عصر الأزتك "أمة الشمس والأرض"
تأليف: ديفيد كاراسكو (و) سكوت سيشونز
ترجمة: ميسون جحا
مراجعة: سامر أبو هواش
هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - مشروع كلمة (٢٠١٢م)
🔍 بالجدري والسالمونيلا: كيف قضى الإسبان على حضارة الأزتيك؟
انهيار حضارة الأزتيك التي دامت قرابة القرنين في عامين فقط! .. كيف ساهم سلاح الإسبان السري في القضاء عليها؟
✍️ بقلم أحمد صفوت صلاح الدين
◾يقول ويل ديورانت في كتابه «قصة الفلسفة»، إن الحضارة العظيمة لا يمكن غزوها من الخارج حتى تدمر نفسها من الداخل. تأتي هذه المقولة مؤيدة بشواهد تاريخية متكررة، قد يجادل البعض بأن انهيار حضارة الأزتيك ليس منها، لكن الحقيقة أنها كذلك.
◾النهاية السريعة لتلك الحضارة التي بدأت -على الأرجح- من قبيلة بدوية في شمال المكسيك تعد من أكبر الألغاز التي تواجه الباحثين في تاريخهم كما ورد في كتاب «عصر الأزتيك أمة الشمس والأرض» لديفيد كاراسكو وسكوت سيشونز.
◾إن هزيمة شعب الأزتيك على يد القوة الإسبانية -بقيادة هيرنان كورتيس- التي اشتملت على 500 جندي، و100 بحار، و11 سفينة لم تكن بالأمر الهين كما قد يخيل إلى البعض، أقله احتاجت ما هو أكبر من الجانب العسكري، فالإمبراطورية الأزتيكية كانت تنعم بأزهى عصورها تحت قيادة مونتيزوما الثاني في ذلك الوقت، ناهيك أن انهيارها لم يستغرق سوى سنتين وهي التي دامت قرابة القرنين قبل قدوم الإسبان.
◾علاوة على الغزو الإسباني، تخبرنا الدراسات أن سبب انهيار حضارة الأزتيك واندثار شعبها يرجع إلى الأمراض والأوبئة التي كانت منتشرة أثناء وبعد مرحلة الغزو.. نحن نتحدث عن الجدري والسالمونيلا تحديداً اللذين غيبا الملايين.
◾أزتيك ما قبل كورتيس
قبل أن يهاجروا إلى وادي المكسيك استقر شعب الأزتيك في أزتلان- Aztlan موطنهم الأسطوري الذي اشتقت منه لفظة أزتيك- Aztec. بحسب الميثولوجيا الأزتيكية، فإن تحرك تلك القبائل ذات الأصل البدوي من شمال المكسيك نجم عن إرشاد إلاههم للشمس والحرب ويتزيلوبوتشتلي- Huitzilopochtli الذي وجههم للبحث عن موطن جديد يرون فيه نسراً جالساً على صبار ويلتهم ثعباناً.
◾خلال رحلتهم التي ستؤول بهم في النهاية إلى وادي المكسيك، أعجب الأزتيك بإرث حضارة التولتيك وتأثروا بثقافتهم على المستوى الديني، والهندسي والسياسي واقتدوا بها في بناء دولتهم الجديدة.
◾بحلول أوائل القرن الـ13 وصل الأزتيك إلى وادي المكسيك إذ رأوا مشهد النسر والثعبان عند بحيرة تيكسكوكو وشيدوا مدينة تينوتشتيتلان التي أصبحت عاصمة لهم. تصميم العاصمة أبان عن فهم هندسي عميق ومتقدم، إذ أنشؤوا جزراً اصطناعية سمحت لهم بزيادة مساحة المنطقة كما بنوا طرقاً ربطت بين الجزر والبر الرئيسي وفي نفس الوقت فصلت المياه العذبة عن المالحة.
◾تينوتشتيتلان كانت عبارة عن أربعة قطاعات متماثلة تنتصفها منطقة مركزية تضم الهياكل والرموز الدينية والسياسية المهمة، وعلى رأسها إله الشمس والحرب ويتزيلوبوتشتلي الذي كان يحظى بأهمية خاصة.
◾تقديس الأزتيك لآلهتهم كان مبالغاً به لدرجة قاتلة، إذ كانوا يعتقدون أن الآلهة ضحوا بأنفسهم لخلق هذا العالم، وبالتبعية آمنوا بضرورة رد هذا الجميل على هيئة قرابين بشرية. في سنة واحدة فقط وتحت إشراف من الدولة، تمت التضحية بما يراوح بين 20 و80 ألف شخص على هامش اكتمال بناء معبد مقدس سموه المعبد الكبير- Templo Mayor، وهذه أرقام مرعبة تعكس مدى أهمية الثقافة الدينية لديهم.
◾ إضافة إلى التفوق الهندسي والاهتمام بالجانب الديني، كان لمجتمع الأزتيك هيكل اقتصادي واجتماعي متماسك؛ من صوره مثلاً أن عدد الأشخاص في بعض الأسواق كان يصل إلى 50 ألف شخص والتجار كانوا يرسَلون في تنظيمات حتى أمريكا الوسطى حتى يمارسوا أنشطتهم. النظام الاجتماعي كان مبنياً على الطبقية والتقسيم الصارم الذي يجسده هرم يعتلي قمته الملوك والنبلاء، ثم الكهنة والمحاربين، ثم التجار والمزارعين. صحيح أنه كانت هناك مساحات للانتقال بين الطبقات، غير أنها كانت محدودة للغاية.
◾بحلول القرن الـ16 ، أصبحت العاصمة تينوتشتيتلان أكبر مدينة في الأمريكتين قبل صولات كولومبوس التي جعلت تلك مطمعاً للغزاة، الإسبان تحديداً.
◾الغزو الإسباني للأزتك
في الفصل الثامن من كتاب «عصر الأزتيك» يستند الكاتبان إلى الرواية الأزتيكية ووثيقتين إسبانيتين حول ما حدث لتلك الحضارة على يد الإسبان بقيادة هيرنان كورتيس؛ قبل 10 أعوام تقريباً من وصول الإسبان، أي في عام 1509، حدثت سلسلة من الكوارث أبرزها حريق هائل شب من تلقاء نفسه ودمر معبد الإله ويتزيلوبوتشتلي. عد الأزتيك تلك الكوارث نذير شؤم، ولكنهم تصرفوا إزاءها بشكل خطأ حيث استقبل قائدهم مونتيزوما الثاني القائد الإسباني هيرنان كورتيس بالهدايا ظناً أنه إله أو مخلص ليفاجأ سريعاً بنوايا الأخير.
تأليف: ديفيد كاراسكو (و) سكوت سيشونز
ترجمة: ميسون جحا
مراجعة: سامر أبو هواش
هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - مشروع كلمة (٢٠١٢م)
🔍 بالجدري والسالمونيلا: كيف قضى الإسبان على حضارة الأزتيك؟
انهيار حضارة الأزتيك التي دامت قرابة القرنين في عامين فقط! .. كيف ساهم سلاح الإسبان السري في القضاء عليها؟
✍️ بقلم أحمد صفوت صلاح الدين
◾يقول ويل ديورانت في كتابه «قصة الفلسفة»، إن الحضارة العظيمة لا يمكن غزوها من الخارج حتى تدمر نفسها من الداخل. تأتي هذه المقولة مؤيدة بشواهد تاريخية متكررة، قد يجادل البعض بأن انهيار حضارة الأزتيك ليس منها، لكن الحقيقة أنها كذلك.
◾النهاية السريعة لتلك الحضارة التي بدأت -على الأرجح- من قبيلة بدوية في شمال المكسيك تعد من أكبر الألغاز التي تواجه الباحثين في تاريخهم كما ورد في كتاب «عصر الأزتيك أمة الشمس والأرض» لديفيد كاراسكو وسكوت سيشونز.
◾إن هزيمة شعب الأزتيك على يد القوة الإسبانية -بقيادة هيرنان كورتيس- التي اشتملت على 500 جندي، و100 بحار، و11 سفينة لم تكن بالأمر الهين كما قد يخيل إلى البعض، أقله احتاجت ما هو أكبر من الجانب العسكري، فالإمبراطورية الأزتيكية كانت تنعم بأزهى عصورها تحت قيادة مونتيزوما الثاني في ذلك الوقت، ناهيك أن انهيارها لم يستغرق سوى سنتين وهي التي دامت قرابة القرنين قبل قدوم الإسبان.
◾علاوة على الغزو الإسباني، تخبرنا الدراسات أن سبب انهيار حضارة الأزتيك واندثار شعبها يرجع إلى الأمراض والأوبئة التي كانت منتشرة أثناء وبعد مرحلة الغزو.. نحن نتحدث عن الجدري والسالمونيلا تحديداً اللذين غيبا الملايين.
