مستجدات الفقه وأصوله - القناة
14.8K subscribers
1.69K photos
65 videos
547 files
1.17K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
|| فتوى شرعية
بشأن واجب أهل غزة وفلسطين وسائر المسلمين تجاه مشروع تهجير سكان قطاع غزة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإن مما ألمَّ بأهلنا في #غزة و #فلسطين من بأساء وضرّاء، وعدوان آثم، وحرب إبادة قصد العدو منها استئصالهم أو إخراجهم من ديارهم بغير حق؛ سببًا في إلزام المسلمين جميعًا بشكل عام وأبناء غزة وفلسطين بوجه خاص بجملة من الأمور التي اقتضتها #الشريعة_الإسلامية في ضوء الأدلة ودلالاتها ومقاصدها.

ومع تصعيد العدو وداعميه كافة في جبهاتهم العسكرية والسياسية نحو فرض التهجير القسري على أهل غزة، وسعيهم نحو إلزام الغزّيين بالخروج من القطاع، وفرض مصير مجهول عليهم وعلى أجيالهم القادمة؛ في مشروع آثم هو امتداد للحرب والعدوان؛ وجب التنبيه على ما يأتي:

أولًا: يجب على أبناء غزة وفلسطين عامة الثبات والصبر والجهاد، وبذل الوسع في مواجهة مساعي تهجيرهم ومحاولات إلزامهم بالخروج من بلادهم، ولا يجوز لهم التفريط بأرضهم وديارهم تحت أي ذريعة ووفق أي مسوغ؛ فإن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]. وقد نص علماء التفسير على أنَّ: في هذه الآية تعليمًا من الله -تعالى- للمؤمنين أنهم إذا التقوا الجماعةَ من المحاربين فإنه يلزمهم نوعان من الأدب: الأوّل: الثّبات؛ وهو أن يوطّنوا أنفسهم على اللّقاء ولا يحدّثوها بالتّولّي. والآخر: أن يذكروا اللّه كثيرًا.

وفي تفسير هذا الذّكر قولان: أحدهما: أن يكونوا بقلوبهم ذاكرين اللّه وبألسنتهم ذاكرين اللّه. والآخر: #الدّعاء بالنّصر والظّفر، لأنّ ذلك لا يحصل إلّا بمعونة اللّه تعالى. [التفسير الكبير: 15/489].

ثانيًا: بيَّن #القران_الكريم أن إخراج أهل الإيمان ظلمًا من ديارهم هو من مقتضيات سنّة التدافع؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 39 – 40].

قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور -رحمه الله-: (إنّ المُراد بالمُقاتلة الأذى، وأعظمُهُ إخراجُهُم من ديارهم كما قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [الْبَقَرَة: 191].. فإنّ للمرء حقًا في وطنه ومعاشرة قومه، وهذا الحقّ ثابت بالفطرة لأنّ من الفطرة أنّ النّاشئ في أرض والمتولّد بين قوم هو مساوٍ لجميع أهل ذلك الموطن في حقّ القرار في وطنهم وبين قومهم بالوجه الّذي ثبت لجمهورهم في ذلك المكان من نشأة متقادمة أو قهر وغلبة لسكّانه... ولا يزول ذلك الحقّ إلّا بموجب قرّره الشّرع أو العوائد قبل الشّرع... فالاعتداء عليهم بالإخراج من ديارهم لأجل إيمانهم بالله؛ ظلم بواح واستخدام للقوّة في تنفيذ الظّلم). [التحرير والتنوير: 17/274-275].

