يوميّات قارئ-خالد
13.1K subscribers
125 photos
70 videos
144 files
16 links
عاكفٌ في محْراب المكتبة أُرتّل نشيد الورق.
Download Telegram
غدًا في الرياض، بإذن الله
❤7
بعد غدٍ في الرياض😅
👍11❤4👏2🥰1💘1
‏الدرجة الأولى إلى الدوحة.. وسحر الكتب والصداقات
‏-
‏منذ لحظات السفر الأولى شعرتُ بشيء من الابتهاج، فأنا في تجربة جديدة بدءًا من الدرجة الأولى، والاستقبال الذي أربكني، إذ أنا لستُ متعودًا على هذا الاحتفاء المبالغ فيه. يأتي المضيف يُقدّم نفسه، ويسألني بلغة إنجليزية ممزوجة بلهجته الرنّانة التي لم يستطع تغييـبها إطلاقًا، حتى لو لوى لسانه، وبدأت أصنافٌ مما لذّ وطاب من الطعام والشراب، وذلك الكرسي المريح الذي يتشكّل حسب رغبتك.

‏كنتُ أصطحب معي في السفر كتابين: “نفوس سقيمة وعقول سليمة”، فيه إشارات جيدة عن معنى الحياة والوعي والإدراك، وغيرها من الأشياء التي جعلت من السفر تجربة فريدة، إذ كنتُ أمرّ بحالة من التعب والإرهاق. وبدأت بالطائرة برواية “القبيلة التي ضحكت ليلًا”، وسحرتني لغةً وكتابةً وموضوعًا وسخرية…

‏كنتُ وحيدًا في كراسي الدرجة الأولى، والحقيقة أني لم أنتبه إلا بعد انتصاف المسافة، إذ كنتُ غارقًا بين القراءة والأكل، ثم المشاهدة بعد ذلك…

‏وصلتُ الدوحة وكنتُ الوحيد في حافلة التنقل إلى الصالة، تُركتُ في الصالة وحيدًا، كأنني الطفل الذي في “هوم ألون”، ثم وجدتُ صفوان بانتظاري، بابتسامته المبهجة، يحمل لوحة مكتوبًا عليها اسمي، ولعلي تذكرتُ أبياتًا لشاعر إسباني اسمه “أنخل” يحكي الغرابة التي يرى فيها اسمه…

‏لستُ أستطيع كتمان مشاعري ودهشتي، فالأماكن الجديدة تخلق تساؤلات، وتجعلني أعيش نعيم الترقب. وصلتُ الفندق، ووضعتُ أغراضي، وانطلقتُ للمعرض…

‏دخلتُ المعرض، وكان مبهجًا، جميلًا، مريحًا، منظمًا، سلسًا. تجولتُ واقتطفتُ بعض العناوين، ومررتُ على الكثير من الدور والمبادرات الثقافية المبهجة التي تعزز من قيمة الثقافة في المجتمع. والتقيتُ بعدد من الأصدقاء الذين جعلوا من تجربة التجوال في المعارض، والأحاديث حول الكتب والمعرفة والقصص والذكريات، متعة على متعة.

‏بعد انتهاء المعرض، تجولتُ في الكثير من الأماكن مع الصديق “شاهين” الذي كان نعم الرجل والصديق. حقيقةً، شعرتُ بالابتهاج والسعادة وأنا في رفقته، وهنا أتذكر في رواية “بريد عاجل” كتب البطل: “كنتُ سعيدًا باتساع جغرافية صداقاتي”. أعجبتني كثيرًا جغرافية الأصدقاء، ما أجمل أن يكون لك أصدقاء وخلّان وأصفياء وأحباب في كلّ مكان تزوره. كما أوصى بذلك البدوي ابنه: بأن اجعل لك في كل بلدة منزلًا. فاستغرب الابن، وقال: كيف ذلك؟ قال: اجعل لك في كل بلدة صديقًا.

‏17-5-2025
‏مطار حمد، الدوحة
❤22👍11🥰1
❤11🔥5🤩3👏2🥰1
‏عشت قبل أيام حيرة في اختيار كتاب يأخذني بعيدًا بعيدًا، كتاب يجدد شيئًا من رتابة الروح، ويعيد إليّ جذوة المعرفة. قلّبت صفحات كتب كثيرة، ونظرت في عناوين عديدة، وفي كل مرة أتصفح فيها كتابًا، كانت نفسي تقول: لا، لم يأتِ وقته بعد.

