عزيزي خالد
صباح الخير
أعلم أنّك تنتظر رسالتي الصباحية كلّ يوم، وهذا هو السبب الأوحد الذي يجعلني مستمرًا منذ أعوام على ذلك، ولكن هذه الأيام أمرّ بحالة من الارتباك، فأنا أتنقل بين عدة مدن، ولم أجد وقتًا للكتابة الرصينة اليومية التي تُحبّها وتطرب لها، وكذلك أنا بعيد عن مكتبتي؛ لأقتنص لك آخر الاقتباسات العميقة، ولكن سأحكي لك قصة ربما تجد بين ثناياها رسائل: كنت في مدينة تتميز بطبيعة خلابة وأماكن ساحرة من أجل لقاء أدبي مع مبادرة ثقافية عريقة وكان موضوعها عن "ماذا يستطيع الأدب؟"، وكان اللقاء ممتعًا مليئًا بالفوائد و التجارب العظيمة، ومن بين التجارب التي شدّتني تجربة رائدة عميقة لـ شابة عاشت تجارب قاسية ودخلت في اكتئاب شديد الوطأة، لم تعدّ تشعر بمتعة الحياة أو الرغبة في فعل أيّ شيء، بحثت الفتاة عن ألف طريقة للتخلص ولكن بدون فائدة، بل ازداد الأمر قسوة وشدة، حاولت أن تقاوم وتقاوم وفي لحظة مباغتة انهارت أمام صديقة لها، لم تجد الصديقة بُد من مساعدة صديقتها، فبحثت عن أفضل أخصائية نفسية في مدينتها، وحجزت لها موعدًا، دخلت الفتاة على الأخصائية بوجهٍ شاحب كئيب كأنما تحمل على جسدها الواهن جبال، استمرت الجلسات مدّة طويلة، خَلُصت الاخصائية أنها لابد أن تستعمل الأدوية المضادة؛ لأنّ حالة الفتاة متفاقمة مستعصية، لكنّ الفتاة رفضت شعرت بالرعب من الأدوية والخوف من الإدمان عليها، خرجت حزينة مكتئبة،كأنما تتنفس من ثقب إبرة، وفي يوم من الأيام وبينما هي تتصفح موقعًا من مواقع التواصل الاجتماعي وجدت كتابًا يصف شيئًا عن حالتها، ذهبت إلى المكتبة على الفور واشترته وانكبت على قراءته وتلخيصه و تطبيق ما فيه تطبيق من يطلب النجاة من غرق محتّم، وقرأت الكثير من الكتب في هذا المجال، وبدأت تُعيد ترتيب الأشياء وتستمتع بالحياة من جديد والأمل أطل من النافذة أخيرًا، رجعت الفتاة إلى الأخصائية وبعد حوار طويل، قالت الأخصائية للفتاة : اصدقيني القول هل استعملتي أدوية مضادة للاكتئاب؟، قالت : لا، إنما قرأت وقرأت حتى شعرتُ أن بُنية التفكير تغيّرت لدي….
اعتبر هذه رسالة الصباح لهذا اليوم و اعتذر ربما يتأخر الساعي؛ لأنني تأخرت في الكتابة قُمت متأخرًا.
