مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 ربيع الأول 1447هـ = 21 من سبتمبر 2025م)
• عَملُ صاحب البيان في بيانه هو تجويدُ صُور المعاني وتحسينُ صُور المعاني.
• لا بُدَّ أن نَفهمَ شيئًا مهمًّا جدًّا غائبًا عنا؛ هو أن المُعلِّمَ الأولَ لعلماء البلاغة علمَ البلاغة هو الشِّعر، وأن المُعلِّمَ الأولَ للنُّحاة علمَ النحو هو الشِّعر، وأن العربَ بدأوا أول ما بدأوا وليس أمامهم عِلمٌ إلا الشِّعر؛ فاستخرجوا منه علمَ البلاغة، واستخرجوا منه علمَ النحو، واستخرجوا منه علمَ الصَّرف، وعلمَ اللغة، وعلمَ التفسير.. إلخ.
• خُذْ مِن عِلم الشِّعر ما استطعتَ؛ لأنه هو الذي يُزكِّي فيك علمَ البلاغة، وعلمَ النحو، وعلمَ التفسير.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر، في الفقرة رقم 572: «ذِكْرُ ما أنت ترى فيه في كلِّ واحدٍ من البيتين صنعةً وتصويرًا وأستاذيةً على الجُملة»، قال شيخُنا: أعجبتني كلمة «أستاذية»؛ لأن الأستاذية تَعني إبداع شيء جديد في الباب الذي أنت فيه، ومصطلحُ «الأستاذية» نحن أفرغناه بخَيابَتِنا وهَيافَتِنا من مضمونه؛ فالأستاذُ في البلاغة هو الذي يُنتج من البلاغة بلاغةً، ولولاه ما أَنتجت البلاغةُ هذه البلاغةَ، والأستاذُ في النحو هو الذي يُنتج من النحو نحوًا.
• الأساتذةُ في العلوم هم الذين يُنتجون علمًا مِن علومهم، فإذا لم تُنتج مِن علمك علمًا فلا يجوز أن تكون أستاذًا، ولو سُمِّيتَ «أستاذًا» وأنت لم تُنتج مِن علمك علمًا كنتَ كذَّابًا ومُدلِّسًا؛ لأن كلمة «أستاذ» للمُنتج مِن العلم علمًا.
• إذا حَفِظتَ البلاغةَ فكأنك لم تفعل شيئًا، تكون قد وَعَيْتَ كأنك كتابٌ، ولستَ أكثرَ من ذلك، وإنما تكون شيئًا إذا كان تحصيلُك لعلم البلاغة مُنتجًا ولو سطورًا، لا بُدَّ أن يكون هناك كلامٌ لا يُنسَبُ لأحدٍ إلا إليك.
• تعليقًا على قول «لَبيد»:
وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا .. إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بِالأَمَلْ
قال شيخُنا: هذا البيتُ مِن أعظم الشِّعر، وهو في شِعر «لَبيد» دَلَّني على شيء؛ هو أن «لَبيدًا» وإن لم يكنْ من الطبقة الأولى فإنك قد تَجِدُ له شِعرًا ليس في شِعر الطبقة الأولى؛ لأن «وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا» ليس في كلام امرئ القيس ما يُقارِبه، وليس في كلام النَّابغة ولا زُهير ولا الأعشى ما يُقارِبه.
• قولُ «لَبيد»: «وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا» خِبرةٌ بالنَّفْس الإنسانية عجيبةٌ جدًّا، وأن النَّفْس يكون عندها أملٌ حين تَكْذِبُها، تَضِيقُ بك الدُّنيا فتقول لها: «إن شاء الله ستَنْفَرِج»، وهي إن شاء الله لن تَنْفَرِج؛ فكَذِبِي على نفسي يُعطيها أملًا؛ فـ«لَبيد» يقول لي: اكذبْ على نفسِك حتى لا تَموتَ نَفسُك.
• تعليقًا على قول نافع بن لَقِيط:
وَإِذَا صَدَقْتَ النَّفْسَ لَمْ تَتْرُكْ لَهَا .. أَمَلًا وَيَأْمُلُ مَا اشْتَهَى الْمَكْذُوبُ
قال شيخُنا: الحقيقةُ لا تَتركُ في النَّفْس أملًا، والإنسانُ يَبقى عنده أملٌ ما دام مَكذوبًا ومَضْحُوكًا عليه، فكأن الأملَ الحقيقةُ تُلْغِيه إلغاءً كاملًا، والكَذِبُ يَفتح له بابَ الحياة.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وقولُ رَجُلٍ من الخوارج أُتِيَ به الحَجَّاجَ في جماعةٍ مِن أصحاب قَطَريٍّ فقَتَلهم، ومَنَّ عليه لِيَدٍ كانت عنده، وعاد إلى قَطَريٍّ فقال له قَطَريٌّ: عَاوِدْ قِتالَ عدوِّ الله الحَجَّاج»، قال شيخُنا: «الحَجَّاجُ» قُلْ فيه ما شئتَ، لكنَّه رَجلٌ لم يَنْسَ الجَميل؛ مَنَّ على هذا الأسير الخارجيِّ لِيَدٍ كانت لهذا الأسير عند «الحَجَّاج»، ثم قُلْ في الخَارجِيِّ ما شئتَ، لكنْ لا تَنْسَ أن هذا الخارجيَّ فيه فضيلةٌ نفسيةٌ عاليةٌ جدًّا؛ لأن «الحَجَّاج» لمَّا مَنَّ عليه ورَجَع إلى «قَطَريٍّ» أبى عليه طلبَه مُعاودةَ قِتال «الحَجَّاج»، وقال شِعرًا مِن أعظم ما يُقال.
• تعليقًا على قَوْل «قَطَريٍّ» لـ«الخارجيِّ» الذي مَنَّ عليه «الحَجَّاج»: «عَاوِدْ قِتالَ عَدوِّ الله الحَجَّاج»، قال شيخُنا: الغريبُ أنك تَجِدُ أهلَ الضَّلالة يتكلَّمون كلامَ أهل التقوى. يا أخي أنا والله لا أعرف مَنْ هو عَدوُّ الله: أنتم الذين قَتلتُم «عَلِيًّا» أم «الحَجَّاج»؟ وإن كان «الحَجَّاج» قَتَل «الحُسين».. أنتم قَتلتُم «عَلِيًّا» و«الحَجَّاج» قَتل ابنَ عَلِي؛ فأنا أبرأ إلى الله منكما، ولا أكفِّر منكما أحدًا، وإنما أدعُ أمرَكما إلى الله.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 ربيع الأول 1447هـ = 21 من سبتمبر 2025م)
• عَملُ صاحب البيان في بيانه هو تجويدُ صُور المعاني وتحسينُ صُور المعاني.
• لا بُدَّ أن نَفهمَ شيئًا مهمًّا جدًّا غائبًا عنا؛ هو أن المُعلِّمَ الأولَ لعلماء البلاغة علمَ البلاغة هو الشِّعر، وأن المُعلِّمَ الأولَ للنُّحاة علمَ النحو هو الشِّعر، وأن العربَ بدأوا أول ما بدأوا وليس أمامهم عِلمٌ إلا الشِّعر؛ فاستخرجوا منه علمَ البلاغة، واستخرجوا منه علمَ النحو، واستخرجوا منه علمَ الصَّرف، وعلمَ اللغة، وعلمَ التفسير.. إلخ.
• خُذْ مِن عِلم الشِّعر ما استطعتَ؛ لأنه هو الذي يُزكِّي فيك علمَ البلاغة، وعلمَ النحو، وعلمَ التفسير.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر، في الفقرة رقم 572: «ذِكْرُ ما أنت ترى فيه في كلِّ واحدٍ من البيتين صنعةً وتصويرًا وأستاذيةً على الجُملة»، قال شيخُنا: أعجبتني كلمة «أستاذية»؛ لأن الأستاذية تَعني إبداع شيء جديد في الباب الذي أنت فيه، ومصطلحُ «الأستاذية» نحن أفرغناه بخَيابَتِنا وهَيافَتِنا من مضمونه؛ فالأستاذُ في البلاغة هو الذي يُنتج من البلاغة بلاغةً، ولولاه ما أَنتجت البلاغةُ هذه البلاغةَ، والأستاذُ في النحو هو الذي يُنتج من النحو نحوًا.
• الأساتذةُ في العلوم هم الذين يُنتجون علمًا مِن علومهم، فإذا لم تُنتج مِن علمك علمًا فلا يجوز أن تكون أستاذًا، ولو سُمِّيتَ «أستاذًا» وأنت لم تُنتج مِن علمك علمًا كنتَ كذَّابًا ومُدلِّسًا؛ لأن كلمة «أستاذ» للمُنتج مِن العلم علمًا.
• إذا حَفِظتَ البلاغةَ فكأنك لم تفعل شيئًا، تكون قد وَعَيْتَ كأنك كتابٌ، ولستَ أكثرَ من ذلك، وإنما تكون شيئًا إذا كان تحصيلُك لعلم البلاغة مُنتجًا ولو سطورًا، لا بُدَّ أن يكون هناك كلامٌ لا يُنسَبُ لأحدٍ إلا إليك.
• تعليقًا على قول «لَبيد»:
وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا .. إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بِالأَمَلْ
قال شيخُنا: هذا البيتُ مِن أعظم الشِّعر، وهو في شِعر «لَبيد» دَلَّني على شيء؛ هو أن «لَبيدًا» وإن لم يكنْ من الطبقة الأولى فإنك قد تَجِدُ له شِعرًا ليس في شِعر الطبقة الأولى؛ لأن «وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا» ليس في كلام امرئ القيس ما يُقارِبه، وليس في كلام النَّابغة ولا زُهير ولا الأعشى ما يُقارِبه.
• قولُ «لَبيد»: «وَاكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا» خِبرةٌ بالنَّفْس الإنسانية عجيبةٌ جدًّا، وأن النَّفْس يكون عندها أملٌ حين تَكْذِبُها، تَضِيقُ بك الدُّنيا فتقول لها: «إن شاء الله ستَنْفَرِج»، وهي إن شاء الله لن تَنْفَرِج؛ فكَذِبِي على نفسي يُعطيها أملًا؛ فـ«لَبيد» يقول لي: اكذبْ على نفسِك حتى لا تَموتَ نَفسُك.
• تعليقًا على قول نافع بن لَقِيط:
وَإِذَا صَدَقْتَ النَّفْسَ لَمْ تَتْرُكْ لَهَا .. أَمَلًا وَيَأْمُلُ مَا اشْتَهَى الْمَكْذُوبُ
قال شيخُنا: الحقيقةُ لا تَتركُ في النَّفْس أملًا، والإنسانُ يَبقى عنده أملٌ ما دام مَكذوبًا ومَضْحُوكًا عليه، فكأن الأملَ الحقيقةُ تُلْغِيه إلغاءً كاملًا، والكَذِبُ يَفتح له بابَ الحياة.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وقولُ رَجُلٍ من الخوارج أُتِيَ به الحَجَّاجَ في جماعةٍ مِن أصحاب قَطَريٍّ فقَتَلهم، ومَنَّ عليه لِيَدٍ كانت عنده، وعاد إلى قَطَريٍّ فقال له قَطَريٌّ: عَاوِدْ قِتالَ عدوِّ الله الحَجَّاج»، قال شيخُنا: «الحَجَّاجُ» قُلْ فيه ما شئتَ، لكنَّه رَجلٌ لم يَنْسَ الجَميل؛ مَنَّ على هذا الأسير الخارجيِّ لِيَدٍ كانت لهذا الأسير عند «الحَجَّاج»، ثم قُلْ في الخَارجِيِّ ما شئتَ، لكنْ لا تَنْسَ أن هذا الخارجيَّ فيه فضيلةٌ نفسيةٌ عاليةٌ جدًّا؛ لأن «الحَجَّاج» لمَّا مَنَّ عليه ورَجَع إلى «قَطَريٍّ» أبى عليه طلبَه مُعاودةَ قِتال «الحَجَّاج»، وقال شِعرًا مِن أعظم ما يُقال.
• تعليقًا على قَوْل «قَطَريٍّ» لـ«الخارجيِّ» الذي مَنَّ عليه «الحَجَّاج»: «عَاوِدْ قِتالَ عَدوِّ الله الحَجَّاج»، قال شيخُنا: الغريبُ أنك تَجِدُ أهلَ الضَّلالة يتكلَّمون كلامَ أهل التقوى. يا أخي أنا والله لا أعرف مَنْ هو عَدوُّ الله: أنتم الذين قَتلتُم «عَلِيًّا» أم «الحَجَّاج»؟ وإن كان «الحَجَّاج» قَتَل «الحُسين».. أنتم قَتلتُم «عَلِيًّا» و«الحَجَّاج» قَتل ابنَ عَلِي؛ فأنا أبرأ إلى الله منكما، ولا أكفِّر منكما أحدًا، وإنما أدعُ أمرَكما إلى الله.
❤8
• الفِرَقُ الضَّالةُ كنتُ أرى أن مِنهم ناسًا فيهم خيرٌ جليلٌ جدًّا جدًّا، ولكنَّ عواملَ اجتماعيةً وعواملَ علاقاتٍ وقَراباتٍ وأحوالًا صَنعتْ منهم هذه الصِّناعة؛ لأن الأبياتَ الثلاثةَ التي قالها الخَارجِيُّ تَجعلُ له عندي مقامًا، وتَجعلُ لإنسانيته مقامًا، وتَجعلُ لرُوحه الإنسانية مقامًا، وهذا شيءٌ في التاريخ مُذهِل، وهو أن تَجِدَ أهلَ الضَّلالة بعضُهم فيه خير، وتتعجَّب وتقول: يا ربِّي، كيف كان هذا الخيرُ يَعيش في هذه النَّفْس مع هذا الضَّلال.
• قَتلْنا الشِّعرَ حين وقفنا به عند موضع الشَّاهد، وحَرَمْنا أنفسَنا مِن فَيضٍ عميمٍ من المعاني الرَّائعة.
• تعلَّموا المعانيَ الإنسانيةَ العاليةَ من الشِّعر. تعلَّموا الفطرةَ الإنسانيةَ العاليةَ من الشِّعر.
• إذا جَرَيْتَ مِن الشِّعر وراء الشَّاهد فلن تَنفعَ بشيء، ستُربِّي جيلًا يَجري وراء الشَّاهد، ويكون عندنا «هايف» ربَّى «هايفين»، ولن تُحمَى البلادُ ولا الدِّيارُ بـ«هايف» يُربِّي «هايفين»، وإنما تُحْمَى البلادُ والعبادُ والدِّيارُ برجالٍ ربَّاهم رجالٌ.. هذا أو الطوفان.
• إمَّا أن نُربِّيَ جيلًا يحمي الأرضَ وإلا أخذَتْها أبناءُ القِرَدة.
• إنْ لم أُربِّ في داري رجلًا يَحمي داري صارت داري ملكًا لأبناء القِرَدة، وليس هناك إلَّا هذا؛ فالمسألةُ ليست تَرَفًا، وإنما المسألة ضرورة حياة؛ لأن عدوَّنا ليس فيه دِينٌ ولا إنسانية، وكَذِبٌ أنهم أهلُ التَّوراة.
• رحمك الله يا أبا العلاء رحمةً واسعةً حين قلتَ:
خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـ .. أَرْضِ إلَّا مِنْ هَذِهِ الأجْسَادِ
فما دام أَديمُ أرضِي من أجساد آبائي فيومَ أن أتركَ أرضي لا حارسَ لها فقد وَضعتُ تُرابَ آبائي تحت حذاء أبناء القِرَدة.. هذا شيءٌ غير معقول، والسُّكوتُ عنه مصيبة، وعدمُ بناء الأجيال التي تحمي الدِّيار مصيبة.
• لُغة العلماء فيها علمٌ ليس أقلَّ جلالةً من العِلم الذي يتحدَّثون فيه.
• العالِمُ وهو يتكلَّم في العلم تَجِدُ في لُغتِه علمًا ليس أقلَّ مِن عِلمه.
• نحن نقرأ ونحن تائهون، ليس في ذهننا القراءةُ التي تَصنع منَّا الإنسانَ الأفضل، والأرضُ الأفضلُ هي التي يَعيش عليها الإنسانُ الأفضل، والأرضُ البائسةُ الجَدْبةُ التي أحلَّها قومُها دارَ البَوَار هي التي يعيش عليها الإنسانُ التَّافِه الذي لا قيمةَ له، الإنسانُ المَرعُوب الخائف.
• المستبِّدُ يُسيء إلى التُّراب أكثرَ ممَّا يُسيء إلى الإنسان؛ لأنه سيجعل الإنسانَ الذي يعيش على هذه الأرض مَرعُوبًا خائفًا لا قيمةَ له؛ فيصير التُّرابُ نفسُه لا قيمةَ له؛ لأن قيمة التُّراب بقيمة القَدَم التي تمشي على التُّراب، فإذا أنت قَهرتَ هذه القَدَم فقد قَهرتَ التُّرابَ الذي هو عَظْمُ آبائك.
• أشيعوا الثقافةَ العاليةَ التي تَصنعُ الإنسانَ الأفضل يَتوارَ الإنسانُ غيرُ الأفضل من حياة الناس.
• الحياةُ لا تتغيَّر بالمظاهرات، وإنما تتغيَّر بالعِلم الصَّانع للإنسان الأفضل؛ لأن وجودَ الإنسان الأفضل يُخْجِلُ غيرَ الأفضل مِن أن يتحدَّث.
• تعليقًا على قول أبي نُواس: «فلئنْ كان سَبقَ فما أسأتُ الاتِّباع»، قال شيخُنا: لاحظْ أن عبد القاهر حين يَستشهِدُ بكلمة أبي نُواس بأن التَّابعَ المُحْسِنَ لِمَن اتَّبع هو صانعٌ في المعاني فإنما يَستشهِدُ بما يُستشهَدُ به.
• قُلْ في أبي نُواسٍ ما شئتَ، إلا أنَّك لا بُدَّ أن تَعترف بأنه مِن أعلمِ النَّاس بالبيان.
• الخطأُ الذي فينا أنني إذا خالفتُ إنسانًا هَدَمْتُ صوابَه، وهذه قديمةٌ حذَّرَنا منها عليُّ بن عبد العزيز الجُرجاني حين حذَّر أعداءَ أبي الطيِّب منها فقال لهم: اعترفوا بفَضْلِه حتى يَسمعَ الناسُ كلامَكم في عَيْبِه.
• عبدُ القاهر لا يُعلِّمني البلاغةَ، عبدُ القاهر يُعلِّمني تحليلَ البيان وتَذوُّقَه، فإذا عَمِيتَ أنت عن عِلم تذوُّق البيان فليس هذا ذَنْبَ عبد القاهر، هذا ذَنْبُك أنت.
• تعليقًا على تحليل الإمام عبد القاهر صُورتَيْ معنًى لـ«النَّابغة» و«أبي نواس»، قال شيخُنا: أنت الآنَ مع شاعرَيْن مِن أكرم شعرائنا، ومع مُتذوِّقٍ مِن أكرم علمائنا، أنت مع ثلاثة: مع النَّابغة وأبي نُواس وعبد القاهر؛ فإنْ نِمْتَ فقد اخترتَ أن تكون تافهًا؛ لأن الثلاثةَ مَادُّونَ أيديَهم إليك لكي يَنهضوا بك، ولكنَّك أبَيْتَ إلا أن تكونَ لا قيمةَ لك.
• عِلمُ العلماء وكُتبُ العلماء كأنها رافعاتٌ تَرفعُ مكانَنا وأقدارَنا، ولكننا نحن الذين لم نَفْطِنْ إلى ذلك.
• «النَّابغةُ» مِن أكرم شعراء الجاهلية، و«أبو نُواس» مِن أكرم شعراء بني العبَّاس، و«عبد القاهر» خيرُ مَن تذوَّق البيانَ في هذه الأمَّة بعد «الجاحظ».
• ممَّا يَدلُّك على أن هذه اللُّغةَ هي فطرةُ الإنسان الأوَّل أن أفضلَ مَن تذوَّقَها اثنان: واحدٌ سُوداني وواحدٌ جُرجاني، وأن الذين تذوَّقُوها وأحسَنُوا الإحساسَ بجمالِها ليسوا مِن أبنائها.
• قَتلْنا الشِّعرَ حين وقفنا به عند موضع الشَّاهد، وحَرَمْنا أنفسَنا مِن فَيضٍ عميمٍ من المعاني الرَّائعة.
• تعلَّموا المعانيَ الإنسانيةَ العاليةَ من الشِّعر. تعلَّموا الفطرةَ الإنسانيةَ العاليةَ من الشِّعر.
• إذا جَرَيْتَ مِن الشِّعر وراء الشَّاهد فلن تَنفعَ بشيء، ستُربِّي جيلًا يَجري وراء الشَّاهد، ويكون عندنا «هايف» ربَّى «هايفين»، ولن تُحمَى البلادُ ولا الدِّيارُ بـ«هايف» يُربِّي «هايفين»، وإنما تُحْمَى البلادُ والعبادُ والدِّيارُ برجالٍ ربَّاهم رجالٌ.. هذا أو الطوفان.
• إمَّا أن نُربِّيَ جيلًا يحمي الأرضَ وإلا أخذَتْها أبناءُ القِرَدة.
• إنْ لم أُربِّ في داري رجلًا يَحمي داري صارت داري ملكًا لأبناء القِرَدة، وليس هناك إلَّا هذا؛ فالمسألةُ ليست تَرَفًا، وإنما المسألة ضرورة حياة؛ لأن عدوَّنا ليس فيه دِينٌ ولا إنسانية، وكَذِبٌ أنهم أهلُ التَّوراة.
• رحمك الله يا أبا العلاء رحمةً واسعةً حين قلتَ:
خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـ .. أَرْضِ إلَّا مِنْ هَذِهِ الأجْسَادِ
فما دام أَديمُ أرضِي من أجساد آبائي فيومَ أن أتركَ أرضي لا حارسَ لها فقد وَضعتُ تُرابَ آبائي تحت حذاء أبناء القِرَدة.. هذا شيءٌ غير معقول، والسُّكوتُ عنه مصيبة، وعدمُ بناء الأجيال التي تحمي الدِّيار مصيبة.
• لُغة العلماء فيها علمٌ ليس أقلَّ جلالةً من العِلم الذي يتحدَّثون فيه.
• العالِمُ وهو يتكلَّم في العلم تَجِدُ في لُغتِه علمًا ليس أقلَّ مِن عِلمه.
• نحن نقرأ ونحن تائهون، ليس في ذهننا القراءةُ التي تَصنع منَّا الإنسانَ الأفضل، والأرضُ الأفضلُ هي التي يَعيش عليها الإنسانُ الأفضل، والأرضُ البائسةُ الجَدْبةُ التي أحلَّها قومُها دارَ البَوَار هي التي يعيش عليها الإنسانُ التَّافِه الذي لا قيمةَ له، الإنسانُ المَرعُوب الخائف.
• المستبِّدُ يُسيء إلى التُّراب أكثرَ ممَّا يُسيء إلى الإنسان؛ لأنه سيجعل الإنسانَ الذي يعيش على هذه الأرض مَرعُوبًا خائفًا لا قيمةَ له؛ فيصير التُّرابُ نفسُه لا قيمةَ له؛ لأن قيمة التُّراب بقيمة القَدَم التي تمشي على التُّراب، فإذا أنت قَهرتَ هذه القَدَم فقد قَهرتَ التُّرابَ الذي هو عَظْمُ آبائك.
• أشيعوا الثقافةَ العاليةَ التي تَصنعُ الإنسانَ الأفضل يَتوارَ الإنسانُ غيرُ الأفضل من حياة الناس.
• الحياةُ لا تتغيَّر بالمظاهرات، وإنما تتغيَّر بالعِلم الصَّانع للإنسان الأفضل؛ لأن وجودَ الإنسان الأفضل يُخْجِلُ غيرَ الأفضل مِن أن يتحدَّث.
• تعليقًا على قول أبي نُواس: «فلئنْ كان سَبقَ فما أسأتُ الاتِّباع»، قال شيخُنا: لاحظْ أن عبد القاهر حين يَستشهِدُ بكلمة أبي نُواس بأن التَّابعَ المُحْسِنَ لِمَن اتَّبع هو صانعٌ في المعاني فإنما يَستشهِدُ بما يُستشهَدُ به.
• قُلْ في أبي نُواسٍ ما شئتَ، إلا أنَّك لا بُدَّ أن تَعترف بأنه مِن أعلمِ النَّاس بالبيان.
• الخطأُ الذي فينا أنني إذا خالفتُ إنسانًا هَدَمْتُ صوابَه، وهذه قديمةٌ حذَّرَنا منها عليُّ بن عبد العزيز الجُرجاني حين حذَّر أعداءَ أبي الطيِّب منها فقال لهم: اعترفوا بفَضْلِه حتى يَسمعَ الناسُ كلامَكم في عَيْبِه.
• عبدُ القاهر لا يُعلِّمني البلاغةَ، عبدُ القاهر يُعلِّمني تحليلَ البيان وتَذوُّقَه، فإذا عَمِيتَ أنت عن عِلم تذوُّق البيان فليس هذا ذَنْبَ عبد القاهر، هذا ذَنْبُك أنت.
• تعليقًا على تحليل الإمام عبد القاهر صُورتَيْ معنًى لـ«النَّابغة» و«أبي نواس»، قال شيخُنا: أنت الآنَ مع شاعرَيْن مِن أكرم شعرائنا، ومع مُتذوِّقٍ مِن أكرم علمائنا، أنت مع ثلاثة: مع النَّابغة وأبي نُواس وعبد القاهر؛ فإنْ نِمْتَ فقد اخترتَ أن تكون تافهًا؛ لأن الثلاثةَ مَادُّونَ أيديَهم إليك لكي يَنهضوا بك، ولكنَّك أبَيْتَ إلا أن تكونَ لا قيمةَ لك.
• عِلمُ العلماء وكُتبُ العلماء كأنها رافعاتٌ تَرفعُ مكانَنا وأقدارَنا، ولكننا نحن الذين لم نَفْطِنْ إلى ذلك.
• «النَّابغةُ» مِن أكرم شعراء الجاهلية، و«أبو نُواس» مِن أكرم شعراء بني العبَّاس، و«عبد القاهر» خيرُ مَن تذوَّق البيانَ في هذه الأمَّة بعد «الجاحظ».
• ممَّا يَدلُّك على أن هذه اللُّغةَ هي فطرةُ الإنسان الأوَّل أن أفضلَ مَن تذوَّقَها اثنان: واحدٌ سُوداني وواحدٌ جُرجاني، وأن الذين تذوَّقُوها وأحسَنُوا الإحساسَ بجمالِها ليسوا مِن أبنائها.
❤18🕊2
• وأنا في الفرقة الرَّابعة في كلية اللغة العربية كان يُدرِّس لنا أستاذٌ - رحمه الله رحمةً واسعةً - اسمُه «حامد عبد القادر»؛ كان رجلًا عالِمًا جليلًا جدًّا، كان يُدرِّس لنا اللُّغات السَّامية، وكان يَستشهِد لـ«العِبْرية» بألفية ابن مالك، وحدَّثَنا عن أن المُحْدَثين من العلماء الألمان أجمعوا على أن «العربية» هي اللُّغةُ السَّامية الأمُّ، واختلفوا في أنها الإنسانيةُ الأمُّ.
• تَعلَّمتُ من العلماء أن أدقَّ ما تَبحثُ عنه هو الاختلافُ في المُتَّفِق أو الاتفاق في المختلِف؛ فإذا كان الكلامُ يكاد يكون واحدًا فاجتهادُك أنت وعَملُك العقليُّ الرائعُ أن تُخرِجَ منه وجوهَ الاختلاف، وإذا كان الكلامُ مختلفًا فعَملُك أنت الرَّائعُ أن تُخرِجَ منه اتفاقًا؛ مثل: «التشبيه البعيد» الذي ذكره عبدُ القاهر، والذي يكون بين طرفين متباعدَيْن جَمَعْتَ بينهما بوَجْه شَبَه.
• خيرُ العِلم ما تَعلَّمْتُه أنا، لا ما علَّمَنِيه الأستاذُ، خيرُ العلم أن أجتهد أنا مع السُّطور السَّوداء حتى أستخرجَ منها علمًا مضيئًا.
• تعليقًا على قول أبي العتاهية:
شِيَمٌ فَتَّحَتْ مِنَ الْمَدْحِ مَا قَدْ .. كَانَ مُسْتَغْلِقًا عَلَى الْمُدَّاحِ
قال شيخُنا: صَدِّقْني، المعنى العامُّ لهذا البيت أفضلُ عندي من موضع الشَّاهد؛ لأنه يُحدِّث عن رجالٍ شِيَمُهم، وما فُطِروا عليه، وما جُبِلُوا عليه = هي التي فتحت أبوابَ معاني الشِّعر للشُّعراء، أين هؤلاء الذين علَّموا الناسَ الشِّعرَ وهُم لم يَنطقوا ببيتٍ واحدٍ من الشِّعر، علَّموا الناسَ الشِّعرَ بشِيَمِهم وآدابِهم وأخلاقِهم وأَنَفَتِهم ورُجولِيَّتِهم.
• تربيةُ الأبناء على الشِّيَم ليست صعبةً؛ لأنك حين تُربِّيهم على الشِّيَم فإنما تُربِّيهم على الفِطْرة.
