المِيثاقُ الغَليظ .
22.6K subscribers
228 photos
166 videos
152 files
243 links
مَشروع الميثاق الغليظ بإشراف شيخة الهاشمي:
وهو بَرنَامجٌ تَعريفي تَربَوي فِقهي وعظي سُلوكي
يَهتم بالزِّواج ابتِداء مِن الاختيار ..
قناة اليوتيوب :

https://youtu.be/TFgh675JZbg

https://t.me/Muslimfamilychannel
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
❔سؤال = عندما تكون المصيبة في الدين ؟!
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رضي الله عنكم ووالديكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تقدمون من نصرة هذا الدين برسائلكم ومقالاتكم، فكم أنرتم برسائلكم عقولًا ووضعتم النقاط على الحروف، فلا نرجو من الله لكم إلا عظيم الأجر والعفو والغفران والبر.

وبعد :
أعتذر مقدمًا على الإطالة في هذه الرسالة، ولكن نرجو منكم العون بعد الله سبحانه وتعالى.
...
أنا وأختي من دولة (….)، دولة منتشرة فيها المعاصي، من ترك الحجاب والتبرج بالمعنى الحرفي بمعنى لبس الضيق والعاري والقصير والشفاف في الشوارع والأسواق بدون عباءات حتى أنه قد وصل إلى أن المرأة ترضع في الشارع أمام الملأ، والعبث بالصلاة، والزنا وسماع الغناء، والاحتفال بأعياد المشركين، والسحر علنًا ورميه في الطرقات، والطيرة، وشرب الخمر، وانتشار الكنائس، والاعتداء أحيانًا على المحجبات بالضرب والشتم والاتهام بالإرهابية والإجرام، وكثير من الذنوب هدانا الله وإياهم.

هي بلدنا الأم واضطررنا للسفر إليها بعدما حدثت ظروف قاهرة أجبرتنا على الخروج من بلد التوحيد بعدما ولدنا ونشأنا على الدين الصحيح فيها وتشربنا من العقيدة السليمة على أرض مكة ، الان وبعد سنة من سفرنا إليها يريد والداي تزويجنا هنا، من شخص يعتقد حِل ترك الحجاب والاختلاط والغناء، وأن ابن العم والخال كالأخ الشقيق فلا ينبغي التغطية عنه، والتغطية عنه فعل قمنا به تلقاء أنفسنا ولم يأمر الله به، والعجوز كوالد الفتاة فلا يصح التغطية عليه.
ويقولون يهديه الله، صحيح يهدي الله من يشاء ولكن من فضلكم أنعتمد على هذا كليًّا دون الأخذ بالأسباب؟

بفضل الله، أنا وأختي متدينات وملتزمات وأختي تحفظ القرآن كاملًا وأنا أحفظ الكثير منه ولم يبقى لي شيء على ختمه، كيف نرضى بشخص كهذا؟ ماذا لو أجبرنا على ترك حجابنا؟ ومنعنا من القرآن؟ وأجبرنا على الكشف أمام إخوانه؟ وأجبرنا على السلام على أصحابه علمًا أن من عادة أهل البلد إلقاء التصبيحات على بعضهم البعض رجالًا ونساءً سواءً كانوا يعرفون بعضهم أو لا يعرفون، يصبحون بلغة البلد وهي بمعنى صباح الخير بالعربية، ماذا لو فتننا في ديننا؟
...
نحن نريد الفرار من هذه البلاد خوفًا على ديننا فكيف إن ربطونا بزوج يعتقد حل الحرام؟
...
وتقول أختي : ختمت منذ عشر سنوات، وتشربت معانيه وتذوقت حلاوته، وهداني الله به وأخرجني من الظلمات إلى النور، وقلبي يرتجف خوفًا من أن أخسر كل هذا بسبب شخص غير كُفؤٌ لي.


أما أنا : فأحفظ الكثير من القرآن، وخلال مدة بسيطة سأصبح بإذن الله من زمرة الحفاظ، كلما أتقدم بحفظه تصبح حروفه شاهدة علي، وعلمي كله شاهد علي فكيف أفرط بهذا كله؟ كيف أفرط بحجابي الذي سترني الله به، بسبب شخص غير كُفؤٌ لي.
...
نخاف والله على ديننا، ولا ندري ماذا نفعل، وعندما رفضنا قالوا : لا رأي لكن، وحاولنا معهم واتهمونا بعدم الفهم والتشدد وأن الناس جميعًا كذلك ولن نقابل شخصًا متدينًا كما نريد، وأن خوف الله في القلب والأعمال الظاهرية ليست دليلًا على الصلاح والتقوى.
...
والله أننا افتقدنا حتى صوت الأذان، لا دور تحفيظ، ولا حجاب، ولا احترام للشهر الفضيل كرمضان، فخلطوا هذا الشهر الفاضل ببدع ولا يصومه إلا قلة.
...
من فضلكم سؤالنا :
١- كيف نتصرف لو أجبرنا الوالدان على شخص ليس كُفؤٌ لنا، وما هي ضوابط الرفض بدون الوقوع في عقوق الوالدين؟

