• يَروقُني العقلُ الذي يأتي بصُورٍ افتراضية ويُجريها على ألسنة المخطئين ثم يُبيِّن فسادَها.
• في أوَّلِ حياتي لمَّا قرأتُ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» لاحظتُ أن كثيرًا مِن مباحث «الأسرار» كتبها الناسُ قبلَ عبد القاهر؛ فمنذ ظهر البحثُ البلاغيُّ ظهر الحديثُ عن التشبيه وعن المجاز، فلمَّا بدأ عبد القاهر يكتب عن التشبيه والمجاز بالنَّزعة العلمية الرَّائعة التي أرجو الله أن يُكرِمَنا بها - وهي رَفْضُ أن يكون كلامي تكرارًا لكلام الآخرين - بدأ يُحدِّث عن الذي حَدَّثه الناسُ، فضاق صَدرُه، فبَحث في الذي قاله الناسُ عن أشياءَ كان يجب أن يقولَها الناس فلم يقولوها، فقالها هو، وبذلك كان كتاب «أسرار البلاغة» لا يُفهَم إلَّا من «أسرار البلاغة».
• أبرزُ ما في كتاب «أسرار البلاغة» هو الفرقُ بين التشبيه والتمثيل؛ لأنه لم يُحدِّث أحدٌ عن الفرق بين التشبيه والتمثيل قبل عبد القاهر؛ فبحث عبدُ القاهر عن الأشياء التي لم يُحدِّث عنها الناسُ.
• كتاب «دلائل الإعجاز» كلُّه؛ مِن ألِفِه إلى يائه، من ابتكارات عبد القاهر، وليست هذه ابتكاراتٍ مِن فراغ، وإنَّما هي ابتكاراتٌ وَجدتْ رُموزًا وإشاراتٍ فأنطقت الرُّموزَ والإشارات، فنَطقت الرُّموزُ بالعِلم، ونَطقت الإشاراتُ بالعلم؛ فكان كتابُ «دلائل الإعجاز».
• يُعجِبني مَن يُبطِل الفِكْرةَ بالفِكْرة، ثم يُبطِل الفِكْرةَ بالعادة والمألوف بين الناس؛ إبطالُ الفِكْرةِ بالفِكْرة هو الأصل، ويُعجِبني إبطالُ الفِكْرةِ من خلال التماس طريقٍ مِن طُرق الناس وسُلُوك الناس في رفض هذه الفكرة.
• أنت في حياةٍ مليئةٍ بالأفكار الخطأ والصَّواب؛ فلا بدَّ أن يكون عندك معرفةٌ عاليةٌ بكيفية انتقاد الأفكار، وكيف تَقبل ما يُقبَل، وكيف تَرفض ما يُرفض؛ لأن العقلَ الإنسانيَّ نِعمتُه العُظمى في هذا. لا تَقبلْ كلَّ ما يُقال، ولا تَرفضْ كلَّ ما يُقال، وإنَّما اقبلْ ما يُقبل وارفضْ ما يُرفض، والذي يُعلِّمك هذا هو حوارُ الكرام الكبار مع الأفكار الباطلة.
• قلتُ لكم قبل ذلك: إن الباطلَ مِن نِعَمِ الله؛ لأنه أثار هِمَمَ أهلِ الحق؛ فوَقَفُوا له، وعارضُوه، وأنشأوا فكرًا رائعًا وهم يُبْطِلُون الباطل.
• حياتي كلُّها في التعليم؛ فوجدتُ نوابغَ في الفصول وأنا أُدرِّس، وكنتُ أشعرُ بأن الله - سبحانه وتعالى - يَدَّخِر لهذه الأُمَّة خيرًا في هؤلاء الأولاد النَّوابغ، ثم رأيتُهم بعدما تَخرَّجوا شُغِلُوا بأشياءَ كثيرة ولم يفعلوا شيئًا، وبعد هؤلاء النَّوابغ طبقةٌ ليست مِثلَهم في العلم والذكاء، ولكنَّ الله صَرَفَهم إلى الكُتب؛ فصَنعُوا وأفادوا؛ فالقضيةُ ليست في الذكاء، القضيةُ هي أن تَنقطِعَ لطلب العلم.