• حين يَسمعُ ابني منك أنك تَبحثُ له عند الآخرين عن طريقةٍ للتربية سيُوقِنُ أنك لستَ عندك طريقةٌ للتربية، وأنك ليس لك تاريخٌ، وحتى إنْ لم يكنْ لديك تاريخٌ فلديك الفِطرةُ التي هي أصلُ كلِّ تربية؛ فتنبَّهوا أيها الناسُ ولا تَجعلوا أحفادَنا ييأسُون من أنهم أبناءُ الكرام؛ لأن الكرامَ لن يَستورِدوا طرائقَ لتربية أجيالهم.
• كلُّ مَن يَعملُ لرِفعةِ شأنِ هذه الأمَّة سيَجِدُ يدَ الله ممدودةً له، ولا تَفهمْ مني حين أقول: «خدمة الأمَّة» أنني أطلب منك أن تتركَ عملَك وتتفرَّغَ لرِفْعة الأمَّة، وإنما أقول لك: أحْسِنْ عملَك الذي أنت فيه؛ إن كنتَ صانعًا أحْسِن الصَّنعة، إن كنتَ معلِّمًا أحْسِن التعليم، إن كنت طبيبًا أحْسِن الطبِّ.. أحْسِنْ ما أنت فيه تكون قد خَدَمْتَ هذه الأمَّة.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/287
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• تَعلَّمتُ من العلماء أن أدقَّ ما تَبحثُ عنه هو الاختلافُ في المُتَّفِق أو الاتفاق في المختلِف؛ فإذا كان الكلامُ يكاد يكون واحدًا فاجتهادُك أنت وعَملُك العقليُّ الرائعُ أن تُخرِجَ منه وجوهَ الاختلاف، وإذا كان الكلامُ مختلفًا فعَملُك أنت الرَّائعُ أن تُخرِجَ منه اتفاقًا؛ مثل: «التشبيه البعيد» الذي ذكره عبدُ القاهر، والذي يكون بين طرفين متباعدَيْن جَمَعْتَ بينهما بوَجْه شَبَه.
• خيرُ العِلم ما تَعلَّمْتُه أنا، لا ما علَّمَنِيه الأستاذُ، خيرُ العلم أن أجتهد أنا مع السُّطور السَّوداء حتى أستخرجَ منها علمًا مضيئًا.
• تعليقًا على قول أبي العتاهية:
شِيَمٌ فَتَّحَتْ مِنَ الْمَدْحِ مَا قَدْ .. كَانَ مُسْتَغْلِقًا عَلَى الْمُدَّاحِ
قال شيخُنا: صَدِّقْني، المعنى العامُّ لهذا البيت أفضلُ عندي من موضع الشَّاهد؛ لأنه يُحدِّث عن رجالٍ شِيَمُهم، وما فُطِروا عليه، وما جُبِلُوا عليه = هي التي فتحت أبوابَ معاني الشِّعر للشُّعراء، أين هؤلاء الذين علَّموا الناسَ الشِّعرَ وهُم لم يَنطقوا ببيتٍ واحدٍ من الشِّعر، علَّموا الناسَ الشِّعرَ بشِيَمِهم وآدابِهم وأخلاقِهم وأَنَفَتِهم ورُجولِيَّتِهم.
• تربيةُ الأبناء على الشِّيَم ليست صعبةً؛ لأنك حين تُربِّيهم على الشِّيَم فإنما تُربِّيهم على الفِطْرة.
• حين يَسمعُ ابني منك أنك تَبحثُ له عند الآخرين عن طريقةٍ للتربية سيُوقِنُ أنك لستَ عندك طريقةٌ للتربية، وأنك ليس لك تاريخٌ، وحتى إنْ لم يكنْ لديك تاريخٌ فلديك الفِطرةُ التي هي أصلُ كلِّ تربية؛ فتنبَّهوا أيها الناسُ ولا تَجعلوا أحفادَنا ييأسُون من أنهم أبناءُ الكرام؛ لأن الكرامَ لن يَستورِدوا طرائقَ لتربية أجيالهم.
• كلُّ مَن يَعملُ لرِفعةِ شأنِ هذه الأمَّة سيَجِدُ يدَ الله ممدودةً له، ولا تَفهمْ مني حين أقول: «خدمة الأمَّة» أنني أطلب منك أن تتركَ عملَك وتتفرَّغَ لرِفْعة الأمَّة، وإنما أقول لك: أحْسِنْ عملَك الذي أنت فيه؛ إن كنتَ صانعًا أحْسِن الصَّنعة، إن كنتَ معلِّمًا أحْسِن التعليم، إن كنت طبيبًا أحْسِن الطبِّ.. أحْسِنْ ما أنت فيه تكون قد خَدَمْتَ هذه الأمَّة.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/287
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄239🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص500 - 504➡️
🕰الأحد
29 ربيع الأول 1447هـ
21 سبتمبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص500 - 504➡️
🕰الأحد
29 ربيع الأول 1447هـ
21 سبتمبر 2025م
❤26
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 6 ربيع الآخر 1447هـ = 28 من سبتمبر 2025م)
• مُهمٌّ جدًّا أن تَنظر في صُورة المعنى: ماذا فعل الثاني بعد الأوَّل؟ أو ماذا فعل كلُّ واحدٍ من الشاعرَيْن في هذه الصُّورة؟.. مُهمٌّ جدًّا أن تَتبيَّن هذا، وتَعقِلَ هذا، وتكونَ عندك القُدرة على معرفة وتمييز ما صنعه الصَّانعُ فيما صَنَع.
• نحن الآن في البيان، والبيانُ صَنعة، والصانعُ فيه يَصْنعُ ويَعْمَل، وإذا أحكَمْتَ فَهْمَ علمِ صَنعةِ الصَّانع فيما يَعملُ في البيان كنتَ جديرًا بأن تُحْسِنَ فَهْمَ صنعة الصَّانع فيما يَصْنعُ في أيِّ بابٍ من أبواب الصَّنعة.
• قلتُ لكم: أحيانًا أجِدُ في كلام أهل العلم كلامًا في غير العلم الذي يتكلَّمون فيه، وهو أكثرُ فائدةً مِن كلامهم في العلم الذي يتكلَّمون فيه، خُصوصًا إذا كانوا يتَّجهون إلى تربية المَلَكَات الإنسانية.
• ليس في الأرض أفضلُ عند الله تعالى من الذين يَعملُون على تربية المَلَكَات الإنسانية.
• أنصحُ دائمًا: لا يَكُنِ الشِّعرُ أمامي لمعرفة موضع الشاهد فقط، وإنما لمعرفة حِيَلِ الشُّعراء في الإبانة عن المعاني.
• تعليقًا على قول أبي تمَّام:
يَشْتَاقُهُ مِنْ كَمَالِهِ غَدُهُ .. وَيُكْثِرُ الوَجْدَ نَحْوَهُ الأَمْسُ
قال شيخُنا: كأن الأيامَ تكون أيامًا إذا عاش فيها الكرامُ، وتكون بلاءً وخِسَّةً إذا عاش فيها اللئام، وحين أربِّي جيلًا على هذا المعنى سيسعى دائمًا إلى أن يكون كريمًا؛ حتى تشتاقَه الأيام.
• تعليقًا على قول ابن الرُّومي:
إِمَامٌ يَظَلُّ الأَمْسُ يُعْمِلُ نَحْوَهُ .. تَلَفُّتَ مَلْهُوفٍ وَيَشْتَاقُهُ الغَدُ
الذي أخذَه مِن قول أبي تمَّام:
يَشْتَاقُهُ مِنْ كَمَالِهِ غَدُهُ .. وَيُكْثِرُ الوَجْدَ نَحْوَهُ الأَمْسُ
قال شيخُنا: حين كرَّر ابنُ الرُّوميِّ جُملةَ أبي تمَّام: «يَشْتَاقُه الغَدُ» خَشِي عبد القاهر أن يغلبَك الإحساسُ بأنه كرَّر كلامَ مَن قبلَه، وخَشِي أن يَشغلَك هذا الإحساسُ عن الكلمة العالية التي يُريد عبد القاهر أن يَزرعَها في قلبك، وهي: «يُعْمِلُ نَحْوَهُ تَلَفُّتَ مَلْهُوفٍ»؛ لأن اللِّسانَ الذي صاغَها يُغفَر له أن يكون قد نقل: «يَشْتَاقُه الغَدُ».
• لم أقرأْ معكم هذا الشِّعرَ لأعلِّمكم علمًا، وإنما فقط لأَهْدِيَ أنا وأنتم فِطرتَنا إلى أن تَستقِيَ من هذا الرَّحيق المختوم.
• أفضلُ ما تُنتجه النَّفسُ الإنسانيةُ التي كرَّمها الله هو البيانُ العالي، والبيانُ العالي ليس شَقْشَقةَ لِسان، البيانُ العالي مَعانٍ رُوحيةٌ تَغْذُو القلوب، وتُهذِّب المَلَكَات، وتَصْنع الإنسانَ الذي هو مِن خير أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس.
• لا يجوز لك أن تنسى أنك مِن خير أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس، وأن الذي قال هذا هو خَالِقُ الناس وربُّ الناس.
• أُمَّتنا كانت خيرَ أُمَّةٍ لأن نَبيَّها خيرُ الخَلْق ولأن كِتابَها خيرُ الكُتب؛ فخيرُ الخَلْق وخيرُ الكُتب لا يُنتجان إلَّا خيرَ أمَّة.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ»، قال شيخُنا: ربُّنا قال هذه الكلمة؛ فلا يجوز لنا مطلقًا أن نتهاونَ وأن نتساهلَ في أن نكون الأعلَيْن، يقول لنا: ادْعُوا إلى السَّلْم نَعَم، ولكنْ وأنتم أقوياء، ادْعُ إلى السَّلام وأنت قويٌّ؛ فنِعْمَ السَّلامُ ونِعْمَ الذي دعا إلى السَّلام، أما أن تَدْعُوا إلى السَّلام وأنتم ضِعافٌ فهذا لا قيمةَ له، يُحذِّرنا ربُّنا من أن نَدعُوَ إلى السَّلام إلا ونحن أقوياء.
• قال الله لي ولك: «أنت الأعلى»؛ فلا بدَّ أن تَبذل أقصى طاقتك لتكون كما وَصَفَك الله سبحانه وتعالى، بهذا تحيا الأمَّة، بهذا نَصنع أجيالًا، بهذا نَحْمِي أرضَنا، بهذا نَحْمِي كرامتَنا ونَحْمِي وجودَنا، لا بالتَّساهل والنِّفاق والكذب، جرَّبْنا هذا، وضيَّعَنا هذا.
• المعاني التي في الشِّعر الذي ساقَه الكرامُ لبيان الشَّواهد = لساني يُريد أن يقول إنها أفضلُ من العلم الذي قاله الكرام، لكنِّي أتهيَّب مِن أن أذكرَ شيئًا أفضلَ من العلم.
• أنا أقرأ الشِّعرَ لأنظرَ فِطنةَ الشَّاعر.
• أبو تمَّام له شِعرٌ يُكرِّه الناسَ في الشِّعر؛ مثل قوله:
ذَهَبَتْ بِمُذْهَبِهِ السَّمَاحَةُ فَالْتَوَتْ .. فِيهِ الظُّنُونُ أَمَذْهَبٌ أَمْ مُذْهَبُ
لكنْ أحيانًا يَصفُو عقلُ أبي تمَّام ويَصنعُ بيانًا عاليًا.
• الحَجَرُ لو كان يَنطق لأحبَّ البيان؛ لأن البيانَ هو خُلاصة الرُّوح الإنسانية.
• ليس في الأرض أفضلُ مِن البيان؛ بدليلِ أن الله جعل معجزةَ خيرِ خَلْقِه هذا البيان.
• المتنبِّي في بعض الأحيان حين يقرأ معنًى يَروقُه لا بدَّ أن يَعْمَلَ فيه شيئًا؛ حتى لا يكونَ قد أحبَّ المعنى وذكرَه ولم يَصنعْ فيه شيئًا.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 6 ربيع الآخر 1447هـ = 28 من سبتمبر 2025م)
• مُهمٌّ جدًّا أن تَنظر في صُورة المعنى: ماذا فعل الثاني بعد الأوَّل؟ أو ماذا فعل كلُّ واحدٍ من الشاعرَيْن في هذه الصُّورة؟.. مُهمٌّ جدًّا أن تَتبيَّن هذا، وتَعقِلَ هذا، وتكونَ عندك القُدرة على معرفة وتمييز ما صنعه الصَّانعُ فيما صَنَع.
• نحن الآن في البيان، والبيانُ صَنعة، والصانعُ فيه يَصْنعُ ويَعْمَل، وإذا أحكَمْتَ فَهْمَ علمِ صَنعةِ الصَّانع فيما يَعملُ في البيان كنتَ جديرًا بأن تُحْسِنَ فَهْمَ صنعة الصَّانع فيما يَصْنعُ في أيِّ بابٍ من أبواب الصَّنعة.
• قلتُ لكم: أحيانًا أجِدُ في كلام أهل العلم كلامًا في غير العلم الذي يتكلَّمون فيه، وهو أكثرُ فائدةً مِن كلامهم في العلم الذي يتكلَّمون فيه، خُصوصًا إذا كانوا يتَّجهون إلى تربية المَلَكَات الإنسانية.
• ليس في الأرض أفضلُ عند الله تعالى من الذين يَعملُون على تربية المَلَكَات الإنسانية.
• أنصحُ دائمًا: لا يَكُنِ الشِّعرُ أمامي لمعرفة موضع الشاهد فقط، وإنما لمعرفة حِيَلِ الشُّعراء في الإبانة عن المعاني.
• تعليقًا على قول أبي تمَّام:
يَشْتَاقُهُ مِنْ كَمَالِهِ غَدُهُ .. وَيُكْثِرُ الوَجْدَ نَحْوَهُ الأَمْسُ
قال شيخُنا: كأن الأيامَ تكون أيامًا إذا عاش فيها الكرامُ، وتكون بلاءً وخِسَّةً إذا عاش فيها اللئام، وحين أربِّي جيلًا على هذا المعنى سيسعى دائمًا إلى أن يكون كريمًا؛ حتى تشتاقَه الأيام.
• تعليقًا على قول ابن الرُّومي:
إِمَامٌ يَظَلُّ الأَمْسُ يُعْمِلُ نَحْوَهُ .. تَلَفُّتَ مَلْهُوفٍ وَيَشْتَاقُهُ الغَدُ
الذي أخذَه مِن قول أبي تمَّام:
يَشْتَاقُهُ مِنْ كَمَالِهِ غَدُهُ .. وَيُكْثِرُ الوَجْدَ نَحْوَهُ الأَمْسُ
قال شيخُنا: حين كرَّر ابنُ الرُّوميِّ جُملةَ أبي تمَّام: «يَشْتَاقُه الغَدُ» خَشِي عبد القاهر أن يغلبَك الإحساسُ بأنه كرَّر كلامَ مَن قبلَه، وخَشِي أن يَشغلَك هذا الإحساسُ عن الكلمة العالية التي يُريد عبد القاهر أن يَزرعَها في قلبك، وهي: «يُعْمِلُ نَحْوَهُ تَلَفُّتَ مَلْهُوفٍ»؛ لأن اللِّسانَ الذي صاغَها يُغفَر له أن يكون قد نقل: «يَشْتَاقُه الغَدُ».
• لم أقرأْ معكم هذا الشِّعرَ لأعلِّمكم علمًا، وإنما فقط لأَهْدِيَ أنا وأنتم فِطرتَنا إلى أن تَستقِيَ من هذا الرَّحيق المختوم.
• أفضلُ ما تُنتجه النَّفسُ الإنسانيةُ التي كرَّمها الله هو البيانُ العالي، والبيانُ العالي ليس شَقْشَقةَ لِسان، البيانُ العالي مَعانٍ رُوحيةٌ تَغْذُو القلوب، وتُهذِّب المَلَكَات، وتَصْنع الإنسانَ الذي هو مِن خير أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس.
• لا يجوز لك أن تنسى أنك مِن خير أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس، وأن الذي قال هذا هو خَالِقُ الناس وربُّ الناس.
• أُمَّتنا كانت خيرَ أُمَّةٍ لأن نَبيَّها خيرُ الخَلْق ولأن كِتابَها خيرُ الكُتب؛ فخيرُ الخَلْق وخيرُ الكُتب لا يُنتجان إلَّا خيرَ أمَّة.
• تدبُّرًا لقوله تعالى: «فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ»، قال شيخُنا: ربُّنا قال هذه الكلمة؛ فلا يجوز لنا مطلقًا أن نتهاونَ وأن نتساهلَ في أن نكون الأعلَيْن، يقول لنا: ادْعُوا إلى السَّلْم نَعَم، ولكنْ وأنتم أقوياء، ادْعُ إلى السَّلام وأنت قويٌّ؛ فنِعْمَ السَّلامُ ونِعْمَ الذي دعا إلى السَّلام، أما أن تَدْعُوا إلى السَّلام وأنتم ضِعافٌ فهذا لا قيمةَ له، يُحذِّرنا ربُّنا من أن نَدعُوَ إلى السَّلام إلا ونحن أقوياء.
• قال الله لي ولك: «أنت الأعلى»؛ فلا بدَّ أن تَبذل أقصى طاقتك لتكون كما وَصَفَك الله سبحانه وتعالى، بهذا تحيا الأمَّة، بهذا نَصنع أجيالًا، بهذا نَحْمِي أرضَنا، بهذا نَحْمِي كرامتَنا ونَحْمِي وجودَنا، لا بالتَّساهل والنِّفاق والكذب، جرَّبْنا هذا، وضيَّعَنا هذا.
• المعاني التي في الشِّعر الذي ساقَه الكرامُ لبيان الشَّواهد = لساني يُريد أن يقول إنها أفضلُ من العلم الذي قاله الكرام، لكنِّي أتهيَّب مِن أن أذكرَ شيئًا أفضلَ من العلم.
• أنا أقرأ الشِّعرَ لأنظرَ فِطنةَ الشَّاعر.
• أبو تمَّام له شِعرٌ يُكرِّه الناسَ في الشِّعر؛ مثل قوله:
ذَهَبَتْ بِمُذْهَبِهِ السَّمَاحَةُ فَالْتَوَتْ .. فِيهِ الظُّنُونُ أَمَذْهَبٌ أَمْ مُذْهَبُ
لكنْ أحيانًا يَصفُو عقلُ أبي تمَّام ويَصنعُ بيانًا عاليًا.
• الحَجَرُ لو كان يَنطق لأحبَّ البيان؛ لأن البيانَ هو خُلاصة الرُّوح الإنسانية.
• ليس في الأرض أفضلُ مِن البيان؛ بدليلِ أن الله جعل معجزةَ خيرِ خَلْقِه هذا البيان.
• المتنبِّي في بعض الأحيان حين يقرأ معنًى يَروقُه لا بدَّ أن يَعْمَلَ فيه شيئًا؛ حتى لا يكونَ قد أحبَّ المعنى وذكرَه ولم يَصنعْ فيه شيئًا.
❤5
• المتنبِّي كان كثيرَ الأخْذ من أبي تمَّام، وكنتُ قد قرأتُ ديوان أبي تمَّامٍ قراءةً كاملةً، وبعدَه مباشرةً قرأتُ ديوان المتنبِّي قراءةً كاملةً، وكنت أجِدُ أنفاسَ أبي تمام في كثيرٍ من شِعر أبي الطيِّب، وهذا لن تُدركَه أنت مِن كلمتي هذه؛ فكلمتي لا قيمة لها، وإنما تُدركُه إذا قرأتَ شِعر الشاعرَيْن في زمنٍ واحد؛ ستُدرِك كيف كان نَفَسُ أبي تمام يَجرِي تحت نَفَسِ أبي الطيِّب.
• حياتي - كلُّها – رغبةٌ في أنْ أجِدَ قومي كما وصَفَهم الله: «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»؛ فحين أقرأ في الشِّعر النماذجَ الإنسانيةَ العاليةَ أقول: يا ربِّي، لماذا لم نَجِدْ فينا هذا؟ لماذا لا نَجِدُ فينا الرَّجلَ الذي هو عُذْرُ الأيَّام في كل إساءةٍ أساءتها، الرَّجلَ الذي يَمحُو ذُنوبَ الأيَّام في كلِّ ما أذنبتْ فيه الأيَّام.
• الشُّعراءُ يُشوِّقونك إلى الإنسان الأفضل، وأنا حين أُشوِّق الجيلَ إلى الإنسان الأفضل فهذا أفضلُ عندي مِن أن أَشرحَ له أن الكنايةَ ذِكرُ الملزوم وإرادة اللازم، وأن الاستعارة هي كذا وكذا، وإن كان شرحُ الكناية والاستعارة ضروريًّا؛ حتى يَتبيَّن جودةَ الكلام الجيِّد، وأنا يجب أن أُذيقَه وأذوقَ معه جودةَ الكلام الجيِّد.
• تعليقًا على قول الكِنْدِيِّ:
عَزُّوا وَعَزَّ بِعِزِّهِمْ مَنْ جَاوَرُوا
قال شيخُنا: يا سلام! ليس الجمالُ في: «عَزُّوا»، وإنما في: «عَزَّ بِعِزِّهِمْ مَنْ جَاوَرُوا»، وهو مِثلُ قول الشَّاعر اليهوديِّ:
وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا قَلِيلٌ وَجَارُنَا .. عَزِيزٌ وَجَارُ الأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ
أنا أريد أن أعيشَ لحظةً قبل أن أموت مع قومٍ عَزَّ بعِزِّهم مَن جاوروا. انظر الحياةَ مع هؤلاء كيف تكون، وانظر الحياةَ مع الأنذالِ الضِّعافِ الخِفَاف الذين لا قيمةَ لهم الذين جارُهم ذَلِيل!
• الكِنْدِيُّ شاعرٌ يمنيٌّ قديم، واليَمنُ حين تقرأون تاريخَها ستجدون أنها أقدمُ العرب، وهُم جِذرُ العرب، وهم العَربُ العارِبة، غيرُ العرب المستعرِبة، وأن أبناء إسماعيل بن إبراهيم الذين هم نحن، ومنهم رسولُ الله، من العرب المستعرِبة، أمَّا اليَمنُ فطِينتُهم نشأتْ عربية، ولذلك تَجِدُ شعراءها أحيانًا يَصِلُون إلى قمةٍ عالية.
• لن تَذُوقَ المعنى الجيِّدَ بأُذنك وبسَمْعِك، وإنما تَذُوقُه إذا قلَّبه لسانُك، ولسانُك هو الذي يَذُوق.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «فانظر الآن نَظَرَ مَن نَفَى الغفلةَ عن نفسه»، قال شيخُنا: هذه العبارةُ أفضلُ مِن كلِّ الذي قُلناه؛ لأنك إذا رَكَنتَ إلى الغفلة فقد دمَّرتَ نفسَك، ودمَّرتَ وجودَك، ودمَّرتَ سَمْعَك، ودمَّرتَ بصرَك، ودمَّرتَ كلَّ شيء.
• نَفْيُ الغفلة واجب، ورسالةُ كلِّ مسلمٍ أن يَنفِيَ الغفلةَ عن قومه.
• كلامُ العلماء في غير العلم يُفيد أكثرَ مِن كلامِهم في العلم.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «كيف والخَارِجِيُّ يقول: واحْتَجَّتْ لَهُ فَعَلَاتُهُ»، قال شيخُنا: أنا قلتُ لكم إنني لا أحبُّ الخوارج؛ لأنهم كفَّروا أصحابَ رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكنَّ هذا الخَارِجِيَّ الذي قال هذا الكلامَ رجلٌ رائعٌ. يا أيُّها الخَارِجِيُّ، كنتَ عظيمًا جدًّا حين قلتَ هذا، لكنَّك كنتَ مغفَّلًا جدًّا حين كنتَ واحدًا مِن أتباع قَطَريِّ بن الفُجاءة.
• شَرُّ الشَّرِّ قد تَجِدُ فيه خيرًا، وخيرُ الخيرِ قد تَجِدُ فيه شرًّا.
• أمسِ كنتُ أقرأ رسالةَ حاطب بن أبي بَلْتعة إلى كفَّار قريش يُخبرهم بما يُجهِّزه رسولُ الله لهم، وهو ممَّن حَضَروا بَدرًا، وهو مِن أكرم أصحاب سيِّدنا رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقلتُ: يا ربِّي، خيرُ الخير لا يَخلو مِن شَرٍّ، وشَرُّ الشَّرِّ لا يَخلو مِن خير.
• تعليقًا على قول البُحتريِّ:
وَأَحَبُّ آفَاقِ البِلَادِ إِلَى الْفَتَى .. أَرْضٌ يَنَالُ بِهَا كَرِيمَ الْمَطْلَبِ
قال شيخُنا: هذا البيتُ رائعٌ جدًّا، هذه هي الوطنيةُ يا سادة، لا تُذِلَّنِي على تُراب وطني وتَقُلْ لي: «حُبُّ الوطن»، لا تُذِلَّني على تُراب آبائي وتَقُلْ لي: «حُبُّ الوطن»، نَعَم، أحَبُّ آفاق البلاد إلى الفتى هي التي يَنالُ بها كريمَ المَطْلب، وليس الخساسة والدُّونية والإساءة والقهر، هذا معنًى جيدٌ جدًّا، يا ليتنا نُحفِّظ كلَّ أبنائنا بيتَ البُحتريِّ كما نُحفِّظهم «الفاتحة»؛ حتى يستحيي مَن يُسيء إلى تُراب الوطن، وحتى يستحيي كلُّ واحدٍ منَّا أن يُسيءَ لصاحبِه؛ لأننا - أنا وأنت - تُرابُ وطننا هو عِظامُ أبي وأبيك، ومستقبلُ وطننا هو مستقبل أحفادي وأحفادِك.. أنا وأنت شركاء.
• راَقني قولُ سيِّدنا رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيَّته»؛ راقَني فيه أنه قال إن الأبَ راع، وإن الأمَّ راعية، وإن راعِيَ غَنمِ غيره راع، وإن رئيسَ الناس راع؛ فسوَّى بين راعي غنمِ غيرِه وبين رئيس الدولة؛ فإذا أحسنَ راعي الغنم وأساء رئيسُ الدَّولة فراعي الغنم أفضلُ عند الله من رئيس الدولة.
• حياتي - كلُّها – رغبةٌ في أنْ أجِدَ قومي كما وصَفَهم الله: «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»؛ فحين أقرأ في الشِّعر النماذجَ الإنسانيةَ العاليةَ أقول: يا ربِّي، لماذا لم نَجِدْ فينا هذا؟ لماذا لا نَجِدُ فينا الرَّجلَ الذي هو عُذْرُ الأيَّام في كل إساءةٍ أساءتها، الرَّجلَ الذي يَمحُو ذُنوبَ الأيَّام في كلِّ ما أذنبتْ فيه الأيَّام.
• الشُّعراءُ يُشوِّقونك إلى الإنسان الأفضل، وأنا حين أُشوِّق الجيلَ إلى الإنسان الأفضل فهذا أفضلُ عندي مِن أن أَشرحَ له أن الكنايةَ ذِكرُ الملزوم وإرادة اللازم، وأن الاستعارة هي كذا وكذا، وإن كان شرحُ الكناية والاستعارة ضروريًّا؛ حتى يَتبيَّن جودةَ الكلام الجيِّد، وأنا يجب أن أُذيقَه وأذوقَ معه جودةَ الكلام الجيِّد.
• تعليقًا على قول الكِنْدِيِّ:
عَزُّوا وَعَزَّ بِعِزِّهِمْ مَنْ جَاوَرُوا
قال شيخُنا: يا سلام! ليس الجمالُ في: «عَزُّوا»، وإنما في: «عَزَّ بِعِزِّهِمْ مَنْ جَاوَرُوا»، وهو مِثلُ قول الشَّاعر اليهوديِّ:
وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا قَلِيلٌ وَجَارُنَا .. عَزِيزٌ وَجَارُ الأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ
أنا أريد أن أعيشَ لحظةً قبل أن أموت مع قومٍ عَزَّ بعِزِّهم مَن جاوروا. انظر الحياةَ مع هؤلاء كيف تكون، وانظر الحياةَ مع الأنذالِ الضِّعافِ الخِفَاف الذين لا قيمةَ لهم الذين جارُهم ذَلِيل!
• الكِنْدِيُّ شاعرٌ يمنيٌّ قديم، واليَمنُ حين تقرأون تاريخَها ستجدون أنها أقدمُ العرب، وهُم جِذرُ العرب، وهم العَربُ العارِبة، غيرُ العرب المستعرِبة، وأن أبناء إسماعيل بن إبراهيم الذين هم نحن، ومنهم رسولُ الله، من العرب المستعرِبة، أمَّا اليَمنُ فطِينتُهم نشأتْ عربية، ولذلك تَجِدُ شعراءها أحيانًا يَصِلُون إلى قمةٍ عالية.
• لن تَذُوقَ المعنى الجيِّدَ بأُذنك وبسَمْعِك، وإنما تَذُوقُه إذا قلَّبه لسانُك، ولسانُك هو الذي يَذُوق.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «فانظر الآن نَظَرَ مَن نَفَى الغفلةَ عن نفسه»، قال شيخُنا: هذه العبارةُ أفضلُ مِن كلِّ الذي قُلناه؛ لأنك إذا رَكَنتَ إلى الغفلة فقد دمَّرتَ نفسَك، ودمَّرتَ وجودَك، ودمَّرتَ سَمْعَك، ودمَّرتَ بصرَك، ودمَّرتَ كلَّ شيء.
