صَبابَة.
3.27K subscribers
233 photos
10 videos
6 files
12 links
أنا الإعجاب والعجب أنا الفصيحة كم غنت بي العربُ
Download Telegram
‏يا أمَّ عمرٍو -جزاكِ اللهُ مغفرةً-
‏رُدّي عَليَّ فُؤادي كالذي كانا!

‏ألستِ أحسنَ مَن يمشي على قدمٍ؟
‏يا أملحَ الناسِ، كُلَّ الناسِ، إنسانا

‏لقد كَتَمتُ الهوى.. حتى تَهَيَّمَني!
‏لا أَستَطيعُ لِهذا الحُبِّ كِتمانا!

‏- جرير ❤️
الله!
عنترة بن شداد في بديع قوله:

‏لَحى الله الفراق ولا رعاهُ
‏فكم قد شكّ قلبي بالنبالِ
‏أُقاتلُ كل جبارٍ عنيدِ
‏ويقتلني الفراق بلا قتالِ!
Forwarded from نورا الطوالة.
(الفارِق بين الحُب والإعجاب)









تكاثر عليّ هذا السؤال في الآونة الأخيرة، بالرغم من كونه مبتذلاً لم يسبق أنْ تم إخضاعه للتفكير بمنطقية، بعيدًا عن الدراسات والأبحاث العلمية.

هل بالفعل يختلط على الناس شعورهم ناحية أحد الأشخاص فيما إذا كانوا يكنّون له المحبّة أم الإعجاب؟
بكل بساطة وتعقيد: أمرٌ وارد.

.. ما الفارق إذًا؟


أحمل اعتقادًا أنّ أصْل الحُب أن تأْلَف الروح، أن تظلّ طريحًا أمام هذا السرّ المُلْغز، الحُب هو الضمُّ إلى النَّفْس، وفي هذه الحالة تضمُّ روحكَ روحهُ حد الالتحام، فتتعاظم خشيتك عليه كما تخشى على نفسك، بل أشدّ. ومِن علاماتِه التخاطُر، كلّ ما يتعلّق به يصبُّ في مَنَاط قلبك، تحسُّ بما يُحدِّثك به في دخيلته رغم آلاف الأميال، وإذا ما غابَ عنك لن تشعر بفقدانه؛ لأنه لن يغادرك هُنيْهةً.

تصوّر غرابة أن تُحِبّ، هذا يعني أن تَشْهد ضعفه، قَرَفه، اختلاجاته، بشاعته، رعونته. أن تستعرف على جوانبه التي لا تطاق، مع ذلك تواظب على حُبّه من نَبْعة قلبك. ليس جوانبه المخبريّة وحسب، بل المظهرية أيضًا، شكل جسده، لونه، رائحته، بثوره. كل ذلك يعصف بك ويمسك بتلابيبك إلى التشبّث به أكثر.
ما السبب؟ كيف؟ لماذا؟ هذا سرّ، الحب أعمى بالفعل.

مع الحُب ينصهر المنطق ..


‌‏«‏روحُـهُ روحـي وروحـي روحُـهُ
إنْ يشـأ شِئتُ وإنْ شِئتُ يَشـأ..»
[حسب تعبير الحلاج]

الحُبّ كالموت.. لن يستأذنك. ولن ينتهي قبل موعده، ينتهي ببُطء وجمود وبرودة شديدة كالجُثث، ينتهي بمماته لا برغبتك أنت، فلا تحاول إيقافه، سيتفاقَم ويصيبك بالجنون. وليكُن التسايُر حليفك، بحيث تعيشه حتى تستنفد صلاحيته.

أمّا الإعجاب -إن صحّ القول- فهو ما يُهندس سلوكك ناحية شخص ما، ويمنحك الدقة في المراقبة والتحليل والتطبُّع، دِقة تصل إلى تكبيل الآخر برقابةٍ عاطفية مشدّدة بدافع الوَلَع. قد ينظرون نحوه نظرة عامّة، بينما نظرتك إليه شديدة الخصوصية، تثير إعجابك مزاياه، سرعة بديهته، نزاهته، خشونة طِباعه، بسمته، ثناياه العلوية، حدقة عينه وعُمقها المماثل للغابات المُهيبة، نُبله، طريقة نطقه لكلمةٍ معينة، حنانه، ذوقه في الملبس، جُرأته، عقلانيته، براعته في التحدّث، ركوده، أو حماسته.. وللتفاصيل بقيّة. لكنّك ما تلبث إلّا أن تتحوّل مشاعرك عنه. لتكتشف بعد مدة أنك كنت معجبًا وحسب.




