والمهزومين ثقافيًا أمام حضارة الغرب أن سبب نكستِنا وضعفنا هو التمسك بالإسلام على فهم السلف وعلماء الأمة؛ وأنَّ المخرج للحاقِ بركب الحضارة هو في إعادة صياغة الإسلام صياغة جديدة وتفسيره تفسيرًا حداثياً متوافقا مع العلمانية ومفاهيم اللائكية.
وهؤلاء التغريبيون أتوا من جهة أن عقولهم مُشبعة بثقافة غريبة عن ثقافة مجتمعهم، وألسنتهم لا تُحسن لغة قومهم، وهو ما يحجبهم عن إدراك عظمة الإسلام، والوصول إلى حقائق شريعته الناصعة، فضلاً عن التلذذ بكلام الله تعالى والشعور بكماله وحكمته وتذوق بلاغته العربية، لذا لا يجدون حرجًا في الطعن في هذا الموروث المعظم؛ والتهوين من شأن لغته العربية، مع أنَّ اللغة - كما يقول الإبراهيمي رحم الله : هي المقوم الأكبر من مقومات الاجتماع البشري، وما من أمة أضاعت لغتها إلا وأضاعت وجودها، واستتبع ضياع اللغة ضياع المقومات الأخرى» [«الآثار» (134/1)]؛ فمن اعتاد النظر إلى دينه ولغته بأعين أعدائه، أفرز عقله مثل هذه الأطروحات المشينة التي تظن ظن الجاهلية أن شريعة الإسلام تجاوزها الزمن وهي غير موائمة للحضارة الحديثة، وفي ذلك مساس فظيع بأعظم ثوابت الأمة، والعبث به يعني مسخ الهوية بكاملها.
أما المدرسة التي أشرف عليها العلماء؛ كالعلامة ابن باديس تحملله وأمثاله، فعملت على تثبيت مقومات الهوية من دين ولغة ووطن؛ شعارها الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا؛ وهو ما ساعد على نشوء جيل تحركت فيه الغيرة الدينية فقام مدافعا عن ثوابته في وجه العدو المستعمر ورده من حيث أتى خائبا مدحورًا، وما نظن أنه فعل ذلك إلا لأجل أن تواصل المدرسة التي وضع لبناتها العلامة ابن باديس تخلله مسيرتها آخذةً بعين الاعتبار المتغيرات، دون إخلال بالثوابت؛ فالتزحزح عن خط هذه المدرسة يعني الحيدة عن الجادة والبعد عن الصواب، والارتماء في المجهول ونكون كمن استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وفي الأخير؛ يجب أن نعي أنَّ التلميذ إنسان يحمل بين جنبيه روحا، وهو بحاجة ماسة إلى تربية دينية مرجِعُها الوحي المنزل، تُحيي فيه الواعظ القلبي، وترسخ في وعيه أن شرفه وعزه وكرامته بقدر تمسكه بدينه؛ حتى لا تجرفه حبائل الشيطان المحيطة به، ويواصل حياته العلمية والعملية دون أن تنهار عنده الثوابت، أو تختل عنده المعايير، وبهذا نكون قد نجحنا في تكوين إنسان صالح قد حاز خيري الدنيا والآخرة؛ والله الهادي إلى سواء السبيل.
#الجزائر في : 15 صفر 1438هـ
المافق لـ05 نوفمبر 2016م
وهؤلاء التغريبيون أتوا من جهة أن عقولهم مُشبعة بثقافة غريبة عن ثقافة مجتمعهم، وألسنتهم لا تُحسن لغة قومهم، وهو ما يحجبهم عن إدراك عظمة الإسلام، والوصول إلى حقائق شريعته الناصعة، فضلاً عن التلذذ بكلام الله تعالى والشعور بكماله وحكمته وتذوق بلاغته العربية، لذا لا يجدون حرجًا في الطعن في هذا الموروث المعظم؛ والتهوين من شأن لغته العربية، مع أنَّ اللغة - كما يقول الإبراهيمي رحم الله : هي المقوم الأكبر من مقومات الاجتماع البشري، وما من أمة أضاعت لغتها إلا وأضاعت وجودها، واستتبع ضياع اللغة ضياع المقومات الأخرى» [«الآثار» (134/1)]؛ فمن اعتاد النظر إلى دينه ولغته بأعين أعدائه، أفرز عقله مثل هذه الأطروحات المشينة التي تظن ظن الجاهلية أن شريعة الإسلام تجاوزها الزمن وهي غير موائمة للحضارة الحديثة، وفي ذلك مساس فظيع بأعظم ثوابت الأمة، والعبث به يعني مسخ الهوية بكاملها.
أما المدرسة التي أشرف عليها العلماء؛ كالعلامة ابن باديس تحملله وأمثاله، فعملت على تثبيت مقومات الهوية من دين ولغة ووطن؛ شعارها الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا؛ وهو ما ساعد على نشوء جيل تحركت فيه الغيرة الدينية فقام مدافعا عن ثوابته في وجه العدو المستعمر ورده من حيث أتى خائبا مدحورًا، وما نظن أنه فعل ذلك إلا لأجل أن تواصل المدرسة التي وضع لبناتها العلامة ابن باديس تخلله مسيرتها آخذةً بعين الاعتبار المتغيرات، دون إخلال بالثوابت؛ فالتزحزح عن خط هذه المدرسة يعني الحيدة عن الجادة والبعد عن الصواب، والارتماء في المجهول ونكون كمن استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وفي الأخير؛ يجب أن نعي أنَّ التلميذ إنسان يحمل بين جنبيه روحا، وهو بحاجة ماسة إلى تربية دينية مرجِعُها الوحي المنزل، تُحيي فيه الواعظ القلبي، وترسخ في وعيه أن شرفه وعزه وكرامته بقدر تمسكه بدينه؛ حتى لا تجرفه حبائل الشيطان المحيطة به، ويواصل حياته العلمية والعملية دون أن تنهار عنده الثوابت، أو تختل عنده المعايير، وبهذا نكون قد نجحنا في تكوين إنسان صالح قد حاز خيري الدنيا والآخرة؛ والله الهادي إلى سواء السبيل.
#الجزائر في : 15 صفر 1438هـ
المافق لـ05 نوفمبر 2016م
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(حكم قول وشبي ربك)
لقد سأل الأخ الحبيب أبو معاوية منير الحاميدي فضيلة الشيخ فركوس في حكم
من يقول عند الخصام أو إذا غضب :" وشبي ربّك .. وحط ربّ هذا الشيء.. "
وإذا نوصح القائل قال أنا لا أقصد سب اللّه.. فهل هذا يعدّ كفرا ؟!
#الجواب:
" نعم هذا كلام كفري مستهجن فيه دلالة على امتهان وعدم تعظيم الله عزوجل.. ولأنه لم تجر العادة في كلّ المناطق على أن الربّ يعنى به صاحب الشيء..
تجدهم يسبون الله ويسبون دينه !! ممكن يسبّون من يقسم بينهم الأرزاق.. عبارة قسامك.. قسّام الأرزاق.. يسبّه.. وهذا دليل على أنّه لايعظّم الله عزوجل. فلو كان فوق رأسه إنسان جبار وفرعوني يقطع الرؤوس لما تكلم بهذا اللفظ... فمابالك يسب اللٌه وهو يعلم به وهو قادر عليه.. فيضمر اللعن.. وتسمع ربك.. ومرات بدل اللّعن يقولون كلام فحش .. ويظنون أنه بهذا ينتفخ ويصبح قويا ..
قد أجمع أهل العلم أن من استهزء بشيء من الدّين معلوم بالضرورة أنه يكفر .. واتفقوا أنّ السبّ أشدّ من الاستهزاء.. ففي قول اللّه: لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم.. الآية. بعدما قالوا إنما كنا نخوض ونلعب.. كفروا بهذا الاستهزاء .
الذي يستهزء بالصّلاة.. والصّيام، وبشعار المسلمين... أو يُنكّت عليهم ..
أو في التّمثيليات ليُضحك الناس.. كل هذا استهزاء.. وهو كفر.. والواجب على من وقع فيه التوبة وتجديد إيمانه..
السبّ أشدّ من ذلك.. سواء أظهر أو أضمر..وهذا كفر صريح .. لا احتمال له.. قصد أو لم يقصد .. لا ننظر لنيّته.. هناك أمور تحتاج إلى بحث في النيّة، نعم. لكن هذا لابد أن يبادر إلى التوبة .. والرجوع إلى اللّه والكفّ عن مثل هذا الكلام.. ولهذا جاء في الحديث يقول الكلمة لا يلقي لها بال تهوي به في النار سبعين خريفا.. والمالكية في الحكم على هذا أشد من كل المذاهب...
مَجْلِس اَلْقُبَّةِ لِشَيْخِنَا أَبِي عَبْد اَلْمُعِزْ مُحَمَّدْ عَلِي فرْكُوسْ - حَفِظَهُ اَللَّهُ - الخميس 27 رَجَبْ 1445 هـ
___
الخلاصة قول واشبي قسامك. واشبي ربك .جيب ربها"أستغفر اللّه"
قال الشيخ فركوس
هذا كفر صريح سواءا قصد أو لم يقصد واجب عليه المبادرة إلى التوبة ]
#منقول
لقد سأل الأخ الحبيب أبو معاوية منير الحاميدي فضيلة الشيخ فركوس في حكم
من يقول عند الخصام أو إذا غضب :" وشبي ربّك .. وحط ربّ هذا الشيء.. "
وإذا نوصح القائل قال أنا لا أقصد سب اللّه.. فهل هذا يعدّ كفرا ؟!
