وبدون ما يقضّي باقي الشهر سلف وقروض من هنا وهناك تكسر ضهره وعينه!... وبدون ما يحتاج أهل بيته إنهم ينزلوا يشتغلوا ويساعدوه في المصاريف لأنه بيواصل الليل بالنهار ومش قادر... طب دلوقتي؟!

الراجل زمان كان لما تطقّ به.. بيركب فرسه، ويدخل الصحاري أو الغابات!.. يخيم.. يصطاد حيوانات، وطيور وغزلان.. إنما دلوقتي؟... لو قدر ينتظم في الجيم أسبوع هيبقى شبح الشلّة!

الراجل زمان لما كان يفتح بيت، كان حواليه عائلة كبيرة بتدعمه ماديًا ومعنويًا.. ورجالة معاه (أجداد وأعمام وأخوال) بيشاركوا في أدوار الأبوة والرجولة.. لكن دلوقتي؟ هو شايل الشيلة كلها!

الراجل زمان، يمكن في أوقات كتير كان قادر يقول كلمة في المجال العام، حتى ولو على سبيل النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر البسيط في المجال العام من باب (اختشي يالا.. اتلمي يا بت).. دلوقتي لو عمل كده احتمال يتعمله قضية ويتحبس!.. ولو اتصور فيديو وهو بيقول كده وبقى تريند فإجراءات حبسه هتبقى أسرع بكتير.

الراجل زمان حاسس إنه جزء من جسد أمة كبيرة، جزء من مشروع حياتي أكبر منه بكتير، وده مناسب لإشباع هموم الرجل العالية والشريفة والمتجاوزة لذواتهم ودنياهم.. لكن دلوقتي؟

الراجل زمان كان بيقضّي طفولته بالسيوف الخشب، وحلقات المصارعة والمغالبة بين الأقران، وصعود الجبال، والجري بالخيل، ورمي السهام، وتسلق الشجر، وغيره
دلوقتي الولد بيدخّلوه من كي جي، ولسه عارف مؤخرًا إن بقى فيه مرحلة (Pre-KG) قبل كي جي أو حضانة كمان، يدخل الولد يتقاله بالساعات:
اقعد ساكت، ضهرك لورا، ربّع إيدك، بص قدامك، اقعد مكانك، ماتتحركش، قصّ شعرك، وطّي صوتك، ماتضربش زميلك، اسمع الكلام، قول حاضر، خليك مؤدب، الي يشتمك أو يضربك روح قول للميس، ماتبقاش نوتي، جود بوي، اعمل الواجب.. إلى آخر قائمة ينبغيات سلوك الطالب المثالي المؤدَّب في حضانة وابتدائي وربما إعدادي..

يرجع من المدرسة يدخل البيت يسمع:
اقعد ساكت، اعمل الواجب، خلص أكلك، مالكش دعوة بأختك، مالكش دعوة بالأعمال المنزلية الي تخصّك، مالكش دعوة بأعطال منزل، ولا مشاوير وطلبات، ولا لبس ولا فواتير وأقساط، مالكش دعوة بأمك ولا جارك ولا عيلتك ولا الواجبات الاجتماعية من أفراح أو عزاء، إنت لسه صغير مش فاهم حاجة، ومش هيزعلوا لو ماجتش عادي، الكبار هيروحوا، إنت لسه عيل، صوتك علي ليه إنت فاكر نفسك بقيت راجل ولا إيه؟ ماتتكلمش، مش عايز أسمع حسك طول مانا موجود، قلبي وربي غضبانين عليك، تشتغل ليه في الإجازة؟! والناس تقول عليّ مش عارف أصرف على بيتي؟!!.. حتى لو شغل خفيف اترزع في البيت، ملكش دعوة بأي حاجة غير حاجة واحدة بس: تجيب أعلى درجة، أعلى من صاحبك وابن خالتك.. كده تبقى الابن البار المطيع المؤدَّب الشطور الي كلنا فخورين بيه.