أصافح يديك
صاحب الظل الطويل
صباح الخير
أعلم أنّك تنتظر رسالتي الصباحية كلّ يوم، وهذا هو السبب الأوحد الذي يجعلني مستمرًا منذ أعوام على ذلك، ولكن هذه الأيام أمرّ بحالة من الارتباك، فأنا أتنقل بين عدة مدن، ولم أجد وقتًا للكتابة الرصينة اليومية التي تُحبّها وتطرب لها، وكذلك أنا بعيد عن مكتبتي؛ لأقتنص لك آخر الاقتباسات العميقة، ولكن سأحكي لك قصة ربما تجد بين ثناياها رسائل: كنت في مدينة تتميز بطبيعة خلابة وأماكن ساحرة من أجل لقاء أدبي مع مبادرة ثقافية عريقة وكان موضوعها عن "ماذا يستطيع الأدب؟"، وكان اللقاء ممتعًا مليئًا بالفوائد و التجارب العظيمة، ومن بين التجارب التي شدّتني تجربة رائدة عميقة لـ شابة عاشت تجارب قاسية ودخلت في اكتئاب شديد الوطأة، لم تعدّ تشعر بمتعة الحياة أو الرغبة في فعل أيّ شيء، بحثت الفتاة عن ألف طريقة للتخلص ولكن بدون فائدة، بل ازداد الأمر قسوة وشدة، حاولت أن تقاوم وتقاوم وفي لحظة مباغتة انهارت أمام صديقة لها، لم تجد الصديقة بُد من مساعدة صديقتها، فبحثت عن أفضل أخصائية نفسية في مدينتها، وحجزت لها موعدًا، دخلت الفتاة على الأخصائية بوجهٍ شاحب كئيب كأنما تحمل على جسدها الواهن جبال، استمرت الجلسات مدّة طويلة، خَلُصت الاخصائية أنها لابد أن تستعمل الأدوية المضادة؛ لأنّ حالة الفتاة متفاقمة مستعصية، لكنّ الفتاة رفضت شعرت بالرعب من الأدوية والخوف من الإدمان عليها، خرجت حزينة مكتئبة،كأنما تتنفس من ثقب إبرة، وفي يوم من الأيام وبينما هي تتصفح موقعًا من مواقع التواصل الاجتماعي وجدت كتابًا يصف شيئًا عن حالتها، ذهبت إلى المكتبة على الفور واشترته وانكبت على قراءته وتلخيصه و تطبيق ما فيه تطبيق من يطلب النجاة من غرق محتّم، وقرأت الكثير من الكتب في هذا المجال، وبدأت تُعيد ترتيب الأشياء وتستمتع بالحياة من جديد والأمل أطل من النافذة أخيرًا، رجعت الفتاة إلى الأخصائية وبعد حوار طويل، قالت الأخصائية للفتاة : اصدقيني القول هل استعملتي أدوية مضادة للاكتئاب؟، قالت : لا، إنما قرأت وقرأت حتى شعرتُ أن بُنية التفكير تغيّرت لدي….
اعتبر هذه رسالة الصباح لهذا اليوم و اعتذر ربما يتأخر الساعي؛ لأنني تأخرت في الكتابة قُمت متأخرًا.
أصافح يديك
صاحب الظل الطويل
❤59👏30💘6👍3
لم أبكِ في حياتي بكاءً مريرًا وشعورًا بغصة مُحرقة و انهمرت دموعي انهمارًا كأنها مطر إلا في عدّة مواقف تُعدّ على أصابع اليد، بعضها عايشته حتى هدأت نفسي واستقرت روحي، وبعضها ما زال يتجدّد كلما قرأت عنه، دعوني من المواقف التي عايشتها فتلك خصوصية لا أستطيع البوح بها، ربما في سيرتي الذاتية التي سأكتبها على غرار سيرة نُعيمه "سبعون"، ولكن عنوان سيرتي "تسعون"، أعتذر عن الاستطراد هو طبيعة لي لا أستطيع التخلص منها، الموقف الأول الذي يجعل دموعي تنمهر "غزوة أحد"، كنت لا أقرأ الغزوة من الورق بل كُنت أراها عيانًا بيانًا بحكم أنني من سُكان المدينة المنورة، كُنت أتحاشى زيارة الجبل ومكان الغزوة حتى لا أبكي أمام الناس ويقولون: ما باله يبكي على أمر قد قضى وانتهى، ولكن من يُفهم النّاس الشوق والحبّ، زرت الجبل في ليلة صافية خالية من الناس و تأملت مكان المعركة وكنت أطالع تلك الجموع المتقابلة المتقاتلة، وأنظر إلى كُفار قريش أتوا من أجل الثأر لقتلى غزوة بدر، أعدوا العدة، كنت فرحا مستبشرًا بأنّ المسلمين كانوا قاب قوسين أو أدنى من هزيمتهم، ولكن أصحاب الجبل تخلوا عنه، حتى أصبحت الدائرة على المسلمين، وسقط من سقط ممن ثبت على الجبل، لم يكن يهمني في تلك المعركة إلا رسول الله ﷺ ماذا فعل؟ وأين هو؟، اغرورقت عيني بالدمع وقلبي يتقطّع ألمًا وحزنًا، كنت أتمنّى لو فديته بنفسي وروحي ولا يُشج وجهه ولا تُكسر رباعيته، تلك الغزوة كانت درسًا عظيمًا ونقطة تحوّل كُبرى…ومع كل قراءة تجدد تلك الدموع واقرأوا إن شئتم سورة آل عمران ففيها حديث عن غزوة أحد وما أجمل قصص القرآن.
