وَاقِع مُستخدَم.
142K subscribers
330 photos
98 videos
183 links
-نحنُ نزدادُ نُضجاً بالوجعِ لا بالسنين.
@BIII_Il
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
-وعذرتةُ لمَ تساقطَ دمعةُ،
ونسيتُ أياماً بِها أبكاني،
وأخذتةُ في الحضن أهمسُ راجياً،
جمراتُ دمعك أيقظت نيراني،
أتريدُ قتليَ مرتين؟ الا كفئ،
فأمنع دموعكَ وأحترم أحزاني،
لا صبر لي وأنا أراكَ مُحطماً،
يا من يجرحُ دمعةُ أجفاني.
-ليتك كنت معي الآن،
لأحُدثك عن الأيادي التي صافحتني بعدك،
لحدثتك عن يَد الحياة الخشنة،
وهي تجرجرني مُسرعة دون مبالاة للعمود الذي يضربُ رأسي والحجر الذي يكسر خطوتي والجدران التي تخدش رؤياي، لحدثتك عن يّد الزمن القاسية التي كانت تحملني بخِفة رمش ثم تفلت قبضتها بسرعة لترميني في عمرٍ أجهله، يّد العائله التي ربتت على رأسي حتى غاص داخل جسدي فلم أعد أرى أبعد من مسافة قدم،
عن يّد القبيلة التي قطعت حبل أحلامي السري وتركتني ارضع الخيبات وحدي،
يّد الحب التي كانت تمسح خد وتصفع الآخر،
يّد الأصحاب المبللة بعِرق نرجسيتهم،
يّد الذات التي جلدتني حتى سقطت أرضاً،
كل الأيادي من بعدك قاسيه، حتى يداي،
وحدها يد أمي لازالت ترفعني عالياً بعد كل صلاة.

-مُحمد المُنتصِر.
-ألمُستيقظ بفِعل الأرق، ألواقف عند النافذة للخروج من الملل، ألساكت لأن كلامهُ نفذّ، ألمشغول بتحديث البريد لأنه يريد إشارة، ألسارح في لحظته ببلاده، ألجالس مع القلق لأنه قرر السهر مع أي أحد، التائه لأنه كلما وجد الطريق فقد الحماسة، ألضائع لأنه لا يعرف كيف يقول أريد العودة، ألمسكين لأنه أحس بالشفقة على ممثلة، ألخائف أن يستمر عالقاً للأبد، ألطيب من وجهة نظر الرضئ المؤقت، ألمبتسم في صورة قديمة ليست بحوزته، ألحزين لأنه غير متأكد، ألمهزوم في أحلام الآخرين، ألبعيد عن أن يتذكر تاريخ ميلادة، الغاضب لأنه رفض المساعدة، ألمبتسم عند الساعة الخامسة والثاني وثلاثين دقيقة مسائاً، ألواقف عند النافذة لتنبيه الشجرة بموعد الدواء، ألمجنون بفكرة أنه سيعرف يوماً، ألمستضيف لخمسة ثرثارين في رأسه، ألبارع في الفهم الخاطئ، المتيقن بأن المقاهي كائنات حية، ألسهل جداً في التجاوز، ألقريبة منه على الدوام حماقاته، الخيار المناسب لإفساد نظرية التعلم، الصادق في الجزء المخصص للحديث عن الكذب، البارد بعد ثلاث دقائق مِن مكالمة، المتورط بفلسفة وجود إحتمال آخر، الموهوب في كل ما سبق، كان يريد أن يحبّك.

-مُحمد المُنتصِر.
-لا أحب هؤلاء السُذّج الذين يتخرجون بمعدلات عالية، وتخصصات علمية مهمة، لكنهم لا يسمعون الموسيقى، ولا يعرفون شاعراً واحداً، ولم يحضروا فيلم سينما، أو يحاولوا كتابة قصيدة، أو أن يخلطوا علبة ألوان ليرسموا لوحة،
أنا لا أفهم هؤلاء الناس الذين بلا طقوس شخصية بلا عادات بلا تفاصيل، لا يهتمون بألوان الأزرار، ولا خشب المقاعد ويرضون بأي سائِل ساخن أحمر فلا يتوقفون عند نوع الشاي،الحياة في التفاصيل، في الأحاسيس، في الذائقة، في معنى أن تهز رأسك حزناً أو فرحاً أو طرباً لمقطع من أغنية قديمة، أو أن تنفعل برائحة الياسمين تهب من شارع عتيق على الدوار الأول.
