مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 من ذي القعدة 1447هـ = 17 من مايو 2026م)
• أحيانًا تَجد المعلومات في البابِ مِن العِلم معلوماتٍ ظاهرةً وبيِّنةً، وليست في حاجةٍ إلى أن يتكلَّم فيها أحدٌ، والمعلوماتُ التي في «الرِّسالة الشَّافية» معلوماتٌ لا يَجهلها أحدٌ، وهي أن العربَ حين سمعوا ما أنزله الله على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أيقنوا أنه ليس مِن كلام البشر، وليس في طَوْق البشر، وأنه كلامُ الله، واعترفوا بذلك صراحةً؛ فلماذا عَقَدتَ يا شيخ عبد القاهر رسالةً كاملةً لبيان هذه الحقيقة، وشغلْتَنا بها، وهي حقيقةٌ بيِّنةٌ وظاهرة، واعترف بها الناس، يقول لك عبد القاهر: لقد شغلتُك بها لأنها إن لم تكن تُعلِّمك حقيقةً علميةً فهي تُعلِّمك التفكير، وأهمُّ ما في الدرس العلمي هو أن يُعلِّمنا التفكير.
• «الرِّسالة الشَّافية» بحثتْ عن صُور التَّلبيس والتَّدليس التي يمكن أن يستغلَّها أهلُ الباطل، وأنت في حاجةٍ إلى أن تتعلَّم طرائقَ التَّلبيس والتَّدليس التي يستغلُّها أهلُ الباطل.
• هناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ العلمَ، وهذا حَسن، وهناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ كيف تحمي عقولَها من التَّلبيس والتَّدليس، ولم أعرفْ زمانًا الناسُ فيه في أشدِّ الحاجة إلى أن يتعلَّموا كيف يَحمون عقولَهم من التَّلبيس والتَّدليس كهذا الزمان الذي نحن فيه؛ لأن التَّلبيس والتَّدليس والتَّضليل صار عِلمًا، وصار له مدارس، وصار له مؤلَّفاتٌ وكُتب.
• الذي قرأته من «الرِّسالة الشَّافية»، والذي سأقرؤه، هو معرفة كيف أحمي عقلي وعقلَ قومي من التَّلبيس والتَّدليس.
• ابحثْ أنت، ولا تَنتظر مَن يَبحث لك، إذا انتظرتَ مَن يبحث لك فالزمْ بيتَك ولا تجلسْ في مجالس العلم.
• لاحِظْ شيئًا؛ لاحِظْ أنه ليس عندي طاقةٌ أكثرُ ممَّا أقوله، فإذا لم تَفهم الأوسعَ مِن الأضيقِ الذي أقولُه فلا تَحضرْ درسي، وإذا لم تَفهم مِن القليل الذي أقوله فالزمْ بيتَك؛ لأنه ليس عندي إلا القليل؛ لأني لم أعُدْ كما كنت.
• يكاد يكون اتفاقًا من الأُمَّة أن جِيلَ النُّبوة كان أقدرَ أجيالِ الأرض في بناء البيان الأعلى، ومعرفةِ فَضْل كلامٍ على كلام، وما دام عَجَز عن أن يأتي بمِثل القرآن فغيرُه أعْجَزُ.
• راجَ قولٌ بين طلَّاب العلم، بناءً على أباطيل قِيلت في العلم؛ هذا القولُ هو أن الشِّعر العربيَّ تطوَّر بعد الجاهلية، وصار أعلى مِن شِعر الجاهلية، وزاد بعضُهم فقال إن شِعر الجاهلية شِعرٌ ساذَج وشِعرٌ جِنسِي، وزاد «هَلْفوتٌ» من «الهلافيت» وقال إنه شِعرٌ شَبَقِيٌّ، وهذا هَدْمٌ للشِّعر الجاهلي، وهَدْمُ الشِّعر الجاهليِّ هَدْمٌ للإعجاز.. فلمَّا وجدتُ أن هذا القولَ شاع ودخل جامعاتِنا رأيتُ أن سُورة «هود» تؤكِّد أن أعلى الشِّعر العربي هو الشِّعرُ الذي نزل القرآنُ في زمانه، وذلك في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، لو كان اللهُ يَعلمُ أنه سيأتي مَن هو أقدرُ منهم ما صحَّ أن يقول: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، وإنما قال ربنا: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» لأنه يَعلم أنه لن يأتي أحدٌ بعد زمن النُّبوة أعلى بيانًا من أهل زمن النُّبوة.
• أهمُّ شيءٍ يُعلِّمك إيَّاه العالِمُ هو أن يُعلِّمك تَلبيسَ المُلبِّسين وتَدليسَ المُدلِّسين؛ حتى تَحمِيَ عقلَك وعقلَ قومك.
• القولُ إن الشِّعر الجاهليَّ شِعرٌ شَبَقِيٌّ معناه أن أهل الجاهلية كانوا لا يعرفون إلا الكلامَ الجِنسِيَّ والكلامَ الشَّبقِيَّ؛ فكيف ستأخذ بشهادتِهم على أن القرآنَ كلامُ الله!
• لن تَذوق طعمَ العِلم إلَّا بعد فَهْمِه؛ فافهمْ لتَذوق، وإذا أذاقك اللهُ حلاوةَ العِلم فقد قرَّبك مِن مغفرتِه ورضوانِه؛ لأن الله يرفع الذين أُوتوا العِلمَ درجات.
• العِلمُ يمكن أن يكون ثقيلًا وهمًّا على قلبك لأنك لا تَعْقِلُه، فإذا عَقلْتَه وجدتَه حُلوًّا، ووجدتَ له لذَّة، ووجدتَ له مُتعة، ولن تجد رَهَقًا ولا تعبًا في طُول طَلَبِه، بل ستَجد الرَّهَقَ والتعبَ في عدم طلبِه، وبهذا تكون إنسانًا.
• العالَم ليس عالَمَ أفكارٍ وقوانينَ ومصطلحات، وإنما هو عالَمُ القوَّة؛ فادخلْ فَصْلَك وأنت مُدرِكٌ للزَّمن الذي تعيش فيه، ورَبِّ تلميذَك وقُلْ له: يا بُنيَّ، إن لم تكن قادرًا على حماية دارك فلا دارَ لك.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 29 من ذي القعدة 1447هـ = 17 من مايو 2026م)
• أحيانًا تَجد المعلومات في البابِ مِن العِلم معلوماتٍ ظاهرةً وبيِّنةً، وليست في حاجةٍ إلى أن يتكلَّم فيها أحدٌ، والمعلوماتُ التي في «الرِّسالة الشَّافية» معلوماتٌ لا يَجهلها أحدٌ، وهي أن العربَ حين سمعوا ما أنزله الله على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أيقنوا أنه ليس مِن كلام البشر، وليس في طَوْق البشر، وأنه كلامُ الله، واعترفوا بذلك صراحةً؛ فلماذا عَقَدتَ يا شيخ عبد القاهر رسالةً كاملةً لبيان هذه الحقيقة، وشغلْتَنا بها، وهي حقيقةٌ بيِّنةٌ وظاهرة، واعترف بها الناس، يقول لك عبد القاهر: لقد شغلتُك بها لأنها إن لم تكن تُعلِّمك حقيقةً علميةً فهي تُعلِّمك التفكير، وأهمُّ ما في الدرس العلمي هو أن يُعلِّمنا التفكير.
• «الرِّسالة الشَّافية» بحثتْ عن صُور التَّلبيس والتَّدليس التي يمكن أن يستغلَّها أهلُ الباطل، وأنت في حاجةٍ إلى أن تتعلَّم طرائقَ التَّلبيس والتَّدليس التي يستغلُّها أهلُ الباطل.
• هناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ العلمَ، وهذا حَسن، وهناك أزمنةٌ يتعلَّم فيها الناسُ كيف تحمي عقولَها من التَّلبيس والتَّدليس، ولم أعرفْ زمانًا الناسُ فيه في أشدِّ الحاجة إلى أن يتعلَّموا كيف يَحمون عقولَهم من التَّلبيس والتَّدليس كهذا الزمان الذي نحن فيه؛ لأن التَّلبيس والتَّدليس والتَّضليل صار عِلمًا، وصار له مدارس، وصار له مؤلَّفاتٌ وكُتب.
• الذي قرأته من «الرِّسالة الشَّافية»، والذي سأقرؤه، هو معرفة كيف أحمي عقلي وعقلَ قومي من التَّلبيس والتَّدليس.
• ابحثْ أنت، ولا تَنتظر مَن يَبحث لك، إذا انتظرتَ مَن يبحث لك فالزمْ بيتَك ولا تجلسْ في مجالس العلم.
• لاحِظْ شيئًا؛ لاحِظْ أنه ليس عندي طاقةٌ أكثرُ ممَّا أقوله، فإذا لم تَفهم الأوسعَ مِن الأضيقِ الذي أقولُه فلا تَحضرْ درسي، وإذا لم تَفهم مِن القليل الذي أقوله فالزمْ بيتَك؛ لأنه ليس عندي إلا القليل؛ لأني لم أعُدْ كما كنت.
• يكاد يكون اتفاقًا من الأُمَّة أن جِيلَ النُّبوة كان أقدرَ أجيالِ الأرض في بناء البيان الأعلى، ومعرفةِ فَضْل كلامٍ على كلام، وما دام عَجَز عن أن يأتي بمِثل القرآن فغيرُه أعْجَزُ.
• راجَ قولٌ بين طلَّاب العلم، بناءً على أباطيل قِيلت في العلم؛ هذا القولُ هو أن الشِّعر العربيَّ تطوَّر بعد الجاهلية، وصار أعلى مِن شِعر الجاهلية، وزاد بعضُهم فقال إن شِعر الجاهلية شِعرٌ ساذَج وشِعرٌ جِنسِي، وزاد «هَلْفوتٌ» من «الهلافيت» وقال إنه شِعرٌ شَبَقِيٌّ، وهذا هَدْمٌ للشِّعر الجاهلي، وهَدْمُ الشِّعر الجاهليِّ هَدْمٌ للإعجاز.. فلمَّا وجدتُ أن هذا القولَ شاع ودخل جامعاتِنا رأيتُ أن سُورة «هود» تؤكِّد أن أعلى الشِّعر العربي هو الشِّعرُ الذي نزل القرآنُ في زمانه، وذلك في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، لو كان اللهُ يَعلمُ أنه سيأتي مَن هو أقدرُ منهم ما صحَّ أن يقول: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، وإنما قال ربنا: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ» لأنه يَعلم أنه لن يأتي أحدٌ بعد زمن النُّبوة أعلى بيانًا من أهل زمن النُّبوة.
• أهمُّ شيءٍ يُعلِّمك إيَّاه العالِمُ هو أن يُعلِّمك تَلبيسَ المُلبِّسين وتَدليسَ المُدلِّسين؛ حتى تَحمِيَ عقلَك وعقلَ قومك.
• القولُ إن الشِّعر الجاهليَّ شِعرٌ شَبَقِيٌّ معناه أن أهل الجاهلية كانوا لا يعرفون إلا الكلامَ الجِنسِيَّ والكلامَ الشَّبقِيَّ؛ فكيف ستأخذ بشهادتِهم على أن القرآنَ كلامُ الله!
• لن تَذوق طعمَ العِلم إلَّا بعد فَهْمِه؛ فافهمْ لتَذوق، وإذا أذاقك اللهُ حلاوةَ العِلم فقد قرَّبك مِن مغفرتِه ورضوانِه؛ لأن الله يرفع الذين أُوتوا العِلمَ درجات.
• العِلمُ يمكن أن يكون ثقيلًا وهمًّا على قلبك لأنك لا تَعْقِلُه، فإذا عَقلْتَه وجدتَه حُلوًّا، ووجدتَ له لذَّة، ووجدتَ له مُتعة، ولن تجد رَهَقًا ولا تعبًا في طُول طَلَبِه، بل ستَجد الرَّهَقَ والتعبَ في عدم طلبِه، وبهذا تكون إنسانًا.
• العالَم ليس عالَمَ أفكارٍ وقوانينَ ومصطلحات، وإنما هو عالَمُ القوَّة؛ فادخلْ فَصْلَك وأنت مُدرِكٌ للزَّمن الذي تعيش فيه، ورَبِّ تلميذَك وقُلْ له: يا بُنيَّ، إن لم تكن قادرًا على حماية دارك فلا دارَ لك.
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄265🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
❤20
• يا ولد، لُغةُ أهل العلم عِلمٌ ليس أقلَّ من العلم.
• نَغمُ «العربية» يَحمل معانيَ نحن لم نَدرُسْها حتى الآن؛ لأننا اكتفينا بـ«الجِناس» وأشباه «الجِناس»، لكن حين أقرأ: «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا»، وأجِدُها مختلفة عن: «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ» أجِدُ نغمًا مغايرًا، كلُّ سُورة لها نَغم، لكني أخاف أن أفتح الكلامَ في هذا؛ لأن استخراج دلالات النَّغم من شأننا أن نختلفَ فيها، وإنما سكتَ علماؤنا عنها واستخرجوا من دلالات الألفاظ التي لا خلافَ فيها؛ حتى لا يقولوا في دِين الله ما ليس منه.
• أخاف أن أتحدَّث عن نَغم «المدَّثر» و«المزمِّل» و«العاديات» فيبدأ الحديثُ وينفلت؛ لأن النَّغم مسألةٌ ليس فيها ضوابطُ علمية تُبيِّن لي المُنفلِتَ وغيرَ المُنفلِت.
• كلُّ سُورة في القرآن لها نَغم: نَغَمُ «الإسراء» غيرُ نَغم «النحل»، وغيرُ نَغم «الكهف»، وغيرُ نَغم «مريم».
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنهم فجَّروا لهم ينابيعَ القول فاستَقَوْا، ومثَّلوا لهم مُثلًا في البلاغة فاحتَذَوْا»، قال شيخُنا: حين أجد هذا النَّغمَ في كلام المؤلِّف أتأكَّد أنه اعترتْه طُربةٌ ولذَّةٌ وحلاوةٌ للمعنى الذي هو فيه، وأنه لم يقل معنًى عَلِمَه، وإنما يقول معنَى ذاقَه.. فَرقٌ بين أن تتكلَّم بما تَعْلَم وأن تتكلَّم بما تتذوَّق وتُحِسُّ وتَجِد.
• إذا وجدتَ ضربًا من الغنائية في كلام المؤلِّف فاعلمْ أن المؤلِّف ارتقى إلى درجةٍ أعلى مِن العلم، وهي درجةُ الإحساس والتذوُّق والاندماج والحُب، وهذا هو الذي نرجوه من الله: أنْ يَرزقَنا حُبَّ ما يُحِبُّ.
• عبدُ القاهر ربط بين وَعْيِك بما قاله سَلفُك وبين ما يأكلُه النَّحلُ؛ فأنت تأخذ مِن سَلفِك كلامًا وكلامًا وتَصنعُ منه كلامًا، تأخذ مِن سَلفِك علمًا وعلمًا وتَصنعُ منه علمًا، والنَّحلُ تأخذُ من هذا الزَّهر وهذا الزَّهر وهذا الزَّهر، ولم تُنتج لنا زهرًا، وإنما أنتجتْ لنا عسلًا، فإذا أنت قرأتَ مِن هنا ومِن هنا وأنتجتَ لنا علمًا هو الذي هنا والذي هنا فأنت لم تَفعلْ شيئًا، وإنما اقرأ مِن هنا ومِن هنا، ثم أنتجْ لنا علمًا آخرَ، تمامًا كما تَصنعُ النَّحلُ.
• احذرْ أن يبقى العِلمُ في عقلك ووعيك كالحالة التي دخل فيها عقلَك ووَعْيَك، وإنما تذكَّر النَّحلة، وأقلُّ ما يجب عليك هو أن تكون كالنَّحلة، وهي أنها أَخذتْ وأعطتْ غيرَ ما أخذتْ، فخُذْ وأعطِ غيرَ ما أخذتَ، فإن أخذتَ وأعطيتَ ما أخذتَ فأنت أقلُّ من النَّحلة.
• فَرقٌ شاسعٌ بين مَن يُعلِّم صُنَّاعَ معرفة ومَن يُعلِّم مُتسوِّلِي معرفة.
• اقطعْ يدَك قبل أن تمدَّها لغيرك؛ لأنك حين تكون أقْطَعَ اليد أفضلُ مِن أن تكون مُتسوِّلَ اليد: اليَدُ العُليا خيرٌ من اليَد السُّفْلى.
• الله - سبحانه وتعالى - ما قال لنا: «وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ» إلَّا وهو يَعلمُ أننا قادرون على أن نكون الأعْلَيْن، بشرط أن نَعمل، فإذا لم تَعملوا فأنتم الذين أبَيْتُم أن تكونوا الأعْلَيْن.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/315
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• نَغمُ «العربية» يَحمل معانيَ نحن لم نَدرُسْها حتى الآن؛ لأننا اكتفينا بـ«الجِناس» وأشباه «الجِناس»، لكن حين أقرأ: «وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا»، وأجِدُها مختلفة عن: «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ» أجِدُ نغمًا مغايرًا، كلُّ سُورة لها نَغم، لكني أخاف أن أفتح الكلامَ في هذا؛ لأن استخراج دلالات النَّغم من شأننا أن نختلفَ فيها، وإنما سكتَ علماؤنا عنها واستخرجوا من دلالات الألفاظ التي لا خلافَ فيها؛ حتى لا يقولوا في دِين الله ما ليس منه.
• أخاف أن أتحدَّث عن نَغم «المدَّثر» و«المزمِّل» و«العاديات» فيبدأ الحديثُ وينفلت؛ لأن النَّغم مسألةٌ ليس فيها ضوابطُ علمية تُبيِّن لي المُنفلِتَ وغيرَ المُنفلِت.
• كلُّ سُورة في القرآن لها نَغم: نَغَمُ «الإسراء» غيرُ نَغم «النحل»، وغيرُ نَغم «الكهف»، وغيرُ نَغم «مريم».
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنهم فجَّروا لهم ينابيعَ القول فاستَقَوْا، ومثَّلوا لهم مُثلًا في البلاغة فاحتَذَوْا»، قال شيخُنا: حين أجد هذا النَّغمَ في كلام المؤلِّف أتأكَّد أنه اعترتْه طُربةٌ ولذَّةٌ وحلاوةٌ للمعنى الذي هو فيه، وأنه لم يقل معنًى عَلِمَه، وإنما يقول معنَى ذاقَه.. فَرقٌ بين أن تتكلَّم بما تَعْلَم وأن تتكلَّم بما تتذوَّق وتُحِسُّ وتَجِد.
• إذا وجدتَ ضربًا من الغنائية في كلام المؤلِّف فاعلمْ أن المؤلِّف ارتقى إلى درجةٍ أعلى مِن العلم، وهي درجةُ الإحساس والتذوُّق والاندماج والحُب، وهذا هو الذي نرجوه من الله: أنْ يَرزقَنا حُبَّ ما يُحِبُّ.
• عبدُ القاهر ربط بين وَعْيِك بما قاله سَلفُك وبين ما يأكلُه النَّحلُ؛ فأنت تأخذ مِن سَلفِك كلامًا وكلامًا وتَصنعُ منه كلامًا، تأخذ مِن سَلفِك علمًا وعلمًا وتَصنعُ منه علمًا، والنَّحلُ تأخذُ من هذا الزَّهر وهذا الزَّهر وهذا الزَّهر، ولم تُنتج لنا زهرًا، وإنما أنتجتْ لنا عسلًا، فإذا أنت قرأتَ مِن هنا ومِن هنا وأنتجتَ لنا علمًا هو الذي هنا والذي هنا فأنت لم تَفعلْ شيئًا، وإنما اقرأ مِن هنا ومِن هنا، ثم أنتجْ لنا علمًا آخرَ، تمامًا كما تَصنعُ النَّحلُ.
• احذرْ أن يبقى العِلمُ في عقلك ووعيك كالحالة التي دخل فيها عقلَك ووَعْيَك، وإنما تذكَّر النَّحلة، وأقلُّ ما يجب عليك هو أن تكون كالنَّحلة، وهي أنها أَخذتْ وأعطتْ غيرَ ما أخذتْ، فخُذْ وأعطِ غيرَ ما أخذتَ، فإن أخذتَ وأعطيتَ ما أخذتَ فأنت أقلُّ من النَّحلة.
• فَرقٌ شاسعٌ بين مَن يُعلِّم صُنَّاعَ معرفة ومَن يُعلِّم مُتسوِّلِي معرفة.
• اقطعْ يدَك قبل أن تمدَّها لغيرك؛ لأنك حين تكون أقْطَعَ اليد أفضلُ مِن أن تكون مُتسوِّلَ اليد: اليَدُ العُليا خيرٌ من اليَد السُّفْلى.
• الله - سبحانه وتعالى - ما قال لنا: «وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ» إلَّا وهو يَعلمُ أننا قادرون على أن نكون الأعْلَيْن، بشرط أن نَعمل، فإذا لم تَعملوا فأنتم الذين أبَيْتُم أن تكونوا الأعْلَيْن.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/315
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄265🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص598 - 599➡️
🕰الأحد
29 ذي القعدة 1447هـ
17 مايو 2026م
❤24👍8
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 21 من ذي الحجة 1447هـ = 7 من يونيو 2026م)
• أفضلُ طريقة للقراءة أن تقرأ الكلامَ مِن غير أن تَسمع شَرْحَه أو تقرأ شَرْحَه، ثم تحاول أنت أن تَفهمَه وكأنك قرأتَ شَرْحَه، وتجتهد في ذلك، ثم تُراجِع شَرْحَه، وحينئذٍ تتبيَّن ما أصبْتَ وما لم تُصِبْ، وهذا تدريبٌ لعقلِك على الفَهْم مِن غير أن يكون هناك شارحٌ يَشرح لك.
• مسألةُ أن تنتظر شارحًا يَشرحُ لك هي مسألةٌ يجب أن تَختصِرَها في عُمرك اختصارًا شديدًا؛ حتى تَصِلَ إلى أن تَشرح أنت لنفسك، وأن تُبيِّن أنت لنفسك، ولا يَضِيرُك أن تُصيب وتُخطئ، اجتهدْ حتى يَكثُرَ صوابُك ويَقِلَّ خطؤك.
• ما دُمتَ عالةً على غيرِك؛ يُعلِّمُك ويُبيِّنُ لك، فلن تكون شيئًا، المطلوب أن تكوِّن لنفسك عقليةً علميةً، ولن يكوِّنها لك أحدٌ إلا أنت؛ باجتهادك، واستقلالك، وحرصك.
• العقليةُ العلميةُ هي التي تضبط أمور حياتنا؛ في سياستنا، وفي علومنا، وفي سَعْينا على الأرض.
• ظنِّي أن العقليةَ العلميةَ التي نَحرِصُ عليها، والتي بها تَعْمُر أرضُنا، وبضَياعِها تَضِيع أرضُنا = أقول: ظنِّي أنها هي الفطرةُ التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها؛ لأن الفطرة أنَّ العقلَ تُنقِّيه مما تعلَّق به مِن غير فِطرتِه وأفسدَ علينا فِطرتَنا.