وفي ضوء هذا؛ يكون لازمًا على أهل غزة وفلسطين، وعلى جميع المسلمين سواء من كان منهم في المحيط الجغرافي لـ #أرض_فلسطين أو في أقطار أخرى؛ اتخاذ ما تقتضيه سنّة التدافع بين الحق والعدل من جهة، والباطل والظلم من جهة أخرى، من مقاتلة العدو والاستعانة بالله -تعالى- في ذلك، والدعم والتأييد والنصرة بأصنافها وأشكالها كافة: سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وإعلامية، وغير ذلك؛ لأن مواجهة الظلم والأخذ على يد الظالم والانتصار للمظلوم واجب وفرض على الأمّة كلّها؛ فإن رسول الله محمدًا (ﷺ) يقول: (المؤمنون تَكَافَأُ دماؤهم، وهُم يدٌ على من سِوَاهم..) [رواه الإمام أبو داود، والإمام أحمد وغيرهما]، ويقول عليه الصلاة والسلام: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة) [رواه الإمام مسلم].

قال الإمام النووي -رحمه الله-: (في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه ‌وستر ‌زلاته، ويدخل في كشف الكربة وتفريجها مَن أزالها بماله، أو جاهه، أو مساعدته. والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته). [المنهاج: 16/135].
ثالثًا: ظاهر قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖوَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: 66]؛ يدل على أن مآل قتل النفس ومآل الخروج
👍6❤2😢1💯1
من الديار كلاهما من جنس واحد؛ فإذا كان قتل النفس يعني تعريضها للهلاك من غير أمل في النجاة، فإن الخروج القسري من الأوطان مظنة للهلاك والضرر أيضًا لما يصحبه من شتات وفقدان للملاذات الآمنة وتضييق فرص النجاة، وهذا من حيث عموم الدلالة والمعنى بغض النظر عن السياق الذي جاءت الآية الكريمة فيه.

وبناءًا على ما تقدّم؛ فإن من يقوم بالعمل على تمكين المشروع (الأمريكي - الصـ.ـهـ.ـيوني) بتهجير #أهل_غزة، سواء: بالتأييد، أو التسهيل، أو التبرير، أو التقصير في ردعه ومجاهدته مع امتلاك وسائل ذلك؛ يكون كمن يقدم على قتلهم وإزهاق أرواحهم، وهو بذلك يطوّق نفسه بما يترتب على ذلك من مسؤوليات وآثام -سواء كانت شرعية أو قانونية- تقتضي القصاص في الدنيا والعقاب في الآخرة.

رابعًا: تفرض عقيدة الولاء والبراء واجبًا عينيًا على المسلمين جميعًا: الأفراد، والمجتمعات، والحكام، والكيانات، والمؤسسات، وسائر ما له صلة بـ #الأمة_الإسلامية؛ بإظهار العداوة الصريحة بأنواعها وأشكالها كافة والمشفوعة بالعمل المفضي إلى تطبيق مقتضياتها؛ تجاه الكيان الصـ.ـهـ.ـيونـي، والقوى التي تسانده وتظاهره -ولا سيّما #الولايات_المتحدة الأمريكية التي ترعى مشروع تهجير أهل غزة وتسعى إلى فرضه- امتثالًا لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚوَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9].

فيا أهل الجهاد والرّباط في غزة وفلسطين؛ أنتم اليوم أمام إحدى الحُسنيين: النصر أو الشهادة، قال الله -تعالى-: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة: 52]، وقال -عز وجل-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [ آل عمران: 200]؛ فلكم البشرى بالحسنيين، والفلاح في الدنيا والآخرة.

نسأل الله عز وجل أن يُهيئ لأمة المسلمين أمر رشد، يُعز فيه أولياؤها، ويُذل فيه أعداؤها، وتتحقق فيه لوازم خيريتها: بالإيمان بالله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن يجعل لأهل غزة وفلسطين فرجًا ومخرجًا، وأن يجعل عاقبة الأمور والأحداث على الأمّة خيرًا.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

قسم الفتوى
في هيئة علماء المسلمين في العراق
5/رمضان/ 1446هـ - الموافق: 5/3/ 2025م

▪️ للاطلاع على الفتوى: https://amsi-iq.net/?p=73561

▪️ لتحميل الفتوى: https://amsi-iq.net/wp-content/uploads/2025/03/ftwy-shr%CA%BFyt-bshan-wajb-ahl-ghzt-wflstyn-wsayr-almslmyn-tjah-mshrw%CA%BF-thjyr-skan-qta%CA%BF-ghzt.pdf
❤3👍2💯1
Forwarded from Zouhair Zhiri
"ولم يفهم الشريعة من لم يحكم بالمصلحة، ولا رأى تخصيص العلة. وقد رام الجويني رد ذلك في كتبه المتأخرة التي هي نخبة عقيدته ونخيلة فكره فلم يستطعه، *وفاوضت الطوسي الأكبر في ذلك وراجعته حتى وقف* وقد بينت ذلك في المحصول".