#الجواب:
" نعم هذا كلام كفري مستهجن فيه دلالة على امتهان وعدم تعظيم الله عزوجل.. ولأنه لم تجر العادة في كلّ المناطق على أن الربّ يعنى به صاحب الشيء..
تجدهم يسبون الله ويسبون دينه !! ممكن يسبّون من يقسم بينهم الأرزاق.. عبارة قسامك.. قسّام الأرزاق.. يسبّه.. وهذا دليل على أنّه لايعظّم الله عزوجل. فلو كان فوق رأسه إنسان جبار وفرعوني يقطع الرؤوس لما تكلم بهذا اللفظ... فمابالك يسب اللٌه وهو يعلم به وهو قادر عليه.. فيضمر اللعن.. وتسمع ربك.. ومرات بدل اللّعن يقولون كلام فحش .. ويظنون أنه بهذا ينتفخ ويصبح قويا ..
قد أجمع أهل العلم أن من استهزء بشيء من الدّين معلوم بالضرورة أنه يكفر .. واتفقوا أنّ السبّ أشدّ من الاستهزاء.. ففي قول اللّه: لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم.. الآية. بعدما قالوا إنما كنا نخوض ونلعب.. كفروا بهذا الاستهزاء .
الذي يستهزء بالصّلاة.. والصّيام، وبشعار المسلمين... أو يُنكّت عليهم ..
أو في التّمثيليات ليُضحك الناس.. كل هذا استهزاء.. وهو كفر.. والواجب على من وقع فيه التوبة وتجديد إيمانه..
السبّ أشدّ من ذلك.. سواء أظهر أو أضمر..وهذا كفر صريح .. لا احتمال له.. قصد أو لم يقصد .. لا ننظر لنيّته.. هناك أمور تحتاج إلى بحث في النيّة، نعم. لكن هذا لابد أن يبادر إلى التوبة .. والرجوع إلى اللّه والكفّ عن مثل هذا الكلام.. ولهذا جاء في الحديث يقول الكلمة لا يلقي لها بال تهوي به في النار سبعين خريفا.. والمالكية في الحكم على هذا أشد من كل المذاهب...
مَجْلِس اَلْقُبَّةِ لِشَيْخِنَا أَبِي عَبْد اَلْمُعِزْ مُحَمَّدْ عَلِي فرْكُوسْ - حَفِظَهُ اَللَّهُ - الخميس 27 رَجَبْ 1445 هـ
___
الخلاصة قول واشبي قسامك. واشبي ربك .جيب ربها"أستغفر اللّه"
قال الشيخ فركوس
هذا كفر صريح سواءا قصد أو لم يقصد واجب عليه المبادرة إلى التوبة ]
#منقول
👍4
قناة آثار العلامة محمد علي فركوس
(حكم قول وشبي ربك) لقد سأل الأخ الحبيب أبو معاوية منير الحاميدي فضيلة الشيخ فركوس في حكم من يقول عند الخصام أو إذا غضب :" وشبي ربّك .. وحط ربّ هذا الشيء.. " وإذا نوصح القائل قال أنا لا أقصد سب اللّه.. فهل هذا يعدّ كفرا ؟! #الجواب: " نعم هذا كلام كفري مستهجن…
الواحب النشر على أوسع نطاق لأن الأمر عملت به البلوى والوقوع فيه قد كثر من الناس.
نسأل الله السلامة والعافية.
نسأل الله السلامة والعافية.
جديد
.
في حُكمِ تزويرِ العُقودِ والوثائقِ للتَّوصُّلِ إلى مقصودٍ نَفْعيٍّ
السُّؤال:
قامَ رجلٌ بِاسْتخراجِ أوراقٍ ووَثائقَ إداريَّةٍ وعلى رأسِها الجنسيَّةُ باسْمٍ عائليٍّ مزوَّرٍ كُلِّيًّا [أي: أنَّ اسْمَ المعنيِّ بالأمرِ واسْمَ أبيهِ وأُمِّه مُختَلَقٌ مَكذوبٌ]؛ واتَّفقَ على هذا الإجراءِ مع أُناسٍ لا علاقَةَ له بهم في إِحدَى الدُّوَلِ الإفريقيَّةِ المُجاوِرَة لأسبابٍ خاصَّةٍ منها: تَسهيلُ التَّنقُّلِ والسَّفرِ مِنْ غيرِ إجراءاتٍ صعبَةٍ ومعقَّدةٍ، وإمكانيَّةُ امْتِلاكِ العَقَارِ والسَّكنِ وشِرائه وبَيعِه، وتغييرُ العُملةِ وصَرفُها، وتدريسُ الأولادِ في مَدارِسَ خاصَّةٍ، ونحوُ ذلك مِنَ المَنافِعِ؛ وبعد مرورِ فترةٍ زمنيَّةٍ ـ وهو على هذه الحالِ ـ أرادَ التَّوبَةَ إلى الله مِنْ هذه الأفعالِ السَّابقَةِ الَّتي ترتَّبَ عليها امتلاكُ عَقَارٍ وحقوقُ الأولادِ ووثائِقُهم الإداريَّةُ وشهاداتُهم المدرسيَّةُ بهذا الاسْمِ المُختَلَقِ؛ وقد دايَنَ به؛ فهل يتنازَلُ عن الجنسيَّةِ وعمَّا يترتَّبُ عليها؟ وإذا كان الجوابُ بالاحتفاظِ بالوثائِقِ فما الحلُّ بالنِّسبَةِ لإشكالاتِ الميراثِ المُحتمَلَةِ؛ لأنِّي وأولادي لَسنَا بأسمائِنا الأصليَّةِ؛ فما الحلُّ؟ وجوابُكم ضروريٌّ؛ وجزاكُم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلام على مَنْ أرسلَهُ الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيُشرَعُ لكُلِّ شخصٍ أَنْ يسعَى لتحقيقِ الحظِّ لنَفسِه، وأَنْ يأخُذَ نصيبَه مِنَ الخيرِ والفَضْلِ، غيرَ أنَّ سعيَهُ يجبُ أَنْ يَتِمَّ بالوسائلِ المشروعَةِ، وليسَ مِنَ المشروعِ ـ ألبتَّةَ ـ أَنْ يتَّخِذَ وسيلةَ تَزويرِ الوثائقِ والعُقودِ والمُستنَداتِ الإداريَّةِ بشهاداتٍ باطلَةٍ وادِّعاءاتٍ كاذبَةٍ، سواءٌ تَعلَّقَ أمرُ التَّزويرِ بالجنسيَّةِ أو غيرِها مِنَ الوثائِقِ الشَّخصيَّةِ أو الإداريَّةِ للتَّوصُّلِ إلى مَقصدٍ صَحيحٍ أو بُغيَةٍ جائِزةٍ، حتَّى ولو كانَ القصدُ بذلك الوصولَ إلى الحقِّ، فهذا يتنافى معَ مقاصِدِ الشَّريعةِ الَّتي تنصُّ على أنَّ «دَرْءَ المَفسدةِ أَوْلى مِنْ جلبِ المَصلحةِ»، وأيُّ مفسدةٍ أعظمُ مِنْ شَهادةِ الزُّورِ الَّتي أَجمعَ العُلماءُ على تحريمِها، وأنَّها مِنَ الكبائرِ(١)، لِقولِ الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]، ولحديثِ أبي بَكرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: «بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لَا يَسْكُتُ(٢)؛ علمًا أنَّ المَقاصِدَ إِنْ كانت حسنةً أو جائزةً بِاعْتبارِ غاياتِها فلا تُبرِّرُ الوسيلةَ إليها إِنْ كانت فعلًا محرَّمًا أو تصرُّفًا منهيًّا عنه، والقاعِدَةُ الميكيافليَّةُ الزَّاعمَةُ أنَّ «الغايةَ تبرِّرُ الوسيلةَ» فهي باطلةٌ في شريعَتِنا، فالتَّعامُلُ بالوسائِلِ المُحرَّمَةِ كالتَّعامُلِ بالمقاصِدِ السَّيِّئةِ المنهيِّ عنها، لذلك فهو آثِمٌ عاصٍ بفعلِه، غير أنَّهُ يَأثَمُ على الوَسيلةِ المحرَّمَةِ دون المقصود الجائِزِ، وكفَّارةُ التَّزويرِ هي التَّوبَةُ إلى الله بشُروطِها المعهودَةِ وهي: الاعترافُ بخطيئَةِ التَّزويرِ وما آلتْ إليه، والنَّدمُ على ارتكابِها واتِّخاذِها وسيلةً محرَّمةً، والإنابَةُ إلى الله، وعدمُ الإصرارِ على هذه الخطيئَةِ ولا على غيرها مِنَ الذُّنوبِ والآثامِ، والرُّجوعُ إلى الوثائِقِ الأولى والمُستنَداتِ الأصليَّةِ، والعدولُ عن العُقودِ والوثائِقِ المُزوَّرَةِ، تصحيحًا لوضعيَّتِه القانونيَّةِ؛ فإِنْ تعذَّرَ عليه معرفةُ طُرُقِ التَّخلُّص منها؛ فلَهُ أَنْ يستَعينَ بمُستَشارٍ قانونيٍّ ليُبيِّنَ له الاجراءاتِ لتَصحيحِ وضعيَّتِه الحُقوقِيَّة وتجنُّبِ العُقوباتِ المترتِّبَة على التَّزويرِ، كمَا يجبُ عليه ردُّ المظالِم ـ إِنْ وُجِدَت ـ إلى أهلِها، وإذا كانَ لا يعلَمُ أهلَها فإنَّه يجبُ عليهِ التَّصدُّقُ على ذِمَّتِهم مِنْ أجلِ تَعويضِهم عنها.
