-أنا أعاني مِنيّ وليسَ لديّ الوقتُ لأُعاني مِن شخصٍ آخر.
-العائِلة، هي سببٌ أساسي، لكُل الإضطراباتِ النفسية، هي سبب الإكتئاب والإنعزال، هي سبب إنعدام الثقة والخوف، هي سبب العُقد بشتَّى أنواعها، هي ما يجعل المرء ضعيفاً وغير قابل للتغيير للأفضل، هي سبب كون الإنسان بِلا أصدقاء وبِلا علاقات حقيقية، هي سبب الجنون والإنهزام، هي سبب الضياع والإنتحار، هي سبب كُل الفوضىَ التي قد تُصيبْ المرء، هي سبب الأمراض النفسية، وهي م يقيد المرء ويجعله غير قابل للإنسجام، ولطالما كانت العائِلة هي المُدمِر الأول للإنسان ولكننا خجِلنا مِن قولِ ذلك.
-مُحمد المُنتصِر.
-مُحمد المُنتصِر.
-في حِصّة التعبير، طلب المُعلم مِنّا كتابة الأسباب التي تُحزننا في سبعة أسطر، فكّرت بماذا أبدأ؟،
بالخجل حين أمشي بأحذيتي المُمزقة في المدرسة، أم بِعدم حصولي علىَ حقيبة، أم عن الفقر، والعجز، والضعف، أم عن قلة الحيلة عِند التفكير طويلاً بِالمُستقبل، وهلّ أتحدث عن الحرب مع عِلمي بإن جميع الزملاء سيكتبون عنها؟، وهل إنقطاع المياة والكهرباء والرواتب والخدمات بشكلٍ مُتكرّر أسباب منطقية لتجعلني أحزن؟،
قرّرت البدء بالكتابة عن بكاء صديقي الذي فقد شقيقه البارحة في الحرب، ولكن تكاثرت الأسباب في رأسي، أردت أن أتأكد من المعلم "هل قلت سبعة أسطر أم سبع أوراق؟"
قبل أن أسأله، خبط بأصبعيه على الطاولة وقال:
"تبقّى مِن الوقت نِصف دقيقة فقط"،
تناولت قلمي علىَ عجل، ثم كتبت:
"أنا يمنيّ" وسلّمتهُ الورقة.
-عُمر محمد العموديّ.
بالخجل حين أمشي بأحذيتي المُمزقة في المدرسة، أم بِعدم حصولي علىَ حقيبة، أم عن الفقر، والعجز، والضعف، أم عن قلة الحيلة عِند التفكير طويلاً بِالمُستقبل، وهلّ أتحدث عن الحرب مع عِلمي بإن جميع الزملاء سيكتبون عنها؟، وهل إنقطاع المياة والكهرباء والرواتب والخدمات بشكلٍ مُتكرّر أسباب منطقية لتجعلني أحزن؟،
قرّرت البدء بالكتابة عن بكاء صديقي الذي فقد شقيقه البارحة في الحرب، ولكن تكاثرت الأسباب في رأسي، أردت أن أتأكد من المعلم "هل قلت سبعة أسطر أم سبع أوراق؟"
قبل أن أسأله، خبط بأصبعيه على الطاولة وقال:
"تبقّى مِن الوقت نِصف دقيقة فقط"،
تناولت قلمي علىَ عجل، ثم كتبت:
"أنا يمنيّ" وسلّمتهُ الورقة.
-عُمر محمد العموديّ.
-لا أُريد البكاء، لكِن "أشتي أبكي..!"،
هكذا بلهجة البُنّ المريرة، لستُ حزيناً،
لكننيّ "يمنيّ"، وهذا أفدح الأحزان في ألآونةِ الأخيرة.
-قيس عبد المغني.
هكذا بلهجة البُنّ المريرة، لستُ حزيناً،
لكننيّ "يمنيّ"، وهذا أفدح الأحزان في ألآونةِ الأخيرة.
-قيس عبد المغني.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
-كُل دهّ كَان ليِة.
