"أحياناً يدخلُ المرءُ في حالةٍ من كرهِ الحديثِ مع الآخرين، حالةٍ من الابعتاد و محاولة البحثِ عن الهدوءِ و السلام بداخلهِ دونَ التحدثِ مع أحدٍ أيَّاً كان، و لكن بعضُ الأشخاصِ يتعدونَ مرحلةَ أيَّاً كان، ليصبحوا جزئاً منا، و عندما ندخلُ في حالةٍ كهذه، يكونونَ هم من نبحثُ عن السلام و الهدوءِ معهم، و كأنهم أنفسنا ذاتها و ليسوا أشخاصاً آخرين."
"أرى أن الحياةَ أشبهُ بالروايةِ المأساوية، كئيبةٌ و مزعجةٌ بمعظمِ ما فيها، و لكنها روايةٌ تحملُ طياتها بعضَ الأمورِ الرائعةِ و النادرةِ حقاً، و هذهِ الأمورُ تتجسدُ على شكلٍ بشرٍ لطيفينَ أكثرَ من اللازم، أناسٍ نادرونَ قلةً ما تصادفهم في حياتك، لطيفون، حسنو الخلقِ و فائقيِّ الروعة، بمجردِ حديثكَ معهم تنسى كلَّ الأمورِ الأخرى، و يغمركُ نوعٌ غريبٌ جداً من السعادةِ و الراحة مهما كانَ تعبكَ كبيراً، و هؤلاءِ الأشخاصُ تقابلُ أحدهم مرةً خلالَ قرائتكَ لروايةِ الحياة، و هنا عليكَ أن تحافظَ عليه، أيّْ أنكَ عليكَ التوقفُ و عدمُ تغييرِ الصفحة، فكما ذكرتُ مسبقاً، إنهم نادرون، و قد لا تقابلُ أحدهم مجدداً."
"لم أعُد أهتمُ كثيراً بمن يأتي و من يرحل، من يخدعُ و من يكذب، لم أعُد حقاً أهتم بشيءٍ أكثرَ من أن أتركَ وشأني، ألَّا أضطرَّ للتبرير لأحد، ولا للتفكيرِ بما يريدُ هذا و ما يشاءُ ذاك، أن أعيشَ حياتيَّ بسلامٍ بلا اهتمامٍ بالبشر، حتى لو كلفني هذا أن أكونَ وحيداً إلى الأبد."
❤1
"لعلَّ أحد أغبى الأمورِ التي سمعتها في حياتي هي مقولة: أيُّ شيء يمكنُ تحقيقهُ بالإصرارِ و العزيمة، سأتفهمُ الأمرَ لو كانَ تحفيزاً لشخصٍ ما، و لكن الإيمانَ الكاملَ بهذهِ المقولة سيجلبُ إكتئاباً في الواقع، فـ كلُّ ما نمرُ بهِ في حياتنا هي أشياءٌ مقدرةُ الحدوث لا خيارَ لنا بها، و إن توقعتَ أنكَ قادرٌ على تغيير كلِّ شيء ستكون مخدوعاً لا أكثر، و سيأتيك يومٌ تفشلُ فيه في تحقيقِ شيءٍ ما و تكتئبَ و تكرهَ عالمك، لتصحو بعدَ مدةٍ من الوقت و تتذكرَ هذا الكلام و تعرفَ مدى صحته، و حينها ستتأكدُ أنكَ لستَ إلا مجردَ واهمٍ صدقَ كذبةً لا علاقةَ لها بالواقع الحقيقي."
"أما أنا فقد أعطيتُ الكثير إلى أن ما عدتُ أملكُ شيئاً لأُعطيه، و لأكونَ صريحاً صرتُ أنا بحاجةٍ لمن يعطيني، لمن أتحدثُ معهُ في وقتِ حزنيَّ و تعبي، لمن ألجأُ إليه تماماً كما كانَ يلجأُ إلي الآخرون سابقاً حينَ كنتُ لا أزالُ صامداً، حينَ لم أكن أتأثرُ بشيءٍ مهما كانَ عصيباً، أعتقدُ أنني بحاجةٍ لشخصٍ يشبهني، شخصٍ يكونُ ليَّ ما كنتُ لغيريَّ سابقاً، أيّْ إلى ملجئٍ أهربُ إليهِ في كلِّ معركةٍ تبدأها الحياةُ ضدي، فقد خضت الكثير من تلكَ المعارك، و لا أعتقدُ أنني أستطيعُ الأستمرار حتى نهايةِ هذهِ الحرب كما أنا الآن جريحاً بلا ذخيرةٍ أحاربُ بها، وحيداً و بلا أمل."

