وعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوه، ونِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ!
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد
اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج
اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدِ اِنْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ اَلنُّبُوَّةِ وَاَلْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ اَلسَّمَاءِ خَصَّصْتَ حَتَّىٰ صِرْتَ مُسَلِّيًا عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَمَّمْتَ حَتَّىٰ صَارَ اَلنَّاسُ فِيكَ سَوَاءً وَلَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَنَهَيْتَ عَنِ اَلْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ اَلشُّئُونِ وَلَكَانَ اَلدَّاءُ مُمَاطِلًا وَاَلْكَمَدُ مُحَالِفًا وَقَلاَّ لَكَ وَلَكِنَّهُ مَا لاَ يُمْلَكُ رَدُّهُ وَلاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اُذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَاِجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ.
ولَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِه الأُمَّةِ ، واجْتَمَعَتْ بِهَا الأُلْفَةُ وصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ ، ولَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ ، فَيَكُونَ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا ، والْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا.
وإِيَّاكَ والإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ ، والثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا ، وحُبَّ الإِطْرَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِه لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ.
فَدَعِ الإِسْرَافَ مُقْتَصِداً ، واذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً ، وأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ ، وقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ.
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ : لَيِّنٌ مَسُّهَا ، قَاتِلٌ سَمُّهَا ، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا ، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا ، وضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا ، لِمَا أَيْقَنْتَ بِه مِنْ فِرَاقِهَا.
أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مٰا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مٰا.
مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالاِْجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ.
اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَة لاَ عَقْلَ رِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.
خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً ، إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ ، وإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ.
أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لله أَلاَّ تَسْتَعيِنُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.
المَنِيَّةُ وَلَا الدَّنِيَّةُ، وَالتَّقَلُّلُ وَلَا التَّوَسُّلُ، وَمَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِدًا لَمْ يُعْطَ قَائِمًا، وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد
اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج
اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج
إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعَارَتْه مَحَاسِنَ غَيْرِه، وإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْه سَلَبَتْه مَحَاسِنَ نَفْسِه.
إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ، فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْر.