قد تقطع مئة طريق، وتجرب ألف حيلة، وتدعو مليون مرة، ولا ترى لذلك عليك أثرًا، حتى تجد مسألتك قد حلت، وسؤالك قد أجيب، فيكون أول فكرك أنني كيف لم أرَ الحل وقد كان أمامي كل ذلك الوقت؟
المفاجأة أنك لو كنت رأيته فعلًا من أول مرة لما عمِل عمله، وربما لم تجد أثره، لأن الحل مسألة تراكمية، بجذور غير مرئية، يشبه أن تحرك المقوَد وتدوس "بنزين"، ولكن من دون سيارة، ولا هيكل، ولا وقود، ولا محرك، هب أن السيارة كلها متواجدة، والبطارية لا تعمل، صدقني، لن تحرك ساكنًا، غيابُ أصغر تفصيلة تعطل أبسط القواعد.
النتيجة لم تأتِ فجأة، المعادلة كانت في أن تجرب آلاف الطرقات على آلاف الأبواب، والرؤية من الأعلى أنك لو توهمت طرق باب جديد، فإنك تطرق في النهاية ذراتٍ متناهية الصغر والضآلة، لا تُرى، لا تُحس، لا تسمع، لا يؤبَه بها، في باب العليّ الكبير -ومع ذلك فإن خالق الباب والطارق والمسألةِ ما تعزب عنه مثقال ذرةٍ في الأرض ولا في السماء، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا رطب، ولا يابس، إلا في كتاب مبين.
"اركض برجلك".. لم تكن الحيلة في قدم حبيبي أيوب السقيمة، "وهزي إليك"، ولم تكن الحيلة في ذراعي أمنا مريم الواهنتين، بل كانت الدلالة على أن تفعل بأضعف ما فيك فتجاب بأعظم ما ترجو، ليس لفتوة في مسيرك، ولا لقوة في ساعديك، ولكن لأن الإجابة حاضرة من اللحظة الأولى، ولكنها مربوطة بمراد الله، متى وكيف وأينما أراد فعل.
في الحقيقة، ليس الحل ما وجدت.. ولكن الحل في ما لم تجد، لو أبصرت.
_يوسف الدموكي.
المفاجأة أنك لو كنت رأيته فعلًا من أول مرة لما عمِل عمله، وربما لم تجد أثره، لأن الحل مسألة تراكمية، بجذور غير مرئية، يشبه أن تحرك المقوَد وتدوس "بنزين"، ولكن من دون سيارة، ولا هيكل، ولا وقود، ولا محرك، هب أن السيارة كلها متواجدة، والبطارية لا تعمل، صدقني، لن تحرك ساكنًا، غيابُ أصغر تفصيلة تعطل أبسط القواعد.
النتيجة لم تأتِ فجأة، المعادلة كانت في أن تجرب آلاف الطرقات على آلاف الأبواب، والرؤية من الأعلى أنك لو توهمت طرق باب جديد، فإنك تطرق في النهاية ذراتٍ متناهية الصغر والضآلة، لا تُرى، لا تُحس، لا تسمع، لا يؤبَه بها، في باب العليّ الكبير -ومع ذلك فإن خالق الباب والطارق والمسألةِ ما تعزب عنه مثقال ذرةٍ في الأرض ولا في السماء، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا رطب، ولا يابس، إلا في كتاب مبين.
"اركض برجلك".. لم تكن الحيلة في قدم حبيبي أيوب السقيمة، "وهزي إليك"، ولم تكن الحيلة في ذراعي أمنا مريم الواهنتين، بل كانت الدلالة على أن تفعل بأضعف ما فيك فتجاب بأعظم ما ترجو، ليس لفتوة في مسيرك، ولا لقوة في ساعديك، ولكن لأن الإجابة حاضرة من اللحظة الأولى، ولكنها مربوطة بمراد الله، متى وكيف وأينما أراد فعل.
في الحقيقة، ليس الحل ما وجدت.. ولكن الحل في ما لم تجد، لو أبصرت.
_يوسف الدموكي.
ما يدهشني فيكِ ليس الجمــال، بل القدرة على جعل العقل يبدو شيئًا دافئًا، حيًا، قادرا على أن يكون صديقا للقلب. نادرا ما أرى عقلًا يستقبل الوجود بهذه الشجاعة الهادئة، وكأن كل فكرة لديكِ تُولَد من ضوءٍ داخلي لا يبهت
-فريدريك نيتشه.
-فريدريك نيتشه.
"أشقّ مكابدات التربية؛ أن تُوطّن أولادك على الحلال والحق، ثم تُبتلى حياتهم بمن تفوقوا عليهم بالحرام والباطل."