ماذا لو أُعجِبتَ بمَنْ أحبّك، أو أحببتَ مَنْ أُعجِبَ بك؟
.. كارثة :)

Twi: @Ladynour_
‏وزائِرَتي كأنَّ بِها حَياءً
‏فَليسَ تَزورُ إلاّ في الظَلامِ

‏بَذلتُ لها المَطارِفَ والحشايا
‏فعافَتها وباتَت في عِظامي

‏أراقبُ وقتَها مِن غَيرِ شَوقٍ
‏ مُراقَبَةَ المَشوقِ المُستهامِ

‏ويَصدقُ وَعدُها والصدقُ شَرٌ
‏إذا ألقاكَ في الكُرَبِ العِظامِ


- المُتنبّي واصفًا الحُمى، ولله دَرّه، اختبرَ فَعبّر، واختبرنا ولمْ نَستطعْ!
‏قال بشار بن بُرد:

‏"أُريدُ فلا أُعطى، وأُعطى ولم أُرِدْ
‏ وقَصّرَ علمِي أنْ أنالَ المُغَيّبا"

‏وقال البحتري:

‏"وما الناسُ إلا واجِدٌ غيرُ مالِكٍ
‏لِما يَبتَغي، أو مالِكٌ غيرُ واجِدِ"
:)
Forwarded from كُنَّاشُ أَبي زَيْد السَّروجِيّ
غرّدتُ مرّةً بتعريف للأنانيّة ببيت من الشعر -وهو لأبي فراس- ثمّ طلبت من المتابعين أبياتًا تستخدم كتعريفات، فانهالت عليّ وهي:

‏🔊تعريف الآنانيّة:

‏معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ
‏إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ !

تعريف الإفراط والتفريط:

‏هجرتك حتى قيل ما يعرف الهوى
‏وزرتك حتى قيل ليس له صبرُ

تعريف الطبقية:

‏يمشي الفقير وكل شيء ضده
‏والناس تغلق دونه أبوابها

تعريف العدل:

‏يا باري القوس بريا لست تحكمه
‏لا تظلم القوس أعطِ القوس باريها

الكرم:

‏وأفضل الناس ما بين الورى رجلٌ
‏تقضى على يده للناس حاجات

تعريف الغربة والبين:

‏أفي كلِّ عامٍ غُربةٌ ونزوحُ؟
‏أما للنوى من ونيةٍ فتُريحُ؟

‏لقد طلّح البين المُشِتُّ ركائبي
‏فهل أرينَّ البين وهو طليحُ؟

تعريف الناس:

‏وما الناسُ إلا ظاعنٌ وابن ظاعنٍ
‏وثاوٍ قريحُ الجفن يبكي لراحلِ

‏تعريف عزة النفس:

‏أبلغ سليمانَ أني عنه في سعةٍ
‏وفي غنًى غير أني لست ذو مال

‏ تعريف التضحية:

‏إن كفيَ اليُمنى سأتكِ قطعتُها
‏ولعشتُ بعد رضاك عيش الأجذمِ!

تعريف الفقر والفاقة:

بغدادُ دارٌ لأهلِ المالِ موسرةٌ
وللمفاليس دار الضنك والضيقِ

ظللت حيران أمشي في أزِقّتِها
كأنني مصحفٌ في بيتِ زنديقِ

تعريف … 💔

"أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً
بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ"

تعريف عزة النفس والشموخ عند عنترة:

‏إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي
‏فوق الثريا والسماكِ الأعزلِ

‏أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي
‏فسنان رمحي والحسام يقرُّ لي

‏وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ
‏لا بالقرابة ِوالعديدِ الأَجزلِ

لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ
‏بل فاسقني بالعزَّ كاس الحنظل