◾أزتيك ما قبل كورتيس
قبل أن يهاجروا إلى وادي المكسيك استقر شعب الأزتيك في أزتلان- Aztlan موطنهم الأسطوري الذي اشتقت منه لفظة أزتيك- Aztec. بحسب الميثولوجيا الأزتيكية، فإن تحرك تلك القبائل ذات الأصل البدوي من شمال المكسيك نجم عن إرشاد إلاههم للشمس والحرب ويتزيلوبوتشتلي- Huitzilopochtli الذي وجههم للبحث عن موطن جديد يرون فيه نسراً جالساً على صبار ويلتهم ثعباناً.
◾خلال رحلتهم التي ستؤول بهم في النهاية إلى وادي المكسيك، أعجب الأزتيك بإرث حضارة التولتيك وتأثروا بثقافتهم على المستوى الديني، والهندسي والسياسي واقتدوا بها في بناء دولتهم الجديدة.
◾بحلول أوائل القرن الـ13 وصل الأزتيك إلى وادي المكسيك إذ رأوا مشهد النسر والثعبان عند بحيرة تيكسكوكو وشيدوا مدينة تينوتشتيتلان التي أصبحت عاصمة لهم. تصميم العاصمة أبان عن فهم هندسي عميق ومتقدم، إذ أنشؤوا جزراً اصطناعية سمحت لهم بزيادة مساحة المنطقة كما بنوا طرقاً ربطت بين الجزر والبر الرئيسي وفي نفس الوقت فصلت المياه العذبة عن المالحة.
◾تينوتشتيتلان كانت عبارة عن أربعة قطاعات متماثلة تنتصفها منطقة مركزية تضم الهياكل والرموز الدينية والسياسية المهمة، وعلى رأسها إله الشمس والحرب ويتزيلوبوتشتلي الذي كان يحظى بأهمية خاصة.
◾تقديس الأزتيك لآلهتهم كان مبالغاً به لدرجة قاتلة، إذ كانوا يعتقدون أن الآلهة ضحوا بأنفسهم لخلق هذا العالم، وبالتبعية آمنوا بضرورة رد هذا الجميل على هيئة قرابين بشرية. في سنة واحدة فقط وتحت إشراف من الدولة، تمت التضحية بما يراوح بين 20 و80 ألف شخص على هامش اكتمال بناء معبد مقدس سموه المعبد الكبير- Templo Mayor، وهذه أرقام مرعبة تعكس مدى أهمية الثقافة الدينية لديهم.
◾ إضافة إلى التفوق الهندسي والاهتمام بالجانب الديني، كان لمجتمع الأزتيك هيكل اقتصادي واجتماعي متماسك؛ من صوره مثلاً أن عدد الأشخاص في بعض الأسواق كان يصل إلى 50 ألف شخص والتجار كانوا يرسَلون في تنظيمات حتى أمريكا الوسطى حتى يمارسوا أنشطتهم. النظام الاجتماعي كان مبنياً على الطبقية والتقسيم الصارم الذي يجسده هرم يعتلي قمته الملوك والنبلاء، ثم الكهنة والمحاربين، ثم التجار والمزارعين. صحيح أنه كانت هناك مساحات للانتقال بين الطبقات، غير أنها كانت محدودة للغاية.
◾بحلول القرن الـ16 ، أصبحت العاصمة تينوتشتيتلان أكبر مدينة في الأمريكتين قبل صولات كولومبوس التي جعلت تلك مطمعاً للغزاة، الإسبان تحديداً.
◾الغزو الإسباني للأزتك
في الفصل الثامن من كتاب «عصر الأزتيك» يستند الكاتبان إلى الرواية الأزتيكية ووثيقتين إسبانيتين حول ما حدث لتلك الحضارة على يد الإسبان بقيادة هيرنان كورتيس؛ قبل 10 أعوام تقريباً من وصول الإسبان، أي في عام 1509، حدثت سلسلة من الكوارث أبرزها حريق هائل شب من تلقاء نفسه ودمر معبد الإله ويتزيلوبوتشتلي. عد الأزتيك تلك الكوارث نذير شؤم، ولكنهم تصرفوا إزاءها بشكل خطأ حيث استقبل قائدهم مونتيزوما الثاني القائد الإسباني هيرنان كورتيس بالهدايا ظناً أنه إله أو مخلص ليفاجأ سريعاً بنوايا الأخير.
❤1
◾كورتيس كان ضيفاً ثقيلاً جداً على شبه جزيرة يوكاتان عندما حل عليها -في عام 1519- بجيشه المكون من 600 جندي تقريباً والمجهز بأقوى الأسلحة المتقدمة وقتها مثل البنادق والأقواس والمدافع، التي لم تكن معروفة للأزتيك الذين هزموا رغم أنهم كانوا الأكثر عدداً.
◾القصة المعروفة أن الإسبان استغلوا تقدمهم العسكري، وتحالفوا مع الشعوب الأصلية التي كانت تكن للأزتيك كل العداء، ثم تمكنوا من الزحف حتى وصلوا إلى العاصمة وأسروا القائد مونتيزوما الذي توفي لاحقاً في الأسر.
◾لا شك أن الأمور لم تسر بهذه السلاسة حتى إن الإسبان كانوا على وشك الهزيمة عندما حاصرهم الأزتيك ومنعوا عنهم الماء والغذاء، غير أن كورتيس تمكن من لملمة شتاته وأعاد تجميع صفوفه واستطاع في عام 1521 أن يقلب الطاولة محاصراً هو العاصمة لمدة 93 يوماً ليذيق شعبها من نفس الكأس ويتمكن من ضم الإمبراطورية التي استمرت قرابة القرنين لإسبانيا الجديدة.
◾سلاح الإسبان السري
على الرغم من الصعوبات التي واجهت كورتيس أثناء محاولاته لغزو الأزتيك، فإنه تمكن في النهاية من هزيمة مدينة تعج بـ200 ألف شخص على الأقل، وهذا ليس منطقياً بالنسبة لجيش لم يتجاوز قوامه الألف فرد حتى وإن امتلك أسلحة عسكرية متطورة.
◾ولكن، تصبح الأمور أكثر عقلانية عندما نعرف أن كورتيس حظي بمساعدة سلاح من نوع خاص؛ سلاح لا يمكن أن يقهره سوى الجهاز المناعي لجسم الإنسان، هذا السلاح هو مرض الحصبة، والتقديرات تشير إلى أنه قلص تعداد العاصمة تينوتشتيتلان بنسبة 40% في عام واحد (1520).
◾والجدري مرض قاتل وشديد العدوى يسببه فيروس الفاريولا- Variola. أعراضه تتضمن حمى شديدة وإعياء وآلاماً في الرأس والجسم وطفحاً جلدياً مميزاً يتطور إلى بثور مليئة بالصديد. وجد هذا الفيروس اللعين في كثير من الثقافات والحضارات القديمة كمصر والصين والهند، ويعتقد أنه قتل نحو 300 مليون شخص في القرن الـ20 وحده.
◾لم تكن حضارة الأزتيك قد ابتليت بالجدري من قبل أو على الأقل لم تكتسب مناعة القطيع، وبالتالي لم تكن مناعتهم محصنة ضده حتى جاءهم الغزو الإسباني.
◾قال راهب فرنسيسكاني لازم كورتيس: «إن السكان الأصليين لم يعرفوا علاجاً للمرض فماتوا أكواماً لدرجة أنه كان من المستحيل دفن العدد الكبير من الموتى فهدمَت المنازل وهم فيها حتى تكون بيوتهم قبورهم».
◾ولقد أثر الجدري على شعب الأزتيك بعدة طرق أهمها أنه قتل عديداً من المصابين على الفور، لا سيما الرضع والأطفال، أما البالغون فقد أصيب كثير منهم بالعجز التام، إما لأنهم كانوا مرضى بالفعل أو لأسباب أخرى أفقدتهم الرغبة في مقاومة الإسبان، ناهيك أن إعياءهم جعلهم غير قادرين على الاعتناء بالمحاصيل ونظراً لأنهم كانوا مجتمعاً زراعياً بالأساس، انتشرت المجاعة ومات عدد كبير للغاية.
◾السالمونيلا تكمل رحلة الجدري
انهارت الحضارة الأزتيكية بسقوط العاصمة تينوتشتيتلان في عام 1521، إلا أن شعب الأزتيك نفسه كان لا يزال موجوداً وبأعداد كبيرة، ولكن في الفترة ما بين 1945 و1550، انتشر مرض آخر، وهذه المرة وباء أعنف يعتقد أنه أودى بـ80% من شعب الأزتيك، أي بين 7 و18 مليون شخص آنذاك.