طريقة تفكيرك، نضجك العاطفي قدرتك على الاستمرار في غياب التصفيق والعمل الهادئ اليومي نحو نسخة تشعرك بالفخر، أنت المشروع الأهم في حياتك، المشروع الذي يستحق كل الجهد والصبر
نقضي أعمارنا نبني مظاهر خارجية، لكن التغيير الحقيقي يحدث في الداخل في القرارات التي لا يراها أحد، في المعتقدات التي نعيد النظر فيها ، وفي العادات التي نختارها حين يكون الاستسلام أسهل النمو الذاتي لا يملك خط نهاية ... بل وعي أعمق بالذات، حدود صحية أقوى، أسئلة أفضل، واتساق أكبر بين من نحن ومن نريد أن نكونه، وأعظم مكافأة لن تكون فيما تكسبه، بل في الشخص الذي تصبح عليه.
نقضي أعمارنا نبني مظاهر خارجية، لكن التغيير الحقيقي يحدث في الداخل في القرارات التي لا يراها أحد، في المعتقدات التي نعيد النظر فيها ، وفي العادات التي نختارها حين يكون الاستسلام أسهل النمو الذاتي لا يملك خط نهاية ... بل وعي أعمق بالذات، حدود صحية أقوى، أسئلة أفضل، واتساق أكبر بين من نحن ومن نريد أن نكونه، وأعظم مكافأة لن تكون فيما تكسبه، بل في الشخص الذي تصبح عليه.
(أرخِ قَبضَتَك ما لا يَحفَظْهُ الوُدّ، لا تُبقيهِ القُوَّة).
"يذهب الله فطنتك لينفذ قدره، لتحضر الحكمة بعد وقوع الحدث وتردد معاتبًا نفسك (اين كان عقلي)؟
العقل ليس حارسًا بل هو مأمور، يطفئ الله سراج فطنتك عمدًا، لتمر المشيئة من فوق حذرك الذي ظننته منيعًا.
فإذا استقر المكتوب، أعاد إليك بصيرتك لتقف مذهولًا أمام جلال التدبير وتتساءل: أين كان عقلي؟!
لقد كان عقلك في يد خالقه، ليمضي فيك قدر لا تملك دفعه".
العقل ليس حارسًا بل هو مأمور، يطفئ الله سراج فطنتك عمدًا، لتمر المشيئة من فوق حذرك الذي ظننته منيعًا.
فإذا استقر المكتوب، أعاد إليك بصيرتك لتقف مذهولًا أمام جلال التدبير وتتساءل: أين كان عقلي؟!
لقد كان عقلك في يد خالقه، ليمضي فيك قدر لا تملك دفعه".
بـين ـ أروقة الكُتب "اليمن"
"يذهب الله فطنتك لينفذ قدره، لتحضر الحكمة بعد وقوع الحدث وتردد معاتبًا نفسك (اين كان عقلي)؟ العقل ليس حارسًا بل هو مأمور، يطفئ الله سراج فطنتك عمدًا، لتمر المشيئة من فوق حذرك الذي ظننته منيعًا. فإذا استقر المكتوب، أعاد إليك بصيرتك لتقف مذهولًا أمام جلال…
إذا فعل الإنسان كل ما يستطيع ثم وقع المقدور، فحينها يطمئن إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.
قال روبرت غرين :
« بمجرد أن تتعلّم الصبر، تتّسع خياراتك فجأة.»
في علم النفس يقول: "كلما ازداد شعورك بأنك “مضطر”، قلّ إدراكك للبدائل."
لذلك كان عالم النفس لوين يقول إن السلوك يتغير بتغير المجال النفسي الذي يعيش فيه الإنسان. عندما تشعر بأنك محاصر، فإن المجال النفسي يضيق، فتبدو لك كل الطرق مغلقة. لكن عندما يخف الضغط، يتغير هذا المجال، وفجأة ترى مسارات جديدة.
أي أن إدراكك للواقع يتغير قبل أن يتغير الواقع نفسه
« بمجرد أن تتعلّم الصبر، تتّسع خياراتك فجأة.»
في علم النفس يقول: "كلما ازداد شعورك بأنك “مضطر”، قلّ إدراكك للبدائل."
لذلك كان عالم النفس لوين يقول إن السلوك يتغير بتغير المجال النفسي الذي يعيش فيه الإنسان. عندما تشعر بأنك محاصر، فإن المجال النفسي يضيق، فتبدو لك كل الطرق مغلقة. لكن عندما يخف الضغط، يتغير هذا المجال، وفجأة ترى مسارات جديدة.
