د. عبد الكريم بكار
16K subscribers
352 photos
17 videos
15 files
419 links
لزيارة مكتبتي الرقمية والوصول إلى جميع كتبي ومؤلفاتي، يمكنكم زيارة هذا الرابط https://bakkarstore.com/
Download Telegram
انشروا أخبار النجاح والناجحين وأخبار أهل البر والعطاء؛ فهذا يخفف من يأس اليائسين وتشاؤم المتشائمين الذين لا يرون سوى النصف الفارغ من الكأس.

د. عبد الكريم بكار
❤107👍14😢6
مأساة العصر أننا طورنا 'عاطفة استعراضية' عن بُعد، وغفلنا عن 'الواجب الإنساني' عن قرب. تجد المرء متسامحاً، لطيفاً، يكتب في الإنسانية والرحمة لعالمٍ لا يعرفه، بينما يتضايق من أدنى حوار مع والده أو صبر على خُلُق زوجته. إن اختبار الرحمة الحقيقي ليس في التعاطف الخالي من التكلفة عبر الشاشات، بل في سعة الصدر داخل حدود البيت.

د. عبد الكريم بكار
❤76👍26👏10😢7
على مدى أكثر من أربعين عامًا من البحث والكتابة في الفكر والتربية، كان همّي أن أقدم ما يعين الأسرة على بناء أبنائها، ويمنح المربين منهجًا واضحًا في التعامل مع تحديات التربية المعاصرة.

وخلال الفترة الماضية، وصلتني رسائل كثيرة من إخوة وأخوات في بلدان مختلفة، يبدون رغبتهم في اقتناء سلسلة "التربية الرشيدة"، لكن حالت دون ذلك صعوبة الشحن، أو ارتفاع تكلفته، أو عدم توافر النسخة الورقية في بلدانهم.

ولهذا، يَسَّرَ الله تعالى توفير السلسلة كاملة بصيغتها الإلكترونية، مع خصم 20%؛ حتى تصبح في متناول كل أبٍ، وأم، ومربٍ، مهما كان مكان إقامته.

وتضم السلسلة عشرة كتب، تغطي أهم القضايا التي تحتاجها الأسرة اليوم:

مسار الأسرة
القواعد العشر
التواصل الأسري
المراهق
مشكلات الأطفال
طفل يقرأ
ابن زمانه
أولادنا ووسائل التواصل الاجتماعي
التربية الاجتماعية
تنشئة الشخصية الرائدة

ولعل ما يميز هذه السلسلة أنها ليست كتبًا متفرقة، بل منهجًا تربويًا متكاملًا، كُتب بعد رحلة امتدت أكثر من أربعة عقود من القراءة، والبحث، والتأمل، والعمل في ميدان التربية.

أسأل الله أن يجعل فيها النفع، وأن يبارك في كل قارئ، وأن يجعلها عونًا لكل أسرة تسعى إلى تربية أبنائها على الإيمان، والوعي، وحسن الخلق.

للحصول على السلسلة
رابط سلسلة التربية الرشيدة:

https://bakkarstore.com/products/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF%D8%A9-9-%D8%A3%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A1?_pos=1&_sid=38d64d85b&_ss=r

د. عبد الكريم بكار
❤35👍12
الوضوح الشجاع بلينٍ وحكمة هو وحده الكفيل بإنقاذ العلاقات؛ فصمتٌ يقتل الحب ببطء تحت مسمى الصبر، لا يبني بيتاً ولا يُقيم مودة.

د. عبد الكريم بكار
❤78👍10👏6🔥5🤔1
شجعوا التفوق والريادة والإبداع وإطلاق المشروعات الكبيرة؛ ففيها تُحل مشكلات ألوف الشباب الباحثين عن مصدر للرزق وفرصة للعمل.

د. عبد الكريم بكار
❤66🔥10
كيف يفكر المعلم الذكي؟
​لو تأملنا في واقع التعليم اليوم، لوجدنا أن الأزمة الحقيقية ليست في نقص المعلومات؛ فالمعرفة ملقاة في طريق الجميع، والوصول إليها بات أسهل من أي وقت مضى. لكن الأزمة تكمن في "طريقة التفكير".