-مِن منبر الحِراف، نُخبركم أن القات اليوم بالدولار والحاله سيئة للغاية، يُحيطها الحراف مِن جميع الإتجاهات، ولا أملِك سِوىَ عبده يُسليني، وبرغم مَ تمر بهِ البلاد مِن كوارث ومأزق عِدة، إلا أنني أعاني مِن ضائِقة مالية، حِراف مُدقع وجيوبٌ خاليةٌ حتىَ مِن الأفلاس، وإذا مَ سقط فِلساً في أحد جيوبي يرتد صدىَ السقوط والوقوع و ذلك لشدة الفراغ الجيبي، لا ادري ماهو الفراغ الجيبي "قد يكون قانوناً مشابه لقوانين نيوتن"، ولكني حتيف نتيف لا مشدة ولا رديف، أي في غياهب الحِراف، و للآسف الشديد المقوت لا يُعطيني القات سلفه، بسبب كثرة المُتبقيات لديّ، فتباً لك وتباً للحِراف هه.
-مُحمد المُنتصِر.
-مُحمد المُنتصِر.
-قرأتُ كِتاباً لكاتِبٍ يمنيّ أسمة قيس عبد المُغني، إنه جاري سابقاً هه، ووجدتُ فيهِ كلمات أشعلت بيّ شغف الكِتابة، عِندما قال "لا أُريد البكاء، لكِن "أشتي أبكي..!"،
هكذا بلهجة البُنّ المريرة، لستُ حزيناً،
لكننيّ "يمنيّ"، وهذا أفدح الأحزان في ألآونةِ الأخيرة."،
جعلتني هذهِ الكلِمات أشقدف لليمن إلىَ سابع جد، لذلك تباً ليّ لأنيّ ولدتُ يمنياً وعشتُ يمنياً وسأبقىَ يمنياً علىَ الدوام، أنا يمنيٌّ بِما فيهِ الكفاية، أشعر بهذا القرف عِندما أنظر إلىَ الطوابير الطويلة للحصول علىَ دبّة غاز، أو مساعدات غذائية، أو خيمات النازحين الذينَ ينامّون جيِاع، أو في أزمات البترول والناس في طوابيرٍ طويلة "ماسكين سره" في محطاتُ الوقود،
الآن أنا يمني كما يجب، كئيبٌ، حزينٌ، ضعيفٌ وبائِس، لا أستخدم فمي إلا في البصق والثرثرة والسب والشتم، يمنيٌّ ضعيف، لم أكن مِن الكثيرين الذين حملوا السلاح كيّ لايبقوا بعجزهم وضعفهِم،
رفعتُ رأسي كوني يمنيّ، ونكستّه لذات السبب، ورجائي فقط ألا أموت "موتةً يمنية"، ألا ترفُضني المُستشفيات ويتم توجيهي إلىَ الخارج مِن أجل عمليّة، فأموت بعد شهر مِن ذلك بسبب عدم حصولي علىَ جواز سفر، أو أن المطارات مغلقةً، لا أريد موتةً كهذهِ بتاتاً البته، لا أريد أن أموت بسبب رصاصة أخطأت طريقها، أو راجعةٌ مِن الأعلىَ بسبب الإحتفالات بالأعراس وأطلاق الرصاص بشكلٍ عشوائيّ، لا أريد أن أموت لأصبح أشلاء، أو أكون ضحيةٌ لجماعةٍ إرهابية، أو أكون إحدىَ ذراتِ التُراب التي عليهم تخطّيها مِن أجل الوصول إلى السلطة، لا أريد أن أُدفن في مقبرةٍ جماعية، أو أن أموت حياً، أن تُبتر قدمي، أو أموت كمداً وحُزناً علىَ طفلي الذي مات بصاروخ يكبرهُ بِأضعاف، لا أريد أن أموت وأنا أشقدف لليمن في قناتي اللعينة واقِع مُستخَدم أو مريّض نفسيّ، لا أريد أن أموت وأنا أنّصُبُ علىَ أمي عِندما أقول لها أريد نقوداً لكيّ أشتري مُحاظراتيّ الجامِعية وأنا أشتري بها قات وسيجارة، لا أريد أن أكون كما قال الكاتِب اليمنيّ "قيس عبد المغنيّ" " وإن سألوك كبارُ الموتِ عن سبب مجيئك الباكِر؟، قلهم أنا يمنيّ إن خانتكَ الإجابة"، يالله إنيّ ولدتُ يمنياً وعشتُ يمنياً
ولكن، لا أريد أن أموت يمنياً.
-مُحمد المُنتصِر.