هذا، ولا يجوزُ ـ بحالٍ ـ أَنْ يَنتَسِبَ أو يُدْعى إلى غيرِ أبيهِ، سواءٌ مِنْ جِهَتِه أو مِنْ جهةِ أولادِه، لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ [أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ] فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»(٣)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»(٤).
.
في حُكمِ تزويرِ العُقودِ والوثائقِ للتَّوصُّلِ إلى مقصودٍ نَفْعيٍّ
السُّؤال:
قامَ رجلٌ بِاسْتخراجِ أوراقٍ ووَثائقَ إداريَّةٍ وعلى رأسِها الجنسيَّةُ باسْمٍ عائليٍّ مزوَّرٍ كُلِّيًّا [أي: أنَّ اسْمَ المعنيِّ بالأمرِ واسْمَ أبيهِ وأُمِّه مُختَلَقٌ مَكذوبٌ]؛ واتَّفقَ على هذا الإجراءِ مع أُناسٍ لا علاقَةَ له بهم في إِحدَى الدُّوَلِ الإفريقيَّةِ المُجاوِرَة لأسبابٍ خاصَّةٍ منها: تَسهيلُ التَّنقُّلِ والسَّفرِ مِنْ غيرِ إجراءاتٍ صعبَةٍ ومعقَّدةٍ، وإمكانيَّةُ امْتِلاكِ العَقَارِ والسَّكنِ وشِرائه وبَيعِه، وتغييرُ العُملةِ وصَرفُها، وتدريسُ الأولادِ في مَدارِسَ خاصَّةٍ، ونحوُ ذلك مِنَ المَنافِعِ؛ وبعد مرورِ فترةٍ زمنيَّةٍ ـ وهو على هذه الحالِ ـ أرادَ التَّوبَةَ إلى الله مِنْ هذه الأفعالِ السَّابقَةِ الَّتي ترتَّبَ عليها امتلاكُ عَقَارٍ وحقوقُ الأولادِ ووثائِقُهم الإداريَّةُ وشهاداتُهم المدرسيَّةُ بهذا الاسْمِ المُختَلَقِ؛ وقد دايَنَ به؛ فهل يتنازَلُ عن الجنسيَّةِ وعمَّا يترتَّبُ عليها؟ وإذا كان الجوابُ بالاحتفاظِ بالوثائِقِ فما الحلُّ بالنِّسبَةِ لإشكالاتِ الميراثِ المُحتمَلَةِ؛ لأنِّي وأولادي لَسنَا بأسمائِنا الأصليَّةِ؛ فما الحلُّ؟ وجوابُكم ضروريٌّ؛ وجزاكُم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلام على مَنْ أرسلَهُ الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيُشرَعُ لكُلِّ شخصٍ أَنْ يسعَى لتحقيقِ الحظِّ لنَفسِه، وأَنْ يأخُذَ نصيبَه مِنَ الخيرِ والفَضْلِ، غيرَ أنَّ سعيَهُ يجبُ أَنْ يَتِمَّ بالوسائلِ المشروعَةِ، وليسَ مِنَ المشروعِ ـ ألبتَّةَ ـ أَنْ يتَّخِذَ وسيلةَ تَزويرِ الوثائقِ والعُقودِ والمُستنَداتِ الإداريَّةِ بشهاداتٍ باطلَةٍ وادِّعاءاتٍ كاذبَةٍ، سواءٌ تَعلَّقَ أمرُ التَّزويرِ بالجنسيَّةِ أو غيرِها مِنَ الوثائِقِ الشَّخصيَّةِ أو الإداريَّةِ للتَّوصُّلِ إلى مَقصدٍ صَحيحٍ أو بُغيَةٍ جائِزةٍ، حتَّى ولو كانَ القصدُ بذلك الوصولَ إلى الحقِّ، فهذا يتنافى معَ مقاصِدِ الشَّريعةِ الَّتي تنصُّ على أنَّ «دَرْءَ المَفسدةِ أَوْلى مِنْ جلبِ المَصلحةِ»، وأيُّ مفسدةٍ أعظمُ مِنْ شَهادةِ الزُّورِ الَّتي أَجمعَ العُلماءُ على تحريمِها، وأنَّها مِنَ الكبائرِ(١)، لِقولِ الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]، ولحديثِ أبي بَكرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: «بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لَا يَسْكُتُ(٢)؛ علمًا أنَّ المَقاصِدَ إِنْ كانت حسنةً أو جائزةً بِاعْتبارِ غاياتِها فلا تُبرِّرُ الوسيلةَ إليها إِنْ كانت فعلًا محرَّمًا أو تصرُّفًا منهيًّا عنه، والقاعِدَةُ الميكيافليَّةُ الزَّاعمَةُ أنَّ «الغايةَ تبرِّرُ الوسيلةَ» فهي باطلةٌ في شريعَتِنا، فالتَّعامُلُ بالوسائِلِ المُحرَّمَةِ كالتَّعامُلِ بالمقاصِدِ السَّيِّئةِ المنهيِّ عنها، لذلك فهو آثِمٌ عاصٍ بفعلِه، غير أنَّهُ يَأثَمُ على الوَسيلةِ المحرَّمَةِ دون المقصود الجائِزِ، وكفَّارةُ التَّزويرِ هي التَّوبَةُ إلى الله بشُروطِها المعهودَةِ وهي: الاعترافُ بخطيئَةِ التَّزويرِ وما آلتْ إليه، والنَّدمُ على ارتكابِها واتِّخاذِها وسيلةً محرَّمةً، والإنابَةُ إلى الله، وعدمُ الإصرارِ على هذه الخطيئَةِ ولا على غيرها مِنَ الذُّنوبِ والآثامِ، والرُّجوعُ إلى الوثائِقِ الأولى والمُستنَداتِ الأصليَّةِ، والعدولُ عن العُقودِ والوثائِقِ المُزوَّرَةِ، تصحيحًا لوضعيَّتِه القانونيَّةِ؛ فإِنْ تعذَّرَ عليه معرفةُ طُرُقِ التَّخلُّص منها؛ فلَهُ أَنْ يستَعينَ بمُستَشارٍ قانونيٍّ ليُبيِّنَ له الاجراءاتِ لتَصحيحِ وضعيَّتِه الحُقوقِيَّة وتجنُّبِ العُقوباتِ المترتِّبَة على التَّزويرِ، كمَا يجبُ عليه ردُّ المظالِم ـ إِنْ وُجِدَت ـ إلى أهلِها، وإذا كانَ لا يعلَمُ أهلَها فإنَّه يجبُ عليهِ التَّصدُّقُ على ذِمَّتِهم مِنْ أجلِ تَعويضِهم عنها.
هذا، ولا يجوزُ ـ بحالٍ ـ أَنْ يَنتَسِبَ أو يُدْعى إلى غيرِ أبيهِ، سواءٌ مِنْ جِهَتِه أو مِنْ جهةِ أولادِه، لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ [أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ] فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»(٣)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»(٤).
أمَّا الأموالُ التِّجاريَّةُ والماليَّةُ المُباحةُ فهي مَشروعةٌ لأنَّها مِنْ كَسبِه وعملِه، وكذلك مَا أَجْراهُ مِنْ صفَقاتِ بيعٍ أو شراءٍ وغيرها مِنَ المُعاملاتِ الماليَّةِ المشروعَةِ والمُباحَةِ فهي صَحيحةٌ يمتَلِكُها بكسبِهِ الحلالِ، وهي محلٌّ لإرثِ أولادِه والمُستحِقِّينَ لها مِنَ الورثةِ؛ بِغَضِّ النَّظرِ عن تَزويرِ أوراقِ الجنسيَّةِ الَّتي يجبُ تَصحيحُ حالَتِها بالرُّجوعِ إلى أَصلِ النَّسَب.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٩ جمادى الأولى ١٤٤٧ﻫ
الموافق ﻟ : ٢٠ نـوفمبر ٢٠٢٥ م
والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٩ جمادى الأولى ١٤٤٧ﻫ
الموافق ﻟ : ٢٠ نـوفمبر ٢٠٢٥ م
قال العلاّمة محمد علي فركوس حفظه الله :
♦️👈لا خلافَ في أنَّ المُسافِرَ الضاربَ في الأرضِ السائرَ في الطريق يَقْصُرُ صلاتَه ما دامَ في سفرِه، ولكنَّ الخلاف في المسافر إذا أقامَ ببلدٍ لحاجةٍ ينتظر قضاءَها ولم يَنْوِ الإقامةَ الدائمة فيه، ولا يعلم متى يرجع مِنْ سفره؛ فإنَّ حُكْمَهُ القَصْرُ ولو أقامَ مُدَّةً طويلةً تفوق مدَّةَ القَصْر ـ أي: ولو أقامَ سنينَ ـ ما لم يُصَلِّ وراءَ إمامٍ مُقيمٍ أو يَنْوِ استيطانَ البلد الذي سافَرَ إليه، وهو ـ عندي ـ أَرْجَحُ أقوالِ أهلِ العلم، وبه قال إسحاقُ بنُ راهويه، ورُوِيَ هذا عن ابنِ عُمَرَ وأنسٍ وغيرِهما؛ لأنَّ الإقامةَ لا تخرج عن حكمِ السفر؛ سواءٌ طالَتْ أم قَصُرَتْ إذا لم يَسْتوطِنِ المكانَ، وهو ما اختارَهُ ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ، ونَقَلَ ابنُ قدامة عن ابنِ المنذر ـ رحمهما الله ـ إجماعَ أهل العلمِ «أنَّ للمسافرِ أَنْ يَقْصُرَ ما لم يُجْمِعْ إقامةً وإِنْ أتى عليه سِنُونَ»؛ وذلك لأنه ليس في كتابِ اللهِ وسنَّةِ رسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا مقيمٌ ومسافرٌ كما قال تعالى: ﴿يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾، والمُقيمُ هو المُسْتوطِنُ الذي اتَّخَذَ مَسْكَنًا خاصًّا يَنْوِي الإقامةَ فيه مُطْمَئِنًّا؛ فهذا لا يُشْرَعُ له القَصْرُ.