أي أن إدراكك للواقع يتغير قبل أن يتغير الواقع نفسه
"إيّاك أن تَتَّخِذ دور الضحيّة مهما غَرْبَلتك الحياة وطَفَح رأسك ألَمًا، إياك أن تُملي على عقلك هذا الدور، ولا لمجرد التخيُّل، هذه شيمة العاجز. صحيح أنك لستَ مَنيعًا شأنك شأن سائر البشر، لكن قبولك هذا الدور، يعني قبولك به إلى الأبد، وقبولك به إلى الأبد يعني أنه لن يشتدّ عُوْدك."
كُسرت قواعدٍ عدة،
المرء حين يرغـــب لا يُعيقه شيء.
المرء حين يرغـــب لا يُعيقه شيء.
"من ترك الأصيل باختياره، أذلته الحياة بالرديء رغمًا عنه، فما أشد تأديب الأيام حين تعلم المرء قيمة النعمة بعد أن فرط فيها، وحين تريه ثمن الاستخفاف بما لا يعوض"
حين لا تكون المأساة في رحيل من نحب، بل في بقائه.
كل علاقة من حولنا تبدأ بافتراضات خفية، بوعدٍ غير معلن، يخبرك أن الإنسان الذي أمامك سيبقى، إلى حدّ ما، هو نفسه. ولذلك تُبنى الأحلام، ويُراهن على المستقبل، وتنعم بالسكينة، وتحاط بالألفة، دون أن تملك فكرة أن هذا ربما كان خدعة التائهين، وأكثر افتراضاتنا هشاشة.
لمن نقطع وعودنا حقًا؟ للشخص الذي نعرفه، أم لكل النسخ التي سيصبحها يومًا، حتى تلك التي لن نستطيع احتمالها؟
كيف تكون متورطًا في مأساة لم تصنعها، وكيف ترد عنه أذى القدر؟ حين يصبح العقل كمينًا، وكل السنوات مؤامرة، تصبح مهمتك الأولى أن تطفئ اللهب دون أن تخمد النار، أن تخوض الاحتراق كاملًا، وتحتفظ، رغم ذلك، بجزءٍ من نفسك.
يبدو كقطعة جسدية ميتة، وأنت تستيقظ على خيبة أبدية، خيبة لن تعرف كيف تتجاوز وقعها عليك. مهما اقتربت، تبحث فيه عن شيء يخصك، فلا تجد أي لمحةٍ لمنعطفات عمرك معه، ولا لتسلسلاتكما الزمنية.
تنتابك حالة من الهوس الكامل بملاحقة التفاصيل. تبحث عنه في عينيه وصوته، تجلس أمامه طويلًا، تراقبه كأنها المرة الأولى، تحاول فك طلاسم ما تراه في عينيه الفارغتين، المعبأتين بالحيرة، تخبئان تفاصيل لم تعلم يومًا أنك بعيد عنها إلى هذا الحد، وكأن دموعه متحجرة.
تتأمله فلا تجد إلا إنسانًا مقهورًا، ولّى ظهره للحياة دون أن يفعل. بعد أن كنتما تكبران معًا منسجمين كخط واحد، ثابتين، ملتحمين، صادقين... الفاصلة الوحيدة وُضعت بعدكما معًا، لكن بينكما اليوم مسافة مستحيلة.
ماذا فعل الزمان به؟ كيف ابتلع الشخص الذي تعرفه؟ أما من يجلس أمامك اليوم، فحتى اضطراب أنفاسه، ودقات قلبه، وحركة عينيه، ليست هي.
أقسى ما قد تراه، حياتك التي ألفتها، وهذه العين التي حفظتها، تُهزم أمامك، وتُبتر حياته وهو بين يديك. لا أنت قادر على الغوص معه في جوف هلاكه، ولا أنت قادر على العيش وأنت تحمل فوق ظهرك جسدًا بلا روح.
تحاول أن تتذكر منذ متى بدأ الأمر، لكنك لا تجد تاريخًا محددًا، ولا يومًا تأكدت فيه أنه سُرق منك. يؤلمك أنك لا تعرف تاريخ موته، ولا تاريخ ولادته من جديد.
حين تجد نفسك وحيدًا في تراستك العتيقة، تختبئ متاحًا للبكاء، ومتشظيًا إلى مئات القطع، لا لأنك مذهول، ولا لأنك مقهور، ولا لأنك فقدت، بل لأنك عاجز. حاولت أن تنتزع آخر ما تبقى منه، لكنك لا تجمع إلا رمادًا من حرائقه التي لا تهدأ، وتلك حيلة المقهورين.
أخانك يقينك؟ أخدعك العمر؟ أكذبت الحواس؟ أيها أقرب إلى الحقيقة، ومن تكون أنت؟ من قال إن للقدر كلمة تُخرسك؟ لكنك لم تكن تتوقع أن تسمعها.
هو هو، لكن ليس من كان. لم يبقَ فيه شيء يُذكر.