​من هنا يبرز الفارق الجوهري بين معلمٍ يؤدي وظيفة يومية تنتهي بدق الجرس، ومعلمٍ ذكي يترك أثراً لا يمحوه الزمن. المعلم الذكي لا تميزه كثرة حفظه للمقررات، بل تميزه منظومة التفكير التي يدير بها عقول تلاميذه.

​كيف يفكر هذا المعلم؟ وكيف ينظر إلى مهمته؟

​1. لا يشغله "ماذا يعلّم" بقدر ما يشغله "كيف يفكر الطالب"

​المعلم التقليدي يستهلك جل وقته في قطع المنهج وحشو الأذهان، أما المعلم الذكي فيدرك أن أهم ما يقدمه لطلابه ليس المادة المعرفية، بل "أداة النظر".

هو ينشغل بتدريب العقل على السؤال، والتمحيص، والموازنة بين الأفكار. لا يكتفي بإعطاء الطالب ثمرة جاهزة، بل يعلمه كيف يغرس الشجرة وينتظر نضجها.

​2. يتعامل مع الخطأ كـ "فرصة فهم" لا كـ "جريمة تُعاقب"

​الوعي التربوي الراشد يعلمنا أن التعثر ليس عجزاً، بل هو الخطوة الأولى نحو الإدراك. المعلم الذكي يصنع في فصله بيئة آمنة؛ يتيح فيها للطالب أن يسأل دون خوف من السخرية، وأن يخطئ دون قلق من الأحكام العاجلة. هو يعلم أن العقل لا يتفتح في أجواء التهديد، وأن كسر كرامة المتعلم هو أقصر طريق لإطفاء شغفه.

​3. يعلم أن "سلوكه" هو الدرس الحقيقي

​أعظم ما يخرج به الطالب من المدرسة ليس ما سمعه بلسان المعلم، بل ما رآه في خُلقه وموقفه.

المعلم الذكي يمارس الإنصاف، والتواضع العلمي، والصبر على المخالف أمام طلابه قبل أن يحدثهم عنها. هو يدرك أن عيون التلاميذ ترصد الاتساق بين القول والفعل، وأن القدوة الحية أبلغ ألف مرة من المواعظ المباشرة.

​4. يرى في الطالب "مشروعاً مستقبلياً" لا مجرد كرسياً في الصف

​لا ينظر المعلم الذكي إلى من أمامه على أنهم أرقام في سجله، بل يراهم بنظرة استراتيجية نافذة: هذا مشروع عالم، وذاك قائد، وهذا مصلح في قومه. هذه النظرة تمنحه الصبر على الشدائد، وتدفعه لاكتشاف نقاط القوة الخفية في كل طالب، وصقلها برفق دون قسر ولا إجحاف.

​"إن مهمة المعلم الراشد ليست أن يصب الماء في الإناء، بل أن يوقد الفتيل.. ليمضي الطالب في الحياة مستضيئاً بنوره الخاص."

د. عبد الكريم بكار
❤58👍15👏3🥰2🤔2
اليوم وبعد قرابة ستين سنة من ممارسة الدعوة إلى الله تعالى أدرك أموراً كثيرة تغفلها المعاهد والكليات الشرعية في إعداد منسوبيها مما يؤدي إلى انخفاض مستوى أدائهم وتأثيرهم.

وإذا أردت الإلماح إلى شيء من ذلك، فيمكن أن أقول: إنني لا أريد هنا التحدث عن تعليم منسوبي المعاهد الشرعية أسلوبَ الخطابة والوعظ، فهذا مفروغ منه، لكن أريد أن أشير إلى علوم وموضوعات تتصل بأسلوب تفهم الداعية لأمور كثيرة تتصل بعلم النفس، وعلم الاجتماع، وتتصل بالأعراف والتقاليد، وذلك مثل:

1- أساسيات في علم النفس: أقصد هنا محاولة استشفاف أمور من نحو: كيفية تفكير الناس، وكيف يمكن أن نساعدهم على التعامل مع القلق والغضب، والحزن، وكيف ننصحهم دون أن نجرح مشاعرهم، وكيف نواسيهم في الأزمات والفواجع، وبالعموم كيف نؤثر فيهم.