القاضي ابن العربي، أحكام القرآن.
❤14👍4🤔2
Forwarded from كتب دار أسفار
الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول (مختصر برهان الجويني)
تأليف: ابن المنيّر المالكي
تحقيق: مقصد فكرت أوغلو كريموف
👍3❤2
"الحق واحد، والطرق مختلفة، والقلوب إذا سلمت من أقذاء الحسد، كانت مؤتلفة؛ والمصيب - أبدا - من نسب القصور إلى فهمه، والمصاب من ظن ألا علم فوق علمه".
ابن المنيِّر
❤13
Forwarded from عُمَر حَتاته
لا أصدق إلى الآن، لا زلت عاجزًا عن استيعاب هذه الفاجعة -اللهم ارزقنا الصبر والرضا-
أتألم...وقلبي يعتصر من الألم، أجد المرارة في كل شيء.
مات أبي الذي لم أره، ومعلمي الذي لم أحظ بالجلوس بين يديه، وشيخي الذي لم أنعم بتقبيل يده
مات من أوقد في قلبي نارا تشتعل محبة لدين الله عز وجل وسنة نبيهﷺ
مات من كنت أفزع إلى سماع كلامه كلما ضاقت بي الدنيا فأجد الراحة والشفاء، وعندما أرى غربة السنة وندرة أهلها العاملين بحقها اشتد عليّ أنين الحزن وأوجاع الألم؛ فأجد الهمة والعزم فيما نطق به أبو إسحاق: إن المسلم الحق تزيده الغربة صمودا.

سبحان من رزقك هذا القبول ووهبك تلك البركة يا أبا إسحاق

إن مصاب أهل السنة اليوم جليل!
أصبحنا يتامى..مات معلمنا وإمامنا ومرشدنا إلى سنة النبيﷺ
المدافع عنها الحارس لها، أفنى عمره في خدمتها والذب عنها
لتفيض عيوننا سيلا من البكاء، فإن اليتامى لا يسلمون من الأذى أبدا

كفى حزنا أن النوى فجعت به
فؤادا من الحدثان لا يتصدع

ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم ارحم عبدك أبا إسحاق الحويني وارفع درجته ونور قبره وشفع فيه حبيبك المصطفى ﷺ وارزقه مرافقته في الجنة، وزد في إحسانه.
❤10😢6👍2👎1
🤲🏼اللهم نستودعك أهالي غزّة وفلسطين فانصرهم واحفظهم بعينك التي لا تنام، واربط على قلوبهم وأمدهم بجُندك وأنزل عليهم سكينتك وسخر لهم الأرض ومن عليها.
🤲🏼اللهم أهلك يهود وأعوانهم وأحلافهم ورد كيدهم في نحرهم واجعلهم عبرة للمعتبرين.
❤11😢1
البحث حول نقض الوضوء بلمس المرأة.pdf
260.2 KB
بحث 16 صفحة مكتوب كاملا بالذكاء الاصطناعي، بضغطة زر واحدة.
تتعجب من ترتيبه ودقته وتوثيقه
الأمر مخيف فعلا.
😱1
صفوة اللآلي.pdf
13.4 MB
صفوة اللآلي من مستصفى الإمام الغزالي/ عبدالكريم محمد المدرس/ مطبعة العاني
❤3👍1
صفوة اللآلئ للعلامة عبدالكريم المدرس رحمه الله، وهو تهذيب لمستصفى الحجة الغزالي رحمه الله.
❤1
إنا لله وإنا إليه راجعون