◾بحسب دراسة نشرت في دورية Nature Ecology & Evolution، فإن الوباء الذي نتحدث عنه نتج عن مرض السالمونيلا، الذي إذا أصاب أحدنا اليوم نتيجة لتناول اللحوم أو الدواجن غير المطهية جيداً، فعلى الأغلب أنه لن يميتنا؛ ربما نعاني بعض الشيء من تقلصات في المعدة والقيء والحمى وغيرها من الأعراض، إلا أننا -غالباً- سنكمل حياتنا لأن السالمونيلا لم تعد من الأمراض المهددة للحياة.
◾ومع ذلك، يمكن أن تتسبب بعض سلالات هذا المرض البكتيري بأعراض خطرة تؤدي إلى الموت مباشرة. إحدى هذه السلالات هي الحمى التيْفيَة- Paratyphi C التي يمكنها أن تقتل ما بين 10 و15% من الأشخاص الذين تصيبهم.
◾وفقاً للبحث المشار إليه فإن هذه السلالة -النادرة جداً الآن- هي التي أصابت شعب الأزتيك في القرن الـ16 وأدت إلى اندثاره. السكان المحليون وصفوا هذه السلالة من السالمونيلا بالـCocoliztli، التي تعني الوباء بلغة الناواتل، وهي لغة شعب الأزتيك.
◾ومثلما جلب المستعمر الأوربي الجدري إلى شعب الأزتيك وقضى على ما قضى منهم، فإن السيناريو المرجح أن المستوطنين الأوربيين هم من أدخلوا سلالة السالمونيلا النادرة أيضاً إلى المكسيك عن طريق الحيوانات الحاملة للمرض
#مكتبة_الحضارة #أصداء_الزمن #مكتبة_التاريخ_والحضارة #التاريخ_الثقافي #عرض_كتاب #سلسلة_الحياة_اليومية_عبر_التاريخ
◾القصة المعروفة أن الإسبان استغلوا تقدمهم العسكري، وتحالفوا مع الشعوب الأصلية التي كانت تكن للأزتيك كل العداء، ثم تمكنوا من الزحف حتى وصلوا إلى العاصمة وأسروا القائد مونتيزوما الذي توفي لاحقاً في الأسر.
◾لا شك أن الأمور لم تسر بهذه السلاسة حتى إن الإسبان كانوا على وشك الهزيمة عندما حاصرهم الأزتيك ومنعوا عنهم الماء والغذاء، غير أن كورتيس تمكن من لملمة شتاته وأعاد تجميع صفوفه واستطاع في عام 1521 أن يقلب الطاولة محاصراً هو العاصمة لمدة 93 يوماً ليذيق شعبها من نفس الكأس ويتمكن من ضم الإمبراطورية التي استمرت قرابة القرنين لإسبانيا الجديدة.
◾سلاح الإسبان السري
على الرغم من الصعوبات التي واجهت كورتيس أثناء محاولاته لغزو الأزتيك، فإنه تمكن في النهاية من هزيمة مدينة تعج بـ200 ألف شخص على الأقل، وهذا ليس منطقياً بالنسبة لجيش لم يتجاوز قوامه الألف فرد حتى وإن امتلك أسلحة عسكرية متطورة.
◾ولكن، تصبح الأمور أكثر عقلانية عندما نعرف أن كورتيس حظي بمساعدة سلاح من نوع خاص؛ سلاح لا يمكن أن يقهره سوى الجهاز المناعي لجسم الإنسان، هذا السلاح هو مرض الحصبة، والتقديرات تشير إلى أنه قلص تعداد العاصمة تينوتشتيتلان بنسبة 40% في عام واحد (1520).
◾والجدري مرض قاتل وشديد العدوى يسببه فيروس الفاريولا- Variola. أعراضه تتضمن حمى شديدة وإعياء وآلاماً في الرأس والجسم وطفحاً جلدياً مميزاً يتطور إلى بثور مليئة بالصديد. وجد هذا الفيروس اللعين في كثير من الثقافات والحضارات القديمة كمصر والصين والهند، ويعتقد أنه قتل نحو 300 مليون شخص في القرن الـ20 وحده.
◾لم تكن حضارة الأزتيك قد ابتليت بالجدري من قبل أو على الأقل لم تكتسب مناعة القطيع، وبالتالي لم تكن مناعتهم محصنة ضده حتى جاءهم الغزو الإسباني.
◾قال راهب فرنسيسكاني لازم كورتيس: «إن السكان الأصليين لم يعرفوا علاجاً للمرض فماتوا أكواماً لدرجة أنه كان من المستحيل دفن العدد الكبير من الموتى فهدمَت المنازل وهم فيها حتى تكون بيوتهم قبورهم».
◾ولقد أثر الجدري على شعب الأزتيك بعدة طرق أهمها أنه قتل عديداً من المصابين على الفور، لا سيما الرضع والأطفال، أما البالغون فقد أصيب كثير منهم بالعجز التام، إما لأنهم كانوا مرضى بالفعل أو لأسباب أخرى أفقدتهم الرغبة في مقاومة الإسبان، ناهيك أن إعياءهم جعلهم غير قادرين على الاعتناء بالمحاصيل ونظراً لأنهم كانوا مجتمعاً زراعياً بالأساس، انتشرت المجاعة ومات عدد كبير للغاية.
◾السالمونيلا تكمل رحلة الجدري
انهارت الحضارة الأزتيكية بسقوط العاصمة تينوتشتيتلان في عام 1521، إلا أن شعب الأزتيك نفسه كان لا يزال موجوداً وبأعداد كبيرة، ولكن في الفترة ما بين 1945 و1550، انتشر مرض آخر، وهذه المرة وباء أعنف يعتقد أنه أودى بـ80% من شعب الأزتيك، أي بين 7 و18 مليون شخص آنذاك.
◾بحسب دراسة نشرت في دورية Nature Ecology & Evolution، فإن الوباء الذي نتحدث عنه نتج عن مرض السالمونيلا، الذي إذا أصاب أحدنا اليوم نتيجة لتناول اللحوم أو الدواجن غير المطهية جيداً، فعلى الأغلب أنه لن يميتنا؛ ربما نعاني بعض الشيء من تقلصات في المعدة والقيء والحمى وغيرها من الأعراض، إلا أننا -غالباً- سنكمل حياتنا لأن السالمونيلا لم تعد من الأمراض المهددة للحياة.
◾ومع ذلك، يمكن أن تتسبب بعض سلالات هذا المرض البكتيري بأعراض خطرة تؤدي إلى الموت مباشرة. إحدى هذه السلالات هي الحمى التيْفيَة- Paratyphi C التي يمكنها أن تقتل ما بين 10 و15% من الأشخاص الذين تصيبهم.
◾وفقاً للبحث المشار إليه فإن هذه السلالة -النادرة جداً الآن- هي التي أصابت شعب الأزتيك في القرن الـ16 وأدت إلى اندثاره. السكان المحليون وصفوا هذه السلالة من السالمونيلا بالـCocoliztli، التي تعني الوباء بلغة الناواتل، وهي لغة شعب الأزتيك.
◾ومثلما جلب المستعمر الأوربي الجدري إلى شعب الأزتيك وقضى على ما قضى منهم، فإن السيناريو المرجح أن المستوطنين الأوربيين هم من أدخلوا سلالة السالمونيلا النادرة أيضاً إلى المكسيك عن طريق الحيوانات الحاملة للمرض
#مكتبة_الحضارة #أصداء_الزمن #مكتبة_التاريخ_والحضارة #التاريخ_الثقافي #عرض_كتاب #سلسلة_الحياة_اليومية_عبر_التاريخ
❤1
عصر الإنكا
تأليف: مايكل مالباس
ترجمة: فالح حسن فزع
هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - مشروع كلمة (٢٠١٢م)
◾تعد حضارة "الإنكا" (Inca or Inka) من أهم الحضارات القديمة التي ازدهرت في منطقة "الأنديز" بأمريكا الجنوبية، والتي شمل نفوذها أرض بوليفيا، والبيرو، والإكوادور، وجزءًا من تشيلي والأرجنتين، وكانت حضارة الإنكا أكبر الإمبراطوريات في أمريكا الجنوبية قبل قدوم الاحتلال الإسباني للمنطقة، الذي قضى على كافة مظاهر التراث الإنكي في المنطقة بقسوة بالغة، وذلك عام 1532م.