• التفكيرُ يَفتح أبوابُا، والتفكيرُ ليس عسيرًا، التفكيرُ متاحٌ للجميع؛ فأنا أستطيع أن أفكِّر، وأنت تستطيع أن تفكِّر، والذي لا يفكِّر هو الذي أراد لنفسه ألَّا يفكِّر.
• عبدُ القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» غيرُ عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة»: في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة» يستكشف قواعدَ، نبوغُه أنه لم يُضِفْ شيئًا، وإنما نبوغُه أنه لم يَفُتْه شيء، أنه استخرج ما استخرجه من كلام العرب، أمَّا في «الرِّسالة الشَّافية» فعلاجُ عمليةٍ عقلية، ومواجهةُ طرائق أهل الباطل في إقناع الناس بباطلهم. العقليةُ هي هي، لكنَّها عقليةٌ أجادت في كشف القواعد من الكلام، وتابعتْ تَزويرَ أهل الباطل وكيف يُقنعون أهلَ الحقِّ بالباطل.
• تعليقًا على عبارة خالد بن صَفْوان: «كيف نُجارِيهم؟ وإنَّما نَحْكِيهم»، قال شيخُنا: كلامُ خالد بن صفوان يردُّ ردًّا حاسمًا وساخرًا على من يَزعُم أنه جاء بعد عهد النُّبوة مَن كانوا أعلمَ بالبيان مِن الذين كانوا في عصر النُّبوة؛ فهي كلمةٌ قاطعةُ الدلالة – و«خالدٌ» مِن أهل البيان الذين يؤخَذ عنهم الكلام - في أنه لن يأتيَ بعد عهد النُّبوة مَن هو أفضلُ ممَّن كانوا في عهد النُّبوة، وهذه كلمةٌ قالها «خالد» وقالها «الجاحظ»، واتَّفقت الأمَّةُ عليها.
• الحقُّ الصحيحُ أن زمن النُّبوة كان ذِرْوةَ زمَنِ بيان العرب وذِرْوةَ زمَنِ تبيُّن العرب.
• أنا أشرحُ وأنا على يقينٍ مِن أن شرحي لم يَستوعب معنى الكلام الذي أقرؤه، وأجتهد في أن يكون شرحي مُستوعِبًا لِما أقرؤه ولكني لا أستطيع، ثم أقول: هذا مِن إكرام الله لي ولطلاب العلم؛ لأن الذي لم أتبيَّنه يَجب عليهم هم أن يتبيَّنوه، ويجب عليَّ أن أُضاعِف المجهودَ لأتبيَّنه.
• مُحفِّزًا حُضورَ الدرس لوَعْي كلام الإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: اسمعْ جيدًا، اسمعْ سماعَ طالب العلم لا سماعَ المُغفَّل الذي لم يَجدْ له مكانًا فجاء يَجلس في مجلس العلم.
• العقلُ الجيدُ لا يُداخِلُه غُرور، وبمقدار ما في العقل مِن غُرور بمقدار ما فيه مِن جَهْل.
• يُدهشني أننا نتعلَّم فَضْلَ كلامٍ على كلامٍ مِن غير أهل الكلام؛ فالنَّقدُ غيرُ العربي نحن نَدْرُسه لبيان فضل كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربيٍّ. يا سيِّدي، ادرسْ كلامَ الذين عرفوا فَضْلَ كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربي.
• غِطاءُ العقل جعلَنا نَبلُغ هذا المبلغ؛ أن نتعلَّم نَقْدَنا بتَعلُّم نَقْدِ غيرِنا. أيُّ عَقلٍ يَقبل منك هذا؟!
• بلاغةُ العرب مِن كلام العرب، وبلاغةُ اليونان مِن كلام اليونان، و«أرسطو» يكتب في بلاغة اليونان؛ فلا صلةَ له ببلاغة العرب.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «أعني أن يَزعُموا أنهم كانوا عند أنفسِهم أفصحَ وأبلغَ من بُلغاء قريشٍ وخُطبائهم، وأن خطيبَهم كان أخْطبَ مِن قُسٍّ وسَحْبَان»، قال شيخُنا: لو أنك تُريد أن تتعلَّم فاقرأ هذا الكلامَ ولا تَدَعْ كلمةً قالها «قُسٌّ» وقالها «سَحْبَان» حتى تقرأها، واعلمْ أن خُطباءَ العرب وخُطباءَ قُريشٍ لا يجوز لك أن تَدَعَ شيئًا مِن كلامهم مِن غير أن تَحفظَه.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 21 من ذي الحجة 1447هـ = 7 من يونيو 2026م)
• أفضلُ طريقة للقراءة أن تقرأ الكلامَ مِن غير أن تَسمع شَرْحَه أو تقرأ شَرْحَه، ثم تحاول أنت أن تَفهمَه وكأنك قرأتَ شَرْحَه، وتجتهد في ذلك، ثم تُراجِع شَرْحَه، وحينئذٍ تتبيَّن ما أصبْتَ وما لم تُصِبْ، وهذا تدريبٌ لعقلِك على الفَهْم مِن غير أن يكون هناك شارحٌ يَشرح لك.
• مسألةُ أن تنتظر شارحًا يَشرحُ لك هي مسألةٌ يجب أن تَختصِرَها في عُمرك اختصارًا شديدًا؛ حتى تَصِلَ إلى أن تَشرح أنت لنفسك، وأن تُبيِّن أنت لنفسك، ولا يَضِيرُك أن تُصيب وتُخطئ، اجتهدْ حتى يَكثُرَ صوابُك ويَقِلَّ خطؤك.
• ما دُمتَ عالةً على غيرِك؛ يُعلِّمُك ويُبيِّنُ لك، فلن تكون شيئًا، المطلوب أن تكوِّن لنفسك عقليةً علميةً، ولن يكوِّنها لك أحدٌ إلا أنت؛ باجتهادك، واستقلالك، وحرصك.
• العقليةُ العلميةُ هي التي تضبط أمور حياتنا؛ في سياستنا، وفي علومنا، وفي سَعْينا على الأرض.
• ظنِّي أن العقليةَ العلميةَ التي نَحرِصُ عليها، والتي بها تَعْمُر أرضُنا، وبضَياعِها تَضِيع أرضُنا = أقول: ظنِّي أنها هي الفطرةُ التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها؛ لأن الفطرة أنَّ العقلَ تُنقِّيه مما تعلَّق به مِن غير فِطرتِه وأفسدَ علينا فِطرتَنا.
• التفكيرُ يَفتح أبوابُا، والتفكيرُ ليس عسيرًا، التفكيرُ متاحٌ للجميع؛ فأنا أستطيع أن أفكِّر، وأنت تستطيع أن تفكِّر، والذي لا يفكِّر هو الذي أراد لنفسه ألَّا يفكِّر.
• عبدُ القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» غيرُ عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة»: في «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة» يستكشف قواعدَ، نبوغُه أنه لم يُضِفْ شيئًا، وإنما نبوغُه أنه لم يَفُتْه شيء، أنه استخرج ما استخرجه من كلام العرب، أمَّا في «الرِّسالة الشَّافية» فعلاجُ عمليةٍ عقلية، ومواجهةُ طرائق أهل الباطل في إقناع الناس بباطلهم. العقليةُ هي هي، لكنَّها عقليةٌ أجادت في كشف القواعد من الكلام، وتابعتْ تَزويرَ أهل الباطل وكيف يُقنعون أهلَ الحقِّ بالباطل.
• تعليقًا على عبارة خالد بن صَفْوان: «كيف نُجارِيهم؟ وإنَّما نَحْكِيهم»، قال شيخُنا: كلامُ خالد بن صفوان يردُّ ردًّا حاسمًا وساخرًا على من يَزعُم أنه جاء بعد عهد النُّبوة مَن كانوا أعلمَ بالبيان مِن الذين كانوا في عصر النُّبوة؛ فهي كلمةٌ قاطعةُ الدلالة – و«خالدٌ» مِن أهل البيان الذين يؤخَذ عنهم الكلام - في أنه لن يأتيَ بعد عهد النُّبوة مَن هو أفضلُ ممَّن كانوا في عهد النُّبوة، وهذه كلمةٌ قالها «خالد» وقالها «الجاحظ»، واتَّفقت الأمَّةُ عليها.
• الحقُّ الصحيحُ أن زمن النُّبوة كان ذِرْوةَ زمَنِ بيان العرب وذِرْوةَ زمَنِ تبيُّن العرب.
• أنا أشرحُ وأنا على يقينٍ مِن أن شرحي لم يَستوعب معنى الكلام الذي أقرؤه، وأجتهد في أن يكون شرحي مُستوعِبًا لِما أقرؤه ولكني لا أستطيع، ثم أقول: هذا مِن إكرام الله لي ولطلاب العلم؛ لأن الذي لم أتبيَّنه يَجب عليهم هم أن يتبيَّنوه، ويجب عليَّ أن أُضاعِف المجهودَ لأتبيَّنه.
• مُحفِّزًا حُضورَ الدرس لوَعْي كلام الإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: اسمعْ جيدًا، اسمعْ سماعَ طالب العلم لا سماعَ المُغفَّل الذي لم يَجدْ له مكانًا فجاء يَجلس في مجلس العلم.
• العقلُ الجيدُ لا يُداخِلُه غُرور، وبمقدار ما في العقل مِن غُرور بمقدار ما فيه مِن جَهْل.
• يُدهشني أننا نتعلَّم فَضْلَ كلامٍ على كلامٍ مِن غير أهل الكلام؛ فالنَّقدُ غيرُ العربي نحن نَدْرُسه لبيان فضل كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربيٍّ. يا سيِّدي، ادرسْ كلامَ الذين عرفوا فَضْلَ كلامٍ عربيٍّ على كلامٍ عربي.
• غِطاءُ العقل جعلَنا نَبلُغ هذا المبلغ؛ أن نتعلَّم نَقْدَنا بتَعلُّم نَقْدِ غيرِنا. أيُّ عَقلٍ يَقبل منك هذا؟!
• بلاغةُ العرب مِن كلام العرب، وبلاغةُ اليونان مِن كلام اليونان، و«أرسطو» يكتب في بلاغة اليونان؛ فلا صلةَ له ببلاغة العرب.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «أعني أن يَزعُموا أنهم كانوا عند أنفسِهم أفصحَ وأبلغَ من بُلغاء قريشٍ وخُطبائهم، وأن خطيبَهم كان أخْطبَ مِن قُسٍّ وسَحْبَان»، قال شيخُنا: لو أنك تُريد أن تتعلَّم فاقرأ هذا الكلامَ ولا تَدَعْ كلمةً قالها «قُسٌّ» وقالها «سَحْبَان» حتى تقرأها، واعلمْ أن خُطباءَ العرب وخُطباءَ قُريشٍ لا يجوز لك أن تَدَعَ شيئًا مِن كلامهم مِن غير أن تَحفظَه.
❤13👍2
• نشأتُ في الأزمنة التي تقول للناس: «تكلَّموا بما نَعْلَم لا بما تَعْلَمون»، ثم وجدتُ أن الله - سبحانه وتعالى - يَحْكِي لنا كلامَ أعداء دِينه، وجعلنا نتعبَّد به ونُصلِّي به؛ فكأن الله - سبحانه وتعالى - ألغى كلَّ الحواجز أمام اللِّسان البشري، وأنه يَقول ما يَقول؛ فأحسستُ أن في هذا شيئًا مِن إكرام الله للإنسان، وهو أن يكون حُرَّ العقل طليقَ اللِّسان، وهو أنك حين تَقطع ألسنةَ الناس فكأنك تَقطع عقولَ الناس؛ فأحببتُ هذا المعنى في كتاب الله العزيز.
• أكرمني الله طولَ حياتي بأنه لا يَمرُّ يومٌ مِن غير أن أقرأ في المصحف، ولا يَمرُّ أكثرُ مِن شهرٍ مِن غير أن أختمَ المصحف.
• وجدتُ آياتٍ كثيرةً جدًّا تُحدِّث عن الله وعن دِين الله وعن كلام الله بما لا يَرضاه الله، ثم أنه - تعالى - لم يكتفِ بأن أتاح لهم أن يتحدَّثوا عن دينه بما لا يرضاه، وإنما جعل ذلك من العبادة، ولم يقل أحدٌ إنه لا يجوز لك أن تُصلِّي بـ: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ»، وبـ: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ».. إلخ؛ فأحسستُ بأن القرآن يُعطينا منهجًا، ويوجِّهنا إلى أن نترك العقلَ الإنسانيَّ حُرًّا، لكنَّ هذا العقلَ سيأتي يوم القيامة ويحاسَب على ما قاله.
• تعقيبًا على شرحه عبارةً للإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: أُقسِم بالله؛ كلُّ الذي قلتُه أُحِسُّ أنه هامشٌ ضئيلٌ بالنسبة لهذا الكلام؛ لأنك حين تَقترب من الكلام تَجِدُ فيه أشياءَ كثيرة، أشياءَ تَستطيع أن تقولَها وأشياءَ لا تستطيع أن تقولَها.
• حين تأخذ كلامَ العلماء بظاهره لن تَصنع شيئًا ولن تُربِّيَ عقلًا، إنما حين تأخذُه بباطنه سيَصنع منك إنسانًا مختلفًا، ولن تتغيَّر الأرضُ إلا إذا تغيَّر الإنسان؛ فابدأْ بصناعة إنسانٍ جديدٍ تَجِدْ أرضًا جديدة، وتَجِدْ صناعةً جديدة، وتَجِدْ طبًّا جديدًا، وتَجِدْ فقهًا جديدًا.
• تاريخُ العرب تاريخٌ عجيبٌ جدًّا: قُريشٌ أخرجتْ سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومَن آمَن معه وأذَتْه، ولكنَّ قريشًا هذه التي صَنعت أبشعَ ما يَصنعُه الناسُ هي التي دخلتْ في دين الله أفواجًا.
• أقرأ الآن في تفسير ابن كثير، وتفسيرُ ابن كثير في ذِهْننا أنه يفسِّر بالمأثور ويَجْمع لنا ما قِيل، وهذا جيدٌ جدًّا، ولكن حين عَرَفتُ أنه قُرشِيٌّ بدأتُ ألتفِتُ إليه أكثر.
• حين كنت أعمل في البلاد العربية، وأجِدُ قرشيًّا مُنحرفًا - ومعنى الانحراف عندي أن يَدعُو إلى الاشتغال بعلوم الآخرين - أقولُ له إذْ خَلَوْتُ به: كيف تَقبلُ هذا وأنت من قريش، والله خَلقَ الخَلْقَ واختار منهم العرب، ثم اختار من العرب قريشًا، ثم اختار من قريش بني هاشم.. إلخ؟!
• أُحِبُّ آل بيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذا أمرٌ مُسلَّمٌ به، وليس لي فيه فضيلة؛ لأن الله أودع حُبَّهم في قلوب أهل الإيمان، ولكنِّي إذا وجدتُ مَن يُنسَب إلى بني هاشم وهو مُنحرفٌ لا أُطِيق أن أَراه، وإذا وجدتُ مِن بني هاشمٍ المُستقيمَ يَصير عندي كأنه نَبيٌّ لم يُوحَ إليه.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/316
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• أكرمني الله طولَ حياتي بأنه لا يَمرُّ يومٌ مِن غير أن أقرأ في المصحف، ولا يَمرُّ أكثرُ مِن شهرٍ مِن غير أن أختمَ المصحف.
• وجدتُ آياتٍ كثيرةً جدًّا تُحدِّث عن الله وعن دِين الله وعن كلام الله بما لا يَرضاه الله، ثم أنه - تعالى - لم يكتفِ بأن أتاح لهم أن يتحدَّثوا عن دينه بما لا يرضاه، وإنما جعل ذلك من العبادة، ولم يقل أحدٌ إنه لا يجوز لك أن تُصلِّي بـ: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ»، وبـ: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ».. إلخ؛ فأحسستُ بأن القرآن يُعطينا منهجًا، ويوجِّهنا إلى أن نترك العقلَ الإنسانيَّ حُرًّا، لكنَّ هذا العقلَ سيأتي يوم القيامة ويحاسَب على ما قاله.
• تعقيبًا على شرحه عبارةً للإمام عبد القاهر، قال شيخُنا: أُقسِم بالله؛ كلُّ الذي قلتُه أُحِسُّ أنه هامشٌ ضئيلٌ بالنسبة لهذا الكلام؛ لأنك حين تَقترب من الكلام تَجِدُ فيه أشياءَ كثيرة، أشياءَ تَستطيع أن تقولَها وأشياءَ لا تستطيع أن تقولَها.
• حين تأخذ كلامَ العلماء بظاهره لن تَصنع شيئًا ولن تُربِّيَ عقلًا، إنما حين تأخذُه بباطنه سيَصنع منك إنسانًا مختلفًا، ولن تتغيَّر الأرضُ إلا إذا تغيَّر الإنسان؛ فابدأْ بصناعة إنسانٍ جديدٍ تَجِدْ أرضًا جديدة، وتَجِدْ صناعةً جديدة، وتَجِدْ طبًّا جديدًا، وتَجِدْ فقهًا جديدًا.
• تاريخُ العرب تاريخٌ عجيبٌ جدًّا: قُريشٌ أخرجتْ سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومَن آمَن معه وأذَتْه، ولكنَّ قريشًا هذه التي صَنعت أبشعَ ما يَصنعُه الناسُ هي التي دخلتْ في دين الله أفواجًا.
• أقرأ الآن في تفسير ابن كثير، وتفسيرُ ابن كثير في ذِهْننا أنه يفسِّر بالمأثور ويَجْمع لنا ما قِيل، وهذا جيدٌ جدًّا، ولكن حين عَرَفتُ أنه قُرشِيٌّ بدأتُ ألتفِتُ إليه أكثر.
• حين كنت أعمل في البلاد العربية، وأجِدُ قرشيًّا مُنحرفًا - ومعنى الانحراف عندي أن يَدعُو إلى الاشتغال بعلوم الآخرين - أقولُ له إذْ خَلَوْتُ به: كيف تَقبلُ هذا وأنت من قريش، والله خَلقَ الخَلْقَ واختار منهم العرب، ثم اختار من العرب قريشًا، ثم اختار من قريش بني هاشم.. إلخ؟!
• أُحِبُّ آل بيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذا أمرٌ مُسلَّمٌ به، وليس لي فيه فضيلة؛ لأن الله أودع حُبَّهم في قلوب أهل الإيمان، ولكنِّي إذا وجدتُ مَن يُنسَب إلى بني هاشم وهو مُنحرفٌ لا أُطِيق أن أَراه، وإذا وجدتُ مِن بني هاشمٍ المُستقيمَ يَصير عندي كأنه نَبيٌّ لم يُوحَ إليه.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/316
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄266🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص600 - 601➡️
🕰الأحد
21 ذي الحجة 1447هـ
7 يونيو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص600 - 601➡️
🕰الأحد
21 ذي الحجة 1447هـ
7 يونيو 2026م
❤22👍3
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 28 من ذي الحجة 1447هـ = 14 من يونيو 2026م)
• من أهمِّ المواضع التي تساعد على تكوين العقل، وتكوين الفكر، ويقظة القارئ = القراءةُ في مسائل الاختلاف؛ لأنها غيرُ القراءة في مسائل الاتفاق؛ لأن مسائل الخلاف فيها خلاف، ولكلِّ صاحب رأيٍ حُجَّةٌ ووجهةُ نظر، والقارئُ عليه أن يُحسِنَ التأمُّل في حُجَّة هذا وفي حُجَّة ذاك، ويتروَّى ويختار، وكذلك القراءةُ في مواضع الشُّبهات؛ كالقراءة التي نحن فيها الآن في «الرِّسالة الشَّافية»: المسألة أن العرب زمنَ نُبوَّة سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا أعلمَ الناس بالبيان، وكانوا أقدرَ الناس على بيان فَضْل كلامٍ على كلام، وهذا لا نِزاعَ فيه، وأنهم حين سمعوا ما أنزله الله على «محمَّد» أيقنوا أنه ليس من كلام البشر، وهذه قضيةٌ محسومةٌ لا جدالَ فيها، ولكنَّ الشيخ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» وجد أن بعض المتحذلقين والمعارضين يَصنعون خواطرَ وأفكارًا يُغيِّرون بها هذه الحقيقة، ويُزحْزِحُون الاعتقادَ بأن جِيلَ النُّبوة كان أعلمَ أجيالِ الأرض بالبيان، فجاءت «الرِّسالة الشَّافية»، وجاء غيرُها؛ لدَحْض الشُّبَه التي يُثيرها هؤلاء، والتي يُشكِّكون بها الناسَ في الحقيقة الثابتة والرَّاسخة.
• الحياةُ لا تخلو أبدًا من المضلِّلين والمشكِّكين والذين يَئِلُون إلى إخراج الناس عن الوعي الصَّحيح إلى الوعي الزَّائف، أيُّ زمان مِن أزمنة التاريخ لم يَسلمْ من هذا الاتجاه: الاتجاه الذي يُشكِّك في الحقائق، ويُقنع بالباطل، وهذه مصيبةُ الأزمنة كلِّها، ولو تَنبَّهتَ في زماننا هذا لوجدتَ هذا كثيرًا جدًّا جدًّا جدًّا.
• لا يَعنيني أكثرُ من أن يَتنبَّه عقلُك للذي تقرؤه.
• أنا لا أُعلِّمك علمًا، وإنما أُعلِّمك كيف يَتنبَّه وَعيُك إلى ما تقرؤه.
• اللهُ أنزل: «اقرأ»، وتَرَك الوعيَ بـ: «اقرأ» لمن أُنزِلَ عليهم: «اقرأ».
• تعليقًا على الفقرة رقم (28) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذا لا شكَّ فيه، لا شكَّ في أن الناسَ في كل الأمم وفي كل الأزمنة يَعلمون أنَّ مِن بينهم كُتَّابًا وشعراءَ وخُطباءَ تُواتِيهم السَّليقةُ الحيةُ والجيدةُ في بابٍ من أبواب المعاني؛ تَجد هذا في المراثي سابقًا ورائعًا، وتَجد هذا في النَّسيب، في المديح، في الهجاء، سابقًا ورائعًا. كلُّ عبقرية لها مجالٌ تَظهر فيه. ليس عندنا مُحسِنٌ في كل أبواب المعاني، ولم نقرأ في التاريخ في أيِّ أمَّة مُحسِنًا في كل أبواب المعاني، وهذا هو واقعُنا: تَجد هذا مُحسِنًا في النحو، وهذا مُحسِنًا في الفقه.. إلخ.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «فقد يكون الرجلُ، كما لا يخفى، في المديح أشعرَ منه في المراثي، وفي الغزل واللَّهو والصَّيد أنْفذَ منه في الحِكَم والآداب»، قال شيخُنا: لاحظْ أن «الرِّسالة الشَّافية» هذه، اليسيرةَ التي لا يَعرفها أحدٌ، هي بالنِّسبة إلى «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» تُنبِّهنا إلى قُصورٍ في دراساتنا: نحن لم نَدْرس شعراءنا من هذه الزاوية، لم نَقلْ إن عندنا مِن الشعراء من تفوَّق في النَّسيب، أو من تفوَّق في الأخلاقيات، أو من تفوَّق في الأوصاف والحِكَم والآداب، ولذلك دائمًا أنا أتنبَّه إلى ما في كلام العلماء مِن الشيء الذي وَقَعْنا في إهماله، نحن لم نَدْرس تصنيف كفاءاتنا، لم نَدْرس مثلًا أن «البحتري» و«أبا تمام» الاثنان مِن وادٍ واحد، لكنْ لكلٍّ منهما مجالُه، لم نعقد موازناتٍ بين مراثي «النابغة» ومراثي «زهير» لنعرفَ أيَّ الرجلين كان أشدَّ مِراسًا في هذا الباب.