• نَفْيُ الغفلة واجب، ورسالةُ كلِّ مسلمٍ أن يَنفِيَ الغفلةَ عن قومه.
• كلامُ العلماء في غير العلم يُفيد أكثرَ مِن كلامِهم في العلم.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «كيف والخَارِجِيُّ يقول: واحْتَجَّتْ لَهُ فَعَلَاتُهُ»، قال شيخُنا: أنا قلتُ لكم إنني لا أحبُّ الخوارج؛ لأنهم كفَّروا أصحابَ رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكنَّ هذا الخَارِجِيَّ الذي قال هذا الكلامَ رجلٌ رائعٌ. يا أيُّها الخَارِجِيُّ، كنتَ عظيمًا جدًّا حين قلتَ هذا، لكنَّك كنتَ مغفَّلًا جدًّا حين كنتَ واحدًا مِن أتباع قَطَريِّ بن الفُجاءة.
• شَرُّ الشَّرِّ قد تَجِدُ فيه خيرًا، وخيرُ الخيرِ قد تَجِدُ فيه شرًّا.
• أمسِ كنتُ أقرأ رسالةَ حاطب بن أبي بَلْتعة إلى كفَّار قريش يُخبرهم بما يُجهِّزه رسولُ الله لهم، وهو ممَّن حَضَروا بَدرًا، وهو مِن أكرم أصحاب سيِّدنا رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقلتُ: يا ربِّي، خيرُ الخير لا يَخلو مِن شَرٍّ، وشَرُّ الشَّرِّ لا يَخلو مِن خير.
• تعليقًا على قول البُحتريِّ:
وَأَحَبُّ آفَاقِ البِلَادِ إِلَى الْفَتَى .. أَرْضٌ يَنَالُ بِهَا كَرِيمَ الْمَطْلَبِ
قال شيخُنا: هذا البيتُ رائعٌ جدًّا، هذه هي الوطنيةُ يا سادة، لا تُذِلَّنِي على تُراب وطني وتَقُلْ لي: «حُبُّ الوطن»، لا تُذِلَّني على تُراب آبائي وتَقُلْ لي: «حُبُّ الوطن»، نَعَم، أحَبُّ آفاق البلاد إلى الفتى هي التي يَنالُ بها كريمَ المَطْلب، وليس الخساسة والدُّونية والإساءة والقهر، هذا معنًى جيدٌ جدًّا، يا ليتنا نُحفِّظ كلَّ أبنائنا بيتَ البُحتريِّ كما نُحفِّظهم «الفاتحة»؛ حتى يستحيي مَن يُسيء إلى تُراب الوطن، وحتى يستحيي كلُّ واحدٍ منَّا أن يُسيءَ لصاحبِه؛ لأننا - أنا وأنت - تُرابُ وطننا هو عِظامُ أبي وأبيك، ومستقبلُ وطننا هو مستقبل أحفادي وأحفادِك.. أنا وأنت شركاء.
• راَقني قولُ سيِّدنا رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيَّته»؛ راقَني فيه أنه قال إن الأبَ راع، وإن الأمَّ راعية، وإن راعِيَ غَنمِ غيره راع، وإن رئيسَ الناس راع؛ فسوَّى بين راعي غنمِ غيرِه وبين رئيس الدولة؛ فإذا أحسنَ راعي الغنم وأساء رئيسُ الدَّولة فراعي الغنم أفضلُ عند الله من رئيس الدولة.
❤13
• حديثُ: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيَّته» حديثٌ يَبني أمَّة؛ كلُّنا - مِن راعي الغنم إلى رئيس الدولة - على مرتبةٍ واحدةٍ، والفضلُ لمن أحسنَ؛ فلو أحسنَ راعي الغنم وأساء رئيسُ الدولة فراعي الغنم عند الله مُقدَّمٌ على رئيس الدولة. هذا هو دِيننا؛ فحدِّثوا الناسَ عن هذا الدِّين، وقولوا للنَّاس: «هذا هو الدِّين»؛ لأن الناس أخطأوا في فَهْم الدِّين.
• تعليقًا على قول المتنبِّي:
وَكُلُّ مَكَانٍ يُنْبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
قال شيخُنا: صدِّقْني يا أبا الطيِّب، لقد أحسنتَ كلَّ الإحسان لمَّا وقَع لسانُك على كلمة: «يُنْبِتُ العِزَّ»، وأن العِزَّ نَبات، وأن هناك أرضًا تُنبِتُ العِزَّ وأرضًا تُنبِتُ الذُّل.
• بَعْبَعْنا كثيرًا عن أبي الطيِّب، لكننا لم نقف عند فرائدِه ومعانيه التي تصنع الإنسانَ الأفضل.
• عبدُ القاهر الذي وَضَع علمًا - باتِّفاق أهل العلم - ولم يُسبَقْ بجُهودٍ كتلك الجهود التي سَبقتْ «سيبويه» في النَّحو، وإنما كلُّ ما سبقه رمزٌ وإيماءٌ ووَحْيٌ وإشارة؛ فأقام مِن هذه الرُّموز عِلمُا = فعبدُ القاهر، الذي وضَع أعْقدَ علمٍ، لمَّا وضَع مصطلحَ «الصُّورة» قال لك: «احذرْ أن تَظنَّ أننا في هذا تجاوَزْنا حَدَّنا»، وكأن صلاحيةَ عبد القاهر - عند عبد القاهر - لوضْع مصطلح لا تَجوز، أي إن عبد القاهر الذي وضَع علمًا لا يُجيز لنفسِه أن يَضَع مصطلحًا؛ فكأنه يقول لك: إذا كنتُ أنا مَن اخترع مصطلح «الصُّورة» فلك أن تُنكِر، ولكنِّي أخذتُه مِن كلام العلماء.
• يا شيخ عبد القاهر، أنت شيخُ العلماء، وأنت رأسُ العلماء، وتقول لنا إنك أخذتَ مصطلحَ «الصُّورة» من العلماء حتى نَقبلَ المصطلحَ منك؟! لقد قرأتُ هذا الكلامَ وأنا في سِنِّكم، وكان الهلافيت الصِّغار يتجرأون ويقول أحدُهم: «وأنا أُسمِّي هذا كذا»، فكنتُ أعجَبُ، فلمَّا قرأتُ كلام الشيخ هذا وضعتُه على أوَّل صفحة من أحد كُتبي الأوائل، وهو كتاب «التصوير البياني».
• إدراكُ دقائقِ مسائلِ النحو أيسرُ بكثيرٍ مِن إدراك دقائقِ مسائلِ البلاغة.
• فيكم كفاءاتٌ عندي أملٌ أن تكون جيِّدةً لو انقطعتْ للعلم؛ لأنني طول حياتي في التدريس، وكان عندي طلابُ علمٍ أفضلُ منِّي يومَ أن كنتُ طالبًا، وكان عندي أملٌ أن يكون هؤلاء من قيادات الأمَّة العقلية، ولكنْ منهم مَن صار عميدًا، ومنهم مَن صار مُديرًا، ورَضُوا بهذه الأشياء، وكنت أنصحُهم بالبُعْد عنها.
• مَنْ لم يَنقطعْ للعلم فلْيَتْرُكِ العلم، إلا أن يأخذَ منه ما يأكل به الخُبز.
• هي واحدةٌ من اثنتين: تُريد أن تكون من أهل العلم وخادمًا للعلم فانقطعْ. تُريد أن تتعلَّم ما تَعيشُ به فهذه قضيةٌ أخرى.
• كلُّ علمٍ تحتاجة الأمَّةُ هو مِن علوم الإسلام، وقد تَجِدُ عالمَ الأحياء أجرُه أعلى مِن عالم الفقه؛ لأن الأجرَ يكون بصِدْق النَّفْس، وإخلاصِها، وتوجُّهِها إلى الله، وخدمةِ هذه الأمَّة التي هي خيرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس.
• المفروضُ أن القليلَ الذي تَسْمَعُه منِّي عقلُك يُنمِّيه ويُصيِّره كثيرًا، وتَستغني بما قلتُ عن الذي لم أقُلْ، أمَّا إذا كنتَ تَظنُّ أنني سأُعلِّمك فلن تتعلَّم، أنا أدُلُّك كيف تتعلَّم، والله معكم ويُعينكم.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/288
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• تعليقًا على قول المتنبِّي:
وَكُلُّ مَكَانٍ يُنْبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
قال شيخُنا: صدِّقْني يا أبا الطيِّب، لقد أحسنتَ كلَّ الإحسان لمَّا وقَع لسانُك على كلمة: «يُنْبِتُ العِزَّ»، وأن العِزَّ نَبات، وأن هناك أرضًا تُنبِتُ العِزَّ وأرضًا تُنبِتُ الذُّل.
• بَعْبَعْنا كثيرًا عن أبي الطيِّب، لكننا لم نقف عند فرائدِه ومعانيه التي تصنع الإنسانَ الأفضل.
• عبدُ القاهر الذي وَضَع علمًا - باتِّفاق أهل العلم - ولم يُسبَقْ بجُهودٍ كتلك الجهود التي سَبقتْ «سيبويه» في النَّحو، وإنما كلُّ ما سبقه رمزٌ وإيماءٌ ووَحْيٌ وإشارة؛ فأقام مِن هذه الرُّموز عِلمُا = فعبدُ القاهر، الذي وضَع أعْقدَ علمٍ، لمَّا وضَع مصطلحَ «الصُّورة» قال لك: «احذرْ أن تَظنَّ أننا في هذا تجاوَزْنا حَدَّنا»، وكأن صلاحيةَ عبد القاهر - عند عبد القاهر - لوضْع مصطلح لا تَجوز، أي إن عبد القاهر الذي وضَع علمًا لا يُجيز لنفسِه أن يَضَع مصطلحًا؛ فكأنه يقول لك: إذا كنتُ أنا مَن اخترع مصطلح «الصُّورة» فلك أن تُنكِر، ولكنِّي أخذتُه مِن كلام العلماء.
• يا شيخ عبد القاهر، أنت شيخُ العلماء، وأنت رأسُ العلماء، وتقول لنا إنك أخذتَ مصطلحَ «الصُّورة» من العلماء حتى نَقبلَ المصطلحَ منك؟! لقد قرأتُ هذا الكلامَ وأنا في سِنِّكم، وكان الهلافيت الصِّغار يتجرأون ويقول أحدُهم: «وأنا أُسمِّي هذا كذا»، فكنتُ أعجَبُ، فلمَّا قرأتُ كلام الشيخ هذا وضعتُه على أوَّل صفحة من أحد كُتبي الأوائل، وهو كتاب «التصوير البياني».
• إدراكُ دقائقِ مسائلِ النحو أيسرُ بكثيرٍ مِن إدراك دقائقِ مسائلِ البلاغة.
• فيكم كفاءاتٌ عندي أملٌ أن تكون جيِّدةً لو انقطعتْ للعلم؛ لأنني طول حياتي في التدريس، وكان عندي طلابُ علمٍ أفضلُ منِّي يومَ أن كنتُ طالبًا، وكان عندي أملٌ أن يكون هؤلاء من قيادات الأمَّة العقلية، ولكنْ منهم مَن صار عميدًا، ومنهم مَن صار مُديرًا، ورَضُوا بهذه الأشياء، وكنت أنصحُهم بالبُعْد عنها.
• مَنْ لم يَنقطعْ للعلم فلْيَتْرُكِ العلم، إلا أن يأخذَ منه ما يأكل به الخُبز.
• هي واحدةٌ من اثنتين: تُريد أن تكون من أهل العلم وخادمًا للعلم فانقطعْ. تُريد أن تتعلَّم ما تَعيشُ به فهذه قضيةٌ أخرى.
• كلُّ علمٍ تحتاجة الأمَّةُ هو مِن علوم الإسلام، وقد تَجِدُ عالمَ الأحياء أجرُه أعلى مِن عالم الفقه؛ لأن الأجرَ يكون بصِدْق النَّفْس، وإخلاصِها، وتوجُّهِها إلى الله، وخدمةِ هذه الأمَّة التي هي خيرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس.
• المفروضُ أن القليلَ الذي تَسْمَعُه منِّي عقلُك يُنمِّيه ويُصيِّره كثيرًا، وتَستغني بما قلتُ عن الذي لم أقُلْ، أمَّا إذا كنتَ تَظنُّ أنني سأُعلِّمك فلن تتعلَّم، أنا أدُلُّك كيف تتعلَّم، والله معكم ويُعينكم.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/288
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄240🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص505 - 508➡️
🕰الأحد
6 ربيع الآخر 1447هـ
28 سبتمبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص505 - 508➡️
🕰الأحد
6 ربيع الآخر 1447هـ
28 سبتمبر 2025م
❤21👍3
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 13 ربيع الآخر 1447هـ = 5 من أكتوبر 2025م)
• المهمُّ التدبُّرُ والوعيُ والفَهْمُ الصَّحيح؛ الفَهْمُ الذي يَصِل بك إلى درجه الفقه؛ حتى تكون فقيهًا فيما أنت فيه.
• الفقيهُ ليس هو عالِمَ الفِقْه، الفقيهُ هو مَن يَفْقَه ما هو فيه ولو كان في عالَم الصِّناعة.
• يمكن أن تَجد في الصِّناعات فقيهًا، وفي الهندسة فقيهًا، وفي الطبِّ فقيهًا؛ لأن الفِقْه هو مَحْضُ المعنى وخلاصةُ المعنى؛ فلا بُدَّ أن تحرصوا على أن تكون عقولُكم عقولَ فقهاء في الذي أنتم فيه.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «لكان قولُ العلماء في شاعرٍ...»، قال شيخُنا: ههنا أمرٌ يَروقُني أن أتعلَّمه؛ هو أن الشيخ عبد القاهر يقول لنا: إن العلمَ الذي أكتبه لك ليس علمًا، وإنما هو استنباطاتي من كلام العلماء؛ فخُذْه على أنه علمُ العلماء، وعلى أنني فقط استنبطتُ من كلام العلماء، وإنك يمكن أن تكون عالِمًا وليس لك من العلم شيءٌ إلَّا أنك استنبطتَه من كلام غيرك.
• عليكم بالاستنباط، والاستنباطُ لا يكون إلَّا بالتدبُّر، والتدبُّر هو الذي يُحيي المعرفة، والغفلةُ تُمِيت المعرفة؛ فاحذروا أن تُميتوا المعرفةَ بغفلتكم، واحرصوا على أن تُحْيُوا المعرفةَ بتدبُّركم، وهذا كلُّه كلامُ عبد القاهر، وليس لي منه شيء.
• الشاعرُ يأخذ المعنى من غيره لا يأخذُه كما قاله غيرُه، وإنما لا بدَّ أن يُعمِلَ فيه عقلَه، وما دام قد أعملَ عقلَه فلا بدَّ أن يُحْدِثَ فيه تغييرًا.. هذه مسألةٌ بسيطةٌ كلُّ أحدٍ يَعرِفها.
• حين يأخذ العالِمُ المعنى البسيط جدًّا، الواضحَ جدًّا، البيِّنَ جدًّا، ويُعمِل فيه عقلَه يُخرِج منه علمًا جليلًا وفكرًا جليلًا.
• لا بدَّ للعقل أن يَصنع شيئًا في كل ما يقرؤه.
• عبدُ القاهر يقول لك بغير لسانِه: إذا قرأتَ المعرفةَ وعلَّمْتَها للناس كما قرأتَها تكون «بعد الصِّفر» بنصف خُطوة، والمفروضُ أن المعرفةَ ما دامت دَخلتْ في عقلك فلا بدَّ أن تَخرج من عقلك وقد أَفرغَ عليها عقلُك شيئًا منه.
• أقرأ النَّحوَ في كتاب «سيبويه»، وأجِدُ مَن جاء بعد «سيبويه» وقد أَفرغ عقلُه على كلام «سيبويه» شيئًا، إنما أن يأتيَ الذي بعد «سيبويه» ويُحدِّثَ بما حدَّث به «سيبويه» فكأنه ليس موجودًا، وكأن الذي أسمعُه هو «سيبويه».
• حين أُحدِّثُك بما تحدَّث به عبدُ القاهر فأنا لست موجودًا، وإنما الذي يُحدِّثك هو عبدُ القاهر، وربما أسأتُ أنا؛ لأن عبد القاهر سيُحدِّثك عن علمِه ببيانٍ أبْيَن وأنا أُحدِّثك عن علمِه ليس ببيانٍ أبْيَن.
• الفرقُ بين التخلُّف والتقدُّم أن التخلَّفَ حافظٌ للمعرفة و«مَحلَّك سِرْ»، هذا إذا كان حافظًا؛ لأنه لو لم يكن أحسنَ الحِفظَ سيكون «للخَلْف دُرْ»، و«للخَلْف دُرْ» و«مَحلَّك سِرْ» لا يُنتجان شيئًا، إنما لا بدَّ أن تتقدَّم المعرفةُ وأن تتقدَّم العلومُ بالعقول التي زاولَتْها.
• حدَّثتُكم قبل ذلك عن قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «وأنا اللَّبِنة»؛ فمن السُّنة ومن اتِّباع هَدْي المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقول النَّحويُّ: «وأنا اللَّبِنة»، وأن يقول الطبيبُ: «وأنا اللَّبِنة»، وأن يقول الرياضيُّ: «وأنا اللَّبِنة»، وألا يكون في أُمَّةِ خيرِ الخَلْق مَن يَحفظُ ولا يُضيف شيئًا لِمَا يَحفظ؛ لأن سيِّد الخَلْق وسيِّد الأوَّلين والآخرين تَميَّز بقولِه: «وأنا اللَّبِنة»؛ فإن كنتَ مِن أمَّته فعليك أن تتميَّز مِن تميُّزه وأن تقول: «وأنا اللَّبِنة».
• لا تَقلْ: «وأنا اللَّبِنة» فقط في العلوم الشرعية، وإنما قُلْ هذا في كلِّ علمٍ ينفع الإنسان؛ لأن العلومَ التي يَرفعُ الله بها الناسَ درجاتٍ ليست هي «التفسير والفقه والحديث» فحسب، وإنْ كانت هذه في صدارتها، وإنما كلُّ ما يَنفعُ الناسَ هو علمٌ.
• خاطَب الشيخُ حضورَ الدرس قائلًا: لا بدَّ أن تَفهمُوا بسرعة؛ لأنه لم يَعُدْ عندي طاقةٌ لأُكرِّر.
• تعليقًا على استقواء الإمام عبد القاهر بعباراتٍ للأوَّلين، قال شيخُنا: «كلُّ هذا أنا أفهم منه أن عبد القاهر يقول لك: لا تَنخدعْ فيَّ، ولا تظنَّ أني عالِم، ولكنْ اعلم حقيقتي، وهي أنني لستُ إلَّا متدبِّرًا لكلام العلماء». يا سلام! يا سلام على الكرام الكبار!
• البلاغةُ قبل عبد القاهر كانت رموزًا وإشاراتٍ، وكلُّ الذي فعلَه هو شَرحُ الرُّموز والإشارات، ومَن شَرحَ لا يُقال فيه إنه جاء بعِلْم، وإنما يُقال فيه إنه بيَّن العلم.
• لا بدَّ أن تقرأوا القراءةَ التي تَجعل الكتابَ الذي بين أيديكم كتابًا ناطقًا بلسانٍ مُبين؛ كأنه شخصٌ يُكلِّمك.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 13 ربيع الآخر 1447هـ = 5 من أكتوبر 2025م)
• المهمُّ التدبُّرُ والوعيُ والفَهْمُ الصَّحيح؛ الفَهْمُ الذي يَصِل بك إلى درجه الفقه؛ حتى تكون فقيهًا فيما أنت فيه.
• الفقيهُ ليس هو عالِمَ الفِقْه، الفقيهُ هو مَن يَفْقَه ما هو فيه ولو كان في عالَم الصِّناعة.
• يمكن أن تَجد في الصِّناعات فقيهًا، وفي الهندسة فقيهًا، وفي الطبِّ فقيهًا؛ لأن الفِقْه هو مَحْضُ المعنى وخلاصةُ المعنى؛ فلا بُدَّ أن تحرصوا على أن تكون عقولُكم عقولَ فقهاء في الذي أنتم فيه.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «لكان قولُ العلماء في شاعرٍ...»، قال شيخُنا: ههنا أمرٌ يَروقُني أن أتعلَّمه؛ هو أن الشيخ عبد القاهر يقول لنا: إن العلمَ الذي أكتبه لك ليس علمًا، وإنما هو استنباطاتي من كلام العلماء؛ فخُذْه على أنه علمُ العلماء، وعلى أنني فقط استنبطتُ من كلام العلماء، وإنك يمكن أن تكون عالِمًا وليس لك من العلم شيءٌ إلَّا أنك استنبطتَه من كلام غيرك.
• عليكم بالاستنباط، والاستنباطُ لا يكون إلَّا بالتدبُّر، والتدبُّر هو الذي يُحيي المعرفة، والغفلةُ تُمِيت المعرفة؛ فاحذروا أن تُميتوا المعرفةَ بغفلتكم، واحرصوا على أن تُحْيُوا المعرفةَ بتدبُّركم، وهذا كلُّه كلامُ عبد القاهر، وليس لي منه شيء.
• الشاعرُ يأخذ المعنى من غيره لا يأخذُه كما قاله غيرُه، وإنما لا بدَّ أن يُعمِلَ فيه عقلَه، وما دام قد أعملَ عقلَه فلا بدَّ أن يُحْدِثَ فيه تغييرًا.. هذه مسألةٌ بسيطةٌ كلُّ أحدٍ يَعرِفها.
• حين يأخذ العالِمُ المعنى البسيط جدًّا، الواضحَ جدًّا، البيِّنَ جدًّا، ويُعمِل فيه عقلَه يُخرِج منه علمًا جليلًا وفكرًا جليلًا.
• لا بدَّ للعقل أن يَصنع شيئًا في كل ما يقرؤه.
• عبدُ القاهر يقول لك بغير لسانِه: إذا قرأتَ المعرفةَ وعلَّمْتَها للناس كما قرأتَها تكون «بعد الصِّفر» بنصف خُطوة، والمفروضُ أن المعرفةَ ما دامت دَخلتْ في عقلك فلا بدَّ أن تَخرج من عقلك وقد أَفرغَ عليها عقلُك شيئًا منه.
• أقرأ النَّحوَ في كتاب «سيبويه»، وأجِدُ مَن جاء بعد «سيبويه» وقد أَفرغ عقلُه على كلام «سيبويه» شيئًا، إنما أن يأتيَ الذي بعد «سيبويه» ويُحدِّثَ بما حدَّث به «سيبويه» فكأنه ليس موجودًا، وكأن الذي أسمعُه هو «سيبويه».
• حين أُحدِّثُك بما تحدَّث به عبدُ القاهر فأنا لست موجودًا، وإنما الذي يُحدِّثك هو عبدُ القاهر، وربما أسأتُ أنا؛ لأن عبد القاهر سيُحدِّثك عن علمِه ببيانٍ أبْيَن وأنا أُحدِّثك عن علمِه ليس ببيانٍ أبْيَن.
• الفرقُ بين التخلُّف والتقدُّم أن التخلَّفَ حافظٌ للمعرفة و«مَحلَّك سِرْ»، هذا إذا كان حافظًا؛ لأنه لو لم يكن أحسنَ الحِفظَ سيكون «للخَلْف دُرْ»، و«للخَلْف دُرْ» و«مَحلَّك سِرْ» لا يُنتجان شيئًا، إنما لا بدَّ أن تتقدَّم المعرفةُ وأن تتقدَّم العلومُ بالعقول التي زاولَتْها.
• حدَّثتُكم قبل ذلك عن قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «وأنا اللَّبِنة»؛ فمن السُّنة ومن اتِّباع هَدْي المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقول النَّحويُّ: «وأنا اللَّبِنة»، وأن يقول الطبيبُ: «وأنا اللَّبِنة»، وأن يقول الرياضيُّ: «وأنا اللَّبِنة»، وألا يكون في أُمَّةِ خيرِ الخَلْق مَن يَحفظُ ولا يُضيف شيئًا لِمَا يَحفظ؛ لأن سيِّد الخَلْق وسيِّد الأوَّلين والآخرين تَميَّز بقولِه: «وأنا اللَّبِنة»؛ فإن كنتَ مِن أمَّته فعليك أن تتميَّز مِن تميُّزه وأن تقول: «وأنا اللَّبِنة».
• لا تَقلْ: «وأنا اللَّبِنة» فقط في العلوم الشرعية، وإنما قُلْ هذا في كلِّ علمٍ ينفع الإنسان؛ لأن العلومَ التي يَرفعُ الله بها الناسَ درجاتٍ ليست هي «التفسير والفقه والحديث» فحسب، وإنْ كانت هذه في صدارتها، وإنما كلُّ ما يَنفعُ الناسَ هو علمٌ.
• خاطَب الشيخُ حضورَ الدرس قائلًا: لا بدَّ أن تَفهمُوا بسرعة؛ لأنه لم يَعُدْ عندي طاقةٌ لأُكرِّر.
• تعليقًا على استقواء الإمام عبد القاهر بعباراتٍ للأوَّلين، قال شيخُنا: «كلُّ هذا أنا أفهم منه أن عبد القاهر يقول لك: لا تَنخدعْ فيَّ، ولا تظنَّ أني عالِم، ولكنْ اعلم حقيقتي، وهي أنني لستُ إلَّا متدبِّرًا لكلام العلماء». يا سلام! يا سلام على الكرام الكبار!
• البلاغةُ قبل عبد القاهر كانت رموزًا وإشاراتٍ، وكلُّ الذي فعلَه هو شَرحُ الرُّموز والإشارات، ومَن شَرحَ لا يُقال فيه إنه جاء بعِلْم، وإنما يُقال فيه إنه بيَّن العلم.
• لا بدَّ أن تقرأوا القراءةَ التي تَجعل الكتابَ الذي بين أيديكم كتابًا ناطقًا بلسانٍ مُبين؛ كأنه شخصٌ يُكلِّمك.
❤7
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «مثالُ ذلك أن القاضيَ أبا الحَسَن ذكر...»، قال شيخُنا: هذا فيه إشارةٌ إلى العقليات التي صَنعتْ عقليةَ عبد القاهر، وهذا جيدٌ جدًّا؛ لأنه يَدلُّني على مَن صَنَعوه، وأن الذين صَنَعوا هذه العقليةَ الجليلةَ أحدُهم عليُّ بن عبد العزيز الجُرجاني.
• تعليقًا على قول أبي نُوَاس:
خُلِّيَتْ وَالْحُسْنَ تَأْخُذُهُ .. تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ
قال شيخُنا: جيدٌ جدًّا أبو نُوَاسٍ هذا، وأنا قلتُ لكم إن هؤلاء الناس الذين كانت لهم معصيةٌ أدعو الله - سبحانه وتعالى - أن يَغفِرَها لهم؛ لأن لهم عطاءً عقليًّا بالغَ الجودة؛ ولذلك أبو نُوَاسٍ قبل أن يموت رجَع إلى الله رجعةً وأنا أقرأ كلامَه في رجوعه إلى الله أتمنى أن يكون لي قلبٌ كقلبه حين رجَع إلى الله.
• حين أقرأ لأبي نُوَاسٍ شعرًا في الفُجور والمُجون لا أُطِيقه ولا أستطيع أن أتكلَّم به، لكنْ حين أرى هذا الفاسقَ الفاجرَ يَهدِيه عقلُه إلى هذه الصُّورة: (خُلِّيَتْ وَالْحُسْنَ...) أَعْجَبُ كيف يَهدي اللهُ هذا العقلَ الفاجرَ إلى هذا المعنى الجليل.
• مِن أعظمِ عطاءِ الله للإنسان المعاني الحَسَنةُ الجيِّدةُ التي هي غذاءُ قلبِه، وغذاءُ عقلِه، وتكوينُ ذات نفسِه.
• الشِّعْرُ علمٌ مجهولٌ متروكٌ، وكلُّه خير، وكلُّه عطاء، وكلُّه غذاءٌ عَذْبٌ حُلوٌّ للنفس الإنسانية.
• تعليقًا على قول بشَّار:
خُلِقْتُ عَلَى مَا فِيَّ غَيْرَ مُخَيَّرٍ .. هَوَايَ وَلَوْ خُيِّرْتُ كُنْتُ الْمُهَذَّبَا
قال شيخُنا: رائعٌ جدًّا «بشَّار» وهو يعترف ويقول: «لا يُغْضِبْك منِّي سوءُ أخلاقي؛ لأني لم أُخيَّرْ أخلاقي، خُلِقْتُ على ما فيَّ؛ فلا تَلُمْنِي على ما فيَّ، ولو خُيِّرتُ كنتُ المهذَّب، ولكني لم أُخيَّرْ».. أرأيتَ هذا المعنى الجليلَ الذي لو قرأتَ عشرةَ كُتبٍ لمَا وصلتَ إلى هذه الفكرة الرائعة التي وضعها لك «بشار» في سطرٍ واحد!
• أهمُّ شيءٍ أن تَصنعَ مِن نفسك الإنسانَ الأفضل، أهمُّ شيءٍ أن تَعتقد أنك حين تَشْهدُ أنْ لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسولُ الله = تكونُ مِن خير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس، وما دمتَ مِن خير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس فلا بدَّ أن تَجتهد حتى تكون مِن خير الناس.