◾تميزت حضارة بلاد الإنكا بشمولية عجيبة، وقدرة على تكييف المجتمعات التي ضمَّتْها تحت مظلة الإمبراطورية؛ بحيث تركت لها حرية التصرف في أراضيها مقابل مساعدة الإمبراطورية الأم، والرضا بتنظيم أمورها من قِبَل الدولة؛ حيث طوَّع الإنكيون الثقافاتِ كلَّها التي عاشت في غرب أمريكا الجنوبية تحت سلطتها الرئيسية؛ مما أدى إلى استفادتهم بِجَعْبةٍ مكتنزة من الخبرات في القيادة العسكرية، والحكم، وإدارة البلاد التي فتحوها، مع قدرتهم على تنظيم موارد كل تلك البلاد بسلاسة، وأسلوب كفء، وجديرٌ بالإشارة أنَّ إسهام الحضارة الإنكية في تاريخ الإنسانية أمر مثير للإعجاب؛ حيث طور ملوكها نظام الطرق في المملكة ككل، رغم طبيعة المنطقة الجبلية؛ لتحسين التواصل بين مناطق الإمبراطورية المختلفة، وفي مجال الزراعة كان لاستخدام نظام "زراعة المصاطب" - عن طريق إنشاء مجموعات كبيرة من المدَرَّجات، والقنوات، وأعمال الري، في المناطق الجبلية شديدة الانحدار - أثرُهُ الكبير في تحسين نظام الزراعة، وإدخال محاصيل زراعية جديدة في منطقة "الأنديز" سادت القارة كلها، وصَبَغَتْها بنظام حضاري موحَّد، أما بشأن القيادة العسكرية، وتنظيم المجتمعات، فقد كان لسياسة المجتمعات المفتوحة، والتعايش بين المجتمعات المختلفة التي ضمتها تحت سلطتها الزمانية والمكانية - أثرُها البالغ في اتساع أملاكها في وقت وجيز؛ حيث كانت تنص شروط الإنكا السياسية للشعوب المغلوبة على أن أراضي الشعوب المفتوحة تَؤُول نظريًّا إلى ملك الإنكا، على أن لهذا الشعب حقَّ استثمارها، والمساهمة في دخل الإمبراطورية بحصة من نتاجها الزراعي أو الحرفي، مع تعهد ملوك الإنكا بالدفاع العسكري عن أراضيها، وتنظيم الأمور الإدارية لأراضي تلك المجتمعات؛ من سَنِّ قوانين، وتنظيم طرق، وبناء سدود، وقنوات ري، وغيرها، إلى جانب توسيع قاعدة الجيش الإنكي باختيار أفراد من تلك الشعوب؛ للاشتراك في الفتوحات الجديدة؛ لتفاعل أبناء تلك المجتمعات مع السمت العام للإمبراطورية، والدفاع عنها في المستقبل، وهو ما كفل لحضارة الإنكا هذا الانتشار الواسع في القارة الأمريكية، وتسيدها في فترة قصيرة، واستبسال أبنائها أمام الغزو الإسباني لفترة طويلة حتى رضخت مع توحش المعاملات القاسية للإسبانيين بعد إسقاطهم الملكية الإنكية التي استمرت طيلة أربعة عشر جيلاً متَّصلاً.
أما في مجال العمارة والبناء، فقد كان للإنكيين شهرة واسعة بأسلوبهم في صف أحجار البناء بإحكام لا يمكن للمرء معه تمرير نصل سكين بينها، وكانت هذه التقنية واحدة من عدة تقنيات في البناء خَصَّ بها الإنكيون مبانِيَهم الأكثر أهمية كالمعابد، ومباني الإدارة، والمساكن الملكية، ولعل الأبنية الضخمة التي ما زالت حتى وقتِنا هذا في المناطق الجبلية شديدةِ الوعورةِ والانحدار، تنْبِئ عن عِظَم العمارة الإنكية، التي ما زالت شاهقة رغم مرور القرون بدون أي تأثر بهِزَّات أرضية، أو عوامل زمنية.
◾يُقَدِّم "مايكل مالباس" في كتابه "عصر الإنكا" مقاربة تطبيقية في دراسة حضارة قديمة بحجم حضارة الإنكا، وهو منهج لاستكشاف تعقيدات دراسة الحضارات بالاستعانة بنصوص، وآثار، وشواهد تاريخية من عهد تلك الحضارات ذاتها، وهو ما يعطي مصداقية أكبر لمضمون الدراسة ونتائجها، وجاء تنظيم هذا الكتاب؛ ليكون وسيلة لإدخال القارئ إلى مظاهر ثقافة الإنكا المختلفة، "ولهذا الكتاب أهمية في مستويين اثنين: مقاربة تطبيقية لإعادة فحص وتحديث حضارة من حضارات العالم في أواخر العصر الوسيط الغربي، وفَجْر العصور الحديثة أو النهضة (من القرن الخامسَ عَشَرَ حتى القرن السادسَ عَشَرَ)، وتعريف بتفاصيل حياة جماعة اجتماعية أسست أكبر إمبراطورية في نصف الكرة الغربي قبل الاستعمار الأوروبي لأمريكا".
◾ويعتمد "مالباس" في دراسته على إعادة تخيُّل وبناء أكبر قدر ممكن من أسلوب الحياة القديمة لدى أهل تلك الثقافة، وليس على المظاهر السياسية والاقتصادية والدينية وحسْب، ويحاول هذا الكتاب أيضًا تقديم معلومات عن الإنكيين بوصفهم حكامَ إمبراطورية واسعة، فضلاً عن معلومات عن رعاياهم، وما محاولةُ المؤلف هذه إلا لتصويرِ ما كانت عليه طبيعة حياة أناس عاشوا فعلاً في إمبراطورية الإنكا، ويَحُثُّ الكاتب قارئه في ختام تلك الدراسة على أن يقرر بنفسه ما إذا كانت فكرة إعادة بناء أسلوب الحياة في العصر الإنكي هذه محاولة دقيقة أم لا؟!
تأليف: مايكل مالباس
ترجمة: فالح حسن فزع
هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - مشروع كلمة (٢٠١٢م)
◾تعد حضارة "الإنكا" (Inca or Inka) من أهم الحضارات القديمة التي ازدهرت في منطقة "الأنديز" بأمريكا الجنوبية، والتي شمل نفوذها أرض بوليفيا، والبيرو، والإكوادور، وجزءًا من تشيلي والأرجنتين، وكانت حضارة الإنكا أكبر الإمبراطوريات في أمريكا الجنوبية قبل قدوم الاحتلال الإسباني للمنطقة، الذي قضى على كافة مظاهر التراث الإنكي في المنطقة بقسوة بالغة، وذلك عام 1532م.
◾تميزت حضارة بلاد الإنكا بشمولية عجيبة، وقدرة على تكييف المجتمعات التي ضمَّتْها تحت مظلة الإمبراطورية؛ بحيث تركت لها حرية التصرف في أراضيها مقابل مساعدة الإمبراطورية الأم، والرضا بتنظيم أمورها من قِبَل الدولة؛ حيث طوَّع الإنكيون الثقافاتِ كلَّها التي عاشت في غرب أمريكا الجنوبية تحت سلطتها الرئيسية؛ مما أدى إلى استفادتهم بِجَعْبةٍ مكتنزة من الخبرات في القيادة العسكرية، والحكم، وإدارة البلاد التي فتحوها، مع قدرتهم على تنظيم موارد كل تلك البلاد بسلاسة، وأسلوب كفء، وجديرٌ بالإشارة أنَّ إسهام الحضارة الإنكية في تاريخ الإنسانية أمر مثير للإعجاب؛ حيث طور ملوكها نظام الطرق في المملكة ككل، رغم طبيعة المنطقة الجبلية؛ لتحسين التواصل بين مناطق الإمبراطورية المختلفة، وفي مجال الزراعة كان لاستخدام نظام "زراعة المصاطب" - عن طريق إنشاء مجموعات كبيرة من المدَرَّجات، والقنوات، وأعمال الري، في المناطق الجبلية شديدة الانحدار - أثرُهُ الكبير في تحسين نظام الزراعة، وإدخال محاصيل زراعية جديدة في منطقة "الأنديز" سادت القارة كلها، وصَبَغَتْها بنظام حضاري موحَّد، أما بشأن القيادة العسكرية، وتنظيم المجتمعات، فقد كان لسياسة المجتمعات المفتوحة، والتعايش بين المجتمعات المختلفة التي ضمتها تحت سلطتها الزمانية والمكانية - أثرُها البالغ في اتساع أملاكها في وقت وجيز؛ حيث كانت تنص شروط الإنكا السياسية للشعوب المغلوبة على أن أراضي الشعوب المفتوحة تَؤُول نظريًّا إلى ملك الإنكا، على أن لهذا الشعب حقَّ استثمارها، والمساهمة في دخل الإمبراطورية بحصة من نتاجها الزراعي أو الحرفي، مع تعهد ملوك الإنكا بالدفاع العسكري عن أراضيها، وتنظيم الأمور الإدارية لأراضي تلك المجتمعات؛ من سَنِّ قوانين، وتنظيم طرق، وبناء سدود، وقنوات ري، وغيرها، إلى جانب توسيع قاعدة الجيش الإنكي باختيار أفراد من تلك الشعوب؛ للاشتراك في الفتوحات الجديدة؛ لتفاعل أبناء تلك المجتمعات مع السمت العام للإمبراطورية، والدفاع عنها في المستقبل، وهو ما كفل لحضارة الإنكا هذا الانتشار الواسع في القارة الأمريكية، وتسيدها في فترة قصيرة، واستبسال أبنائها أمام الغزو الإسباني لفترة طويلة حتى رضخت مع توحش المعاملات القاسية للإسبانيين بعد إسقاطهم الملكية الإنكية التي استمرت طيلة أربعة عشر جيلاً متَّصلاً.