2- فهم تركيبة المجتمع: في كل قرية عوائل أساسية ونافذة، ومن المهم التعرف عليها، والاستفادة من نفوذها في نجاح المهمات الدعوية. أيضاً في المجتمع أعراف وتحولات ثقافية، وهناك عداوات وثارات موروثة عن الأسلاف، إن فهم كل هذا – ولو بالحد الأدنى – مهم لنجاح الخطاب.

3- فهم الذوقيات المحلية: في كل بلد ذوق عام، وحساسيات معينة وآداب للمجالس، وأساليب للاعتذار، والتواصل، والتعامل مع النزاعات المحلية ... إن معرفة الداعية لهذه الأمور تنوّر طريقه، وتحسّن درجة تأثيره في الناس، أي أنها تكسبه لياقة دعوية، هو في حاجة إليها.

هذه الأمور يمكن أن يقدمها المعهد الشرعي، أو الكلية الدعوية في مادة واحدة.

د. عبد الكريم بكار
❤69👍10👏10🔥3
قد أدركت مع مرور السنوات أن الإنسان لا يعيش عمراً واحداً، وإنما يعيش أعماراً داخل العمر الواحد: عمر البراءة الأولى حيث الجهل بأبعاد كل الأشياء وعواقبها تقريباً، ثم عمر الأسئلة والتساؤل القلق، وبداية إدراك أن فهم المرء لما يجري حوله ليس بالأمر السهل، ثم عمر التصادم مع الواقع حيث تأخذ الأمور السيئة في أخلاق الناس بالظهور شيئاً، فشيئاً عبر المواقف، وخدمة المصالح الشخصية، ثم عمر المصالحة الهادئة مع تعقيدات الحياة الآخذة في النمو، والاتساع.

د. عبد الكريم بكار
❤81👍20👏5🥰1🤔1
إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
❤62
أخطر ما قد يُسلب من الإنسان... ليس النعمة

قال الله تعالى:

﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5].

تأمل هذه الآية طويلًا...

إنها لا تتحدث عن قومٍ سُلبوا أموالهم.

ولا عن قومٍ فقدوا صحتهم.

ولا عن قومٍ هُزموا في معركة.

إنها تتحدث عن شيءٍ أخطر من ذلك كله...

القلب.

فالقرآن يخبرنا أن الانحراف الكبير لا يبدأ فجأة.

بل يبدأ بانحرافٍ صغير، قد لا يلتفت إليه صاحبه.

قال تعالى:

﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾.

أي أنهم هم الذين بدأوا بالميل عن الحق.

لم يكن الميل في بدايته سقوطًا مدويًا، وإنما كان انحرافًا يسيرًا في الإرادة، أو في النية، أو في الاستجابة لأمر الله.

ثم كانت النتيجة:

﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.

وهنا يقف المؤمن خائفًا.

لأن العقوبة لم تكن في المال...

ولا في البدن...

ولا في الجاه...

بل في أن يصبح القلب نفسه عاجزًا عن رؤية الحق كما كان يراه من قبل.

ولهذا كان الصالحون يخافون من الذنوب، لا لأنها تُنقص الحسنات فحسب، بل لأنها قد تُغيّر القلب.

فالإنسان لا يستيقظ يومًا ليقول:

"اليوم سأترك الطريق المستقيم."

بل يبدأ الأمر بتساهلٍ صغير...

ثم يتكرر.

ثم يعتاده.

ثم يألفه.

ثم يصبح الحق ثقيلًا على قلبه.

وهذا من أعظم ما يخشاه المؤمن.

ولهذا أيضًا كان من أكثر دعاء النبي ﷺ:

«يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك.»

فسألته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها:

أوَإن القلوب لتتقلب؟

فقال ﷺ:

«ما من قلبٍ إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه.»

فإذا كان رسول الله ﷺ، وهو أعظم الناس إيمانًا، يكثر من سؤال الله الثبات...

فكيف بمن دونه؟

ولعل هذا يفسر لنا دعاءً عجيبًا ورد في القرآن.

قال تعالى:

﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8].

تأمل...

لم يقولوا:

اهدنا.

بل قالوا:

لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا.

لأنهم أدركوا أن بداية الهداية نعمة...

لكن بقاءها نعمة أعظم.

ولهذا فإن المؤمن لا يغتر بطاعةٍ أداها.

ولا بعلمٍ حصله.