ربما كان قدرٌ ثقيل أضعف من أن يدفعه عن نفسه، وكنت أضعف من أن تكمل كأن شيئًا لم يكن.
حين تعجز الأسباب، ويُقاد الإنسان إلى حتفه، متنازلًا عن جميع فصول حياته التي عاشها، وغارقًا في زنزانة الغياب، بتصرفاته المبهمة، وعقله المغيب عن التفريق بين الواقع وخيالاته، كيف تبقى وفيًا، متمسكًا ببقايا إنسان، كأنك ممسك ببقايا اعترافات عن حياته السابقة؟
تتمنى لو أن مأساته كان واضحًا فيها الظالم والمظلوم، لكنها أشبه بمغامرة سوداوية، ومأساة لا ترحم. غبيًا كنت حين عانقت الأبدية.
كيف تتقبل فكرة الوداع؟ وما الذي يغريك لتبقى؟
أهي ذريعة أنه الآخر لم يختر أن يتغير؟ إذًا فأنت أيضًا لم تختر أن تكون عالقًا بين وفائك العاجز، وحقك في الحياة.
لو وجدت الأسباب، لكنت مضيت بقدرك راضيًا. لكن ماذا تفعل حين يستعصي عليك أن تكمل، وأنت توارب باب الذكريات، أو تلفق بعقلك تفاصيل موته، ثم تستيقظ بعدها مصدقًا تأويلك؟
وتبحث عن نار تحرق فيها أشواقك، وحنينك، وصورتك الحية وحتى إن لم تنطفئ، فألقِها.
إلى كل الوعود التي نقطعها بافتراض أن الإنسان الذي نعده سيبقى هو نفسه، ثابتًا، دون أن تناله تحولات الفقد إليكم وزر هاتين الفاجعتين اللتين لا تُحتملان، وخياراتهما التي كان أحلاها مُراٌ.
_سحر سلطان.
كل علاقة من حولنا تبدأ بافتراضات خفية، بوعدٍ غير معلن، يخبرك أن الإنسان الذي أمامك سيبقى، إلى حدّ ما، هو نفسه. ولذلك تُبنى الأحلام، ويُراهن على المستقبل، وتنعم بالسكينة، وتحاط بالألفة، دون أن تملك فكرة أن هذا ربما كان خدعة التائهين، وأكثر افتراضاتنا هشاشة.
لمن نقطع وعودنا حقًا؟ للشخص الذي نعرفه، أم لكل النسخ التي سيصبحها يومًا، حتى تلك التي لن نستطيع احتمالها؟
كيف تكون متورطًا في مأساة لم تصنعها، وكيف ترد عنه أذى القدر؟ حين يصبح العقل كمينًا، وكل السنوات مؤامرة، تصبح مهمتك الأولى أن تطفئ اللهب دون أن تخمد النار، أن تخوض الاحتراق كاملًا، وتحتفظ، رغم ذلك، بجزءٍ من نفسك.
يبدو كقطعة جسدية ميتة، وأنت تستيقظ على خيبة أبدية، خيبة لن تعرف كيف تتجاوز وقعها عليك. مهما اقتربت، تبحث فيه عن شيء يخصك، فلا تجد أي لمحةٍ لمنعطفات عمرك معه، ولا لتسلسلاتكما الزمنية.
تنتابك حالة من الهوس الكامل بملاحقة التفاصيل. تبحث عنه في عينيه وصوته، تجلس أمامه طويلًا، تراقبه كأنها المرة الأولى، تحاول فك طلاسم ما تراه في عينيه الفارغتين، المعبأتين بالحيرة، تخبئان تفاصيل لم تعلم يومًا أنك بعيد عنها إلى هذا الحد، وكأن دموعه متحجرة.
تتأمله فلا تجد إلا إنسانًا مقهورًا، ولّى ظهره للحياة دون أن يفعل. بعد أن كنتما تكبران معًا منسجمين كخط واحد، ثابتين، ملتحمين، صادقين... الفاصلة الوحيدة وُضعت بعدكما معًا، لكن بينكما اليوم مسافة مستحيلة.
ماذا فعل الزمان به؟ كيف ابتلع الشخص الذي تعرفه؟ أما من يجلس أمامك اليوم، فحتى اضطراب أنفاسه، ودقات قلبه، وحركة عينيه، ليست هي.
أقسى ما قد تراه، حياتك التي ألفتها، وهذه العين التي حفظتها، تُهزم أمامك، وتُبتر حياته وهو بين يديك. لا أنت قادر على الغوص معه في جوف هلاكه، ولا أنت قادر على العيش وأنت تحمل فوق ظهرك جسدًا بلا روح.