-مُحمد المُنتصِر.
-‏لم أعد أصرّ على شيء، فقد بت هادئاً.
-مرحباً بِكم في القرن الحادي والعشرين يا سادة،
حيثُ الجِنس مجانيْ، و الحُبُ مُكلف،
حيثُ فقدان الهاتف هو أكثر ألماً مِن فقدان الشرف،
حيثُ الحداثة تعني العرّي،
و إذا لم تشرب و تُدخِن فأنت من الطراز القديم،
وألجيم لتقوية الشخصية،
حيثُ تحولت الأكاذيب إلى حقائق،
حيثُ تخشىَ الأمهات مِن السمنة أكثرُ مِن عدم إنضباط أطفالها، حيثُ ملابسكَ أهمُ مِنك،
حيثُ المال أهمُ مِن العائلةِ والأصدقاء وكل شيء،
حيثُ الأطفال نسوا اللعِبَ و القِراءة و تفرغوا للتِكنلوجيا، حيثُ الرِجال خائفون مِن الزواج و النساء خائفاتِ مِن العنوسة، حيثُ الحُبُ هو لعِبةٌ، و الوفاءُ صِفةٌ قديمة، حيث الكُتبُ والكِتابهُ أصبحت مِن الطِراز القديم، تباً لهذا الزمنَ الذّي وصِلنا اليهْ.
-كنت كأي شخص طبيعي يكره ان تكون مشاعره مكشوفه للجميع، يريد أن يحفظ تفاصيله لنفسه، لا يريد أن تتحاكى سيرته على ألسن الناس، ويحرص ألا يفكر أحد بعواطفه أيًا كانت طريقة تفكيره، كل هذا الحرص تسبب في أن أكون غريبًا، وأن أرحل دون أن أعطي لأحد فرصة تمكنهم من إصدار الأحكام علي، كنت أخاف فكرة أن تنكشف شخصيتي الحقيقيه لأحد، أردت أن أكون كالماء بلا لون ولا رائحه، وإكتشفت أخيراً أن للأمر صلة بالخوف، الخوف من الالتزام الذي يدفعني لبقاء علاقتي بأي أحد سطحيه، أردت ألا تكون علاقاتي بجيراني، والماره في الطرقات، ورفاق القهوة والبائعين المتجولين في الشوارع حقيقية، وتتوجب السلام الحار عند كل فرصه تجمعني بهم، هذا الحرص على ألا يقابلني وغداً متطفلًا، أو شيخ مرسلاً من السماء يأتي لنصيحتي أو بذل جهد في محاولة هدايتي، أردت ذلك الغموض الذي يجعل رحيلي ممكناً وعادياً في نهاية المطاف، كل ما أردته أن أتعامل معاملة عابر السبيل في هذا الواقِع المُستخَدم.
-مُحمد المُنتصِر.
-شيخٌ عجوز في الليل، وصبي مُهذب في الصباح، مُشاكس في الظهيرة، وتائهٌ في المساء، خفيف الدم بين الناس، وثقيل الظل لوحدي، غني القلب في الخلوة، وفقير الحال عند الكلام، مِقدام عند الإمتحان، حكيم في شؤون الناس، وأحمق في شؤوني، أنا مجرد رجل ريشتهُ البيضاء مازالت تكافح وسط كل هذا السواد.
-مُحمد المُنتصِر.
-نحن لا نستحق كل ما جرى لنا،
لذلك نحاول مواساةَ أنفُسِنا دائماً بالقات.
-صباح الخير أيها العالم القذر، هل يُعجبك بؤسنا وكّوننا مُشردين مُخزنين طفارىَ في أزقه المدينة نُضاجع أحلامنا سراً.