أمّا الموقف الثاني :
سأكتبه عنه قريبًا.
وللحديث بقية.
أمّا الموقف الثاني :
سأكتبه عنه قريبًا.
وللحديث بقية.
❤70❤🔥5👍5👏5🕊5😭2
على شاطئ الانتظار تعكف نساء البحارة و الصاجات على أمل عودة الغائب، وهن يرددن تلك
الأهزوجة القديمة " يا الصاجة ما صدقتي" أو "يا الصاجة ما كذبتي"، رواية تُخبر عن الماضي تستنطق البحر والسِيف والجُزر وبيوت الطين، بين شخصيات متعددة الأصوات والمشارب و الاتجاهات بجميع أطيافها وأحوالها، استطاع "السنعوسي" بمهاراته الفذة وأدواته السردية البديعة أن يحيا كيانًا كاد من طول السكوت أن يُصبح رميمًا و ينهار كجبل من رمال، رحلنا في مراكب الصياد وأصغينا لأحاديثهم وهواجسهم واستمعنا لأهازيج النّهام الأعمى وقصص منصور، واسترقنا السمع لحديث النسوة وهمومهن، و دخلنا في دهاليز الحوطة أو المنسى حتى لا يغضب سعدون، و استمعنا بإنصات لتلك الحوارات بين الملا و الرشيد والعم سند على ضفاف المقاهي، لم أشعر وأنا أقرأ بأي ملل يتسلل إلي، أجاد "السنعوسي" التلاعب و الحيل الكتابية حتى أوهم القارئ وجعله يبحث عن حقيقة ما كُتب من هوامش و إحالات، جعلنا نعيش حالة من الارتياب بين تصديق النص و الوقوف على مسافة منه، حوّل التراث القديم وخرافاته وأساطيره بالمعنى الشعبي إلى شخصيات حيّة، وهذا هو دور الروائي المبدع الفذ، أن يُعيد خلق عالم سُكت عنه أو أعيدت حكايته وفق رؤى مُنحازة…
الأهزوجة القديمة " يا الصاجة ما صدقتي" أو "يا الصاجة ما كذبتي"، رواية تُخبر عن الماضي تستنطق البحر والسِيف والجُزر وبيوت الطين، بين شخصيات متعددة الأصوات والمشارب و الاتجاهات بجميع أطيافها وأحوالها، استطاع "السنعوسي" بمهاراته الفذة وأدواته السردية البديعة أن يحيا كيانًا كاد من طول السكوت أن يُصبح رميمًا و ينهار كجبل من رمال، رحلنا في مراكب الصياد وأصغينا لأحاديثهم وهواجسهم واستمعنا لأهازيج النّهام الأعمى وقصص منصور، واسترقنا السمع لحديث النسوة وهمومهن، و دخلنا في دهاليز الحوطة أو المنسى حتى لا يغضب سعدون، و استمعنا بإنصات لتلك الحوارات بين الملا و الرشيد والعم سند على ضفاف المقاهي، لم أشعر وأنا أقرأ بأي ملل يتسلل إلي، أجاد "السنعوسي" التلاعب و الحيل الكتابية حتى أوهم القارئ وجعله يبحث عن حقيقة ما كُتب من هوامش و إحالات، جعلنا نعيش حالة من الارتياب بين تصديق النص و الوقوف على مسافة منه، حوّل التراث القديم وخرافاته وأساطيره بالمعنى الشعبي إلى شخصيات حيّة، وهذا هو دور الروائي المبدع الفذ، أن يُعيد خلق عالم سُكت عنه أو أعيدت حكايته وفق رؤى مُنحازة…
❤26💘2
عندما نقرأ نعيش ألف حياة، فكل كتاب هو عالَم قائم بذاته، ينادي العقول الشغوفة لاستكشافه ورسم ملامحه، أنضموا لنا في ليلة باهية
ضمن فعاليات #الشريك_الأدبي
رابط حجز مقعدك: myeventksa.com/event/1279
ضمن فعاليات #الشريك_الأدبي
رابط حجز مقعدك: myeventksa.com/event/1279
❤11👍5😍1
كان الخطأ ثقيلاً على نفسي، ولا أدري ما هو سبب ذلك، إذ أنني من فئة البشر والبشر خطاؤون ولا تنطبق عليهم صفة الملائكيّة، ولكن تطبعت بذلك وربما هوس الكمال الذي جعلني كذلك، أكره الخطأ مهما كان صغيرًا، ولكن لما قرأت اقتباسًا كان بمثابة الماء البارد على الظمأ ارتحت كثيرًا، يقول الاقتباس:
"إذا أراد ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻴًﺎ ﻓﻌﻠﻴﻪ ألا ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﺮﺍﻑ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺃﻻ ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ..