٢- استشرنا من نحسبهم والله حسيبهم ذو حكمة ورأي سديد، فقالوا : "إن كان يصلي فلا بأس به، وباقي الأمور بالتدريج وسيهديه الله"،
من فضلكم هل هذا الكلام صحيح؟ وهل صلاة الرجل دليل كافٍ على تجاهل باقي ذنوبه؟

٣- وفي جانب آخر الأمن شبه معدوم، فننام أحيانًا على رمي القنابل وصوت الرصاص قريب من بيوتنا، وفي بعض المناطق يتم إجبار الأب على تسليم إحدى بناته وإلا يقتلون أفراد العائلة وينهبونهم، وظروف المعيشة صعبة، فلا عمل ولا مصدر دخل، فمن هذا المنطلق إذا اتحيت لي وأختي الكبرى البالغة من العمر ٢٧ سنة فرصة السفر لإحدى الدول الطيبة التي تعيننا على طاعة الله وفيها من الأمن ما يكفي، فهل نستطيع؟ لأنه ليس لدينا محرم يعيننا.

انصحونا رضي الله عنكم ووالديكم وبارك في علمكم وعمركم، ماذا نفعل؟
ويشهد الله أن السبب الأول لسعينا للخروج من هنا أننا نريد الفرار بديننا وحماية أنفسنا من الفتنة.

جزاكم الله خيرًا ونحبكم في الله.
💔12😭6😢4❤1
▫️الجواب
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
المِيثاقُ الغَليظ .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رضي الله عنكم ووالديكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تقدمون من نصرة هذا الدين برسائلكم ومقالاتكم، فكم أنرتم برسائلكم عقولًا ووضعتم النقاط على الحروف، فلا نرجو من الله لكم إلا عظيم الأجر والعفو والغفران والبر. وبعد : أعتذر مقدمًا…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حياكما الله الكريمتين، وأحبكما الله الذي أحببتمونا فيه، وجعلنا وإياكما من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وثبت قلوبنا وقلوبكما على دينه حتى نلقاه وهو راض عنا.

قرأت رسالتكما، ووقفت عند خوفكما على دينكما، وحرصكما على صيانة ما من الله به عليكما من الهداية والاستقامة وحفظ كتابه، وأسأل الله الذي هداكما للإيمان، وحبب إليكما القرآن، وزين في قلبيكما طاعته، أن يتم عليكما نعمته، وأن يهيئ لكما من أمركما رشدا.

وأول ما أوصيكما به ألا تجعلا خوفكما من المستقبل يطغى على حسن ظنكما بالله تعالى، ولا أن يحملكُما حسن الظن به على ترك الأسباب المشروعة لحفظ دينكما.

فإن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب، بل حقيقة التوكل اجتماع اعتماد القلب على الله مع فعل ما أذن به من الأسباب.

ولستما مطالبتين بأن تضحيا باستقامتكما من أجل زواج لا تطمئن إليه نفوسكما، ولا أن تدخلا حياة زوجية تتوقعان فيها الفتنة في الدين اعتمادا على احتمال أن يتغير الزوج بعد الزواج.

وسأجيب عن أسئلتكما تباعا.

أولا: حقكما في رفض الزواج وحدود طاعة الوالدين

اعلما أن الشريعة التي عظمت حق الوالدين وأمرت ببرهما والإحسان إليهما، هي الشريعة نفسها التي حفظت للمرأة حقها في الرضا بالزوج، ونهت عن إكراهها على من لا تريد.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» متفق عليه.

وثبت أن خنساء بنت خذام الأنصارية رضي الله عنها زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها. رواه البخاري.

فليس لأحد أن يجعل بر الوالدين ذريعة لإهدار حقكما في اختيار الزوج، ولا أن يصور رفضكما لمن تخافان منه على دينكما بأنه عقوق لهما.

وليس كل مخالفة لرغبة الوالدين عقوقا، كما أن برهما لا يستلزم موافقتهما في كل اختيار.

ولكن ينبغي التفريق بين حقكما في الرفض، وبين الطريقة التي تعبران بها عن هذا الرفض.