تحاول أن تتذكر منذ متى بدأ الأمر، لكنك لا تجد تاريخًا محددًا، ولا يومًا تأكدت فيه أنه سُرق منك. يؤلمك أنك لا تعرف تاريخ موته، ولا تاريخ ولادته من جديد.
حين تجد نفسك وحيدًا في تراستك العتيقة، تختبئ متاحًا للبكاء، ومتشظيًا إلى مئات القطع، لا لأنك مذهول، ولا لأنك مقهور، ولا لأنك فقدت، بل لأنك عاجز. حاولت أن تنتزع آخر ما تبقى منه، لكنك لا تجمع إلا رمادًا من حرائقه التي لا تهدأ، وتلك حيلة المقهورين.
أخانك يقينك؟ أخدعك العمر؟ أكذبت الحواس؟ أيها أقرب إلى الحقيقة، ومن تكون أنت؟ من قال إن للقدر كلمة تُخرسك؟ لكنك لم تكن تتوقع أن تسمعها.
هو هو، لكن ليس من كان. لم يبقَ فيه شيء يُذكر.
ربما كان قدرٌ ثقيل أضعف من أن يدفعه عن نفسه، وكنت أضعف من أن تكمل كأن شيئًا لم يكن.
حين تعجز الأسباب، ويُقاد الإنسان إلى حتفه، متنازلًا عن جميع فصول حياته التي عاشها، وغارقًا في زنزانة الغياب، بتصرفاته المبهمة، وعقله المغيب عن التفريق بين الواقع وخيالاته، كيف تبقى وفيًا، متمسكًا ببقايا إنسان، كأنك ممسك ببقايا اعترافات عن حياته السابقة؟
تتمنى لو أن مأساته كان واضحًا فيها الظالم والمظلوم، لكنها أشبه بمغامرة سوداوية، ومأساة لا ترحم. غبيًا كنت حين عانقت الأبدية.
كيف تتقبل فكرة الوداع؟ وما الذي يغريك لتبقى؟
أهي ذريعة أنه الآخر لم يختر أن يتغير؟ إذًا فأنت أيضًا لم تختر أن تكون عالقًا بين وفائك العاجز، وحقك في الحياة.
لو وجدت الأسباب، لكنت مضيت بقدرك راضيًا. لكن ماذا تفعل حين يستعصي عليك أن تكمل، وأنت توارب باب الذكريات، أو تلفق بعقلك تفاصيل موته، ثم تستيقظ بعدها مصدقًا تأويلك؟
وتبحث عن نار تحرق فيها أشواقك، وحنينك، وصورتك الحية وحتى إن لم تنطفئ، فألقِها.
إلى كل الوعود التي نقطعها بافتراض أن الإنسان الذي نعده سيبقى هو نفسه، ثابتًا، دون أن تناله تحولات الفقد إليكم وزر هاتين الفاجعتين اللتين لا تُحتملان، وخياراتهما التي كان أحلاها مُراٌ.
_سحر سلطان.
قاعدة لابد أن تعلقها في ذهنك
" تذكر أن هدفك هو تجاوز المستنقع، لا محاربة التماسيح."
" تذكر أن هدفك هو تجاوز المستنقع، لا محاربة التماسيح."
لا صلح مع من شوه سمعتك متعمدًا، وقال فيك ما ليس فيك، فحتى لو غيرت الأفاعي جلودها، يبقى السم في أنيابها، بعض الإساءة لا يمحوها اعتذار، وبعض الحدود إذا هُدمت مستحيل تُبنى كما كانت، سامح إن شئت لتستريح، لكن من عرف قدرك ثم اختار أن يؤذيك لا امان له.
_صفوق العنزي.
_صفوق العنزي.
إن القلب لا يستطيع أن يعيش طويلًا متنكرًا في هيئةٍ ليست هيئته قد يتلاعب البعض فينجح في صناعة الانطباع، لكنه يعجز عن صناعة الجوهر. فالكلمات يمكن حفظها، والمشاعر يمكن تمثيلها، والوجوه يمكن أن ترتدي ألف قناع، لكن المواقف وحدها تملك قدرةً غريبة على تجريد الإنسان من كل ما ادّعاه، لا تعترف بالأقنعة بل تُعيد الإنسان إلى ذلك الجزء الذي لم تصنعه اللغة، ولم تُهذّبه المجاملة، ولم تُخفه البلاغة.
ولهذا لنتذكر دائمًا أن الشدائد لا تكشف أخلاق الإنسان بل تُسقط ما ليس فيهم!
فحين تضيق الحياة، ويتعارض الصدق مع المصلحة، والمحبة مع الأنانية، والوفاء مع المنفعة، لا يبقى في المشهد إلا الحقيقة، هناك يسقط كل شيء ويبقى فقط ما استقرّ في القلب حتى صار جزءًا من تكوينه. فالإنسان لا ينكشف لأنه أخطأ، بل لأنه لا يستطيع أن يحمل قناعًا إلى الأبد. إذ لا شيء أثقل على النفس من أن تعيش عمرًا كاملًا وهي تؤدي دورًا لا يشبهها.