إنّ عدم اقتراف الاخطاء لا يجعلكم أخياراً"
"إذا أراد ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻴًﺎ ﻓﻌﻠﻴﻪ ألا ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﺮﺍﻑ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺃﻻ ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ..
إنّ عدم اقتراف الاخطاء لا يجعلكم أخياراً"
❤47👍34❤🔥4👏4
مرهقٌ بالمثاليّة يتلبسه هوس الكمال كأنما يرجو ألا يُخدش تمثال صورته الذهنية عند نفسه وعند غيره، وهو مع تلك الخطوات المرهقة لم يصل قريبًا من نفسه ذات الأمر الطاغي الساحق ولم يتقبله الناس لأنّه شخص مُزيف متكلف متعجرف، يكره الشيء الوحيد الذي يُحب ومع ذلك استمر فيه؛ لأنه الشيء الوحيد الذي يُجيده، يحاول أن يخرج من عباءة أبيه الطاغي القاسي المُحب الذي كرّس ثروته وحياته من أجل أن يكون المُصنف الأول عالميًا، سيرة مليئة بالتعثرات والخيبات و الأخطاء وشيء من جمال الحبّ والرومانسية التي أضفت نوعًا من الحياة وخففت من وطأة المخاوف والتطلعات المرهقة، سيرة تجد فيها دروسًا حياتية واعترافات وشفافية، لم أنتهِ منها إلى الآن، ولكن خرجت هذه الكلمات تعبير عمّا شعرت به أثناء القراءة، وأرجو أن أتجاوز كسلي وأكتب كلما شعرت، ولكنني شخص يعشق التحدّث والكلام أكثر من الكتابة..
👍20❤17👏3
يومي الأول والأخير بوصفي بائعًا للكتب B83
-
كان هذا هو اليوم الأول لي كبائع كُتب بدوام كامل و سيكون الأخير، لم أتأقلم أبدًا، أشعرُ أنني مقيد بمكان واحد، أناظر كتبًا محددة، ملل مزعج، لقد كنت أنعم بالتجوال ومطالعة مئات العناوين والغرق في التصفح والشغف باكتشاف الجديد، وآخذ جوالي لألتقط للأصدقاء ما لذ وطاب من جيّد العناوين وما لفت انتباهي، وابتسم مبتهجًا كلما وجدت صديقًا معه أكياس وأبدأ بسؤاله ماذا اقتنيت؟ وماذا اشتريت؟، ونبتسم ابتسامة من فاز بسباق المسافات الطويلة، ونأخذ بعضنا إلى منطقة القراءة بعد أخذ كوب من الشاي، لقد كنت أنعم بالحرية، وأمارس الرقص بين الكتب، أما الآن فمقيد بأغلال الكرسي، محكوم عليّ بعذاب الانتظار، أرفع رأسي كل حين، أرجو أن يمرّ أحدهم ليسأل عن كتاب، وأعيد شرح ما قلت مئات المرات بكد وملل، فهذا كتاب تغطية الآخر لإنريكي دوسيل؛ نص نقضي قوي وتفكيكي لأصل الحداثة وأسطورتها، وهنا مارك فيشر مفكك فكرة "الواقعية" في الرأسمالية، وهنا جيرونيمو ونضاله الذي أكاد أشتم رائحة الدماء تخرج من صفحاته، وهنا صناعة الأديب حيث الأدباء وهم يخبرونك عن جمال الأسلوب ورقة العبارة، أما مختار الغوث في شعر قريش في الجاهلية فكأنه سافر عبر الزمن واستنطق البشر والشجر والحجر، وهذه مقدمات المسيري حيث رصانة الطرح وقوة التحليل ونفس الأديب الذي أحب الفكر، وهنا المفكر البوسني الشهير بيغوفيش وكتابه الأعظم الإسلام بين الشرق والغرب حيث الثنائيات وتعرية الحياة المادية….وغيرها.
