4 قواعد قرآنية تغني عن عشرات الدورات في بناء الشخصية
ليست كل تربية تحتاج إلى مناهج معقدة، ولا كل تنمية للذات تبدأ بدورات طويلة؛ فالقرآن الكريم وضع قواعد عظيمة، من جعلها منهجًا لحياته تغيّر تفكيره، وسمت أخلاقه، واستقامت علاقته بربه وبالناس.
القاعدة الأولى: ضبط اللسان
قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
الكلمة ليست صوتًا عابرًا، بل مسؤولية مكتوبة، وقد ترفع صاحبها أو تهوي به. ومن راقب لسانه، سلمت له كثير من علاقاته، واطمأن قلبه.
القاعدة الثانية: ضبط الفضول
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
ليس كل ما يُسمع يستحق أن يُنقل، ولا كل ما يُثار يستحق أن يُتبع. ومن تعوّد الوقوف عند حدود العلم، حُفظ من كثير من الزلل والفتن.
القاعدة الثالثة: ضبط النفس عند الغضب
قال تعالى:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾.
القوة الحقيقية ليست في شدة الانفعال، وإنما في القدرة على التحكم فيه. وكظم الغيظ باب واسع إلى الحكمة، والعفو سبب لراحة القلب ودوام الألفة.
القاعدة الرابعة: سلامة القلب
قال تعالى:
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
تبقى العلاقات متماسكة حين لا يطغى الحساب على الإحسان، ولا تمحو لحظة خلاف تاريخًا من المعروف. وسلامة القلب من أجلِّ ما يتقرب به العبد إلى ربه، وأعظم ما يعمر به حياته.
إن القرآن لا يمنح الإنسان معلومات فحسب...
بل يبني عقله، ويهذب قلبه، ويصنع منه إنسانًا يعرف كيف يعيش على هدى من الله.
د. عبد الكريم بكار
ليست كل تربية تحتاج إلى مناهج معقدة، ولا كل تنمية للذات تبدأ بدورات طويلة؛ فالقرآن الكريم وضع قواعد عظيمة، من جعلها منهجًا لحياته تغيّر تفكيره، وسمت أخلاقه، واستقامت علاقته بربه وبالناس.
القاعدة الأولى: ضبط اللسان
قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
الكلمة ليست صوتًا عابرًا، بل مسؤولية مكتوبة، وقد ترفع صاحبها أو تهوي به. ومن راقب لسانه، سلمت له كثير من علاقاته، واطمأن قلبه.
القاعدة الثانية: ضبط الفضول
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
ليس كل ما يُسمع يستحق أن يُنقل، ولا كل ما يُثار يستحق أن يُتبع. ومن تعوّد الوقوف عند حدود العلم، حُفظ من كثير من الزلل والفتن.
القاعدة الثالثة: ضبط النفس عند الغضب
قال تعالى:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾.
القوة الحقيقية ليست في شدة الانفعال، وإنما في القدرة على التحكم فيه. وكظم الغيظ باب واسع إلى الحكمة، والعفو سبب لراحة القلب ودوام الألفة.
القاعدة الرابعة: سلامة القلب
قال تعالى:
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
تبقى العلاقات متماسكة حين لا يطغى الحساب على الإحسان، ولا تمحو لحظة خلاف تاريخًا من المعروف. وسلامة القلب من أجلِّ ما يتقرب به العبد إلى ربه، وأعظم ما يعمر به حياته.
إن القرآن لا يمنح الإنسان معلومات فحسب...
بل يبني عقله، ويهذب قلبه، ويصنع منه إنسانًا يعرف كيف يعيش على هدى من الله.
د. عبد الكريم بكار
❤104👍13🥰3👏3😢1
اليوم هو العاشر من محرم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله).
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال .
د. عبد الكريم بكار
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال .
د. عبد الكريم بكار
❤81👍15🥰2
هذا السؤال أثار نقاشًا ثريًا، وجُمعت تحته مئات الإجابات والتجارب من أشخاص مختلفين، حتى بدا وكأنه كتاب مفتوح يروي خبرات الحياة من زوايا متعددة.
أنصح بقراءة التعليقات؛ ففيها أفكار وتجارب تستحق التأمل.
يمكنكم الاطلاع عليها عبر الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/1BP82C8cCG/
أنصح بقراءة التعليقات؛ ففيها أفكار وتجارب تستحق التأمل.