ولا بمنصبٍ بلغه.

ولا بثناء الناس عليه.

لأنه يعلم أن القلوب تتغير، وأن الثبات منحة من الله، لا حقًا مكتسبًا.

وأن الإنسان قد ينجح في امتحان الشدة...

ثم يعجز عن النجاح في امتحان الرخاء.

وقد يصبر على البلاء...

ثم يهزمه الإعجاب بالنفس.

ومن هنا نفهم سرَّ كثرة الدعاء في القرآن.

فالدعاء ليس لأن المؤمن يجهل الطريق...

بل لأنه يعلم أن السير فيه يحتاج إلى معونة الله في كل خطوة.

ولهذا، فإن أعظم ما يمكن أن يسأل العبد ربَّه ليس طول العمر...

ولا كثرة المال...

ولا علو المنزلة...

بل أن يخرج من الدنيا بقلبٍ سليم، لم يزغ بعد أن هداه الله.

فإن القلب إذا استقام...

استقام معه كل شيء.

وإذا فسد...

لم تُغنِ عنه بقية النعم شيئًا.

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].

د. عبد الكريم بكار
❤84👍10👏5🔥3
لو سألنا الناس:

ما الذي يصنع النجاح؟

لأجاب كثير منهم:

الذكاء.

لكن الحياة تكذب هذا الجواب كل يوم.

فكم من إنسانٍ كان متفوقًا في دراسته، ثم عاش حياةً عادية.

وكم من آخر لم يكن لامعًا في مقاعد الدراسة، لكنه استطاع أن يبني مشروعًا، أو يقود مؤسسة، أو يترك أثرًا في مجتمعه.

إذن...

ما الذي يميز هؤلاء؟

في تقديري، ليست المشكلة في الذكاء، وإنما في فهمنا لمعنى الذكاء.

فالذكاء يفتح الباب...

لكن الذي يُبقي الإنسان في الطريق هو الانضباط.

والذكاء يلتقط الفرصة...

لكن الذي يحولها إلى إنجاز هو الاستمرار.

والذكاء قد يمنح صاحبه بدايةً أسرع...

لكن الصبر وحده هو الذي يمنحه نهايةً أفضل.

ولهذا، فإن الحضارات لم تُبنَ على أكتاف النوابغ وحدهم، وإنما بُنيت على أيدي رجالٍ ونساءٍ عرفوا كيف يعملون كل يوم، حتى في الأيام التي لم يكن لديهم فيها أي دافع للعمل.

ولعل من أكبر الأخطاء التربوية أننا نمدح أبناءنا إذا كانوا أذكياء، ولا نمدحهم بالقدر نفسه إذا كانوا مثابرين.

مع أن الحياة تكافئ المثابرة أكثر مما تكافئ الموهبة.

إن الموهبة هبة...

أما الانضباط فهو قرار.

والهبات يختلف الناس فيها...

أما القرارات فهي متاحة للجميع.

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل المربين ليس:

كيف نصنع طفلًا أكثر ذكاءً؟

بل:

كيف نصنع إنسانًا لا يتوقف عن التعلم، ولا يستسلم عند أول عثرة، ويستطيع أن يعمل بإتقان حتى حين يغيب الحماس؟

فهؤلاء هم الذين يغيرون أنفسهم...

ويغيرون مجتمعاتهم.

د. عبد الكريم بكار
❤81👍14👏5🔥4
حين تريد دولة أن تنهض (سورية نموذجاً) فإن المشكلة الكبرى التي تواجهها ليست المال، وإنما عدم توفر ما يكفي من الكفاءات العليا لقيادة المؤسسات والدوائر الكبرى.

مشكلة إعداد القيادات أنه يستغرق ما بين خمس عشرة إلى عشرين سنة.

هذا يتطلب العمل في وقت مبكر على تأسيس المدارس والمعاهد والكليات ومراكز التدريب التي تختار طلابها بعناية فائقة، وتعدهم إعداداً خاصاً جداً.

د. عبد الكريم بكار
👍36❤25🥰16🤔1
لو سألت معظم الناس: لماذا لا تنجزون ما تتمنون إنجازه؟ لكان الجواب الغالب: لا نجد وقتًا.