أما في مجال العمارة والبناء، فقد كان للإنكيين شهرة واسعة بأسلوبهم في صف أحجار البناء بإحكام لا يمكن للمرء معه تمرير نصل سكين بينها، وكانت هذه التقنية واحدة من عدة تقنيات في البناء خَصَّ بها الإنكيون مبانِيَهم الأكثر أهمية كالمعابد، ومباني الإدارة، والمساكن الملكية، ولعل الأبنية الضخمة التي ما زالت حتى وقتِنا هذا في المناطق الجبلية شديدةِ الوعورةِ والانحدار، تنْبِئ عن عِظَم العمارة الإنكية، التي ما زالت شاهقة رغم مرور القرون بدون أي تأثر بهِزَّات أرضية، أو عوامل زمنية.
◾يُقَدِّم "مايكل مالباس" في كتابه "عصر الإنكا" مقاربة تطبيقية في دراسة حضارة قديمة بحجم حضارة الإنكا، وهو منهج لاستكشاف تعقيدات دراسة الحضارات بالاستعانة بنصوص، وآثار، وشواهد تاريخية من عهد تلك الحضارات ذاتها، وهو ما يعطي مصداقية أكبر لمضمون الدراسة ونتائجها، وجاء تنظيم هذا الكتاب؛ ليكون وسيلة لإدخال القارئ إلى مظاهر ثقافة الإنكا المختلفة، "ولهذا الكتاب أهمية في مستويين اثنين: مقاربة تطبيقية لإعادة فحص وتحديث حضارة من حضارات العالم في أواخر العصر الوسيط الغربي، وفَجْر العصور الحديثة أو النهضة (من القرن الخامسَ عَشَرَ حتى القرن السادسَ عَشَرَ)، وتعريف بتفاصيل حياة جماعة اجتماعية أسست أكبر إمبراطورية في نصف الكرة الغربي قبل الاستعمار الأوروبي لأمريكا".
◾ويعتمد "مالباس" في دراسته على إعادة تخيُّل وبناء أكبر قدر ممكن من أسلوب الحياة القديمة لدى أهل تلك الثقافة، وليس على المظاهر السياسية والاقتصادية والدينية وحسْب، ويحاول هذا الكتاب أيضًا تقديم معلومات عن الإنكيين بوصفهم حكامَ إمبراطورية واسعة، فضلاً عن معلومات عن رعاياهم، وما محاولةُ المؤلف هذه إلا لتصويرِ ما كانت عليه طبيعة حياة أناس عاشوا فعلاً في إمبراطورية الإنكا، ويَحُثُّ الكاتب قارئه في ختام تلك الدراسة على أن يقرر بنفسه ما إذا كانت فكرة إعادة بناء أسلوب الحياة في العصر الإنكي هذه محاولة دقيقة أم لا؟!
◾وهذا الكتاب جزء من سلسلة أطلقَتْها دار نشر "غرينوود" بعنوان: "الحياة اليومية عبر التاريخ"، تقدِّم مقاربات أنثروبولوجية تطبيقية للحضارات والثقافات القديمة، ومقارنة بين نظم تلك المجتمعات، وأهم ابتكاراتها، وما أسهمت به حديثًا في صياغة تاريخ الأمم المعاصرة.
◾والمؤلف هو "مايكل مالباس" أستاذ أنثروبولوجيا، وباحث علوم اجتماعية بكلية "إيثاكا" بأمريكا، يتضمن اهتمامه البحثي أركيولوجيا أمريكا الجنوبية، وتاريخها الإثنولوجي (العِرْقيات)، والنظم الحضارية والزراعية، وتغير المناخ في مراحل ما قبل التاريخ لمجتمعاتها، وقد كتب عشرات الدراسات في مجال تخصصه، كما رَأَس العديد من حفائر التنقيب الأثرية في مناطق أمريكا اللاتينية، ويعمل حاليًا مستشارًا وباحثًا أثريًّا، حقق كتابه - موضوع العرض - "عصر الإنكا" أفضل المبيعات في الولايات المتحدة في عام 2009م.
◾أما المترجم، فهو الأستاذ "فالح حسن فزع"، حاصل على شهادة الماجستير في الفرنسية وآدابها، ودبلوم في الإنكليزية، عمل في التدريس، ويكتب ويترجم - منذ عام 1990 - دراسات ومقالات في النقد الأدبي، والسياسة، ومن أهم ترجماته كتاب "الإسلام" لدومينيك سورديل، و"سليمان القانوني"، و"صناعة المشاريع"، كما ترجم بالمشاركة كتاب "العالمَ بعد الحادي عشر من سبتمبر، والحرب على العراق" ليفجيني بريماكوف، وكتاب "إيران بعد ربع قرن: من الجمهورية الأولى إلى الثالثة" لويلفريد بوختا.
◾وصف الكتاب:
🔺ضم الكتاب مدخلاً، وسبعة فصول مطوَّلة؛ اهتمت بتقديم وصف كامل لحياة الإنكيين، ونشاطهم وإسهاماتهم في التاريخ الحضاري بشكل مُبَسَّط، معتمدًا على المصادر الأركيولوجية، وحوليات الرحَّالة الإسبان، ويصف المدخل مصادر المعلومات الأساسية عن الإنكيين، مُبينًا مدى الصعوبة في استقصاء تاريخ حضارات أمريكا الجنوبية في ظل التطور العمراني الحديث، الذي يقضي على ما تبقَّى من آثار حضارات "الأنديز"، ويوفر المدخل أيضًا نظرة عامة عن الإنكيين، وإمبراطوريتهم، وطبيعة حضارتهم، وكيف تطورت هذه الإمبراطورية، ومَنْ هُمْ أبرز شخصياتهم.
🔺ثم بدأ الكاتب في وضع تصور حياتي لحضارة الإنكا - بناءً على تلك المصادر - في فصول الكتاب التي تلت مدخل الدراسة، وذلك بإسهاب وتفصيل، استقصى كافة المظاهر الحضارية لشعب "الإنكا"، وجاءت عناوين فصول الكتاب على النحو التالي:
🔺الفصل الأول: لمحة تاريخية.
🔺الفصل الثاني: سياسة الإنكيين، ومجتمعهم.
🔺الفصل الثالث: حياة الإنكيين الخاصة، وثقافتهم.
🔺الفصل الرابع: ديانة الإنكيين، وعِلمهم، وتقويمهم.
🔺الفصل الخامس: "ماتشو بيتشو": بلدة إنكية قديمة متلفعة بالسحاب.
🔺الفصل السادس: الحياة اليومية في إمبراطورية الإنكا: إعادة بناء أنموذجين.
🔺الفصل السابع: إسهام الإنكيين في ثقافة الأنديز الحديثة.
🔺الخاتمة: الحفاظ على الماضي.
◾وضع الكاتب في الفصل الأول منطقة الأنديز بالشكل الذي كانت عليه في عهد إمبراطورية الإنكا، مستعرضًا جغرافية الإمبراطورية، ويناقش الفصل الثاني التطورات الثقافية، والحضارات التي سبقت حضارة الإنكا وكان لها تأثير في بلورة عناصر حضارتهم، ويُجدِي هذا الفصل في فهم الأسس الثقافية التي نهض عليها تطور الإنكيين، كما يفحص الفصل الثاني التنظيم السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي في إمبراطورية الإنكا، أما الفصل الثالث، فيقدم معلومات أكثر تفصيلاً عن الحياة اليومية للأفراد؛ إذ يقدم التمايز بين حياة الإنكيين الخاصة وحياة تابعيهم، كما أضيفت معلومات جديدة من أبحاث حديثة بيَّن فيها الكاتب مدى التحديث والمعاصرة التي أضيفت في الدراسات التاريخية الجديدة عن حضارة الإنكا.