يمكنكم الاطلاع عليها عبر الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/1BP82C8cCG/
❤42🤔4
الحبل الممدود من قبل الناس لكيان البغي والعدوان آخذ في التفكك عبر العالم حيث نرى انقطاع شعرة منه كل يوم يمر.
الله الحكم العدل لا يرضى بالظلم، وليس بينه وبين أحد نسب.
متعنا الله وإياكم باندحار المغتصبين المحتلين في أقرب الآجال.
د. عبد الكريم بكار
الله الحكم العدل لا يرضى بالظلم، وليس بينه وبين أحد نسب.
متعنا الله وإياكم باندحار المغتصبين المحتلين في أقرب الآجال.
د. عبد الكريم بكار
❤67👍8🔥5
الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية
الله تبارك وتعالى أوجدنا على هذه الأرض، وطلب منا إعمارها ، وسخر لنا كل ما فيها حتى نعيش في حياة مستقرة، وآمنة، وممتعة، وهذه الأرض مملوكة لمن يعيش عليها اليوم، وهذه الملكية هي ملكية انتفاع، وتصرف، وسوف نغادر جميعاً إلى الدار الآخرة، وتأتي أجيال لتنتفع بما نتركه لها، وهكذا...
البيئة هي الوعاء الذي يحتضن الجسد، والعقل، والروح. الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والشجر الذي نستظل به، والتراب الذي نزرعه، كل هؤلاء شركاء لنا في حياتنا، فإذا أصابها التلف، أو الضرر البالغ انقلبت حياتنا رأساً على عقب.
البيئة حين تنهار يمس انهيارها الجميع حيث لا جدران، ولا حواجز، ولا ملاذات آمنة لأحد، ومن هنا كان على الجميع أن يقوم بدوره في حماية البيئة، والحفاظ على الموارد الأولية، وذلك من خلال طريقة الاستهلاك، وإدارة النفايات، واختيار الوسائل غير الضارة بالبيئة، واحترام التوازنات الحيوية.
إن الضرر العام لا يُبرَّر بالمنفعة الخاصة، وإن من حق الإنسان أن يعيش لكن من دون أن يفسد مقومات حياة غيره. والحقيقة أن تلويث البيئة هو نوع من الأنانية المؤذية، وفيه إخلال بالعقد غير المكتوب بين الإنسان والطبيعة، وهذا العقد قائم على الاستئمان، أي أن ما بين أيدينا أمانة، وواجبنا أن نتصرف مع هذه الأمانة كما يتصرف مزارع شغوف مع حديقة منزله، إنه ينتفع بها، ويغرس فيها المزيد من النباتات والزهور، وحين يرحل عنها يتركها، وهي أشد ما تكون غنى، وجمالاً.
لا يجوز أن ننسى حماية البيئة الروحية والثقافية، والاجتماعية، فحين يتم تدمير قيم العدل والنزاهة، والمسؤولية، والإحسان... يشعر الإنسان بغربة روحه عن مجتمعه، ولهذا فإن على الأسرة، والمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام أن تقوم بدورها في حماية الفضائل، ومناهضة العنصرية، والطائفية، وكل ما يؤذي الحياة الجماعية.
د. عبد الكريم بكار
الله تبارك وتعالى أوجدنا على هذه الأرض، وطلب منا إعمارها ، وسخر لنا كل ما فيها حتى نعيش في حياة مستقرة، وآمنة، وممتعة، وهذه الأرض مملوكة لمن يعيش عليها اليوم، وهذه الملكية هي ملكية انتفاع، وتصرف، وسوف نغادر جميعاً إلى الدار الآخرة، وتأتي أجيال لتنتفع بما نتركه لها، وهكذا...
البيئة هي الوعاء الذي يحتضن الجسد، والعقل، والروح. الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والشجر الذي نستظل به، والتراب الذي نزرعه، كل هؤلاء شركاء لنا في حياتنا، فإذا أصابها التلف، أو الضرر البالغ انقلبت حياتنا رأساً على عقب.
البيئة حين تنهار يمس انهيارها الجميع حيث لا جدران، ولا حواجز، ولا ملاذات آمنة لأحد، ومن هنا كان على الجميع أن يقوم بدوره في حماية البيئة، والحفاظ على الموارد الأولية، وذلك من خلال طريقة الاستهلاك، وإدارة النفايات، واختيار الوسائل غير الضارة بالبيئة، واحترام التوازنات الحيوية.