توفي اليوم في تركيا العالم الجليل الشيخ الدكتور محمد أحمد صدقي البورنو (أبوالحارث الغزي ) من أهل غزة في فلسطين والذي كان يعمل أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة الرياض، وبريدة، وغيرهما، وهو من ساعد في تأسيس قسم أصول الفقه وهو صاحب موسوعة القواعد الفقهية والوجيز و غيرها من المؤلفات ومنها ما كان شارعاً في تأليفه حتى كتب الله له الأجل .
وقد كان مقيماً في السعودية لمدة خمسين عاماً ..
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
😢17👍3❤2
#نشر_حديثا
القياس الأدون: حقيقته وحجّيّته وتطبيقاته المعاصرة
أيمن صالح
رابط تنزيل البحث من موقع الناشر:
https://scholarworks.uaeu.ac.ae/cgi/viewcontent.cgi?article=2055&context=sharia_and_law
👍5❤3
القياس الأدون: حقيقته وحجّيّته وتطبيقاته المعاصرة
أ.د. أيمن صالح

الخاتمة
بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله، فقد خلص البحث إلى النتائج والتوصيات الآتية:

أولًا: أهمّ النتائج:

1.أوّلُ من نَقل تقسيم الأصوليين القياس إلى: أولى، ومساوٍ (مِثْل)، وأدنى، هو ابن حزم (ت456هـ)، رحمه الله، ويُؤخذ ممّا ذكره أنّ القياس الأدنى هو ما كان وصفُ العلة في الفرع أضعفَ منه في الأصل.

2.أوّل من وقفنا على تقسيمه القياس هذه القسمة الثلاثية من القائسين الفخر الرازي (ت606هـ) رحمه الله، ويُؤخذ من تقسيمه أنّه جعل القياس الأدنى أو الأدون ما كان ثبوت الحكم في الفرع دونَ ثبوته في الأصل، فيكون القياس الأدنى عنده شاملًا كلَّ أقيسة الفقهاء الظنّيّة، وتابعه على ذلك البيضاوي (ت685هـ) في المنهاج، وابن السبكي (ت771هـ) في جمع الجوامع.

3.قسمةُ الرازي، وتفسيره المقصود بالقياس الأدون بموجبها، تَرِد عليهما عدّة انتقادات وإشكالات، فتفسيره للقياس الأدون لا يُمثِّل المعنى الذي يجعل القياس الأدون مقابلًا للقياس الأولى من الحيثيّة نفسها، وقد انتقد القرافي هذه القسمة، ولكن عامّة المتأخّرين تأثروا بقسمة الرازي ومن تبعه، وقد زاد ابن السبكي الطين بِلَّةً عندما فسّر أدونيّة القياس بظنّيته، بسبب احتماليّة علة الأصل، لا بسبب ضعف مقدارها في الفرع.

4.ما دفع المتأخّرين إلى إنكار القياس الأدون، بمعنى ما ضعُف مقدار العلّة في فرعه عن أصله، توهُّمُهم عدمَ صحّة هذا القياس؛ لمنافاته شرطَ القياس الصّحيح، الذي اتّفق عليه الأصوليّون، وهو أن تُوجد العلّة بكمالها في الفرع. وقد ترجّح لنا أن المتقدّمين منهم يقصدون بكمال العلّة في الفرع تحقّق جميع أوصافها فيه إذا كانت مركّبة من عدّة أوصاف، وليس هناك ما يدلّ على أنّهم يقصدون بالإضافة إلى ذلك أن تكون قوّة العلة وشدّتها في الفرع مساوية أو أقوى منها في الأصل، بل يجوز أن تكون أضعف. وقد دلّلنا على ذلك بقرائن، من أهمّها كثرة الفروع القياسية التي صحّحها الفقهاء، مع أنّ العلّة في هذه الفروع أضعف منها في الأصول التي قِيست عليها.