• ما دام يَقِيني أنني مِن خير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس فلا يَجوزُ لي أن أقبل أن أكونَ مِن سِفْلَة الناس.
• لا يَجوز لخير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس أن تعيش على صناعة الناس، ولا أن تعيش على عطاء الناس. هذه إساءةٌ إلى الأمَّة، وإلى سيِّدها صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فلا بدَّ أن تكون خيرَ أُمَّة في عِلْمها، خيرَ أُمَّة في صناعتِها، خيرَ أُمَّة في دوائها، خيرَ أُمَّة في طِبِّها، خيرَ أُمَّة في فقهها.
• نحن فَهِمْنا أن الدِّينَ صلاةٌ وصيام. لا؛ الصَّلاةُ والصِّيامُ جزءٌ أساسٌ لكنهما ليسا كلَّ الدِّين.
• تدبُّرًا لقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ»، قال شيخُنا: تعلَّمتُ في ألِفْ باء العِلم أنه ما دام عطفَ إقامةَ الصَّلاة على عمل الصَّالحات فلا بد أن يكون عملُ الصَّالحات غيرَ إقامة الصَّلاة؛ لأن الشيءَ لا يُعطَف على نفسِه؛ فبدأتُ أفهمُ أن «عَمِلوا الصَّالحات» معناها أنهم عَمِلوا الأعمالَ التي تَصلُحُ بها حياتُهم، وكما أن إيتاء الزكاة غيرُ إقامة الصَّلاة فكذلك إقامةُ الصَّلاة غيرُ عمل الصَّالحات.
• جعلَ اللهُ «آدمَ» في الأرض خليفةً لعمل الصَّالحات لا لأجل الصَّلاة والصَّوم، وإلَّا لكان ظَلَّ في السَّماء مع الملائكة الذين لا عمل لهم إلَّا الذِّكرُ والتسبيح، وإنما أسكنَه اللهُ الأرضَ لإعمارها بالعمل الصالح.
• أَمَتْنَا كلمةَ «عَمِلُوا الصَّالحات» بأنْ حَصَرْناها في الصَّلاة والصِّيام.
• تعليقًا على قول «بشَّار»:
خُلِقْتُ عَلَى مَا فِيَّ غَيْرَ مُخَيَّرٍ .. هَوَايَ وَلَوْ خُيِّرْتُ كُنْتُ الْمُهَذَّبَا
قال شيخُنا: قلتُ لكم مرةً إنه لو كانت معي مفاتيحُ الجنَّة لأعطيتُ «كُثيِّرًا» منها مفتاحًا، كذلك لو معي مفاتيحُ الجنَّة لأعطيت «بشَّارًا» منها مفتاحًا، والمصيبة السَّوداء أنها لو كانت بيدي لأعطيتُ أبا نُوَاسٍ منها مفتاحًا؛ لأنهم أنتجوا ما يَسقِي القلوبَ، وأنا أحبُّ كلَّ من يُحاول أن يَقطُر في قلوب الناس قطرةً مِن عِلم، أو قطرةً مِن خير، أحبُّ كلَّ شيء يَصنعُ الإنسانَ الأكرم.
• أقرأ في التفسير، وأقرأ في الفِقْه، وأقرأ في البلاغة، وأقرأ في النَّحو، وأقرأ في التاريخ، لكنِّي أجِدُ في الشِّعر شيئًا آخر.
• لن يَطرد الخساسةَ مِن حياة الناس إلَّا رفْضُ الناس للخساسة؛ حين تَعِظُ الخسيسَ لن يَنفعَه وعظُك، إنما إذا أحسَّ أنك تَرفضُه، وأن المجتمعَ يَرفضُه، وأن الأرض تَرفضُه، وأن الهواء يَرفضُه = فلا بدَّ أن يتغيَّر؛ حتى يعيش مع الناس.
• تعليقًا على قول أبي نُوَاس:
خُلِّيَتْ وَالْحُسْنَ تَأْخُذُهُ .. تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ
قال شيخُنا: جيدٌ جدًّا أبو نُوَاسٍ هذا، وأنا قلتُ لكم إن هؤلاء الناس الذين كانت لهم معصيةٌ أدعو الله - سبحانه وتعالى - أن يَغفِرَها لهم؛ لأن لهم عطاءً عقليًّا بالغَ الجودة؛ ولذلك أبو نُوَاسٍ قبل أن يموت رجَع إلى الله رجعةً وأنا أقرأ كلامَه في رجوعه إلى الله أتمنى أن يكون لي قلبٌ كقلبه حين رجَع إلى الله.
• حين أقرأ لأبي نُوَاسٍ شعرًا في الفُجور والمُجون لا أُطِيقه ولا أستطيع أن أتكلَّم به، لكنْ حين أرى هذا الفاسقَ الفاجرَ يَهدِيه عقلُه إلى هذه الصُّورة: (خُلِّيَتْ وَالْحُسْنَ...) أَعْجَبُ كيف يَهدي اللهُ هذا العقلَ الفاجرَ إلى هذا المعنى الجليل.
• مِن أعظمِ عطاءِ الله للإنسان المعاني الحَسَنةُ الجيِّدةُ التي هي غذاءُ قلبِه، وغذاءُ عقلِه، وتكوينُ ذات نفسِه.
• الشِّعْرُ علمٌ مجهولٌ متروكٌ، وكلُّه خير، وكلُّه عطاء، وكلُّه غذاءٌ عَذْبٌ حُلوٌّ للنفس الإنسانية.
• تعليقًا على قول بشَّار:
خُلِقْتُ عَلَى مَا فِيَّ غَيْرَ مُخَيَّرٍ .. هَوَايَ وَلَوْ خُيِّرْتُ كُنْتُ الْمُهَذَّبَا
قال شيخُنا: رائعٌ جدًّا «بشَّار» وهو يعترف ويقول: «لا يُغْضِبْك منِّي سوءُ أخلاقي؛ لأني لم أُخيَّرْ أخلاقي، خُلِقْتُ على ما فيَّ؛ فلا تَلُمْنِي على ما فيَّ، ولو خُيِّرتُ كنتُ المهذَّب، ولكني لم أُخيَّرْ».. أرأيتَ هذا المعنى الجليلَ الذي لو قرأتَ عشرةَ كُتبٍ لمَا وصلتَ إلى هذه الفكرة الرائعة التي وضعها لك «بشار» في سطرٍ واحد!
• أهمُّ شيءٍ أن تَصنعَ مِن نفسك الإنسانَ الأفضل، أهمُّ شيءٍ أن تَعتقد أنك حين تَشْهدُ أنْ لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسولُ الله = تكونُ مِن خير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس، وما دمتَ مِن خير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس فلا بدَّ أن تَجتهد حتى تكون مِن خير الناس.
• ما دام يَقِيني أنني مِن خير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس فلا يَجوزُ لي أن أقبل أن أكونَ مِن سِفْلَة الناس.
• لا يَجوز لخير أُمَّة أُخْرِجتْ للنَّاس أن تعيش على صناعة الناس، ولا أن تعيش على عطاء الناس. هذه إساءةٌ إلى الأمَّة، وإلى سيِّدها صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فلا بدَّ أن تكون خيرَ أُمَّة في عِلْمها، خيرَ أُمَّة في صناعتِها، خيرَ أُمَّة في دوائها، خيرَ أُمَّة في طِبِّها، خيرَ أُمَّة في فقهها.
• نحن فَهِمْنا أن الدِّينَ صلاةٌ وصيام. لا؛ الصَّلاةُ والصِّيامُ جزءٌ أساسٌ لكنهما ليسا كلَّ الدِّين.
• تدبُّرًا لقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ»، قال شيخُنا: تعلَّمتُ في ألِفْ باء العِلم أنه ما دام عطفَ إقامةَ الصَّلاة على عمل الصَّالحات فلا بد أن يكون عملُ الصَّالحات غيرَ إقامة الصَّلاة؛ لأن الشيءَ لا يُعطَف على نفسِه؛ فبدأتُ أفهمُ أن «عَمِلوا الصَّالحات» معناها أنهم عَمِلوا الأعمالَ التي تَصلُحُ بها حياتُهم، وكما أن إيتاء الزكاة غيرُ إقامة الصَّلاة فكذلك إقامةُ الصَّلاة غيرُ عمل الصَّالحات.
• جعلَ اللهُ «آدمَ» في الأرض خليفةً لعمل الصَّالحات لا لأجل الصَّلاة والصَّوم، وإلَّا لكان ظَلَّ في السَّماء مع الملائكة الذين لا عمل لهم إلَّا الذِّكرُ والتسبيح، وإنما أسكنَه اللهُ الأرضَ لإعمارها بالعمل الصالح.
• أَمَتْنَا كلمةَ «عَمِلُوا الصَّالحات» بأنْ حَصَرْناها في الصَّلاة والصِّيام.
• تعليقًا على قول «بشَّار»:
خُلِقْتُ عَلَى مَا فِيَّ غَيْرَ مُخَيَّرٍ .. هَوَايَ وَلَوْ خُيِّرْتُ كُنْتُ الْمُهَذَّبَا
قال شيخُنا: قلتُ لكم مرةً إنه لو كانت معي مفاتيحُ الجنَّة لأعطيتُ «كُثيِّرًا» منها مفتاحًا، كذلك لو معي مفاتيحُ الجنَّة لأعطيت «بشَّارًا» منها مفتاحًا، والمصيبة السَّوداء أنها لو كانت بيدي لأعطيتُ أبا نُوَاسٍ منها مفتاحًا؛ لأنهم أنتجوا ما يَسقِي القلوبَ، وأنا أحبُّ كلَّ من يُحاول أن يَقطُر في قلوب الناس قطرةً مِن عِلم، أو قطرةً مِن خير، أحبُّ كلَّ شيء يَصنعُ الإنسانَ الأكرم.
• أقرأ في التفسير، وأقرأ في الفِقْه، وأقرأ في البلاغة، وأقرأ في النَّحو، وأقرأ في التاريخ، لكنِّي أجِدُ في الشِّعر شيئًا آخر.
• لن يَطرد الخساسةَ مِن حياة الناس إلَّا رفْضُ الناس للخساسة؛ حين تَعِظُ الخسيسَ لن يَنفعَه وعظُك، إنما إذا أحسَّ أنك تَرفضُه، وأن المجتمعَ يَرفضُه، وأن الأرض تَرفضُه، وأن الهواء يَرفضُه = فلا بدَّ أن يتغيَّر؛ حتى يعيش مع الناس.
❤10
• البلادُ إذا عنصرُ الخساسة زاد فيها فقد ذهبتْ إلى الهاوية؛ لأن البلادَ لا يَحمِيها إلَّا الكرام، فإذا أُهِينَ الكرامُ في بلادهم فلن تَجِدَ بلادُهم مَن يَحميها.
• لن يَحمِيَ الترابَ إلَّا الكرام، فإذا اضطُهد الكرامُ على تُرابهم صار تُرابُهم مباحًا ومستباحًا؛ لأن حُماتَه أُهينوا.
• الكلامُ في الشِّعر كلامٌ في غاية الأهمية، وهو الشيءُ الذي يَصنعُ منك إنسانًا أفضل، فإن كنتَ تَرومُ أن يكون منك إنسانٌ أفضل، وأن تُربِّي جيلًا أفضل، فعليك بالمعاني وعليك بالشِّعر.
• تمهيدًا للكلام على الفقرة رقم (582)، قال شيخُنا: نحن الآن فرغنا مِن بابَيْن من الشِّعر: بابٌ للمعنى فيه صورتان، إحداهما فيها صَنْعةٌ والأخرى ليست فيها صَنْعة، وبابٌ للمعنى فيه صورتان كلتاهما فيها صَنْعة، وأنا أحبُّ هذين البابين حبًّا شديدًا، وكنت أحفظ شعرَهما.
• حين أتدبَّر البابين اللَّذين ذكرهما عبدُ القاهر في صور المعاني أقول: عبدُ القاهر يقول لنا: وأنتم تَدرُسون الشاعرَ ابحثوا له عن صُور المعاني التي ذكرها مرةً غير مجوَّدة ومرةً مجوَّدة، وابحثوا عن صور المعاني التي جوَّدها في المرتين، وهذا عند شاعرٍ واحد، فكيف به عند طبقة من الشُّعراء! فكيف به في الشِّعر كلِّ الشِّعر!
• مِن أفضلِ الشِّعْرِ وصفُ الشعراء عَملَ الشِّعر.
• نحن في بيت الله، والمبالغاتُ والمزايداتُ حرَّمها الله على السُّوقة في كلامهم، فكيف بها في مجالس العلم؛ فأقول لك: إن أفضلَ الشِّعر ما قيل في صناعة الشِّعر.
• فكَّرتُ في مرحلةٍ من مراحل حياتي أن أجمَعَ كلَّ ما قاله الشعراءُ في أوصاف الشِّعر؛ لأني وجدتُ هذا يَكثُر أحيانًا عند بعض الشعراء، ويَقِلُّ أحيانُا عند بعض الشعراء، ويَنعدِم أحيانًا عند بعض الشعراء، وقلت لنفسي: «لو أنك تركتَ كتابًا فيه حديثُ الشعراء عن الشِّعر لكنتَ قد تركتَ لهم خيرًا»، وهذا مهمٌّ، ولكنِّي لم أفعل.
• كلامُ الشعراء في صناعة الشِّعر مِن أهمِّ ما فيه الغموضُ، وشِعرُهم في صناعة الشِّعر غيرُ شعر المديح؛ لأن صنعة الشِّعر صَنْعةٌ دقيقة، والبيانَ عنها دقيقٌ جدًّا جدًّا؛ ولذلك لا تَجِدُ المجازَ يَكثُر في كلامٍ كما يَكثُر في حديث الشعراء عن صَنْعة الشعر.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/289
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• لن يَحمِيَ الترابَ إلَّا الكرام، فإذا اضطُهد الكرامُ على تُرابهم صار تُرابُهم مباحًا ومستباحًا؛ لأن حُماتَه أُهينوا.
• الكلامُ في الشِّعر كلامٌ في غاية الأهمية، وهو الشيءُ الذي يَصنعُ منك إنسانًا أفضل، فإن كنتَ تَرومُ أن يكون منك إنسانٌ أفضل، وأن تُربِّي جيلًا أفضل، فعليك بالمعاني وعليك بالشِّعر.
• تمهيدًا للكلام على الفقرة رقم (582)، قال شيخُنا: نحن الآن فرغنا مِن بابَيْن من الشِّعر: بابٌ للمعنى فيه صورتان، إحداهما فيها صَنْعةٌ والأخرى ليست فيها صَنْعة، وبابٌ للمعنى فيه صورتان كلتاهما فيها صَنْعة، وأنا أحبُّ هذين البابين حبًّا شديدًا، وكنت أحفظ شعرَهما.
• حين أتدبَّر البابين اللَّذين ذكرهما عبدُ القاهر في صور المعاني أقول: عبدُ القاهر يقول لنا: وأنتم تَدرُسون الشاعرَ ابحثوا له عن صُور المعاني التي ذكرها مرةً غير مجوَّدة ومرةً مجوَّدة، وابحثوا عن صور المعاني التي جوَّدها في المرتين، وهذا عند شاعرٍ واحد، فكيف به عند طبقة من الشُّعراء! فكيف به في الشِّعر كلِّ الشِّعر!
• مِن أفضلِ الشِّعْرِ وصفُ الشعراء عَملَ الشِّعر.
• نحن في بيت الله، والمبالغاتُ والمزايداتُ حرَّمها الله على السُّوقة في كلامهم، فكيف بها في مجالس العلم؛ فأقول لك: إن أفضلَ الشِّعر ما قيل في صناعة الشِّعر.
• فكَّرتُ في مرحلةٍ من مراحل حياتي أن أجمَعَ كلَّ ما قاله الشعراءُ في أوصاف الشِّعر؛ لأني وجدتُ هذا يَكثُر أحيانًا عند بعض الشعراء، ويَقِلُّ أحيانُا عند بعض الشعراء، ويَنعدِم أحيانًا عند بعض الشعراء، وقلت لنفسي: «لو أنك تركتَ كتابًا فيه حديثُ الشعراء عن الشِّعر لكنتَ قد تركتَ لهم خيرًا»، وهذا مهمٌّ، ولكنِّي لم أفعل.
• كلامُ الشعراء في صناعة الشِّعر مِن أهمِّ ما فيه الغموضُ، وشِعرُهم في صناعة الشِّعر غيرُ شعر المديح؛ لأن صنعة الشِّعر صَنْعةٌ دقيقة، والبيانَ عنها دقيقٌ جدًّا جدًّا؛ ولذلك لا تَجِدُ المجازَ يَكثُر في كلامٍ كما يَكثُر في حديث الشعراء عن صَنْعة الشعر.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/289
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄241🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص509 - 511➡️
🕰الأحد
13 ربيع الآخر 1447هـ
5 أكتوبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص509 - 511➡️
🕰الأحد
13 ربيع الآخر 1447هـ
5 أكتوبر 2025م
❤5🕊2
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 20 ربيع الآخر 1447هـ = 12 من أكتوبر 2025م)
• الأبياتُ التي وصَف فيها الشعراءُ صَنعتَهم في شِعرهم أبياتٌ جليلةٌ جدًّا، وهي مِن أجلِّ الشِّعر؛ لأن الفكرةَ التي فيها فكرةٌ بالغةُ الحُسْن والدقَّة، وهي أن يَصِفَ الصانعُ صَنعتَه، وما عاناه في هذه الصَّنعة، وما قَصَد إليه في هذه الصَّنعة.
• أنا أحبُّ أنْ يُحدِّثَ كلُّ صانعٍ عن صَنعتِه، وأنْ يُخلِصَ لها، وأن يَبذل أقصى طاقاته فيها؛ لأن هذا مَخرجٌ سهلٌ جدًّا لنا مِن سرداب التخلُّف الذي ليس منَّا ولسنا منه.
• نحن أبناءُ خير أمَّة أُخرجتْ للناس، ولا يجوز لمن يَعلَمُ أنه مِن خير أمَّة أُخرجتْ للناس أن يعيشَ على حساب غيره، وأن يأخذ مِن يَدِ غيره، وأن يَصنعَ له غيرُه طعامَه وملبسَه وشرابَه، هذه خساسةٌ لا يَقبلها الإنسان، فكيف يَقبلُها مَن هُم خيرُ أمَّة أخرجتْ للناس.
• أحبُّ الاجتهادَ فيما أنا فيه، والاجتهادُ يَعني بَذْلَ أقصى الطاقة فيما أنا فيه، وبَذلُ أقصى الطاقة في العلم كبذل أقصى الطاقة في الصِّناعة، كبذل أقصى الطاقة في الهندسة. المهمُّ: كلُّ علمٍ يَنفع الأمَّةَ نبذل فيه أقصى الطاقة، ويتميَّز فيه علماؤنا؛ فيكون علماءُ الكيمياء منَّا أكثرَ علماءِ الأرض تميُّزًا، ويكون علماء الطبِّ فينا أكثرَ علماءِ الأرض تميُّزًا... إلخ، لنا الصَّدرُ دون العالَمِين أو القبرُ، وليس هناك ثالث.
• تعقيبًا على إيراد الإمام عبد القاهر جملةً مِن وَصْف الشعراء للشِّعر وعملِهم فيه، قال شيخُنا: أرأيتَ أهلَ العلم! تَوفُّرُ العلم عندَهم وغزارةُ العلم عندهم يدعوانهم إلى فتح أبوابٍ جليلة جدًّا من العلم وهم في سياق الردِّ على تفاهاتٍ لا تحتاج إلى الردِّ عليها.
• حديثُ الشعراء عن صَنعتِهم في عمل الشِّعر من الأبواب الجليلة جدًّا التي حُرِمَ تراثُنا منها، وقد فتحه عبد القاهر حين أورد جملةً من الأبيات التي يَصِفُ فيها الشعراء صنعتَهم في عمل الشِّعر.
• حين تقرأ تراثَ الأمم تَجِدُ كثيرًا من الشعراء تكلَّموا عن نَقْد الشِّعر، وحين يتكلَّم الشعراءُ عن نَقْد الشِّعر يكون كلامُهم له قيمة. نحن ليس عندنا هذا الباب، وإنما نَقَدَ الشِّعرَ غيرُ الشعراء، وفَرقٌ بين أن يَنقُدَ الشِّعرَ الشعراءُ وأن يَنقُدَ الشعرَ غيرُ الشعراء.
• ليس هناك في الشِّعر أجلُّ مِن حديث صانعي الشِّعر عن الشِّعر، ليس هناك أجلُّ مِن حديث الإنسان عن الباب الذي نَبغَ فيه، عن الباب الذي عُدَّ مِن رجاله، ولذلك تَجِدُ مِن بين شواهد عبد القاهر أنَّ أكرمَ من تحدَّث من الشعراء عن الشِّعر هم أكرمُ الشعراء.
• تعليقًا على إنفاق الإمام عبد القاهر جُهدَه في الردِّ على القائلين بأن مزيَّة الكلام راجعةٌ إلى خُلوِّه من الثِّقل، قال شيخُنا: أُفُق عبد القاهر وحِسُّه العلمي الجليل جعلاه يفتح بهذا الكلام الفارغ، الذي لا يحتاج إلى ردٍّ، بابًا من أهمِّ أبواب المعرفة البيانية.
• تحليلًا لقول أبي حيَّة النُّميري:
إِنَّ الْقَصَائِدَ قَدْ عَلِمْنَ بِأَنَّنِي .. صَنَعُ اللِّسَانِ بِهِنَّ لَا أَتَنَحَّلُ
قال شيخُنا: «إِنَّ الْقَصَائِدَ قَدْ عَلِمْنَ» كلمةٌ جليلةٌ جدًّا؛ لأنه يقول لك: أنا لا أَعْلَمُ الشِّعر، وإنما الشِّعرُ هو الذي يَعْلَمني. وقولُه: «صَنَعُ اللِّسَان» لا يَروقُني؛ لأن الشِّعرَ الذي هو صَنعةُ لسانٍ ليس هو الشِّعر، وإنما الشِّعرُ الذي هو صَنعةُ القلب والعقل والإحساس هو الشِّعر. وجُملةُ: «صَنَعُ اللِّسَانِ» جَرتْ في كلام الشعراء؛ لأن اللِّسانَ يَحُوك الشِّعر، ويُسْمِعُ الناسَ الشِّعر. «لَا أَتَنَحَّلُ»، أي: «لا أدَّعي شِعرَ غيري لنفسي، لا أنتفعُ بشِعر غيري؛ لا بمعناه ولا بشيءٍ من معناه، لا بلفظه ولا بشيءٍ من لفظه»؛ لأنك ما دمتً إنسانًا فلا بدَّ أن تَصنعَ شيئًا منك وبك.
• الإسلامُ لم يأتِ لكي تُصلِّي وتَصُوم فحسب، وإنما الصلاةُ والصِّيام مقدِّمةٌ وصناعةٌ للإنسان الذي يعمل الصالحات في الأرض، الصَّلاةُ والصِّيام ليسا الغايةَ من وجود الإنسان، ولو كانا هما الغايةَ لَمَا أهبط اللهُ آدمَ وجعله خليفةً في الأرض.
• إنَّما الإسلامُ عِمارةُ الأرض، والصَّلاةُ والصِّيامُ إعدادٌ للإنسان الذي تَعْمُر به الأرض؛ حتى يَعْمُرَها بالعدل، والبِرِّ، والإحسان، وإيتاء ذي القربى.
• كلامي لك لا يكفي أن تَفهمَه، ولا يكفي أن تقتنعَ به، وإنما يجب عليك أن تُبلِّغَه لقومك؛ لأن قومَك يَعيشون في مَعرَّة، وأنت في مَعرَّة ما دام قومُك في مَعرَّة؛ فلا بدَّ أن نتخلَّص من هذا، وأن نكون قيادةً وريادةً للناس؛ لأن الله بعثَ لنا نبيًّا هو خيرُ الخَلْق، وأنزل علينا كتابًا هو خيرُ الكُتب، ولمَّا بعثَ لنا نبيًّا هو خيرُ الخَلْق، وأنزل علينا كتابًا هو خيرُ الكُتب، قال لنا إننا خيرُ أمَّة.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 20 ربيع الآخر 1447هـ = 12 من أكتوبر 2025م)
• الأبياتُ التي وصَف فيها الشعراءُ صَنعتَهم في شِعرهم أبياتٌ جليلةٌ جدًّا، وهي مِن أجلِّ الشِّعر؛ لأن الفكرةَ التي فيها فكرةٌ بالغةُ الحُسْن والدقَّة، وهي أن يَصِفَ الصانعُ صَنعتَه، وما عاناه في هذه الصَّنعة، وما قَصَد إليه في هذه الصَّنعة.
• أنا أحبُّ أنْ يُحدِّثَ كلُّ صانعٍ عن صَنعتِه، وأنْ يُخلِصَ لها، وأن يَبذل أقصى طاقاته فيها؛ لأن هذا مَخرجٌ سهلٌ جدًّا لنا مِن سرداب التخلُّف الذي ليس منَّا ولسنا منه.
• نحن أبناءُ خير أمَّة أُخرجتْ للناس، ولا يجوز لمن يَعلَمُ أنه مِن خير أمَّة أُخرجتْ للناس أن يعيشَ على حساب غيره، وأن يأخذ مِن يَدِ غيره، وأن يَصنعَ له غيرُه طعامَه وملبسَه وشرابَه، هذه خساسةٌ لا يَقبلها الإنسان، فكيف يَقبلُها مَن هُم خيرُ أمَّة أخرجتْ للناس.
• أحبُّ الاجتهادَ فيما أنا فيه، والاجتهادُ يَعني بَذْلَ أقصى الطاقة فيما أنا فيه، وبَذلُ أقصى الطاقة في العلم كبذل أقصى الطاقة في الصِّناعة، كبذل أقصى الطاقة في الهندسة. المهمُّ: كلُّ علمٍ يَنفع الأمَّةَ نبذل فيه أقصى الطاقة، ويتميَّز فيه علماؤنا؛ فيكون علماءُ الكيمياء منَّا أكثرَ علماءِ الأرض تميُّزًا، ويكون علماء الطبِّ فينا أكثرَ علماءِ الأرض تميُّزًا... إلخ، لنا الصَّدرُ دون العالَمِين أو القبرُ، وليس هناك ثالث.
• تعقيبًا على إيراد الإمام عبد القاهر جملةً مِن وَصْف الشعراء للشِّعر وعملِهم فيه، قال شيخُنا: أرأيتَ أهلَ العلم! تَوفُّرُ العلم عندَهم وغزارةُ العلم عندهم يدعوانهم إلى فتح أبوابٍ جليلة جدًّا من العلم وهم في سياق الردِّ على تفاهاتٍ لا تحتاج إلى الردِّ عليها.
• حديثُ الشعراء عن صَنعتِهم في عمل الشِّعر من الأبواب الجليلة جدًّا التي حُرِمَ تراثُنا منها، وقد فتحه عبد القاهر حين أورد جملةً من الأبيات التي يَصِفُ فيها الشعراء صنعتَهم في عمل الشِّعر.
• حين تقرأ تراثَ الأمم تَجِدُ كثيرًا من الشعراء تكلَّموا عن نَقْد الشِّعر، وحين يتكلَّم الشعراءُ عن نَقْد الشِّعر يكون كلامُهم له قيمة. نحن ليس عندنا هذا الباب، وإنما نَقَدَ الشِّعرَ غيرُ الشعراء، وفَرقٌ بين أن يَنقُدَ الشِّعرَ الشعراءُ وأن يَنقُدَ الشعرَ غيرُ الشعراء.
• ليس هناك في الشِّعر أجلُّ مِن حديث صانعي الشِّعر عن الشِّعر، ليس هناك أجلُّ مِن حديث الإنسان عن الباب الذي نَبغَ فيه، عن الباب الذي عُدَّ مِن رجاله، ولذلك تَجِدُ مِن بين شواهد عبد القاهر أنَّ أكرمَ من تحدَّث من الشعراء عن الشِّعر هم أكرمُ الشعراء.
• تعليقًا على إنفاق الإمام عبد القاهر جُهدَه في الردِّ على القائلين بأن مزيَّة الكلام راجعةٌ إلى خُلوِّه من الثِّقل، قال شيخُنا: أُفُق عبد القاهر وحِسُّه العلمي الجليل جعلاه يفتح بهذا الكلام الفارغ، الذي لا يحتاج إلى ردٍّ، بابًا من أهمِّ أبواب المعرفة البيانية.
• تحليلًا لقول أبي حيَّة النُّميري:
إِنَّ الْقَصَائِدَ قَدْ عَلِمْنَ بِأَنَّنِي .. صَنَعُ اللِّسَانِ بِهِنَّ لَا أَتَنَحَّلُ
قال شيخُنا: «إِنَّ الْقَصَائِدَ قَدْ عَلِمْنَ» كلمةٌ جليلةٌ جدًّا؛ لأنه يقول لك: أنا لا أَعْلَمُ الشِّعر، وإنما الشِّعرُ هو الذي يَعْلَمني. وقولُه: «صَنَعُ اللِّسَان» لا يَروقُني؛ لأن الشِّعرَ الذي هو صَنعةُ لسانٍ ليس هو الشِّعر، وإنما الشِّعرُ الذي هو صَنعةُ القلب والعقل والإحساس هو الشِّعر. وجُملةُ: «صَنَعُ اللِّسَانِ» جَرتْ في كلام الشعراء؛ لأن اللِّسانَ يَحُوك الشِّعر، ويُسْمِعُ الناسَ الشِّعر. «لَا أَتَنَحَّلُ»، أي: «لا أدَّعي شِعرَ غيري لنفسي، لا أنتفعُ بشِعر غيري؛ لا بمعناه ولا بشيءٍ من معناه، لا بلفظه ولا بشيءٍ من لفظه»؛ لأنك ما دمتً إنسانًا فلا بدَّ أن تَصنعَ شيئًا منك وبك.