فاحرصا على مخاطبتهما بالرفق، والتلطف في البيان، وإظهار التقدير لحرصهما على تزويجكما، واجتناب رفع الصوت أو التجريح أو اتهامهما بالتفريط في الدين.

فإن أصر الوالدان، فاستعينا بمن له قبول عندهما من أهل العلم والحكمة والقرابة، ليبين لهما الحكم الشرعي، وليكون وسيطا في تقريب وجهات النظر.

وإذا وقع إكراه حقيقي أو محاولة لإتمام عقد دون رضاكما، فلا تسكتا عن ذلك، بل الجآ إلى جهة شرعية أو قضائية موثوقة تحفظ حقكما، مع مراعاة سلامتكما.

ثانيا: هل تكفي صلاة الرجل للحكم بصلاحيته للزواج؟

الصلاة من أعظم شعائر الإسلام، والمحافظة عليها من أجل خصال الصلاح، ولكن مجرد كون الرجل يصلي لا يكفي وحده للحكم بأنه زوج مناسب لكل امرأة، ولا يسوغ إغفال سائر ما يظهر من دينه وخلقه.

فالنكاح له مقاصد عظيمة، ومن أعظمها إقامة بيت تقوم حياته على المودة والرحمة والتعاون على البر والتقوى.

وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32].

وجاء في الحديث: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه»، رواه الترمذي، وفي إسناده كلام لأهل العلم، وقد حسنه بعضهم.

فتأملا كيف اجتمع الدين والخلق في معيار الاختيار.

وليس المراد أن تبحث المرأة عن رجل لا يذنب؛ فكل بني آدم خطاء، وإنما المراد أن تبحث عمن يعظم أمر الله، ويقر بوجوب ما أوجبه، وتحريم ما حرمه، ويجاهد نفسه على الاستقامة، ولا يستهين بحدود الله.

وهنا أريد أن أنبهكما إلى مسألة عقدية مهمة:

ثمة فرق بين وقوع الإنسان في المعصية مع إقراره بتحريمها، وبين اعتقاده حل ما حرمه الله تحريما قطعيا معلوما من الدين بالضرورة.

فليس من يقع في معصية كمن ينكر حكمها الشرعي، ولا يجوز التسوية بين الحالين.

لكن الحكم على شخص معين بأنه مستحل للمحرمات، وما قد يترتب على ذلك من أحكام عقدية، يحتاج إلى التثبت من حقيقة قوله واعتقاده، ومعرفة ما بلغه من العلم وما قد يعرض له من جهل أو تأويل؛ فلا يجوز التسرع في تكفير معين أو إصدار حكم على دينه بمجرد الألفاظ المحتملة.

ومن المهم أيضا التفريق بين مسائل الحجاب التي وقع فيها خلاف فقهي معتبر في بعض تفاصيلها، وبين الأحكام القطعية المتفق عليها، كوجوب ستر العورة وتحريم التبرج المحرم.

أما ابن العم وابن الخال وأخو الزوج فليسوا من المحارم بمجرد القرابة أو المصاهرة، ولا يصبح الرجل محرما للمرأة لمجرد كبر سنه.

وأما مجرد إلقاء التحية الكلامية المنضبطة بين الرجال والنساء فليس محرما بإطلاق، وإنما ينظر إلى صورتها وما يصاحبها من محاذير.

وعليه، فلا بد من معرفة حقيقة اعتقاد الخاطب وسلوكه، وهل يحترم التزامكما، أم يريد حملكما على ما تعتقدان أنه معصية لله.

فإن ظهر من حاله أنه يمنع الحجاب الواجب، أو يكره زوجته على كشف ما يجب ستره، أو يحول بينها وبين تعلم القرآن وتعليمه، فهذه أمور جوهرية لا ينبغي التساهل فيها.
❤9
المِيثاقُ الغَليظ .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رضي الله عنكم ووالديكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تقدمون من نصرة هذا الدين برسائلكم ومقالاتكم، فكم أنرتم برسائلكم عقولًا ووضعتم النقاط على الحروف، فلا نرجو من الله لكم إلا عظيم الأجر والعفو والغفران والبر. وبعد : أعتذر مقدمًا…
ثالثا: هل نعتمد على أنه سيهتدي بعد الزواج؟

نعم، الله يهدي من يشاء، وكم من إنسان كان بعيدا عن الاستقامة فهداه الله وأصلح حاله.

ولكن الهداية المستقبلية أمر غيبي لا نملكه، ولا يجوز أن نجعل الاحتمالات أساسا نبني عليه القرارات المصيرية مع إهمال الواقع الظاهر.