ولهذا ليست المواقف من تغيّر الناس، بل هي التي ترفع الستار عنهم.
_يارا.
ولهذا لنتذكر دائمًا أن الشدائد لا تكشف أخلاق الإنسان بل تُسقط ما ليس فيهم!
فحين تضيق الحياة، ويتعارض الصدق مع المصلحة، والمحبة مع الأنانية، والوفاء مع المنفعة، لا يبقى في المشهد إلا الحقيقة، هناك يسقط كل شيء ويبقى فقط ما استقرّ في القلب حتى صار جزءًا من تكوينه. فالإنسان لا ينكشف لأنه أخطأ، بل لأنه لا يستطيع أن يحمل قناعًا إلى الأبد. إذ لا شيء أثقل على النفس من أن تعيش عمرًا كاملًا وهي تؤدي دورًا لا يشبهها.
ولهذا ليست المواقف من تغيّر الناس، بل هي التي ترفع الستار عنهم.
_يارا.
بـين ـ أروقة الكُتب "اليمن"
حين لا تكون المأساة في رحيل من نحب، بل في بقائه. كل علاقة من حولنا تبدأ بافتراضات خفية، بوعدٍ غير معلن، يخبرك أن الإنسان الذي أمامك سيبقى، إلى حدّ ما، هو نفسه. ولذلك تُبنى الأحلام، ويُراهن على المستقبل، وتنعم بالسكينة، وتحاط بالألفة، دون أن تملك فكرة أن هذا…
النسخة التي لا تعود
لعل أكثر ما يرهق الإنسان خشية الفقد، وقسوة المآسي، صمت الأقدار، عمق الجراح ، انتزاع الأحبة، وبقية الملامح، الأصوات، الاسماء، وتترك جميعها أمامه ولا تبلغها الأيدي والنداءات،
وما أعجب الإنسان…
يبكي من يوارى في التراب، ولا يبكي من يُوارى في الحياة،ويرثي من أُغلق عليه القبر، ولا ينتبه إلى من أُغلقت عليه نفسه، ويظن أن الغياب رحلةُ الأجساد، مع أن أكثر الغياب قسوةً هو غياب الأرواح وهي لا تزال تُجيد المشي بين الناس.
ولطالما حسبنا أن الزمن وحده صانع التحولات، حتى غاب عنا أن الإنسان قد يكون أشد على نفسه من الزمن، وأقسـى عليها من الأيام، وأن بعض الأرواح لا يقتلها ما نزل بها، بل ما قاومته طويلًا، فما كل انطفاءٍ ولدته العواصف، بل قد يولد من كثرة الاحتمال، وما كل انهيارٍ بدأ بالسقوط، بل لعل أكثر الانهيارات تبدأ بالوقوف طويلًا، فالإنسان في أول الطريق، لا يشعر أنه يتغير؛إنه يؤجل تعبه، ثم يؤجل وجعه، ثم يؤجل دهشته، ثم يؤجل خوفه، ثم يؤجل نفسه، حتى إذا التفت بعد أعوام، وجد أن الذي كان يؤجله… كان عمره كله.
وليس لأن الأيام كانت أقوى منه، بل لأنه كان أقوى على نفسه مما ينبغي، كان كلما انكسر، جمع شتاته قبل أن يراه أحد، وكلما احترق أخفى رماده تحت ابتسامةٍ جديدة، وكلما ضاق صدره وسّع للآخرين صدورهم، حتى إذا فرغ من العالم، اكتشف أنه فرغ من نفسه، وهنا تبدأ المأساة التي لا يراها أحد، فالناس لا يرون إلا الثمرة إذا ذبلت، ولا يسألون عن الجذر الذي ظل يشرب الملوحة أعوامًا، يرون النهر حين يجف، ولا يعرفون عدد الفصول التي سرقت ماءه قطرةً بعد قطرة، يرون البرودة، ولا يعلمون كم نارًا احترقت حتى صار الرماد أكثر من اللهب، كم من إنسانٍ ظنه الناس قد تبدل، وهو في الحقيقة لم يتبدل…بل تعب من إعادة بناء نفسه بعد كل انهيار، وكم من روحٍ اتهموها بالقسوة، وما كانت إلا رحيمةً حتى استنزفت آخر ما فيها من رحمة، وكم من قلبٍ وصفوه بالجمود، وما كان إلا بحرًا ظل يمنح موجه للشواطئ، حتى لم يبق فيه ما يفيض.