هكذا بلهجة البُنّ المريرة، لستُ حزيناً،
لكننيّ "يمنيّ"، وهذا أفدح الأحزان في ألآونةِ الأخيرة."،
جعلتني هذهِ الكلِمات أشقدف لليمن إلىَ سابع جد، لذلك تباً ليّ لأنيّ ولدتُ يمنياً وعشتُ يمنياً وسأبقىَ يمنياً علىَ الدوام، أنا يمنيٌّ بِما فيهِ الكفاية، أشعر بهذا القرف عِندما أنظر إلىَ الطوابير الطويلة للحصول علىَ دبّة غاز، أو مساعدات غذائية، أو خيمات النازحين الذينَ ينامّون جيِاع، أو في أزمات البترول والناس في طوابيرٍ طويلة "ماسكين سره" في محطاتُ الوقود،
الآن أنا يمني كما يجب، كئيبٌ، حزينٌ، ضعيفٌ وبائِس، لا أستخدم فمي إلا في البصق والثرثرة والسب والشتم، يمنيٌّ ضعيف، لم أكن مِن الكثيرين الذين حملوا السلاح كيّ لايبقوا بعجزهم وضعفهِم،
رفعتُ رأسي كوني يمنيّ، ونكستّه لذات السبب، ورجائي فقط ألا أموت "موتةً يمنية"، ألا ترفُضني المُستشفيات ويتم توجيهي إلىَ الخارج مِن أجل عمليّة، فأموت بعد شهر مِن ذلك بسبب عدم حصولي علىَ جواز سفر، أو أن المطارات مغلقةً، لا أريد موتةً كهذهِ بتاتاً البته، لا أريد أن أموت بسبب رصاصة أخطأت طريقها، أو راجعةٌ مِن الأعلىَ بسبب الإحتفالات بالأعراس وأطلاق الرصاص بشكلٍ عشوائيّ، لا أريد أن أموت لأصبح أشلاء، أو أكون ضحيةٌ لجماعةٍ إرهابية، أو أكون إحدىَ ذراتِ التُراب التي عليهم تخطّيها مِن أجل الوصول إلى السلطة، لا أريد أن أُدفن في مقبرةٍ جماعية، أو أن أموت حياً، أن تُبتر قدمي، أو أموت كمداً وحُزناً علىَ طفلي الذي مات بصاروخ يكبرهُ بِأضعاف، لا أريد أن أموت وأنا أشقدف لليمن في قناتي اللعينة واقِع مُستخَدم أو مريّض نفسيّ، لا أريد أن أموت وأنا أنّصُبُ علىَ أمي عِندما أقول لها أريد نقوداً لكيّ أشتري مُحاظراتيّ الجامِعية وأنا أشتري بها قات وسيجارة، لا أريد أن أكون كما قال الكاتِب اليمنيّ "قيس عبد المغنيّ" " وإن سألوك كبارُ الموتِ عن سبب مجيئك الباكِر؟، قلهم أنا يمنيّ إن خانتكَ الإجابة"، يالله إنيّ ولدتُ يمنياً وعشتُ يمنياً
ولكن، لا أريد أن أموت يمنياً.
-مُحمد المُنتصِر.
-فيّ ألايام الأخيرة الأرق لايُفارقنيّ، غادرني النوم أرهقني التفكير، أتعبتني خُطواتي المُتخاذلة، شيءٌ ما هدّ كيانيّ، لا أعلم مَ هذا الشيء، لمّ يعُد بإمكانيّ تحمُل كُل هذا الإغتراب، الدمارُ النفسيّ، الحُطام الداخليّ وتشتُت الأفكار، كُل من كان يستمِع لحديثي إختفىَ، كُل من كُنت الجأ إليه عِند هروبي مِن نفسي لم يعُد موجود، كل واحدٍ مِنهم ذهَب في طريقٍ ذو إتجاه واحد، تركوني في هذهِ الغُربة وحيداً، في حياةٍ عاهرة ترقُص للأغنياء ليلاً وتوصيّ الفقراء بالصبر صباحاً، بدأتُ أميِل إلىَ الأختفاء عنّ الكُل، والذهابُ إلىَ الزاوية المُعتمة مِن الغرفة، تاركاً كل شيء ومؤمناً فقط بأن الدائِرة ستدور يوماً ويلقىَ كل فاعل بفعلةِ، أشعر بأننيّ في نقطةِ الصِفر مُنذُ سنواتٍ أدور حول نفسيّ بشكلٍ مجنون، و أرجع لغرفتيّ الصغيرة و أنا مُنهك، مُنهكٌ وكأنيّ أُمارس الحياة لأول مرة.
-مُحمد المُنتصِر.
-مُحمد المُنتصِر.