• تُلاحِظون أنني أبدأ كلامًا، ثمَّ وأنا أُحدِّث في أوَّلِه أرى ذاكرتي قد خانتْني ونَسِيتُ آخرَه، فأقول لنفسي: «آن أوانُ أن تَجلِسَ في بيتك ما دامت الذاكرةُ قد قَطعتْ منك آخرَ كلامِك»، ثم أقول لها: «لن أجلِس في بيتي حتى يَذهبَ مِن ذاكرتي أوَّلُ الكلام الذي ذهبَ آخِرُه».
• الكفاءاتُ التي تُدمِّر نفسَها تُدمِّر المجتمع؛ لأن المجتمعَ لن يَبنِيَه إلَّا الكفاءات، والأممُ التي تَحرِص على الكفاءات هي التي تقدَّمت وقَوِيَتْ وغَنِيَتْ وصارت شيئًا مذكورًا، والأمم التي لا يَعنيها الكفاءات، وإنَّما يَعنيها «الطبَّالة»، هي التي ندعو الله أن يُنجيها.
• أهلُ الله الذين يَتكلَّمون في دِين الله بهذا السَّداد لا أشكُّ في أن الله - سبحانه وتعالى - يُلهِمُهم ويُعلِّمُهم ويُبصِّرُهم، وأن العلماء ورثةُ الأنبياء، وأن كلَّ ما عند النُّبوة وَحْيٌ، وما دام العلماءُ ورثةَ الأنبياء فعلى الأقل يكون كثيرٌ ممَّا عند العلماء إلهامًا من الله، ولا أقول: وحيًا.
• «الزَّمخشريُّ» له كلماتٌ في القرآن لا أشكُّ في أنها مِن توفيق الله له، ولذلك لمَّا كتبتُ عنه في أوَّل حياتي كانت هناك هجمةٌ على «الزَّمخشريِّ»، وكانت الناسُ تَستعيذ بالله منه كما تستعيذ بالله من الشيطان، لكنِّي وَجدتُ له كتابًا مخطوطًا فيه ضراعةٌ إلى الله ودعاءٌ ورجاءٌ، فقلت: مُستحيلٌ أنَّ صاحِبَ هذه الضَّراعة يُستعاذ بالله مِن ذِكْره كما يُستعاذ بالله من ذِكْر الشيطان.
• مَن صَدَقَ وأخلصَ وجدَ يَدَ الله تَمتدُّ له بما لا يَتصوَّر أن يَصِلَ إليه؛ فكونوا من أهل العطاء، وأعْطُوا تُعْطَوْا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/326
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• في أوَّلِ حياتي لمَّا قرأتُ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» لاحظتُ أن كثيرًا مِن مباحث «الأسرار» كتبها الناسُ قبلَ عبد القاهر؛ فمنذ ظهر البحثُ البلاغيُّ ظهر الحديثُ عن التشبيه وعن المجاز، فلمَّا بدأ عبد القاهر يكتب عن التشبيه والمجاز بالنَّزعة العلمية الرَّائعة التي أرجو الله أن يُكرِمَنا بها - وهي رَفْضُ أن يكون كلامي تكرارًا لكلام الآخرين - بدأ يُحدِّث عن الذي حَدَّثه الناسُ، فضاق صَدرُه، فبَحث في الذي قاله الناسُ عن أشياءَ كان يجب أن يقولَها الناس فلم يقولوها، فقالها هو، وبذلك كان كتاب «أسرار البلاغة» لا يُفهَم إلَّا من «أسرار البلاغة».
• أبرزُ ما في كتاب «أسرار البلاغة» هو الفرقُ بين التشبيه والتمثيل؛ لأنه لم يُحدِّث أحدٌ عن الفرق بين التشبيه والتمثيل قبل عبد القاهر؛ فبحث عبدُ القاهر عن الأشياء التي لم يُحدِّث عنها الناسُ.