• نحن لم نُربِّ العقولَ على أبواب التميُّز؛ لذلك اختلطت الأمور؛ فتكلَّم في الحكمة مَن ليس من أهل الحكمة، وتكلَّم في السِّياسة مَن ليس من أهل السِّياسة.
• أريد منك أن تتبيَّن ما جَهِلْتَه وأنت تقرأ ما تُريد أن تَتعلَّمه، أي أن يُعلِّمَك الكتابُ شيئًا ويُنبِّهَك إلى جَهْلك بشيء.
• تَعلمون منذ زمنٍ أنه يَضيق صدري بـ«العلماء الفُضلاء الأجلَّاء!» الذين يلتقطون الصُّور معي أو في مجلسي. ماذا تُفيدك صُورتي معك! اسمعْ كلمةً تُغيِّرُ عقلَك. الصُّور شُغل «الهلافيت».
• لم نَدْرس شاعرًا واحدًا من شعرائنا مِن جهة تميُّزه الفردي، ولم نَقلْ إن فلانًا لم يُسبَق في باب كذا، وإن فلانًا لم يُلتفتْ إليه في باب كذا.
• الناسُ إن لم يكن فيهم عقولٌ تَحميهم من الباطل فالباطلُ له أساليبُ تَلْتَبِس بالحق، وتُغرِي أهلَ العلم بباطلها، ولذلك كان المهمُّ جدًّا جدًّا جدًّا أن نَعمل على ذكاء العقل بالعلم والمعرفة؛ لأنه المدافِعُ عن حياة الإنسان الفكرية، وليس أقلَّ من الجيش الذي يَحمي الحدود. العقلُ في الرأس يَحمي النفْسَ مِن الباطل كحماية الجيش لتُراب الأرض.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 28 من ذي الحجة 1447هـ = 14 من يونيو 2026م)
• من أهمِّ المواضع التي تساعد على تكوين العقل، وتكوين الفكر، ويقظة القارئ = القراءةُ في مسائل الاختلاف؛ لأنها غيرُ القراءة في مسائل الاتفاق؛ لأن مسائل الخلاف فيها خلاف، ولكلِّ صاحب رأيٍ حُجَّةٌ ووجهةُ نظر، والقارئُ عليه أن يُحسِنَ التأمُّل في حُجَّة هذا وفي حُجَّة ذاك، ويتروَّى ويختار، وكذلك القراءةُ في مواضع الشُّبهات؛ كالقراءة التي نحن فيها الآن في «الرِّسالة الشَّافية»: المسألة أن العرب زمنَ نُبوَّة سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا أعلمَ الناس بالبيان، وكانوا أقدرَ الناس على بيان فَضْل كلامٍ على كلام، وهذا لا نِزاعَ فيه، وأنهم حين سمعوا ما أنزله الله على «محمَّد» أيقنوا أنه ليس من كلام البشر، وهذه قضيةٌ محسومةٌ لا جدالَ فيها، ولكنَّ الشيخ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» وجد أن بعض المتحذلقين والمعارضين يَصنعون خواطرَ وأفكارًا يُغيِّرون بها هذه الحقيقة، ويُزحْزِحُون الاعتقادَ بأن جِيلَ النُّبوة كان أعلمَ أجيالِ الأرض بالبيان، فجاءت «الرِّسالة الشَّافية»، وجاء غيرُها؛ لدَحْض الشُّبَه التي يُثيرها هؤلاء، والتي يُشكِّكون بها الناسَ في الحقيقة الثابتة والرَّاسخة.
• الحياةُ لا تخلو أبدًا من المضلِّلين والمشكِّكين والذين يَئِلُون إلى إخراج الناس عن الوعي الصَّحيح إلى الوعي الزَّائف، أيُّ زمان مِن أزمنة التاريخ لم يَسلمْ من هذا الاتجاه: الاتجاه الذي يُشكِّك في الحقائق، ويُقنع بالباطل، وهذه مصيبةُ الأزمنة كلِّها، ولو تَنبَّهتَ في زماننا هذا لوجدتَ هذا كثيرًا جدًّا جدًّا جدًّا.
• لا يَعنيني أكثرُ من أن يَتنبَّه عقلُك للذي تقرؤه.
• أنا لا أُعلِّمك علمًا، وإنما أُعلِّمك كيف يَتنبَّه وَعيُك إلى ما تقرؤه.
• اللهُ أنزل: «اقرأ»، وتَرَك الوعيَ بـ: «اقرأ» لمن أُنزِلَ عليهم: «اقرأ».
• تعليقًا على الفقرة رقم (28) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذا لا شكَّ فيه، لا شكَّ في أن الناسَ في كل الأمم وفي كل الأزمنة يَعلمون أنَّ مِن بينهم كُتَّابًا وشعراءَ وخُطباءَ تُواتِيهم السَّليقةُ الحيةُ والجيدةُ في بابٍ من أبواب المعاني؛ تَجد هذا في المراثي سابقًا ورائعًا، وتَجد هذا في النَّسيب، في المديح، في الهجاء، سابقًا ورائعًا. كلُّ عبقرية لها مجالٌ تَظهر فيه. ليس عندنا مُحسِنٌ في كل أبواب المعاني، ولم نقرأ في التاريخ في أيِّ أمَّة مُحسِنًا في كل أبواب المعاني، وهذا هو واقعُنا: تَجد هذا مُحسِنًا في النحو، وهذا مُحسِنًا في الفقه.. إلخ.
• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «فقد يكون الرجلُ، كما لا يخفى، في المديح أشعرَ منه في المراثي، وفي الغزل واللَّهو والصَّيد أنْفذَ منه في الحِكَم والآداب»، قال شيخُنا: لاحظْ أن «الرِّسالة الشَّافية» هذه، اليسيرةَ التي لا يَعرفها أحدٌ، هي بالنِّسبة إلى «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» تُنبِّهنا إلى قُصورٍ في دراساتنا: نحن لم نَدْرس شعراءنا من هذه الزاوية، لم نَقلْ إن عندنا مِن الشعراء من تفوَّق في النَّسيب، أو من تفوَّق في الأخلاقيات، أو من تفوَّق في الأوصاف والحِكَم والآداب، ولذلك دائمًا أنا أتنبَّه إلى ما في كلام العلماء مِن الشيء الذي وَقَعْنا في إهماله، نحن لم نَدْرس تصنيف كفاءاتنا، لم نَدْرس مثلًا أن «البحتري» و«أبا تمام» الاثنان مِن وادٍ واحد، لكنْ لكلٍّ منهما مجالُه، لم نعقد موازناتٍ بين مراثي «النابغة» ومراثي «زهير» لنعرفَ أيَّ الرجلين كان أشدَّ مِراسًا في هذا الباب.
• نحن لم نُربِّ العقولَ على أبواب التميُّز؛ لذلك اختلطت الأمور؛ فتكلَّم في الحكمة مَن ليس من أهل الحكمة، وتكلَّم في السِّياسة مَن ليس من أهل السِّياسة.
• أريد منك أن تتبيَّن ما جَهِلْتَه وأنت تقرأ ما تُريد أن تَتعلَّمه، أي أن يُعلِّمَك الكتابُ شيئًا ويُنبِّهَك إلى جَهْلك بشيء.
• تَعلمون منذ زمنٍ أنه يَضيق صدري بـ«العلماء الفُضلاء الأجلَّاء!» الذين يلتقطون الصُّور معي أو في مجلسي. ماذا تُفيدك صُورتي معك! اسمعْ كلمةً تُغيِّرُ عقلَك. الصُّور شُغل «الهلافيت».
• لم نَدْرس شاعرًا واحدًا من شعرائنا مِن جهة تميُّزه الفردي، ولم نَقلْ إن فلانًا لم يُسبَق في باب كذا، وإن فلانًا لم يُلتفتْ إليه في باب كذا.
• الناسُ إن لم يكن فيهم عقولٌ تَحميهم من الباطل فالباطلُ له أساليبُ تَلْتَبِس بالحق، وتُغرِي أهلَ العلم بباطلها، ولذلك كان المهمُّ جدًّا جدًّا جدًّا أن نَعمل على ذكاء العقل بالعلم والمعرفة؛ لأنه المدافِعُ عن حياة الإنسان الفكرية، وليس أقلَّ من الجيش الذي يَحمي الحدود. العقلُ في الرأس يَحمي النفْسَ مِن الباطل كحماية الجيش لتُراب الأرض.
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄267🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص602 - 604➡️
🕰الأحد
28 ذي الحجة 1447هـ
14 يونيو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص602 - 604➡️
🕰الأحد
28 ذي الحجة 1447هـ
14 يونيو 2026م
❤15👍1
• حمايةُ الأرض من الباطل ليس لها سبيلٌ إلَّا قوَّة التعليم وقوَّة العقل الذي يحمي البلادَ من الباطل.
• العلمُ يحمي البلادَ كما تَحميها جيوشُها.
• يا سيِّدنا، عَلِّم عقلَك الفكرَ قبل أن تُعلِّمَه العلم؛ لأنه بالفكر سيتعلَّم العلم.
• إذا كنتَ جاهلًا فالزمْ بيتك؛ فأن تكونَ جاهلًا في بيتك أكرمُ لك مِن أن يتوهَّم الناسُ فيك أنك عالِم: أنت في الأولى جاهلٌ فحسب، لكنَّك في الثانية جاهلٌ وكذَّاب، ولأن تكون جاهلًا خيرٌ من أن تكون جاهلًا وكذَّابًا.
• تعليقًا على غَلَبة بشَّار بن بُرد بقوله:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا .. وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ
قال شيخُنا: ليس هناك إبانةٌ عن صُورة السُّيوف اللامعة المتحرِّكة في غُبار المعركة أفضلُ مِن قول «بشَّار»: «لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ»، تأمَّلْ لتُدرك أنه لم يَصلْ إلى هذه الصُّورة إلَّا «بشَّار» الأعمى.. رؤية بصرية مائة بالمائة واختطفَها من كل الرؤوس والعقول «بشَّار» الأعمى.. وحين قرأتُ هذا في أول حياتي اندهشتُ وقلتُ: يا ربِّي، أريد أن أسمع النَّغمَ مِن الأصمِّ فوجدتُه في «الرافعي»، وأريد أن أرى الرؤية من الأعمى فوجدتُها في «بشَّار».
• التفكيرُ في العلم أكرمُ مِن حِفظ العلم.
• المُضلِّلون مَهَرة، حتى ليُوشِك الخائبون أمثالُنا أن يَمِيلوا إليهم.
• مخاطبًا حضورً الدرس، قال شيخُنا: أريد أن أكون أمينًا معك وأُبيِّن لك؛ فإما أن أستطيع وإما أن تَعلم أنت أنني لا أستطيع، وعِلْمُك بأنني لا أستطيع يُفيدك علمًا، وهو أن تَعلم أن الاستطاعةَ في العلم بابٌ واسعٌ جدًّا، حتى إن شيخك في نهاية عُمره قال: «لا أستطيع»، ومن قال: «لا أدري» فقد أجاب، أمَّا إذا عمَّ الجهلُ فإن الطلابَ يَعتقدون أن شيخَهم هذا يَعلم ما في السماوات وما في الأرض ويَعلم الغيب.
• عَلِّموا الناسَ أنَّ «لا أدري» عِلمٌ حتى يَبحثوا عنها.
• في العلم أمورٌ لا كِفاءَ لها إلا أن تَزرعَها في لحمك ودمك.
• في صدري أشياء أخشى أن أقولها لكم: إذا تركتَ الكتابَ مِن يدك فالزم بيتَك. لن تكون شيئًا إلا إذا كان كلُّ وقتك في القراءة. إذا تركتَ الكتابَ مِن يدك ولو كنت ستَعمل «سلطانًا» فالزمْ بيتَك. أهلُ العلم هم الملازمون للكِتاب، والذين لا غِنى لهم عن الكِتاب، والذين لا غِنى للكِتاب عنهم، يألفون القراءةَ وتألَفُهم القراءةُ، يألفون العِلمَ ويألَفُهم العلمُ، إن لم يكونوا كذلك فراعي الغَنَم أفضلُ منهم؛ لأن راعِيَ الغَنَم لا تَنزِل عصاه عن كَتفِه.
• بِناءُ الإنسان شيءٌ جميلٌ جدًّا، وأيُّ ساسةٍ لا يكون هَمُّهم الأول بناء الإنسان فمَدحُهم نفاقٌ وخوفٌ مِن أذاهم، وكلُّ مُحبٍّ لأرضِه لا بدَّ أن يُعنَى بالإنسان الذي على هذه الأرض.
• يجب ألَّا نُحمِّل السِّياسةَ كلَّ شيء، وإنما يجب أن نَحمِل نحن كلَّ شيء.
• بدون وعي لن تَعرف شيئًا في العلم.
• حين يأتيك شِعرٌ استحسَنه الكرامُ الكبارُ يجب أن تَزرعَه في قلبك وتَستحسِنَه كما استَحْسَنُوه.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/317
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• العلمُ يحمي البلادَ كما تَحميها جيوشُها.
• يا سيِّدنا، عَلِّم عقلَك الفكرَ قبل أن تُعلِّمَه العلم؛ لأنه بالفكر سيتعلَّم العلم.
• إذا كنتَ جاهلًا فالزمْ بيتك؛ فأن تكونَ جاهلًا في بيتك أكرمُ لك مِن أن يتوهَّم الناسُ فيك أنك عالِم: أنت في الأولى جاهلٌ فحسب، لكنَّك في الثانية جاهلٌ وكذَّاب، ولأن تكون جاهلًا خيرٌ من أن تكون جاهلًا وكذَّابًا.
• تعليقًا على غَلَبة بشَّار بن بُرد بقوله:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا .. وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ
قال شيخُنا: ليس هناك إبانةٌ عن صُورة السُّيوف اللامعة المتحرِّكة في غُبار المعركة أفضلُ مِن قول «بشَّار»: «لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ»، تأمَّلْ لتُدرك أنه لم يَصلْ إلى هذه الصُّورة إلَّا «بشَّار» الأعمى.. رؤية بصرية مائة بالمائة واختطفَها من كل الرؤوس والعقول «بشَّار» الأعمى.. وحين قرأتُ هذا في أول حياتي اندهشتُ وقلتُ: يا ربِّي، أريد أن أسمع النَّغمَ مِن الأصمِّ فوجدتُه في «الرافعي»، وأريد أن أرى الرؤية من الأعمى فوجدتُها في «بشَّار».
• التفكيرُ في العلم أكرمُ مِن حِفظ العلم.
• المُضلِّلون مَهَرة، حتى ليُوشِك الخائبون أمثالُنا أن يَمِيلوا إليهم.
• مخاطبًا حضورً الدرس، قال شيخُنا: أريد أن أكون أمينًا معك وأُبيِّن لك؛ فإما أن أستطيع وإما أن تَعلم أنت أنني لا أستطيع، وعِلْمُك بأنني لا أستطيع يُفيدك علمًا، وهو أن تَعلم أن الاستطاعةَ في العلم بابٌ واسعٌ جدًّا، حتى إن شيخك في نهاية عُمره قال: «لا أستطيع»، ومن قال: «لا أدري» فقد أجاب، أمَّا إذا عمَّ الجهلُ فإن الطلابَ يَعتقدون أن شيخَهم هذا يَعلم ما في السماوات وما في الأرض ويَعلم الغيب.
• عَلِّموا الناسَ أنَّ «لا أدري» عِلمٌ حتى يَبحثوا عنها.
• في العلم أمورٌ لا كِفاءَ لها إلا أن تَزرعَها في لحمك ودمك.
• في صدري أشياء أخشى أن أقولها لكم: إذا تركتَ الكتابَ مِن يدك فالزم بيتَك. لن تكون شيئًا إلا إذا كان كلُّ وقتك في القراءة. إذا تركتَ الكتابَ مِن يدك ولو كنت ستَعمل «سلطانًا» فالزمْ بيتَك. أهلُ العلم هم الملازمون للكِتاب، والذين لا غِنى لهم عن الكِتاب، والذين لا غِنى للكِتاب عنهم، يألفون القراءةَ وتألَفُهم القراءةُ، يألفون العِلمَ ويألَفُهم العلمُ، إن لم يكونوا كذلك فراعي الغَنَم أفضلُ منهم؛ لأن راعِيَ الغَنَم لا تَنزِل عصاه عن كَتفِه.
• بِناءُ الإنسان شيءٌ جميلٌ جدًّا، وأيُّ ساسةٍ لا يكون هَمُّهم الأول بناء الإنسان فمَدحُهم نفاقٌ وخوفٌ مِن أذاهم، وكلُّ مُحبٍّ لأرضِه لا بدَّ أن يُعنَى بالإنسان الذي على هذه الأرض.
• يجب ألَّا نُحمِّل السِّياسةَ كلَّ شيء، وإنما يجب أن نَحمِل نحن كلَّ شيء.
• بدون وعي لن تَعرف شيئًا في العلم.
• حين يأتيك شِعرٌ استحسَنه الكرامُ الكبارُ يجب أن تَزرعَه في قلبك وتَستحسِنَه كما استَحْسَنُوه.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/317
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄267🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص602 - 604➡️
🕰الأحد
28 ذي الحجة 1447هـ
14 يونيو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص602 - 604➡️
🕰الأحد
28 ذي الحجة 1447هـ
14 يونيو 2026م
❤17👍5
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 6 من المحرَّم 1448هـ = 21 من يونيو 2026م)
• تَعْجبُ - إن كنتَ تَعْجبُ - أن الله سبحانه وتعالى جَعل مِن عقيدتنا معرفةَ الفصيح والأفصح؛ معرفةُ الفصيح والأفصح ليست ترفًا في ثقافتنا، وإنما هي أصلٌ في إيماننا بالله، وبأن القرآن كلامُ الله، وبأن محمَّدًا عبدُ الله ورسولُه!
• تَعْجبُ أنَّ أمَّةً مِن شَرْط إيمانها أن تتعلَّم الكلامَ البليغَ والأبلغ، والفصيحَ والأفصح، والحَسَنَ والأحسن! عجيب! وأعجبُ مِن العجيب أننا نُهمِل هذا في لُغتنا ونتعلَّم الفصيحَ والأفصحَ في كلام غيرنا، والبليغَ والأبلغ في لُغة غيرنا، وكأن الله لمَّا أوجبَه علينا رأيْنا أن نُهمِلَه! ثم تَعْجبُ وتَعْجبُ وتَعْجبُ حين ترى أن مَن يُغرِينا بغير علومنا هو «المجدِّد»، وهو «الجيِّد»، وهو «المثقَّف»، وهو «المتنوِّر»!
• قيمةُ المعرفة بمقدار ما تَبذلُ فيها من تفكير.
• القراءةُ بدون تفكير فيما أقرأ لن أقول إنها شيءٌ مُلغَى أو شيءٌ غيرُه أفضلُ منه، وإنما أقول إنها سيئة.
• تعليقًا على قول الإمام عليِّ بن أبي طالبٍ (رضوانُ الله عليه): «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحْسِنه»، قال شيخُنا: كنت أقرأ هذه الكلمةَ، وكنت أفكِّر كيف اهتدى الإمامُ إليها، وكيف جَعل قيمةَ المرء لا في ما يَعمل، وإنما في ما يُحسِن؛ فإذا أحسنتَ تنظيفَ الطريق كانت قيمتُك في إحسانك تنظيفَ الطريق أفضلَ مِن قيمة غيرِك من ذوي الأُبَّهات وذوي المراكز العالية الذين لا يُحسنون إدارةَ المال والاقتصاد، وكيف أوشك الناس أن يَجُوعوا مِن فشل هذه الإدارات.
• حين أجِدُ كلامًا للحَسَن بن عليٍّ (رضوان الله عليهما) في كتابٍ أتوقَّع أني سأقرأ شيئًا نادرًا؛ لأن «الحَسَنَ» شديدُ الذكاء، وكان كلامُه في التفسير مِن خير الكلام، وكلامُه في العقائد مِن خير الكلام؛ فـ«الحَسَنُ» مع أئمةٍ كرامٍ كبارٍ كان له شأنٌ أيُّ شأنٍ في ثقافتنا.
• إن لم تفكِّر في كلام الكرام وتَجِدْ كرامتَهم في كلامهم فلن تتغيَّر، ولا تضيِّع وقتَك في حضور مجالس العلم، العبْ في الشوارع وستجد اللَّعِبَ في الشوارع يعود عليك بفائدةٍ أشدَّ مِن العلم في زمانٍ ليس للعلم فيه مكانٌ.
• المعاني المبتكَرةُ مِن شأنها أن تَجتذِبَ إليها اللُّغةَ المبتكَرة. الابتكارُ والتميُّزُ يُنادي بعضُه بعضًا، والنَّطاعة والتفاهة يُنادي بعضُها بعضًا، وأنت لك أُذنان؛ فاخترْ أنت نداءَ الابتكار والتميُّز، أو نداءَ النَّطاعة والتفاهة، وامضِ حيث اخترت.
• أعملْ عقلَك وإنْ أَدخَلَك النَّار، وهو لن يُدخِلَك النَّار.
• المسألة ليست بخطواتٍ خطوتَها أنت، وإنَّما المسألة بالإتقان والإحسان.
• إن لم تَقفْ عند العقول المتميِّزة وتتأمَّل تَميُّزها في كلامها فلن تصل إلى شيء.
• لو عَمِلتَ بوصية الإمام عليٍّ: «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحْسِنه» في حياتك فستجد شيئًا آخر؛ ستتغيَّر، وستكون من المحسنين، والله يُحبُّ المحسنين، وحَسْبُك هذا: أن تكون مِن الذين يُحبُّهم الله.
• حين كنت أقرأ في كلام «عبد القاهر» وكلام غير «عبد القاهر» أجد «البحتريَّ» في صَنعتِه للشِّعْر لَفتَ إلى شيء جليل جدًّا، وصار هذا الشيءُ الجليلُ جدًّا مسكوتًا عنه حتى جاء فُلانٌ من الباحثين في أسرار الكلام واستخرجَه؛ فالذي أبدعَه «البحتريُّ» ظلَّ مسكوتًا عنه حتى جاء عقلٌ هو في الاستخراج كعقل «البحتري» في الابتكار؛ فعُرِف ذلك وشُهِرَ في الناس.