• الإسلامُ لم يأتِ لكي تُصلِّي وتَصُوم فحسب، وإنما الصلاةُ والصِّيام مقدِّمةٌ وصناعةٌ للإنسان الذي يعمل الصالحات في الأرض، الصَّلاةُ والصِّيام ليسا الغايةَ من وجود الإنسان، ولو كانا هما الغايةَ لَمَا أهبط اللهُ آدمَ وجعله خليفةً في الأرض.
• إنَّما الإسلامُ عِمارةُ الأرض، والصَّلاةُ والصِّيامُ إعدادٌ للإنسان الذي تَعْمُر به الأرض؛ حتى يَعْمُرَها بالعدل، والبِرِّ، والإحسان، وإيتاء ذي القربى.
• كلامي لك لا يكفي أن تَفهمَه، ولا يكفي أن تقتنعَ به، وإنما يجب عليك أن تُبلِّغَه لقومك؛ لأن قومَك يَعيشون في مَعرَّة، وأنت في مَعرَّة ما دام قومُك في مَعرَّة؛ فلا بدَّ أن نتخلَّص من هذا، وأن نكون قيادةً وريادةً للناس؛ لأن الله بعثَ لنا نبيًّا هو خيرُ الخَلْق، وأنزل علينا كتابًا هو خيرُ الكُتب، ولمَّا بعثَ لنا نبيًّا هو خيرُ الخَلْق، وأنزل علينا كتابًا هو خيرُ الكُتب، قال لنا إننا خيرُ أمَّة.
❤5
• لا تنتظرْ أن يُحْدِثَ التغييرَ صفوةٌ ثقافيةٌ أو سياسيةٌ، وإنَّما الذي يُحْدِثُ التغييرَ هو المجتمعُ كلُّه إذا أصرَّ على التغيير، وقد قلت لكم كثيرًا: «أيقظوا شعوبَكم تَنْفِ شعوبُكم خبَثَها»، ومن لم يَجِدَّ في هذا التغيير فهو من الخبَث ولو كان أنا وأنت.
• أكرمُ لحظةٍ في حياة الإنسان هي أن يُصرَّ على أن يَستخرجَ الصَّعبَ غيرَ المألوف؛ لأن استخراجَ المألوفِ مألوفٌ لكلِّ إنسان، أمَّا استخراجُ غير المألوف فهو غايةُ الإنسان الأعلى، غايةُ الإنسان الأفضل.
• تعليقًا على قول الشيخ شاكر، في هامش الصفحة رقم (511): «وهذا شِعرٌ فاخرٌ كان يُقال مِثلُه يومَ كان مُلوكُ الناس مُلوكًا، ويوم كان شِعْرُ الناس شِعرًا، وكان غِناءُ الناس غِناء»، قال شيخُنا: مِثلُ هذا يدعو إلى التغيير، يدعو إلى العودة، والعودةُ ليست صعبةً؛ لأننا كنا كذلك، وما دام آباؤنا كانوا كذلك فليس من المستحيل ولا من الصَّعب أن نكون كذلك.
• حين تعودُ إلى الجيل الذي سبقَك، وكان مُتفوِّقًا، فأنت تعود إلى الأصل. ليس مطلوبًا منك عَملٌ صعبٌ، وإنما مطلوبٌ منك أن تعودَ كما كان أبوك وكما كان جَدُّك.
• العِلمُ هو الذي يَصنع إنسانًا جديدًا، والدِّينُ هو الذي يُقوِّم هذا الإنسانَ الجديد.
• اقرأوا العلمَ واستخلِصوا منه ما يُخلِّص أمَّتكم مِن العَار والشَّنار الذي هي فيه ما دامت تَعيش على حساب غيرها.
• تعليقًا على قول تَميم بن مُقْبل:
وَأَكْثَرَ بَيْتًا سَائِرًا ضُرِبَتْ لَهُ .. حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّرَا
قال شيخُنا: قرأتُ عبارةَ «ضُرِبَتْ لَهُ حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ» وأنا في سِنِّكم؛ فكانت تأسِرُني جدًّا؛ لأنه لم يَقبلْ ولم يَرْضَ بأن يجعلَ الشِّعر جبالًا في ضخامتها وصلابتها ومشقَّة الأخْذ منها، وإنما قال: «حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْر» أي: أصعب المواضع في الجبال.
• تعليقًا على قول تَميم بن مُقْبل:
وَأَكْثَرَ بَيْتًا سَائِرًا ضُرِبَتْ لَهُ .. حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّرَا
قال شيخُنا: أنا خَصِيمُ مَن لم يَحفظْ كلمةَ «ضُرِبَتْ لَهُ حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّرَا»، وعليه أن يَتعلَّم مِن الضَّرْب في حُزُون الجبال حتى يستخرجَ الأعجبَ والأغربَ؛ إنْ كان صانعًا، وإنْ كان طبيبًا، وإنْ كان مفكِّرًا، وإنْ كان فقيهًا. ليكنْ شعارُنا الضَّرْبَ في حُزُونِ جبال الشيء الذي نحن فيه حتى نستخرجَ منه الجليلَ والعجيب.
• تعليقًا على قول تَميم بن مُقْبل:
أَغَرَّ غَرِيبًا يَمْسَحُ النَّاسُ وَجْهَهُ .. كَمَا تَمْسَحُ الْأَيْدِي الْأَغَرَّ الْمُشَهَّرَا
قال شيخُنا: كأني الآن لستُ مع أبياتٍ تَصِفُ الشِّعر، وإنما أنا مع أبياتٍ تُحدِّث عن إنسانٍ متفوِّق، أبياتٍ تُحدِّث عن وَلَع الناس بمن جاء سابقًا، أبياتٍ تقول لي إن الحِمارَ لو جاء سابقًا لكان الحِمارُ حِمارًا نِعْمَ الحِمار، وإن الإنسانَ إذا جاء مسبوقًا ولو كان سيِّدًا في قومه لكان شرًّا مِن الشَّر.
• أبياتُ تَميم بن مُقْبل أبياتٌ قالها صاحبُها في صَنعة الشِّعر، وجاء بها عبدُ القاهر في صَنعة الشِّعر، ولكنَّ حياتي أنا استنطقتْ منها شيئًا لها، وهذه هي تجربتي في القراءة: أقرأ في تاريخ الجاهلية، وفي تاريخ الإسلام، وفي تاريخ البشر؛ لأبحثَ عن الشيء الذي يُخرِجني ممَّا أنا فيه.
• العلمُ الذي لا يَصنعُ الإنسانَ الأفضلَ الجَهلُ خيرٌ منه؛ لأن العلمَ أضاع وقتَنا والجَهلَ لم يُضيِّع وقتَنا.
• إعادةُ القراءة في المألوف تَستخرج منه غيرَ المألوف، ليس بذكاء القارئ، وإنما بالحياة التي يَعيشها القارئ؛ لأني لا أقرأ بعقلي، وإنما أقرأ بعقل الزَّمن الذي أنا فيه، وبعقل الحال الذي أنا فيه، وبعقل الموقع الذي أنا فيه.
• لو بذلَ كلٌّ منا أقصى طاقته فيما هو فيه لتغيَّر حالُ الأمَّة في أقلَّ من سنتين.
• أكره النَّومَ، أكره التمنِّي، أكره الأحلامَ، وإنما أريد ممَّن يتمنَّى شيئًا ألَّا ينامَ عن طلبِه، وأريد ممَّن يَحلُم بشيءٍ ألَّا ينامَ عن طلبِه.
• تعليقًا على قول أبي شُرَيْح العُمَيْر:
فَإِنْ أَهْلِكْ فَقَدْ أَبْقَيْتُ بَعْدِي .. قَوَافِيَ تُعْجِبُ الْمُتَمَثِّلِينَا
قال شيخُنا: يا أبا شُرَيْح، أنت تَمدحُ نفسَك، ونِعْمَ المديحُ مَدحتَ به نفسَك؛ لأنك لم تَمدحْ نفسَك بشيءٍ حصَّلْتَه، وإنما تَمدحُ نفسَك بشيءٍ تركتَه لقومك، وكأنك تقول لنا إن الكريمَ مَن تَرَك أثرًا لقومه. نِعْمَ ما تركتَ يا أبا شُرَيْح، ولا نزال في الجامع الأزهر بعد موتِك بـ 1500 سنة نتمثَّل بقوافِيك ونُعلِّمها أجيالَنا.
• تعليقًا على قول الفرزدق يَصِفُ شِعرَه:
بِكُلِّ ثَنِيَّةٍ وَبِكُلِّ ثَغْرٍ .. غَرَائِبُهُنَّ تَنْتَسِبُ انْتِسَابَا
• أكرمُ لحظةٍ في حياة الإنسان هي أن يُصرَّ على أن يَستخرجَ الصَّعبَ غيرَ المألوف؛ لأن استخراجَ المألوفِ مألوفٌ لكلِّ إنسان، أمَّا استخراجُ غير المألوف فهو غايةُ الإنسان الأعلى، غايةُ الإنسان الأفضل.
• تعليقًا على قول الشيخ شاكر، في هامش الصفحة رقم (511): «وهذا شِعرٌ فاخرٌ كان يُقال مِثلُه يومَ كان مُلوكُ الناس مُلوكًا، ويوم كان شِعْرُ الناس شِعرًا، وكان غِناءُ الناس غِناء»، قال شيخُنا: مِثلُ هذا يدعو إلى التغيير، يدعو إلى العودة، والعودةُ ليست صعبةً؛ لأننا كنا كذلك، وما دام آباؤنا كانوا كذلك فليس من المستحيل ولا من الصَّعب أن نكون كذلك.
• حين تعودُ إلى الجيل الذي سبقَك، وكان مُتفوِّقًا، فأنت تعود إلى الأصل. ليس مطلوبًا منك عَملٌ صعبٌ، وإنما مطلوبٌ منك أن تعودَ كما كان أبوك وكما كان جَدُّك.
• العِلمُ هو الذي يَصنع إنسانًا جديدًا، والدِّينُ هو الذي يُقوِّم هذا الإنسانَ الجديد.
• اقرأوا العلمَ واستخلِصوا منه ما يُخلِّص أمَّتكم مِن العَار والشَّنار الذي هي فيه ما دامت تَعيش على حساب غيرها.
• تعليقًا على قول تَميم بن مُقْبل:
وَأَكْثَرَ بَيْتًا سَائِرًا ضُرِبَتْ لَهُ .. حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّرَا
قال شيخُنا: قرأتُ عبارةَ «ضُرِبَتْ لَهُ حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ» وأنا في سِنِّكم؛ فكانت تأسِرُني جدًّا؛ لأنه لم يَقبلْ ولم يَرْضَ بأن يجعلَ الشِّعر جبالًا في ضخامتها وصلابتها ومشقَّة الأخْذ منها، وإنما قال: «حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْر» أي: أصعب المواضع في الجبال.
• تعليقًا على قول تَميم بن مُقْبل:
وَأَكْثَرَ بَيْتًا سَائِرًا ضُرِبَتْ لَهُ .. حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّرَا
قال شيخُنا: أنا خَصِيمُ مَن لم يَحفظْ كلمةَ «ضُرِبَتْ لَهُ حُزُونُ جِبَالِ الشِّعْرِ حَتَّى تَيَسَّرَا»، وعليه أن يَتعلَّم مِن الضَّرْب في حُزُون الجبال حتى يستخرجَ الأعجبَ والأغربَ؛ إنْ كان صانعًا، وإنْ كان طبيبًا، وإنْ كان مفكِّرًا، وإنْ كان فقيهًا. ليكنْ شعارُنا الضَّرْبَ في حُزُونِ جبال الشيء الذي نحن فيه حتى نستخرجَ منه الجليلَ والعجيب.
• تعليقًا على قول تَميم بن مُقْبل:
أَغَرَّ غَرِيبًا يَمْسَحُ النَّاسُ وَجْهَهُ .. كَمَا تَمْسَحُ الْأَيْدِي الْأَغَرَّ الْمُشَهَّرَا
قال شيخُنا: كأني الآن لستُ مع أبياتٍ تَصِفُ الشِّعر، وإنما أنا مع أبياتٍ تُحدِّث عن إنسانٍ متفوِّق، أبياتٍ تُحدِّث عن وَلَع الناس بمن جاء سابقًا، أبياتٍ تقول لي إن الحِمارَ لو جاء سابقًا لكان الحِمارُ حِمارًا نِعْمَ الحِمار، وإن الإنسانَ إذا جاء مسبوقًا ولو كان سيِّدًا في قومه لكان شرًّا مِن الشَّر.
• أبياتُ تَميم بن مُقْبل أبياتٌ قالها صاحبُها في صَنعة الشِّعر، وجاء بها عبدُ القاهر في صَنعة الشِّعر، ولكنَّ حياتي أنا استنطقتْ منها شيئًا لها، وهذه هي تجربتي في القراءة: أقرأ في تاريخ الجاهلية، وفي تاريخ الإسلام، وفي تاريخ البشر؛ لأبحثَ عن الشيء الذي يُخرِجني ممَّا أنا فيه.
• العلمُ الذي لا يَصنعُ الإنسانَ الأفضلَ الجَهلُ خيرٌ منه؛ لأن العلمَ أضاع وقتَنا والجَهلَ لم يُضيِّع وقتَنا.
• إعادةُ القراءة في المألوف تَستخرج منه غيرَ المألوف، ليس بذكاء القارئ، وإنما بالحياة التي يَعيشها القارئ؛ لأني لا أقرأ بعقلي، وإنما أقرأ بعقل الزَّمن الذي أنا فيه، وبعقل الحال الذي أنا فيه، وبعقل الموقع الذي أنا فيه.
• لو بذلَ كلٌّ منا أقصى طاقته فيما هو فيه لتغيَّر حالُ الأمَّة في أقلَّ من سنتين.
• أكره النَّومَ، أكره التمنِّي، أكره الأحلامَ، وإنما أريد ممَّن يتمنَّى شيئًا ألَّا ينامَ عن طلبِه، وأريد ممَّن يَحلُم بشيءٍ ألَّا ينامَ عن طلبِه.
• تعليقًا على قول أبي شُرَيْح العُمَيْر:
فَإِنْ أَهْلِكْ فَقَدْ أَبْقَيْتُ بَعْدِي .. قَوَافِيَ تُعْجِبُ الْمُتَمَثِّلِينَا
قال شيخُنا: يا أبا شُرَيْح، أنت تَمدحُ نفسَك، ونِعْمَ المديحُ مَدحتَ به نفسَك؛ لأنك لم تَمدحْ نفسَك بشيءٍ حصَّلْتَه، وإنما تَمدحُ نفسَك بشيءٍ تركتَه لقومك، وكأنك تقول لنا إن الكريمَ مَن تَرَك أثرًا لقومه. نِعْمَ ما تركتَ يا أبا شُرَيْح، ولا نزال في الجامع الأزهر بعد موتِك بـ 1500 سنة نتمثَّل بقوافِيك ونُعلِّمها أجيالَنا.
• تعليقًا على قول الفرزدق يَصِفُ شِعرَه:
بِكُلِّ ثَنِيَّةٍ وَبِكُلِّ ثَغْرٍ .. غَرَائِبُهُنَّ تَنْتَسِبُ انْتِسَابَا
❤8
قال شيخُنا: إذا لم تَقلْ لي إن هذا شِعرُ الفرزدق فكلمة «غَرَائِبُهُنَّ تَنْتَسِبُ انْتِسَابَا» كأنها اسمُ الفرزدق؛ لأن الفرزدق كان كثيرَ الحرص على أن يقول هذا المعنى، وهو أن شِعرَه يَنتسِبُ إليه؛ لأن سَمْتَ الفرزدق، ونَهْجَ الفرزدق، وطَبْعَ شِعر الفرزدق = كأنه اسمٌ على شِعر الفرزدق؛ فكما أن الولدَ يَنتسِبُ لأبيه باسم جَدِّه فكذلك شِعرُ الفرزدق يَنتسِبُ إليه.
• الفرزدق أحيانًا يَغِيظُ بكثرة عُنْجُهِيَّته؛ مثلَ المتنبِّي، وهذه ليست عُنْجُهِيَّة، وإنما تَميُّزٌ يَجعله يُحدِّث عن نفسِه؛ فالفرزدق دائمًا يُشْعِر بأنه لا يستطيع أحدٌ أن يَنقُلَ عنه؛ لأن كلَّ كلمةٍ قالها الفرزدق عليها نَسَبُ الفرزدق.
• حين تَمرُّ عليك كلمةٌ جيدة ولم تَعرِفْ جودتَها ولم تُكرِّرْها تكون قد ظلمتَ هذه الكلمةَ الرائعة، وظلمتَ اللِّسانَ الذي نطقَها، وظلمتَ الإنسانَ الذي تركَها لك.
• النَّزعةُ اليمانِيَّةُ عند أبي تمام لا تُخطئك، وهذا ليس حرامًا، الاعتزازُ بتاريخ الآباء ليس حرامًا، وإنَّما هو استنهاضٌ للأبناء.
• تحليلًا لقول أبي تمَّام:
كَشَفْتُ قِنَاعَ الشِّعْرِ عَنْ حُرِّ وَجْهِهِ .. وَطَيَّرْتُهُ عَنْ وَكْرِهِ وَهْوَ وَاقِعُ
بِغُرٍّ يَرَاهَا مَنْ يَرَاهَا بِسَمْعِهِ .. فَيَدْنُو إِلَيْهَا ذُو الْحِجَى وَهْوَ شَاسِعُ
يَوَدُّ وِدَادًا أَنَّ أَعْضَاءَ جِسْمِهِ .. إِذَا أُنْشِدَتْ شَوْقًا إِلَيْهَا مَسَامِعُ
قال شيخُنا: يا سلام عليك يا أبا تمَّام؛ حُرُّ وجْه الشِّعر كان مُغطًّى بقناع، ولم يَعرِف الناسُ وجْهَ الشِّعر قبل أن يَكشِف أبو تمَّام القِناعَ عن وجهِه. وقولُه: «وَطَيَّرْتُهُ عَنْ وَكْرِهِ وَهْوَ وَاقِعُ» صورةٌ أخرى؛ الشِّعْر طائر، ولكنَّه كان ساكنًا في عُشِّه فلم يَرَه الناس؛ فأبو تمَّام طيَّره ورآه الناس، طائرُ الشِّعر موجود، ولكنه كان ساكنًا قابعًا على وَكْرِه. أرأيتَ إحساسَ أبي تمَّام بشاعريته! أرأيتَ إحساسَ أبي تمَّام بنُبوغه! وقولُه: «فَيَدْنُو إِلَيْهَا ذُو الْحِجَى وَهْوَ شَاسِعُ» أي: يَقترِب ذو الحِجَى العاقلُ الرَّزينُ الرَّائعُ الذي قلَّما يَدنُو إلَّا لشيءٍ مُهم؛ فيَدنُو إليها وهو بعيدٌ عنها، ولا يزال يَدنُو، ولا يزال يَدنُو، ولا يزال يَسمَع، حتى صار في لحظةٍ يَودُّ لو أن كلَّ أعضاءَ جِسْمِه؛ شوقًا إليها، مسامِعُه. إذا لم تتأمَّل أنت هذه المعاني، وتَتذوَّقْها، وتتأمَّل الصُّور، وتتأمَّل التركيب، وتتأمَّل غنائيةَ اللُّغة وشاعريةَ اللُّغة = فأنت... [سكت شيخُنا عن جواب الشرط؛ ليذهب كلُّ قارئ في تقدير العاقبة كلَّ مذهب].
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/290
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• الفرزدق أحيانًا يَغِيظُ بكثرة عُنْجُهِيَّته؛ مثلَ المتنبِّي، وهذه ليست عُنْجُهِيَّة، وإنما تَميُّزٌ يَجعله يُحدِّث عن نفسِه؛ فالفرزدق دائمًا يُشْعِر بأنه لا يستطيع أحدٌ أن يَنقُلَ عنه؛ لأن كلَّ كلمةٍ قالها الفرزدق عليها نَسَبُ الفرزدق.
• حين تَمرُّ عليك كلمةٌ جيدة ولم تَعرِفْ جودتَها ولم تُكرِّرْها تكون قد ظلمتَ هذه الكلمةَ الرائعة، وظلمتَ اللِّسانَ الذي نطقَها، وظلمتَ الإنسانَ الذي تركَها لك.
• النَّزعةُ اليمانِيَّةُ عند أبي تمام لا تُخطئك، وهذا ليس حرامًا، الاعتزازُ بتاريخ الآباء ليس حرامًا، وإنَّما هو استنهاضٌ للأبناء.
• تحليلًا لقول أبي تمَّام:
كَشَفْتُ قِنَاعَ الشِّعْرِ عَنْ حُرِّ وَجْهِهِ .. وَطَيَّرْتُهُ عَنْ وَكْرِهِ وَهْوَ وَاقِعُ
بِغُرٍّ يَرَاهَا مَنْ يَرَاهَا بِسَمْعِهِ .. فَيَدْنُو إِلَيْهَا ذُو الْحِجَى وَهْوَ شَاسِعُ
يَوَدُّ وِدَادًا أَنَّ أَعْضَاءَ جِسْمِهِ .. إِذَا أُنْشِدَتْ شَوْقًا إِلَيْهَا مَسَامِعُ
قال شيخُنا: يا سلام عليك يا أبا تمَّام؛ حُرُّ وجْه الشِّعر كان مُغطًّى بقناع، ولم يَعرِف الناسُ وجْهَ الشِّعر قبل أن يَكشِف أبو تمَّام القِناعَ عن وجهِه. وقولُه: «وَطَيَّرْتُهُ عَنْ وَكْرِهِ وَهْوَ وَاقِعُ» صورةٌ أخرى؛ الشِّعْر طائر، ولكنَّه كان ساكنًا في عُشِّه فلم يَرَه الناس؛ فأبو تمَّام طيَّره ورآه الناس، طائرُ الشِّعر موجود، ولكنه كان ساكنًا قابعًا على وَكْرِه. أرأيتَ إحساسَ أبي تمَّام بشاعريته! أرأيتَ إحساسَ أبي تمَّام بنُبوغه! وقولُه: «فَيَدْنُو إِلَيْهَا ذُو الْحِجَى وَهْوَ شَاسِعُ» أي: يَقترِب ذو الحِجَى العاقلُ الرَّزينُ الرَّائعُ الذي قلَّما يَدنُو إلَّا لشيءٍ مُهم؛ فيَدنُو إليها وهو بعيدٌ عنها، ولا يزال يَدنُو، ولا يزال يَدنُو، ولا يزال يَسمَع، حتى صار في لحظةٍ يَودُّ لو أن كلَّ أعضاءَ جِسْمِه؛ شوقًا إليها، مسامِعُه. إذا لم تتأمَّل أنت هذه المعاني، وتَتذوَّقْها، وتتأمَّل الصُّور، وتتأمَّل التركيب، وتتأمَّل غنائيةَ اللُّغة وشاعريةَ اللُّغة = فأنت... [سكت شيخُنا عن جواب الشرط؛ ليذهب كلُّ قارئ في تقدير العاقبة كلَّ مذهب].
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/290
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄242🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص511 - 514➡️
🕰الأحد
20 ربيع الآخر 1447هـ
12 أكتوبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص511 - 514➡️
🕰الأحد
20 ربيع الآخر 1447هـ
12 أكتوبر 2025م
❤20🕊1
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 27 ربيع الآخر 1447هـ = 19 من أكتوبر 2025م)
• كنا نتحدَّث عن حديث الشعراء، ليس عن الشِّعْر، وإنما عن صَنْعة الشِّعْر، وما الذي يبذلونه وهم يَصنعون الشِّعْر، وما الذي يَقصِدون إليه وهم يَصنعون الشِّعْر؛ لأن كلَّ هذه الأشعار ذكرها الشيخُ عبد القاهر ليُبيِّن أن حديث الشعراء عن صنعة الشِّعْر، والذي يتوخَّاه الشعراء في الشِّعْر = يتنافى تنافيًا مطلقًا مع القول إن فصاحة الكلام في خُلوِّه مما يَثقُل على اللِّسان.
• جيدٌ جدًّا أن تَجِدَ العالِمَ يفتح بابًا من أبواب العلم ليردَّ على مسألةٍ ربما لا يَحتفِل غيرُه بالردِّ عليها.
• أبو تمَّام والبُحتريُّ من أكثر الشعراء حديثًا عن صَنْعة الشِّعْر، وهذا جيدٌ جدًّا؛ لأنهما مِن أجود الشعراء، ومِن أكثر النَّاس حفاوةً بالشِّعر.
• جيدٌ جدًّا أن يُحدِّثك عن صَنْعة الشِّعْر مَن هو إمامٌ فيها، ومَن هو مِن أجود من تحدَّثوا في الشِّعْر، ومَن هو أكثرُ مَن تحدَّث في الشِّعر.
• لا قيمةَ لأبي تمَّامٍ ولا للبُحتريِّ ولا لامرئ القيس ولا لشاعرٍ، ولا لعبد القاهر ولا لعالِم، ما لم تُعمِل أنت عقلَك فيما يقول. إذا أعملتَ أنت عقلَك، واعتقدتَ أن هذا كلامُ الناس، وأنك واحدٌ من الناس، وأنك تُدرِك ما يُقال، بل تُدرِك أفضلَ مما يُقال = إذا اعتقدتَ هذا ونظرتَ وتدبَّرتَ بعقلية المؤمن بقدرتِه، وليس بعقلية المغرور، وليس بعقلية الهاضِم لنفسِه، ستجد كلامًا جيدًا جدًّا.
• تعليقًا على أبيات أبي تمَّام: «كَشَفْتُ قِنَاعَ الشِّعْرِ عَنْ حُرِّ وَجْهِهِ... إلخ»، قال شيخُنا: شَرحتُ هذا الكلامَ في الدرس الذي مضى، ولكنَّ الكلامَ الجيِّدَ كلما لَقِيَنا احتجْنا إلى بيانه؛ لأنه جيِّد، والنُّفوسُ لا تَملُّ مِن تكرار الجيِّد، وبيان جودة الجيِّد؛ لأن النُّفوسَ أثقلَها ما هي فيه مِن السُّوء، ومِن استحسان السُّوء، ومِن مَدْح السُّوء، ومِن مَدْح أهل السُّوء، ومِن الباطل الذي يعيش فيه الناس، ومِن «الخراب» الذي يُسمَّى: «عُمرانًا»، ومن «الفقر» الذي يُسمَّى: «غِنًى»، ومِن «الخوف» الذي يُسمَّى: «أمنًا». النُّفوسُ مَلَّتْ، فإذا وجدتْ كلامًا جيدًا وقفتْ عنده لتَغْسِلَ نفسَها من الباطل ومن السُّوء الذي كان يُغشِّي عليها.
• أنا مع الكُتب، أو مع الشِّعْر، أو مع بيان أهل الحقِّ = أجِدُ لذَّةً؛ لأنها تُخْرِجني من بيان أهل الباطل، وتَغسِلُ قلبي من بيان أهل الباطل؛ الكَذَبَةِ الذين يُسمُّون «الخرابَ»: «عُمرانًا».
• لا بُدَّ أن تُضيفَ فكرةً إلى الفكرة، ولو لم يكن عندك إلا الفكرة لتقولَها فأرِحْ نفسَك، واترك الناسَ يَعْلمُونها من الكتاب كما عَلِمْتَها، لكنْ لا تتكلَّم في كتابٍ إلا إذا أضفتَ إلى أفكارِه مِن أفكارك.
• أبو تمَّام لا يُلقِي الكلامَ عبثًا، وإنما كلُّ كلمةٍ لها معنى، ولها أعماق، ولها دلالة.
• كلُّ الذي أرجوه مِن الله أن يكون في كلامي بعضُ الحكمة؛ لأُعلِّم بعض الحكمة؛ لأنك لن تُعلِّم جيلًا جديدًا أفضلَ من الحكمة والعقل والبصيرة والوَعْي.
• أنت تُدمِّر شِعْرَ أبي تمَّامٍ إذا لم تُحْسِنْ فَهْمَه.
• «اليَمن» كانت بلادًا عامرةً ومتقدِّمةً ومتفوِّقةً وغالبةً في الزَّمن الأول في فَجْر الوجود البشري؛ فانظر إليها الآن!!
• أبو تمَّامٍ والبحتريُّ كان يَجِدان طُربةً في قلوبهما إذا ذَكَرا «اليَمَن»، وذَكَرا ثيابَها، وذَكَرا بُرودَها، وذَكَرا رِماحَها.