◾أما الفصل الرابع، فتضمَّن الإسهامات الحضارية التي أضافتها حضارة الإنكا في أبواب الدين والعلم والتقويم، بشكل يُبَيِّن ثراء الثقافة الإنكية، ومدى تغلغل الديانة بشكل كبير في صبغ حضارة الإنكا بطابعها الخاص، أما الفصل الخامس، فيتضمن الحديث عن مدينة من أهم المدن التي أنشأها ملوك الإنكا، وهي مدينة "ماتشو بيتشو"، وهي أحد أكثر المواقع الأثرية إثارةً للإعجاب في تاريخ حضارات أمريكا الجنوبية، واخْتِيرت إحدى عجائب العالم السبعة الجديدة في عام 2007.
◾أما الفصل السادس، فيعرض الكاتب فيه نموذجَ محاكاة ليوم من حياة عائلة إنكية، ونموذجًا آخر موازيًا من حياة خَدَمِهم من إحدى المجموعات التي غزوها، ويحاول الكاتب أن يُلِم بكافة تفاصيل الحياة اليومية التي فصَّل أهم مظاهرها في فصوله السابقة، كتطبيق عملي في هذا الفصل، وهي إحدى أكثر المحاولات الحديثة لربط التاريخ بالحياة العامة في ذهن القارئ غير المتخصص، والطلاب المتخصصين، وفي هذا الفصل يترك الكاتب الفرصة للقارئ العام؛ ليقرر تقريرًا نقديًّا عما إذا كانت عملية بناء يوم من أيام الحياة اليومية للإنكا تبدو معقولة، أم تنطوي على معلومات غير دقيقة.
◾والمؤلف هو "مايكل مالباس" أستاذ أنثروبولوجيا، وباحث علوم اجتماعية بكلية "إيثاكا" بأمريكا، يتضمن اهتمامه البحثي أركيولوجيا أمريكا الجنوبية، وتاريخها الإثنولوجي (العِرْقيات)، والنظم الحضارية والزراعية، وتغير المناخ في مراحل ما قبل التاريخ لمجتمعاتها، وقد كتب عشرات الدراسات في مجال تخصصه، كما رَأَس العديد من حفائر التنقيب الأثرية في مناطق أمريكا اللاتينية، ويعمل حاليًا مستشارًا وباحثًا أثريًّا، حقق كتابه - موضوع العرض - "عصر الإنكا" أفضل المبيعات في الولايات المتحدة في عام 2009م.
◾أما المترجم، فهو الأستاذ "فالح حسن فزع"، حاصل على شهادة الماجستير في الفرنسية وآدابها، ودبلوم في الإنكليزية، عمل في التدريس، ويكتب ويترجم - منذ عام 1990 - دراسات ومقالات في النقد الأدبي، والسياسة، ومن أهم ترجماته كتاب "الإسلام" لدومينيك سورديل، و"سليمان القانوني"، و"صناعة المشاريع"، كما ترجم بالمشاركة كتاب "العالمَ بعد الحادي عشر من سبتمبر، والحرب على العراق" ليفجيني بريماكوف، وكتاب "إيران بعد ربع قرن: من الجمهورية الأولى إلى الثالثة" لويلفريد بوختا.
◾وصف الكتاب:
🔺ضم الكتاب مدخلاً، وسبعة فصول مطوَّلة؛ اهتمت بتقديم وصف كامل لحياة الإنكيين، ونشاطهم وإسهاماتهم في التاريخ الحضاري بشكل مُبَسَّط، معتمدًا على المصادر الأركيولوجية، وحوليات الرحَّالة الإسبان، ويصف المدخل مصادر المعلومات الأساسية عن الإنكيين، مُبينًا مدى الصعوبة في استقصاء تاريخ حضارات أمريكا الجنوبية في ظل التطور العمراني الحديث، الذي يقضي على ما تبقَّى من آثار حضارات "الأنديز"، ويوفر المدخل أيضًا نظرة عامة عن الإنكيين، وإمبراطوريتهم، وطبيعة حضارتهم، وكيف تطورت هذه الإمبراطورية، ومَنْ هُمْ أبرز شخصياتهم.
🔺ثم بدأ الكاتب في وضع تصور حياتي لحضارة الإنكا - بناءً على تلك المصادر - في فصول الكتاب التي تلت مدخل الدراسة، وذلك بإسهاب وتفصيل، استقصى كافة المظاهر الحضارية لشعب "الإنكا"، وجاءت عناوين فصول الكتاب على النحو التالي:
🔺الفصل الأول: لمحة تاريخية.
🔺الفصل الثاني: سياسة الإنكيين، ومجتمعهم.
🔺الفصل الثالث: حياة الإنكيين الخاصة، وثقافتهم.
🔺الفصل الرابع: ديانة الإنكيين، وعِلمهم، وتقويمهم.
🔺الفصل الخامس: "ماتشو بيتشو": بلدة إنكية قديمة متلفعة بالسحاب.
🔺الفصل السادس: الحياة اليومية في إمبراطورية الإنكا: إعادة بناء أنموذجين.
🔺الفصل السابع: إسهام الإنكيين في ثقافة الأنديز الحديثة.
🔺الخاتمة: الحفاظ على الماضي.
◾وضع الكاتب في الفصل الأول منطقة الأنديز بالشكل الذي كانت عليه في عهد إمبراطورية الإنكا، مستعرضًا جغرافية الإمبراطورية، ويناقش الفصل الثاني التطورات الثقافية، والحضارات التي سبقت حضارة الإنكا وكان لها تأثير في بلورة عناصر حضارتهم، ويُجدِي هذا الفصل في فهم الأسس الثقافية التي نهض عليها تطور الإنكيين، كما يفحص الفصل الثاني التنظيم السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي في إمبراطورية الإنكا، أما الفصل الثالث، فيقدم معلومات أكثر تفصيلاً عن الحياة اليومية للأفراد؛ إذ يقدم التمايز بين حياة الإنكيين الخاصة وحياة تابعيهم، كما أضيفت معلومات جديدة من أبحاث حديثة بيَّن فيها الكاتب مدى التحديث والمعاصرة التي أضيفت في الدراسات التاريخية الجديدة عن حضارة الإنكا.
◾أما الفصل الرابع، فتضمَّن الإسهامات الحضارية التي أضافتها حضارة الإنكا في أبواب الدين والعلم والتقويم، بشكل يُبَيِّن ثراء الثقافة الإنكية، ومدى تغلغل الديانة بشكل كبير في صبغ حضارة الإنكا بطابعها الخاص، أما الفصل الخامس، فيتضمن الحديث عن مدينة من أهم المدن التي أنشأها ملوك الإنكا، وهي مدينة "ماتشو بيتشو"، وهي أحد أكثر المواقع الأثرية إثارةً للإعجاب في تاريخ حضارات أمريكا الجنوبية، واخْتِيرت إحدى عجائب العالم السبعة الجديدة في عام 2007.
◾أما الفصل السادس، فيعرض الكاتب فيه نموذجَ محاكاة ليوم من حياة عائلة إنكية، ونموذجًا آخر موازيًا من حياة خَدَمِهم من إحدى المجموعات التي غزوها، ويحاول الكاتب أن يُلِم بكافة تفاصيل الحياة اليومية التي فصَّل أهم مظاهرها في فصوله السابقة، كتطبيق عملي في هذا الفصل، وهي إحدى أكثر المحاولات الحديثة لربط التاريخ بالحياة العامة في ذهن القارئ غير المتخصص، والطلاب المتخصصين، وفي هذا الفصل يترك الكاتب الفرصة للقارئ العام؛ ليقرر تقريرًا نقديًّا عما إذا كانت عملية بناء يوم من أيام الحياة اليومية للإنكا تبدو معقولة، أم تنطوي على معلومات غير دقيقة.
❤1
◾ويقوم الفصل السابع بمسح لإسهامات الإنكيين في مجتمع الأنديز المعاصر وبقية العالم، ثم يتناول الكاتب حضارة الإنكا بعد احتلال الإسبان لأراضيها، مرورًا بـ"العهد الكونيالي"؛ لبيان أنه رغم ممارسات الاحتلال الإسباني القاسية إلا أن طريقة حياة الإنكا حاولت مقاومة التأثير الثقافي بكافة الطرق؛ حتى استسلمت تمامًا مجتمعات الأنديز للغزو الإسباني بعد محاولات مُضْنية للتمرد، ولكن رغم ذلك سيرى القارئ أنَّ بعضًا من طريقة حياة الإنكا ما زالت حتى يومنا هذا في قُرى بلاد الأنديز وريفها.
