-لا لستُ كذلك، أقولُ لا من يديّ..!
وأقطعُ مِعصمي بأسناني، لكي يَروا
الصرخةَ ممزوجةً بالدم..!
لستُ المتحكم بيّ، كُل ما قُمتُ بهِ
لستُ أنا الذي فعلتهُ، ولكِن كُل ما كُنت
أتمناه..! أن أعود لي، أن أعود لـ أنا القديم،
أن أعود للماضي..! لصُغري، أن لا اُولد،
أن لا أكون موجود في هذا الكون،
فما سيضر الكون لو إنني..!
اُنسىَ كأني لم أكن؟.
-مُحمّد المُنتصِر.
وأقطعُ مِعصمي بأسناني، لكي يَروا
الصرخةَ ممزوجةً بالدم..!
لستُ المتحكم بيّ، كُل ما قُمتُ بهِ
لستُ أنا الذي فعلتهُ، ولكِن كُل ما كُنت
أتمناه..! أن أعود لي، أن أعود لـ أنا القديم،
أن أعود للماضي..! لصُغري، أن لا اُولد،
أن لا أكون موجود في هذا الكون،
فما سيضر الكون لو إنني..!
اُنسىَ كأني لم أكن؟.
-مُحمّد المُنتصِر.
-يمّنُ الخيباتّ.
"علىَ هذهِ الارضُ ما يستحِقُ الحياة..!"
-محمود درويش.
-مُقدمِة:
اليَمن في بُرهة، وحفنةٍ مِن الكلماتِ..!
اُحدثكُم مِن بين الدمارِ، والخرابِ..!
حيثُ لم يتبقىَ في هذا البلدِ شيء،
أرواحٌ ممزوجةٌ بعبقِ الدماءِ العطِرة،
وبضعةُ آمالٍ، وبقايا حُطام، وأرضٌ
تحصدُ الخيّباتِ بكل ودٍ وحبّ..!
كحائِر حُلمةِ، أتعسهُن حقاً،
-هلّ تعرِفُ ماذا يُوجدُ هُنا في وطنّي؟!
-لا، لا تعرِف حقاً، تباً، سُحقاً هه..!
ماذا تعرِفُ عن عائلةٍ تخاف أن يفضَح الفقرُ
هدوءها، تُغلِق أبوابها كلّ يومٍ في وجهِ الجوعِ
ويسكنون..! لكنّه في كلّ مرّةٍ يجدُ مكانهُ بينهم
علىَ الطاولة..!
ماذا تعرف عن أسماءَ الرِفاق الذين ضيّعتُهم
في الحرب وذبحهُم الجنود، أكتبُ كأنّي أناديهم
تعالوا وأعضُّ علىَ أصابعي، أكتُب أكتبُ
ثمّ مِثلهم سأموت..!
ماذا تعرِفُ عن طفلٍ عُمره عشر سنوات،
يمسحُ دموعه وهو عائدٌ مِن المدرسة،
وبّخَه أستاذه.. لأنّه لم يجد في دفترهِ
الوحيد ورقاً ليكتُب عليهِ واجبه..!
ماذا تعرف عن وطنٍ أضيقَ مِن تابوتٍ،
كلّما استنجد بهِ أبناؤه مشىَ بهم
حافياً إلىَ المقابِر..!
ماذا تعرف عن بلدٍ يحكمهُ الخُبز والبنزين؟!
عن طفلٍ قتلتة رصاصةٌ طائشةٌ قبل أن
يعرف معنىَ أن يكون طفلاً..!
عن فتاةٍ زُفّت إلىَ الجهل طمعاً في..!
العادات والتقاليد، عن مُحاربٍ ذهب لعبثية
الحربِ ولم يعُد إلا في مناماتِ زوجتهِ..!
عن صديقي المُجاهِدُ حينَ كتب رسالتهُ
الأخيرة علىَ رصاصةٍ تائهة..! عن شُعور
رغيف الخبز حين بللتهُ دموع طفلةٍ جاعت
لهُ كثيراً..! عن شاعرٍ رثا كلُ الناسِ حتَىَ أصابهُ
حزنُ كل الناس؟!!