#معرض_جدة_للكتاب_2024
-
كان هذا هو اليوم الأول لي كبائع كُتب بدوام كامل و سيكون الأخير، لم أتأقلم أبدًا، أشعرُ أنني مقيد بمكان واحد، أناظر كتبًا محددة، ملل مزعج، لقد كنت أنعم بالتجوال ومطالعة مئات العناوين والغرق في التصفح والشغف باكتشاف الجديد، وآخذ جوالي لألتقط للأصدقاء ما لذ وطاب من جيّد العناوين وما لفت انتباهي، وابتسم مبتهجًا كلما وجدت صديقًا معه أكياس وأبدأ بسؤاله ماذا اقتنيت؟ وماذا اشتريت؟، ونبتسم ابتسامة من فاز بسباق المسافات الطويلة، ونأخذ بعضنا إلى منطقة القراءة بعد أخذ كوب من الشاي، لقد كنت أنعم بالحرية، وأمارس الرقص بين الكتب، أما الآن فمقيد بأغلال الكرسي، محكوم عليّ بعذاب الانتظار، أرفع رأسي كل حين، أرجو أن يمرّ أحدهم ليسأل عن كتاب، وأعيد شرح ما قلت مئات المرات بكد وملل، فهذا كتاب تغطية الآخر لإنريكي دوسيل؛ نص نقضي قوي وتفكيكي لأصل الحداثة وأسطورتها، وهنا مارك فيشر مفكك فكرة "الواقعية" في الرأسمالية، وهنا جيرونيمو ونضاله الذي أكاد أشتم رائحة الدماء تخرج من صفحاته، وهنا صناعة الأديب حيث الأدباء وهم يخبرونك عن جمال الأسلوب ورقة العبارة، أما مختار الغوث في شعر قريش في الجاهلية فكأنه سافر عبر الزمن واستنطق البشر والشجر والحجر، وهذه مقدمات المسيري حيث رصانة الطرح وقوة التحليل ونفس الأديب الذي أحب الفكر، وهنا المفكر البوسني الشهير بيغوفيش وكتابه الأعظم الإسلام بين الشرق والغرب حيث الثنائيات وتعرية الحياة المادية….وغيرها.
#معرض_جدة_للكتاب_2024
❤13👍7🥰1
حتى ترتقي ذائقتك الأدبية وتحصل على ثراء لغوي باذخ.
هذه ثلاثة كُتب مفيدة في ذلك.
هذه ثلاثة كُتب مفيدة في ذلك.
❤12👍7💘4🫡3
الأصدقاء في الرياض سألتقي بكم في #ملتقى_القراءة_الدولي
والذي سيكون برعاية #هيئة_المكتبات.
-
يوم الخميس 19-12-2024م
الساعة: 7:00م
والذي سيكون برعاية #هيئة_المكتبات.