◾وتعرَّضَ الفصلُ الثامن - وهو الخاتمة - للأزمة الحالية المتمثلة بتخريب المواقع الأركيولوجية في مناطق بلاد "الأنديز" في أمريكا الجنوبية، وغيرها من العالم، ومدى الخطر الذي يهدد ما تبقَّى من تاريخ هذه الحضارة الزاهرة التي حكمت ونظمت أمور شعوب أمريكا الجنوبية على مدى سبعمائة عام، ويقدم هذا الفصل بعض المقترحات لتخطِّي تلك الأزمة، والمحافظة على ما تبقى من الأماكن الأثرية.
◾وقد تضمن الكتاب في نهايته مسردًا بأهم التعابير الإنكية، والمصطلحات الأثرية المستعملة في الدراسة، كما وضع الكاتب حصرًا بيبلوجرافيًا بأهم الدراسات التي استعان بها في دراسته عن حضارة الإنكا، ويمكن للقارئ أن يستزيد من حضارة عصر الإنكا بالعودة إليها، واستذكار ما جاء فيها من معلومات ووثائق.
◾كذلك تضمنت ملحقات البيبلوجرافيا قائمة بمصادر موجودة على شبكة الإنترنت، وأخرى غير مطبوعة، التي قد تعين القارئ على العثور على معلومات إضافية، بخاصةٍ المرئيةُ منها عن الإنكيين، والثقافات الأخرى المتشابهة معها.
◾وأضاف الكاتب في نهاية كل فصل باب: "إقامة صلة بما مضى"، وهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة يطرحها الكاتب على القارئ ترمي إلى توليد نشاط تفاعلي، ونقاش حيوي عن العلاقة بين الإنكيين ومجتمع اليوم، "وحث القارئ على التفكير في كيف يمكن لمعرفتنا عن الإنكيين أن تُغْني حيواتنا نحن".
#مكتبة_الحضارة #أصداء_الزمن #مكتبة_التاريخ_والحضارة #التاريخ_الثقافي #عرض_كتاب #سلسلة_الحياة_اليومية_عبر_التاريخ
◾وتعرَّضَ الفصلُ الثامن - وهو الخاتمة - للأزمة الحالية المتمثلة بتخريب المواقع الأركيولوجية في مناطق بلاد "الأنديز" في أمريكا الجنوبية، وغيرها من العالم، ومدى الخطر الذي يهدد ما تبقَّى من تاريخ هذه الحضارة الزاهرة التي حكمت ونظمت أمور شعوب أمريكا الجنوبية على مدى سبعمائة عام، ويقدم هذا الفصل بعض المقترحات لتخطِّي تلك الأزمة، والمحافظة على ما تبقى من الأماكن الأثرية.
◾وقد تضمن الكتاب في نهايته مسردًا بأهم التعابير الإنكية، والمصطلحات الأثرية المستعملة في الدراسة، كما وضع الكاتب حصرًا بيبلوجرافيًا بأهم الدراسات التي استعان بها في دراسته عن حضارة الإنكا، ويمكن للقارئ أن يستزيد من حضارة عصر الإنكا بالعودة إليها، واستذكار ما جاء فيها من معلومات ووثائق.
◾كذلك تضمنت ملحقات البيبلوجرافيا قائمة بمصادر موجودة على شبكة الإنترنت، وأخرى غير مطبوعة، التي قد تعين القارئ على العثور على معلومات إضافية، بخاصةٍ المرئيةُ منها عن الإنكيين، والثقافات الأخرى المتشابهة معها.
◾وأضاف الكاتب في نهاية كل فصل باب: "إقامة صلة بما مضى"، وهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة يطرحها الكاتب على القارئ ترمي إلى توليد نشاط تفاعلي، ونقاش حيوي عن العلاقة بين الإنكيين ومجتمع اليوم، "وحث القارئ على التفكير في كيف يمكن لمعرفتنا عن الإنكيين أن تُغْني حيواتنا نحن".
#مكتبة_الحضارة #أصداء_الزمن #مكتبة_التاريخ_والحضارة #التاريخ_الثقافي #عرض_كتاب #سلسلة_الحياة_اليومية_عبر_التاريخ
عصر الملاحة البحرية
تأليف: دوروثي دينين (و) جيمس فولو
ترجمة: خلود الخطيب
هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - مشروع كلمة (٢٠١٢م)
🔍 بين صيرورة الموج وصرامة التاريخ: قراءة أكاديمية في كتاب «عصر الملاحة البحرية»
◾يُعدّ كتاب «عصر الملاحة البحرية» (الصادر بالإنجليزية تحت عنوان: Daily Life in the Age of Sail) أحد أهم الأعمال المرجعية المنتمية لمدرسة "التاريخ الاجتماعي من الأسفل" (Social History from Below)؛ إذ يبتعد المؤلفان عن اختزال التاريخ البحري في المعارك الحربية والخطط العسكرية للقباطنة، ليركزا بدلاً من ذلك على تفاصيل الحياة اليومية للبسطاء والبحارة والملاحين الذين شيدوا بجهدهم التجارة والبراعة البحرية العالمية عبر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
◾المؤلفان (جيمس إم. فولو ودوروثي دينين فولو):
زوجان وباحثان أمريكيان متخصصان في التاريخ الاجتماعي والتطبيقي؛ يعتمدان في منهاجهما الأكاديمي على ما يُعرف بـ "التاريخ الحي" (Living History). شارك جيمس فولو لسنوات طويلة في إعادة تجسيد الأحداث التاريخية محاكاةً وممارسةً ميدانية. قدم هذا الثنائي أمهات المراجع للتاريخ اليومي الأمريكي، مثل Daily Life During the American Revolution وThe Antebellum Period وFamily Life in 17th- and 18th-Century America، مما منح أعمالهما دقة استثنائية في وصف التفاصيل المادية والحرفية للماضي.
◾المترجمة (خلود الخطيب):
ترجمت هذا العمل بتكليف من مشروع "كلمة" الإماراتي المرموق، وقد أظهرت كفاءة في نقل المصطلحات البحرية والمعجم المعقد للسفن والملاحة الشراعية إلى اللغة العربية بأسلوب سلس ورصين حافظ على البنية الأكاديمية للنص الأصلي.
◾الأطروحة والمنهجية الأكاديمية
يطرح الكتاب أطروحة مركزية مفادها أن السفينة الشراعية في عصر الملاحة لم تكن مجرد وسيلة نقل أو أداة حرب، بل كانت مجتمعاً متكاملاً مغلقاً وبنية اجتماعية قاسية تُعكس فيها الطبقية والحوكمة الإنسانية في أقصى درجات عزلتها.
اعتمد المؤلفان منهجاً تحليلياً يجمع بين:
🔺الأنثروبولوجيا البحرية: دراسة العادات، التقاليد، الخرافات، والأهازيج البحرية (Sea Shanties).
🔺التاريخ المادي والمعماري: تشريح بنية السفينة الشراعية، والتكنولوجيا الحركية للشرع والأشرعة والهياكل الخشبية.
🔺السوسيولوجيا والسلوك الاجتماعي: تحليل العلاقات السلطوية بين الربان والطاقم، والعقوبات التأديبية، وأنظمة التغذية والرعاية الصحية.
◾الهيكلية والمحاور الرئيسية للكتاب
ينقسم الكتاب إلى محاور موضوعية مترابطة ترسم صورة متكاملة لحياة البحر:
🔺عالم السفينة والتقنيات: يستعرض التصميم الهندسي للسفن الشراعية، والفرق بين السفن الحربية والمدنية والتجارية، مقدماً شرحاً لميكانيكا الإبحار والتعامل مع الرياح والأنواء الجوية.
🔺مجتمع البحر والتراتب الشبكي: يوضح الهيكل الوظيفي والطبقي على ظهر السفينة؛ من القبطان والضباط الأولين، مروراً بالضباط الصغار والحرفيين (كالنجارين والحدادين)، وصولاً إلى البحارة المستجدين وصبيان السفينة.
🔺اليوميات والصراع مع الطبيعة: يفصل الكتاب الشؤون الحياتية اليومية للبحارة؛ نظام الوجبات الغذائية المعتمد على اللحم المجفف والبقسماط والتفشي الدائم لمرض الإسقربوط، ونظام المناوبات الليلية والنهارية، بالإضافة إلى معايير النظافة واللباس.
🔺المخاطر والعقوبات والقانون البحري: يتطرق إلى الجوانب المظلمة في الحياة البحرية؛ مثل عقوبات الجلد بالقشاطة (Cat o' nine tails)، والعصيان البحري، ومخاطر الغرق، والأمراض الأفقية التي كانت تعصف بالطاقم قبل الوصول للموانئ.
🔺الثقافة البحرية والمنظور الموازي: يفرد الكتاب مساحة لخرافات البحارة، والأنشطة الترفيهية القصيرة، إلى جانب استعراض دور النساء اللاتي تواجدن أحياناً على متن السفن (سواء كزوجات للضباط أو متنكرات كبحارة) والتجارب الأطلسية المتصلة بتجارة العبيد والقرصنة.