• أحببتُ القراءةَ في الكتب القديمة المؤسِّسة للمعرفة، وبدأُت أقرؤها مِن بداية حياتي، ثم لمَّا عَمِلتُ مدرسًا بدأت أقرؤها على طلابي الأوائل.
• الذي استخرج العلمَ ليس عبقريًّا؛ إنه وجد شيئًا ساكنًا في الكلام ففَطَن إليه وتنبَّه إليه، فأحببتُ أن أتعلَّم هذه الفطانةَ من هذه الكوكبة التي مارست وزاولت الكُتبَ المبتدأَة في العلوم؛ فعُنِيتُ عنايةً شديدةً لنفسي ولطلاب العلم بالكُتب التي أسَّست المعرفة.
• عُبيد الله القاسم بن سلام لَفتَنِي إليه أنني قرأتُ أنه كان أشبهَ علمائنا بالأنبياء؛ فما أحسنَ أن تجد كتابًا مؤلِّفُه أشبهُ بالأنبياء الذين يوحَى إليهم! سيدنا رسولُ الله لم يؤلِّف، والأنبياء مِن قبله لم يؤلِّفوا، وإنما بُلِّغوا فبَلَّغوا، فلما وجدتُ «عبيد الله» رَجعتُ إليه ووجدتُه يُلحُّ وينادي بألا تتكلَّم فيما تكلَّم فيه الناس، ويُحذِّر مِن أن تكتب كتابًا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه.
• النَّطاعة لا تكلِّف مشقَّة، فإذا كنتم لا تُحبُّون المشقَّة فاخلعوا ثوبَ العلم الذي لستم أهلًا له وارتدوا ثوبَ النَّطاعة.
• تعليقًا على كلام الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (29) من «الرِّسالة الشَّافية» المشتملة على كلماتٍ للإمام «عليٍّ» ولابنه «الحَسَن» ولـ«سيبويه»، أعيتْ مَن بعدَهم أن يأتوا بمثلها، قال شيخُنا: كلمةُ «عليٍّ» أعيتْ مَن بعدَه، وكلمةُ «الحَسَن» أعيتْ مَن بعدَه، وكلمةُ «سيبويه» أعيتْ مَن بعدَه، والقرآنُ أعيا مَن بعدَه،
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 6 من المحرَّم 1448هـ = 21 من يونيو 2026م)
• تَعْجبُ - إن كنتَ تَعْجبُ - أن الله سبحانه وتعالى جَعل مِن عقيدتنا معرفةَ الفصيح والأفصح؛ معرفةُ الفصيح والأفصح ليست ترفًا في ثقافتنا، وإنما هي أصلٌ في إيماننا بالله، وبأن القرآن كلامُ الله، وبأن محمَّدًا عبدُ الله ورسولُه!
• تَعْجبُ أنَّ أمَّةً مِن شَرْط إيمانها أن تتعلَّم الكلامَ البليغَ والأبلغ، والفصيحَ والأفصح، والحَسَنَ والأحسن! عجيب! وأعجبُ مِن العجيب أننا نُهمِل هذا في لُغتنا ونتعلَّم الفصيحَ والأفصحَ في كلام غيرنا، والبليغَ والأبلغ في لُغة غيرنا، وكأن الله لمَّا أوجبَه علينا رأيْنا أن نُهمِلَه! ثم تَعْجبُ وتَعْجبُ وتَعْجبُ حين ترى أن مَن يُغرِينا بغير علومنا هو «المجدِّد»، وهو «الجيِّد»، وهو «المثقَّف»، وهو «المتنوِّر»!
• قيمةُ المعرفة بمقدار ما تَبذلُ فيها من تفكير.
• القراءةُ بدون تفكير فيما أقرأ لن أقول إنها شيءٌ مُلغَى أو شيءٌ غيرُه أفضلُ منه، وإنما أقول إنها سيئة.
• تعليقًا على قول الإمام عليِّ بن أبي طالبٍ (رضوانُ الله عليه): «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحْسِنه»، قال شيخُنا: كنت أقرأ هذه الكلمةَ، وكنت أفكِّر كيف اهتدى الإمامُ إليها، وكيف جَعل قيمةَ المرء لا في ما يَعمل، وإنما في ما يُحسِن؛ فإذا أحسنتَ تنظيفَ الطريق كانت قيمتُك في إحسانك تنظيفَ الطريق أفضلَ مِن قيمة غيرِك من ذوي الأُبَّهات وذوي المراكز العالية الذين لا يُحسنون إدارةَ المال والاقتصاد، وكيف أوشك الناس أن يَجُوعوا مِن فشل هذه الإدارات.
• حين أجِدُ كلامًا للحَسَن بن عليٍّ (رضوان الله عليهما) في كتابٍ أتوقَّع أني سأقرأ شيئًا نادرًا؛ لأن «الحَسَنَ» شديدُ الذكاء، وكان كلامُه في التفسير مِن خير الكلام، وكلامُه في العقائد مِن خير الكلام؛ فـ«الحَسَنُ» مع أئمةٍ كرامٍ كبارٍ كان له شأنٌ أيُّ شأنٍ في ثقافتنا.
• إن لم تفكِّر في كلام الكرام وتَجِدْ كرامتَهم في كلامهم فلن تتغيَّر، ولا تضيِّع وقتَك في حضور مجالس العلم، العبْ في الشوارع وستجد اللَّعِبَ في الشوارع يعود عليك بفائدةٍ أشدَّ مِن العلم في زمانٍ ليس للعلم فيه مكانٌ.
• المعاني المبتكَرةُ مِن شأنها أن تَجتذِبَ إليها اللُّغةَ المبتكَرة. الابتكارُ والتميُّزُ يُنادي بعضُه بعضًا، والنَّطاعة والتفاهة يُنادي بعضُها بعضًا، وأنت لك أُذنان؛ فاخترْ أنت نداءَ الابتكار والتميُّز، أو نداءَ النَّطاعة والتفاهة، وامضِ حيث اخترت.
• أعملْ عقلَك وإنْ أَدخَلَك النَّار، وهو لن يُدخِلَك النَّار.
• المسألة ليست بخطواتٍ خطوتَها أنت، وإنَّما المسألة بالإتقان والإحسان.
• إن لم تَقفْ عند العقول المتميِّزة وتتأمَّل تَميُّزها في كلامها فلن تصل إلى شيء.
• لو عَمِلتَ بوصية الإمام عليٍّ: «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحْسِنه» في حياتك فستجد شيئًا آخر؛ ستتغيَّر، وستكون من المحسنين، والله يُحبُّ المحسنين، وحَسْبُك هذا: أن تكون مِن الذين يُحبُّهم الله.
• حين كنت أقرأ في كلام «عبد القاهر» وكلام غير «عبد القاهر» أجد «البحتريَّ» في صَنعتِه للشِّعْر لَفتَ إلى شيء جليل جدًّا، وصار هذا الشيءُ الجليلُ جدًّا مسكوتًا عنه حتى جاء فُلانٌ من الباحثين في أسرار الكلام واستخرجَه؛ فالذي أبدعَه «البحتريُّ» ظلَّ مسكوتًا عنه حتى جاء عقلٌ هو في الاستخراج كعقل «البحتري» في الابتكار؛ فعُرِف ذلك وشُهِرَ في الناس.
• أحببتُ القراءةَ في الكتب القديمة المؤسِّسة للمعرفة، وبدأُت أقرؤها مِن بداية حياتي، ثم لمَّا عَمِلتُ مدرسًا بدأت أقرؤها على طلابي الأوائل.
• الذي استخرج العلمَ ليس عبقريًّا؛ إنه وجد شيئًا ساكنًا في الكلام ففَطَن إليه وتنبَّه إليه، فأحببتُ أن أتعلَّم هذه الفطانةَ من هذه الكوكبة التي مارست وزاولت الكُتبَ المبتدأَة في العلوم؛ فعُنِيتُ عنايةً شديدةً لنفسي ولطلاب العلم بالكُتب التي أسَّست المعرفة.
• عُبيد الله القاسم بن سلام لَفتَنِي إليه أنني قرأتُ أنه كان أشبهَ علمائنا بالأنبياء؛ فما أحسنَ أن تجد كتابًا مؤلِّفُه أشبهُ بالأنبياء الذين يوحَى إليهم! سيدنا رسولُ الله لم يؤلِّف، والأنبياء مِن قبله لم يؤلِّفوا، وإنما بُلِّغوا فبَلَّغوا، فلما وجدتُ «عبيد الله» رَجعتُ إليه ووجدتُه يُلحُّ وينادي بألا تتكلَّم فيما تكلَّم فيه الناس، ويُحذِّر مِن أن تكتب كتابًا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه.
• النَّطاعة لا تكلِّف مشقَّة، فإذا كنتم لا تُحبُّون المشقَّة فاخلعوا ثوبَ العلم الذي لستم أهلًا له وارتدوا ثوبَ النَّطاعة.
• تعليقًا على كلام الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (29) من «الرِّسالة الشَّافية» المشتملة على كلماتٍ للإمام «عليٍّ» ولابنه «الحَسَن» ولـ«سيبويه»، أعيتْ مَن بعدَهم أن يأتوا بمثلها، قال شيخُنا: كلمةُ «عليٍّ» أعيتْ مَن بعدَه، وكلمةُ «الحَسَن» أعيتْ مَن بعدَه، وكلمةُ «سيبويه» أعيتْ مَن بعدَه، والقرآنُ أعيا مَن بعدَه،
❤15
لكنْ هناك فرقٌ بين «أعيا» و«أعيا»؛ لأنك يمكن أن تفكِّر في أن تقول كلمةً تُشبِه كلمةَ «عليٍّ»، أو تُشبِه كلمةَ «الحَسَن»، أو تُشبِه كلمةَ «سيبويه»، ولكنك حين تسمع: «اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ» لن يُحدِّثك شيطانُك المَريدُ بأنك يمكن أن تأتيَ بمِثله، يَستحيي الشيطانُ أن يُوهِمك بأنك يمكن أن تأتيَ بمِثله، وهذا هو الإعجاز؛ لأن شرط الإعجاز ألا تُحدِّث نَفسٌ صاحبَها بأنه يمكن أن يُقارِبه لا أن يأتي بمِثله.
• في نهايات الحياة أقول لكم ولغيركم: مهمَّتي الأولى أن أعلِّمك كيف تقرأ، لستُ طامعًا في أن أعلِّمك علمًا، وإنما أنا طامعٌ في أن أعلِّمك كيف تتعلَّم أنت العلم؛ لأنك إذا تعلَّمتَ كيف تتعلَّم فستتعلَّم، أمَّا إذا انتظرتَ أستاذًا يعلِّمك فلن تكون شيئًا.
• العلماءُ حين أُحِسُّ بجلالهم أذكُر أنهم ورثةُ الأنبياء، ومعنى وراثة الأنبياء وراثتُهم في العلم لا في الوحي؛ فلم يَسبقهم الأنبياءُ إلا بالوحي، أمَّا العلمُ فلهم فيه كلامٌ يَجعلهم في مصافِّ الأنبياء.
• لا يمكنك أن تكون في هذه الأمَّة في مصافِّ الأنبياء ثم تتردَّد في أن تكون كذلك إلا إذا كانت جِيناتُك الأساسية التي كُوِّنْتَ منها جِينات نَذْل نَطْع.
• «الرِّسالة الشَّافية» بأدلَّتها الجليلة وكلامها الرائع تَردُّ ليس على من يُنكر الإعجاز، وإنما على من يُوهِم الناسَ أن هناك شيئًا يمكن أن يُحتجَّ به - بالزُّور - على الإعجاز، وهذه قيمة علمية، وهي: إغلاقُ باب الشُّبَه وسَدُّ الذرائع.
• ما دمتَ مِن أهل هذه اللغة، وما دمتَ من أهل هذا الدِّين، وما دمتَ من أهل هذا القرآن، فأنت مطالَبٌ بأن يكون عِلمُك في البيان علمًا دقيقًا وجيدًا؛ تَعلمُ ما يُستطاع مِثلُه، وتَعلمُ ما لا يُستطاع مِثلُه، وتَعلمُ ما بينهما. هذا جزءٌ أساسٌ من ثقافة المسلم.
• لا أعرف في تاريخ الأمم أن أمَّةً من الأمم كان العلمُ بذَوْق الكلام والإحساسُ بفَضْل كلامٍ على كلام = جزءًا من ثقافتها إلا هذه الأمَّة؛ بسبب القرآن الكريم.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/318
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• في نهايات الحياة أقول لكم ولغيركم: مهمَّتي الأولى أن أعلِّمك كيف تقرأ، لستُ طامعًا في أن أعلِّمك علمًا، وإنما أنا طامعٌ في أن أعلِّمك كيف تتعلَّم أنت العلم؛ لأنك إذا تعلَّمتَ كيف تتعلَّم فستتعلَّم، أمَّا إذا انتظرتَ أستاذًا يعلِّمك فلن تكون شيئًا.
• العلماءُ حين أُحِسُّ بجلالهم أذكُر أنهم ورثةُ الأنبياء، ومعنى وراثة الأنبياء وراثتُهم في العلم لا في الوحي؛ فلم يَسبقهم الأنبياءُ إلا بالوحي، أمَّا العلمُ فلهم فيه كلامٌ يَجعلهم في مصافِّ الأنبياء.
• لا يمكنك أن تكون في هذه الأمَّة في مصافِّ الأنبياء ثم تتردَّد في أن تكون كذلك إلا إذا كانت جِيناتُك الأساسية التي كُوِّنْتَ منها جِينات نَذْل نَطْع.
• «الرِّسالة الشَّافية» بأدلَّتها الجليلة وكلامها الرائع تَردُّ ليس على من يُنكر الإعجاز، وإنما على من يُوهِم الناسَ أن هناك شيئًا يمكن أن يُحتجَّ به - بالزُّور - على الإعجاز، وهذه قيمة علمية، وهي: إغلاقُ باب الشُّبَه وسَدُّ الذرائع.
• ما دمتَ مِن أهل هذه اللغة، وما دمتَ من أهل هذا الدِّين، وما دمتَ من أهل هذا القرآن، فأنت مطالَبٌ بأن يكون عِلمُك في البيان علمًا دقيقًا وجيدًا؛ تَعلمُ ما يُستطاع مِثلُه، وتَعلمُ ما لا يُستطاع مِثلُه، وتَعلمُ ما بينهما. هذا جزءٌ أساسٌ من ثقافة المسلم.
• لا أعرف في تاريخ الأمم أن أمَّةً من الأمم كان العلمُ بذَوْق الكلام والإحساسُ بفَضْل كلامٍ على كلام = جزءًا من ثقافتها إلا هذه الأمَّة؛ بسبب القرآن الكريم.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/318
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄268🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص604 - 605➡️
🕰الأحد
6 المُحرَّم 1448هـ
21 يونيو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص604 - 605➡️
🕰الأحد
6 المُحرَّم 1448هـ
21 يونيو 2026م
❤13👍1
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 13 من المحرَّم 1448هـ = 28 من يونيو 2026م)
· دائمًا أُحدِّثكم بما أُحدِّث به نفسي دائمًا: أجِدُ في لُغة العلماء كلامًا هو في البيان كعُلُوِّ عِلمهم في العلوم، وأُحِبُّ دائمًا أن أتذوَّق لُغة العلم.
· نحن نشأنا على أن التذوُّق في الشِّعر وفي الكلام العالي، ولكنَّ الحقيقةَ هي أن كلَّ بيانٍ يُصِيب حقيقةَ المعنى الذي أراده المتكلِّم أجِدُ فيه لذَّة؛ فأنا أريد أن أَلْفِتَكم إلى اللذَّة التي في كلام العلماء، ولا تَحْجُبْك لذَّةُ العلم عن لذَّة اللُّغة التي أبانت عن العلم.
· لو جرَّدتَ العلمَ من اللُّغة العالية التي أبانتْ عنه ستجد العلمَ قد ضاع أكثرُه.
· لو تَعلَّمتَ لُغةَ العلماء ستجد أُذنَ طالب العلم تَسمع منك؛ لأمرين: للعلم، وللُغة العلم.
· مِن أوَّل حياتي قرأت في كلام العلماء أن لُغةَ العلم مِن العلم؛ فلا يَشْغَلْك العلمُ عن لُغة العلم؛ لأنك حينئذ تُشغَل بجُزءٍ من العلم عن جُزءٍ آخرَ من العلم.
· العلمُ مِن نُبوغ العقل، والإبانةُ عنه مِن نُبوغ العقل؛ فافتحْ قلبَك للنُّبوغَيْن، لا لنُبوغٍ واحد.
· العلمُ مهمَّتُه صناعةُ إنسان أفضل، وسَمِعتُ مِن بعض الذين تعلَّمتُ منهم؛ كانوا يقولون لنا في الفصل: «إذا كنتَ ستَخرج من الفصل كما دخلتَه فالأفضلُ ألَّا تَحضُر؛ لأن الساعة التي تجلسها عندي لا بدَّ أن تُغيِّر فيك شيئًا».
· الإنسانُ غيرُ الأفضل نِتاجُ نظامٍ سياسيٍّ لم يَهتمَّ بالعلم، أمَّا النظام السياسيُّ الناجح الذي يهتمُّ بالعلم فهو النظام السياسيُّ الناجح الذي يهتمُّ بالإنسان.
· الاهتمامُ بالعلم ليس للعلم، وإنما الاهتمامُ بالعلم بمقدار ما يُحْدِثه مِن تغييرٍ في الإنسان.
· إذا كان المسئول يَعْنِيه أن يُحْدِث تغييرًا في جنسِه وقومِه ورجالِه إلى الأفضل فليهتمَّ بالتعليم؛ فلْيَصنعِ الإنسانَ الرائع ثم يَصنعُ الإنسانُ الرائع الروائعَ الأخرى.
· أعدَّ إنسانًا لعِمارة أرضِك، أعدَّ إنسانًا لحماية أرضِك، لا أحترمُ قيادةً في الدُّنيا كاحترامي للقيادة التي تقوم بأمر الإنسان، وتَقعد بأمر الإنسان، فإذا رأيتَ الإنسانَ لا قيمةَ له ومَقموعًا بالسَّوط فاعلمْ أن الأمور ذاهبةٌ إلى غير الطريق الصَّحيح.
· تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في الفقرة (31) من «الرِّسالة الشَّافية»: «فإن التحدِّيَ كان إلى أن يَجيئوا في أيِّ معنًى شاءوا من المعاني بنَظمٍ يَبلُغ نظمَ القرآن في الشَّرف أو يَقرُب منه»، قال شيخُنا: لو كان القرآنُ اشترط عليهم أن يأتوا بمِثل القرآن في نَفْس المعنى لكان ذلك تقييدًا لهم حتى لا يأتوا في أي معنًى شاءوا هُم بمِثل لفظِه ونظمِه، وإذا قُيِّد المتحدَّى بأن يأتي بمثل القرآن في معانيه لكان ذلك إقرارًا بأنه يمكن أن يؤتَى بمثلِه في لفظِه ونظمِه في غير معناه، والحقيقةُ ليست كذلك؛ الحقيقةُ أنه لا يمكن أن يؤتَى بمثلِه في لفظِه ونظمِه، لا في معناه ولا في غير معناه.
· يجب أن تَفهمَ الحقائق؛ لأنك لو فَهِمتَ نصفَ الحقيقة ستظلُّ طوالَ عمرك نصفَ إنسان.
· يجب أن تَفهمَ الحقائق فَهمًا جليًّا لتُخرِج من نفسِك عقلًا جليًّا.
· تعليقًا على عُلوِّ لُغةِ الإمام عبد القاهر في قوله: «فلا إلى المعنى دُعِيتُم، ولكن إلى النَّظْم»، قال شيخُنا: أُقسِم بالله إن حلاوة «فلا إلى المعنى دُعِيتُم» لا تقلُّ عن حلاوة الفكرة التي فيها، لكنْ بشرط أن تكون لك طبيعةٌ تَذوق الحُسْنَ في الحَسَن، سواء كان الحَسَنُ هذا معنًى أو لفظًا.
· التربيةُ البيانيةُ التي تربِّي إنسانًا يُدرِك الحُسْنَ في الحَسَن تربيةٌ رائعة؛ لأن مَن يُدرِك الحْسْنَ في الحَسَن في البيان يُدرِك الحُسْنَ في الحَسَن في الأعمال، والإنسانُ الذي يُدرِك الصَّوابَ ويميِّز بينه وبين الخطأ هو المواطنُ الذي لا يُغالَط في شأن وطنه؛ لأن عقلَه لا يَخدعُه طبَّال، عقلَه لا يَخدعُه نصَّابٌ، عقلَه يَستحيي «الفَهْلَوِيُّ» أنْ يُحْدِثَ «فَهْلَوةً» حولَه.
· التعليم هو الذي يَصنع الإنسانَ الذي لا يُخْدَع، هو الذي يَصنع الإنسانَ الذي لا يُظلَم. ومِن أوَّل دروسي قلت لكم: «قِيل للظالم: لِمَ تَظْلِم؟ قال: لأني وجدتُ هَلْفوتًا يَقبلُ أن يُظلَم»؛ فلو قُطِعَ دابِر «الهَلْفوت» الذي يَقبل أن يُظلَم ما وُجِد الظالم.
· البلادُ بلادُكم، التُّرابُ ترابُكم؛ فاحْمُوا بلادَكم، واحْمُوا ترابَكم الذي هو عظامُ آبائكم.
· حمايةُ الوطن ليست محصورةً في رئاستِه. حمايةُ الوطن على كلِّ قَدَمٍ تَمشي على تراب الوطن.
· إذا رأيتَ الناس يَتركون الأمرَ في أعناق المسئولين فاعلمْ أنهم قومٌ بَعِيدون بَعِيدون؛ لأن أمرَ البلاد لا يُترَك إلَّا في أعناق أبناء هذه البلاد، والمسئولُ واحدٌ من الناس؛ كان بالأمسِ واحدًا من الناس.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 13 من المحرَّم 1448هـ = 28 من يونيو 2026م)
· دائمًا أُحدِّثكم بما أُحدِّث به نفسي دائمًا: أجِدُ في لُغة العلماء كلامًا هو في البيان كعُلُوِّ عِلمهم في العلوم، وأُحِبُّ دائمًا أن أتذوَّق لُغة العلم.
· نحن نشأنا على أن التذوُّق في الشِّعر وفي الكلام العالي، ولكنَّ الحقيقةَ هي أن كلَّ بيانٍ يُصِيب حقيقةَ المعنى الذي أراده المتكلِّم أجِدُ فيه لذَّة؛ فأنا أريد أن أَلْفِتَكم إلى اللذَّة التي في كلام العلماء، ولا تَحْجُبْك لذَّةُ العلم عن لذَّة اللُّغة التي أبانت عن العلم.
· لو جرَّدتَ العلمَ من اللُّغة العالية التي أبانتْ عنه ستجد العلمَ قد ضاع أكثرُه.
· لو تَعلَّمتَ لُغةَ العلماء ستجد أُذنَ طالب العلم تَسمع منك؛ لأمرين: للعلم، وللُغة العلم.