-
يوم الخميس 19-12-2024م
الساعة: 7:00م
❤9👍2
ليلةٌ شاتية، يُسمع أزيز النوافذ من شدة هوائها المرعب المخيف، كأن النوافذ تصرخ صرخة أمٍ رؤوم فقدت أعز أبنائه، كنت أعيش في حيرة من اختيار كتاب من حصيلة معرض جدة، ومن عادتي أن أختار كتابًا خفيفًا، قليل الصفحات، يُخفف من وطأة الشعور بالثقل الذي يصحب تراكم الكتب على الطاولة، وبعد تصفح الكتب المختارة، اخترت "طفولة برلينية" لـ فالتر بنيامين وهو مفكر ألماني وناقد أدبي عريق ومترجم، عاش حياته متقلبًا بين غنى فاحش وعيش رغيد وفقر مدقع منهك وانتهت حياته نهاية مأساوية مات منتحرًا عام 1940م على الحدود الفرنسية الإسبانية خوفًا من يُقبض عليه من قبل النازية، في هذا الكتاب يجوس خلال الذاكرة راحلاً نحو الطفولة والصبا، متحدثًا بلغة التذكر المحصن من الحنين عن مدينة برلين القديمة وعن أحيائها وطقوس عوائلها وبيوتها المهجورة التي لا تحلّ فيها البهجة إلا في الأعياد، راسمًا لوحة برلينية ببراعة دافنشية للحياة في تلك الأزمنة الماضية وملامح ذلك العصر الغابر، كُنت وأقرأ أستشعر تلك الطفولة بتفاصيلها الشاعرية والرومانسية وأشعر بحنين جارف للطفولة وأيامها السعيدة وهمومها البسيطة، تلك الذكرى البرلينية حفرت أخاديد في ذاكرة طفلٍ صغير كان يعيش في قرية بعيدة عن مدن الضجيج، قرية زراعية قِوام عيش أهلها على بيع الثمر والمتاجرة في الأغنام، طفولة بسيطة ذات ألعاب محدودة و مشاجرات لا تخلو من مصادمات بالحجارة تُبقي أثرًا في الرأس مانحة شارة البطولة لصاحبها، انظر إلى رأسك إذا لم تكن فيه هذه العلامة، فأنت لست بطلاً في معايير الشجاعة عند أهل تلك القرية، ثم انتقل هذا الفتى إلى المدينة ولا تسأل عن ذلك الذهول الذي اعتراه والبهجة العارمة التي أشعرته بالانتماء إلى الرقي المدني والبعد عن القرية، والاختلاط بأناس من شتى بقاع الأرض، كان ذلك الانتقال بمثابة تغيّر جذري في شخصيته ورؤيته للأشياء وأمنياته وأحلامه، ويبقى السؤال الأبرز والأهم: هل بالإمكان أن يأتي يومًا وأكتب مثل ما كتب "فالتر بنيامين" عن ذلك الفتى، كتابة تغوص في تلمس متعة الأشياء، واستدعاء ذاكرة منهكة بتفاصيل مضطربة، ربما يأتي..
❤21👍2❤🔥1🥰1
في رحلة البحث عن الأشباه يقطع الإنسان مفاوز ويتعرض إلى عطش منهك مُجهد، ويقاوم مقاومة جندي فقد طريقه إلى معسكره، وربما تطول الرحلة وربما تقصر، والمحظوظ من قصُرت رحلته ووجد بُغيته، وأنا كنت ذلك المحظوظ، فأنا من مدينة بعيدة، مدينة كانت الأنوار الألهية تنزّل فيها، وملائكة الرحمة تمشي في جنباته، وشموس تسعى في طُرقها، وهو من مدينة عريقة ذات تأريخ مجيد ودرع حصين، مدينة أصبحت وجهة تتولى نحوها أعين العالم، إنه من العاصمة، لم أكن أعرفه إلا من طقوسه القرائية في يوم الجُمعة، إذ تجد مجلة الرسالة حاضرة بغلافها الأحمر الفاتن، كأنّه يُحيي رفات أدباء قد تناثرت عظامهم واختلطت بالتراب حتى أصبحوا من أديم الأرض، يُلّقب صفحات المجلة تقليب الصائغ لجواهره ودرره، و يقتطف منها ما لذ وطاب من جيّد الكلام وأجمله، كُنت أمتلك عنه صورة أشيب قد حفر الدهره أخاديده على وجنتيه و عبثت عوامل التعرية في وجهه، ولكنني ذُهلت عندما رأيته فإذا هو من الأقران، سمح الوجه، طيب النفس، كريم سجايا، عظيم أخلاق، لم يكن اللقاء الأول لقاء عاديًا بل أشبه بأن ترى نصفك الآخر يمشي على الأرض، وتتوالى اللقاءات والاجتماعات، وإذا بي أكتشف أنّ بيننا قواسم مشتركة كثيرة و رؤى متقاربة، نجلس بالساعات ولا نملّ، لم أجدني بحضرته إنسانًا متحفظًا بل أصبحت على سجيتي و طريقتي كأنني جالس مع نفسي، أصبحت الرياض في رفقته متعة على متعة و حياة على حياة…شكرًا ياسر.
❤20