‏وعندما مررت بقسم السير الذاتية، إذا بالجاسر يهتف قائلًا: “إلى متى تتركني على الرف؟”
‏خجلت من هذا الحربي، فأنا قد طفت في العالم كله، وقرأت للقاصي والداني، ولم أقرأ سيرته.
‏بدأت بها، فسلبت لبي، وأخذت بمجامع قلبي. لم يسرد الجاسر في سوانحه سرد المتلبس بلباس العلم والمعرفة والفذلكة، بل تعرى نفسيًا وذاتيًا، وتحدث بلغة صريحة وواضحة عن حياته، ووالده، وأصدقائه، وشيوخه، ومن اختلط بهم من فئام الناس.

‏ولم يقتصر على ذلك، بل حلل الوضع الاجتماعي والتاريخي والسياسي، وعرض للحراك الثقافي السعودي في منتصف القرن الماضي، وجعلنا نعيش رحلة مليئة بالفوائد النفسية والعلمية والمعرفية والفكرية.

‏لم أنتهِ منها بعد، وأتمنى أن تطول، ففي كل صفحة ومقال هناك فائدة.
❤23👏5
ضبابية تكتنف الحياة، وتجعلنا نعيش في ارتياب مما هو قادم. نمشي بخطوات متثاقلة جدًا، ونحيا رهبة الاقتحام، لا ندري: نسير إلى أين؟ وهل نحن أحياء أم مجرد خيال عابر؟ هل نحن واقع أم حلم؟

‏تلك التساؤلات الوجودية المرهِقة تداعب خيالنا، ونحن نقتحم فصول هذه الرواية الفلسفية التي كتبها الفيلسوف والشاعر والروائي الإسباني: ميغيل دي أونامونو.

‏وما ألذ أن يكتب فيلسوف رواية، يبث في حواراتها وأحداثها أطروحات فلسفية وتساؤلات وجودية تجمع بين التراجيديا والكوميديا.

‏نصحب فيها الدون أوغوسطو في رحلة بحثه عن ذاته الأخرى، وبريق الحياة الذي لمع في عينيه عندما شاهد "إوخينيا"، تلك العصامية التي تعزف على البيانو بيدين ذات ملمس رقيق.

‏أيقظت هذه الفاتنة الحبّ في روح الدون، وجعلته يرى الوجود بعيون أخرى…ومن تلك اللحظة تبدأ الرواية وضبابيتها الممتعة….نصيحة إذا أردتم قراءة هذه الرواية تجاوزوا المقدّمة وافتحوا صفحة (27) فورًا؛ لأن في السطر الثاني من المقدمة كلمة كادت أن تُفسد الدهشة…
❤16👏2🕊2👎1
‏يُقلّب أوراق الذكريات صفحةً صفحة، يتأمل ما حدث في قديم الزمان، ويُرجع الذات إلى تلك الليالي والأيام.
‏يحاول تذكّر ما مضى من انطباعات عن حياته وحكاياته، ويتساءل: هل ما حدث كان حقيقة، أم أنها انطباعات شكّلها الزمان، وحوّلها إلى حقيقة غير قابلة للنقاش؟

‏تلك الأسئلة تُصبح جُهدًا مضاعفًا وإرهاقًا منهكًا، وتجعل الإنسان في ارتياب من ذاكرته، لأنها تعيد ترتيب الحكايات لتُشعرنا بشيء من الأمان النفسي، وتُبعدنا قليلًا عن الصدمات.

‏تلك رحلة "توني ويبستر" في رواية الإحساس بالنهاية؛ ذاكرةٌ منهكة، وصداقات تفكّكت عُراها، ومساءلات حادّة، ومحاولات لتفكيك ماضٍ سحيق.
❤16🔥2
كم هو قاتم وخانق أن تعجز عن أن تنبس ببنت شفة، أن تعيش حالة من الارتياب المرهق حتى تجاه أقرب الناس إليك، فكيف بالحديث مع الأبعدين؟ أن ترى في عيون الناس أحاديث كثيرة، لكن خشية الإفصاح والخوف من أن توضع في دائرة الاتهام أصبحا هاجسًا يؤرق العقول، فتتعلثم الألسن بالكلمات وتختار السكوت قسرًا. العسس والجواسيس منتشرون في كل زاوية من زوايا البلاد. ذلك هو زمن الدكتاتور، كما جسدته رواية عيناها للروائي الإيراني بزرگ علوي.