🔹️[ الفتوى (رقم: ٥٦) ]
♦️👈لا خلافَ في أنَّ المُسافِرَ الضاربَ في الأرضِ السائرَ في الطريق يَقْصُرُ صلاتَه ما دامَ في سفرِه، ولكنَّ الخلاف في المسافر إذا أقامَ ببلدٍ لحاجةٍ ينتظر قضاءَها ولم يَنْوِ الإقامةَ الدائمة فيه، ولا يعلم متى يرجع مِنْ سفره؛ فإنَّ حُكْمَهُ القَصْرُ ولو أقامَ مُدَّةً طويلةً تفوق مدَّةَ القَصْر ـ أي: ولو أقامَ سنينَ ـ ما لم يُصَلِّ وراءَ إمامٍ مُقيمٍ أو يَنْوِ استيطانَ البلد الذي سافَرَ إليه، وهو ـ عندي ـ أَرْجَحُ أقوالِ أهلِ العلم، وبه قال إسحاقُ بنُ راهويه، ورُوِيَ هذا عن ابنِ عُمَرَ وأنسٍ وغيرِهما؛ لأنَّ الإقامةَ لا تخرج عن حكمِ السفر؛ سواءٌ طالَتْ أم قَصُرَتْ إذا لم يَسْتوطِنِ المكانَ، وهو ما اختارَهُ ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ، ونَقَلَ ابنُ قدامة عن ابنِ المنذر ـ رحمهما الله ـ إجماعَ أهل العلمِ «أنَّ للمسافرِ أَنْ يَقْصُرَ ما لم يُجْمِعْ إقامةً وإِنْ أتى عليه سِنُونَ»؛ وذلك لأنه ليس في كتابِ اللهِ وسنَّةِ رسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا مقيمٌ ومسافرٌ كما قال تعالى: ﴿يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾، والمُقيمُ هو المُسْتوطِنُ الذي اتَّخَذَ مَسْكَنًا خاصًّا يَنْوِي الإقامةَ فيه مُطْمَئِنًّا؛ فهذا لا يُشْرَعُ له القَصْرُ.
🔹️[ الفتوى (رقم: ٥٦) ]
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
خمسُ أسابيعَ تمُرُّ على غيابِ شيخنا علاّمةِ البلد …
فاللّهُم ياواحد ياأحد يافردُ ياصمد ألبسهُ لباس الصحّة والعافية و أطِل عُمُرَهُ على عملٍ صالح ورُدَّهُ إلى أبنائه فقد أضناهُم الغياب
فاللّهُم ياواحد ياأحد يافردُ ياصمد ألبسهُ لباس الصحّة والعافية و أطِل عُمُرَهُ على عملٍ صالح ورُدَّهُ إلى أبنائه فقد أضناهُم الغياب
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
جديد
في حُكمِ زكاةِ الشُّوفان أو الخرطال
السؤال:
هل في الشُّوفانِ أو الخرطال زكاةٌ؟ وكيف يتمُّ إخراجُه؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالشُّوفان الزِّراعيُّ أو الخرطالُ أو القُرْطُمَان أو غيرُها مِنَ التَّسمياتِ: هو نوعٌ مِنَ الحبوب المُغذِّيَةِ الكاملة، تُستخدَمُ بذورُه في تغذيةِ الإنسانِ والحيوانِ، وحُكمُه يدورُ بين العملِ بعمومِ العِلَّةِ أو الاقتصارِ على النَّصِّ:
• فمَنِ اعتبر العلَّةَ ـ وهي: الاقتياتُ(١) والادِّخارُ والكيلُ أو بعضُها ـ المُستنبَطةُ مِنْ عمومِ قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «ولَيْسَ فيمَا دُونَ خَمسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ»(٢)، وفي رواية:ٍ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ»(٣)؛ فالحديثُ يدلُّ على وجوب الزَّكاة في المُقتاتِ المُدَّخَرِ والمَكيل، لأنَّ الَّذي يُكالُ أو يُوسَّقُ ـ في العادة ـ إنَّما هو الَّذي يُقتاتُ به ويُدَّخَرُ، ولعموم لفظةِ الحَبِّ ـ عنده ـ للذُّرَةِ والسُّلت والدُّخْن والأَرُزِّ والعَدَس وغيرِها؛ وضعَّفَ حديثَ أبي موسى ومُعاذِ بنِ جبلٍ رضي اللهُ عنهما(٤) في الباب ـ الَّذي سيأتي ذِكرُه ـ قال: إنَّ الشُّوفانَ وغيرَه مِنَ الزُّروعِ الَّتي تَتحقَّقُ فيها العِلَّةُ تُزكَّى بنِسبةِ العُشرِ إِنْ كان يُسقَى بماءِ المَطر، أو نصفِ العُشر إِنْ كان يُسقَى بالتَّكلُفةِ والنَّضح، لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»(٥).
علمًا أنَّه لا زكاةَ واجبة إلَّا بعد تحقُّقِ النِّصابِ وهو خمسةُ أَوْسقٍ، والوَسْقُ بسِتِّين صاعًا؛ وتُؤتَى زكاتُه يومَ حصادِه للآية: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦ﴾ [الأنعام: ١٤١]؛ فأمَرَ اللهُ تعالى بإخراجِ هذا الحقِّ المُتمثِّلِ في الزَّكاةِ المفروضةِ في الزُّروعِ والثِّمار في اليوم الَّذي يَتِمُّ فيه الحصادُ أو الجدادُ(٦) (قطفُ الثِّمار).
· ومَنْ صحَّح حديثَ أبي موسى ومُعاذٍ رضي الله عنهما وما في معناه مِنَ الحصر، واقتصر على ما ورَدَ به النَّصُّ وهو القمحُ والشَّعيرُ والتَّمرُ والزَّبيبُ تنصيصًا وحصرًا، أو قصَرَ لفظةَ الحبِّ ـ في حديثِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه السَّابقِ ـ على القمح والشَّعير دون غيرهما لغةً(٧)، ولم يُعلِّلِ الحُكمَ؛ قال: لا زكاةَ في الشُّوفان ولا غيرِه مِنَ الزُّروع إلَّا في الأصنافِ الأربعةِ السَّالفةِ الذِّكرِ؛ فقَدْ روى البيهقيُّ وغيرُه عن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُمَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعَلِّمَا النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ وَقَالَ: «لَا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»(٨)؛ وعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»(٩)، وعن موسى بنِ طلحة عن عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه قال: «إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ: الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ»(١٠)، وهذه الأحاديثُ وغيرُها وإِنْ كان فيها بعضُ المَقالِ فإنَّها مع غيرِها تَتقوَّى ببعضٍ؛ فقَدْ حصَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الزَّكاةَ في الأصناف الأربعة؛ والأصلُ ـ عند مَنْ ثبَتَ عنده حُكْمُ هذه الأحاديثِ بمجموعها ـ براءةُ الذِّمَّةِ حتَّى يقومَ الدَّليلُ على الوجوبِ في غيرِها.
والظَّاهرُ الرَّاجحُ: أنَّ الشُّوفانَ الزِّراعيَّ ـ وإِنْ كان معدودًا مِنَ الحبوب المُغذِّيَةِ والمُدَّخَرةِ، وتخضع للمِكيال الإسلاميِّ، وليست مِنَ الخُضرَوَات والفواكه الَّتي لا يُقتاتُ بها ولا تُدَّخَرُ ـ إلَّا أنَّه يُعكِّر على القولِ بوجوب إخراجِ الزَّكاةِ فيه كالأصناف المنصوصِ عليها: حديثُ أبي موسى ومُعاذٍ رضي الله عنهما المُتقدَّمُ حين بَعَثَهما رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى اليمن يُعلِّمان النَّاسَ أَمْرَ دِينِهم، فكان ممَّا قال: «لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعةِ: الشَّعِيرِ والحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»، وهذه المذكوراتُ في الحديثِ مُجْمَعٌ عليها(١١)، قد خصَّها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأَعْرَضَ عمَّا سِواها، وقد كان يَعلمُ أنَّ للنَّاس أقواتًا وأموالًا ممَّا تُخْرِجُ الأرضُ سِواها؛ فكان تركُه ذلك وإعراضُه عنه عفوًا منه
في حُكمِ زكاةِ الشُّوفان أو الخرطال
السؤال:
هل في الشُّوفانِ أو الخرطال زكاةٌ؟ وكيف يتمُّ إخراجُه؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالشُّوفان الزِّراعيُّ أو الخرطالُ أو القُرْطُمَان أو غيرُها مِنَ التَّسمياتِ: هو نوعٌ مِنَ الحبوب المُغذِّيَةِ الكاملة، تُستخدَمُ بذورُه في تغذيةِ الإنسانِ والحيوانِ، وحُكمُه يدورُ بين العملِ بعمومِ العِلَّةِ أو الاقتصارِ على النَّصِّ:
• فمَنِ اعتبر العلَّةَ ـ وهي: الاقتياتُ(١) والادِّخارُ والكيلُ أو بعضُها ـ المُستنبَطةُ مِنْ عمومِ قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «ولَيْسَ فيمَا دُونَ خَمسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ»(٢)، وفي رواية:ٍ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ»(٣)؛ فالحديثُ يدلُّ على وجوب الزَّكاة في المُقتاتِ المُدَّخَرِ والمَكيل، لأنَّ الَّذي يُكالُ أو يُوسَّقُ ـ في العادة ـ إنَّما هو الَّذي يُقتاتُ به ويُدَّخَرُ، ولعموم لفظةِ الحَبِّ ـ عنده ـ للذُّرَةِ والسُّلت والدُّخْن والأَرُزِّ والعَدَس وغيرِها؛ وضعَّفَ حديثَ أبي موسى ومُعاذِ بنِ جبلٍ رضي اللهُ عنهما(٤) في الباب ـ الَّذي سيأتي ذِكرُه ـ قال: إنَّ الشُّوفانَ وغيرَه مِنَ الزُّروعِ الَّتي تَتحقَّقُ فيها العِلَّةُ تُزكَّى بنِسبةِ العُشرِ إِنْ كان يُسقَى بماءِ المَطر، أو نصفِ العُشر إِنْ كان يُسقَى بالتَّكلُفةِ والنَّضح، لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»(٥).