· مِن أوَّل حياتي قرأت في كلام العلماء أن لُغةَ العلم مِن العلم؛ فلا يَشْغَلْك العلمُ عن لُغة العلم؛ لأنك حينئذ تُشغَل بجُزءٍ من العلم عن جُزءٍ آخرَ من العلم.
· العلمُ مِن نُبوغ العقل، والإبانةُ عنه مِن نُبوغ العقل؛ فافتحْ قلبَك للنُّبوغَيْن، لا لنُبوغٍ واحد.
· العلمُ مهمَّتُه صناعةُ إنسان أفضل، وسَمِعتُ مِن بعض الذين تعلَّمتُ منهم؛ كانوا يقولون لنا في الفصل: «إذا كنتَ ستَخرج من الفصل كما دخلتَه فالأفضلُ ألَّا تَحضُر؛ لأن الساعة التي تجلسها عندي لا بدَّ أن تُغيِّر فيك شيئًا».
· الإنسانُ غيرُ الأفضل نِتاجُ نظامٍ سياسيٍّ لم يَهتمَّ بالعلم، أمَّا النظام السياسيُّ الناجح الذي يهتمُّ بالعلم فهو النظام السياسيُّ الناجح الذي يهتمُّ بالإنسان.
· الاهتمامُ بالعلم ليس للعلم، وإنما الاهتمامُ بالعلم بمقدار ما يُحْدِثه مِن تغييرٍ في الإنسان.
· إذا كان المسئول يَعْنِيه أن يُحْدِث تغييرًا في جنسِه وقومِه ورجالِه إلى الأفضل فليهتمَّ بالتعليم؛ فلْيَصنعِ الإنسانَ الرائع ثم يَصنعُ الإنسانُ الرائع الروائعَ الأخرى.
· أعدَّ إنسانًا لعِمارة أرضِك، أعدَّ إنسانًا لحماية أرضِك، لا أحترمُ قيادةً في الدُّنيا كاحترامي للقيادة التي تقوم بأمر الإنسان، وتَقعد بأمر الإنسان، فإذا رأيتَ الإنسانَ لا قيمةَ له ومَقموعًا بالسَّوط فاعلمْ أن الأمور ذاهبةٌ إلى غير الطريق الصَّحيح.
· تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في الفقرة (31) من «الرِّسالة الشَّافية»: «فإن التحدِّيَ كان إلى أن يَجيئوا في أيِّ معنًى شاءوا من المعاني بنَظمٍ يَبلُغ نظمَ القرآن في الشَّرف أو يَقرُب منه»، قال شيخُنا: لو كان القرآنُ اشترط عليهم أن يأتوا بمِثل القرآن في نَفْس المعنى لكان ذلك تقييدًا لهم حتى لا يأتوا في أي معنًى شاءوا هُم بمِثل لفظِه ونظمِه، وإذا قُيِّد المتحدَّى بأن يأتي بمثل القرآن في معانيه لكان ذلك إقرارًا بأنه يمكن أن يؤتَى بمثلِه في لفظِه ونظمِه في غير معناه، والحقيقةُ ليست كذلك؛ الحقيقةُ أنه لا يمكن أن يؤتَى بمثلِه في لفظِه ونظمِه، لا في معناه ولا في غير معناه.
· يجب أن تَفهمَ الحقائق؛ لأنك لو فَهِمتَ نصفَ الحقيقة ستظلُّ طوالَ عمرك نصفَ إنسان.
· يجب أن تَفهمَ الحقائق فَهمًا جليًّا لتُخرِج من نفسِك عقلًا جليًّا.
· تعليقًا على عُلوِّ لُغةِ الإمام عبد القاهر في قوله: «فلا إلى المعنى دُعِيتُم، ولكن إلى النَّظْم»، قال شيخُنا: أُقسِم بالله إن حلاوة «فلا إلى المعنى دُعِيتُم» لا تقلُّ عن حلاوة الفكرة التي فيها، لكنْ بشرط أن تكون لك طبيعةٌ تَذوق الحُسْنَ في الحَسَن، سواء كان الحَسَنُ هذا معنًى أو لفظًا.
· التربيةُ البيانيةُ التي تربِّي إنسانًا يُدرِك الحُسْنَ في الحَسَن تربيةٌ رائعة؛ لأن مَن يُدرِك الحْسْنَ في الحَسَن في البيان يُدرِك الحُسْنَ في الحَسَن في الأعمال، والإنسانُ الذي يُدرِك الصَّوابَ ويميِّز بينه وبين الخطأ هو المواطنُ الذي لا يُغالَط في شأن وطنه؛ لأن عقلَه لا يَخدعُه طبَّال، عقلَه لا يَخدعُه نصَّابٌ، عقلَه يَستحيي «الفَهْلَوِيُّ» أنْ يُحْدِثَ «فَهْلَوةً» حولَه.
· التعليم هو الذي يَصنع الإنسانَ الذي لا يُخْدَع، هو الذي يَصنع الإنسانَ الذي لا يُظلَم. ومِن أوَّل دروسي قلت لكم: «قِيل للظالم: لِمَ تَظْلِم؟ قال: لأني وجدتُ هَلْفوتًا يَقبلُ أن يُظلَم»؛ فلو قُطِعَ دابِر «الهَلْفوت» الذي يَقبل أن يُظلَم ما وُجِد الظالم.
· البلادُ بلادُكم، التُّرابُ ترابُكم؛ فاحْمُوا بلادَكم، واحْمُوا ترابَكم الذي هو عظامُ آبائكم.
· حمايةُ الوطن ليست محصورةً في رئاستِه. حمايةُ الوطن على كلِّ قَدَمٍ تَمشي على تراب الوطن.
· إذا رأيتَ الناس يَتركون الأمرَ في أعناق المسئولين فاعلمْ أنهم قومٌ بَعِيدون بَعِيدون؛ لأن أمرَ البلاد لا يُترَك إلَّا في أعناق أبناء هذه البلاد، والمسئولُ واحدٌ من الناس؛ كان بالأمسِ واحدًا من الناس.
❤11👍3
· العقلُ الحيُّ الذي يَسبِقُ إلى معنًى هو نفسُه قادرٌ على أن يَسبِقَ إلى لَفظٍ ونَظْم.. الابتكارُ في المعاني يُنادي الابتكارَ في المباني.
· ابتكِرْ. الأممُ الآن تتقدَّم خُطوةً بالابتكار. الذين لا يَبتكِرون لن يتقدَّموا. الابتكارُ هو الوصولُ إلى المعدوم، ومِن جلال الله أن يقول للشيء: «كُنْ» فيكون، الشيءُ الذي قال له الله: «كُنْ» مَعدوم، وهو يَسمعُ في العَدم قول الله: «كُنْ» فيكون.. هذا هو الله.
· أثنى الشيخُ على بَعض حضور الدَّرس قائلًا: فيكم مَن يَفهمون، وهؤلاء يَكفونني، لكنَّ الذين أُحِسُّ أنهم يَفهمون لو تَخلَّفوا سيكونون أكثرَ إجرامًا من الجهلة؛ لأنك إذا هيَّأك الله لأنْ تَنفعَ الناسَ وتقاعستَ وأهملتَ وجَهِلْتَ ولم تَنفع تكون قد اخترت الطريقَ الأسهل. جاهِدْ وانتهزْ فرصةَ أن الله رزقَك الفَهْمَ، واتَّسِعْ، واجتهدْ، ولا تَنمْ حتى تَلْقى الله وقد جاهدتَ في سبيل الله، وفي نَفْعِ خير أمَّةٍ أُخرجت للناس.
· حين ورد ذِكْرُ «الخليل» و«سيبويه» في الدرس، قال شيخُنا: أسعدُ جدًّا حين أذكرُ أسماءَ المبتكِرين؛ أسماءَ السَّادة الذين طرقوا بابَ المجهول، وما زالوا يَطرقون باب المجهول حتى فُتِح لهم بابُ المجهول.
· لو كنتَ تَنتظر أن يُفتح لك البابُ بطَرْقةٍ أو طرقتَيْن فلستَ منَّا. لا تزالُ تَطرقُ حتى تَموت وأنت تَطرُق ولم يُفتحْ لك الباب؛ فيكون حالُك كحال مَن خرَج مِن بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم أدركَه الموتُ فوَقع أجرُه على الله.
· تَمنَّ أن تَظلَّ تَطرقُ بابَ الحقيقة حتى يأتيَك الموتُ فتَسقط أمام باب الحقيقة ولو لم يُفتَحْ؛ فيقع أجرُك على الله.
· تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنْ تُرْخِيَ مِن خِناق الخَصْم وفي قُدرتِك ألَّا يَملِك نَفَسًا ولا يَستطيع نُطقًا»، قال شيخُنا: كأنَّ الاحتجاجاتِ العقليةَ معركةٌ، وكأن هزيمةَ الفكرة هي هزيمةُ الحرب، وأنك إذا امتلكتَ ناصيةَ الفكرة فكأنك امتلكتَ خِناقَ مَن يُحارِبك، وهذا كلُّه يُفيد أنَّ دِفاعَك عن الحقِّ كدِفاعِك عن الأرض والعِرْض.
· حين يتعلَّمُ الجيلُ أن الدِّفاعَ عن الحقِّ دِفاعٌ عن الأرض والعِرْض يَصِيرُ جيلًا نظيفًا جدًّا، ورائعًا جدًّا، وحاميًا للتراب جدًّا.
· لمَّا قرأتُ بيتَ «جرير»:
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا .. وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ
وأنا في سِنِّكم، قلتُ: يا ربِّي، هل أنت خَلقتَ «جَريرًا» لجِيل «جريرٍ» أو للأجيال كلِّها إلى أن تقوم السَّاعة؛ لأني أستمتعُ جدًّا ببيت «جرير»، وأستمتع بالاستفهام؛ لأنه لم يقل لهم: «أنتم خيرُ مَن ركِب المطايا»، ولو قال هذا لكان كلامًا آخرَ، وإنما قال: «أَلَسْتُمْ» وأدخلَ همزة الاستفهام على النَّفي، ونَفيُ النَّفيِ إثبات، فيكون المعنى: «أنتم خيرُ مَن ركِب المطايا»، لكنه ترك الأمر للمخاطَب، وكلمةُ «خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا» كلمةٌ عاليةٌ جدًّا؛ لأن كلَّ الناس يَركبون المطايا، وأنتم خيرُ مَن رَكِب المطايا، فأنتم خيرُ الناس.
· تَفوُّق امرئ القيس - الذي كان قبل الإسلام بأكثرَ من مائة عام - في البيان لا يَزال يَسْقِي القلوبَ بيانًا!
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/319
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
· ابتكِرْ. الأممُ الآن تتقدَّم خُطوةً بالابتكار. الذين لا يَبتكِرون لن يتقدَّموا. الابتكارُ هو الوصولُ إلى المعدوم، ومِن جلال الله أن يقول للشيء: «كُنْ» فيكون، الشيءُ الذي قال له الله: «كُنْ» مَعدوم، وهو يَسمعُ في العَدم قول الله: «كُنْ» فيكون.. هذا هو الله.
· أثنى الشيخُ على بَعض حضور الدَّرس قائلًا: فيكم مَن يَفهمون، وهؤلاء يَكفونني، لكنَّ الذين أُحِسُّ أنهم يَفهمون لو تَخلَّفوا سيكونون أكثرَ إجرامًا من الجهلة؛ لأنك إذا هيَّأك الله لأنْ تَنفعَ الناسَ وتقاعستَ وأهملتَ وجَهِلْتَ ولم تَنفع تكون قد اخترت الطريقَ الأسهل. جاهِدْ وانتهزْ فرصةَ أن الله رزقَك الفَهْمَ، واتَّسِعْ، واجتهدْ، ولا تَنمْ حتى تَلْقى الله وقد جاهدتَ في سبيل الله، وفي نَفْعِ خير أمَّةٍ أُخرجت للناس.
· حين ورد ذِكْرُ «الخليل» و«سيبويه» في الدرس، قال شيخُنا: أسعدُ جدًّا حين أذكرُ أسماءَ المبتكِرين؛ أسماءَ السَّادة الذين طرقوا بابَ المجهول، وما زالوا يَطرقون باب المجهول حتى فُتِح لهم بابُ المجهول.
· لو كنتَ تَنتظر أن يُفتح لك البابُ بطَرْقةٍ أو طرقتَيْن فلستَ منَّا. لا تزالُ تَطرقُ حتى تَموت وأنت تَطرُق ولم يُفتحْ لك الباب؛ فيكون حالُك كحال مَن خرَج مِن بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم أدركَه الموتُ فوَقع أجرُه على الله.
· تَمنَّ أن تَظلَّ تَطرقُ بابَ الحقيقة حتى يأتيَك الموتُ فتَسقط أمام باب الحقيقة ولو لم يُفتَحْ؛ فيقع أجرُك على الله.
· تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنْ تُرْخِيَ مِن خِناق الخَصْم وفي قُدرتِك ألَّا يَملِك نَفَسًا ولا يَستطيع نُطقًا»، قال شيخُنا: كأنَّ الاحتجاجاتِ العقليةَ معركةٌ، وكأن هزيمةَ الفكرة هي هزيمةُ الحرب، وأنك إذا امتلكتَ ناصيةَ الفكرة فكأنك امتلكتَ خِناقَ مَن يُحارِبك، وهذا كلُّه يُفيد أنَّ دِفاعَك عن الحقِّ كدِفاعِك عن الأرض والعِرْض.
· حين يتعلَّمُ الجيلُ أن الدِّفاعَ عن الحقِّ دِفاعٌ عن الأرض والعِرْض يَصِيرُ جيلًا نظيفًا جدًّا، ورائعًا جدًّا، وحاميًا للتراب جدًّا.
· لمَّا قرأتُ بيتَ «جرير»:
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا .. وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ
وأنا في سِنِّكم، قلتُ: يا ربِّي، هل أنت خَلقتَ «جَريرًا» لجِيل «جريرٍ» أو للأجيال كلِّها إلى أن تقوم السَّاعة؛ لأني أستمتعُ جدًّا ببيت «جرير»، وأستمتع بالاستفهام؛ لأنه لم يقل لهم: «أنتم خيرُ مَن ركِب المطايا»، ولو قال هذا لكان كلامًا آخرَ، وإنما قال: «أَلَسْتُمْ» وأدخلَ همزة الاستفهام على النَّفي، ونَفيُ النَّفيِ إثبات، فيكون المعنى: «أنتم خيرُ مَن ركِب المطايا»، لكنه ترك الأمر للمخاطَب، وكلمةُ «خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا» كلمةٌ عاليةٌ جدًّا؛ لأن كلَّ الناس يَركبون المطايا، وأنتم خيرُ مَن رَكِب المطايا، فأنتم خيرُ الناس.
· تَفوُّق امرئ القيس - الذي كان قبل الإسلام بأكثرَ من مائة عام - في البيان لا يَزال يَسْقِي القلوبَ بيانًا!
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/319
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄269🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص606 - 608➡️
🕰الأحد
13 المُحرَّم 1448هـ
28 يونيو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص606 - 608➡️
🕰الأحد
13 المُحرَّم 1448هـ
28 يونيو 2026م
❤14👍3
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 20 من المحرَّم 1448هـ = 5 من يوليو 2026م)
· إنَّ الشيء الذي أحرِصُ على أن أتعلَّمه وأن أُعلِّمَه هو ليس فقط الفكرة التي أقرؤها، والمعرفة التي أتعرَّف عليها، وإنَّما طريقة تفكير العالِم، طريقة عَرْض العالِم لعِلْمِه، طريقة مناقشة العالِم لِما يُناقشه من أفكار.
· الموضوعُ الواحدُ أقرؤه في أكثرَ من كتابٍ، وأجِدُ لكلِّ عالِم جيِّدٍ فكرةً في الموضوع الذي يتحدَّث فيه، وطريقةً في المناقشة؛ فلو قرأتَ مثلًا طريقةَ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» لوجدتَ موضوعَ «الرِّسالة الشَّافية» تكلَّم فيه الناسُ كثيرًا جدًّا، ولكنَّ العالِمَ الحقيقيَّ له طريقةٌ في عَرْض الأفكار وطريقةٌ في مناقشة الأفكار.
· موضوع الصَّرْفَة مُتَّسِعٌ جدًّا جدًّا، وعبدُ القاهر له فيه مَذهب، ليس له فيه مَذهبٌ في قَبوله أو رفضه، بل له فيه مَذهبٌ في عَرْضِه ومُناقشتِه وتَحليلِه وبَحثِ موقف القائلين به.
· تَعلَّمْنا أن نُعلِّم الأفكارَ والمعانيَ الموجودةَ في الكتاب، والمقصودَ من الكتاب، ويكونَ الامتحانُ في المقصود من الكتاب، مِن غير أن نُحاول أن يكون لنا فِقْهٌ في الموضوع.
· حين أجِدُ العالِمَ له طريقةٌ في الباب أبدأ أتعلَّم العِلمَ الحقيقيَّ، أبدأ أتعلَّم التفكير.
· العقلُ الجيِّدُ يَرفُض مِن صاحبِه أن يَقضِيَ وقتَه في الكلام الذي تكلَّم فيه الناسُ كلُّهم، ويَحرِصُ على أن يَبحثَ عن فكرةٍ جديدةٍ يُفيد بها القارئ.
· مِن زَمنٍ بعيدٍ كان أبو عُبيد القاسم بن سلَام يُوصِي بأنْ لا تَكتبَ كتابًا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه. إنْ لم تَجِدْ في نفسك كتابًا لا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه فاسكتْ وأرِحْ نفسَك، لا تَحمِل القلمَ وتَكتبْ إلَّا في الذي لا يُفهَم ولا يُعرَف إلَّا ممَّا تَكتب.
· النَّوابغُ في الأمَّة مِن عطاء الله للأجيال كلِّها: امرؤ القيس بيننا وبينه آلافٌ وآلافٌ، لكنْ لا تزال الفكرةُ الحيَّةُ في قوله:
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا .. لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي
حيَّةً وفاعلةً ومؤثِّرةً، ولمَّا سمع «بشَّارٌ» هذه الفكرة أراد أن يَصِلَ إليها فلم يَهدأ ولم يَهنأ حتى قال:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤوسِنَا .. وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ
· الخِلافُ فيما لا خِلافَ فيه خِلافٌ ثقيلٌ جدًّا؛ لا خِلافَ في أن «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ» لو اجتمعت الإنسُ والجِنُّ على أن يأتوا بمِثلِه لا يأتون بمِثلِه ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيرًا.
· تعليقًا على الفِقرة رقم (33) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: القرآنُ سَامِعُه - إن كان ممَّن يَعرفُ فَضْلَ كلامٍ على كلام - يَعلم ويَستيقن أنه لا يَدخُل في طَوْق البشر. «العُنَّابُ والحَشَفُ البالِي» دخَل في طَوْق البشر، و«لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ» دخَل في طَوْق البشر، لكنَّ «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» لم يَدخُلْ في طَوْق البشر.. عبدُ القاهر تجاوز عن هذا، لكنَّه قال لمُخالِفيه: سأُجارِيكم بالقول إن الشاعرَ قد يَبْرعُ في بابٍ ولا يَبْرعُ في باب، نَعم، ولكنَّ القرآنَ ليس كذلك.
· تعليقًا على الفِقرة رقم (34) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر يريد أن يُوسِّع نَقْضَ كلِّ ما قالوه، ولو كنتُ مكانَه ما صَنعتُ صَنيعَه، وإنَّما كنت سأقول إن هذا الذي جاء في القرآن لم يجرؤ أحدٌ أن يقول إنه سيأتي بمِثْله، كما لم يجرؤ أحدٌ أن يقول إنه يُحيي الموتَى، أو إنه يَجعل العَصَا حيَّةً؛ لأن الذي في القرآن كإحياء الموتى وقَلْب العَصَا حيَّةً.
· تعقيبًا على نهاية الفِقرة رقم (36) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذه العبارةُ تدلُّ على أن كتاب «دلائل الإعجاز» قد انتهى، وأنه جعل «الرِّسالة الشَّافية» مُلحقةً بهذا الكتاب، وأنه سيبدأ القولَ في الصَّرْفَة، وأن كلامَه في الصَّرْفَة ليس من كتاب «دلائل الإعجاز».
· تمهيدًا للفِقرة رقم (37) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبد القاهر بدأ الكلامَ في الصَّرْفَة وكأن القارئَ يَعرف ماهِيَّةَ الصَّرْفَة، مع أن المسألة ليست كذلك. القولُ بالصَّرْفَة يَعني أن العربَ كانوا قادرين على أن يأتوا بمِثل القرآن، وأن القرآنَ في بيانه ليس مُعجزًا، وإنَّما المُعجِز أن الله صَرَفَهم عن أن يأتوا بمِثله، ولو لم يَصرِفْهم لجاءوا بمِثْله؛ فالصَّرْفَةُ تَعني أنه ليس للقرآن إعجازٌ بيانيٌّ؛ لأن الإنجيلَ كلامُ الله وليس مُعجِزًا، وتعني أن القرآن فيه مُعجزاتٌ أخرى غيرُ بيانية؛ مثل الإخبار بالغيب، وأن البَيان كان في طَوْق العرب أن يأتوا بمِثله ولكنَّ الله صَرَفَهم عن أن يأتوا بمِثله.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 20 من المحرَّم 1448هـ = 5 من يوليو 2026م)
· إنَّ الشيء الذي أحرِصُ على أن أتعلَّمه وأن أُعلِّمَه هو ليس فقط الفكرة التي أقرؤها، والمعرفة التي أتعرَّف عليها، وإنَّما طريقة تفكير العالِم، طريقة عَرْض العالِم لعِلْمِه، طريقة مناقشة العالِم لِما يُناقشه من أفكار.
· الموضوعُ الواحدُ أقرؤه في أكثرَ من كتابٍ، وأجِدُ لكلِّ عالِم جيِّدٍ فكرةً في الموضوع الذي يتحدَّث فيه، وطريقةً في المناقشة؛ فلو قرأتَ مثلًا طريقةَ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» لوجدتَ موضوعَ «الرِّسالة الشَّافية» تكلَّم فيه الناسُ كثيرًا جدًّا، ولكنَّ العالِمَ الحقيقيَّ له طريقةٌ في عَرْض الأفكار وطريقةٌ في مناقشة الأفكار.
· موضوع الصَّرْفَة مُتَّسِعٌ جدًّا جدًّا، وعبدُ القاهر له فيه مَذهب، ليس له فيه مَذهبٌ في قَبوله أو رفضه، بل له فيه مَذهبٌ في عَرْضِه ومُناقشتِه وتَحليلِه وبَحثِ موقف القائلين به.
· تَعلَّمْنا أن نُعلِّم الأفكارَ والمعانيَ الموجودةَ في الكتاب، والمقصودَ من الكتاب، ويكونَ الامتحانُ في المقصود من الكتاب، مِن غير أن نُحاول أن يكون لنا فِقْهٌ في الموضوع.
· حين أجِدُ العالِمَ له طريقةٌ في الباب أبدأ أتعلَّم العِلمَ الحقيقيَّ، أبدأ أتعلَّم التفكير.