ماذا تعِرفُ عنيّ، وأنا تائِهٌ ومنفيٌّ في وطنيّ؟!.
-مُحمّد المُنتصِر || يمّنُ الخيباتّ.
"علىَ هذهِ الارضُ ما يستحِقُ الحياة..!"
-محمود درويش.
-مُقدمِة:
اليَمن في بُرهة، وحفنةٍ مِن الكلماتِ..!
اُحدثكُم مِن بين الدمارِ، والخرابِ..!
حيثُ لم يتبقىَ في هذا البلدِ شيء،
أرواحٌ ممزوجةٌ بعبقِ الدماءِ العطِرة،
وبضعةُ آمالٍ، وبقايا حُطام، وأرضٌ
تحصدُ الخيّباتِ بكل ودٍ وحبّ..!
كحائِر حُلمةِ، أتعسهُن حقاً،
-هلّ تعرِفُ ماذا يُوجدُ هُنا في وطنّي؟!
-لا، لا تعرِف حقاً، تباً، سُحقاً هه..!
ماذا تعرِفُ عن عائلةٍ تخاف أن يفضَح الفقرُ
هدوءها، تُغلِق أبوابها كلّ يومٍ في وجهِ الجوعِ
ويسكنون..! لكنّه في كلّ مرّةٍ يجدُ مكانهُ بينهم
علىَ الطاولة..!
ماذا تعرف عن أسماءَ الرِفاق الذين ضيّعتُهم
في الحرب وذبحهُم الجنود، أكتبُ كأنّي أناديهم
تعالوا وأعضُّ علىَ أصابعي، أكتُب أكتبُ
ثمّ مِثلهم سأموت..!
ماذا تعرِفُ عن طفلٍ عُمره عشر سنوات،
يمسحُ دموعه وهو عائدٌ مِن المدرسة،
وبّخَه أستاذه.. لأنّه لم يجد في دفترهِ
الوحيد ورقاً ليكتُب عليهِ واجبه..!
ماذا تعرف عن وطنٍ أضيقَ مِن تابوتٍ،
كلّما استنجد بهِ أبناؤه مشىَ بهم
حافياً إلىَ المقابِر..!
ماذا تعرف عن بلدٍ يحكمهُ الخُبز والبنزين؟!
عن طفلٍ قتلتة رصاصةٌ طائشةٌ قبل أن
يعرف معنىَ أن يكون طفلاً..!
عن فتاةٍ زُفّت إلىَ الجهل طمعاً في..!
العادات والتقاليد، عن مُحاربٍ ذهب لعبثية
الحربِ ولم يعُد إلا في مناماتِ زوجتهِ..!
عن صديقي المُجاهِدُ حينَ كتب رسالتهُ
الأخيرة علىَ رصاصةٍ تائهة..! عن شُعور
رغيف الخبز حين بللتهُ دموع طفلةٍ جاعت
لهُ كثيراً..! عن شاعرٍ رثا كلُ الناسِ حتَىَ أصابهُ
حزنُ كل الناس؟!!
ماذا تعِرفُ عنيّ، وأنا تائِهٌ ومنفيٌّ في وطنيّ؟!.
-مُحمّد المُنتصِر || يمّنُ الخيباتّ.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
-روحيّ إليكّ تُسافرُ ياربّ.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
-أمَّا أَنا، فأقولُ لاسْمي: دَعْكَ منِّي..!
وابتعدْ عنِّي، فإني ضقتُ منذ نطقتُ
واُتَّسَعَتْ صفاتُك! خذ صفاتِكَ وامتحنْ
غيري..! حملتُك حين كنا قادرَينْ على
عبور النهر مُتَّحدين "أَنت أنا"، ولم
أَخْتَرْكَ يا ظلِّي السلوقيَّ الوفيَّ، آختارك
الآباء كي يتفاءلوا بالبحث عن معنى..!