إن أكثر الأرواح لا تموت حين تعجز عن الحب…
بل تموت حين تعجز عن حمل الحب، ولا تذبل لأنها كرهت الحياة…بل لأنها بالغت في الدفاع عنها، ولا تستسلم لأنها ضعفت…بل لأنها استنفدت كل صورةٍ من صور القوة.
وما أقسى أن يبلغ الإنسان تلك المرحلة التي يصبح فيها غريبًا عن نفسه، يجلس مع ذكرياته كما يجلس الغريب في بيتٍ كان يسكنه، يمر على ضحكته القديمة فلا يعرف كيف خرجت منه، ويقرأ كلماته القديمة، فيحسب أن كاتبها رجلٌ آخر، ويفتش في قلبه عن الطريق الذي كان يعود منه إلى نفسه، فلا يجد إلا آثار أقدامٍ محتها السنون.
هناك…لا يعود السؤال: ماذا فعلت الأيام؟
بل يصبح السؤال: كم مرةً فعل الإنسان بنفسه ما لم تستطع الأيام أن تفعله؟
كم مرةً أقنع قلبه أن يصبر، وهو يعلم أنه بلغ آخر الصبر؟
وكم مرةً أقنع عينيه أن تناما، وهما لم تفرغا بعد من السهر؟
وكم مرةً قال لنفسه: غدًا أخف…
حتى صار الغد أثقل من الأمس، والأمس أرحم من الغد. ولعل أعظم المآسي، أن الإنسان لا يشعر بلحظة غيابه عن نفسه، لا يسمع صوت الباب حين يُغلق، ولا يرى النسخة الأخيرة وهي تودع الأولى، ولا ينتبه إلى أن الأشياء التي كانت تدهشه، لم تعد تثير فيه سوى الصمت.
حتى إذا رآه الذين أحبوه، قالوا: لقد تغير، وما تغير في يوم، وما خانه قلبه في لحظة، وما غلبته الحياة بضربة. إنما ماتت فيه الأشياء كما تموت الأشجار؛ لا حين تسقط، بل قبل سقوطها بزمنٍ طويل، حين يبدأ النسغ في الانسحاب من جذورها، ولا يراه أحد. ولهذا…
لم أعد أخاف على الإنسان من اي شيءٍ آخر ؛
إنما أخاف عليه من نفسه…
حين يجعل منها آخر من يفكر في إنقاذه، حين يهب العالم أيامه، ويمنح الناس قلبه، ويقسم بينهم صبره، حتى إذا عاد في آخر النهار، لم يجد في داخله ما يكفي ليبقى هو.
فليس كل من بقي حيًا…بقي.
وليس كل من يبتسم…قد نجا.
وليس كل من أكمل الطريق…وصل.
فبعض الناس يبلغون آخر العمر… قبل أن يبلغوا آخر الطريق، ويعودون ولكن نسخته لا تعود.
_ عماد صالح.
لعل أكثر ما يرهق الإنسان خشية الفقد، وقسوة المآسي، صمت الأقدار، عمق الجراح ، انتزاع الأحبة، وبقية الملامح، الأصوات، الاسماء، وتترك جميعها أمامه ولا تبلغها الأيدي والنداءات،
وما أعجب الإنسان…
يبكي من يوارى في التراب، ولا يبكي من يُوارى في الحياة،ويرثي من أُغلق عليه القبر، ولا ينتبه إلى من أُغلقت عليه نفسه، ويظن أن الغياب رحلةُ الأجساد، مع أن أكثر الغياب قسوةً هو غياب الأرواح وهي لا تزال تُجيد المشي بين الناس.
ولطالما حسبنا أن الزمن وحده صانع التحولات، حتى غاب عنا أن الإنسان قد يكون أشد على نفسه من الزمن، وأقسـى عليها من الأيام، وأن بعض الأرواح لا يقتلها ما نزل بها، بل ما قاومته طويلًا، فما كل انطفاءٍ ولدته العواصف، بل قد يولد من كثرة الاحتمال، وما كل انهيارٍ بدأ بالسقوط، بل لعل أكثر الانهيارات تبدأ بالوقوف طويلًا، فالإنسان في أول الطريق، لا يشعر أنه يتغير؛إنه يؤجل تعبه، ثم يؤجل وجعه، ثم يؤجل دهشته، ثم يؤجل خوفه، ثم يؤجل نفسه، حتى إذا التفت بعد أعوام، وجد أن الذي كان يؤجله… كان عمره كله.