‏ماءُ الحياة ِبذلة ٍكجهنم
‏وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزل

‏ تعريف الكرم:

يُغشون حتى ما تهرُّ كلابُهُم
لا يسألونَ عن السّواد المُقبِلِ

تعريف قل الخاتمة:

‏بعد صفو الهوى وطيبِ الوفاقِ
‏عزَّ حتى السلام عند التلاقي

تعريف الفقد:

‏سيذكرني قومي إذا جدّ جِدُّهم
‏وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ
+
‏يعزّ عليّ حين أُدير عيني
‏أفتش في مكانك لا أراكَ

تعريف القناعة :

‏وَأَن تُهدي السَلامَ إِلَيَّ غِبّاً
‏وَلَو في بَعضِ أَنفاسِ الرِياحِ

تعريف قلة الحيلة :

‏فَلَو أَسطيعُ طِرتُ إِلَيكِ شَوقاً
‏وَكَيفَ يَطيرُ مَقصوصُ الجَناحِ

تعريف الكِبر وشوفة النفس :) :

‏سيعلم القوم ممن ضم مجلسنا
‏بأنني خيرُ من تسعى له قدمُ

‏أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
‏وأسمعت كلماتي من به صممُ

‏أنام ملء جفوني عن شوردها
‏ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ


حين رأى عبدالرحمن الداخل نخلة منفردة في رصافة قرطبة بالأندلس أشجته

‏فعرف لنا الغربة :
‏تَبَـدَّت لَنَا وَسْطَ الرُّصافَةِ نَخْـلةٌ
‏تَنَاءت بأرضِ الغَرْبِ عن بَلَدِ النَّخْل

‏فقُلـتُ شَبِيهي في التَغَرُّبِ والنَّوَى
‏وطُولِ التَّنَائي عن بَنِيّ وعن أهلي

تعريف الاعتداد بالنفس:

‏"وقد سارَ ذكْري في البلادِ فمَن لهمْ
‏بإِخفاءِ شمسٍ ضَوْؤها مُتكامل؟!"

تعريف المحب الجاحد:

‏ إذا جِئتِ فَاِمنَح طَرفَ عَينَيكَ غَيرَنا
‏لِكَي يَحسِبوا أَنَّ الهَوى حَيثُ تَنظُرُ

النضال:

‏عبثًا تحاول لا فناء لثائرٍ
‏أنا كالقيامة ذات يومٍ آتي

تعريف مرونة الهوى:

‏سلام عليها ماأحبت سلامنا
‏فإن كرهته فالسلام على أخرى

تعريف الكرم:

‏تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلا ...
‏كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ

تعريف التعريف:

‏معرّف الأشيا وماهيتها
‏ما عرفه سبب معرفتها :)

تعريف الغربة:

‏وما غربة الإنسان في بُعد دارهِ
‏ولكنّها في قُرب من لا يُشاكلُ

تعريف الإثار:

‏فلا نَزَلت عَليّ ولا بأرضي
‏سَحائِبُ ليس تنتظمُ البلادا

تعريف التّسامح:

‏خيرُ الخليلينِ من أغضى لصاحبه
‏ولو أراد انتصارًا منهُ لانتصرا!

تعريف الفهاوة:

‏أتاني هواها قبل أن أعرفَ الهوى
‏فصادفَ قلبًا خاليًا.. فتمكّنا


الزهو بالنفس عند الجواهري :
‏-
‏أقولُ لنفسي إذاضمَّها
‏ وأترابَها محفِلٌ يُزدهى

‏تسامَيْ فإنكِ خيرُ النفوس
‏إذا قيس كلٌّ على ما انطوى

‏ثم يقول :

‏تسامي فإن جناحيكِ
‏ لايَقَرّان إلا على مُرتقى

‏شهدتُ بأنكِ مذخورةٌ
‏لأبعد ما في المدى من مدى

‏وأنكِ سوف تدوِّي العصور
‏بما تتركين بها من صدى

تعريف الوفاء:

‏وإن أولى البرايا أن تواسيَهُ
‏عند السرور لمَن آساك في الحَزَنِ

‏إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا
‏من كان يألفُهم في المنزل الخَشِنِ

تعريف تمييز المحبوب:

‏وحدي أراكِ بعينِ الأم من لهَفي
‏مهما تراك عيونٌ منهمُ كثُر.