◾القيمة العلمية والنقدية للعمل
نقاط القوة:
🔺التوثيق الدقيق: يتكئ الكتاب على وثائق أولية ومذكرات بحارة حقيقية وسجلات سفن أرشيفية.
🔺سد الفجوة المعرفية: يُعدّ الكتاب إضافة متميزة للمكتبة العربية؛ نظراً لشح المراجع المترجمة التي تتناول "التاريخ الاجتماعي للملاحة الغربية" بهذا التفصيل المادي واليومي.
🔺المعجم المتخصص: توفير مادة مصطلحية ثرية في علوم البحار والملاحة التاريخية.
الملاحظات النقدية:
🔺يركز الكتاب بشكل أساسي على التجربة الملاحية الإنجلو-أمريكية والبريطانية في القرنين 18 و19، مع إغفال نسبي للتقاليد الملاحية المتوسطية أو الآسيوية في الفترة ذاتها.
🔺كثافة المصطلحات الفنية الخاصة بأجزاء السفينة والشراع قد تشكل تحدياً للقارئ غير المتخصص، رغم الجهود المحمودة للمترجمة في الهوامش والشروح.
تأليف: دوروثي دينين (و) جيمس فولو
ترجمة: خلود الخطيب
هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة - مشروع كلمة (٢٠١٢م)
🔍 بين صيرورة الموج وصرامة التاريخ: قراءة أكاديمية في كتاب «عصر الملاحة البحرية»
◾يُعدّ كتاب «عصر الملاحة البحرية» (الصادر بالإنجليزية تحت عنوان: Daily Life in the Age of Sail) أحد أهم الأعمال المرجعية المنتمية لمدرسة "التاريخ الاجتماعي من الأسفل" (Social History from Below)؛ إذ يبتعد المؤلفان عن اختزال التاريخ البحري في المعارك الحربية والخطط العسكرية للقباطنة، ليركزا بدلاً من ذلك على تفاصيل الحياة اليومية للبسطاء والبحارة والملاحين الذين شيدوا بجهدهم التجارة والبراعة البحرية العالمية عبر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
◾المؤلفان (جيمس إم. فولو ودوروثي دينين فولو):
زوجان وباحثان أمريكيان متخصصان في التاريخ الاجتماعي والتطبيقي؛ يعتمدان في منهاجهما الأكاديمي على ما يُعرف بـ "التاريخ الحي" (Living History). شارك جيمس فولو لسنوات طويلة في إعادة تجسيد الأحداث التاريخية محاكاةً وممارسةً ميدانية. قدم هذا الثنائي أمهات المراجع للتاريخ اليومي الأمريكي، مثل Daily Life During the American Revolution وThe Antebellum Period وFamily Life in 17th- and 18th-Century America، مما منح أعمالهما دقة استثنائية في وصف التفاصيل المادية والحرفية للماضي.
◾المترجمة (خلود الخطيب):
ترجمت هذا العمل بتكليف من مشروع "كلمة" الإماراتي المرموق، وقد أظهرت كفاءة في نقل المصطلحات البحرية والمعجم المعقد للسفن والملاحة الشراعية إلى اللغة العربية بأسلوب سلس ورصين حافظ على البنية الأكاديمية للنص الأصلي.
◾الأطروحة والمنهجية الأكاديمية
يطرح الكتاب أطروحة مركزية مفادها أن السفينة الشراعية في عصر الملاحة لم تكن مجرد وسيلة نقل أو أداة حرب، بل كانت مجتمعاً متكاملاً مغلقاً وبنية اجتماعية قاسية تُعكس فيها الطبقية والحوكمة الإنسانية في أقصى درجات عزلتها.
اعتمد المؤلفان منهجاً تحليلياً يجمع بين:
🔺الأنثروبولوجيا البحرية: دراسة العادات، التقاليد، الخرافات، والأهازيج البحرية (Sea Shanties).
🔺التاريخ المادي والمعماري: تشريح بنية السفينة الشراعية، والتكنولوجيا الحركية للشرع والأشرعة والهياكل الخشبية.
🔺السوسيولوجيا والسلوك الاجتماعي: تحليل العلاقات السلطوية بين الربان والطاقم، والعقوبات التأديبية، وأنظمة التغذية والرعاية الصحية.
◾الهيكلية والمحاور الرئيسية للكتاب
ينقسم الكتاب إلى محاور موضوعية مترابطة ترسم صورة متكاملة لحياة البحر:
🔺عالم السفينة والتقنيات: يستعرض التصميم الهندسي للسفن الشراعية، والفرق بين السفن الحربية والمدنية والتجارية، مقدماً شرحاً لميكانيكا الإبحار والتعامل مع الرياح والأنواء الجوية.
🔺مجتمع البحر والتراتب الشبكي: يوضح الهيكل الوظيفي والطبقي على ظهر السفينة؛ من القبطان والضباط الأولين، مروراً بالضباط الصغار والحرفيين (كالنجارين والحدادين)، وصولاً إلى البحارة المستجدين وصبيان السفينة.
🔺اليوميات والصراع مع الطبيعة: يفصل الكتاب الشؤون الحياتية اليومية للبحارة؛ نظام الوجبات الغذائية المعتمد على اللحم المجفف والبقسماط والتفشي الدائم لمرض الإسقربوط، ونظام المناوبات الليلية والنهارية، بالإضافة إلى معايير النظافة واللباس.
🔺المخاطر والعقوبات والقانون البحري: يتطرق إلى الجوانب المظلمة في الحياة البحرية؛ مثل عقوبات الجلد بالقشاطة (Cat o' nine tails)، والعصيان البحري، ومخاطر الغرق، والأمراض الأفقية التي كانت تعصف بالطاقم قبل الوصول للموانئ.
🔺الثقافة البحرية والمنظور الموازي: يفرد الكتاب مساحة لخرافات البحارة، والأنشطة الترفيهية القصيرة، إلى جانب استعراض دور النساء اللاتي تواجدن أحياناً على متن السفن (سواء كزوجات للضباط أو متنكرات كبحارة) والتجارب الأطلسية المتصلة بتجارة العبيد والقرصنة.
◾القيمة العلمية والنقدية للعمل
نقاط القوة:
🔺التوثيق الدقيق: يتكئ الكتاب على وثائق أولية ومذكرات بحارة حقيقية وسجلات سفن أرشيفية.
🔺سد الفجوة المعرفية: يُعدّ الكتاب إضافة متميزة للمكتبة العربية؛ نظراً لشح المراجع المترجمة التي تتناول "التاريخ الاجتماعي للملاحة الغربية" بهذا التفصيل المادي واليومي.
🔺المعجم المتخصص: توفير مادة مصطلحية ثرية في علوم البحار والملاحة التاريخية.
الملاحظات النقدية:
🔺يركز الكتاب بشكل أساسي على التجربة الملاحية الإنجلو-أمريكية والبريطانية في القرنين 18 و19، مع إغفال نسبي للتقاليد الملاحية المتوسطية أو الآسيوية في الفترة ذاتها.
🔺كثافة المصطلحات الفنية الخاصة بأجزاء السفينة والشراع قد تشكل تحدياً للقارئ غير المتخصص، رغم الجهود المحمودة للمترجمة في الهوامش والشروح.
❤1
◾ختام
يقدم كتاب «عصر الملاحة البحرية» تجربة قراءة أكاديمية متكاملة تنزع الطابع الرومانسي المعتاد عن حياة البحارة، لتقدم بدلاً منه واقعاً تاريخياً موثقاً يمتلئ بالشقاء والجسارة والتكيّف الإنساني. إنه وثيقة تاريخية واجتماعية لا غنى عنها للباحثين في التاريخ البحري، وللمهتمين بدراسة المجتمعات المغلقة عبر التاريخ.
#مكتبة_الحضارة #أصداء_الزمن #مكتبة_التاريخ_والحضارة #التاريخ_الثقافي #عرض_كتاب #سلسلة_الحياة_اليومية_عبر_التاريخ
يقدم كتاب «عصر الملاحة البحرية» تجربة قراءة أكاديمية متكاملة تنزع الطابع الرومانسي المعتاد عن حياة البحارة، لتقدم بدلاً منه واقعاً تاريخياً موثقاً يمتلئ بالشقاء والجسارة والتكيّف الإنساني. إنه وثيقة تاريخية واجتماعية لا غنى عنها للباحثين في التاريخ البحري، وللمهتمين بدراسة المجتمعات المغلقة عبر التاريخ.
#مكتبة_الحضارة #أصداء_الزمن #مكتبة_التاريخ_والحضارة #التاريخ_الثقافي #عرض_كتاب #سلسلة_الحياة_اليومية_عبر_التاريخ