لكن اللافت أن الدراسات التي تناولت بيئات العمل الحديثة تشير إلى أن المشكلة ليست في قلة ساعات العمل بقدر ما هي في تشتت الانتباه. فالإنسان المعاصر يتعرض كل يوم لعشرات المقاطعات من رسائل وإشعارات ومكالمات واجتماعات، حتى أصبحت القدرة على التركيز المتواصل من أندر المهارات في هذا العصر.

ومن هنا تظهر مفارقة تستحق التأمل: نحن نعمل أكثر، لكننا لا ننجز بالضرورة أعمالًا أكثر قيمة.

وقد لخص خبير الإدارة الشهير بيتر دركر هذه الحقيقة حين قال: «ليس المهم أن نفعل الأشياء بطريقة صحيحة، بل أن نفعل الأشياء الصحيحة.» فالكفاءة وحدها لا تكفي، إذا كانت تُبذل في أعمال لا تستحق كل ذلك الجهد.

وهذه الحقيقة ليست جديدة في ثقافتنا الإسلامية. فالقرآن لا يدعو إلى مجرد كثرة الحركة، وإنما يوجه إلى حسن توجيه الجهد. يقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، ولم يقل: فاستبقوا الأعمال. فالخير هو العمل الذي يملك قيمة، ويحقق نفعًا، ويستحق أن تُبذل فيه الأعمار.

ومن أكثر ما تعلمته مع مرور السنوات أن كثيرًا من الناس يخلطون بين العاجل والمهم. فالرسالة التي وصلت الآن تبدو عاجلة، لكنها قد لا تكون مهمة. والاجتماع قد يملأ ساعتين من اليوم، لكنه قد لا يضيف شيئًا إلى مشروع الحياة. أما القراءة العميقة، وبناء المهارات، وتربية الأبناء، وصناعة الأفكار، فهي أعمال لا تصرخ في وجوهنا كل صباح، لكنها هي التي تصنع مستقبل الإنسان.

ولعل هذا ما يفسر أن الإنجازات الكبرى في التاريخ لم تكن ثمرة حياة مزدحمة، وإنما ثمرة حياة مرتبة. فالإمام الشافعي لم يصبح إمامًا لأنه كان أكثر الناس انشغالًا، وإنما لأنه عرف كيف يحرس وقته. والإمام النووي ترك هذا التراث العلمي العظيم في عمر قصير نسبيًا، لا لأنه مُنح ساعات أكثر من غيره، بل لأنه أحسن توجيه كل ساعة أُتيحت له.

ولهذا، فإن أخطر ما يسرقه التشتت من الإنسان ليس يومًا أو أسبوعًا، بل قدرته على بناء مشروع طويل المدى. فالإنجازات العظيمة لا تُولد من الأعمال المتفرقة، وإنما من جهدٍ صغير، يتكرر في الاتجاه الصحيح سنوات طويلة.

إن السؤال الذي يستحق أن نفتتح به يومنا ليس: ما الذي سأفعله اليوم؟ وإنما: ما العمل الذي لو واظبت عليه خمس سنوات، لتغيّرت به حياتي؟ فالإجابة عن هذا السؤال تكشف الفرق بين من يستهلك أيامه، ومن يبني عمره.

قد ازددت يقينًا أن الإنسان لا يفشل غالبًا لأنه قليل العمل، وإنما لأنه يوزع عمره على أعمال كثيرة، لا يجتمع منها مشروع، ولا تتكون منها رسالة. أما الذين يتركون أثرًا في الحياة، فقد امتلكوا شجاعة الاختيار، وشجاعة ترك ما هو أقل أهمية، ليمنحوا أعمارهم لما يستحقها.

د. عبد الكريم بكار
❤61👍17👏6😢2
لا يصنع الإعلام قناعات الناس دائمًا بأن يُملي عليهم ما يفكرون فيه، بل كثيرًا ما يصنعها بأن يحدد لهم ما الذي يفكرون فيه أصلًا.

فحين تتصدر قضيةٌ نشرات الأخبار، تصبح حديث المجالس، وحين تغيب عن الشاشات، يظن كثير من الناس أنها انتهت، مع أن الواقع قد يكون على حاله أو أشد.