• الجَدَّةُ العزيزةُ الرُّدَيْنِيةُ اليَمانِيةُ القديمةُ، التي شُهِرَت بصناعة الرِّماح، لو بُعِثت الآنَ لصَنَعتْ صواريخَ وطائراتٍ مُسيَّرة؛ لأنها تقدَّمتْ في صناعة الرِّماح حين لم يكن على الأرض إلا الرِّماح؛ فلو بُعِثتْ لن ترضى بأن تَصنعَ رِماحًا في زمن الصَّواريخ والطائرات المُسيَّرة.
• أنت إنسانٌ بشَرْط ألا يكون في الناس مَن يَسُدُّ مَسدَّك، أمَّا أن يكون كلُّ الخَلْق يَسدُّون مَسدَّك فوجودُك عبءٌ على الوجود.
• يَجِبُ أن نُربِّيَ الجيلَ الجديدَ على أنه إمَّا أن يكون إنسانًا حيًّا لا يملأ مكانَه إلا هو، وإمَّا «يروح في ستين داهية».
• الكلامُ له نَغَم، ونَغَمُ الكلام له دلالة.
• النَّغَم ليس مُتعةً للأذن، النَّغَم له معانٍ وله دلالات، وبَحْرُ الشِّعْر الواحدُ تأتي فيه قصائد، ولكلِّ قصيدة نَغَم.
• في أوَّل حياتي أذهلني «الرُّمَّاني» حين ذَكَر من وجوه الإعجاز: التلاؤم الصَّوتي، الذي هو النَّغَم، ولولا فَرْط التلاؤم الصَّوتي ما استطاع الأطفال أن يحفظوا القرآن وسِنُّهم عشرُ سنوات أو اثنتا عشرة سنة، ولو أتيتَ بكتابٍ في حجم القرآن فلن تجد أحدًا يَحْفظُه في هذه السِّن. لماذا؟ لأنه يَفتقد النَّغَم.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 27 ربيع الآخر 1447هـ = 19 من أكتوبر 2025م)
• كنا نتحدَّث عن حديث الشعراء، ليس عن الشِّعْر، وإنما عن صَنْعة الشِّعْر، وما الذي يبذلونه وهم يَصنعون الشِّعْر، وما الذي يَقصِدون إليه وهم يَصنعون الشِّعْر؛ لأن كلَّ هذه الأشعار ذكرها الشيخُ عبد القاهر ليُبيِّن أن حديث الشعراء عن صنعة الشِّعْر، والذي يتوخَّاه الشعراء في الشِّعْر = يتنافى تنافيًا مطلقًا مع القول إن فصاحة الكلام في خُلوِّه مما يَثقُل على اللِّسان.
• جيدٌ جدًّا أن تَجِدَ العالِمَ يفتح بابًا من أبواب العلم ليردَّ على مسألةٍ ربما لا يَحتفِل غيرُه بالردِّ عليها.
• أبو تمَّام والبُحتريُّ من أكثر الشعراء حديثًا عن صَنْعة الشِّعْر، وهذا جيدٌ جدًّا؛ لأنهما مِن أجود الشعراء، ومِن أكثر النَّاس حفاوةً بالشِّعر.
• جيدٌ جدًّا أن يُحدِّثك عن صَنْعة الشِّعْر مَن هو إمامٌ فيها، ومَن هو مِن أجود من تحدَّثوا في الشِّعْر، ومَن هو أكثرُ مَن تحدَّث في الشِّعر.
• لا قيمةَ لأبي تمَّامٍ ولا للبُحتريِّ ولا لامرئ القيس ولا لشاعرٍ، ولا لعبد القاهر ولا لعالِم، ما لم تُعمِل أنت عقلَك فيما يقول. إذا أعملتَ أنت عقلَك، واعتقدتَ أن هذا كلامُ الناس، وأنك واحدٌ من الناس، وأنك تُدرِك ما يُقال، بل تُدرِك أفضلَ مما يُقال = إذا اعتقدتَ هذا ونظرتَ وتدبَّرتَ بعقلية المؤمن بقدرتِه، وليس بعقلية المغرور، وليس بعقلية الهاضِم لنفسِه، ستجد كلامًا جيدًا جدًّا.
• تعليقًا على أبيات أبي تمَّام: «كَشَفْتُ قِنَاعَ الشِّعْرِ عَنْ حُرِّ وَجْهِهِ... إلخ»، قال شيخُنا: شَرحتُ هذا الكلامَ في الدرس الذي مضى، ولكنَّ الكلامَ الجيِّدَ كلما لَقِيَنا احتجْنا إلى بيانه؛ لأنه جيِّد، والنُّفوسُ لا تَملُّ مِن تكرار الجيِّد، وبيان جودة الجيِّد؛ لأن النُّفوسَ أثقلَها ما هي فيه مِن السُّوء، ومِن استحسان السُّوء، ومِن مَدْح السُّوء، ومِن مَدْح أهل السُّوء، ومِن الباطل الذي يعيش فيه الناس، ومِن «الخراب» الذي يُسمَّى: «عُمرانًا»، ومن «الفقر» الذي يُسمَّى: «غِنًى»، ومِن «الخوف» الذي يُسمَّى: «أمنًا». النُّفوسُ مَلَّتْ، فإذا وجدتْ كلامًا جيدًا وقفتْ عنده لتَغْسِلَ نفسَها من الباطل ومن السُّوء الذي كان يُغشِّي عليها.
• أنا مع الكُتب، أو مع الشِّعْر، أو مع بيان أهل الحقِّ = أجِدُ لذَّةً؛ لأنها تُخْرِجني من بيان أهل الباطل، وتَغسِلُ قلبي من بيان أهل الباطل؛ الكَذَبَةِ الذين يُسمُّون «الخرابَ»: «عُمرانًا».
• لا بُدَّ أن تُضيفَ فكرةً إلى الفكرة، ولو لم يكن عندك إلا الفكرة لتقولَها فأرِحْ نفسَك، واترك الناسَ يَعْلمُونها من الكتاب كما عَلِمْتَها، لكنْ لا تتكلَّم في كتابٍ إلا إذا أضفتَ إلى أفكارِه مِن أفكارك.
• أبو تمَّام لا يُلقِي الكلامَ عبثًا، وإنما كلُّ كلمةٍ لها معنى، ولها أعماق، ولها دلالة.
• كلُّ الذي أرجوه مِن الله أن يكون في كلامي بعضُ الحكمة؛ لأُعلِّم بعض الحكمة؛ لأنك لن تُعلِّم جيلًا جديدًا أفضلَ من الحكمة والعقل والبصيرة والوَعْي.
• أنت تُدمِّر شِعْرَ أبي تمَّامٍ إذا لم تُحْسِنْ فَهْمَه.
• «اليَمن» كانت بلادًا عامرةً ومتقدِّمةً ومتفوِّقةً وغالبةً في الزَّمن الأول في فَجْر الوجود البشري؛ فانظر إليها الآن!!
• أبو تمَّامٍ والبحتريُّ كان يَجِدان طُربةً في قلوبهما إذا ذَكَرا «اليَمَن»، وذَكَرا ثيابَها، وذَكَرا بُرودَها، وذَكَرا رِماحَها.
• الجَدَّةُ العزيزةُ الرُّدَيْنِيةُ اليَمانِيةُ القديمةُ، التي شُهِرَت بصناعة الرِّماح، لو بُعِثت الآنَ لصَنَعتْ صواريخَ وطائراتٍ مُسيَّرة؛ لأنها تقدَّمتْ في صناعة الرِّماح حين لم يكن على الأرض إلا الرِّماح؛ فلو بُعِثتْ لن ترضى بأن تَصنعَ رِماحًا في زمن الصَّواريخ والطائرات المُسيَّرة.
• أنت إنسانٌ بشَرْط ألا يكون في الناس مَن يَسُدُّ مَسدَّك، أمَّا أن يكون كلُّ الخَلْق يَسدُّون مَسدَّك فوجودُك عبءٌ على الوجود.
• يَجِبُ أن نُربِّيَ الجيلَ الجديدَ على أنه إمَّا أن يكون إنسانًا حيًّا لا يملأ مكانَه إلا هو، وإمَّا «يروح في ستين داهية».
• الكلامُ له نَغَم، ونَغَمُ الكلام له دلالة.
• النَّغَم ليس مُتعةً للأذن، النَّغَم له معانٍ وله دلالات، وبَحْرُ الشِّعْر الواحدُ تأتي فيه قصائد، ولكلِّ قصيدة نَغَم.
• في أوَّل حياتي أذهلني «الرُّمَّاني» حين ذَكَر من وجوه الإعجاز: التلاؤم الصَّوتي، الذي هو النَّغَم، ولولا فَرْط التلاؤم الصَّوتي ما استطاع الأطفال أن يحفظوا القرآن وسِنُّهم عشرُ سنوات أو اثنتا عشرة سنة، ولو أتيتَ بكتابٍ في حجم القرآن فلن تجد أحدًا يَحْفظُه في هذه السِّن. لماذا؟ لأنه يَفتقد النَّغَم.
❤13
• أشعر أنِّي أضرُّ طلابي حين أشرح لهم؛ لأني أريدهم هم أن يَشْرحوا، ولذلك أنا لا أشرح، أنا أُعلِّم كيف تتعلَّم، لا أشرح لك الشِّعْر، ونِيَّتي في شرح الشِّعْر أن تتعلَّم أنت كيف تَفْهم الشِّعْر.
• تعليقًا على أبيات أبي تمَّام: «إِلَيْكَ أَرَحْنَا عَازِبَ الشِّعْرِ... إلخ»، قال شيخُنا: أبو تمَّام لا يقول مثلَ هذا إلا لكريم؛ لأن أبا تمَّام لو قال لفاشلٍ كذَّاب: «إِلَيْكَ أَرَحْنَا عَازِبَ الشِّعْرِ... إلخ» فلن يُساعِدَه لسانُه، ولو ساعده لسانُه فلن تَسْمَعه آذانُ الآخرين.
• أحبُّ الشِّعْرَ العاليَ في الشَّخص العالي، وإذا قلتَ الشِّعْرَ العاليَ في النَّذْل الذي لا يستحقُّه تكون قد أهنتَ الشِّعْر، ولم يَعُد الشِّعْرُ عاليًا؛ لأن الشِّعْر يَعْلُو بعُلوِّ ما قِيل فيه.
• دائمًا كنت أتساءل وأقول: لماذا لم يجعل البلاغيون مِن عناصر البلاغة ومِن محاسن الكلام أن يكون الكلامُ قد قِيل لمن هو أهلٌ له، ثم وجدتُهم قد قالوا: لكلِّ مقامٍ مقال.
• أبو تمَّام كان من أعجب الشعراء، ولكننا تركنا هذا وتكلَّمنا عن أنه تَصنَّع في الجناس، وتَصنَّع في السَّجع، يا سيِّدنا ليس الأمر كذلك، يا سيِّدنا ابحثْ عن الحَسَن في كلام الناس، وغُضَّ عينَك عن السيئ؛ لأن الحسناتِ يُذهِبْن السيئات، ولكنك بالعكس: تبحث عن السيئات لتُذهِبَ الحسنات؛ فأنت ضدُّ الوجود؛ لأن خالق الوجود يَعلم أن فيه خيرًا وأن فيه شرًّا، وقال لخلقه: ادرأوا السيئةَ بالحسنة، ولا تدرأوا الحسنةَ بالسيئة.
• يا سيِّدي، تَذكَّرْ للناس أعمالَهم الحَسَنة، وأغمض العينَ عمَّا غَفَلُوا فيه.
• أنْ يعيش الإنسانُ جيدًا طولَ حياته، ثم تَعثُر قدمُه عَثْرةً فتُدمِّره، فأنتَ بذلك تُدمِّر كلَّ أهل الخير؛ لأن كلَّ إنسانٍ له عَثْرة، وكلُّ ابن آدم خطَّاء، والله يقبل توبةَ مَن أخطأ، وفخامتُك لا تقبل توبةَ مَن أخطأ.
• عمارةُ الكون تكون بالمنهج الذي وضعَه خالقُ الكون، وهو أن ندرأ السيئةَ بالحسنة.
• كلَّما قرأتُ الهجومَ على أبي تمَّام قلتُ لمهاجميه: «حرامٌ عليكم»؛ ربُّنا - سبحانه وتعالى - قال: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ»، وأنتم بالعكس: سيئاته تُكفِّر حسناتِه.
• حياتُنا مبنيةٌ على أن «غَلْطةً» تَهدِم لك صرحَك كلَّه، وابنُ آدم خطَّاء؛ لا يمكنه أن يعيش مِن غير «غَلْطة».
• درَسْنا أن المحسِّنات البديعية من مكمِّلات البلاغة، وليست من جوهر البلاغة، نعم، لكن لا تجعلْ هذه الكلمةَ تَصُدُّك عن تذوُّق الحُسْن البديعي، واحذرْ أن تَستهين بالمكمِّلات؛ لأنك لن تَصِلَ إلى الأصول إلا إذا حَفِظتَ الفروع وحَفِظتَ المكمِّلات.
• الشِّعْرُ الكريمُ العالي يبحثُ عن الرِّجال الكرام؛ ليأنسَ بقُربِهم، وليأنسَ بهم، ويأنفُ من اللِّئام أهل الخساسة المنافقين.
• لو لم يكن لديكم إلا الشِّعْرُ لكان كافيًا في تربيتكم.
• الجاهليون لا تَلْعَنْهم؛ لأنهم لمَّا نطقوا بالشهادتين صاروا خير أجيال الأرض، وخيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام، وهم لم يكن لديهم مدرسةٌ ولا أستاذٌ يُعلِّم، وإنما الشِّعْر وحدَه كان هو المدرسة؛ فعلَّمهم البيان، وعلَّمهم الأخلاق، وعلَّمهم الكرم.
• الشِّعْرُ هو الذي ربَّى الجيلَ الذي بعدما نطق الشهادتين صار كالنُّجوم؛ بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم.
• لو أننا نَضَعُ البحتريَّ مكانَ عبد القاهر، ونتعلَّم منه البلاغةَ كما نتعلَّمُها من عبد القاهر = لقال لنا إن مِنْ حُسْن البيان وبهاءِ البيان أن يُقال في الكرام.
• وقفتُ وتساءلتُ: لماذا علَّم ربُّنا داودَ - عليه السَّلام - صَنْعةَ الدُّروع؟ لأن الله يَعلمُ أن أعداءَ الحقِّ لا يَصدُّهم، ولا يَصدُّ باطلَهم، ولا يَصدُّ سطوتَهم على الحق، إلا أن يتعلَّم أهلُ الحقِّ صنعةَ أدوات الحرب.
• الناسُ تتطلَّع إلى أن تكون لها قوَّةٌ تَحميها، خصوصًا أنه زُرِعَ بيننا أشدُّ الناس عداوةً لنا؛ الذين لا دينَ لهم ولا خُلُق ولا عَهد ولا ميثاق، الذين قتلوا الأنبياء، طبَّعْتَ معهم أو لم تُطبِّع؛ لأنه يومَ أن يتمكَّن مِن عُنقك سيَدُقُّه، واتفاقاتُ «إبراهام» و«غير إبراهام» كلُّ ذلك خطواتٌ حتى تنامَ، فإذا ما غطَطْتَ في النَّوم قتلَك.
• لك مالٌ وليس لك قوَّة فليس لك مال؛ لأن المالَ إذا لم تكن له قوَّةٌ تَحْمِيه فهو ضائع.
• لاحِظْ شيئًا، لاحِظْ أنني حين أشرح لك بيتًا يجب أن أترك البيت الثانيَ لتشرحَه أنت كما شرحتُ لك البيتَ الأوَّل، أي لن أشرح لك كلَّ شيء، وإنما أشرح لك ما يُعلِّمك كيف تَشْرح.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/291
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• تعليقًا على أبيات أبي تمَّام: «إِلَيْكَ أَرَحْنَا عَازِبَ الشِّعْرِ... إلخ»، قال شيخُنا: أبو تمَّام لا يقول مثلَ هذا إلا لكريم؛ لأن أبا تمَّام لو قال لفاشلٍ كذَّاب: «إِلَيْكَ أَرَحْنَا عَازِبَ الشِّعْرِ... إلخ» فلن يُساعِدَه لسانُه، ولو ساعده لسانُه فلن تَسْمَعه آذانُ الآخرين.
• أحبُّ الشِّعْرَ العاليَ في الشَّخص العالي، وإذا قلتَ الشِّعْرَ العاليَ في النَّذْل الذي لا يستحقُّه تكون قد أهنتَ الشِّعْر، ولم يَعُد الشِّعْرُ عاليًا؛ لأن الشِّعْر يَعْلُو بعُلوِّ ما قِيل فيه.
• دائمًا كنت أتساءل وأقول: لماذا لم يجعل البلاغيون مِن عناصر البلاغة ومِن محاسن الكلام أن يكون الكلامُ قد قِيل لمن هو أهلٌ له، ثم وجدتُهم قد قالوا: لكلِّ مقامٍ مقال.
• أبو تمَّام كان من أعجب الشعراء، ولكننا تركنا هذا وتكلَّمنا عن أنه تَصنَّع في الجناس، وتَصنَّع في السَّجع، يا سيِّدنا ليس الأمر كذلك، يا سيِّدنا ابحثْ عن الحَسَن في كلام الناس، وغُضَّ عينَك عن السيئ؛ لأن الحسناتِ يُذهِبْن السيئات، ولكنك بالعكس: تبحث عن السيئات لتُذهِبَ الحسنات؛ فأنت ضدُّ الوجود؛ لأن خالق الوجود يَعلم أن فيه خيرًا وأن فيه شرًّا، وقال لخلقه: ادرأوا السيئةَ بالحسنة، ولا تدرأوا الحسنةَ بالسيئة.
• يا سيِّدي، تَذكَّرْ للناس أعمالَهم الحَسَنة، وأغمض العينَ عمَّا غَفَلُوا فيه.
• أنْ يعيش الإنسانُ جيدًا طولَ حياته، ثم تَعثُر قدمُه عَثْرةً فتُدمِّره، فأنتَ بذلك تُدمِّر كلَّ أهل الخير؛ لأن كلَّ إنسانٍ له عَثْرة، وكلُّ ابن آدم خطَّاء، والله يقبل توبةَ مَن أخطأ، وفخامتُك لا تقبل توبةَ مَن أخطأ.
• عمارةُ الكون تكون بالمنهج الذي وضعَه خالقُ الكون، وهو أن ندرأ السيئةَ بالحسنة.
• كلَّما قرأتُ الهجومَ على أبي تمَّام قلتُ لمهاجميه: «حرامٌ عليكم»؛ ربُّنا - سبحانه وتعالى - قال: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ»، وأنتم بالعكس: سيئاته تُكفِّر حسناتِه.
• حياتُنا مبنيةٌ على أن «غَلْطةً» تَهدِم لك صرحَك كلَّه، وابنُ آدم خطَّاء؛ لا يمكنه أن يعيش مِن غير «غَلْطة».
• درَسْنا أن المحسِّنات البديعية من مكمِّلات البلاغة، وليست من جوهر البلاغة، نعم، لكن لا تجعلْ هذه الكلمةَ تَصُدُّك عن تذوُّق الحُسْن البديعي، واحذرْ أن تَستهين بالمكمِّلات؛ لأنك لن تَصِلَ إلى الأصول إلا إذا حَفِظتَ الفروع وحَفِظتَ المكمِّلات.
• الشِّعْرُ الكريمُ العالي يبحثُ عن الرِّجال الكرام؛ ليأنسَ بقُربِهم، وليأنسَ بهم، ويأنفُ من اللِّئام أهل الخساسة المنافقين.
• لو لم يكن لديكم إلا الشِّعْرُ لكان كافيًا في تربيتكم.
• الجاهليون لا تَلْعَنْهم؛ لأنهم لمَّا نطقوا بالشهادتين صاروا خير أجيال الأرض، وخيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام، وهم لم يكن لديهم مدرسةٌ ولا أستاذٌ يُعلِّم، وإنما الشِّعْر وحدَه كان هو المدرسة؛ فعلَّمهم البيان، وعلَّمهم الأخلاق، وعلَّمهم الكرم.
• الشِّعْرُ هو الذي ربَّى الجيلَ الذي بعدما نطق الشهادتين صار كالنُّجوم؛ بأيِّهم اقتديتُم اهتديتُم.
• لو أننا نَضَعُ البحتريَّ مكانَ عبد القاهر، ونتعلَّم منه البلاغةَ كما نتعلَّمُها من عبد القاهر = لقال لنا إن مِنْ حُسْن البيان وبهاءِ البيان أن يُقال في الكرام.
• وقفتُ وتساءلتُ: لماذا علَّم ربُّنا داودَ - عليه السَّلام - صَنْعةَ الدُّروع؟ لأن الله يَعلمُ أن أعداءَ الحقِّ لا يَصدُّهم، ولا يَصدُّ باطلَهم، ولا يَصدُّ سطوتَهم على الحق، إلا أن يتعلَّم أهلُ الحقِّ صنعةَ أدوات الحرب.
• الناسُ تتطلَّع إلى أن تكون لها قوَّةٌ تَحميها، خصوصًا أنه زُرِعَ بيننا أشدُّ الناس عداوةً لنا؛ الذين لا دينَ لهم ولا خُلُق ولا عَهد ولا ميثاق، الذين قتلوا الأنبياء، طبَّعْتَ معهم أو لم تُطبِّع؛ لأنه يومَ أن يتمكَّن مِن عُنقك سيَدُقُّه، واتفاقاتُ «إبراهام» و«غير إبراهام» كلُّ ذلك خطواتٌ حتى تنامَ، فإذا ما غطَطْتَ في النَّوم قتلَك.
• لك مالٌ وليس لك قوَّة فليس لك مال؛ لأن المالَ إذا لم تكن له قوَّةٌ تَحْمِيه فهو ضائع.
• لاحِظْ شيئًا، لاحِظْ أنني حين أشرح لك بيتًا يجب أن أترك البيت الثانيَ لتشرحَه أنت كما شرحتُ لك البيتَ الأوَّل، أي لن أشرح لك كلَّ شيء، وإنما أشرح لك ما يُعلِّمك كيف تَشْرح.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/291
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄243🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص514 - 518➡️
🕰الأحد
27 ربيع الآخر 1447هـ
19 أكتوبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص514 - 518➡️
🕰الأحد
27 ربيع الآخر 1447هـ
19 أكتوبر 2025م
❤24👍1
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 4 جمادى الأولى 1447هـ = 26 من أكتوبر 2025م)
• انتهينا في الدَّرْس الذي مضى عند أبيات «البُحتريِّ» التي وصف فيها البلاغة، وهنا أنبِّه إلى أنَّ وَصْف «البُحتريِّ» للبلاغة لا يَعني وَصْف البلاغة التي نَدْرُسها، والتي هي: «المعاني والبيان والبديع»، وإنَّما يَعني وَصْفَ بلاغة البيان، وأن هذا يَلفِتُنا إلى شيء مهمٍّ جدًّا؛ هو أن البلاغةَ يُراد بها بلاغةُ البيان، وبلاغةُ الكاتِب، وبلاغةُ الشاعر، ويُراد بها البلاغةُ التي عند علماء البلاغة؛ كبلاغة «دلائل الإعجاز» و«الإيضاح».. إلخ؛ فكأنَّ عندي بلاغتين لا بلاغةً واحدة، والعقلُ المُحبُّ للبحث لا بدَّ أن يَقف عند هاتين البلاغتين، وأن يتبيَّن الصِّلةَ بينهما، وأن بلاغة اللِّسان، وبلاغةَ البيان، وبلاغةَ الشِّعر، وبلاغةَ النثر، وبلاغةَ كلام رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - وبلاغةَ كلام الله = هي بالطَّبع الأسبقُ، وأن تاريخَها هو تاريخُ نُطق الإنسان.
• إذا كنا نقول إن البلاغة التي هي: «المعاني والبيان والبديع» بدأتْ بإشارات «الجاحظ»، ثم شَرْح «عبد القاهر»، ثم شَرْح «الإيضاح».. إلخ، فإن بلاغةَ البيان التي هي بلاغةُ اللِّسان بدأتْ حين نَطَق الإنسان، وليس الإنسان العربي؛ لأننا سنجد في كلام «عبد القاهر» حديثًا عن الجِذْر الأساس للبلاغة، وأن هذا الجِذْرَ الأساسَ للبلاغة لا يَنتمي لا إلى عَربٍ ولا إلى عَجَم، وإنَّما يَنتمي إلى الإنسان.
• هناك بلاغةٌ بدأتْ بنُطق الإنسان، وبلاغةٌ بدأتْ باستخراج العلماءِ المزايا التي في نُطق الإنسان.
• هناك بلاغةٌ بدأتْ بناطقية الإنسان؛ عربيًّا كان أو أعجميًّا، وبلاغةٌ بدأتْ بما استخرجه أهلُ البصيرة ممَّا نَطَق به الإنسان.
• أهلُ البصيرة في الفُرْس استخرجوا من اللِّسان الفارسيِّ البلاغةَ الفارسية، وأهلُ البصيرة من اليونان استخرجوا من اللِّسان اليونانيِّ البلاغةَ اليونانية، وأهلُ البصيرة من العرب استخرجوا من اللِّسان العربيِّ البلاغةَ العربية، وما دمتَ قد فَهِمتَ هذا فإنه يَسْقطُ مِن عقلِك - بلا ريبٍ - القولُ بأن البلاغةَ الفُلانيةَ تأثرتْ بالبلاغة الفُلانية، أو أن بلاغةَ العرب أصلُها بلاغةُ اليونان.. هذا كلامٌ لا يقوله مَن له بصيرةٌ ومَن له عِلم.
• «أرسطو لم يكن المُعلِّمَ الأوَّلَ للمسلمين في الفلسفة وحدَها، ولكنه – إلى جانب ذلك -مُعلِّمُهم الأوَّلُ في علم البيان»، هذه عبارةٌ حَفِظتُها، قالها مَن قالها، وعاشتْ في ذهني وأنا مُغفَّل مثلُكم زمانًا طويلًا. إذا كان «أرسطو» هو الذي كان يُعلِّمنا الأخلاقَ فماذا كان سيِّدنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعلِّمُنا.
• إنْ لم تقرأْ كثيرًا، وتتدبَّرْ ما تقرأ، وتَعِي بعقلِك، فستَسْكن أوهامٌ باطلةٌ في نفسِك.
• نحن نقرأ ونَفْهم، ثم تتقدَّم بنا السِّنُّ وتتقدَّم بنا القراءة، ولكن احْذَرْ أن تتقدَّم السِّنُّ وتتخلَّفَ القراءة، واعملْ على أن تتقدَّم القراءةُ أولًا وتَسْبِقَ السِّنَّ.
• لاحِظْ شيئًا؛ لاحِظْ أن المُلْهَمِين من الأمَّة؛ شعراء، أو علماء، أو فقهاء، أو كانوا ما كانوا = مِن عطاء الله للأمَّة، هم المُلهَمون، وهم نِعمةٌ لمن يأتي بعدَهم؛ لأنه سيجد في كلامهم ما يَنفع، وكان الشيخ أحمد شاكر يقول إن «الشافعيَّ» مِن نِعَم الله على الأمَّة.
• أُحِبُّ الإنسانَ المتفوِّق، أُحِبُّ الكلام المتفوِّق، أُحِبُّ الشِّعر المتفوِّق، أُحِبُّ الفقه المتفوِّق، أُحِبُّ التفوُّق في كلِّ بابٍ من الأبواب.
• ابحثوا عن التفوُّق واصنعوه، وأنتم قادرون عليه؛ فإن بحثتم وتفوَّقتم، وتفوَّقتْ صناعتُكم، وتفوَّق عِلمُكم، وتفوَّق طِبُّكم = كنتم خيرَ أمَّة أُخرِجَتْ للنَّاس.
• لا تَقبلُوا أن تكونوا كما وصَفَكم ربُّكم: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» وأنتم تأكلون من يَدِ الناس، وتَلْبَسُون من يَدِ الناس، وتَركبون من يَدِ الناس، وتعيشون على يَدِ الناس.. لا تكونوا كذلك، وإنَّما اجتهدوا في أن تكونوا كما وصَفكم الله.
• لا بدَّ لهذه الأمَّة أن تَخرج من الخندق المظلم الذي هي فيه، لا يمكن أن تَقبل الأمَّةُ أن تُدافع عن نفسها بسلاحٍ صنعه أعداؤها، ولا أن يَعيش على أرضها شيءٌ صنعه أعداؤها، وإنَّما يجب ألا يعيش على أرضنا شيءٌ إلا وهو مِن نتاجنا ومِن صناعتنا، وإلَّا كَرِهَتْنا أرضُنا؛ لأننا حين نمشي عليها بما صنعه أعداؤنا فكأنها تَكْرَهنا وتَنْبذُنا وتَعلَمُ أننا عَقَقَة، ليس عَقَقَة، وإنَّما تَعلم أننا لا قيمة لنا. هذا هَمٌّ يجب أن يَحمِلَه كلُّ من يقول: «لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله».
• لا يجوز لك أن تَدخل القبرَ إلَّا وقد دَعوْتَ أمَّتَك إلى أن تَخرج مِن سِرداب التخلُّف المُزرِي الذي هي فيه.