5.القياس ينقسم إلى مقطوع ومظنون، وكلٌ منهما ينقسم إلى أولى، ومساوٍ، وأدنى، فتكون الأنواع ستّة، وقد مثّلنا لكلّ نوعٍ بمثال. ومن غير الصواب جعل القياس الأدنى اسمًا شاملًا للقياس المظنون كلّه، كما ظنّ أكثر المتأخّرين.

6.ما خَلصنا إليه في حُجّيّة هذا النوع من القياس هو أنّه مشروعٌ وحجّة من حيث الجملة لا من حيث التفصيل، لأنّ القول به في آحاد المسائل يتوقّف على مقدار الضعف والنقص في علّة الفرع مقارنة بعلة الأصل، وهل هو مؤثِّر في نظر المجتهد أو لا، وهل هناك ما يعضد هذا القياس - رغم دونيّته - من أدلّة أخرى كلّيّة أو جزئيّة.

7.لم نجد من احتجّ لمشروعية القياس الأدون بمعنى ما ضعُفت علته في فرعه عن أصله، سوى ما نقلناه عن الشيخ عيسى منّون، رحمه الله، من توجيهٍ للقول به، بأنّ العلة فيه هي القدر المشترك بين الفرع والأصل - أي باطّراح الزيادة التي في الأصل - وعليه تكون علة الأصل موجودة بكمالها في الفرع، ومن ثَمّ لا تكون هناك منافاة بين هذا القياس وشروط القياس الصحيح. وسدًّا للنقص في هذا الباب استدللنا لهذا النوع من القياس بثلاثة أدلّة من المنقول ووجهين من المعقول. هذا فضلًا عمّا أوردناه من التطبيقات الفقهيّة لهذا القياس من مختلف الكتب الفقهية على تنوعّ مذاهب أصحابها.

8.مثّلنا لهذا القياس من القضايا الفقهية المعاصرة بأربع مسائل: قياس النقود المشفّرة على العملات الورقية، وقياس الحرير الصناعي على الحرير الطبيعي، وقياس التبرع بالدم على الرَّضاع، وقياس الحقن الطبية على الطعام والشراب في الصيام. وقد رجّحنا صحّة القياس رغم دونيّته في بعض هذه المسائل، وعدم صحّته في بعضها الآخر.
❤8👍3
ثانيًا: التوصيات:

1.القول بحجيّة القياس الأدون ذو أثر كبير في تصحيح الأقيسة التي يتعلّل مبطلوها بذكر فروق بين وجود العلة في الفرع عنها في الأصل، وقد تكون هذه الفروق صحيحة ومناسبة لكنّها مع ذلك لا ينبغي أن تمنع من صحّة القياس لتوفّر القدر الأكبر من العلّة في الفرع، وأنّه لا يُشترط توفّر كمال مقدار العلة في الفرع حتى يُلحق بالأصل، وفي هذا الصدد ننصح بدراسةٍ تَتَتبّعُ كتب الفروق الفقهية وتستقرِئُها لبيان ما عساه يعود من الفروق إلى ضعف العلّة في الفرع عن الأصل، أو إلى قصورها فيه، لبيان الوجه الراجح في هذا القياس، وهل يرقى ضعفُ علّة الفرع فيه إلى أن يمنع من صحّته.

2.تبيّن لنا في ثنايا الاحتجاج لمشروعيّة القياس الأدون، أنّ حكم الأصل قد يُنقَل إلى الفرع، لا كمثله في الأصل، بل مُخفَّفًا، كالتحريم يكون في الأصل، ثم يُقال بالكراهة في الفرع؛ لنقصان قدر العلّة أو غياب بعض أوصافها. ومثلُ هذا النوع من القياس الذي يُعدّى فيه جنس الحكم (مطلق طلب الترك، أو الفعل) لا نوعَه، لم أرَ من أشار إليه، رغم ظنّي بوجاهته وتوفّر أمثلته في التطبيقات الفقهيّة. ولذلك أوصي بمزيد من الدراسات حوله.
وآخر دعوانا أنّ الحمد لله رب العالمين.
❤7👍4