علمًا أنَّه لا زكاةَ واجبة إلَّا بعد تحقُّقِ النِّصابِ وهو خمسةُ أَوْسقٍ، والوَسْقُ بسِتِّين صاعًا؛ وتُؤتَى زكاتُه يومَ حصادِه للآية: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦ﴾ [الأنعام: ١٤١]؛ فأمَرَ اللهُ تعالى بإخراجِ هذا الحقِّ المُتمثِّلِ في الزَّكاةِ المفروضةِ في الزُّروعِ والثِّمار في اليوم الَّذي يَتِمُّ فيه الحصادُ أو الجدادُ(٦) (قطفُ الثِّمار).
· ومَنْ صحَّح حديثَ أبي موسى ومُعاذٍ رضي الله عنهما وما في معناه مِنَ الحصر، واقتصر على ما ورَدَ به النَّصُّ وهو القمحُ والشَّعيرُ والتَّمرُ والزَّبيبُ تنصيصًا وحصرًا، أو قصَرَ لفظةَ الحبِّ ـ في حديثِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه السَّابقِ ـ على القمح والشَّعير دون غيرهما لغةً(٧)، ولم يُعلِّلِ الحُكمَ؛ قال: لا زكاةَ في الشُّوفان ولا غيرِه مِنَ الزُّروع إلَّا في الأصنافِ الأربعةِ السَّالفةِ الذِّكرِ؛ فقَدْ روى البيهقيُّ وغيرُه عن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُمَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعَلِّمَا النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ وَقَالَ: «لَا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»(٨)؛ وعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»(٩)، وعن موسى بنِ طلحة عن عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه قال: «إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ: الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ»(١٠)، وهذه الأحاديثُ وغيرُها وإِنْ كان فيها بعضُ المَقالِ فإنَّها مع غيرِها تَتقوَّى ببعضٍ؛ فقَدْ حصَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الزَّكاةَ في الأصناف الأربعة؛ والأصلُ ـ عند مَنْ ثبَتَ عنده حُكْمُ هذه الأحاديثِ بمجموعها ـ براءةُ الذِّمَّةِ حتَّى يقومَ الدَّليلُ على الوجوبِ في غيرِها.
والظَّاهرُ الرَّاجحُ: أنَّ الشُّوفانَ الزِّراعيَّ ـ وإِنْ كان معدودًا مِنَ الحبوب المُغذِّيَةِ والمُدَّخَرةِ، وتخضع للمِكيال الإسلاميِّ، وليست مِنَ الخُضرَوَات والفواكه الَّتي لا يُقتاتُ بها ولا تُدَّخَرُ ـ إلَّا أنَّه يُعكِّر على القولِ بوجوب إخراجِ الزَّكاةِ فيه كالأصناف المنصوصِ عليها: حديثُ أبي موسى ومُعاذٍ رضي الله عنهما المُتقدَّمُ حين بَعَثَهما رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى اليمن يُعلِّمان النَّاسَ أَمْرَ دِينِهم، فكان ممَّا قال: «لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعةِ: الشَّعِيرِ والحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»، وهذه المذكوراتُ في الحديثِ مُجْمَعٌ عليها(١١)، قد خصَّها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأَعْرَضَ عمَّا سِواها، وقد كان يَعلمُ أنَّ للنَّاس أقواتًا وأموالًا ممَّا تُخْرِجُ الأرضُ سِواها؛ فكان تركُه ذلك وإعراضُه عنه عفوًا منه
كعفوِه عن صدقةِ الخيلِ والرَّقيقِ.
نعم، لو صحَّ هذا الحديثُ عند المُعلِّلين لكان فاصلًا في النِّزاع وحُجَّةً عليهم، لأنَّ الأصلَ في مسائلِ الزَّكاةِ التَّعبُّدُ لا التَّعليلُ؛ والظَّاهرُ ثبوتُ الحديثِ بمجموع الأحاديثِ السَّالفةِ الذِّكرِ، فهي ـ وإِنْ كان فيها بعضُ المَقالِ ـ فإنَّها مع غيرها تَتقوَّى ببعضٍ؛ وحالَتَئذٍ فلا يُصارُ إلى التَّعليلِ فيها لورود هذا النَّصِّ الخاصِّ، بِاعْتبارِه صريحًا في الدَّلالةِ على حصرِ حُكمِ الوجوبِ على المذكوراتِ ونفيِه عمَّا سواها.
هذا، وقد تقدَّم في فتوَى سابقةٍ(١٢) هذا التَّرجيحُ، وممَّا ذكرتُه فيها ـ أيضًا ـ: «وغايةُ ما يَستدِلُّ به مَنْ أَوْجَبَ الزَّكاةَ فيها [أي: الخضروات] ـ وهو مذهبُ أبي حنيفةَ ـ نصوصٌ عامَّةٌ، ولا يخفى أنَّ الخاصَّ قاضٍ على العامِّ في مَحَلِّ التَّعارُض كما هو مُقرَّرٌ في القواعد؛ ومع ذلك فله أَنْ يُخْرِجَ الزَّكاةَ المُطلَقةَ أي: الصَّدقةَ غيرَ الواجبةِ ولا المُقيَّدةِ بزمنٍ أو كمِّيَّةٍ، ويُخْرِج منها ما تَطيبُ نفسُ صاحِبِها به؛ لعموم النُّصوص الآمرة بالإنفاق كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهم أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهم أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»(١٣)».
ويَجدُرُ التَّنبيهُ إلى أنَّ الشُّوفانَ الزِّراعيَّ وغيرَه ـ وإِنْ لم تَجِبْ فيه زكاةُ الزُّروع ـ إلَّا أنَّه إِنْ كانت معروضةً للبيع وبلَغَ مجموعُ قِيَمِها مع ما عنده مِنَ النَّقدِ نِصابَ النَّقدِ فيَلْزَمُ المكلَّفَ إخراجُ الزَّكاةِ مِنْ مجموعِ مداخيلِه مِنَ الشُّوفانِ وغيرِه وسائرِ المَبيعاتِ ـ بما في ذلك الخُضَرُ والفواكهُ ـ لدُخولها في عُروضِ التِّجارةِ، بمُراعاةِ شرطِها: مِنْ بلوغِ النِّصاب وحَوَلان الحول؛ ويزكِّيها زكاةَ مالٍ نقديٍّ برُبعِ العُشر، سواءٌ كانَتْ مالًا أصليًّا أو مُستفادًا(١٤).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٧ صفر ١٤٤٨ﻫ.
الموافق ﻟ: ١١ أغسطس ٢٠٢٦م
نعم، لو صحَّ هذا الحديثُ عند المُعلِّلين لكان فاصلًا في النِّزاع وحُجَّةً عليهم، لأنَّ الأصلَ في مسائلِ الزَّكاةِ التَّعبُّدُ لا التَّعليلُ؛ والظَّاهرُ ثبوتُ الحديثِ بمجموع الأحاديثِ السَّالفةِ الذِّكرِ، فهي ـ وإِنْ كان فيها بعضُ المَقالِ ـ فإنَّها مع غيرها تَتقوَّى ببعضٍ؛ وحالَتَئذٍ فلا يُصارُ إلى التَّعليلِ فيها لورود هذا النَّصِّ الخاصِّ، بِاعْتبارِه صريحًا في الدَّلالةِ على حصرِ حُكمِ الوجوبِ على المذكوراتِ ونفيِه عمَّا سواها.
هذا، وقد تقدَّم في فتوَى سابقةٍ(١٢) هذا التَّرجيحُ، وممَّا ذكرتُه فيها ـ أيضًا ـ: «وغايةُ ما يَستدِلُّ به مَنْ أَوْجَبَ الزَّكاةَ فيها [أي: الخضروات] ـ وهو مذهبُ أبي حنيفةَ ـ نصوصٌ عامَّةٌ، ولا يخفى أنَّ الخاصَّ قاضٍ على العامِّ في مَحَلِّ التَّعارُض كما هو مُقرَّرٌ في القواعد؛ ومع ذلك فله أَنْ يُخْرِجَ الزَّكاةَ المُطلَقةَ أي: الصَّدقةَ غيرَ الواجبةِ ولا المُقيَّدةِ بزمنٍ أو كمِّيَّةٍ، ويُخْرِج منها ما تَطيبُ نفسُ صاحِبِها به؛ لعموم النُّصوص الآمرة بالإنفاق كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهم أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهم أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»(١٣)».