‏تبدأ أحداث الرواية عام 1938م، عندما توفي الأستاذ ماكان، أعظم رسامي إيران في القرن العشرين. سخّر فنه لقضايا مجتمعه، وللكفاح ضد الدكتاتورية. أقامت الحكومة معرضًا فنيًا لأعماله لحفظ ماء الوجه بعد وفاته. جاء الناس زرافات ووحدانًا ليروا ويتفرجوا على أنفسهم، ولكنهم توقفوا طويلًا أمام لوحة كتب أسفلها: "عيناها". يحدقون مطولًا، وتثور في أنفسهم أسئلة كثيرة حول لغز هاتين العينين اللتين تبوحان بكل شيء، وفي الوقت نفسه تنظران إلى الجميع بهدوء. يتساءل الناس: ماذا تخفي هاتان العينان؟ عمّ تكشفان؟ وماذا تفصحان؟ كلّ يعبر عن انطباعه وما فهمه، ولكن الآراء كانت متضاربة، ولذلك اشتد النقاش حولها.

‏من تلك اللحظة، يبدأ هاجس البحث عن صاحبة هذه اللوحة: لماذا رسمها الأستاذ؟ وهل هي معشوقة أخفاها عن الناس؟ إذ إنه مات أعزب… وتتوالى الأحداث التي تكشف سر هذه اللوحة. عشت متعة حقيقية وأنا أتتبع تلك الحكاية التي استطاع الروائي من خلالها توظيف السرد توظيفًا بديعًا، يجسد من خلاله قصة النضال ضد الدكتاتور.

‏لن أحكي كثيرًا عن صاحبة اللوحة، لأنني أخشى أن أفسد عليكم الدهشة والمتعة. هي من طبقة راقية، وتعيش حالة من النرجسية المفرطة، والبحث عن الإشباع من خلال التفاف الناس حولها ومدحهم لها، وخصوصًا لعينيها اللتين تسحران كل من ينظر إليهما. الجميع يطلب ودها وحبها. كانت تحب الرسم، ومن حولها يمتدحون أعمالها، لكنها عندما ذهبت إلى الأستاذ تستشيره في أعمالها، تعامل معها تعاملاً مختلفًا؛ إذ انتقد أعمالها انتقادًا قاسيًا، ولم ينظر إليها نظرة العاشق الولهان المتيم. اشتعل الغضب في عينيها، وانقلبت حياتها رأسًا على عقب، لتخوض بعد ذلك معركة إثبات وجود. عقدت العزم على الدراسة في المعاهد الأوروبية حتى تتعلم الرسم وتعود فنانة مبدعة، لكن تلك الرحلة غيرت حياتها…

‏لن أكتب أكثر، أخشى أن أسرد عليكم الرواية كاملة من شدة إعجابي بها.
❤16🔥1🕊1
تنبيه ‼️
فيها شوية حرق😔
❤1
في كتاب “طعام… صلاة… حب” تتحدث إليزابيث جيلبرت عن تجربتها في تعلم اللغة الإيطالية، ورحلتها إليها، وتذوقها للطعام الإيطالي… رحلة رائعة وجميلة، غارقة في الكآبة، فإليزابيث خارجة من انفصال حطم أعمدة حياتها، وجعلها رهينة للاكتئاب. رحلت لإيطاليا بحثًا عن التجدد والتغيير من خلال تذوق الطعام وممارسة اللغة الإيطالية المطربة ذات الإيقاع الموسيقي.

‏ولك أن تتساءل- وحُقّ لك- عن مغزى العنوان، إنها تقصد بطعام (إيطاليا)، وبصلاة (الهند)، وبحبّ (جزيرة بالي)، وهي رحلات قامت بها لتلك البلاد.

‏قصتي مع الكتاب قرأته في إندونيسيا، ولم أستطع إكماله بسبب كآبة غلبتني في موطن بهجة.

‏واختياري للكتاب كان من أجل عيش تجربة رحلتي، الورق والواقع في آن واحد، وباءت بالفشل الذريع، حتى إنني كرهت الكتاب، والكاتبة، والمترجمة، والناشر، وشتمت في سري من عرفني إليه، وأردت أن أقذف به من النافذة وأدركت أننا في الطائرة، وكادت أن تفسد الرحلة و أُفسد أجوائها المبهجة حيث اعتراني حزن غريب و كآبة طاغية، لولا الله ثم تدخل عالم نفسي أطلق الحياة في صدري و محى الغبار المتراكم من آثار السنين العجاف، ومن تلك اللحظة أصبح الكتاب من أقرب الكتب إلى قلبي وأحبّها إلى فؤادي وكلما رأيته قبّلته عرفانًا وتكرمت له على إنقاذه لتلك الرحلة.