متخيل ده هيطلع إيه؟!!!

يكبر الولد ويدخل جامعة ويحب بنت، ومايعرفش يتقدملها!
ليه؟.. ماهو لسه بيحاول يشتغل.. لسه بيكتشف الحياة الي كان محبوس عنها.. لسه بيحاول يعرف الفلوس بتتجاب إزاي.. لسه بيحاول يخرج من جلباب أبيه!
وأوبس: ده لسه فيه جيش!.. من سنة لتلاتة.. تمام تمام، متيسرة ")

يخلص، بيحاول يشتري شقة مش عارف.. دهب مش عارف.. يفرش شقته مش عارف.. أهل البنت هيساعده.. هيمضي قايمة بإشكالاتها القانونية الي كلنا عارفينها.. يكتشف قصص القوانين الي متحفزة ضده قبل أي حاجة أصلا!

يفتح المنصات والسوشال ميديا: يلاقي أغلب الدورات والكورسات عن المرأة وحوارات المرأة.. ليه مش للرجالة؟
لأن الرجالة مسحولة في لقمة العيش.. ومش هيدفعوا عشان مش معاهم.. ولو معاهم مش هيدفعوا بسهولة عشان مش هيتأثروا بالحملات التسويقية العاطفية بسهولة.. الستات ديما الزبون الأمثل لأي نشاط.. فلوس موجودة.. ووقت موجود.. ورغبة أعلى على التفاعل الاجتماعي .. وقابلية أعلى للانبهار بأبسط البسيط الي يحسسها بالأمان ويداعب مشاعرها ويسكّن مخاوفها.. ومن ثَمَّ: هنكسب غالبًا فيد باك حلوة نقدر نسوَّق بيها بعدين.
❤31😢12👏3
والنساء بردو الأنشط ع السوشال ميديا والأقدر على تعليقات بالآلاف وأكوام من الكلام والرسايل، فأغلب البوستات الي الخوارزميات هتحس إن عليها تفاعل فتطلع للناس أكتر = هي الي ليها صلة بموضوعات النساء ومشكلاتهنّ ومعاناتهنّ... فجأة هتحسّ إن الفيس كله بيتكلم عن معضلات النساء فقط.. لأن معضلات الرجال ومعاناتهم مش سبايسي كفاية، فمش هيعلّي الريتش وبولع السين.. والرجال ملهاش خُلق لكل ده طبقًا وبلا منازع.

وقصص الرجال كتير في مجتمعنا مش هطول عليكم بيها، لكن خلاصة القول:
أي حلول اجتماعية شاملة وجادة مش هتاخد كل السياق السابق ده في الاعتبار عند الحديث عن الرجال ومشكلاتهم وأخلاقهم = هو كلام جزئي ناقص ومبتور وربما مشوَّه ومشكوك في نزاهته وأمانته.

فيه أزمة حقيقية.. وأزمة مركبة وعوامل كتير بتساهم فيها.. وهنفضل حاسين بصداها في أي تريندات مشابهة من هنا ورايح.. والأزمة هتفضل تكبر وتتسع أكتر وتبتلعنا كلنا وهتطول الكلّ.. الكل.. آجلًا أو عاجلًا

لأننا مش عايز نعترف بوجود الأزمة على مستواها العميق والمعقد.. اعتراف مش على الطريقة السخيفة بتاعة: أصل الرجالة ماتت في الحرب، ولا بالطريقة المتحفزة العبيطة الأخرى بتاعة: يعني هي الستات عايشين في جنّة، دول بيعانوا من كيت لكيت... لأننا مش داخلين في مزاد لطميات هنا.

كما أني أومن وأزعم زعما عريضا غيرَ معتد به في المحافل الدولية وقُلته مسبقًا:
أزمة الرجل لو اتحلت، وبقى حاسس إنه راجل حُر ومُكرَّم، 90% من أزمات النساء هتتحل.. لو أن قومي يعلمون.

والله يصلح الحال.
❤51👍18👀2👌1