ويَجدُرُ التَّنبيهُ إلى أنَّ الشُّوفانَ الزِّراعيَّ وغيرَه ـ وإِنْ لم تَجِبْ فيه زكاةُ الزُّروع ـ إلَّا أنَّه إِنْ كانت معروضةً للبيع وبلَغَ مجموعُ قِيَمِها مع ما عنده مِنَ النَّقدِ نِصابَ النَّقدِ فيَلْزَمُ المكلَّفَ إخراجُ الزَّكاةِ مِنْ مجموعِ مداخيلِه مِنَ الشُّوفانِ وغيرِه وسائرِ المَبيعاتِ ـ بما في ذلك الخُضَرُ والفواكهُ ـ لدُخولها في عُروضِ التِّجارةِ، بمُراعاةِ شرطِها: مِنْ بلوغِ النِّصاب وحَوَلان الحول؛ ويزكِّيها زكاةَ مالٍ نقديٍّ برُبعِ العُشر، سواءٌ كانَتْ مالًا أصليًّا أو مُستفادًا(١٤).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٧ صفر ١٤٤٨ﻫ.
الموافق ﻟ: ١١ أغسطس ٢٠٢٦م
قناة آثار العلامة محمد علي فركوس
كعفوِه عن صدقةِ الخيلِ والرَّقيقِ. نعم، لو صحَّ هذا الحديثُ عند المُعلِّلين لكان فاصلًا في النِّزاع وحُجَّةً عليهم، لأنَّ الأصلَ في مسائلِ الزَّكاةِ التَّعبُّدُ لا التَّعليلُ؛ والظَّاهرُ ثبوتُ الحديثِ بمجموع الأحاديثِ السَّالفةِ الذِّكرِ، فهي ـ وإِنْ كان…
(١) اعْلَمْ أنَّ الاقتياتَ أخصُّ مِنَ الطَّعم، فليس كُلُّ طعامٍ قُوتًا يُقيمُ البدنَ؛ فمنه ما هو للتَّفكُّهِ ومنه ما هو لعلاج الطَّعام كالملح والبهار ومنه سوى ذلك؛ والقافُ والواوُ والتَّاءُ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إمساكٍ وحِفظٍ وقُدرةٍ على الشَّيء، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥﴾ [النِّساء: ٨٥] أي: حافظًا له شاهدًا عليه وقادرًا على ما أراد؛ والاسْمُ: القُوتُ، وهو ما يُقيمُ البدنَ ويُمسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزق وهو البُلْغَةُ مِنَ الطَّعَام، والجمعُ أَقْواتٌ؛ [انظر: «العين» للخليل (٥/ ٢٠٠)، «جمهرة اللُّغة» لابن دُرَيْد (١/ ٤٠٨)، «تهذيب اللُّغة» للأزهري (٩/ ١٩٧)، «المُحيط في اللُّغة» للصَّاحب بنِ عبَّاد (٥/ ٤٩٢)، «الصِّحاح» للجوهري (١/ ٢٦١)، «مُعجَم مقاييس اللُّغة» لابن فارس (٥/ ٣٨)].
(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ بهذا اللَّفظِ في «الزَّكاة» باب: ليس فيما دون خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ (١٤٥٩)، ومسلمٌ في «الزَّكاة» (٩٧٩)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه؛ وألفاظُ مسلمٍ لحديث أبي سعيدٍ: إمَّا مُطلَقٌ دون ذِكرِ التَّمر، أو بذكرِ التَّمر والحبِّ، أو بذكر الثَّمرِ بدلَ التَّمر؛ وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة» (٩٨٠) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه بذِكرِ التَّمرِ وحدَه.
(٣) أحدُ ألفاظِ حديثِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه السَّابقِ عند مسلمٍ (٩٧٩).
(٤) والحديثُ أُعِلَّ وضُعِّفَ بعِلَلٍ منها: عنعنةُ سفيانَ الثَّوريِّ، وسوءُ حِفظِ أبي حذيفة، والاختلافُ في طلحةَ لأنَّه كان يُخطِئُ وقد تَفرَّد بالحديث، والاختلافُ في رفعِه ووقفِه؛ [انظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٢/ ٣٨٩)، ابن باز في شرحه الصَّوتيِّ الثَّاني لبلوغ المَرام، «الشَّرح المُمتِع» لابن عثيمين (٦/ ٦٩)، تحقيق الرِّسالة مِنْ «مُسنَد أحمد» (٣٦/ ٣١٥) عند الحديثِ: (٢١٩٨٩)، «ذخيرة العُقبى» (٢٢/ ٢٠٠ ـ ٢٠١) و«البحر المُحيط الثَّجَّاج» (١٩/ ٥٣ ـ ٥٤) كلاهما للإثيوبي.
(٥) أخرجه البخاريُّ في «الزَّكاة» باب العُشرِ فيما يُسقَى مِنْ ماء السَّماء وبالماء الجاري (١٤٨٣) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
قال ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٣/ ٣٤٩) ما نصُّه: «قوله: (عَثَريًّا) بفتح المُهمَلةِ والمُثلَّثةِ وكسرِ الرَّاء وتشديدِ التَّحتانيَّة، وحُكِيَ عن ابنِ الأعرابيِّ تشديدُ المُثلَّثة، وردَّه ثعلبٌ، وحكى ابنُ عديسٍ في «المُثلَّثِ» فيه ضمَّ أوَّلِه وإسكانَ ثانيه؛ قال الخطَّابيُّ: هو الَّذي يشرب بعُروقه مِنْ غيرِ سقيٍ؛ زاد ابنُ قدامة عن القاضي أبي يعلى: وهو المُستنقَعُ في بِركةٍ ونحوِها، يُصَبُّ إليه مِنْ ماء المطر في سَوَاقٍ تُشَقُّ له؛ قال: واشتقاقُه مِنَ العاثور، وهي السَّاقيةُ الَّتي يجري فيها الماءُ، لأنَّ الماشِيَ يعثر فيها؛ قال: ومنه الَّذي يشرب مِنَ الأنهار بغير مُؤنةٍ، أو يشرب بعروقه كأَنْ يُغرَس في أرضٍ يكون الماءُ قريبًا مِنْ وجهِها فيَصِلُ إليه عروقُ الشَّجر فيستغني عن السَّقي؛ وهذا التَّفسيرُ أَوْلى مِنْ إطلاقِ أبي عُبَيْدٍ أنَّ العَثَريَّ ما سَقَتْه السَّماءُ، لأنَّ سياقَ الحديثِ يدلُّ على المغايرة، وكذا قولِ مَنْ فسَّر العَثَريَّ بأنَّه الَّذي لا حمْلَ له، لأنَّه لا زكاةَ فيه؛ قال ابنُ قدامة: لا نعلم في هذه التَّفرقةِ الَّتي ذكَرْناها خلافًا».
(٦) جَدَّ النَّخلَ يَجُدُّهُ: صَرَمَه؛ وأَجَدَّ النَّخلُ: حان له أَنْ يُجَدَّ؛ وهذا زَمنُ الجِدادِ والجَداد؛ وهو غيرُ جَذَّ الشَّيءَ يَجُذُّه: كسَرَه وقطَعَه؛ والجُذاذُ والجِذاذُ: ما تَقطَّعَ منه وكُسِرَ، وضمُّه أفصحُ؛ [انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٢/ ٤٥٤، ٥٦١)، «مختار الصِّحاح» للرَّازي (ص ٥٤، ٥٥)].
(٧) قال ابنُ حزم في «المُحلَّى» (٥/ ٢٢٠ ـ ٢٢١): «قال الكِسائيُّ: واحدُ الحِبَّةِ: حَبَّةٌ... فأمَّا الحَبُّ فليس إلَّا الحِنطةَ والشَّعير، واحدُها حَبَّةٌ ... والكِسائيُّ إمامٌ في اللُّغةِ وفي الدِّينِ والعدالة؛ فإذ قد صحَّ أنَّ الحَبَّ لا يقع إلَّا على الحِنطةِ والشَّعيرِ في لغة العرب، وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم نصًّا بنفي الزَّكاةِ عن غيرهما وغيرِ التَّمر: فلا زكاةَ في شيءٍ مِنَ النَّباتِ غيرِهما وغيرِ التَّمر» [بتصرُّف].
(٨) أخرجه الدَّارقطنيُّ في «سُنَنِه» (١٩٢١)، والحاكمُ في «المُستدرَك» (١٤٥٩)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٧٤٥١)، وعُزِيَ إلى الطَّبرانيِّ وليس في المطبوع منه، مِنْ حديثِ أبي حذيفةَ موسى بنِ مسعودٍ النَّهديِّ عن سفيانَ الثَّوريِّ عن طلحةَ بنِ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عُبيدِ الله التَّيميِّ عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي موسى عن أبيه ومُعاذٍ رضي الله عنهما مرفوعًا؛ ورواه عُبيدُ اللهِ الأشجعيُّ عن سفيانَ موقوفًا، وكذلك وكيعٌ عن طلحة موقوفًا؛ [انظر: «المُهذَّب في اختصار السُّنَن الكبير» للذَّهبي (٣/ ١٤٨٠)]؛ وصحَّحه الذَّهبيُّ في «التَّلخيص» (١/ ٤٠١)؛ وقال ابنُ عبد الهادي في «المُحرَّر في الحديث» (١/
(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ بهذا اللَّفظِ في «الزَّكاة» باب: ليس فيما دون خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ (١٤٥٩)، ومسلمٌ في «الزَّكاة» (٩٧٩)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه؛ وألفاظُ مسلمٍ لحديث أبي سعيدٍ: إمَّا مُطلَقٌ دون ذِكرِ التَّمر، أو بذكرِ التَّمر والحبِّ، أو بذكر الثَّمرِ بدلَ التَّمر؛ وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة» (٩٨٠) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه بذِكرِ التَّمرِ وحدَه.