ولعلنا رأينا ذلك في الأرض المباركة؛ فما إن يخفُّ حضورها الإعلامي، حتى تخفت في أذهان كثيرين، لا لأن معاناة أهلها انتهت، بل لأن بوصلة الاهتمام انتقلت إلى قضية أخرى.

إن الإنسان الواعي لا يجعل أولوياته رهينة ما تعرضه الشاشات، وإنما يبني اهتمامه على المبادئ، والحقائق، والقيم. فالقضايا العادلة لا تكتسب عدالتها من كثرة التغطية، ولا تفقدها إذا انصرف عنها الإعلام.

د. عبد الكريم بكار
❤51👍9😢5
اليوم السبت، الساعة 9:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة بإذن الله، نلتقي في بث مباشر بعنوان:

«الشباب والتطوع»

حديث عن قيمة التطوع، وأثره في بناء شخصية الشاب، وخدمة المجتمع وصناعة الأثر.

عبر صفحتي على فيسبوك.

د. عبد الكريم بكار
❤28🔥3😢1
بدأ البث المباشر

نلتقي الآن في لقاء «الشباب والتطوع» للحديث عن معنى التطوع الحقيقي، وكيف يمكن للشاب أن يجعل من وقته وجهده أثرًا يبقى.

انضموا إلى البث عبر الرابط:
https://www.facebook.com/share/v/1HUfV4edBw/
د. عبد الكريم بكار
❤12🔥8😢1
في حياتي في طلب العلم وفي التعليم التقيت بكثير من الأذكياء والنابهين جداً ثم لم أجد لهم أثراً يُذكر في الحياة العامة مع الأسف الشديد!

لماذا يحدث ذلك ؟

في ظني أن هناك عوامل خمسة مؤثرة:

-فقد المرشد الموجٍه.
-عدم القدرة على تحديد البوصلة الشخصية والأهداف الكبرى في الحياة.
- انخفاض الطموحات .
-فقد الشغف للانخراط في تخصص من التخصصات.
لا يجوز بالطبع أن ننسى توفيق الله تعالى للعبد.

أنا أغبط الجيل الحاضر لأنه توفر له من الوعي بهذه الأمور ما لم يتوفر لجيلنا.

د. عبد الكريم بكار
❤76👍20🔥3🥰3🤔3
إن الذي لا يقابل النعم بالمزيد من العطاء هو جاحد، وهو مفتون بالنعمة، يتعرض لاستهلاك روحي كبير عوضاً عن أن يتمتع برفاهية المساعدة، والإحسان.

د. عبد الكريم بكار
❤79👍9🔥2🥰2👏1
حين غيَّر النبي ﷺ خطته في الصلاة بسبب بكاء طفل

من أعمق ما تكشفه لنا السيرة النبوية أن الرحمة عند رسول الله ﷺ لم تكن خُلقًا يُذكَر في المواقف الكبيرة فقط، بل كانت حاضرة في التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلتفت إليها كثير من الناس.

يقول النبي ﷺ: «إني لأقوم إلى الصلاة وأريد أن أُطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ كراهية أن أشق على أمه».

تأمل هذا المشهد.

النبي ﷺ يدخل الصلاة وهو ينوي أن يطيل فيها، ثم يقع شيء لم يكن في حسابه: يسمع بكاء طفل. هنا لا يقف عند حدود ما كان قد خطط له، ولا يقول: لقد دخلت في الصلاة بنية التطويل، ولا ينبغي أن يتغير شيء.

بل يعدل عن قصده، ويخفف الصلاة.

وليس لأن الطفل طلب منه، ولا لأن أمه تكلمت، ولا لأن أحدًا احتج أو اشتكى.

إنما لأنه ﷺ فهم ما وراء البكاء.

سمع صوت طفل، فرأى بقلبه قلق أمٍّ تقف في الصلاة، وقد ينشغل قلبها بولدها، أو يشتد عليها أن تسمع بكاءه وهي عاجزة عن الوصول إليه في تلك اللحظة.

وهنا تظهر مرتبة عالية من الرفق: أن يشعر الإنسان بمشقة الآخرين قبل أن يطلبوا منه مراعاتها.

إن كثيرًا من الناس لا يبخلون بالمساعدة إذا طُلبت منهم صراحة، لكن درجة أرقى من الرحمة أن تدرك ما يثقل على الناس دون أن يضطروا إلى الشكوى.