إن الضرر العام لا يُبرَّر بالمنفعة الخاصة، وإن من حق الإنسان أن يعيش لكن من دون أن يفسد مقومات حياة غيره. والحقيقة أن تلويث البيئة هو نوع من الأنانية المؤذية، وفيه إخلال بالعقد غير المكتوب بين الإنسان والطبيعة، وهذا العقد قائم على الاستئمان، أي أن ما بين أيدينا أمانة، وواجبنا أن نتصرف مع هذه الأمانة كما يتصرف مزارع شغوف مع حديقة منزله، إنه ينتفع بها، ويغرس فيها المزيد من النباتات والزهور، وحين يرحل عنها يتركها، وهي أشد ما تكون غنى، وجمالاً.
لا يجوز أن ننسى حماية البيئة الروحية والثقافية، والاجتماعية، فحين يتم تدمير قيم العدل والنزاهة، والمسؤولية، والإحسان... يشعر الإنسان بغربة روحه عن مجتمعه، ولهذا فإن على الأسرة، والمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام أن تقوم بدورها في حماية الفضائل، ومناهضة العنصرية، والطائفية، وكل ما يؤذي الحياة الجماعية.
د. عبد الكريم بكار
❤33👏6👍3🔥1
لا يصبح المرء كبيراً بمعنى الكلمة بفضل مال، ولا جاه، ولا شهادة، وإنما بنوعية اهتماماته، ودوره الخيري والإصلاحي.
❤76👏9👍1
كثير من الأخطاء التربوية لا سببها نقص الحب... بل غياب المبادئ الصحيحة.
ولهذا أنصح كل أب وأم بمشاهدة هذا الفيديو.
https://www.facebook.com/reel/1501295114804842/
د. عبد الكريم بكار
ولهذا أنصح كل أب وأم بمشاهدة هذا الفيديو.
https://www.facebook.com/reel/1501295114804842/
د. عبد الكريم بكار
Facebook
3K views · 6.6K reactions | كثير من الأخطاء التربوية لا يسببها نقص...
كثير من الأخطاء التربوية لا يسببها نقص الحب... بل غياب المبادئ الصحيحة.
ولهذا أنصح كل أب وأم بمشاهدة هذا الفيديو.
د. عبد الكريم بكار
ولهذا أنصح كل أب وأم بمشاهدة هذا الفيديو.
د. عبد الكريم بكار
❤25
20% من القرارات... قد تصنع 80% من الحياة
تُعرف في علم الإدارة قاعدة مشهورة باسم 80/20 أو مبدأ باريتو، ومضمونها أن نسبة قليلة من الأسباب تقف وراء معظم النتائج. ورغم أن هذه النسبة ليست قانونًا رياضيًا ينطبق على كل شيء، فإنها تلفت الانتباه إلى حقيقة مهمة: ليست كل القرارات متساوية في أثرها.
فالإنسان يتخذ آلاف القرارات خلال حياته؛ ماذا يأكل، وأين يذهب، وماذا يشتري، وكيف يقضي يومه. لكن معظم هذه القرارات ينتهي أثره بانتهاء اليوم.
في المقابل، هناك قرارات قليلة جدًا، قد لا يتجاوز عددها أصابع اليد، لكنها ترسم ملامح عشرات السنين من العمر.
ولهذا فإن الحكمة لا تكمن في الانشغال بكل التفاصيل الصغيرة، وإنما في إحسان الاختيارات الكبرى.
أولاً: اختيار شريك الحياة
لا يوجد قرار يمتد أثره في حياة الإنسان كما يمتد أثر اختيار الزوج أو الزوجة.
فهذا الاختيار لا يحدد فقط شكل العلاقة بين شخصين، بل يؤثر في السكينة النفسية، وطريقة تربية الأبناء، والعلاقة مع الأهل، والاستقرار العاطفي، وحتى القدرة على الإنجاز في العمل.
ولهذا لم يجعل الإسلام الجمال أو المال أساس الاختيار، وإنما وجّه إلى الدين والخلق؛ لأنهما الأصل الذي تبنى عليه المودة والرحمة، فإذا حضر الخلق، أمكن تجاوز كثير من العيوب، وإذا غاب، لم تنفع بقية المزايا طويلًا.
ولهذا كان التثبت، والاستخارة، والسؤال عن الخلق، وعدم الاستعجال، من أهم أسباب حسن الاختيار.