ولم يتساءلوا عمَّا سيحدُثُ للمُسَمَّى
عندما يقسو عليه الاسمُ، أَو يُمْلي عليه
كلامَهُ فيصير تابعَهُ... فأين أَنا؟! وأَين
حكايتي الصُّغْرَى وأوجاعي الصغيرةُ؟.
-محمود درويش.
وابتعدْ عنِّي، فإني ضقتُ منذ نطقتُ
واُتَّسَعَتْ صفاتُك! خذ صفاتِكَ وامتحنْ
غيري..! حملتُك حين كنا قادرَينْ على
عبور النهر مُتَّحدين "أَنت أنا"، ولم
أَخْتَرْكَ يا ظلِّي السلوقيَّ الوفيَّ، آختارك
الآباء كي يتفاءلوا بالبحث عن معنى..!
ولم يتساءلوا عمَّا سيحدُثُ للمُسَمَّى
عندما يقسو عليه الاسمُ، أَو يُمْلي عليه
كلامَهُ فيصير تابعَهُ... فأين أَنا؟! وأَين
حكايتي الصُّغْرَى وأوجاعي الصغيرةُ؟.
-محمود درويش.
-وبينما كُنت أبُدو دائماً شديد الثابت ظاهرياً،
كان ثمة شيء ينهار داخلي يتأرجح، يتمايل،
ارجو أن لا يكون ذلكَ قلبي، ثُم نضرتُ إلىَ
نفسيّ في المِرآة فرأيتُ ألف عامٍ مِن الحُزنِ،
والأسىَ، والشفقةُ والعجّزُ، والضعفُ، والموتُ،
رأيتُ كُلّ شيءٍ إلا أنا.
-مُحمّد المُنتصِر.
كان ثمة شيء ينهار داخلي يتأرجح، يتمايل،
ارجو أن لا يكون ذلكَ قلبي، ثُم نضرتُ إلىَ
نفسيّ في المِرآة فرأيتُ ألف عامٍ مِن الحُزنِ،
والأسىَ، والشفقةُ والعجّزُ، والضعفُ، والموتُ،
رأيتُ كُلّ شيءٍ إلا أنا.
-مُحمّد المُنتصِر.
-كأن تترك ثقبًا عميقًا، أشبَه بالهاويةِ في داخِلك.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
-دائِمًا هنُالك يومٌ آخر.
سجِّل أنا يمنيّ..!
ورقمُ كوارثيّ سبعون ألفْ،
وأحلامي ثلاثة ورابعِهم سيأتي
بعدَ حربّ، فهلْ تفهم؟!
سجل أنا يمنيّ..!
أنا شخصُ بلا قلبّ، جسورٌ في بلادٍ
كلُّ ما فيها يعجّ بنافورةٍ مِن السرّق،
حدودي قبلَ وجود المكان أتت،
وقبلَ شعلةِ الحربِ، وقبلَ السلم
والثائرون، وقبلَ زرع البنُ والقمحّ،
أبي مِن أسرةِ السُلطانِ، لا مِن مزارعٍ ولدَ
وجدّي كانَ فناناً بلا حسبٍ ولا نسبِ..!
يعلّمني نضّوج العقل، قبلَ قراءةِ الكتبِ،
سجل أنا يمنيّ..!
وفنُ النثرِ في دميّ، ولونُ البُنّ في عينيّ،
وإنجازي علىَ قلبي، عقابٌ فوقَ ضلعي،
وكتفي هشةٌ كالقشّ تُكاتف من يكاتفها..!
ومكاني:
أنا مِن قريةٍ سوداء منفيّة،
أماكنها بِلا أوصاف وكلُّ نسائها
في الحقلِ والمزرعّ، فهل يُعقل؟!
سجِّل أنا يمنيّ..!
سلبتَ أراضي كانتَ لي،
وبقعةً كنتُ أزرعها أنا وجميعُ أخواني،
ولم تتركْ لنا، سِوىَ هذي البذور..!
فهل ستأكلها حكومتكمْ.. كما تزعّم؟.
إذن سجِّل..!
بأعلىَ الوجهةِ الأولىَ،
أنا لا أحب الحكومة..!