(٣) أحدُ ألفاظِ حديثِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه السَّابقِ عند مسلمٍ (٩٧٩).
(٤) والحديثُ أُعِلَّ وضُعِّفَ بعِلَلٍ منها: عنعنةُ سفيانَ الثَّوريِّ، وسوءُ حِفظِ أبي حذيفة، والاختلافُ في طلحةَ لأنَّه كان يُخطِئُ وقد تَفرَّد بالحديث، والاختلافُ في رفعِه ووقفِه؛ [انظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٢/ ٣٨٩)، ابن باز في شرحه الصَّوتيِّ الثَّاني لبلوغ المَرام، «الشَّرح المُمتِع» لابن عثيمين (٦/ ٦٩)، تحقيق الرِّسالة مِنْ «مُسنَد أحمد» (٣٦/ ٣١٥) عند الحديثِ: (٢١٩٨٩)، «ذخيرة العُقبى» (٢٢/ ٢٠٠ ـ ٢٠١) و«البحر المُحيط الثَّجَّاج» (١٩/ ٥٣ ـ ٥٤) كلاهما للإثيوبي.
(٥) أخرجه البخاريُّ في «الزَّكاة» باب العُشرِ فيما يُسقَى مِنْ ماء السَّماء وبالماء الجاري (١٤٨٣) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
قال ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٣/ ٣٤٩) ما نصُّه: «قوله: (عَثَريًّا) بفتح المُهمَلةِ والمُثلَّثةِ وكسرِ الرَّاء وتشديدِ التَّحتانيَّة، وحُكِيَ عن ابنِ الأعرابيِّ تشديدُ المُثلَّثة، وردَّه ثعلبٌ، وحكى ابنُ عديسٍ في «المُثلَّثِ» فيه ضمَّ أوَّلِه وإسكانَ ثانيه؛ قال الخطَّابيُّ: هو الَّذي يشرب بعُروقه مِنْ غيرِ سقيٍ؛ زاد ابنُ قدامة عن القاضي أبي يعلى: وهو المُستنقَعُ في بِركةٍ ونحوِها، يُصَبُّ إليه مِنْ ماء المطر في سَوَاقٍ تُشَقُّ له؛ قال: واشتقاقُه مِنَ العاثور، وهي السَّاقيةُ الَّتي يجري فيها الماءُ، لأنَّ الماشِيَ يعثر فيها؛ قال: ومنه الَّذي يشرب مِنَ الأنهار بغير مُؤنةٍ، أو يشرب بعروقه كأَنْ يُغرَس في أرضٍ يكون الماءُ قريبًا مِنْ وجهِها فيَصِلُ إليه عروقُ الشَّجر فيستغني عن السَّقي؛ وهذا التَّفسيرُ أَوْلى مِنْ إطلاقِ أبي عُبَيْدٍ أنَّ العَثَريَّ ما سَقَتْه السَّماءُ، لأنَّ سياقَ الحديثِ يدلُّ على المغايرة، وكذا قولِ مَنْ فسَّر العَثَريَّ بأنَّه الَّذي لا حمْلَ له، لأنَّه لا زكاةَ فيه؛ قال ابنُ قدامة: لا نعلم في هذه التَّفرقةِ الَّتي ذكَرْناها خلافًا».
(٦) جَدَّ النَّخلَ يَجُدُّهُ: صَرَمَه؛ وأَجَدَّ النَّخلُ: حان له أَنْ يُجَدَّ؛ وهذا زَمنُ الجِدادِ والجَداد؛ وهو غيرُ جَذَّ الشَّيءَ يَجُذُّه: كسَرَه وقطَعَه؛ والجُذاذُ والجِذاذُ: ما تَقطَّعَ منه وكُسِرَ، وضمُّه أفصحُ؛ [انظر: «الصِّحاح» للجوهري (٢/ ٤٥٤، ٥٦١)، «مختار الصِّحاح» للرَّازي (ص ٥٤، ٥٥)].
(٧) قال ابنُ حزم في «المُحلَّى» (٥/ ٢٢٠ ـ ٢٢١): «قال الكِسائيُّ: واحدُ الحِبَّةِ: حَبَّةٌ... فأمَّا الحَبُّ فليس إلَّا الحِنطةَ والشَّعير، واحدُها حَبَّةٌ ... والكِسائيُّ إمامٌ في اللُّغةِ وفي الدِّينِ والعدالة؛ فإذ قد صحَّ أنَّ الحَبَّ لا يقع إلَّا على الحِنطةِ والشَّعيرِ في لغة العرب، وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم نصًّا بنفي الزَّكاةِ عن غيرهما وغيرِ التَّمر: فلا زكاةَ في شيءٍ مِنَ النَّباتِ غيرِهما وغيرِ التَّمر» [بتصرُّف].
(٨) أخرجه الدَّارقطنيُّ في «سُنَنِه» (١٩٢١)، والحاكمُ في «المُستدرَك» (١٤٥٩)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٧٤٥١)، وعُزِيَ إلى الطَّبرانيِّ وليس في المطبوع منه، مِنْ حديثِ أبي حذيفةَ موسى بنِ مسعودٍ النَّهديِّ عن سفيانَ الثَّوريِّ عن طلحةَ بنِ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عُبيدِ الله التَّيميِّ عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي موسى عن أبيه ومُعاذٍ رضي الله عنهما مرفوعًا؛ ورواه عُبيدُ اللهِ الأشجعيُّ عن سفيانَ موقوفًا، وكذلك وكيعٌ عن طلحة موقوفًا؛ [انظر: «المُهذَّب في اختصار السُّنَن الكبير» للذَّهبي (٣/ ١٤٨٠)]؛ وصحَّحه الذَّهبيُّ في «التَّلخيص» (١/ ٤٠١)؛ وقال ابنُ عبد الهادي في «المُحرَّر في الحديث» (١/
قناة آثار العلامة محمد علي فركوس
كعفوِه عن صدقةِ الخيلِ والرَّقيقِ. نعم، لو صحَّ هذا الحديثُ عند المُعلِّلين لكان فاصلًا في النِّزاع وحُجَّةً عليهم، لأنَّ الأصلَ في مسائلِ الزَّكاةِ التَّعبُّدُ لا التَّعليلُ؛ والظَّاهرُ ثبوتُ الحديثِ بمجموع الأحاديثِ السَّالفةِ الذِّكرِ، فهي ـ وإِنْ كان…
٣٤٢): «وطلحةُ روى له مسلمٌ»؛ وأبو حذيفة روى له البخاريُّ في «صحيحه»، وقال ابنُ حجرٍ في «التَّلخيص الحبير» (٢/ ١٦٦): «قال البيهقيُّ: رُواتُه ثِقاتٌ، وهو مُتَّصِلٌ»؛ وقال الهيثميُّ في «مَجمَع الزَّوائد» (٣/ ٧٥): «رجالُه رجالُ الصَّحيح»؛ وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٢٧٨) عند الحديث: (٨٠١) وفي «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢/ ٥٤٠) عند الحديث: (٨٧٩) و«تمام المِنَّة» (ص٣٦٩).
(٩) أخرجه أحمد (٢١٩٨٩)، والدَّارقطنيُّ (١٩١٤)، والحاكم (١٤٥٧)، والبيهقيُّ (٧٤٧٤)؛ قال الحاكم: «هذا حديثٌ قد احتُجَّ بجميع رُواتِه، ولم يُخرِجاهُ؛ وموسى بنُ طلحةَ تابعيٌّ كبيرٌ لم يُنكَرْ له أنَّه يُدرِكُ أيَّامَ مُعاذٍ رضي الله عنه»؛ وقال الذَّهبيُّ في «التَّلخيص» (١/ ٤٠١): «على شرطهما»؛ قال الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٣/ ٢٧٧): «لا وجهَ عندي لإعلالِ هذا السَّندِ بالإرسال، لأنَّ موسى إنَّما يَروِيه عن كتابِ مُعاذٍ، ويُصرِّحُ بأنَّه كان عنده، فهي روايةٌ مِنْ طريق الوِجادة، وهي حجَّةٌ على الرَّاجح مِنْ أقوالِ عُلَماءِ أصول الحديث، ولا قائلَ بِاشْتراطِ اللِّقاء مع صاحب الكتاب؛ وإنَّما يُشترَطُ الثِّقةُ بالكتاب وأنَّه غيرُ مدخولٍ»؛ وقال مُحقِّقو طبعةِ الرِّسالةِ مِنَ «المُسنَد» (٣٦/ ٣١٤): «إسنادُه صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشَّيخَيْن، موسى بنُ طلحةَ وإِنْ لم يَلْقَ مُعاذًا إلَّا أنَّه نقَلَه عن كتابِه، وهي وِجادةٌ صحيحةٌ مقبولةٌ عند أهل العلم».