وليس لأن الأيام كانت أقوى منه، بل لأنه كان أقوى على نفسه مما ينبغي، كان كلما انكسر، جمع شتاته قبل أن يراه أحد، وكلما احترق أخفى رماده تحت ابتسامةٍ جديدة، وكلما ضاق صدره وسّع للآخرين صدورهم، حتى إذا فرغ من العالم، اكتشف أنه فرغ من نفسه، وهنا تبدأ المأساة التي لا يراها أحد، فالناس لا يرون إلا الثمرة إذا ذبلت، ولا يسألون عن الجذر الذي ظل يشرب الملوحة أعوامًا، يرون النهر حين يجف، ولا يعرفون عدد الفصول التي سرقت ماءه قطرةً بعد قطرة، يرون البرودة، ولا يعلمون كم نارًا احترقت حتى صار الرماد أكثر من اللهب، كم من إنسانٍ ظنه الناس قد تبدل، وهو في الحقيقة لم يتبدل…بل تعب من إعادة بناء نفسه بعد كل انهيار، وكم من روحٍ اتهموها بالقسوة، وما كانت إلا رحيمةً حتى استنزفت آخر ما فيها من رحمة، وكم من قلبٍ وصفوه بالجمود، وما كان إلا بحرًا ظل يمنح موجه للشواطئ، حتى لم يبق فيه ما يفيض.
إن أكثر الأرواح لا تموت حين تعجز عن الحب…
بل تموت حين تعجز عن حمل الحب، ولا تذبل لأنها كرهت الحياة…بل لأنها بالغت في الدفاع عنها، ولا تستسلم لأنها ضعفت…بل لأنها استنفدت كل صورةٍ من صور القوة.
وما أقسى أن يبلغ الإنسان تلك المرحلة التي يصبح فيها غريبًا عن نفسه، يجلس مع ذكرياته كما يجلس الغريب في بيتٍ كان يسكنه، يمر على ضحكته القديمة فلا يعرف كيف خرجت منه، ويقرأ كلماته القديمة، فيحسب أن كاتبها رجلٌ آخر، ويفتش في قلبه عن الطريق الذي كان يعود منه إلى نفسه، فلا يجد إلا آثار أقدامٍ محتها السنون.
هناك…لا يعود السؤال: ماذا فعلت الأيام؟
بل يصبح السؤال: كم مرةً فعل الإنسان بنفسه ما لم تستطع الأيام أن تفعله؟
كم مرةً أقنع قلبه أن يصبر، وهو يعلم أنه بلغ آخر الصبر؟
وكم مرةً أقنع عينيه أن تناما، وهما لم تفرغا بعد من السهر؟
وكم مرةً قال لنفسه: غدًا أخف…
حتى صار الغد أثقل من الأمس، والأمس أرحم من الغد. ولعل أعظم المآسي، أن الإنسان لا يشعر بلحظة غيابه عن نفسه، لا يسمع صوت الباب حين يُغلق، ولا يرى النسخة الأخيرة وهي تودع الأولى، ولا ينتبه إلى أن الأشياء التي كانت تدهشه، لم تعد تثير فيه سوى الصمت.
حتى إذا رآه الذين أحبوه، قالوا: لقد تغير، وما تغير في يوم، وما خانه قلبه في لحظة، وما غلبته الحياة بضربة. إنما ماتت فيه الأشياء كما تموت الأشجار؛ لا حين تسقط، بل قبل سقوطها بزمنٍ طويل، حين يبدأ النسغ في الانسحاب من جذورها، ولا يراه أحد. ولهذا…
لم أعد أخاف على الإنسان من اي شيءٍ آخر ؛
إنما أخاف عليه من نفسه…
حين يجعل منها آخر من يفكر في إنقاذه، حين يهب العالم أيامه، ويمنح الناس قلبه، ويقسم بينهم صبره، حتى إذا عاد في آخر النهار، لم يجد في داخله ما يكفي ليبقى هو.
فليس كل من بقي حيًا…بقي.
وليس كل من يبتسم…قد نجا.
وليس كل من أكمل الطريق…وصل.
فبعض الناس يبلغون آخر العمر… قبل أن يبلغوا آخر الطريق، ويعودون ولكن نسخته لا تعود.
_ عماد صالح.
الحياة السهلة لا تكشف الإنسان؛ لا يعرف أقصى قدراته، ولا حدود مشاعره، ولا حتى حجم الشر الكامن فيه، إلا حين تدفعه الشدائد إلى امتحان نفسه. وكل ما يظنه عن ذاته يبقى دعوى حتى تشهد له الأفعال أو تكذبه.
_صالح التويجري
_صالح التويجري
واحترتُ فيكَ.. أغيب أم أبقى؟
في الحالتينِ، حرقتني حرقا
ويلومني عقلي فأهجرُهُ
أهل الهوى عُقلاؤهم حمقى.
_حذيفة العرجي.
في الحالتينِ، حرقتني حرقا
ويلومني عقلي فأهجرُهُ
أهل الهوى عُقلاؤهم حمقى.
_حذيفة العرجي.