· العقلُ الجيِّدُ يَرفُض مِن صاحبِه أن يَقضِيَ وقتَه في الكلام الذي تكلَّم فيه الناسُ كلُّهم، ويَحرِصُ على أن يَبحثَ عن فكرةٍ جديدةٍ يُفيد بها القارئ.
· مِن زَمنٍ بعيدٍ كان أبو عُبيد القاسم بن سلَام يُوصِي بأنْ لا تَكتبَ كتابًا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه. إنْ لم تَجِدْ في نفسك كتابًا لا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه فاسكتْ وأرِحْ نفسَك، لا تَحمِل القلمَ وتَكتبْ إلَّا في الذي لا يُفهَم ولا يُعرَف إلَّا ممَّا تَكتب.
· النَّوابغُ في الأمَّة مِن عطاء الله للأجيال كلِّها: امرؤ القيس بيننا وبينه آلافٌ وآلافٌ، لكنْ لا تزال الفكرةُ الحيَّةُ في قوله:
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا .. لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي
حيَّةً وفاعلةً ومؤثِّرةً، ولمَّا سمع «بشَّارٌ» هذه الفكرة أراد أن يَصِلَ إليها فلم يَهدأ ولم يَهنأ حتى قال:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤوسِنَا .. وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ
· الخِلافُ فيما لا خِلافَ فيه خِلافٌ ثقيلٌ جدًّا؛ لا خِلافَ في أن «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ» لو اجتمعت الإنسُ والجِنُّ على أن يأتوا بمِثلِه لا يأتون بمِثلِه ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيرًا.
· تعليقًا على الفِقرة رقم (33) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: القرآنُ سَامِعُه - إن كان ممَّن يَعرفُ فَضْلَ كلامٍ على كلام - يَعلم ويَستيقن أنه لا يَدخُل في طَوْق البشر. «العُنَّابُ والحَشَفُ البالِي» دخَل في طَوْق البشر، و«لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ» دخَل في طَوْق البشر، لكنَّ «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» لم يَدخُلْ في طَوْق البشر.. عبدُ القاهر تجاوز عن هذا، لكنَّه قال لمُخالِفيه: سأُجارِيكم بالقول إن الشاعرَ قد يَبْرعُ في بابٍ ولا يَبْرعُ في باب، نَعم، ولكنَّ القرآنَ ليس كذلك.
· تعليقًا على الفِقرة رقم (34) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر يريد أن يُوسِّع نَقْضَ كلِّ ما قالوه، ولو كنتُ مكانَه ما صَنعتُ صَنيعَه، وإنَّما كنت سأقول إن هذا الذي جاء في القرآن لم يجرؤ أحدٌ أن يقول إنه سيأتي بمِثْله، كما لم يجرؤ أحدٌ أن يقول إنه يُحيي الموتَى، أو إنه يَجعل العَصَا حيَّةً؛ لأن الذي في القرآن كإحياء الموتى وقَلْب العَصَا حيَّةً.
· تعقيبًا على نهاية الفِقرة رقم (36) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذه العبارةُ تدلُّ على أن كتاب «دلائل الإعجاز» قد انتهى، وأنه جعل «الرِّسالة الشَّافية» مُلحقةً بهذا الكتاب، وأنه سيبدأ القولَ في الصَّرْفَة، وأن كلامَه في الصَّرْفَة ليس من كتاب «دلائل الإعجاز».
· تمهيدًا للفِقرة رقم (37) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبد القاهر بدأ الكلامَ في الصَّرْفَة وكأن القارئَ يَعرف ماهِيَّةَ الصَّرْفَة، مع أن المسألة ليست كذلك. القولُ بالصَّرْفَة يَعني أن العربَ كانوا قادرين على أن يأتوا بمِثل القرآن، وأن القرآنَ في بيانه ليس مُعجزًا، وإنَّما المُعجِز أن الله صَرَفَهم عن أن يأتوا بمِثله، ولو لم يَصرِفْهم لجاءوا بمِثْله؛ فالصَّرْفَةُ تَعني أنه ليس للقرآن إعجازٌ بيانيٌّ؛ لأن الإنجيلَ كلامُ الله وليس مُعجِزًا، وتعني أن القرآن فيه مُعجزاتٌ أخرى غيرُ بيانية؛ مثل الإخبار بالغيب، وأن البَيان كان في طَوْق العرب أن يأتوا بمِثله ولكنَّ الله صَرَفَهم عن أن يأتوا بمِثله.
❤10👍4
· المُذهِلُ أن الذي قال بالصَّرْفَة هو إبراهيم بن سَيَّار النَّظَّام، الذي كان مِن أئمَّة أعلام علماء القرن الثاني، وكان شاعرًا، وكان عالِمًا يؤخَذ عنه، ولذلك شاع القولُ بالصَّرْفَة مع بُطلانه الشديد لصُدوره عن عالِمٍ جليلٍ قال عنه الجاحظُ إن الله نجَّى به كثيرًا من الناس من الهَلَكَة؛ لأنه شرَع لقومِه مِن شرائع الله ما هداهم الله به إلى الحقِّ المُبين، وقالوا إن النَّظَّامَ كان شاعرًا فغَلَبَ عليه علمُ الكلام فعُرف به؛ فالقائلُ بالصَّرْفَة شاعرٌ له مقامٌ كبيرٌ، وعالِمٌ له مقامٌ كبيرٌ، والجاحظُ نَقَل عنه كثيرًا، وكان يُحدِّث عنه بحُبٍّ وإجلال، ولمَّا قال بالصَّرْفَة كان أوَّل مَن ردَّ عليه هو الجاحظ.
· الصَّرْفَةُ فيها كلامٌ متَّسعٌ جدًّا، وتَناقلَه الناس، وقَبِلَه كثيرٌ من الناس، ولم أعرفْ أحدًا كفَّر القائلين بالصَّرْفَة إلَّا واحدًا، هو الشيخ أبو زهرة - رحمه الله - وكبارُ العُلماء عَرَضُوا للصَّرْفَة، وقالوا إنها مُرْضِية؛ لأن القولَ بالصَّرْفَة إثباتٌ للنُّبوة؛ لأن صَرْفَ الله العربَ عن أن يأتوا بمِثله وهم قادرون على أن يأتوا بمِثله إثباتٌ للنُّبوة؛ لأنه أمرٌ خارقٌ مُعجِز؛ فالأمرُ الذي أيَّد الله به محمدًا ليس هو الإعجاز البياني للقرآن، وإنَّما هو أنه صَرَفَ الناسَ عن أن يأتوا بمِثله وهم قادرون.
· أنا مع «النَّظَّام» حين قال بالصَّرْفَة أُسَرُّ ولا أُدْهَش؛ لأني أرى «النَّظَّام» العالِمَ الجليلَ الذي أخَذَ عنه أئمَّةٌ يَكبو كَبوةً لا يَكبُوها مبتدئ؛ فأنا أُسَرُّ لأن ذلك يَقول لنا: لا تُضْفِ صاحبَ الرأي على الرأي، لا تَقُلْ إن هذه كلمة الشَّافعي ولا بدَّ أن يكون لها قَدْرُ الشَّافعي، وإنَّما أعمِلوا عقولَكم فيما تقرأون مع صَرْف النظر عن الذي تقرأون له؛ لأن القارئَ الجليلَ قد يَكبُو، وكلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وكلُّ العلماء من بني آدم؛ فكانت سَقَطاتُ الفُحول هذه علاماتٍ في الطريق تقول لي وأنا مبتدئ: احْذَرْ أن تغترَّ بالأسماء، وأعمِلْ عقلَك فيما تقرأ؛ فإن قَبِلَه عقلُك فاقبَلْه وإن أباه فابتعدْ عنه.
· مُهمٌّ جدًّا جدًّا في طريق طلب العلم أن تُعوِّل على عقلِك الذي عَوَّل الله عليه حين كلَّفك، والعقلُ مَناطُ التكليف.
· في أوَّل حياتي توسَّعتُ في معرفة القول بالصَّرْفَة، ورأيت «الرازي» يقول إنه لا بأسَ مِن أن نقول إن الإعجاز في قِصَار السُّور بالصَّرْفَة؛ لأننا لو قلنا إن الإعجاز فيها بالبلاغة سنَجِد مناقشاتٍ ومُماحكات، وسنَجِد من يَزعُم أن يأتي بمِثل «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ»، ونَجِد مَن يتعصَّب له ونَدخُل في جَدَلٍ لا معنى له؛ فأقصَرُ الطُّرق أن نقول إن الإعجاز في السُّور القِصَار إعجازٌ بالصَّرْفَة، فكتبتُ بحثًا سمَّيتُه «قصَّة الصَّرفة» وجعلتُه في آخر كتابي «الإعجاز البلاغي».
· كنتُ في شبابي مُولَعًا بمعرفة غَفَلات الكبار؛ لأنه في الزَّمن الذي كنتُ فيه كان يَظهر ناسٌ يُسمُّونهم: «الكبار»، وهؤلاء الكبارُ كانوا يَدعُون إلى التغريب وإلى نَبْذ ثقافتنا؛ فكنت أقول إن سُقوط القِمَم أمام الجيل الجديد جيدٌ جدًّا؛ حتى يتعلَّم الجيلُ الجديدُ أن كلَّ أمرٍ وكلَّ رأي لا بدَّ أن يُراجَع مراجعةً بالعقل، ولا يُعوَّل عليه لمجرد أن القائلَ به هو فلان.
· وجدتُ في حاشيةٍ من الحواشي مناقشةً لرأي، وأحدُ المناقشين لهذا الرأي قال إن هذا الرأي يخالف كلامَ «سِيبويه»، فرُدَّ عليه بأنه لا يُحتجُّ على رأيٍ برأي، فأحسستُ في ذلك الوقت بأن المُعوَّل عليه هو دراسةُ الآراء مع صرف النَّظر عن أصحاب هذه الآراء.
· ونحن شبابٌ انْهَدمَت في نُفوسِنا عبارةُ: «هل ستُخالِف طه حسين؟»، وعبارةُ: «مَن أنت حتى تُخالِفَ العقَّاد». لمَّا وجَدْنا مَساقِطَ الفُحُول [ومنها سَقطةُ «النَّظَّام» في الصَّرْفَة] أصبح كلُّ هذا أمرًا مُعتادًا.
· أوَّلُ ما قرأتُه عن الصَّرْفَة هو ما كتبه حَمَد بن إبراهيم الخطَّابي البُسْتِيُّ القُرشِيُّ الكريمُ العالِمُ الجليلُ الرَّائعُ: عرَض القولَ بالصَّرْفَة وقال: هو قولٌ جيِّدٌ، إلَّا أنَّ الآية تَنقضه؛ تَنقضُه لأن الله قال: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»؛ فلو كان سَلَبَهم القُدرةَ لَما قال: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»؛ لأنه لمَّا قال: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» أثبتَ أن قُدرتَهم البيانيةَ قائمةٌ، وأن قُدْرةً ستُعِين قُدْرةً، ولو كانت القُدَرُ مسلوبةً ما قال: «ظَهِيرًا»؛ لأن مَسلُوبَ القُدرة لا يُعِينُ وليس بظَهِير؛ فيكفي أن الآية تَنقضُه، ولا حاجة لنا بحديثٍ آخر بعد قول الله تعالى: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، وكلُّ العلماء مَضَوْا على ذلك.
· الصَّرْفَةُ فيها كلامٌ متَّسعٌ جدًّا، وتَناقلَه الناس، وقَبِلَه كثيرٌ من الناس، ولم أعرفْ أحدًا كفَّر القائلين بالصَّرْفَة إلَّا واحدًا، هو الشيخ أبو زهرة - رحمه الله - وكبارُ العُلماء عَرَضُوا للصَّرْفَة، وقالوا إنها مُرْضِية؛ لأن القولَ بالصَّرْفَة إثباتٌ للنُّبوة؛ لأن صَرْفَ الله العربَ عن أن يأتوا بمِثله وهم قادرون على أن يأتوا بمِثله إثباتٌ للنُّبوة؛ لأنه أمرٌ خارقٌ مُعجِز؛ فالأمرُ الذي أيَّد الله به محمدًا ليس هو الإعجاز البياني للقرآن، وإنَّما هو أنه صَرَفَ الناسَ عن أن يأتوا بمِثله وهم قادرون.
· أنا مع «النَّظَّام» حين قال بالصَّرْفَة أُسَرُّ ولا أُدْهَش؛ لأني أرى «النَّظَّام» العالِمَ الجليلَ الذي أخَذَ عنه أئمَّةٌ يَكبو كَبوةً لا يَكبُوها مبتدئ؛ فأنا أُسَرُّ لأن ذلك يَقول لنا: لا تُضْفِ صاحبَ الرأي على الرأي، لا تَقُلْ إن هذه كلمة الشَّافعي ولا بدَّ أن يكون لها قَدْرُ الشَّافعي، وإنَّما أعمِلوا عقولَكم فيما تقرأون مع صَرْف النظر عن الذي تقرأون له؛ لأن القارئَ الجليلَ قد يَكبُو، وكلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وكلُّ العلماء من بني آدم؛ فكانت سَقَطاتُ الفُحول هذه علاماتٍ في الطريق تقول لي وأنا مبتدئ: احْذَرْ أن تغترَّ بالأسماء، وأعمِلْ عقلَك فيما تقرأ؛ فإن قَبِلَه عقلُك فاقبَلْه وإن أباه فابتعدْ عنه.
· مُهمٌّ جدًّا جدًّا في طريق طلب العلم أن تُعوِّل على عقلِك الذي عَوَّل الله عليه حين كلَّفك، والعقلُ مَناطُ التكليف.
· في أوَّل حياتي توسَّعتُ في معرفة القول بالصَّرْفَة، ورأيت «الرازي» يقول إنه لا بأسَ مِن أن نقول إن الإعجاز في قِصَار السُّور بالصَّرْفَة؛ لأننا لو قلنا إن الإعجاز فيها بالبلاغة سنَجِد مناقشاتٍ ومُماحكات، وسنَجِد من يَزعُم أن يأتي بمِثل «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ»، ونَجِد مَن يتعصَّب له ونَدخُل في جَدَلٍ لا معنى له؛ فأقصَرُ الطُّرق أن نقول إن الإعجاز في السُّور القِصَار إعجازٌ بالصَّرْفَة، فكتبتُ بحثًا سمَّيتُه «قصَّة الصَّرفة» وجعلتُه في آخر كتابي «الإعجاز البلاغي».
· كنتُ في شبابي مُولَعًا بمعرفة غَفَلات الكبار؛ لأنه في الزَّمن الذي كنتُ فيه كان يَظهر ناسٌ يُسمُّونهم: «الكبار»، وهؤلاء الكبارُ كانوا يَدعُون إلى التغريب وإلى نَبْذ ثقافتنا؛ فكنت أقول إن سُقوط القِمَم أمام الجيل الجديد جيدٌ جدًّا؛ حتى يتعلَّم الجيلُ الجديدُ أن كلَّ أمرٍ وكلَّ رأي لا بدَّ أن يُراجَع مراجعةً بالعقل، ولا يُعوَّل عليه لمجرد أن القائلَ به هو فلان.
· وجدتُ في حاشيةٍ من الحواشي مناقشةً لرأي، وأحدُ المناقشين لهذا الرأي قال إن هذا الرأي يخالف كلامَ «سِيبويه»، فرُدَّ عليه بأنه لا يُحتجُّ على رأيٍ برأي، فأحسستُ في ذلك الوقت بأن المُعوَّل عليه هو دراسةُ الآراء مع صرف النَّظر عن أصحاب هذه الآراء.
· ونحن شبابٌ انْهَدمَت في نُفوسِنا عبارةُ: «هل ستُخالِف طه حسين؟»، وعبارةُ: «مَن أنت حتى تُخالِفَ العقَّاد». لمَّا وجَدْنا مَساقِطَ الفُحُول [ومنها سَقطةُ «النَّظَّام» في الصَّرْفَة] أصبح كلُّ هذا أمرًا مُعتادًا.
· أوَّلُ ما قرأتُه عن الصَّرْفَة هو ما كتبه حَمَد بن إبراهيم الخطَّابي البُسْتِيُّ القُرشِيُّ الكريمُ العالِمُ الجليلُ الرَّائعُ: عرَض القولَ بالصَّرْفَة وقال: هو قولٌ جيِّدٌ، إلَّا أنَّ الآية تَنقضه؛ تَنقضُه لأن الله قال: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»؛ فلو كان سَلَبَهم القُدرةَ لَما قال: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»؛ لأنه لمَّا قال: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» أثبتَ أن قُدرتَهم البيانيةَ قائمةٌ، وأن قُدْرةً ستُعِين قُدْرةً، ولو كانت القُدَرُ مسلوبةً ما قال: «ظَهِيرًا»؛ لأن مَسلُوبَ القُدرة لا يُعِينُ وليس بظَهِير؛ فيكفي أن الآية تَنقضُه، ولا حاجة لنا بحديثٍ آخر بعد قول الله تعالى: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، وكلُّ العلماء مَضَوْا على ذلك.
❤9👍6
· العالِمُ مهما جَلَّ، ومهما اتَّسع عِلمُه، ومهما اتَّسع وَرعُه - لأن «النَّظَّام» عالِم فيه عِلمُ العلماء الذي أخَذَه عنه الكبار، وفيه وَرعُ أهل الله وأهل الدِّين - كلُّ هذا لا يَجعلك تتلقَّى معرفةً وأنت مُغمَضُ العينين؛ لأن أنظمة السُّوء استغلَّت هذا في الشعوب المغفَّلة وساقوا لهم من الكلام ما لا تَقبلُه العقول.
· لا يَخدَعُك قائلُ القول عن النَّظر في القول، ويَجب أن يكون نظرُك في الكلام نفسِه، وعقلُك يَحكم عليه ويَقضِي فيه؛ فقد أخطأ «مالِك»، وأخطأ «الشَّافعيُّ»، وأخطأ الأئمَّةُ الكبار.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/321
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
· لا يَخدَعُك قائلُ القول عن النَّظر في القول، ويَجب أن يكون نظرُك في الكلام نفسِه، وعقلُك يَحكم عليه ويَقضِي فيه؛ فقد أخطأ «مالِك»، وأخطأ «الشَّافعيُّ»، وأخطأ الأئمَّةُ الكبار.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/321
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
❤13👍3
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 27 من المحرَّم 1448هـ = 12 من يوليو 2026م)
• قلتُ في الدَّرس الذي مضى إن الذي بدأ القولَ بالصَّرْفَة عالِمٌ من كبار علمائنا، وله فِقْهٌ متميِّز في دِين الله: له فِقْهٌ في الكتاب، وله فِقْهٌ في السُّنَّة، وإن «الجاحظ» الذي كان أوَّلَ مَن ردَّ عليه في القول بالصَّرْفَة ذكَره كثيرًا، خصوصًا في كتاب «الحيوان»، وممَّا قاله فيه - وأنا أحفَظُه - أن الله نجَّى به كثيرًا مِن النَّاس من الهَلَكة، والعالِمُ الذي يُنجِّي الله به كثيرًا من النَّاس من الهَلَكة هو عالِمُ الكتاب والسُّنَّة، الذي له فِقْهٌ في الدِّين، ومع هذا كان شاعرًا ذوَّاقةً للبيان.
• «النَّظَّام» قال بالصَّرْفَة؛ هذا القول العجيب الذي لم يَقلْ به أحدٌ قبلَه، بل إن المشركين الذين عارَضوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحارَبوه أقرُّوا بأن القرآن له حلاوةٌ، وله طُلاوةٌ، وأنه يَعلُو ولا يُعلَى عليه، وأنه ليس مِن كلام البشر، ثم جاء هذا العالِمُ الجليل والشاعرُ الجليلُ وبدأ بهذا القول العجيب.
• «الجاحظ» كان له درايةٌ بعقل «النَّظَّام»؛ لأنه كان يعيش معه، وكان «النَّظَّام» أسَنَّ من «الجاحظ»، وكان «الجاحظ» يأخذ عنه؛ فقال «الجاحظ» يُقرِّب إلينا هذا الأمرَ العجيب - وهو القولُ بالصَّرْفَة - مِن عالِمٍ متمكِّنٍ شاعرٍ بليغٍ؛ قال: كان مِن عادة «النَّظَّام» أنه يَظنُّ الظنَّ، ثم يُلازم هذا الظنَّ بالتفكير والمراجعة حتى يَصير هذا الظنُّ عندَه عِلمًا، ثم يُحدِّث به كما يُحدِّث النَّاسُ بالعِلم.
• تحليلُ «الجاحظ» لعقلية «النَّظَّام» في قولِه بالصَّرْفَة تحليلٌ عجيب؛ لأنه يُحلِّل عقلَ عالِمٍ قال بما لم يَقلْ به أشدُّ أعداء الدِّين.
• القولُ بالصَّرْفَة أجاز كثيرٌ من العلماء القولَ به، لم أقل: «قالوا به»، وإنَّما قالوا إنه لا غرابة في القول به، ولا غضاضة في القول به؛ لأن الإعجاز البيانيَّ المرادُ به إثباتُ حُجَّة نُبوَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه نَبيٌّ لأن الله أنزل عليه كتابًا لا يكون إلَّا من الله، ويَستحيل أن يكون مِن قول البشر، وهذا بُرهان النُّبوة، والقائلون بالصَّرْفَة مُقِرُّون بأن الله أيَّد محمَّدًا بأمرٍ خارق، ولكنه ليس البيان، وإنَّما هو أنه صرَفهم عن المعارضة، ولو لم يَصرِفْهم لجاءوا بمِثله.
• «الجاحظ» له رأيٌ آخرُ في الصَّرْفَة؛ هو أن الله صَرَف العربَ عن معارضة القرآن، ولو لم يَصرِفْهم لَمَا جاءوا بمِثله.
• التبسَ على كثير من النَّاس رأيُ «الجاحظ» في الصَّرْفَة وقالوا: «الجاحظُ أنكر الصَّرْفَة ثم قال بها»، مع أن «الجاحظ» لم يَقلْ بالصَّرْفَة التي قال بها «النَّظَّام».
• خطأُ الكبار يُنبِّهنا إلى أننا لا نَقِيسُ الرأيَ بصاحبه، وإنَّما نَقِيسُ الرأيَ بعقولنا نحن؛ تَقبلُه عقولُنا أو لا تَقبلُه، ولو كان الرأيُ يُقاس بقائلِه لقُلنا جميعًا بالصَّرْفَة التي قال بها «النَّظَّام»؛ لأن «النَّظَّام» قِمَّةٌ من القِمَم العالية جدًّا، و«النَّظَّامُ» لولا القولُ بالصَّرْفَة لكان أشهرَ مِن «الجاحظ».
• حين أجِدُ الكبارَ الكرامَ يَسقطون في بعض الآراء أقول: نَعم، كلُّ ابنِ آدم خطَّاء، ومهما كان العالِمُ جليلًا ومن الكبار لا غرابةَ في أن يقول بالرأي الذي لا يقول به صِغار طلاب العلم؛ حتى يظلَّ الرأيُ عندنا قِيمتُه فيه وليست في قائله.