‏تعريف التقبل:

‏وحدي أحبّ عيوبًا فيك تجهلها
‏بل لا أزال بها كالطفلِ أنبهرُ


تعريفُ بعضاً من مشاعر حسّان رضي الله نحو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

‏وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
‏وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
‏قالتْ أُحبكَ قلتُ: لا تتسرعي
‏فالحبُّ حتى بابهُ لمْ تقرعي

‏قالتْ: وهلْ للحبِّ بابٌ مغلقٌ
‏فأجبتُ: لا تثقي ببابٍ مُشرَعِ

‏قالتْ: أُحبكَ لفظةٌ مشروعةٌ
‏والقلبُ للعُشاقِ خيرُ مُشرَّعِ

‏رغم اختلافي معك في بعض الرؤى
‏لكن لكأس هواكَ طاب تجرعي

قلتُ: السؤالُ يظلُ كيف وثقتِ بي؟
‏وبكأسِ قلبٍ بالمآسي مترعِ

‏قالتْ: إلى الرحمن صلى خافقي
‏فأجابَ ربُّ العالمين تَضرُّعي

‏إنَّ الطريقَ إلى فؤادكَ صعبةٌ
‏ومليئةٌ بالشوكِ قلتُ: تورَّعي

‏عودي إلى أحضانِ عقلٍ لمْ يزلْ
‏ينهى وبالصبرِ الجميلِ تذرَّعي

فالحبُّ ليسَ كثوبِ عُرسٍ إنْ تشأْ
‏أنْ تترتديهِ صديقةٌ تتبرَّعي

‏قالتْ: أُحبكَ أنتَ عمري إنْ تغبْ
‏عني سألقى في غيابكَ مصرَعي
المتنبي يقول:
ما كل ما يتمنى المرءُ يُدركُهُ
تجري الرياح بما لا تشتهي السفُنُ

جاء الرد من حذيفة العرجي:

لم يبقَ شَطٌّ إليهِ ترجعُ السُفُنُ
‏ ولا مطارٌ عليهِ يهبطُ الشَجِنُ

‏لا شيءَ إلا أمانينا تُصبّرُنا
‏الحمد لله لا أهـلٌ ولا وطـنُ!

‏خُذلتِ يا شامُ، يا أُمّي ومُرضعتي
‏ ومسقِطَ الحُبّ ماذا يا تُرى الثمنُ

‏إني لأخجلُ من أنّي بقيتُ على
‏ قيد الحياةِ وأمّي لفّها الكفنُ

بمَ التعلّلُ؟ قلبي صار يُنكرني
‏سلّم على الموت، فيه العيش والسكن

فكيف أحيا وتحتَ الأرضِ أوردتي
وفي التُرابِ من الأحبابِ لي مُدُنُ

‏وأين أذهبُ؟ كل الأرضِ ترفُضُنا
‏وتزدرينا، وكل الأرضِ تمتهنُ

ونحنُ من نحنُ؟ نحن الشمس فوقهمُ
ونحن ما نحنُ؟ نحن العينُ والأذُنُ

كلُ الخرائطِ جزءٌ من خريطتنا
فكيف تعلو على أسيادِها الجُبُن!

‏يا أيها الموت؛ ما أحلاكَ من وطنٍ
‏لمن أتاك شهيدًا جرحه الوطنُ

‏كل الذين تأملنا بنصرتهم
‏لنا، تخلوا فسجل أيها الزمن!

‏ياطائرات أقصفي يا أمة امتعضي
‏ياساسة استنكروا ياقوم لاتهنوا

الأرضُ مهما لنا في الغربةِ اتسعت
يظلُ أرحب من أرجائها الوطنُ
من أبلغِ ما قرأتُ في الرَّثاءِ: رثاءُ الأديبةِ "عائشةَ التيمورية" في ابنتِها الشَّابَّةِ "توحيدة" التي ماتتْ بسببِ مرضٍ أصابَها بعد شهرٍ من زواجِها..
فظلَّتِ الأمُّ سبعَ سنينَ كواملَ حزينةً على ابنتِها..