• كتاب «دلائل الإعجاز» كلُّه؛ مِن ألِفِه إلى يائه، من ابتكارات عبد القاهر، وليست هذه ابتكاراتٍ مِن فراغ، وإنَّما هي ابتكاراتٌ وَجدتْ رُموزًا وإشاراتٍ فأنطقت الرُّموزَ والإشارات، فنَطقت الرُّموزُ بالعِلم، ونَطقت الإشاراتُ بالعلم؛ فكان كتابُ «دلائل الإعجاز».
• يُعجِبني مَن يُبطِل الفِكْرةَ بالفِكْرة، ثم يُبطِل الفِكْرةَ بالعادة والمألوف بين الناس؛ إبطالُ الفِكْرةِ بالفِكْرة هو الأصل، ويُعجِبني إبطالُ الفِكْرةِ من خلال التماس طريقٍ مِن طُرق الناس وسُلُوك الناس في رفض هذه الفكرة.
• أنت في حياةٍ مليئةٍ بالأفكار الخطأ والصَّواب؛ فلا بدَّ أن يكون عندك معرفةٌ عاليةٌ بكيفية انتقاد الأفكار، وكيف تَقبل ما يُقبَل، وكيف تَرفض ما يُرفض؛ لأن العقلَ الإنسانيَّ نِعمتُه العُظمى في هذا. لا تَقبلْ كلَّ ما يُقال، ولا تَرفضْ كلَّ ما يُقال، وإنَّما اقبلْ ما يُقبل وارفضْ ما يُرفض، والذي يُعلِّمك هذا هو حوارُ الكرام الكبار مع الأفكار الباطلة.
• قلتُ لكم قبل ذلك: إن الباطلَ مِن نِعَمِ الله؛ لأنه أثار هِمَمَ أهلِ الحق؛ فوَقَفُوا له، وعارضُوه، وأنشأوا فكرًا رائعًا وهم يُبْطِلُون الباطل.
• حياتي كلُّها في التعليم؛ فوجدتُ نوابغَ في الفصول وأنا أُدرِّس، وكنتُ أشعرُ بأن الله - سبحانه وتعالى - يَدَّخِر لهذه الأُمَّة خيرًا في هؤلاء الأولاد النَّوابغ، ثم رأيتُهم بعدما تَخرَّجوا شُغِلُوا بأشياءَ كثيرة ولم يفعلوا شيئًا، وبعد هؤلاء النَّوابغ طبقةٌ ليست مِثلَهم في العلم والذكاء، ولكنَّ الله صَرَفَهم إلى الكُتب؛ فصَنعُوا وأفادوا؛ فالقضيةُ ليست في الذكاء، القضيةُ هي أن تَنقطِعَ لطلب العلم.
• تُلاحِظون أنني أبدأ كلامًا، ثمَّ وأنا أُحدِّث في أوَّلِه أرى ذاكرتي قد خانتْني ونَسِيتُ آخرَه، فأقول لنفسي: «آن أوانُ أن تَجلِسَ في بيتك ما دامت الذاكرةُ قد قَطعتْ منك آخرَ كلامِك»، ثم أقول لها: «لن أجلِس في بيتي حتى يَذهبَ مِن ذاكرتي أوَّلُ الكلام الذي ذهبَ آخِرُه».
• الكفاءاتُ التي تُدمِّر نفسَها تُدمِّر المجتمع؛ لأن المجتمعَ لن يَبنِيَه إلَّا الكفاءات، والأممُ التي تَحرِص على الكفاءات هي التي تقدَّمت وقَوِيَتْ وغَنِيَتْ وصارت شيئًا مذكورًا، والأمم التي لا يَعنيها الكفاءات، وإنَّما يَعنيها «الطبَّالة»، هي التي ندعو الله أن يُنجيها.