• نشأتُ في بيئةٍ فكريةٍ كان يُقال فيها: «فُلانٌ هذا من الكبار، وفُلانٌ هذا من الكبار»، وكنَّا نأخذ عن الكبار بعُيون مُغْمَضة، وكان الكبار يَقودوننا إلى ضلالٍ أحيانًا.
• تَصالَح علماؤنا مع القول بالصَّرْفَة مع أنهم لا يؤمنون به؛ لأن الذي عليه القولُ هو أن القرآنَ خارجٌ عن طَوْق البشر، والقولُ بالصَّرْفَة يُغلِق بابَ المعارضة التي كان يَميل إليها قومُ مُسَيْلِمة الكذَّاب.
• لم أقرأ أحدًا شرح كلام «عبد القاهر» في الصَّرْفَة الذي سنشرحه الآن، وهو فيه غموضٌ شديد.
• قرأتُ كلَّ ما وصل إلى يدي حول ما قِيل في الصَّرْفَة، ولم أجِد أغربَ مِن كلام عبد القاهر في هذا الباب، ولم أجِد أحدًا ناقش عبد القاهر في هذا الباب، مع أنَّ مِمَّن كانوا معه وجاءوا بعده رجالًا لهم آراء ولهم كلامٌ رائعٌ أفادَنا.
• كلامُ «عبد القاهر» في الصَّرْفَة من النُّصوص البعيدة والغريبة جدًّا التي تَحتاج إلى يَقظَة شديدة جدًّا، وأنا حين أشرحُها لستُ على يَقينٍ مِن صواب شرحي، وإنَّما أشرحها بمقدار وَعْيي لها، وعليكم أنتم أن تُتابعوا.
• تعليقًا على العُنوان الذي وضعه الإمام «عبد القاهر» لكلامِه في الصَّرْفَة، قال شيخُنا: لاحِظْ أنه لم يَقلْ: «فَصْلٌ في القول بالصَّرْفَة»، وإنَّما قال: «فَصْلٌ في الذي يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة»، والذي يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة هو أن بيانَ العرب بعد الوَحْي ضَعُف، وأن شعراء سيدنا رسول الله لم يكونوا بعد الوَحْي على المستوى الذي كانوا عليه
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 27 من المحرَّم 1448هـ = 12 من يوليو 2026م)
• قلتُ في الدَّرس الذي مضى إن الذي بدأ القولَ بالصَّرْفَة عالِمٌ من كبار علمائنا، وله فِقْهٌ متميِّز في دِين الله: له فِقْهٌ في الكتاب، وله فِقْهٌ في السُّنَّة، وإن «الجاحظ» الذي كان أوَّلَ مَن ردَّ عليه في القول بالصَّرْفَة ذكَره كثيرًا، خصوصًا في كتاب «الحيوان»، وممَّا قاله فيه - وأنا أحفَظُه - أن الله نجَّى به كثيرًا مِن النَّاس من الهَلَكة، والعالِمُ الذي يُنجِّي الله به كثيرًا من النَّاس من الهَلَكة هو عالِمُ الكتاب والسُّنَّة، الذي له فِقْهٌ في الدِّين، ومع هذا كان شاعرًا ذوَّاقةً للبيان.
• «النَّظَّام» قال بالصَّرْفَة؛ هذا القول العجيب الذي لم يَقلْ به أحدٌ قبلَه، بل إن المشركين الذين عارَضوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحارَبوه أقرُّوا بأن القرآن له حلاوةٌ، وله طُلاوةٌ، وأنه يَعلُو ولا يُعلَى عليه، وأنه ليس مِن كلام البشر، ثم جاء هذا العالِمُ الجليل والشاعرُ الجليلُ وبدأ بهذا القول العجيب.
• «الجاحظ» كان له درايةٌ بعقل «النَّظَّام»؛ لأنه كان يعيش معه، وكان «النَّظَّام» أسَنَّ من «الجاحظ»، وكان «الجاحظ» يأخذ عنه؛ فقال «الجاحظ» يُقرِّب إلينا هذا الأمرَ العجيب - وهو القولُ بالصَّرْفَة - مِن عالِمٍ متمكِّنٍ شاعرٍ بليغٍ؛ قال: كان مِن عادة «النَّظَّام» أنه يَظنُّ الظنَّ، ثم يُلازم هذا الظنَّ بالتفكير والمراجعة حتى يَصير هذا الظنُّ عندَه عِلمًا، ثم يُحدِّث به كما يُحدِّث النَّاسُ بالعِلم.
• تحليلُ «الجاحظ» لعقلية «النَّظَّام» في قولِه بالصَّرْفَة تحليلٌ عجيب؛ لأنه يُحلِّل عقلَ عالِمٍ قال بما لم يَقلْ به أشدُّ أعداء الدِّين.
• القولُ بالصَّرْفَة أجاز كثيرٌ من العلماء القولَ به، لم أقل: «قالوا به»، وإنَّما قالوا إنه لا غرابة في القول به، ولا غضاضة في القول به؛ لأن الإعجاز البيانيَّ المرادُ به إثباتُ حُجَّة نُبوَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه نَبيٌّ لأن الله أنزل عليه كتابًا لا يكون إلَّا من الله، ويَستحيل أن يكون مِن قول البشر، وهذا بُرهان النُّبوة، والقائلون بالصَّرْفَة مُقِرُّون بأن الله أيَّد محمَّدًا بأمرٍ خارق، ولكنه ليس البيان، وإنَّما هو أنه صرَفهم عن المعارضة، ولو لم يَصرِفْهم لجاءوا بمِثله.
• «الجاحظ» له رأيٌ آخرُ في الصَّرْفَة؛ هو أن الله صَرَف العربَ عن معارضة القرآن، ولو لم يَصرِفْهم لَمَا جاءوا بمِثله.
• التبسَ على كثير من النَّاس رأيُ «الجاحظ» في الصَّرْفَة وقالوا: «الجاحظُ أنكر الصَّرْفَة ثم قال بها»، مع أن «الجاحظ» لم يَقلْ بالصَّرْفَة التي قال بها «النَّظَّام».
• خطأُ الكبار يُنبِّهنا إلى أننا لا نَقِيسُ الرأيَ بصاحبه، وإنَّما نَقِيسُ الرأيَ بعقولنا نحن؛ تَقبلُه عقولُنا أو لا تَقبلُه، ولو كان الرأيُ يُقاس بقائلِه لقُلنا جميعًا بالصَّرْفَة التي قال بها «النَّظَّام»؛ لأن «النَّظَّام» قِمَّةٌ من القِمَم العالية جدًّا، و«النَّظَّامُ» لولا القولُ بالصَّرْفَة لكان أشهرَ مِن «الجاحظ».
• حين أجِدُ الكبارَ الكرامَ يَسقطون في بعض الآراء أقول: نَعم، كلُّ ابنِ آدم خطَّاء، ومهما كان العالِمُ جليلًا ومن الكبار لا غرابةَ في أن يقول بالرأي الذي لا يقول به صِغار طلاب العلم؛ حتى يظلَّ الرأيُ عندنا قِيمتُه فيه وليست في قائله.
• نشأتُ في بيئةٍ فكريةٍ كان يُقال فيها: «فُلانٌ هذا من الكبار، وفُلانٌ هذا من الكبار»، وكنَّا نأخذ عن الكبار بعُيون مُغْمَضة، وكان الكبار يَقودوننا إلى ضلالٍ أحيانًا.
• تَصالَح علماؤنا مع القول بالصَّرْفَة مع أنهم لا يؤمنون به؛ لأن الذي عليه القولُ هو أن القرآنَ خارجٌ عن طَوْق البشر، والقولُ بالصَّرْفَة يُغلِق بابَ المعارضة التي كان يَميل إليها قومُ مُسَيْلِمة الكذَّاب.
• لم أقرأ أحدًا شرح كلام «عبد القاهر» في الصَّرْفَة الذي سنشرحه الآن، وهو فيه غموضٌ شديد.
• قرأتُ كلَّ ما وصل إلى يدي حول ما قِيل في الصَّرْفَة، ولم أجِد أغربَ مِن كلام عبد القاهر في هذا الباب، ولم أجِد أحدًا ناقش عبد القاهر في هذا الباب، مع أنَّ مِمَّن كانوا معه وجاءوا بعده رجالًا لهم آراء ولهم كلامٌ رائعٌ أفادَنا.
• كلامُ «عبد القاهر» في الصَّرْفَة من النُّصوص البعيدة والغريبة جدًّا التي تَحتاج إلى يَقظَة شديدة جدًّا، وأنا حين أشرحُها لستُ على يَقينٍ مِن صواب شرحي، وإنَّما أشرحها بمقدار وَعْيي لها، وعليكم أنتم أن تُتابعوا.
• تعليقًا على العُنوان الذي وضعه الإمام «عبد القاهر» لكلامِه في الصَّرْفَة، قال شيخُنا: لاحِظْ أنه لم يَقلْ: «فَصْلٌ في القول بالصَّرْفَة»، وإنَّما قال: «فَصْلٌ في الذي يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة»، والذي يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة هو أن بيانَ العرب بعد الوَحْي ضَعُف، وأن شعراء سيدنا رسول الله لم يكونوا بعد الوَحْي على المستوى الذي كانوا عليه
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄271🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص611 - 612➡️
🕰الأحد
27 المُحرَّم 1448هـ
12 يوليو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص611 - 612➡️
🕰الأحد
27 المُحرَّم 1448هـ
12 يوليو 2026م
❤7👍1
قبل ذلك، وأن الخُطباء بعد الوَحْي لم يكونوا على المستوى الذي كانوا عليه قبل ذلك، وأنا أحرِص الحِرصَ الشديدَ على التنبُّه لِما بين الكلامين مِن فُروق: فرق بين «القول بالصَّرْفَة» وبين «ما يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة»؛ لأن الذي يَلْزَم القائلين مُتجِهٌ إلى بيان فساد القول بالصَّرْفَة، وأنه يَلْزَم مِن القول بها أخطاء، هي: كذا وكذا وكذا.
• نَتعلَّم عِلمَ العلماء راجين من الله أن نكون على شيءٍ مِن عِلمهم، وأن نُبلِّغَ مَن بعدَنا شيئًا مِن عِلمهم؛ لأن الأمَّة لن تَعود إلى مقامها الكريم إلَّا بعودتها إلى العلم.
• الله يَرفع الذين أوتوا العلمَ درجاتٍ في الدُّنيا قبل الآخرة.
• النُّظُم الفاسدة الفاشلة هي مَن تُضلِّل الشُّعوب؛ لأنها تَطمِسُ العقلَ الذي هو البصيرةُ الرَّائعةُ التي تَهتدِي بها الشعوب إلى طريق الصَّواب؛ فإذا كان مِن سيادتِك أن تُضلِّل إذن أنت مِن سيادتِك أن تُعْمِيَ شعبَك. مهمٌّ جدًّا إعمالُ العقل، مهمٌّ جدًّا العنايةُ بالعقل.
• ليس أحدٌ مِن علمائنا يَعرِف قَدْر «الجاحظ» كما كان يَعرِف «عبدُ القاهر» قَدْرَه، ولذلك لمَّا وجدتُ التعصُّب المذهبيَّ يَكاد يُفسِد على الناس العلاقات أدركتُ أن «الجاحظ» معتزليٌّ متطرِّفٌ شديدُ التعصُّب للاعتزال، و«عبدَ القاهر» أشعريٌّ متطرِّفٌ شديدُ التعصُّب للمذهب الأشعري، ومع ذلك لم يأخذْ عن «الجاحظ» المتطرِّف كما أخذَ عنه «عبدُ القاهر» الأشعريُّ المتطرِّف، ثم شاءت المقادير أن يأتي «الزَّمَخْشَرِيُّ» المعتزليُّ المتطرِّفُ ويأخذَ عن «عبد القاهر» الأشعريِّ المتطرِّف، فوجدتُ أننا نَعيش في عالَمٍ لم يَعِشْهُ مَن قبلَنا من علمائنا، وأنهم كانوا يَختلفون فيما يَختلفون فيه ثم يأخذ بعضُهم عن بعضٍ فيما لا خلافَ فيه.
• إذا اتَّسعت الثقافةُ ضاقتْ مساحاتُ الخلاف، وإذا ضاقت الثقافةُ اتَّسعتْ مساحات الخلاف.
• قلتُ لكم كثيرًا: أحيانًا العلماءُ يُعبِّرون عن فِكرهم ببيانٍ لا يَقلُّ قيمةً عن فِكرهم، أي إن حاجتي إلى معرفة فكرة «عبد القاهر» ليست أكبرَ مِن حاجتي إلى معرفة بيان «عبد القاهر» عن هذه الفكرة.
• مِن العطاء الجليل أن يَرزقك الله الفَهْمَ والبيانَ عمَّا فَهِمتَ؛ لأنَّ مِن العجَب أن الله - سبحانه وتعالى - أمَرنا أن نَطلب العلمَ فطلَبْناه، وأمَرنا أن نَعمل بما عَلِمْنا فعَمِلْنا، ثم أمَرنا أن نُعلِّم ما عَلِمْنا، وأداتي في أن أُعلِّم ما عَلِمْتُ هي بَياني.
• الله - سبحانه وتعالى - وَضَع حلاوةً وجلالًا وجمالًا في اللُّغة لم يَضَعْه في غيرها، ومِن آية ذلك أنني كنتُ بالأمس أعالِج مسألة «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»، وكنتُ معها في خَلْوةٍ وأنا أراجعها وأُكرِّرها فأجِد لها طعامًا ومذاقًا وقيمةً وأثرًا لا حُدودَ له.
• أحيانًا أنتَ مع البيان تَعيشُ كأنك عِشْتَ فيه وكأنه عاش فيك. هذا هو الوَعْي، وهذا هو العِلمُ، وهذا هو الانتفاعُ بالعلم.
• العلماءُ حين يُناقِشون ويَفترِضون ويَظنُّون تَجِدُ كلامَهم جيدًا جدًّا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/322
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
• نَتعلَّم عِلمَ العلماء راجين من الله أن نكون على شيءٍ مِن عِلمهم، وأن نُبلِّغَ مَن بعدَنا شيئًا مِن عِلمهم؛ لأن الأمَّة لن تَعود إلى مقامها الكريم إلَّا بعودتها إلى العلم.
• الله يَرفع الذين أوتوا العلمَ درجاتٍ في الدُّنيا قبل الآخرة.
• النُّظُم الفاسدة الفاشلة هي مَن تُضلِّل الشُّعوب؛ لأنها تَطمِسُ العقلَ الذي هو البصيرةُ الرَّائعةُ التي تَهتدِي بها الشعوب إلى طريق الصَّواب؛ فإذا كان مِن سيادتِك أن تُضلِّل إذن أنت مِن سيادتِك أن تُعْمِيَ شعبَك. مهمٌّ جدًّا إعمالُ العقل، مهمٌّ جدًّا العنايةُ بالعقل.
• ليس أحدٌ مِن علمائنا يَعرِف قَدْر «الجاحظ» كما كان يَعرِف «عبدُ القاهر» قَدْرَه، ولذلك لمَّا وجدتُ التعصُّب المذهبيَّ يَكاد يُفسِد على الناس العلاقات أدركتُ أن «الجاحظ» معتزليٌّ متطرِّفٌ شديدُ التعصُّب للاعتزال، و«عبدَ القاهر» أشعريٌّ متطرِّفٌ شديدُ التعصُّب للمذهب الأشعري، ومع ذلك لم يأخذْ عن «الجاحظ» المتطرِّف كما أخذَ عنه «عبدُ القاهر» الأشعريُّ المتطرِّف، ثم شاءت المقادير أن يأتي «الزَّمَخْشَرِيُّ» المعتزليُّ المتطرِّفُ ويأخذَ عن «عبد القاهر» الأشعريِّ المتطرِّف، فوجدتُ أننا نَعيش في عالَمٍ لم يَعِشْهُ مَن قبلَنا من علمائنا، وأنهم كانوا يَختلفون فيما يَختلفون فيه ثم يأخذ بعضُهم عن بعضٍ فيما لا خلافَ فيه.
• إذا اتَّسعت الثقافةُ ضاقتْ مساحاتُ الخلاف، وإذا ضاقت الثقافةُ اتَّسعتْ مساحات الخلاف.
• قلتُ لكم كثيرًا: أحيانًا العلماءُ يُعبِّرون عن فِكرهم ببيانٍ لا يَقلُّ قيمةً عن فِكرهم، أي إن حاجتي إلى معرفة فكرة «عبد القاهر» ليست أكبرَ مِن حاجتي إلى معرفة بيان «عبد القاهر» عن هذه الفكرة.
• مِن العطاء الجليل أن يَرزقك الله الفَهْمَ والبيانَ عمَّا فَهِمتَ؛ لأنَّ مِن العجَب أن الله - سبحانه وتعالى - أمَرنا أن نَطلب العلمَ فطلَبْناه، وأمَرنا أن نَعمل بما عَلِمْنا فعَمِلْنا، ثم أمَرنا أن نُعلِّم ما عَلِمْنا، وأداتي في أن أُعلِّم ما عَلِمْتُ هي بَياني.
• الله - سبحانه وتعالى - وَضَع حلاوةً وجلالًا وجمالًا في اللُّغة لم يَضَعْه في غيرها، ومِن آية ذلك أنني كنتُ بالأمس أعالِج مسألة «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»، وكنتُ معها في خَلْوةٍ وأنا أراجعها وأُكرِّرها فأجِد لها طعامًا ومذاقًا وقيمةً وأثرًا لا حُدودَ له.
• أحيانًا أنتَ مع البيان تَعيشُ كأنك عِشْتَ فيه وكأنه عاش فيك. هذا هو الوَعْي، وهذا هو العِلمُ، وهذا هو الانتفاعُ بالعلم.
• العلماءُ حين يُناقِشون ويَفترِضون ويَظنُّون تَجِدُ كلامَهم جيدًا جدًّا.
= تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية
= تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط:
https://t.me/sh_abu_musa2/322
#مما_قال_شيخ_البلاغيين
Telegram
«مجالس دلائل الإعجاز» | الشيخ أبو موسى
رقم: 🔄271🔄
الرسالة الشافية
⬅️ص611 - 612➡️
🕰الأحد
27 المُحرَّم 1448هـ
12 يوليو 2026م
الرسالة الشافية
⬅️ص611 - 612➡️
🕰الأحد
27 المُحرَّم 1448هـ
12 يوليو 2026م
❤12
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 5 من صفر 1448هـ = 19 من يوليو 2026م)
• الكلامُ في الصَّرْفَة غيرُ الكلام في قواعد البلاغة التي تكلَّم فيها «عبدُ القاهر» في كتابَيْه «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، وقال «عبدُ القاهر» - وهذا كلامٌ في غاية الأهميَّة - إنَّ كلَّ بابٍ من أبواب المعاني له بابٌ من أبواب المباني؛ أي إنَّ كلَّ بابٍ من أبواب العلم وكلَّ بابٍ من أبواب الفِكْر له طرائقُ خاصَّةٌ في البيان.
• معرفةُ الفَرْق بين لُغة «عبد القاهر» في القول بالصَّرْفَة ولُغة «عبد القاهر» في التشبيه والمجاز والاستعارة = مهمةٌ جدًّا. إذا لم تَفْطُن إلى الفَرْق بين لُغته في الكلامَيْن فإنك تَخدع نفسَك حين تتوهَّم أنك تَفهمُ العِلمَ.
• بدأ «عبدُ القاهر» الكلامَ في القول بالصَّرْفَة بجُملةٍ لم أفْطُن أنا إليها إلَّا حين قرأتُ كلامَه في الصَّرْفَة، ورأيتُ أن كلامَه فيها مُغايرٌ تمامًا لكلامه في علم البلاغة، والجُملة هي قولُه: «فَصلٌ في الذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة»؛ فكأنه يقول لك: «أنا لن أحدِّثك عن الصَّرْفَة، ولن أقول لك إنها صوابٌ أو خطأ، وإنَّما سأحدِّثك بالذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة»، ثم بدأ يتحدَّث لا عن الصَّرْفَة، ولا عن الذي بدأ القولَ بها، ولا عن مُراده، ولا عن موقف العلماء منه، وإنَّما بدأ يتحدَّث في الذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة.
• قال «عبدُ القاهر» إن الصَّرْفَة عند القائلين بها ليس معناها صَرْفَ العرب عن المعارضة، وإنَّما معناها سَلبُ القدرة التي بها يمكن أن يعارِضوا، وأوَّلُ ما يَلزم عن هذا أن يكون كلامُهم بعد التحدِّي وسَلْب قدراتهم عن المعارضة أقلَّ بكثيرٍ من كلامهم قبل التحدِّي، وأن يكون للجِيل الذي نزل فيه القرآن بلاغتان: بلاغةٌ قبل نزول الوَحْي، وهي بلاغةُ العرب المعروفة في شعرهم الجاهلي، وبلاغةٌ بعد نزول الوَحْي، وهي البلاغة التي صَرفَ الله فيها قرائحَهم وقُدراتِهم البيانيةَ عن أن يقولوا كلامًا جيدًا، وأن يكون جِيلُ النُّبوة عاش هاتين البلاغتين.
• حديثُ «عبد القاهر» عن الصَّرْفَة كان غريبًا عن حديث كلِّ الذين تكلَّموا فيها.
• أوَّلَ ما قرأتُ القول بالصَّرْفَة أذهلني ذلك؛ لأن عقلي ممتلئٌ بكلام العلماء، وهو أن القرآنَ مُعجِزٌ ببيانه، وأنه لو اجتمعت الإنسُ والجِنُّ على أن يأتوا بمثل «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» فلن يستطيعوا ذلك، وأن الله بتَّ القولَ في هذا وقطَعَه فقال: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا».
• المُتابِعُ لكلام العرب يَجِدُ أن الجُملَ الاعتراضية، وهي الجُمَلُ التي أخذتْ غيرَ مكانِها، جُملٌ مُتسلِّطة، كأنها في الكلام كالظالمِين القاهرِين في حياة الناس؛ فهي انتزعتْ ما بين الفعل والفاعل ودخلت، وما بين الشَّرط والجواب ودخلتْ، ولا تكون الجُمل الاعتراضيةُ إلَّا مِن أفضلِ الجُملِ وأعلاها، وكأن فَضْلَها وعُلُوَّها أغراها بأن تَنتزِع حقوقَ الجُمل الأخرى، وأن تَدخُل بين المتلازمَيْن.
• لُغة «عبد القاهر» في معالجة القول بالصَّرْفَة ليست لُغةً علمية، وإنَّما هي لُغة احتجاج؛ يَحتجُّ على القائلين بالصَّرْفَة، وأن قولَهم بالصَّرْفَة يُفضي بهم إلى فسادٍ لا يُظنُّ أنهم فَطَنوا إليه.