قال أديبُ الشَّامِ عليٌّ الطَّنطاويُّ في قصيدتِها: "لا أعرفُ في الشِّعرِ العربيِّ أحدَّ منها حِسًّا، ولا أظهرَ عاطفةً، ولا أبلغَ في إثارةِ الأسى، وهي في هذا -لا في جُودةِ السَّبكِ وروعةِ البيانِ- تفوقُ ما قالتِ الخنساءُ في أخيها، وما قال ابنُ الرُّوميِّ في ابنِه، وتفوقُ قصيدةَ التَّهاميِّ المشهورةَ في ولدِه".

ومطلعُ قصيدتِها:

اِن سال من غَربِ العُيونِ بُحورُ
فالدَّهرُ باغٍ والزَّمانُ غَدورُ

قولُها: "فالدهرُ باغٍ والزمانُ غدورُ" فيه محظورٌ شرعيٌّ، لا يجوزُ.

ثم قالتْ تصفُ روعةَ الخطبِ ولوعةَ الحُزنِ:

فلكلِّ عينٍ حقُّ مِدرارِ الدِّما
ولكلِّ قلبٍ لوعةٌ وثُبورُ

سترَ السَّنا وتحَجَّبَتْ شمسُ الضُّحى
وتغَيَّبَتْ بعدَ الشُّروقِ بُدورُ

ومضى الذي أهوى وجرَّعَني الأسى
وغدَتْ بقلبي جذوةٌ وسعيرُ

يا ليتَه لمَّا نوى عهدُ النَّوى
وافى العُيونَ من الظَّلامِ نذيرُ

ناهِيكَ ما فعَلَتْ بماءِ حشاشَتي
نارٌ لها بين الضُّلوعِ زفيرُ

ثم أخَذَتْ تَصِفُ كيف بدأَ بها المرضُ في رمضانَ سَحَرًا، ألَمَّ بها على شبابِها وصِغَرِها، فلمَّا أصبحوا جاءوا بالطَّبيبِ فكتبَ لها الدَّواءَ وبشَّرَها بالشَّفاءِ:

طافَتْ بشهرِ الصَّومِ كاساتِ الرَّدى
سَحَرًا وأكوابُ الدُّموعِ تدورُ

فتناوَلَتْ منها ابنتي فتغَيَّرَتْ
وَجَناتُ خدٍّ شانَها التَّغييرُ

فذَوَتْ أزاهيرُ الحياةِ برَوضِها
وانقدَّ منها مائسٌ ونضيرُ

لَبِسَتْ ثِيابَ السقمِ في صِغَرٍ وقد
ذاقَتْ شرابَ الموتِ وهو مريرُ

جاء الطَّبيبُ ضُحًى وبشَّر بالشِّفا
إنَّ الطَّبيبَ بطِبِّهِ مغرورُ

وصفَ التَّجرُّعَ وهو يزعمُ أنَّه
بالبُرءِ من كلِّ السِّقامِ بشيرُ

واسمعوا كيف استَبشَرَتِ الفتاةُ بدواءِ الطَّبيبِ، وسأَلَتْه التَّعجيلَ بشفائِها لا لأجلِ شبابِها، بل من أجلِ والدتِها التي حرَّمَتْ على نفسِها طيبَ المنامِ:

فتَنفَّسَتْ للحُزنِ قائِلةً له
عجِّلْ ببُرئي حيثُ أَنت خبيرُ

وارْحَمْ شبابي إنَّ والدتي غَدَتْ
ثكلى يشيرُ لها الجَوى وتشيرُ

وارْأَفْ بعينٍ حَرَّمَتْ طِيبَ الكَرى
تشكو السُّهادَ وفي الجُفونِ فُتورُ

واسمعوا الآنَ قولَها الذي بلَغَتْ فيه الشَّاعرةُ الذِّروةَ، وسبَقَتْ فيه كلَّ مَن قال مرثيَّةً..
واسمعوا البنتَ وقد رأتْ عجزَ الطَّبيبِ فداخلَ قلبَها اليأسُ:

لمَّا رَأَتْ يأسَ الطَّبيب وعَجزَه
قالتْ ودمعُ المُقلَتَينِ غزيرُ

أُمَّاهُ قد كَلَّ الطَّبيبُ وفاتَني
مِمَّا أُؤَمِّلُ في الحياةِ نصيرُ

يا روعَ رُوحي حلَّها نزعُ الضَّنى
عمَّا قليلٍ وُرْقُها ستطيرُ

أُمَّاهُ قد عزَّ اللِّقاءُ وفي غدٍ
ستَرينَ نعشي كالعَروسِ يسيرُ

وسينتهي المسعى إلى اللَّحدِ الذي
هو منزلي وله الجُموعُ تصيرُ

قُولي لربِّ اللَّحدِ رِفقًا بابنتي
جاءتْ عَروسًا ساقَها التَّقديرُ

وتجلَّدي بإزاءِ لَحدي بُرهةً
فتَراكِ رُوحٌ راعَها المقدورُ

أُمَّاهُ قد سلَفَتْ لنا أُمنيَّةٌ
يا حُسنَها لو ساقَها التَّيسيرُ

كانتْ كأحلامٍ مضَتْ وتخَلَّفَتْ
مُذْ بان يومُ البَينِ وهو عسيرُ

عُودي اِلى رُبعٍ خَلا ومآثرٍ
قَد خُلِّفَتْ عنِّي لها تأثيرُ

صُوني جهازَ العُرسِ تِذكارًا فلي
قد كان منه إلى الزَّفافِ سُرورُ

جرَّتْ مصائبُ فُرقَتي لكِ بعد ذا
لُبِسَ السَّوادُ ونُفِّذَ المسطورُ

والقبرُ صار لغُصنٍ قَدى روضةً
ريحانُها عند المزارِ زُهورُ

أُمَّاهُ لا تنسي بحقِّ بُنوَّتي
قبري لئلَّا يحزنَ المقبورُ

وكان هذا جوابَ الأُمِّ:

فأجبتُها والدَّمعُ يحبسُ منطقي
والدَّهرُ من بعدِ الجوارِ يجورُ

كذلك قولُها "يجور" لا يجوزُ.

قالتْ:
بِنتاهُ يا كبدي ولوعةَ مُهجتي
قد زال صفوٌ شأنُه التَّكديرُ

لا توصي ثكلى قد أذاب فُؤادَها
حُزنٌ عليكِ وحسرةٌ وزفيرُ

فسما بغضِّ نواظري وتلهُّفي
مُذ غاب إنسانٌ وفارقَ نورُ

واللهِ لا أسلو التِّلاوةَ والدُّعا
ما غرَّدَتْ فوقَ الغُصونِ طُيورُ

كلَّا ولا أنسى زفيرَ تَوجُّعي
والقدُّ منكِ لدى الثَّرى مدثورُ

إنِّي أَلِفتُ الحُزنَ حتَّى أنَّني
لو غاب عنِّي ساءَني التَّأخيرُ

قد كنتُ لا أرضى التََباعُدَ بُرهةً
كيفَ التَّصبُّرُ والبعادُ دُهورُ

أبكيكِ حتَّى نلتقي في جنَّةٍ
برِياضِ خُلدٍ زَيَّنَتْها الحُورُ

وَلَهي على "توحيدة" الحُسنِ التي
قد غابَ بدرُ جمالِها المستورُ

قلبي وجفني واللِّسانُ وخالِقي
راضٍ وباكٍ شاكِرٌ وغفورُ
لا تُخْفِ ما صَنَعَتْ بِكَ الأَشْواقُ
واشْرَحْ هَوَاكَ فَكُلُّنا عُشَّاقُ