وحكَمَ عليه ابنُ حزمٍ في «المُحلَّى» (٥/ ٢٢٢) بالانقطاع بين موسى ومُعاذٍ؛ وذكَرَ ابنُ دقيقِ العِيد في «الإلمام بأحاديث الأحكام ومعه: حاشيةُ ابنِ عبد الهادي» (١/ ٢٢٥): أنَّ موسى لم يُدرِك عمرَ فهو عن مُعاذٍ مُرسَلٌ؛ وأنَّ وفاةَ موسى بعد المائة؛ [وانظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٢/ ٣٨٧)، «البدر المنير» لابن الملقِّن (٥/ ٥١١، ٥١٣)].
وقال الإثيوبيُّ في «ذخيرة العُقبى» (٢٢/ ٢٠١ ـ ٢٠٢) و«البحر المُحيط الثَّجَّاج» (١٩/ ٥٥): «وهذا وِجادةٌ، والوجادة عند المُحدِّثين منقطعةٌ، فلذا تعقَّب صاحبُ «التَّنقيح» تصحيحَ الحاكمِ والذَّهبيِّ للحديث بالانقطاع، وقد أصاب في هذا التَّعقُّب؛ فاعْتِراضُ الشَّيخِ الألبانيِّ على صاحب «التَّنقيح» وتعقُّبُه بأنَّ الوِجادةَ حجَّةٌ على الرَّاجحِ فيه نظرٌ؛ لأنَّها وإِنْ كانت حُجَّةً للعمل بها إذا صحَّتِ النُّسخةُ، لكنَّ الرِّوايةَ بها مُنقطِعةٌ كما حرَّره علماءُ أصولِ الحديث».
(١٠) أخرجه الدَّارقطنيُّ (١٩١٣)؛ قال ابنُ حجرٍ في «إتحاف المَهَرة» (١٢/ ٣٨٤): «عبد العزيز [يعني: ابنَ أبان] وشيخُه [يعني: محمَّدَ بنَ عبيد الله العرزميَّ] ضعيفان»، وقال العينيُّ في «البناية شرح الهداية» (٣/ ٤٢٣): «وعبد العزيز بنُ أبان القُرَشيُّ قاضي واسط ضعيفٌ جِدًّا منسوبٌ بوضع الحديث»؛ وصحَّحه الألباني بالمتابعات في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢/ ٥٣٩) رقم: (٨٧٩)؛ وضعَّفه الإثيوبيُّ بقوله في «ذخيرة العُقبى في شرح المُجتبى» (٢٢/ ٢٠٢) و«البحر المُحيط الثَّجَّاج» (١٩/ ٥٦): «وفيه أنَّ العرزميَّ متروكٌ أيضًا، وفيه ـ أيضًا ـ الانقطاعُ المُتقدِّمُ».
(١١) يستثنى الزَّبيبُ لخلافِ ابنِ حزمٍ فيه، [انظر: «المُحلَّى» (٥/ ٢٢٠ ـ ٢٢١)].
(١٢) انظر الفتوى رقم: (٦٥٨) الموسومة ﺑ: «في حكم زكاة الخضروات» على الموقع الرَّسميِّ.
(١٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزَّكاة» بابُ قولِ الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦﴾ [اللَّيل] (١٤٤٢)، ومسلمٌ في «الزكاة» (١٠١٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.
(١٤) انظر الفتوى رقم: (٣٨٨) الموسومة ﺑ: «في حكم عروض التِّجارة وكيفيَّةِ إخراجها وصِحَّةِ وضعِها في صندوق الزَّكاة»، والفتوى رقم: (١٠٤١) الموسومة ﺑ: «في وجوب الزَّكاة على التَّاجر المدير والمتربِّص»، والفتوى رقم: (١٠٥١) الموسومة ﺑ: «في حكم المُستفاد مِنْ مال الزَّكاة ـ أثناءَ الحول ـ وحالاتِه» على الموقع الرَّسميِّ.
(٩) أخرجه أحمد (٢١٩٨٩)، والدَّارقطنيُّ (١٩١٤)، والحاكم (١٤٥٧)، والبيهقيُّ (٧٤٧٤)؛ قال الحاكم: «هذا حديثٌ قد احتُجَّ بجميع رُواتِه، ولم يُخرِجاهُ؛ وموسى بنُ طلحةَ تابعيٌّ كبيرٌ لم يُنكَرْ له أنَّه يُدرِكُ أيَّامَ مُعاذٍ رضي الله عنه»؛ وقال الذَّهبيُّ في «التَّلخيص» (١/ ٤٠١): «على شرطهما»؛ قال الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٣/ ٢٧٧): «لا وجهَ عندي لإعلالِ هذا السَّندِ بالإرسال، لأنَّ موسى إنَّما يَروِيه عن كتابِ مُعاذٍ، ويُصرِّحُ بأنَّه كان عنده، فهي روايةٌ مِنْ طريق الوِجادة، وهي حجَّةٌ على الرَّاجح مِنْ أقوالِ عُلَماءِ أصول الحديث، ولا قائلَ بِاشْتراطِ اللِّقاء مع صاحب الكتاب؛ وإنَّما يُشترَطُ الثِّقةُ بالكتاب وأنَّه غيرُ مدخولٍ»؛ وقال مُحقِّقو طبعةِ الرِّسالةِ مِنَ «المُسنَد» (٣٦/ ٣١٤): «إسنادُه صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشَّيخَيْن، موسى بنُ طلحةَ وإِنْ لم يَلْقَ مُعاذًا إلَّا أنَّه نقَلَه عن كتابِه، وهي وِجادةٌ صحيحةٌ مقبولةٌ عند أهل العلم».
وحكَمَ عليه ابنُ حزمٍ في «المُحلَّى» (٥/ ٢٢٢) بالانقطاع بين موسى ومُعاذٍ؛ وذكَرَ ابنُ دقيقِ العِيد في «الإلمام بأحاديث الأحكام ومعه: حاشيةُ ابنِ عبد الهادي» (١/ ٢٢٥): أنَّ موسى لم يُدرِك عمرَ فهو عن مُعاذٍ مُرسَلٌ؛ وأنَّ وفاةَ موسى بعد المائة؛ [وانظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٢/ ٣٨٧)، «البدر المنير» لابن الملقِّن (٥/ ٥١١، ٥١٣)].
وقال الإثيوبيُّ في «ذخيرة العُقبى» (٢٢/ ٢٠١ ـ ٢٠٢) و«البحر المُحيط الثَّجَّاج» (١٩/ ٥٥): «وهذا وِجادةٌ، والوجادة عند المُحدِّثين منقطعةٌ، فلذا تعقَّب صاحبُ «التَّنقيح» تصحيحَ الحاكمِ والذَّهبيِّ للحديث بالانقطاع، وقد أصاب في هذا التَّعقُّب؛ فاعْتِراضُ الشَّيخِ الألبانيِّ على صاحب «التَّنقيح» وتعقُّبُه بأنَّ الوِجادةَ حجَّةٌ على الرَّاجحِ فيه نظرٌ؛ لأنَّها وإِنْ كانت حُجَّةً للعمل بها إذا صحَّتِ النُّسخةُ، لكنَّ الرِّوايةَ بها مُنقطِعةٌ كما حرَّره علماءُ أصولِ الحديث».
(١٠) أخرجه الدَّارقطنيُّ (١٩١٣)؛ قال ابنُ حجرٍ في «إتحاف المَهَرة» (١٢/ ٣٨٤): «عبد العزيز [يعني: ابنَ أبان] وشيخُه [يعني: محمَّدَ بنَ عبيد الله العرزميَّ] ضعيفان»، وقال العينيُّ في «البناية شرح الهداية» (٣/ ٤٢٣): «وعبد العزيز بنُ أبان القُرَشيُّ قاضي واسط ضعيفٌ جِدًّا منسوبٌ بوضع الحديث»؛ وصحَّحه الألباني بالمتابعات في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢/ ٥٣٩) رقم: (٨٧٩)؛ وضعَّفه الإثيوبيُّ بقوله في «ذخيرة العُقبى في شرح المُجتبى» (٢٢/ ٢٠٢) و«البحر المُحيط الثَّجَّاج» (١٩/ ٥٦): «وفيه أنَّ العرزميَّ متروكٌ أيضًا، وفيه ـ أيضًا ـ الانقطاعُ المُتقدِّمُ».
(١١) يستثنى الزَّبيبُ لخلافِ ابنِ حزمٍ فيه، [انظر: «المُحلَّى» (٥/ ٢٢٠ ـ ٢٢١)].
(١٢) انظر الفتوى رقم: (٦٥٨) الموسومة ﺑ: «في حكم زكاة الخضروات» على الموقع الرَّسميِّ.
(١٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزَّكاة» بابُ قولِ الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦﴾ [اللَّيل] (١٤٤٢)، ومسلمٌ في «الزكاة» (١٠١٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.
(١٤) انظر الفتوى رقم: (٣٨٨) الموسومة ﺑ: «في حكم عروض التِّجارة وكيفيَّةِ إخراجها وصِحَّةِ وضعِها في صندوق الزَّكاة»، والفتوى رقم: (١٠٤١) الموسومة ﺑ: «في وجوب الزَّكاة على التَّاجر المدير والمتربِّص»، والفتوى رقم: (١٠٥١) الموسومة ﺑ: «في حكم المُستفاد مِنْ مال الزَّكاة ـ أثناءَ الحول ـ وحالاتِه» على الموقع الرَّسميِّ.