ولا أسكتُ علىَ جُرمهم، ولكنّي
إذا ما ثُرت أسلخُ جِلد مَن ظلموا..!
حذارِ.. حذارِ..
مِن جوعيّ ومِن قهريّ.
-محمد المنتصر || سجّل أنا يمنيّ.
ورقمُ كوارثيّ سبعون ألفْ،
وأحلامي ثلاثة ورابعِهم سيأتي
بعدَ حربّ، فهلْ تفهم؟!
سجل أنا يمنيّ..!
أنا شخصُ بلا قلبّ، جسورٌ في بلادٍ
كلُّ ما فيها يعجّ بنافورةٍ مِن السرّق،
حدودي قبلَ وجود المكان أتت،
وقبلَ شعلةِ الحربِ، وقبلَ السلم
والثائرون، وقبلَ زرع البنُ والقمحّ،
أبي مِن أسرةِ السُلطانِ، لا مِن مزارعٍ ولدَ
وجدّي كانَ فناناً بلا حسبٍ ولا نسبِ..!
يعلّمني نضّوج العقل، قبلَ قراءةِ الكتبِ،
سجل أنا يمنيّ..!
وفنُ النثرِ في دميّ، ولونُ البُنّ في عينيّ،
وإنجازي علىَ قلبي، عقابٌ فوقَ ضلعي،
وكتفي هشةٌ كالقشّ تُكاتف من يكاتفها..!
ومكاني:
أنا مِن قريةٍ سوداء منفيّة،
أماكنها بِلا أوصاف وكلُّ نسائها
في الحقلِ والمزرعّ، فهل يُعقل؟!
سجِّل أنا يمنيّ..!
سلبتَ أراضي كانتَ لي،
وبقعةً كنتُ أزرعها أنا وجميعُ أخواني،
ولم تتركْ لنا، سِوىَ هذي البذور..!
فهل ستأكلها حكومتكمْ.. كما تزعّم؟.
إذن سجِّل..!
بأعلىَ الوجهةِ الأولىَ،
أنا لا أحب الحكومة..!
ولا أسكتُ علىَ جُرمهم، ولكنّي
إذا ما ثُرت أسلخُ جِلد مَن ظلموا..!
حذارِ.. حذارِ..
مِن جوعيّ ومِن قهريّ.
-محمد المنتصر || سجّل أنا يمنيّ.
-مثل طفلٌ مِن شدةِ برد جوعهُ، إحتضنَ حِزاماً ناسفاً ظنهُ جلباب أباه، والقلبُ يضحك في مشفىَ المجانين علىَ عقلٍ إنكسر مِن شدةِ ما أشقاه..! فتاة تركضُ في بيوتٍ عاريه وهي تّصرخُ في وجهِ المرآة، عينُ تسمع ما رأت من أُذنٍ تنبّح بخنجرٍ في ظهرِ أخاه.
-مُحمد المُنتصِر.
-مُحمد المُنتصِر.
-كُتلةٌ مِن اليأس تَنتظر الشَيء الذي لَن يأتي ابداً.
-عالقٌ كما لو أنني فِكرة تخجل الخُروج، خائفٌ كما لو أنني ظِل يُطل من بعيد إلى نفسه، خائفٌ من الذهابِ للنوم حتىَ لا أحلم بأفكاري، حتى لا أُواجهه الأشياء التي ظننتُ بأني نسيتُها، خائفٌ من الصوت الُمُستمر الذي يقول لي: ستموت في أول غفوةٍ لذلك أجعلُ باب غُرفتي مفتوح أعرفُ أن لا أحد في المنزل، لكن كي أمنح الحياةَ فُرصةً أُخرى لتعبُر داخلي وتستقر، أنا مُشتت، أمشي، وأغوصُ في الطريق، ونجم البحر ينظُر لي ومندهش لأن نَفَسي كان طويل، الأسماك تحوم حولي وسمك القِرش تجاهلنيّ، لاشيء يجذب نحوّي إنني شخصٌ مُحطمّ ومُتعبٌ، بِلا رائحة أو شعور.
-مُحمد المُنتصِر.
-مُحمد المُنتصِر.