• لا تقرأ «البُحتريَّ» بثقافتك أنت، ولا بمصطلحاتك أنت، وإنَّما اقرأه بما نَطَق به.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 4 جمادى الأولى 1447هـ = 26 من أكتوبر 2025م)
• انتهينا في الدَّرْس الذي مضى عند أبيات «البُحتريِّ» التي وصف فيها البلاغة، وهنا أنبِّه إلى أنَّ وَصْف «البُحتريِّ» للبلاغة لا يَعني وَصْف البلاغة التي نَدْرُسها، والتي هي: «المعاني والبيان والبديع»، وإنَّما يَعني وَصْفَ بلاغة البيان، وأن هذا يَلفِتُنا إلى شيء مهمٍّ جدًّا؛ هو أن البلاغةَ يُراد بها بلاغةُ البيان، وبلاغةُ الكاتِب، وبلاغةُ الشاعر، ويُراد بها البلاغةُ التي عند علماء البلاغة؛ كبلاغة «دلائل الإعجاز» و«الإيضاح».. إلخ؛ فكأنَّ عندي بلاغتين لا بلاغةً واحدة، والعقلُ المُحبُّ للبحث لا بدَّ أن يَقف عند هاتين البلاغتين، وأن يتبيَّن الصِّلةَ بينهما، وأن بلاغة اللِّسان، وبلاغةَ البيان، وبلاغةَ الشِّعر، وبلاغةَ النثر، وبلاغةَ كلام رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - وبلاغةَ كلام الله = هي بالطَّبع الأسبقُ، وأن تاريخَها هو تاريخُ نُطق الإنسان.
• إذا كنا نقول إن البلاغة التي هي: «المعاني والبيان والبديع» بدأتْ بإشارات «الجاحظ»، ثم شَرْح «عبد القاهر»، ثم شَرْح «الإيضاح».. إلخ، فإن بلاغةَ البيان التي هي بلاغةُ اللِّسان بدأتْ حين نَطَق الإنسان، وليس الإنسان العربي؛ لأننا سنجد في كلام «عبد القاهر» حديثًا عن الجِذْر الأساس للبلاغة، وأن هذا الجِذْرَ الأساسَ للبلاغة لا يَنتمي لا إلى عَربٍ ولا إلى عَجَم، وإنَّما يَنتمي إلى الإنسان.
• هناك بلاغةٌ بدأتْ بنُطق الإنسان، وبلاغةٌ بدأتْ باستخراج العلماءِ المزايا التي في نُطق الإنسان.
• هناك بلاغةٌ بدأتْ بناطقية الإنسان؛ عربيًّا كان أو أعجميًّا، وبلاغةٌ بدأتْ بما استخرجه أهلُ البصيرة ممَّا نَطَق به الإنسان.
• أهلُ البصيرة في الفُرْس استخرجوا من اللِّسان الفارسيِّ البلاغةَ الفارسية، وأهلُ البصيرة من اليونان استخرجوا من اللِّسان اليونانيِّ البلاغةَ اليونانية، وأهلُ البصيرة من العرب استخرجوا من اللِّسان العربيِّ البلاغةَ العربية، وما دمتَ قد فَهِمتَ هذا فإنه يَسْقطُ مِن عقلِك - بلا ريبٍ - القولُ بأن البلاغةَ الفُلانيةَ تأثرتْ بالبلاغة الفُلانية، أو أن بلاغةَ العرب أصلُها بلاغةُ اليونان.. هذا كلامٌ لا يقوله مَن له بصيرةٌ ومَن له عِلم.
• «أرسطو لم يكن المُعلِّمَ الأوَّلَ للمسلمين في الفلسفة وحدَها، ولكنه – إلى جانب ذلك -مُعلِّمُهم الأوَّلُ في علم البيان»، هذه عبارةٌ حَفِظتُها، قالها مَن قالها، وعاشتْ في ذهني وأنا مُغفَّل مثلُكم زمانًا طويلًا. إذا كان «أرسطو» هو الذي كان يُعلِّمنا الأخلاقَ فماذا كان سيِّدنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعلِّمُنا.
• إنْ لم تقرأْ كثيرًا، وتتدبَّرْ ما تقرأ، وتَعِي بعقلِك، فستَسْكن أوهامٌ باطلةٌ في نفسِك.
• نحن نقرأ ونَفْهم، ثم تتقدَّم بنا السِّنُّ وتتقدَّم بنا القراءة، ولكن احْذَرْ أن تتقدَّم السِّنُّ وتتخلَّفَ القراءة، واعملْ على أن تتقدَّم القراءةُ أولًا وتَسْبِقَ السِّنَّ.
• لاحِظْ شيئًا؛ لاحِظْ أن المُلْهَمِين من الأمَّة؛ شعراء، أو علماء، أو فقهاء، أو كانوا ما كانوا = مِن عطاء الله للأمَّة، هم المُلهَمون، وهم نِعمةٌ لمن يأتي بعدَهم؛ لأنه سيجد في كلامهم ما يَنفع، وكان الشيخ أحمد شاكر يقول إن «الشافعيَّ» مِن نِعَم الله على الأمَّة.
• أُحِبُّ الإنسانَ المتفوِّق، أُحِبُّ الكلام المتفوِّق، أُحِبُّ الشِّعر المتفوِّق، أُحِبُّ الفقه المتفوِّق، أُحِبُّ التفوُّق في كلِّ بابٍ من الأبواب.
• ابحثوا عن التفوُّق واصنعوه، وأنتم قادرون عليه؛ فإن بحثتم وتفوَّقتم، وتفوَّقتْ صناعتُكم، وتفوَّق عِلمُكم، وتفوَّق طِبُّكم = كنتم خيرَ أمَّة أُخرِجَتْ للنَّاس.
• لا تَقبلُوا أن تكونوا كما وصَفَكم ربُّكم: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» وأنتم تأكلون من يَدِ الناس، وتَلْبَسُون من يَدِ الناس، وتَركبون من يَدِ الناس، وتعيشون على يَدِ الناس.. لا تكونوا كذلك، وإنَّما اجتهدوا في أن تكونوا كما وصَفكم الله.
• لا بدَّ لهذه الأمَّة أن تَخرج من الخندق المظلم الذي هي فيه، لا يمكن أن تَقبل الأمَّةُ أن تُدافع عن نفسها بسلاحٍ صنعه أعداؤها، ولا أن يَعيش على أرضها شيءٌ صنعه أعداؤها، وإنَّما يجب ألا يعيش على أرضنا شيءٌ إلا وهو مِن نتاجنا ومِن صناعتنا، وإلَّا كَرِهَتْنا أرضُنا؛ لأننا حين نمشي عليها بما صنعه أعداؤنا فكأنها تَكْرَهنا وتَنْبذُنا وتَعلَمُ أننا عَقَقَة، ليس عَقَقَة، وإنَّما تَعلم أننا لا قيمة لنا. هذا هَمٌّ يجب أن يَحمِلَه كلُّ من يقول: «لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله».
• لا يجوز لك أن تَدخل القبرَ إلَّا وقد دَعوْتَ أمَّتَك إلى أن تَخرج مِن سِرداب التخلُّف المُزرِي الذي هي فيه.
• لا تقرأ «البُحتريَّ» بثقافتك أنت، ولا بمصطلحاتك أنت، وإنَّما اقرأه بما نَطَق به.
❤15
• في البيان ابحثْ عن الكلمة الأعلى، ربُّنا - سبحانه وتعالى - يُحبِّبُ إليك الأعلى، وهو سبحانه الأعلى، فإذا تَعلَّقتَ بالأعلى الذي تُسبِّح باسمه - جلَّ وتقدَّس - ستجد نفسَك تبحث عن الأعلى في الشِّعر، في البيان، في الفقه، فيما شئتَ من العلوم.
• لا تقرأ شاعرًا ما بوعيك أنت، وإنَّما إنْ كنتَ أهلًا لأن تقرأ فاقرأه بما نَطَق هو به.
• إذا قرأتَ شِعرًا فابحثْ فيه عن الكلمة الأفضل؛ لأن إحساسَك البيانيَّ يَنتظر منك أن تأتي له بالأفضل، فإذا جئتَ له بالأفضل صيَّرك الأفضل.
• تكرارُ الكلام يُصيِّره مملولًا، ثم لاحظتُ أن الله فَرَض علينا فاتحةَ الكتاب في كلِّ ركعة، ومن لم يقرأها لا صلاةَ له؛ ليَدلَّنا على شيء لا يوجد إلا في كلامه، وهو أنك تكرِّره ما كرَّرتَ فتجد له جديدًا في كل ما تقرأ، ولو قرأتَه مليون مرَّة فستجد في القراءة الواحدة بعد المليون معنًى جديدًا، وهذا لا يوجد إلا في كلام الله تعالى.
• العقلُ إذا تدبَّر وَجَد، وكلَّما أوغل في التدبُّر زاد ما يَجِدُه، وكذلك الفِكْر؛ الفِكْرُ كلَّما تدبَّرتَ فيه وجدتَ عطاءً، وكلَّما تغلغلتَ أكثر وجدتَ العطاء الأكثر.
• خَلقَك الله، وخَلَق الفِكْر وخَلَق العِلم؛ ليُربِّيَك الفِكْرُ والعِلمُ، ولِيَبنِيَك الفِكْرُ والعِلمُ، ولِتصنعَ منك القراءةُ إنسانًا آخر.
• تعوَّدنا ألا نقرأ شيئًا حتى نبحثَ عن أعلاه؛ حتى تتعلَّق نفوسُنا بالأعلى، وإذا تعلَّقتْ بالأعلى فلن تَلتفِتَ إلى الأدنى.
• «البُحتريُّ» يأتي بالألفاظ العَذْبة السَّهلة فيُفِيدُ بها المعانيَ البعيدة، وقد شَهِدَ له «عبد القاهر» بذلك؛ فقال إنه يُقرِّب البعيدَ باللَّفظ القريب.
• ليس هناك لِسانٌ يَجتذب لك المعنى البعيدَ باللفظ القريب إلا لِسان صاحب البيان الأعلى، حتى في التدريس؛ فقد كان لنا أساتذةٌ لهم ألسنةٌ تقرِّب لنا الصَّعبَ وتُبيِّنه لنا، وكان لنا أساتذةٌ لهم ألسنةٌ تُبعِّد لنا القريب، وإذا تكلَّموا في المسألة المفهومة تكلَّموا بكلامٍ غير مفهوم، وليس ذلك عن جَهْل، وإنَّما كان لهم عُمقٌ في الفكر خاطبونا به ونحن لسنا مؤهَّلين لهذا الخطاب.
• كان لنا أساتذةٌ يُحدِّثون عن الصَّعب جدًّا بلُغةٍ سهلة جدًّا، حتى وهم يَشرحون لنا العلومَ الغريبةَ المعقَّدة؛ فكنا نَسمع منهم منطقَ «أرسطو» بلُغةٍ سهلةٍ جدًّا وكأنه منطقُ أبي وأمي، وكنا نَسمع منهم بلاغة اليونان بلُغةٍ سهلةٍ جدًّا، وكان الشيخ عوض الله حجازي - رحمه الله - من هؤلاء؛ كان رجلًا عنده موهبةٌ غريبةٌ جدًّا في أن المُعقَّدات حين يتناولها لسانُه تصير سهلةً جدًّا، ولن أتكلَّم عن شيوخي الذين كانوا إذا تكلَّموا في البيِّن أغمضوه.
• حديثُ الشعراء عن عَنائهم في صنعة الشِّعر ليس حديثَ من يَرُوم أن يُنتج بيانًا خاليًا من الثِّقَل.
• لو كنتُ اخترتُ لحياتي ما أريده لعِشْتُ من أوَّل أمري إلى آخر أمري في الكتابة عن حديث الشعراء عن الشِّعر.
• لو خُيِّرتُ لاخترتُ أن أبدأ حياةً جديدةً ليس فيها من العلم إلا بيانُ حديث أهل البيان عن البيان.
• كلمةُ تميم بن مُقْبِل: «ضَرْب حُزُون جبال الشِّعر» كلمةٌ أعزُّ عليَّ من نفسي؛ لأنه حدَّث عن أصعب الأصعب، ما كان له أن يقول: «ضَرْب حُزُون جبال الشِّعر» وهو يريد إخراجَ كلامٍ لا ثِقَل فيه؛ لأن كلام بائع البصل لا ثِقَل فيه، وكلام الناس جميعًا لا ثِقَل فيه؛ لأن الله فطر النفوسَ على حُبِّ الخفَّة والسُّهولة؛ فكلُّ متكلِّم يحاول أن يكون كلامُه سهلًا خفيفًا عذبًا.
• الضَّربُ في الصَّعب في كلِّ بابٍ من أبواب المعرفة يُنتج خيرًا جليلًا.
• الشيءُ الذي عِشْتُ أكرهه كما أكره الكُفرَ هو تخلُّف هذه الأمَّة، وأتعجَّب مِن سادتها كيف يَقبلون أن يكونوا سادةً في أمَّة متخلِّفة! وكيف يَقبلون الاجتماعَ مع قيادات الأمم المتقدِّمة وهم أممٌ متخلِّفة!
• نحن لسنا أقلَّ كفاءةً من غيرنا، بل نحن قادرون على أن نكون أفضلَ من غيرنا.
• أريد نَحويًّا يَضرب في حُزُون جِبال النَّحو، أريد رياضيًّا يَضرب في حُزُون جِبال الرِّياضة؛ لأنه ما دام عَرَف جبالَها، وعَرَف حُزُونَ جبالِها، وعَرَف كيف يَضرب في حُزُون جِبالها فهو إذًا مِن أكرم رجالنا.
• أحيانًا أُحِسُّ أنني «هايف»؛ لأنني أقول كلامُا لغير مَن يَعقلون، لكن هناك كلمةٌ واحدةٌ تَريحني، وهي أن سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: «لأن يَهدِيَ الله بك رجلًا خيرٌ لك مِن حُمُر النَّعم»، فأقول لنفسي: «يا ولد، دَرِّسْ في الجامع الأزهر عَشْرَ سِنين ولا تطلبْ أكثرَ مِن أن يهدِيَ الله بك طالبَ علمٍ واحدًا».
• «ضَرْب حُزُون جِبال الشِّعر» أخرجتْ لي نموذجًا من الإنسان المتفوِّق في كلِّ مَيدانٍ من ميادين التفوُّق في الحياة، أخرجتْ لي طبيبًا متفوِّقًا، فقيهًا متفوِّقًا، نحويًّا متفوِّقًا، عالمًا متفوِّقًا، سياسيًّا متفوِّقًا، إنسانًا متفوِّقًا.
• لا تقرأ شاعرًا ما بوعيك أنت، وإنَّما إنْ كنتَ أهلًا لأن تقرأ فاقرأه بما نَطَق هو به.
• إذا قرأتَ شِعرًا فابحثْ فيه عن الكلمة الأفضل؛ لأن إحساسَك البيانيَّ يَنتظر منك أن تأتي له بالأفضل، فإذا جئتَ له بالأفضل صيَّرك الأفضل.
• تكرارُ الكلام يُصيِّره مملولًا، ثم لاحظتُ أن الله فَرَض علينا فاتحةَ الكتاب في كلِّ ركعة، ومن لم يقرأها لا صلاةَ له؛ ليَدلَّنا على شيء لا يوجد إلا في كلامه، وهو أنك تكرِّره ما كرَّرتَ فتجد له جديدًا في كل ما تقرأ، ولو قرأتَه مليون مرَّة فستجد في القراءة الواحدة بعد المليون معنًى جديدًا، وهذا لا يوجد إلا في كلام الله تعالى.
• العقلُ إذا تدبَّر وَجَد، وكلَّما أوغل في التدبُّر زاد ما يَجِدُه، وكذلك الفِكْر؛ الفِكْرُ كلَّما تدبَّرتَ فيه وجدتَ عطاءً، وكلَّما تغلغلتَ أكثر وجدتَ العطاء الأكثر.
• خَلقَك الله، وخَلَق الفِكْر وخَلَق العِلم؛ ليُربِّيَك الفِكْرُ والعِلمُ، ولِيَبنِيَك الفِكْرُ والعِلمُ، ولِتصنعَ منك القراءةُ إنسانًا آخر.
• تعوَّدنا ألا نقرأ شيئًا حتى نبحثَ عن أعلاه؛ حتى تتعلَّق نفوسُنا بالأعلى، وإذا تعلَّقتْ بالأعلى فلن تَلتفِتَ إلى الأدنى.
• «البُحتريُّ» يأتي بالألفاظ العَذْبة السَّهلة فيُفِيدُ بها المعانيَ البعيدة، وقد شَهِدَ له «عبد القاهر» بذلك؛ فقال إنه يُقرِّب البعيدَ باللَّفظ القريب.
• ليس هناك لِسانٌ يَجتذب لك المعنى البعيدَ باللفظ القريب إلا لِسان صاحب البيان الأعلى، حتى في التدريس؛ فقد كان لنا أساتذةٌ لهم ألسنةٌ تقرِّب لنا الصَّعبَ وتُبيِّنه لنا، وكان لنا أساتذةٌ لهم ألسنةٌ تُبعِّد لنا القريب، وإذا تكلَّموا في المسألة المفهومة تكلَّموا بكلامٍ غير مفهوم، وليس ذلك عن جَهْل، وإنَّما كان لهم عُمقٌ في الفكر خاطبونا به ونحن لسنا مؤهَّلين لهذا الخطاب.
• كان لنا أساتذةٌ يُحدِّثون عن الصَّعب جدًّا بلُغةٍ سهلة جدًّا، حتى وهم يَشرحون لنا العلومَ الغريبةَ المعقَّدة؛ فكنا نَسمع منهم منطقَ «أرسطو» بلُغةٍ سهلةٍ جدًّا وكأنه منطقُ أبي وأمي، وكنا نَسمع منهم بلاغة اليونان بلُغةٍ سهلةٍ جدًّا، وكان الشيخ عوض الله حجازي - رحمه الله - من هؤلاء؛ كان رجلًا عنده موهبةٌ غريبةٌ جدًّا في أن المُعقَّدات حين يتناولها لسانُه تصير سهلةً جدًّا، ولن أتكلَّم عن شيوخي الذين كانوا إذا تكلَّموا في البيِّن أغمضوه.
• حديثُ الشعراء عن عَنائهم في صنعة الشِّعر ليس حديثَ من يَرُوم أن يُنتج بيانًا خاليًا من الثِّقَل.
• لو كنتُ اخترتُ لحياتي ما أريده لعِشْتُ من أوَّل أمري إلى آخر أمري في الكتابة عن حديث الشعراء عن الشِّعر.
• لو خُيِّرتُ لاخترتُ أن أبدأ حياةً جديدةً ليس فيها من العلم إلا بيانُ حديث أهل البيان عن البيان.
• كلمةُ تميم بن مُقْبِل: «ضَرْب حُزُون جبال الشِّعر» كلمةٌ أعزُّ عليَّ من نفسي؛ لأنه حدَّث عن أصعب الأصعب، ما كان له أن يقول: «ضَرْب حُزُون جبال الشِّعر» وهو يريد إخراجَ كلامٍ لا ثِقَل فيه؛ لأن كلام بائع البصل لا ثِقَل فيه، وكلام الناس جميعًا لا ثِقَل فيه؛ لأن الله فطر النفوسَ على حُبِّ الخفَّة والسُّهولة؛ فكلُّ متكلِّم يحاول أن يكون كلامُه سهلًا خفيفًا عذبًا.
• الضَّربُ في الصَّعب في كلِّ بابٍ من أبواب المعرفة يُنتج خيرًا جليلًا.
• الشيءُ الذي عِشْتُ أكرهه كما أكره الكُفرَ هو تخلُّف هذه الأمَّة، وأتعجَّب مِن سادتها كيف يَقبلون أن يكونوا سادةً في أمَّة متخلِّفة! وكيف يَقبلون الاجتماعَ مع قيادات الأمم المتقدِّمة وهم أممٌ متخلِّفة!
• نحن لسنا أقلَّ كفاءةً من غيرنا، بل نحن قادرون على أن نكون أفضلَ من غيرنا.
• أريد نَحويًّا يَضرب في حُزُون جِبال النَّحو، أريد رياضيًّا يَضرب في حُزُون جِبال الرِّياضة؛ لأنه ما دام عَرَف جبالَها، وعَرَف حُزُونَ جبالِها، وعَرَف كيف يَضرب في حُزُون جِبالها فهو إذًا مِن أكرم رجالنا.
• أحيانًا أُحِسُّ أنني «هايف»؛ لأنني أقول كلامُا لغير مَن يَعقلون، لكن هناك كلمةٌ واحدةٌ تَريحني، وهي أن سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: «لأن يَهدِيَ الله بك رجلًا خيرٌ لك مِن حُمُر النَّعم»، فأقول لنفسي: «يا ولد، دَرِّسْ في الجامع الأزهر عَشْرَ سِنين ولا تطلبْ أكثرَ مِن أن يهدِيَ الله بك طالبَ علمٍ واحدًا».
• «ضَرْب حُزُون جِبال الشِّعر» أخرجتْ لي نموذجًا من الإنسان المتفوِّق في كلِّ مَيدانٍ من ميادين التفوُّق في الحياة، أخرجتْ لي طبيبًا متفوِّقًا، فقيهًا متفوِّقًا، نحويًّا متفوِّقًا، عالمًا متفوِّقًا، سياسيًّا متفوِّقًا، إنسانًا متفوِّقًا.
❤12
• قَبِلْنا الجَهْل، وقَبِلْنا أن نأكلَ مِن يَدِ غيرِنا، وأن نَلْبسَ من يَدِ غيرِنا، وأن نَعيشَ على أرضنا بسواعد غيرِنا وبعقلِ غيرِنا؛ فأقول لأرضنا: «بارك الله فيكِ؛ لأنك تَقبلين منَّا أن نَمْشيَ عليك؛ لأنك لو انخَسَفْتِ مِن تحت أقدامنا لكان لك حقٌّ؛ لأن أبناءك ما داموا يَعيشون عالةً على غيرهم من الناس فعليك أن تتبرَّئي منهم».
• قلتُ كثيرًا: لو أنني مكان «عبد القاهر» ما رَدَدْتُ على مَن ردَّ عليهم؛ لأن تلميذ الثانوي يُدرك خطأهم، إلا أن العقلَ الحيَّ حين يَردُّ على كلامٍ لا قيمةَ له يَصنعُ فكرًا جليلًا جدًّا، وهذه هي قيمةُ العلماء.
• أعلى نموذج خَلَقه الله مِن بني آدم هو الأنبياء، والنموذجُ الذي يَلِيه في المرتبة، والذي هو الورثة = هو العلماء.
• وَحْيُ الله صانعٌ للأنبياء، وكُتب العلماء صانعةٌ لورثة الأنبياء.
• «بشَّار» رائعٌ جدًّا، أَنْعِمْ بعَمَاك يا «بشَّار»! لأنك قلتَ لنا كلمةً لولا عَمَاك ما نطق بها لسانُك؛ فكان عَمَاك يا «بشَّار» نعمةً أنعمَ الله بها علينا؛ قُلتَ:
عَمِيتُ جَنِينًا والذَّكَاءُ مِنَ العَمَى .. فَجِئْتُ عَجِيبَ الظَّنِّ لِلْعِلْمِ مَوْئلَا
• لا تَقْتل المعاني، واجعلْ عقلَك يُحييها؛ لِيحتضِنَها قلبُك ووعيُك، فتكونَ إنسانًا آخر؛ لأن المعرفةَ إذا لم تَصنعْ إنسانًا آخر فلا قيمةَ لها.
• اقرأْ قراءةً يَكبُر فيها الصَّغير، ولا تقرأْ قراءةً يَصْغُر فيها الكبير.
• ما كان الكلامُ كلامًا إلا بنَظْمِه، وما كان القرآنُ قُرآنًا إلا بنَظْمِه، فإن أردتَ البحثَ عن فَضْل كلامٍ على كلام فليس لك إلا أن تبحثَ في هذا النَّظْم؛ بيانُ ذلك أن المعانيَ التي في القلوب، والمعاني التي أرادها خالِقُ الخَلْق، أسكنَها ليس في الكلمات، وإنَّما أسكنَها في روابط الكلمات وعلاقات الكلمات، وهذه أشياءُ بسيطةٌ جدًّا، ولكننا إذا أهملناها ضلَّ بنا العقلُ ضلالًا كبيرًا جدًّا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/292
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• قلتُ كثيرًا: لو أنني مكان «عبد القاهر» ما رَدَدْتُ على مَن ردَّ عليهم؛ لأن تلميذ الثانوي يُدرك خطأهم، إلا أن العقلَ الحيَّ حين يَردُّ على كلامٍ لا قيمةَ له يَصنعُ فكرًا جليلًا جدًّا، وهذه هي قيمةُ العلماء.
• أعلى نموذج خَلَقه الله مِن بني آدم هو الأنبياء، والنموذجُ الذي يَلِيه في المرتبة، والذي هو الورثة = هو العلماء.
• وَحْيُ الله صانعٌ للأنبياء، وكُتب العلماء صانعةٌ لورثة الأنبياء.
• «بشَّار» رائعٌ جدًّا، أَنْعِمْ بعَمَاك يا «بشَّار»! لأنك قلتَ لنا كلمةً لولا عَمَاك ما نطق بها لسانُك؛ فكان عَمَاك يا «بشَّار» نعمةً أنعمَ الله بها علينا؛ قُلتَ:
عَمِيتُ جَنِينًا والذَّكَاءُ مِنَ العَمَى .. فَجِئْتُ عَجِيبَ الظَّنِّ لِلْعِلْمِ مَوْئلَا
• لا تَقْتل المعاني، واجعلْ عقلَك يُحييها؛ لِيحتضِنَها قلبُك ووعيُك، فتكونَ إنسانًا آخر؛ لأن المعرفةَ إذا لم تَصنعْ إنسانًا آخر فلا قيمةَ لها.
• اقرأْ قراءةً يَكبُر فيها الصَّغير، ولا تقرأْ قراءةً يَصْغُر فيها الكبير.
• ما كان الكلامُ كلامًا إلا بنَظْمِه، وما كان القرآنُ قُرآنًا إلا بنَظْمِه، فإن أردتَ البحثَ عن فَضْل كلامٍ على كلام فليس لك إلا أن تبحثَ في هذا النَّظْم؛ بيانُ ذلك أن المعانيَ التي في القلوب، والمعاني التي أرادها خالِقُ الخَلْق، أسكنَها ليس في الكلمات، وإنَّما أسكنَها في روابط الكلمات وعلاقات الكلمات، وهذه أشياءُ بسيطةٌ جدًّا، ولكننا إذا أهملناها ضلَّ بنا العقلُ ضلالًا كبيرًا جدًّا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/292
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄244🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص518 - 519➡️
🕰الأحد
4 جمادى الأولى 1447هـ
26 أكتوبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص518 - 519➡️
🕰الأحد
4 جمادى الأولى 1447هـ
26 أكتوبر 2025م
❤20👍3
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 11 جمادى الأولى 1447هـ = 2 من نوفمبر 2025م)
• القضيةُ التي ما زلنا فيها هي الردُّ على من يقولون إن بلاغة الكلام ترجع إلى خِفَّته على اللسان، وإن إعجاز القرآن يرجع إلى سلاسته وخِفَّته، وإنه ليس فيه ما يَثقُل على اللسان؛ فذكَر عبد القاهر ما قاله الشعراءُ في صنعة الشِّعر، وأنهم لم يذكروا أن عملَهم في تجويد الشِّعر هو نَفْيُ الثِّقَل في النطق.
• استشهد عبد القاهر بما قاله الشعراءُ في صنعة الشِّعر على فساد القول بأن الفصاحة والبلاغة، والإعجازَ أيضًا، كلُّ ذلك راجعٌ إلى سلاسة النطق.
• تعقيبًا على قول الإمام عبد القاهر: «ثم إنه اتفاقٌ من العقلاء..»، قال شيخُنا: مُهمٌّ جدًّا مسألةُ اتفاق العقلاء، ولو كنتَ طالبَ علمٍ لتوقَّفتَ كثيرًا عندما تقرأ مسألةً فيها اتفاقٌ من العقلاء.
• كلُّ جُملة في الكتاب العزيز بيانُها برهانٌ قاطعٌ على أنها مِن عند الله.
• حين قال الله تعالى: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا» لم يَقلْ هذا لجِيل سيِّدنا محمد، صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما قال هذا لأجيال البشر إلى أن تقوم السَّاعة؛ فليس معناها: «لن تَفعلوا يا قريش»، أو «لن تَفعلوا يا هذا الجِيل»، وإنما: «لن تَفعلوا يا بني آدم إلى أن تقوم الساعة»، وقد كان ما قال.
• يُدهشني الذي يقرأ القرآنَ ويُلحِد، لم أجدْ له مُتكأً، لم أجدْ له وَهْمًا يُوهِمُه صوابَ إلحاده بعدما قرأ الآيات العجيبةَ الدالَّةَ بمعناها وبيانها على أنها لا تكون إلا من الله.
• القطعُ الذي لا شكَّ فيه أن القرآنَ مُعجزٌ بالفصاحة وبالبلاغة، وما رأينا عاقلًا يقول إن الفصاحة والبلاغة في خفَّة النطق على اللسان؛ فمعنى هذا أن الذين يقولون إن الفصاحة والبلاغة هي خفَّةُ النطق على اللِّسان ليسوا من عُقلاء الناس.
• لو كنتم تعلَّمتم التدبُّر لاستغنيتم عن الدرس وعن الذي يشرح الدرس؛ لأن المعاني ظاهرةٌ، ولكن يَنقُصها التدبُّر.