‏هل تبت؟ قطعًا لا، عاودت قراءة الكتاب، بعد ستة أشهر تقريبًا، وأكملت قراءة القسم الخاص بالطعام (إيطاليا) لأنني أحبّ مأكولاتهم وطعامهم اللذيذ الشهي، استمتعت بسردها الرائع لتلك الرحلة الإيطالية، وقفزت الحقبة الهندية ولا أدري لماذا؟

‏ثم قرأت القسم الذي تتحدث فيه عن جزيرة بالي، ورحلتها إلى الراهب وتجاربها المختلفة المفعمة بالعبق الآسيوي. ولأنني أحب تلك الجزيرة، قرأته ببطء شديد وتعمقت كأنني في رفقتها في تلك الأماكن التي تبعث في الروح الجمال والحيوية، وغضبت غضبًا شديدًا من أحكامها على ممارسات الشعب الإندونيسي، وإن كان في كلّ واد بنو سعد.
❤19👏1😐1
الصورة تعود إلى حقبة ما قبل الاحتراف😂
🤣15😁4🍓3👍2❤1
‏كان ذلك شيئًا لا بدّ منه، في لحظة أو أخرى، فلا أحد يملك منه فكاكًا. يحزنني الموت لسبب وحيد: أنني بموتي لن أعاود رؤيتك. كنتِ أنتِ أحبّ الناس إلى نفسي في هذا العالَم، والأكثر أمانةً، ونزاهةً، وطيبةً: كنتِ أنتِ الأفضل.

‏أشكركِ على كل ما أهديتِني من سعادة. تذكَّري لحظات السعادة التي عشناها معًا، وعسى أن تعينكِ الذكريات في هذه الأوقات الحزينة. لا تأذني للحزن بأن يستحوذ عليك. حاولي أن تكوني سعيدة، وأن تبقى فيكِ تلك الروح الرائعة المفعمة بالبهجة التي طالما تحلِّيتِ بها. لا تفقدي ابتسامتك الرائعة التي تشرق على العالَم. افعليها من أجل الحبّ الذي شعرتُ وما زلت أشعر به نحوكِ الآن وأنا أكتب إليك.

‏⁠بذلك الحبّ الهائل، أفكِّر وسأفكِّر فيكِ أبدًا. إليكِ قبلة طويلة جدًّا، لا تنتهي.
‏-
‏⁠أنخِل
❤28🔥1👏1
في رحلة العودة في مطار عُمان وروائح اللبان العابقة في أجوائه وصور الخناجر المتناثرة في أرجاء صالات المطار، أخذت شاهيًا وافتتحت صفحات “العيش مع ماضينا” و سرد فيه “شارل بيبان” كيف نعيش مع الماضي ونستوعبه ولا نتنكر له بل علينا أن نعيش معه؛ لأنه أسس هويتنا وتجارب حياتنا، ومن العبث الادعاء أننا نستطيع طي صفحاته ونسيانه، وفصّل في ذلك تفصيلات مهمة وخصوصًا في تشريحه لعمل الذاكرة مستعينا بالعلوم العصبية المعرفية، كان سرده ممتعًا ومتنوعًا ويستعين بالحكمة القديمة والفلسفة المعاصرة، وأنا أقرأ الكتاب، وقعت عيني على رواية أوهام العقل لبرنلف، وشرعت فيها ووجدتها تقارب أطروحات “بيبان” في كتاب العيش مع ماضينا، وطربت لهذا التوافق والتطبيق العملي من خلال قصة هذا المسن العاجز عن السيطرة على ذاكرته، وعندما انتهيت من الرواية، قلت: لماذا لا أكمل طريقي مع الأدب الهولندي؟ فاخترت رواية البحيرة السوداء. والعجيب أنني كنت أؤجل قراءتها حتى أقرأها في إندونيسيا، لأنّ أحداث الرواية تقع هناك. وهذه عادة اتخذتها في السفر: أن أقرأ رواية من أدب البلد ذاته، بسبب رواية عساكر قوس قزح التي قرأتها في إندونيسيا قبل سنوات، وكانت تجربة ممتعة، ذات صدى حي وواقعي؛ إذ شعرت أنني أرى أبطال الرواية أمامي يتجولون. نعود إلى الحديث عن رواية البحيرة السوداء: توقعتها أفضل، والحمد لله أنني قرأتها هنا، ولم تكن رفيقة سفر.

بعد الفراغ منها، شرعتُ في قراءة رواية الاعتداء، وأُعجبت كثيرًا بها؛ إذ إنها تتحدث عن طفل تعرض لموقف عصيب، ويعيش معاناة شديدة إبان الاحتلال النازي لهولندا. تعكس الرواية عذاب الذاكرة والماضي، والتساؤل عن النسيان: وهل يمكن ذلك؟

قد تقول في نفسك، إذا وصلت إلى هذه الجملة: ماذا تريد أن تقول أيها المتفذلك؟ ما أريد قوله أنّ القراءات، مهما تعددت، فإنها تأخذ بعضها ببعض…
❤14👍2