ثانياً: اختيار الصحبة
قد يظن الإنسان أنه يختار أصدقاءه...
لكن الحقيقة أن أصدقاءه يعيدون تشكيله مع مرور الزمن.
فالصحبة لا تؤثر في السلوك فقط، بل في طريقة التفكير، ومستوى الطموح، ونوعية الاهتمامات، وحتى في مقدار القرب من الله أو البعد عنه.
ولهذا قال النبي ﷺ: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
فالصاحب الصالح يرفع الهمة، ويذكّر بالله، ويعين على الخير، بينما قد يقود صديق السوء إلى قرارات يندم عليها الإنسان سنوات طويلة.
ثالثاً: اختيار المهنة
العمل ليس مجرد وسيلة للحصول على الراتب.
إنه البيئة التي يقضي فيها الإنسان جزءًا كبيرًا من عمره، وهو المجال الذي يبني فيه خبراته، ويكتسب مهاراته، ويؤثر في الناس من خلاله.
ولهذا فإن اختيار المهنة ينبغي ألا يقوم على الراتب وحده، بل على اجتماع ثلاثة أمور:
- أن تكون مباحة ترضي الله.
- وأن توافق قدرات الإنسان وميوله.
- وأن تمنحه فرصة للنمو والعطاء.
فالعمل الذي يجمع بين الرسالة والإتقان، خير من عمل كثير الدخل قليل البركة أو ضعيف الأثر.
رابعاً: اختيار البيئة
البيئة ليست مكانًا للسكن فقط...
بل هي مناخ تتشكل فيه الشخصية.
فالعيش بين أناس إيجابيين، وفي مجتمع يحترم العلم، ويقدّر الأخلاق، ويشجع على الإنجاز، يختلف كثيرًا عن بيئة يشيع فيها اليأس، أو الفوضى، أو التفاهة.
ولهذا جاءت الهجرة في الإسلام حفاظًا على الدين حين تفسد البيئة، لأن الإنسان يتأثر بمن حوله أكثر مما يظن.
خامساً: اختيار الغاية
لكن يبقى هناك قرار يسبق هذه القرارات جميعًا...
وهو: لأجل ماذا يعيش الإنسان؟
فإذا كانت الغاية هي جمع المال فقط، أصبحت بقية القرارات خادمة لهذا الهدف.
وإذا كانت الغاية هي الشهرة، اتجهت الاختيارات كلها نحوها.
أما إذا كانت الغاية هي مرضاة الله تعالى، فإن كل قرار يُوزن بهذا الميزان.
فيصبح اختيار الزوج أو الزوجة قائمًا على الدين والخلق.
وتصبح الصحبة وسيلة للثبات على الحق.
ويصبح العمل بابًا لخدمة الناس، وكسب الرزق الحلال.
ويصبح المكان الذي يعيش فيه الإنسان معينًا له على الطاعة، لا صارفًا عنها.
ولهذا فإن صلاح الغاية يعيد ترتيب الحياة كلها.
خلاصة المعادلة
قد لا يملك الإنسان السيطرة على كل ما يحدث له...
لكنه يملك أن يتأنى في قراراته الكبرى.
ولعل كثيرًا من مشكلات الناس لم تبدأ بقلة الإمكانات، ولا بسوء الحظ...
بل بقرار واحد اتُّخذ على عجل، أو بغير علم، أو تحت تأثير العاطفة.
وفي المقابل، قد يغيّر قرار واحد حكيم مسار العمر كله.
ومن هنا كان الإسلام يربّي المؤمن على الاستخارة، والمشاورة، والتثبت، والنظر في العواقب، لأن القرارات الكبرى لا تصنع يومًا واحدًا...
بل تصنع حياة كاملة.
د. عبد الكريم بكار
تُعرف في علم الإدارة قاعدة مشهورة باسم 80/20 أو مبدأ باريتو، ومضمونها أن نسبة قليلة من الأسباب تقف وراء معظم النتائج. ورغم أن هذه النسبة ليست قانونًا رياضيًا ينطبق على كل شيء، فإنها تلفت الانتباه إلى حقيقة مهمة: ليست كل القرارات متساوية في أثرها.
فالإنسان يتخذ آلاف القرارات خلال حياته؛ ماذا يأكل، وأين يذهب، وماذا يشتري، وكيف يقضي يومه. لكن معظم هذه القرارات ينتهي أثره بانتهاء اليوم.