• إن كنتَ تنتظر أن يتدبَّر لك غيرُك ثم تَتْبعَه، أو أن يَستحسن لك غيرُك ثم تَتْبعَه، وأن يَتذوَّق لك غيرُك ثم تَتْبعَه = فأنت تَقتل نفسَك؛ لأنه لا يُذيقك حلاوةَ الكلام إلا التدبُّر، وكما أنه لا يَنوبُ عنك أحدٌ في ذَوْق الطعام كذلك لا يَنوبُ عنك أحدٌ في ذَوْق البيان؛ فلا تُهمِلْ نفسك، لا تُدمِّرْ ما صنعه الله فيك.
• كلامُ العلماء ليس علمًا فحسب، وإنما طريقةُ تفكيرٍ وتَتبُّعُ قضايا.
• شرحًا للفقرة رقم (606)، قال شيخُنا: عبدُ القاهر أسقط فكرةَ عودة الفصاحة والبلاغة إلى الخفَّة على اللسان، ثم بدأ عَرْضَ فكرةٍ لطيفةٍ جدًّا تُبيِّن فسادَ هذا القول، ولو كنتُ مكانَه لمَا عرضتُها، والفكرةُ هي: لو كانت الخفَّةُ هي الأصل في فصاحة البيان لجَعلْنا مكانَ كلِّ كَسْرةٍ وضمَّةٍ فتحةً؛ لأن الفتحةَ هي أخفُّ الحركات، ويكون عَملُنا هذا ارتقاءً بمستوى الكلام.
• شرحًا للفقرة رقم (606)، قال شيخُنا: هذا القولُ الفاسد [القول بأن بلاغة الكلام ترجع إلى خِفَّته على اللسان] يؤدِّي إلى افتراض أحوالٍ تُثير الضَّحِك، ومع ذلك يقول به ناسٌ؛ فاحذرْ ما يقول به الناس، واعرضْ ما يقول به الناس على عقلِك الذي منحك الله إياه؛ ليَقبلَ عقلُك ما يَقبل ويَرفضَ ما يَرفض.
• احذرْ من أن تكون إنسانًا يَتْبَع غيرَه؛ لأنك حين تكون إنسانًا تَتْبَع غيرَك تكون قد قتلتَ نفسَك.
• لا تَتْبَع الناس، ولكن اعرضْ كلامَ الناس على عقلِك؛ فإن قَبِلَه عقلُك فاتَّبِعه؛ لأن هذا هو أصلُ التكليف: كُلِّفتَ لأنك عاقل، وستحاسَب لأنك عاقل، والعاقلُ لا يَتَّبِعُ إلا عقلَه، ولا يَتَّبِعُ إلا فِكرَه.
• التَّبعيةُ التي عليها الناسُ شيءٌ مُزْرٍ، الشعوبُ التي تَتْبَع غيرَها؛ في العلم والفكر والعمل، هي شعوبٌ قَتلتْ نفسَها يوم اتخذتْ قرار التَّبعية، ولن يَجدوا أبدًا في العقل ما يُبرِّر هذه التَّبعية إلا إذا وجدوا في العقل ما يُبرِّر قَتْلَ النَّفْس.
• التَّبعيةُ قَتْلٌ، والتَّابعُ مقتولٌ لا قيمة له، وهذه هي الصَّحوةُ العقليةُ التي يجب أن يُنادَى بها، وأن يؤذَّن بها في الشُّعوب التي قَتلتْ نفسَها بالتَّبعية لغيرها.
• علماؤنا كانوا يهتمون بتكوين العقل ويجعلون المعرفةَ سبيلًا إلى بناء الإنسان الأفضل.
• وصَفَ ربُّنا أمَّتنا بأنها خيرُ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناس، فلا بد أن تجتهدَ حتى تكون حقيقًا بأن تكون فردًا في هذه الأُمَّة التي هي خيرُ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناس.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 11 جمادى الأولى 1447هـ = 2 من نوفمبر 2025م)
• القضيةُ التي ما زلنا فيها هي الردُّ على من يقولون إن بلاغة الكلام ترجع إلى خِفَّته على اللسان، وإن إعجاز القرآن يرجع إلى سلاسته وخِفَّته، وإنه ليس فيه ما يَثقُل على اللسان؛ فذكَر عبد القاهر ما قاله الشعراءُ في صنعة الشِّعر، وأنهم لم يذكروا أن عملَهم في تجويد الشِّعر هو نَفْيُ الثِّقَل في النطق.
• استشهد عبد القاهر بما قاله الشعراءُ في صنعة الشِّعر على فساد القول بأن الفصاحة والبلاغة، والإعجازَ أيضًا، كلُّ ذلك راجعٌ إلى سلاسة النطق.
• تعقيبًا على قول الإمام عبد القاهر: «ثم إنه اتفاقٌ من العقلاء..»، قال شيخُنا: مُهمٌّ جدًّا مسألةُ اتفاق العقلاء، ولو كنتَ طالبَ علمٍ لتوقَّفتَ كثيرًا عندما تقرأ مسألةً فيها اتفاقٌ من العقلاء.
• كلُّ جُملة في الكتاب العزيز بيانُها برهانٌ قاطعٌ على أنها مِن عند الله.
• حين قال الله تعالى: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا» لم يَقلْ هذا لجِيل سيِّدنا محمد، صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما قال هذا لأجيال البشر إلى أن تقوم السَّاعة؛ فليس معناها: «لن تَفعلوا يا قريش»، أو «لن تَفعلوا يا هذا الجِيل»، وإنما: «لن تَفعلوا يا بني آدم إلى أن تقوم الساعة»، وقد كان ما قال.
• يُدهشني الذي يقرأ القرآنَ ويُلحِد، لم أجدْ له مُتكأً، لم أجدْ له وَهْمًا يُوهِمُه صوابَ إلحاده بعدما قرأ الآيات العجيبةَ الدالَّةَ بمعناها وبيانها على أنها لا تكون إلا من الله.
• القطعُ الذي لا شكَّ فيه أن القرآنَ مُعجزٌ بالفصاحة وبالبلاغة، وما رأينا عاقلًا يقول إن الفصاحة والبلاغة في خفَّة النطق على اللسان؛ فمعنى هذا أن الذين يقولون إن الفصاحة والبلاغة هي خفَّةُ النطق على اللِّسان ليسوا من عُقلاء الناس.
• لو كنتم تعلَّمتم التدبُّر لاستغنيتم عن الدرس وعن الذي يشرح الدرس؛ لأن المعاني ظاهرةٌ، ولكن يَنقُصها التدبُّر.
• إن كنتَ تنتظر أن يتدبَّر لك غيرُك ثم تَتْبعَه، أو أن يَستحسن لك غيرُك ثم تَتْبعَه، وأن يَتذوَّق لك غيرُك ثم تَتْبعَه = فأنت تَقتل نفسَك؛ لأنه لا يُذيقك حلاوةَ الكلام إلا التدبُّر، وكما أنه لا يَنوبُ عنك أحدٌ في ذَوْق الطعام كذلك لا يَنوبُ عنك أحدٌ في ذَوْق البيان؛ فلا تُهمِلْ نفسك، لا تُدمِّرْ ما صنعه الله فيك.
• كلامُ العلماء ليس علمًا فحسب، وإنما طريقةُ تفكيرٍ وتَتبُّعُ قضايا.
• شرحًا للفقرة رقم (606)، قال شيخُنا: عبدُ القاهر أسقط فكرةَ عودة الفصاحة والبلاغة إلى الخفَّة على اللسان، ثم بدأ عَرْضَ فكرةٍ لطيفةٍ جدًّا تُبيِّن فسادَ هذا القول، ولو كنتُ مكانَه لمَا عرضتُها، والفكرةُ هي: لو كانت الخفَّةُ هي الأصل في فصاحة البيان لجَعلْنا مكانَ كلِّ كَسْرةٍ وضمَّةٍ فتحةً؛ لأن الفتحةَ هي أخفُّ الحركات، ويكون عَملُنا هذا ارتقاءً بمستوى الكلام.
• شرحًا للفقرة رقم (606)، قال شيخُنا: هذا القولُ الفاسد [القول بأن بلاغة الكلام ترجع إلى خِفَّته على اللسان] يؤدِّي إلى افتراض أحوالٍ تُثير الضَّحِك، ومع ذلك يقول به ناسٌ؛ فاحذرْ ما يقول به الناس، واعرضْ ما يقول به الناس على عقلِك الذي منحك الله إياه؛ ليَقبلَ عقلُك ما يَقبل ويَرفضَ ما يَرفض.
• احذرْ من أن تكون إنسانًا يَتْبَع غيرَه؛ لأنك حين تكون إنسانًا تَتْبَع غيرَك تكون قد قتلتَ نفسَك.
• لا تَتْبَع الناس، ولكن اعرضْ كلامَ الناس على عقلِك؛ فإن قَبِلَه عقلُك فاتَّبِعه؛ لأن هذا هو أصلُ التكليف: كُلِّفتَ لأنك عاقل، وستحاسَب لأنك عاقل، والعاقلُ لا يَتَّبِعُ إلا عقلَه، ولا يَتَّبِعُ إلا فِكرَه.
• التَّبعيةُ التي عليها الناسُ شيءٌ مُزْرٍ، الشعوبُ التي تَتْبَع غيرَها؛ في العلم والفكر والعمل، هي شعوبٌ قَتلتْ نفسَها يوم اتخذتْ قرار التَّبعية، ولن يَجدوا أبدًا في العقل ما يُبرِّر هذه التَّبعية إلا إذا وجدوا في العقل ما يُبرِّر قَتْلَ النَّفْس.
• التَّبعيةُ قَتْلٌ، والتَّابعُ مقتولٌ لا قيمة له، وهذه هي الصَّحوةُ العقليةُ التي يجب أن يُنادَى بها، وأن يؤذَّن بها في الشُّعوب التي قَتلتْ نفسَها بالتَّبعية لغيرها.
• علماؤنا كانوا يهتمون بتكوين العقل ويجعلون المعرفةَ سبيلًا إلى بناء الإنسان الأفضل.
• وصَفَ ربُّنا أمَّتنا بأنها خيرُ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناس، فلا بد أن تجتهدَ حتى تكون حقيقًا بأن تكون فردًا في هذه الأُمَّة التي هي خيرُ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناس.
❤3
• قضيةُ العِلم ليست قضيةَ درسٍ أُعرِّفك فيه أنَّ (كان) تَرفع المبتدأَ وتَنصِب الخبر، ولا أنَّ الفصاحةَ في المعاني وليست في الألفاظ، نعم هذه أشياءُ أساسية، ولكنَّ الدرسَ وراءه أهدافٌ أكبر من هذا؛ وراءه صناعةُ إنسان، والإنسانُ كرَّمه الله، وصناعتُه هي أن يكون إنسانًا جديرًا بقول الله فيه: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ»، وهذه هي الرسالةُ التي إذا شَغلَتْني حياتي الخاصةُ عنها فلا قيمةَ لي.
• مَن يَعيش لنفسه خاصَّةً، ولا يعيش لقومه وللأمَّة التي هو منها، فلا قيمةَ له.
• الحِمارُ يَعرف حقَّ أمَّة الحَمِير عليه، والكلبُ يَعرف حقَّ أمَّة الكلاب عليه؛ فالذي لا يَعرف حقَّ أمَّته عليه يكون أسقطَ من الحمار ومن الكلب، والذي يعيش لنفسه فقط، ولا يلتفت إلا إلى نفسه، لا قيمةَ له.
• لم أجدْ في العبادات أحبَّ إلى الله تعالى مِن خدمة الأُمَّة التي أنتَ منها. لم أجدْ في القُربات أقرب إلى الله تعالى مِن العمل الصَّالح في هذه الأُمَّة.
• وأنا أقرأ القرآنَ وجدتُ أن أوَّلَ نَهْيٍ في القرآن هو النَّهيُ عن الفساد في الأرض؛ قال تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ»؛ فأوَّلُ (لا) في الكتاب العزيز هي: «لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ».
• أفزعَني حديثٌ قاله سيدُنا رسولُ الله، صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ أهْونَ أهلِ النَّار عذابًا يومَ القيامة رجلٌ على أخْمَصِ قدمَيْه جمرتان يَغلِي منهما دِماغُه»، ومثلُ هذا إنَّما هدفُه إصلاحُ أحوال الإنسان في هذا الوجود.
• دُلَّني على شيء في الآخرةِ ليس المقصودُ به إصلاحَ هذا الإنسان في الدنيا.
• تعليقًا على الفقرة رقم (606)، قال شيخُنا: أرأيتَ ذكاءَ عبد القاهر؛ هو لا يُزهِّدك فيما قاله مَن يذهبون إلى أن البلاغة راجعةٌ إلى خفَّة النطق، وإنما يَجعلك تَسْخَر ممَّا قالوه، أرأيتَ العالِمَ: لا يُزهِّدك في الخطأ ولا يُبيِّنه لك، وإنما يأتي لك بصُورٍ ناتجةٍ عن هذا الخطأ تَجعلك تَسْخَر من أهل الخطأ.
• جيدٌ جدًّا أنَّ المؤلِّفَ يَضعُ أمامَك شخصًا تُحاوره، يَضعُ أمامَك الرأيَ الذي تُناقشه، لا في صُورةِ رأي، وإنَّما في صُورةِ إنسانٍ تُحاوره؛ حتى يتكوَّن منك الإنسانُ القادرُ على أن يُحاوِر وأن يُفسِد الفساد.
• مِن أوَّل حياتي وأنا لا أُعلِّم طلابي العلمَ، وإنما أُعلِّمهم كيف يقرأون كُتبَ العلماء، حتى تلاميذي الذين هم على المعاش الآن، وكَبِرُوا وانتهوا؛ يقولون لي هذا: «أنت علَّمْتَنا فقط كيف نقرأُ كلامَ أهل العلم»؛ لأن هذا هو الطريق.
• أنا أُعلِّمُك العلمَ ساعةً أو ساعتين أو ثلاثًا، وسنةً أو سنتين أو ثلاثًا، ثم نفترق ويتوقَّف العلم، أما إذا علَّمتُك الطريقةَ التي تتعلَّم بها العلم، وهي طريقةُ قراءة كلام العلماء، فأنا أُعِدُّك لأن تعيش وحدَك، وإذا علَّمتُك العلمَ فقط فأنا أُعِدُّك لتعيش متكئًا على غيرك.
• تَخلُّفُنا الآن وطُغيانُ عدوِّنا علينا مَرجِعُه إلى شيء واحد؛ هو أننا لم نَعتمدْ على ذات أنفسِنا، ولو كنا نَعتمدُ على ذات أنفسِنا لصَنَعْنا كلَّ سلاحِنا بأيدينا، ولصَنَعْنا كلَّ ما على أرضنا بأيدينا.
• ما دمتَ تُدافِع عن دَمِك ولَحْمِك بسلاحٍ صَنَعه غيرُك فلا قيمةَ لك، ما دمتَ تُدافِع عن ابنِك وبنتِك وبيتِك ودارِك بسلاحٍ لم تَصْنعه فأنت كذَّابٌ لا قيمةَ لك، وإن غنَّى لك كلُّ المُغنِّين.
• كان لنا شيخٌ اسمُه الشيخ الحجَّار، رحمه الله رحمةً واسعة؛ كان يَشرح لنا الفِقرةَ من «دلائل الإعجاز» ويَترك الفِقرةَ التي تليها لنَفْهمها نحن في ضوء الفِقرة التي شرحها؛ فكان بذلك لا يَشرح، وإنما يُعلِّمنا كيف نَشرح.
• تعقيبًا على الفقرة رقم (607) التي تحدَّث فيها الشيخُ عبد القاهر عن «الكناية والاستعارة والتمثيل والمجاز والإيجاز»، قال شيخُنا: عبد القاهر لا يُثرثِر حين يأتي بجُملٍ تترادف حول معنًى واحد، وإنما يُريد أن يَزرع في قلبك أقدارَ هذه الفنون وقيمتَها في بناء الكلام.
• أيُّ شَعبٍ يُعوِّل على غيره في أمرٍ من أمورِه الموتُ خيرٌ له من الحياة، وبَطنُ الأرض أسْتَرُ له من ظهرها.
• التخلُّفُ أطفأ الأنوارَ أمامَ بصائرنا.
• اسمعنْ، الكتابُ مؤذِّن، والأستاذ مؤذِّن، كلُّ هؤلاء لإيقاظ شعوبهم، وإيقاظ أبناء أرضهم، وإيقاظ الأقدام التي تَمشِي على تراب آبائي.
• مَن يَعيش لنفسه خاصَّةً، ولا يعيش لقومه وللأمَّة التي هو منها، فلا قيمةَ له.
• الحِمارُ يَعرف حقَّ أمَّة الحَمِير عليه، والكلبُ يَعرف حقَّ أمَّة الكلاب عليه؛ فالذي لا يَعرف حقَّ أمَّته عليه يكون أسقطَ من الحمار ومن الكلب، والذي يعيش لنفسه فقط، ولا يلتفت إلا إلى نفسه، لا قيمةَ له.
• لم أجدْ في العبادات أحبَّ إلى الله تعالى مِن خدمة الأُمَّة التي أنتَ منها. لم أجدْ في القُربات أقرب إلى الله تعالى مِن العمل الصَّالح في هذه الأُمَّة.
• وأنا أقرأ القرآنَ وجدتُ أن أوَّلَ نَهْيٍ في القرآن هو النَّهيُ عن الفساد في الأرض؛ قال تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ»؛ فأوَّلُ (لا) في الكتاب العزيز هي: «لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ».
• أفزعَني حديثٌ قاله سيدُنا رسولُ الله، صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ أهْونَ أهلِ النَّار عذابًا يومَ القيامة رجلٌ على أخْمَصِ قدمَيْه جمرتان يَغلِي منهما دِماغُه»، ومثلُ هذا إنَّما هدفُه إصلاحُ أحوال الإنسان في هذا الوجود.
• دُلَّني على شيء في الآخرةِ ليس المقصودُ به إصلاحَ هذا الإنسان في الدنيا.
• تعليقًا على الفقرة رقم (606)، قال شيخُنا: أرأيتَ ذكاءَ عبد القاهر؛ هو لا يُزهِّدك فيما قاله مَن يذهبون إلى أن البلاغة راجعةٌ إلى خفَّة النطق، وإنما يَجعلك تَسْخَر ممَّا قالوه، أرأيتَ العالِمَ: لا يُزهِّدك في الخطأ ولا يُبيِّنه لك، وإنما يأتي لك بصُورٍ ناتجةٍ عن هذا الخطأ تَجعلك تَسْخَر من أهل الخطأ.
• جيدٌ جدًّا أنَّ المؤلِّفَ يَضعُ أمامَك شخصًا تُحاوره، يَضعُ أمامَك الرأيَ الذي تُناقشه، لا في صُورةِ رأي، وإنَّما في صُورةِ إنسانٍ تُحاوره؛ حتى يتكوَّن منك الإنسانُ القادرُ على أن يُحاوِر وأن يُفسِد الفساد.
• مِن أوَّل حياتي وأنا لا أُعلِّم طلابي العلمَ، وإنما أُعلِّمهم كيف يقرأون كُتبَ العلماء، حتى تلاميذي الذين هم على المعاش الآن، وكَبِرُوا وانتهوا؛ يقولون لي هذا: «أنت علَّمْتَنا فقط كيف نقرأُ كلامَ أهل العلم»؛ لأن هذا هو الطريق.
• أنا أُعلِّمُك العلمَ ساعةً أو ساعتين أو ثلاثًا، وسنةً أو سنتين أو ثلاثًا، ثم نفترق ويتوقَّف العلم، أما إذا علَّمتُك الطريقةَ التي تتعلَّم بها العلم، وهي طريقةُ قراءة كلام العلماء، فأنا أُعِدُّك لأن تعيش وحدَك، وإذا علَّمتُك العلمَ فقط فأنا أُعِدُّك لتعيش متكئًا على غيرك.
• تَخلُّفُنا الآن وطُغيانُ عدوِّنا علينا مَرجِعُه إلى شيء واحد؛ هو أننا لم نَعتمدْ على ذات أنفسِنا، ولو كنا نَعتمدُ على ذات أنفسِنا لصَنَعْنا كلَّ سلاحِنا بأيدينا، ولصَنَعْنا كلَّ ما على أرضنا بأيدينا.
• ما دمتَ تُدافِع عن دَمِك ولَحْمِك بسلاحٍ صَنَعه غيرُك فلا قيمةَ لك، ما دمتَ تُدافِع عن ابنِك وبنتِك وبيتِك ودارِك بسلاحٍ لم تَصْنعه فأنت كذَّابٌ لا قيمةَ لك، وإن غنَّى لك كلُّ المُغنِّين.
• كان لنا شيخٌ اسمُه الشيخ الحجَّار، رحمه الله رحمةً واسعة؛ كان يَشرح لنا الفِقرةَ من «دلائل الإعجاز» ويَترك الفِقرةَ التي تليها لنَفْهمها نحن في ضوء الفِقرة التي شرحها؛ فكان بذلك لا يَشرح، وإنما يُعلِّمنا كيف نَشرح.
• تعقيبًا على الفقرة رقم (607) التي تحدَّث فيها الشيخُ عبد القاهر عن «الكناية والاستعارة والتمثيل والمجاز والإيجاز»، قال شيخُنا: عبد القاهر لا يُثرثِر حين يأتي بجُملٍ تترادف حول معنًى واحد، وإنما يُريد أن يَزرع في قلبك أقدارَ هذه الفنون وقيمتَها في بناء الكلام.
• أيُّ شَعبٍ يُعوِّل على غيره في أمرٍ من أمورِه الموتُ خيرٌ له من الحياة، وبَطنُ الأرض أسْتَرُ له من ظهرها.
• التخلُّفُ أطفأ الأنوارَ أمامَ بصائرنا.
• اسمعنْ، الكتابُ مؤذِّن، والأستاذ مؤذِّن، كلُّ هؤلاء لإيقاظ شعوبهم، وإيقاظ أبناء أرضهم، وإيقاظ الأقدام التي تَمشِي على تراب آبائي.
❤9
• تدبُّرًا لقول الله تعالى: «وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ»، قال شيخُنا: العنْ «فِرعونَ»، لكن اشهدْ له أنه ملأ أرضَه رخاءً حتى صار ذَهبُ نسائنا جاراتِ نساءِ بني إسرائيل يَصنع عِجلًا لبني إسرائيل أُشرِبوا في قلوبهم حُبَّه. ألعنُ «فِرعونَ»، مَلعونٌ، لَعنَه الله، ولا يجوز لأحدٍ إلا أن يَلعنَه، لكن لا تنسَ أنه جعل حياةَ أمَّته رخاءً ورخاءً ورخاءً، وتذكَّرْ أن العِجْلَ الذي صنعَه «السَّامريُّ» لبني إسرائيل هو مِن ذَهَب المِصريات جاراتِ نِساءِ بني إسرائيل، وتَذكَّرْ وأنت تَلعنُ «فِرعونَ» أنه كان يعيش مع امرأةٍ تَركَها حُرَّةً وهي تقول: «وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ»، العنْ «فِرعونَ» لكنْ تذكَّر أن ابنَ عمِّه هو الذي قال له ولقومه: «أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ»، العنْ أبا جَهْل ولكن لا تنسَ أن أبا جَهْلٍ كان أصغرَ قُرشِيٍّ يَجلس في مجالس كبار قريش؛ لِفَرْط ذكائه وفَرْط رُجولته.. العَنْهم لأنهم كفروا، نَعَم، ولكنْ لا تنسَ فضائلَهم.
• ليس هناك شَرٌّ مطلق، وليس هناك خيرٌ مطلق، وإنما قد تجد الخيرَ في الشر، وقد تجد الشرَّ في الخير.
• عليك أن تَظلَّ تُفكِّرُ في الجُملة الحُلوة حتى تجد حلاوتَها في نفسِك.
• ممَّا أكرمنا الله به أننا نقرأ القرآن مِن أوَّل حياتنا، ولا يَمرُّ على المسلم يومٌ من غير أن يقرأ القرآن؛ لأن عليه صلاةً، والصلاةُ لا تصحُّ إلا بقراءة القرآن.
• كنتُ أعجبُ عجبًا أعجبَ مِن العَجَب مِن أن «الرَّافعيَّ» تكلَّم على إعجاز النَّغَم في القرآن وهو أصمُّ، وفي حياته لم يَسمعْ صوتًا؛ فكنتُ أتساءل: «يا رب، كيف أَدرَك هذا؟!»؛ فمن كثرة متابعتي لفِكرةِ أنَّ أصمَّ يقول بإعجاز النَّغَم في القرآن - وهو رجلٌ صادقٌ وليس كذَّابًا - وجدتُ أنك يمكن أن تقرأ القرآنَ مِن غير أن تَسمعَه، وتَشعرَ بنَغَمِه، وأن «الرَّافعيَّ» استشعر النَّغَمَ مِن خلال القراءة الصَّامتة.
• كلُّ سُورةٍ من سُوَر القرآن لها نَغمٌ خاصٌّ، فلماذا لم يتكلَّم علماءُ التفسير عن هذا النَّغَم، ولا علماءُ الإعجاز إلا القليل منهم؛ فبدا لي وأنا أفكِّر في هذا أن القرآنَ دِين، أي: حُكم، أي: قبول ورفض، وهذا لا يؤخَذ إلا مِن دلالة اللُّغة، أمَّا دلالةُ النَّغَم فهي مما يُختلف فيه، ودلالةُ الألفاظ والتراكيب لا خلاف فيها، ويجب أن نأخذَ القرآنَ مِن وجهٍ لا يتطرَّق إليه الخلاف، ولذلك سكت المفسِّرون عن هذه الدلالات الحسِّية التي يمكن أن نَختلِف في بيانها؛ فلا يجوز لي أن أقول إن دليلَ هذا الحرام أو دليلَ هذا الحلال هو النَّغَم، إنما لا بدَّ أن يكون اللفظُ القاطعُ.
• العلماءُ يتكلَّمون في القرآن لمعرفة ما أحلَّ الله وما حرَّم، والنَّغمُ لا يَصلح دليلًا على ما أحلَّ الله وما حرَّم، وإنما دليلُ ما أحلَّ الله وما حرَّم هو دلالة الألفاظ واللُّغة.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/293
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• ليس هناك شَرٌّ مطلق، وليس هناك خيرٌ مطلق، وإنما قد تجد الخيرَ في الشر، وقد تجد الشرَّ في الخير.
• عليك أن تَظلَّ تُفكِّرُ في الجُملة الحُلوة حتى تجد حلاوتَها في نفسِك.
• ممَّا أكرمنا الله به أننا نقرأ القرآن مِن أوَّل حياتنا، ولا يَمرُّ على المسلم يومٌ من غير أن يقرأ القرآن؛ لأن عليه صلاةً، والصلاةُ لا تصحُّ إلا بقراءة القرآن.
• كنتُ أعجبُ عجبًا أعجبَ مِن العَجَب مِن أن «الرَّافعيَّ» تكلَّم على إعجاز النَّغَم في القرآن وهو أصمُّ، وفي حياته لم يَسمعْ صوتًا؛ فكنتُ أتساءل: «يا رب، كيف أَدرَك هذا؟!»؛ فمن كثرة متابعتي لفِكرةِ أنَّ أصمَّ يقول بإعجاز النَّغَم في القرآن - وهو رجلٌ صادقٌ وليس كذَّابًا - وجدتُ أنك يمكن أن تقرأ القرآنَ مِن غير أن تَسمعَه، وتَشعرَ بنَغَمِه، وأن «الرَّافعيَّ» استشعر النَّغَمَ مِن خلال القراءة الصَّامتة.
• كلُّ سُورةٍ من سُوَر القرآن لها نَغمٌ خاصٌّ، فلماذا لم يتكلَّم علماءُ التفسير عن هذا النَّغَم، ولا علماءُ الإعجاز إلا القليل منهم؛ فبدا لي وأنا أفكِّر في هذا أن القرآنَ دِين، أي: حُكم، أي: قبول ورفض، وهذا لا يؤخَذ إلا مِن دلالة اللُّغة، أمَّا دلالةُ النَّغَم فهي مما يُختلف فيه، ودلالةُ الألفاظ والتراكيب لا خلاف فيها، ويجب أن نأخذَ القرآنَ مِن وجهٍ لا يتطرَّق إليه الخلاف، ولذلك سكت المفسِّرون عن هذه الدلالات الحسِّية التي يمكن أن نَختلِف في بيانها؛ فلا يجوز لي أن أقول إن دليلَ هذا الحرام أو دليلَ هذا الحلال هو النَّغَم، إنما لا بدَّ أن يكون اللفظُ القاطعُ.
• العلماءُ يتكلَّمون في القرآن لمعرفة ما أحلَّ الله وما حرَّم، والنَّغمُ لا يَصلح دليلًا على ما أحلَّ الله وما حرَّم، وإنما دليلُ ما أحلَّ الله وما حرَّم هو دلالة الألفاظ واللُّغة.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/293
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄245🔄
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص520 - 522➡️
🕰الأحد
11 جمادى الأولى 1447هـ
2 نوفمبر 2025م
رسائل وتعليقات كتبها عبد القاهر الجرجاني
📜إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ📜
⬅️ص520 - 522➡️
🕰الأحد
11 جمادى الأولى 1447هـ
2 نوفمبر 2025م
❤17👌2