وهذا الموقف يكشف جانبًا مهمًا من شخصية النبي ﷺ؛ فقد كان في أعظم حالاته عبادةً واتصالًا بالله، ومع ذلك لم ينقطع إحساسه بمن حوله. لم تجعل العبادة قلبه غافلًا عن الناس، بل جعلته أكثر رحمةً بهم.

وهنا ينبغي أن نقف أمام فهمٍ خاطئ يقع فيه بعض الناس، وهو أن الجدية في الدين تعني دائمًا مزيدًا من التشدد على النفس والآخرين، وكأن التخفيف نوع من التنازل عن الكمال.

لكن هدي النبي ﷺ يقدم لنا صورة مختلفة.

فقد كان أكمل الناس عبادة، ومع ذلك كان يراعي أحوال الناس في عبادتهم، ويعرف أن النفوس ليست سواء، وأن للناس ظروفًا وآلامًا وحاجات ينبغي ألا تُنسى.

إن الدين لا يُفهم فهمًا صحيحًا إذا عُزلت أحكامه عن الإنسان الذي يعيشها.

والرفق ليس أن نتساهل في الحق، وإنما أن نحسن تطبيق الحق دون أن نغفل عن ضعف البشر وحاجاتهم.

لقد خفف النبي ﷺ صلاةً كان يريد أن يطيلها، من أجل مشقة قد تقع على امرأة لم تطلب منه شيئًا.

وما أعظم الفرق بين من يرى الناس بعينه، ومن يشعر بهم بقلبه.

إننا في حياتنا نسمع كل يوم أنواعًا من البكاء، ليس كلها أصواتًا. هناك إنسان يرهقه العمل، وآخر يثقله همٌّ لا يتحدث عنه، وثالث يحتاج إلى كلمة تخفف عنه، وربما كان في أيدينا أن نيسر على كثير من الناس، لكننا لا ننتبه.

لقد علَّمنا النبي ﷺ في هذا الموقف أن الرحمة ليست شعورًا عابرًا، بل قدرة على مراجعة أنفسنا وخططنا من أجل ألا نزيد أعباء الآخرين.

وكم نحتاج اليوم إلى هذا المعنى.

أن يملك الأب حقَّه في التربية، لكنه لا ينسى ضعف ابنه.

وأن يملك المسؤول سلطته، لكنه لا ينسى ظروف من تحت يده.

وأن يملك الإنسان رأيه، لكنه لا يفرضه بقسوة.

وأن يكون قادرًا على المضي في طريقه، لكنه يلتفت أحيانًا ليرى: هل في استمرارِي بهذه الطريقة مشقة على أحد؟

إن الرحمة لا تجعل الإنسان أقل التزامًا بمسؤوليته، بل تجعله أكثر إنسانية في أدائها.

ولعل من أجمل ما نتعلمه من هذا الحديث أن الإنسان العظيم ليس هو الذي لا تغيره أصوات الناس، بل الذي يملك من سعة القلب ما يجعله يسمعها، ويفهم ما وراءها، ثم يحسن التصرف.

لقد سمع النبي ﷺ بكاء طفل... فخفف صلاة جماعة كاملة مراعاةً لقلب أم.

وهكذا كانت رحمته ﷺ:

رحمةٌ لا تنتظر شكوى، ولا تحتاج إلى طلب، ولا تقف عند ظاهر الأشياء.

د. عبد الكريم بكار
❤72👍3🔥3👏3😁2
المسلمون في أمريكا وأوروبا وكندا يواجهون ظروفًا صعبة بسبب فَرْض تدريس أبنائهم بعضَ المواد التي تخالف الشريعة الإسلامية، بل قد تسهم في مسخ الشخصية المسلمة وتشويه هويتها.

وفي العادة، يكون الجيل الثالث هو الجيل الذي تظهر عليه آثار التغريب على نحوٍ شبه كامل.

لا أرتاح إلى الإقامة الدائمة في أي بلد غير مسلم، ولا أنصح بها؛ لأن ما قد يحدث من خسائر في دين الأبناء والأحفاد وأخلاقهم لا تعوِّضه أيُّ مكاسب أخرى.

د. عبد الكريم بكار
👍57❤45😢16🔥8🤔1