فالزواج ينبغي أن يبنى على حال الخاطب المعلومة، لا على الصورة التي نرجو أن يصير إليها بعد سنوات.

ولا يعني هذا إغلاق باب الرجاء في هداية أحد، وإنما يعني التفريق بين رجائنا في صلاح الناس وبين مسؤوليتنا عن حسن الاختيار.

فإن صلح الرجل واستقام، وظهر منه تعظيم حدود الله وحسن الخلق، أمكن النظر في أمره حينئذ.

أما أن تتزوج المرأة رجلا تخشى أن يفتنها في دينها، ثم يقال لها: اصبري فلعله يهتدي، فهذا ليس منهجا رشيدا في اختيار الزوج.

فالهداية نرجوها للناس جميعا، ولكن لا نجعل مستقبل ديننا رهينة لاحتمال تغيرهم.

رابعا: الخوف على الدين في البيئة التي تعيشان فيها

أدرك من رسالتكما شدة ما تجدانه من الغربة، ولا سيما بعد نشأتكما في بيئة اعتدتما فيها سماع الأذان، وحضور مجالس القرآن، ورؤية شعائر الإسلام ظاهرة.

ولكن أوصيكما بأمرين:

الأول: ألا يتحول إنكار المنكرات إلى تعميم الأحكام على أهل بلد بأكمله، فكل بلد فيه من الخير والشر بحسب أحوال أهله، وقد يوجد بين الناس من أهل الإيمان والاستقامة من لا يظهر أمره لكما.

والثاني: أن تستحضرا أن الثبات على الدين ليس مقصورا على أرض بعينها، وإن كانت بعض البيئات أعون عليه من غيرها.

فقد جعل الله للمؤمنين في امرأة فرعون مثلا عظيما، إذ ثبتت على إيمانها في بيت من أعظم بيوت الكفر والطغيان، فقال تعالى:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: 11].

فلم تكن البيئة التي عاشت فيها معينة على الإيمان، ولكن الله ثبت قلبها.

وهذا لا يعني أن تبقيا في موضع تخافان فيه على دينكما أو حياتكما مع القدرة على الانتقال إلى مكان آمن، وإنما يعني ألا تيأسا من رحمة الله وتوفيقه ما دمتما فيه.

واحرصا على صحبة صالحة ولو عن بعد، ومجالس علم موثوقة، وورد ثابت من القرآن، والدعاء بالثبات.

خامسا: السفر من غير محرم لحفظ الدين والنفس

هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل، ولا يصح أن أجيبكما فيها بجواب مطلق دون معرفة حقيقة الخطر، وطبيعة السفر، والبلد المقصود، ومدى توفر الأمن.

فالأصل في سفر المرأة ما ثبت في الصحيحين من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سفرها بغير محرم، وقد اختلف الفقهاء في بعض الصور المستثناة، ومن ذلك السفر الواجب مع الرفقة المأمونة، وأحوال الضرورة والحاجة.

وأما ما ذكرتماه من سماع القنابل والرصاص، ووقوع الاعتداء والخطف والتهديد، فإن ثبت أن الخطر يهددكما حقيقة، فالمسألة لم تعد مجرد رغبة في الانتقال إلى بيئة أفضل، بل يدخل فيها النظر في حفظ النفس والعرض والدين، ودفع الضرر.

والضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز أن يكون اشتراط المحرم سببا في تعريض المرأة لخطر محقق على حياتها أو عرضها إذا لم تجد طريقا آمنا إلا بالسفر دونه.

لكن لا بد من مراعاة سلامة الطريق، وأمن الوجهة، ووجود إقامة نظامية، وجهة موثوقة تستقبلكما، وألا يكون الانتقال إلى خطر أعظم من الذي تريدان الفرار منه.

ولذلك أنصحكما بعرض تفاصيل حالتكما على عالم موثوق يجمع بين الفقه ومعرفة الواقع، ليفتيكما في حكم سفركما المعين، ولا سيما أنكما تتحدثان عن ظروف أمنية استثنائية.

وأوصيكما ألا تسافرا اعتمادا على وعود مجهولين، أو وسطاء غير موثوقين، وألا تسلما وثائقكما لأحد، وأن تستعينا بالجهات الإنسانية الرسمية الموثوقة عند الحاجة إلى الحماية.

وإذا كان الخطر وشيكا، فالأولوية للانتقال إلى موضع آمن وطلب الحماية العاجلة، دون انتظار حسم جميع الخلافات الأسرية أو الفقهية.