قد كانَ يخفِي الحُبّ لو لا دمعكَ الـ
ـجَارِي وَلَولا قَلْبُكَ الخَفَّاقُ

فعَسَى يُعينُكَ مَنْ شَكَوْتَ لَهُ الهَوَى
في حَمْلِهِ فالعَاشِقُون رِفَاقُ

لا تجزَعَنَّ فَلَسْتَ أَوّلَ مُغْرَمٍ
فَتَكَتْ بِهِ الوَجْنَاتُ والأَحْدَاقُ

واصبر على هجرِ الحَبيبِ فَرُبَّما
عَادَ الوِصالُ وللهوى أخلاقُ

كم ليلة ٍ أسهرتُ أحداقي بِهَا
مُلقى ً وللأفْكَارِ بي إحدَاقُ

يا رَبّ قَد بَعُدَ الذين أُحِبُّهُمْ
عَنِّي وَقَدْ ألِفَ الرّفاقَ فِراقُ

واسودَّ حظَّي عندهُم لَمَّا سَرى
فِيهِ بِنَارِ صَبَابَتِي إحْرَاقُ

- الشاب الظريف
من أعذب قصائد العصر الأندلسي:

يا ليلُ الصبُّ متى غدُه
أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ!

رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه
أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ

فبكاهُ النجمُ ورقَّ له
ممّا يرعاه ويرْصُدهُ

كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ
خوفُ الواشين يشرّدهُ

نصَبتْ عينايَ له شرَكاً
في النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ

وكفى عجباً أَنِّي قنصٌ
للسِّرب سبانِي أغْيَدهُ

صنمٌ للفتنةٍ منتصبٌ
أهواهُ ولا أتعبَّدُهُ

صاحٍ والخمرُ جَنَى فمِهِ
سكرانُ اللحظ مُعرْبدُهُ

ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاً
وكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ

فيُريقُ دمَ العشّاقِ به
والويلُ لمن يتقلّدهُ

كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ
عيناه ولم تَقتُلْ يدهُ

يا من جَحَدتْ عيناه دمِي
وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ

خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي
فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ!

إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِي
وأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ

باللّه هَبِ المشتاق كَرَى
فلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ

ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَى
صَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ

لم يُبْقِ هواك له رَمَقا
فلْيَبْكِ عليه عُوَّدُهُ

وغداً يَقْضِي أو بَعْدَ غَدٍ
هل مِنْ نَظَرٍ يتَزَوَّدهُ

يا أهْلَ الشوقِ لنا شَرَقٌ
بالدّمعِ يَفيضُ مَوْرِدُهُ

يهْوى المُشْتاقُ لقاءَكُمُ
وظروفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدهُ

ما أحلى الوَصْلَ وأَعْذَبهُ
لولا الأيّامُ تُنَكِّدهُ

بالبَينِ وبالهجرانِ فيا
لِفُؤَادِي كيف تَجَلُّدهُ؟
من يأتيني ببيت قبض على الحسرة متلبسةً مثل هذا:
‏"عشرون عاماً في انتظار الملتقى
‏ثم التقينا كي نُتمّ وداعنا"
صباح الخير :)
ممّا يذكر من قصص حبّ قيس لليلى وولهه بها أنّ قيسًا قد ذهب إلى "ورد" زوج ليلى في يومٍ شديد البرودة والأمطار تنهمر فيه، وكان جالسًا مع كبار قومه حيث أوقدوا النّار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً:

بِربّك هَل ضَمَمتَ إليكَ ليلى
قُبَيْلَ الصُّبحِ أو قبّلتَ فاها!

وهل رفّت عليكَ قُرونُ ليلى
رفيفَ الأُقحوانةِ في نَداها

كأنّ قُرنفلاً وسحيقَ مِسكٍ
وَصوبَ الغادياتِ شَمِلنَ فاها

فقال له ورد: أمّا إذ حلّفتني فنعم.

فقبض المجنون بكلتا يديه على النّار، ولم يتركها حتّى سقط مغشيّاً عليه.
‏قيل للنضر بن شُميل: أيُّ بيت قالته العرب أسخى؟

‏قال: الذي يقول:

‏ولو لم يكنْ في كفِّهِ غيرُ روحِهِ
‏لجادَ بها، فليتَّقِ اللهَ سائلُهْ!
وفيكِ أحسنُ ما تسمو النفوسُ لهُ
فأينَ يرغبُ عنكِ السّمعُ والبصرُ؟

- ابن الرومي
لا رعى الله مساءً قاسيًا
قد أراني كلَّ أحلامي سُدى

- إبراهيم ناجي