• كَبَواتُ الكبار مهمةٌ جدًّا في تربيتِنا نحن، وتقول لنا: اقرأ الرَّأي، وانظرْ في الرَّأي، وأغمِضْ عينيْك عن صاحب الرَّأي، ولا تَحكمْ على الرَّأي من خلال قائله؛ لا تَقلْ لي: «هذا قالَه فلان»، وإنَّما بيِّنْ لي صوابَ القول ولا تُحدِّثني عن القائل، وهذا منهجٌ رفيعٌ جدًّا جدًّا.
• لا تَرُدَّ قولًا لأنه يخالف كلامَ فُلان؛ لأن كلام فُلان هذا ليس تنزيلًا، ولأن خير الخلْق - صلواتُ الله وسلامُه عليه - ربَّى جيلًا رائعًا؛ فكان إذا تكلَّم في شيء قالوا له: «أهذا مَنزلٌ أنزلَكَه الله أم هو الرَّأي؟»؛ فإذا كان منزلًا أنزله الله إيَّاه فهو على العين والرأس، فَهِمْنا عِلَّتَه أم لم نَفْهمْها، ولا نقول إلا: «سَمِعْنا وأطَعْنا»، أمَّا إذا كان رأيًا له - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالوا له: «نرى غير ذلك»، وحين قالوا له ذلك لم يَنهرْهم ولم يُعنِّفهم؛ لأنه لم يكن هناك نموذجُ الإنسان الطاغي.
• سَببُ الخراب والدَّمار هو وجودُ نموذج الإنسان الطاغي. الذين أحَلُّوا قومَهم دارَ البَوار هم نماذجُ الإنسان الطاغي.
• الدولُ المتقدِّمة ليس فيها نموذجُ الإنسان الطاغي وإنْ كفرتْ بالله؛ لأنها آمنتْ بحقِّها.
• تجربتي أنه ليس هناك عقلٌ أفضلُ مِن عقل، ونحن عِشنا مَخدوعين بأن فلانًا موهوبٌ وفلانًا موهوب. لا. كلُّ هذا تضليلٌ وإفسادٌ للعقل. شيءٌ واحدٌ هو الذي يُميِّز: هو كَثرةُ العمل؛ فجِدَّ واجتهدْ تَصِلْ إلى ما تُريد.
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 5 من صفر 1448هـ = 19 من يوليو 2026م)
• الكلامُ في الصَّرْفَة غيرُ الكلام في قواعد البلاغة التي تكلَّم فيها «عبدُ القاهر» في كتابَيْه «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، وقال «عبدُ القاهر» - وهذا كلامٌ في غاية الأهميَّة - إنَّ كلَّ بابٍ من أبواب المعاني له بابٌ من أبواب المباني؛ أي إنَّ كلَّ بابٍ من أبواب العلم وكلَّ بابٍ من أبواب الفِكْر له طرائقُ خاصَّةٌ في البيان.
• معرفةُ الفَرْق بين لُغة «عبد القاهر» في القول بالصَّرْفَة ولُغة «عبد القاهر» في التشبيه والمجاز والاستعارة = مهمةٌ جدًّا. إذا لم تَفْطُن إلى الفَرْق بين لُغته في الكلامَيْن فإنك تَخدع نفسَك حين تتوهَّم أنك تَفهمُ العِلمَ.
• بدأ «عبدُ القاهر» الكلامَ في القول بالصَّرْفَة بجُملةٍ لم أفْطُن أنا إليها إلَّا حين قرأتُ كلامَه في الصَّرْفَة، ورأيتُ أن كلامَه فيها مُغايرٌ تمامًا لكلامه في علم البلاغة، والجُملة هي قولُه: «فَصلٌ في الذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة»؛ فكأنه يقول لك: «أنا لن أحدِّثك عن الصَّرْفَة، ولن أقول لك إنها صوابٌ أو خطأ، وإنَّما سأحدِّثك بالذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة»، ثم بدأ يتحدَّث لا عن الصَّرْفَة، ولا عن الذي بدأ القولَ بها، ولا عن مُراده، ولا عن موقف العلماء منه، وإنَّما بدأ يتحدَّث في الذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة.
• قال «عبدُ القاهر» إن الصَّرْفَة عند القائلين بها ليس معناها صَرْفَ العرب عن المعارضة، وإنَّما معناها سَلبُ القدرة التي بها يمكن أن يعارِضوا، وأوَّلُ ما يَلزم عن هذا أن يكون كلامُهم بعد التحدِّي وسَلْب قدراتهم عن المعارضة أقلَّ بكثيرٍ من كلامهم قبل التحدِّي، وأن يكون للجِيل الذي نزل فيه القرآن بلاغتان: بلاغةٌ قبل نزول الوَحْي، وهي بلاغةُ العرب المعروفة في شعرهم الجاهلي، وبلاغةٌ بعد نزول الوَحْي، وهي البلاغة التي صَرفَ الله فيها قرائحَهم وقُدراتِهم البيانيةَ عن أن يقولوا كلامًا جيدًا، وأن يكون جِيلُ النُّبوة عاش هاتين البلاغتين.
• حديثُ «عبد القاهر» عن الصَّرْفَة كان غريبًا عن حديث كلِّ الذين تكلَّموا فيها.
• أوَّلَ ما قرأتُ القول بالصَّرْفَة أذهلني ذلك؛ لأن عقلي ممتلئٌ بكلام العلماء، وهو أن القرآنَ مُعجِزٌ ببيانه، وأنه لو اجتمعت الإنسُ والجِنُّ على أن يأتوا بمثل «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» فلن يستطيعوا ذلك، وأن الله بتَّ القولَ في هذا وقطَعَه فقال: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا».
• المُتابِعُ لكلام العرب يَجِدُ أن الجُملَ الاعتراضية، وهي الجُمَلُ التي أخذتْ غيرَ مكانِها، جُملٌ مُتسلِّطة، كأنها في الكلام كالظالمِين القاهرِين في حياة الناس؛ فهي انتزعتْ ما بين الفعل والفاعل ودخلت، وما بين الشَّرط والجواب ودخلتْ، ولا تكون الجُمل الاعتراضيةُ إلَّا مِن أفضلِ الجُملِ وأعلاها، وكأن فَضْلَها وعُلُوَّها أغراها بأن تَنتزِع حقوقَ الجُمل الأخرى، وأن تَدخُل بين المتلازمَيْن.
• لُغة «عبد القاهر» في معالجة القول بالصَّرْفَة ليست لُغةً علمية، وإنَّما هي لُغة احتجاج؛ يَحتجُّ على القائلين بالصَّرْفَة، وأن قولَهم بالصَّرْفَة يُفضي بهم إلى فسادٍ لا يُظنُّ أنهم فَطَنوا إليه.
• كَبَواتُ الكبار مهمةٌ جدًّا في تربيتِنا نحن، وتقول لنا: اقرأ الرَّأي، وانظرْ في الرَّأي، وأغمِضْ عينيْك عن صاحب الرَّأي، ولا تَحكمْ على الرَّأي من خلال قائله؛ لا تَقلْ لي: «هذا قالَه فلان»، وإنَّما بيِّنْ لي صوابَ القول ولا تُحدِّثني عن القائل، وهذا منهجٌ رفيعٌ جدًّا جدًّا.
• لا تَرُدَّ قولًا لأنه يخالف كلامَ فُلان؛ لأن كلام فُلان هذا ليس تنزيلًا، ولأن خير الخلْق - صلواتُ الله وسلامُه عليه - ربَّى جيلًا رائعًا؛ فكان إذا تكلَّم في شيء قالوا له: «أهذا مَنزلٌ أنزلَكَه الله أم هو الرَّأي؟»؛ فإذا كان منزلًا أنزله الله إيَّاه فهو على العين والرأس، فَهِمْنا عِلَّتَه أم لم نَفْهمْها، ولا نقول إلا: «سَمِعْنا وأطَعْنا»، أمَّا إذا كان رأيًا له - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالوا له: «نرى غير ذلك»، وحين قالوا له ذلك لم يَنهرْهم ولم يُعنِّفهم؛ لأنه لم يكن هناك نموذجُ الإنسان الطاغي.
• سَببُ الخراب والدَّمار هو وجودُ نموذج الإنسان الطاغي. الذين أحَلُّوا قومَهم دارَ البَوار هم نماذجُ الإنسان الطاغي.
• الدولُ المتقدِّمة ليس فيها نموذجُ الإنسان الطاغي وإنْ كفرتْ بالله؛ لأنها آمنتْ بحقِّها.
• تجربتي أنه ليس هناك عقلٌ أفضلُ مِن عقل، ونحن عِشنا مَخدوعين بأن فلانًا موهوبٌ وفلانًا موهوب. لا. كلُّ هذا تضليلٌ وإفسادٌ للعقل. شيءٌ واحدٌ هو الذي يُميِّز: هو كَثرةُ العمل؛ فجِدَّ واجتهدْ تَصِلْ إلى ما تُريد.
❤6
• حياتي كلُّها في التعليم، ورأيتُ نماذجَ عجيبةً جدًّا: أوائل الكلية رأيتُهم وقد ذَهبتْ بهم الرِّيح، ومتوسِّطو الكلية عكَفوا على القراءة بعدما تخرَّجوا فكَتَبوا وصاروا شيئًا؛ فالمسألةُ مسألةُ عَملٍ وجِدٍّ.
• يا وَلَد، اسمع كلامي: الكلمةُ التي تَفهمُ معناها تَجِدُ لها لَذاذةً وحلاوةً في لسانك، وعبارةُ: «كلامٌ حُلْوٌ» تعني أنَّ فَهْمي لهذا الكلام تَبِعَه إحساسٌ منِّي بحلاوتِه.
• يا بن الحلال، لو قرأتَ «الرِّسالة الشَّافية» بعددِ ما قرأتُها أنا كنتَ أعلمَ بها منِّي.
• أُحِبُّ الكتابَ الذي هو عَقلٌ مَحْضٌ؛ لأني أريد أن أُكوِّن عندي عقلًا محضًا، وأن أُكوِّن عند مَن أُعلِّمهم العِلمَ عقلًا محضًا؛ لأن العقلَ المَحْضَ هو الذي إذا تلقَّى القاعدةَ وعاها وحَمَاها.
• لا أريد طالبًا يَعْلم العلمَ فحسب، وإنَّما أريد طالبًا يَعْلم العلمَ ويَحمِي العلم؛ لأننا في زمن المُداهمة؛ فقد تُداهِم القوم، وقد تُداهِم عقائدَ القوم، وقد تُداهِم علومَ القوم، وكلُّ هذا مداهمةٌ واحدة، ولذلك مِن أوَّل حياتي وأنا أُفكِّر في إعداد جيلٍ لا يَحفظ العلمَ فحسب، وإنَّما يَحفظُه ويُدافِع عنه.
• نشأتُ ووجدتُ الجِيل، أو كثيرًا منه، يَمِيلُ إلى علم الآخرين، ووجدتُ بعضَ الكُتب يَدعو إلى ذلك، فرأيتُ أنني حين أقول للجِيل: «ارجِعْ إلى علوم آبائك وعلوم سَلفِك الصَّالح» فلن يَرجِع، أمَّا إذا قدَّمتُ له عِلمَنا بطريقةٍ أوْضحَ وأبْيَن، وكَشفتُ بعضَ غوامضِه، وملأتُ بعضَ فراغاتِه، وأحسَّ الجيلُ بأن علومَنا تُشْبِع نَهمَه إلى العلم، وتُشْبِع رغبتَه في المعرفة، فسيَؤُوب إليها ويَتركُ كلامَ الآخَرين.
• الطالبُ لن يَسلُك طريقَ العلم بالموعظة، وإنَّما يَسلُك طريقَ العلم بالاقتناع؛ فعلينا أن نُقنِع أجيالَنا بعلومنا ليس بالموعظة، وإنَّما بالعملِ في علومنا، وتطويرها، والبحث عن حسَناتِها، وإبراز هذه الحسَنات؛ حتى يَقتنع طالبُ العلم - بأشواقِه الحيَّة والفطريَّة إلى المعرفة، ومِن غير وَعْظٍ - فيَتمسَّك بعلومه.
• لمَّا وجدتُ دراسةَ الشِّعْر صارت أعجميةً مَحْضةً قلتُ إن عليَّ أن أعرِضَ منهجَنا في دراسة شِعْرِنا، والجِيلُ يَقبل أو يَرفُض، المهمُّ أن أبرِّئ ذمَّتي وألقى ربِّي وأقول له: «لقد بَذلتُ وُسْعي»؛ فكَتبتُ دراسةً في الأدب الجاهلي بلُغتِنا ومناهجنا، وفوجئتُ بأن الذي كتبتُه تبرئةً للذمَّة نَفِدَتْ طبعتُه سريعًا.
• جَدَّ الكافرُ فأُعْطِيَ، ونامَ الأولياءُ فحُرِمُوا.
• المشكلةُ أننا شَرَحْنا الواضحَ والبَيِّنَ ولم نترك الجيلَ يُحاول أن يَفهم وحدَه، ومن المُفيد جدًّا ألَّا أشرح لك إلَّا ما عَجزتَ عن فَهْمِه، وإذا شَرحتُ لك الواضِحَ والخَفِيَّ فلن تَفهم.
• رَحِمَ الله شيوخَنا الذين علَّمونا؛ أحدُ شيوخنا كان يَشرح لنا في كتابٍ صَعْب (المُطوَّل)، فقلتُ له إن كتابَ «المُوازَنة» يفيدنا في تذوُّق الأدب أكثرَ ما يفيدنا «المُطوَّل»؛ فلماذا لم تَشرحْ لنا «المُوازنة»؟ فكانوا أهْل رَحِم؛ فقال لي الشيخ: عليَّ أن أشرح لك الصَّعْبَ لتَفهم أنت السَّهلَ.
• تذكَّرتُ شيئًا عجيبًا؛ هو أننا ونحن في «الكُتَّاب» نَحفظُ القرآن، وقبل أن نَنصرِف، كان الشَّيخُ يَجعلُنا نُسمِّع صِفات الرُّسُل، ونُسمِّع نَسَبَ سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى «عدنان»، ونُسمِّع نَسَبَ أمَّهات المؤمنين إلى أن يَلتقِيَ نَسبُهنَّ بنَسَبِ سيدنا رسول الله، كان الشيخُ الذي يُحفِّظنا لِقاءَ رغيفَيْن في الأسبوع يُعلِّمنا هذا العلم؛ فأين ذاك الزَّمان؟ وأين تَقدُّمُنا؟ وهل وجد أحفادي ما وجدتُ؟ وهل وجدوا مَن يُعلِّمهم العلمَ الذي علَّمني إيَّاه مَن سبقني وأنا في سِنِّهم أم أننا «نُطبِّل» وخلاص؟
• سيدُنا رسولُ الله أبلغُ الناس إلَّا أنَّ كلامَه مِن كلام الناس، بخلاف القرآن؛ فكلامُه ليس من كلام النَّاس، ولذلك عليه السلام قال كلمةً جليلةً جدًّا جدًّا؛ قال: الفرقُ بين كلام الله وكلام الناس هو الفرقُ بين الله والناس.
• جُملة القرآن بين الجُمَل كالشَّمس بين النُّجوم.
• «الزَّمَخْشريُّ» انقطع للعلم؛ لم يَتزوَّج، ولم يُشغَل بصاحبةٍ ولا ولدٍ؛ فكان رائعًا جدًّا، مع صَرْف النَّظر عن اعتزاله.
• لستُ ممَّن يقولون: «نَعوذ بالله من الاعتزال». لا. الاعتزالُ فَهمٌ لدِين الله، ولن يُعاقِب الله مُعتزليًّا لأنه نفى رؤيةَ الله تنزيهًا له - عزَّ وجلَّ - عن الجِهة.
• لم يأتِ في الأمَّة عالِمٌ بعد «الزَّمخشريِّ» وكتبَ تفسيرًا كتفسير «الكشَّاف»، حتى الشيخ ابن عاشور، الذي هو أكبرُ من جاءوا بعد الأئمَّة في التفسير، أفاد من «الزَّمخشريِّ» وعاش على كتابِه.
• لن تَنتفِع بعَقلِ عالِمٍ إلَّا إذا كأنك عِشْتَ معه وعاش معك، وخالطتَه وخالطَك، وقارَبْتَه وقاربَك.
• يا وَلَد، اسمع كلامي: الكلمةُ التي تَفهمُ معناها تَجِدُ لها لَذاذةً وحلاوةً في لسانك، وعبارةُ: «كلامٌ حُلْوٌ» تعني أنَّ فَهْمي لهذا الكلام تَبِعَه إحساسٌ منِّي بحلاوتِه.
• يا بن الحلال، لو قرأتَ «الرِّسالة الشَّافية» بعددِ ما قرأتُها أنا كنتَ أعلمَ بها منِّي.
• أُحِبُّ الكتابَ الذي هو عَقلٌ مَحْضٌ؛ لأني أريد أن أُكوِّن عندي عقلًا محضًا، وأن أُكوِّن عند مَن أُعلِّمهم العِلمَ عقلًا محضًا؛ لأن العقلَ المَحْضَ هو الذي إذا تلقَّى القاعدةَ وعاها وحَمَاها.
• لا أريد طالبًا يَعْلم العلمَ فحسب، وإنَّما أريد طالبًا يَعْلم العلمَ ويَحمِي العلم؛ لأننا في زمن المُداهمة؛ فقد تُداهِم القوم، وقد تُداهِم عقائدَ القوم، وقد تُداهِم علومَ القوم، وكلُّ هذا مداهمةٌ واحدة، ولذلك مِن أوَّل حياتي وأنا أُفكِّر في إعداد جيلٍ لا يَحفظ العلمَ فحسب، وإنَّما يَحفظُه ويُدافِع عنه.
• نشأتُ ووجدتُ الجِيل، أو كثيرًا منه، يَمِيلُ إلى علم الآخرين، ووجدتُ بعضَ الكُتب يَدعو إلى ذلك، فرأيتُ أنني حين أقول للجِيل: «ارجِعْ إلى علوم آبائك وعلوم سَلفِك الصَّالح» فلن يَرجِع، أمَّا إذا قدَّمتُ له عِلمَنا بطريقةٍ أوْضحَ وأبْيَن، وكَشفتُ بعضَ غوامضِه، وملأتُ بعضَ فراغاتِه، وأحسَّ الجيلُ بأن علومَنا تُشْبِع نَهمَه إلى العلم، وتُشْبِع رغبتَه في المعرفة، فسيَؤُوب إليها ويَتركُ كلامَ الآخَرين.
• الطالبُ لن يَسلُك طريقَ العلم بالموعظة، وإنَّما يَسلُك طريقَ العلم بالاقتناع؛ فعلينا أن نُقنِع أجيالَنا بعلومنا ليس بالموعظة، وإنَّما بالعملِ في علومنا، وتطويرها، والبحث عن حسَناتِها، وإبراز هذه الحسَنات؛ حتى يَقتنع طالبُ العلم - بأشواقِه الحيَّة والفطريَّة إلى المعرفة، ومِن غير وَعْظٍ - فيَتمسَّك بعلومه.
• لمَّا وجدتُ دراسةَ الشِّعْر صارت أعجميةً مَحْضةً قلتُ إن عليَّ أن أعرِضَ منهجَنا في دراسة شِعْرِنا، والجِيلُ يَقبل أو يَرفُض، المهمُّ أن أبرِّئ ذمَّتي وألقى ربِّي وأقول له: «لقد بَذلتُ وُسْعي»؛ فكَتبتُ دراسةً في الأدب الجاهلي بلُغتِنا ومناهجنا، وفوجئتُ بأن الذي كتبتُه تبرئةً للذمَّة نَفِدَتْ طبعتُه سريعًا.
• جَدَّ الكافرُ فأُعْطِيَ، ونامَ الأولياءُ فحُرِمُوا.
• المشكلةُ أننا شَرَحْنا الواضحَ والبَيِّنَ ولم نترك الجيلَ يُحاول أن يَفهم وحدَه، ومن المُفيد جدًّا ألَّا أشرح لك إلَّا ما عَجزتَ عن فَهْمِه، وإذا شَرحتُ لك الواضِحَ والخَفِيَّ فلن تَفهم.
• رَحِمَ الله شيوخَنا الذين علَّمونا؛ أحدُ شيوخنا كان يَشرح لنا في كتابٍ صَعْب (المُطوَّل)، فقلتُ له إن كتابَ «المُوازَنة» يفيدنا في تذوُّق الأدب أكثرَ ما يفيدنا «المُطوَّل»؛ فلماذا لم تَشرحْ لنا «المُوازنة»؟ فكانوا أهْل رَحِم؛ فقال لي الشيخ: عليَّ أن أشرح لك الصَّعْبَ لتَفهم أنت السَّهلَ.
• تذكَّرتُ شيئًا عجيبًا؛ هو أننا ونحن في «الكُتَّاب» نَحفظُ القرآن، وقبل أن نَنصرِف، كان الشَّيخُ يَجعلُنا نُسمِّع صِفات الرُّسُل، ونُسمِّع نَسَبَ سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى «عدنان»، ونُسمِّع نَسَبَ أمَّهات المؤمنين إلى أن يَلتقِيَ نَسبُهنَّ بنَسَبِ سيدنا رسول الله، كان الشيخُ الذي يُحفِّظنا لِقاءَ رغيفَيْن في الأسبوع يُعلِّمنا هذا العلم؛ فأين ذاك الزَّمان؟ وأين تَقدُّمُنا؟ وهل وجد أحفادي ما وجدتُ؟ وهل وجدوا مَن يُعلِّمهم العلمَ الذي علَّمني إيَّاه مَن سبقني وأنا في سِنِّهم أم أننا «نُطبِّل» وخلاص؟
• سيدُنا رسولُ الله أبلغُ الناس إلَّا أنَّ كلامَه مِن كلام الناس، بخلاف القرآن؛ فكلامُه ليس من كلام النَّاس، ولذلك عليه السلام قال كلمةً جليلةً جدًّا جدًّا؛ قال: الفرقُ بين كلام الله وكلام الناس هو الفرقُ بين الله والناس.
• جُملة القرآن بين الجُمَل كالشَّمس بين النُّجوم.
• «الزَّمَخْشريُّ» انقطع للعلم؛ لم يَتزوَّج، ولم يُشغَل بصاحبةٍ ولا ولدٍ؛ فكان رائعًا جدًّا، مع صَرْف النَّظر عن اعتزاله.
• لستُ ممَّن يقولون: «نَعوذ بالله من الاعتزال». لا. الاعتزالُ فَهمٌ لدِين الله، ولن يُعاقِب الله مُعتزليًّا لأنه نفى رؤيةَ الله تنزيهًا له - عزَّ وجلَّ - عن الجِهة.
• لم يأتِ في الأمَّة عالِمٌ بعد «الزَّمخشريِّ» وكتبَ تفسيرًا كتفسير «الكشَّاف»، حتى الشيخ ابن عاشور، الذي هو أكبرُ من جاءوا بعد الأئمَّة في التفسير، أفاد من «الزَّمخشريِّ» وعاش على كتابِه.
• لن تَنتفِع بعَقلِ عالِمٍ إلَّا إذا كأنك عِشْتَ معه وعاش معك، وخالطتَه وخالطَك، وقارَبْتَه وقاربَك.
❤10