وأخيرا، يا أختي الكريمتين

استوقفني قول إحداكما: «قلبي يرتجف خوفا من أن أخسر كل هذا»، وقول الأخرى: «كيف أفرط بحجابي الذي سترني الله به؟».

وأقول لكما:

إن من أعظم نعم الله على العبد أن يرزقه قلبا يعظم دينه، ويخشى فقدان الهداية بعد معرفتها، ولكن ينبغي أن يكون هذا الخوف باعثا على العمل والافتقار إلى الله، لا بابا للقنوط واستحضار المصائب قبل وقوعها.

فالهداية منة من الله، والثبات عليها منة أخرى، ولا غنى للعبد عن ربه في ابتداء الطريق ولا في انتهائه.

ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

فأكثرا من هذا الدعاء، وألحا على الله أن يهيئ لكما من أمركما رشدا، وأن يصرف عنكما السوء والفتن، وأن يرزقكما زوجين صالحين يكونان عونا لكما على طاعته.
❤10
المِيثاقُ الغَليظ .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رضي الله عنكم ووالديكم، وجزاكم الله خيرًا على ما تقدمون من نصرة هذا الدين برسائلكم ومقالاتكم، فكم أنرتم برسائلكم عقولًا ووضعتم النقاط على الحروف، فلا نرجو من الله لكم إلا عظيم الأجر والعفو والغفران والبر. وبعد : أعتذر مقدمًا…
ولا تظنا أن تأخر الزواج فوات، ولا أن رفض الخاطب غير المناسب تفريط في نعمة، فإن الزواج من أعظم النعم إذا قام على أسس صحيحة، وقد يكون بابا للابتلاء إذا غابت عنه مقومات الصلاح وحسن العشرة.

ولا أريدكما كذلك أن تنظرا إلى الزواج على أنه تهديد لاستقامتكما؛ فكم من امرأة زادها الله بزواجها إيمانا وعلما وعملا صالحا، وكم من زوج كان لزوجته سندا في حفظ كتاب الله وتعليمه والدعوة إليه.

فاسألا الله من فضله، وأحسنا الاختيار، ولا تستعجلا أمرا تخشيان عاقبته.

واذكرا أن حق الله مقدم على رغبات الخلق، وأن بر الوالدين باق واجب حتى عند الاختلاف معهما، وأن حفظ الدين لا يستلزم ظلم النفس ولا القطيعة مع الأهل.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظكما بحفظه، وأن يؤمن روعكما، ويستر عوراتكما، ويصرف عنكما الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يقر أعينكما بصلاح والديكما ورضاهما، وأن يرزقكما من الأزواج من تقر بهم أعينكما في الدين والدنيا، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلبيكما، ونور صدريكما، وأن يثبتكما على صراطه المستقيم حتى تلقياه.

وأحبكما الله الذي أحببتمونا فيه، وجمعنا وإياكما في مستقر رحمته.

والله أعلم.
❤5
لمثل هذا يموت القلب من كمد
إن كان في القلب إسلام وإيمان!

أي غربة للدين أعظم من أن تصبح شعائره مستنكرة، ومحرماته مستباحة، وحدوده مستهانا بها، ويصبح المتمسك به غريبا بين أهله وذويه؟!

إنها غربة الدين حتى لا يبقى منه إلا اسمه، حين تستحل المحرمات، وتمارس الشركيات، وتنتكس الفطر، وتغفل العقول عن نور الوحي، وتفسد التصورات والمفاهيم، حتى تختل موازين الحق والباطل، والمعروف والمنكر، والحلال والحرام!

إنها من صور جاهلية اليوم المنتنة؛ حين تفسد الفطر حتى تستأنس بالمنكر وتستوحش من المعروف، وتغفل العقول عن حقائق الوحي حتى تستحسن ما قبحه الشرع، وتفسد التصورات حتى ينقلب الانحراف استقامة، والاستقامة تشددا، والتفريط في حدود الله اعتدالا وانفتاحا!

وأعظم من وقوع المعصية أن يموت في القلوب استقباحها، وأعظم من شيوع المنكر أن تتبدل المفاهيم حتى يصبح إنكاره منكرا، والدعوة إلى المعروف غلوا وتشددا!

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء». رواه مسلم.

فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلبنا نعمة الهداية بعد إذ هديتنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وثبت قلوبنا على دينك حتى نلقاك، وكن لأخواتنا العفيفات في كل مكان يا الله.
❤8💔7😢5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
💗 قريبًا أيها الرجل النبيل ..
-بإذن الله تعالى-

🔗اللهم وفق ويسر وأعن 💡
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤18⚡5👍4👌4👀2💯1