• أهلُ الله الذين يَتكلَّمون في دِين الله بهذا السَّداد لا أشكُّ في أن الله - سبحانه وتعالى - يُلهِمُهم ويُعلِّمُهم ويُبصِّرُهم، وأن العلماء ورثةُ الأنبياء، وأن كلَّ ما عند النُّبوة وَحْيٌ، وما دام العلماءُ ورثةَ الأنبياء فعلى الأقل يكون كثيرٌ ممَّا عند العلماء إلهامًا من الله، ولا أقول: وحيًا.
• «الزَّمخشريُّ» له كلماتٌ في القرآن لا أشكُّ في أنها مِن توفيق الله له، ولذلك لمَّا كتبتُ عنه في أوَّل حياتي كانت هناك هجمةٌ على «الزَّمخشريِّ»، وكانت الناسُ تَستعيذ بالله منه كما تستعيذ بالله من الشيطان، لكنِّي وَجدتُ له كتابًا مخطوطًا فيه ضراعةٌ إلى الله ودعاءٌ ورجاءٌ، فقلت: مُستحيلٌ أنَّ صاحِبَ هذه الضَّراعة يُستعاذ بالله مِن ذِكْره كما يُستعاذ بالله من ذِكْر الشيطان.
• مَن صَدَقَ وأخلصَ وجدَ يَدَ الله تَمتدُّ له بما لا يَتصوَّر أن يَصِلَ إليه؛ فكونوا من أهل العطاء، وأعْطُوا تُعْطَوْا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/326
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄275🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص620 - 622➡️
🕰الأحد
26 صَفَر 1448هـ
9 أغسطس 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص620 - 622➡️
🕰الأحد
26 صَفَر 1448هـ
9 أغسطس 2026م
❤16👍4👌1
فرغ اليوم في الجامع الأزهر الشريف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى من شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، الملحقة بكتاب «دلائل الإعجاز».
كان الشيخ شرع في شرح «دلائل الإعجاز» يوم الثلاثاء ٢٧ ديسمبر ٢٠١٦م، في مجالس أسبوعية بلغ عددها ٢٧٦ مجلسًا.
ويُخصِّص الشيخ - من الأحد المقبل - مجلسين أو ثلاثة للحديث عن الكتب المؤسِّسة للعلوم في تاريخ الأمَّة.
كان الشيخ شرع في شرح «دلائل الإعجاز» يوم الثلاثاء ٢٧ ديسمبر ٢٠١٦م، في مجالس أسبوعية بلغ عددها ٢٧٦ مجلسًا.
ويُخصِّص الشيخ - من الأحد المقبل - مجلسين أو ثلاثة للحديث عن الكتب المؤسِّسة للعلوم في تاريخ الأمَّة.
❤99👍8🕊2
خصَّصت قناة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى على موقع «يوتيوب» قائمة تشغيل تُرفع عليها تباعًا التسجيلات المرئية لدروس شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، التي فرغ الشيخ من شرحها يوم الأحد الماضي في الجامع الأزهر الشريف.
يمكنكم مشاهدة تسجيلات شرح «الرسالة الشافية»، وكذلك تسجيلات شرح كتاب «دلائل الإعجاز»، وغيرها من شروح الشيخ ودروسه ومحاضراته، على قناته الرسمية على يوتيوب من خلال هذا الرابط:
https://youtube.com/@drabomosa
يمكنكم مشاهدة تسجيلات شرح «الرسالة الشافية»، وكذلك تسجيلات شرح كتاب «دلائل الإعجاز»، وغيرها من شروح الشيخ ودروسه ومحاضراته، على قناته الرسمية على يوتيوب من خلال هذا الرابط:
https://youtube.com/@drabomosa
❤50👍9
Audio
قصَّة الكُتب الجليلة في تكوين علوم الأمَّة
ختام مجالس الشيخ في الجامع الأزهر
10 ربيع الأول 1448هـ
23 أغسطس 2026م
ختام مجالس الشيخ في الجامع الأزهر
10 ربيع الأول 1448هـ
23 أغسطس 2026م
❤54🕊6