في المقابل، هناك قرارات قليلة جدًا، قد لا يتجاوز عددها أصابع اليد، لكنها ترسم ملامح عشرات السنين من العمر.
ولهذا فإن الحكمة لا تكمن في الانشغال بكل التفاصيل الصغيرة، وإنما في إحسان الاختيارات الكبرى.
أولاً: اختيار شريك الحياة
لا يوجد قرار يمتد أثره في حياة الإنسان كما يمتد أثر اختيار الزوج أو الزوجة.
فهذا الاختيار لا يحدد فقط شكل العلاقة بين شخصين، بل يؤثر في السكينة النفسية، وطريقة تربية الأبناء، والعلاقة مع الأهل، والاستقرار العاطفي، وحتى القدرة على الإنجاز في العمل.
ولهذا لم يجعل الإسلام الجمال أو المال أساس الاختيار، وإنما وجّه إلى الدين والخلق؛ لأنهما الأصل الذي تبنى عليه المودة والرحمة، فإذا حضر الخلق، أمكن تجاوز كثير من العيوب، وإذا غاب، لم تنفع بقية المزايا طويلًا.
ولهذا كان التثبت، والاستخارة، والسؤال عن الخلق، وعدم الاستعجال، من أهم أسباب حسن الاختيار.
ثانياً: اختيار الصحبة
قد يظن الإنسان أنه يختار أصدقاءه...
لكن الحقيقة أن أصدقاءه يعيدون تشكيله مع مرور الزمن.
فالصحبة لا تؤثر في السلوك فقط، بل في طريقة التفكير، ومستوى الطموح، ونوعية الاهتمامات، وحتى في مقدار القرب من الله أو البعد عنه.
ولهذا قال النبي ﷺ: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
فالصاحب الصالح يرفع الهمة، ويذكّر بالله، ويعين على الخير، بينما قد يقود صديق السوء إلى قرارات يندم عليها الإنسان سنوات طويلة.
ثالثاً: اختيار المهنة
العمل ليس مجرد وسيلة للحصول على الراتب.
إنه البيئة التي يقضي فيها الإنسان جزءًا كبيرًا من عمره، وهو المجال الذي يبني فيه خبراته، ويكتسب مهاراته، ويؤثر في الناس من خلاله.
ولهذا فإن اختيار المهنة ينبغي ألا يقوم على الراتب وحده، بل على اجتماع ثلاثة أمور:
- أن تكون مباحة ترضي الله.
- وأن توافق قدرات الإنسان وميوله.
- وأن تمنحه فرصة للنمو والعطاء.
فالعمل الذي يجمع بين الرسالة والإتقان، خير من عمل كثير الدخل قليل البركة أو ضعيف الأثر.
رابعاً: اختيار البيئة
البيئة ليست مكانًا للسكن فقط...
بل هي مناخ تتشكل فيه الشخصية.
فالعيش بين أناس إيجابيين، وفي مجتمع يحترم العلم، ويقدّر الأخلاق، ويشجع على الإنجاز، يختلف كثيرًا عن بيئة يشيع فيها اليأس، أو الفوضى، أو التفاهة.
ولهذا جاءت الهجرة في الإسلام حفاظًا على الدين حين تفسد البيئة، لأن الإنسان يتأثر بمن حوله أكثر مما يظن.
خامساً: اختيار الغاية
لكن يبقى هناك قرار يسبق هذه القرارات جميعًا...
وهو: لأجل ماذا يعيش الإنسان؟
فإذا كانت الغاية هي جمع المال فقط، أصبحت بقية القرارات خادمة لهذا الهدف.
وإذا كانت الغاية هي الشهرة، اتجهت الاختيارات كلها نحوها.
أما إذا كانت الغاية هي مرضاة الله تعالى، فإن كل قرار يُوزن بهذا الميزان.
فيصبح اختيار الزوج أو الزوجة قائمًا على الدين والخلق.
وتصبح الصحبة وسيلة للثبات على الحق.
ويصبح العمل بابًا لخدمة الناس، وكسب الرزق الحلال.
ويصبح المكان الذي يعيش فيه الإنسان معينًا له على الطاعة، لا صارفًا عنها.
ولهذا فإن صلاح الغاية يعيد ترتيب الحياة كلها.
خلاصة المعادلة
قد لا يملك الإنسان السيطرة على كل ما يحدث له...
لكنه يملك أن يتأنى في قراراته الكبرى.
ولعل كثيرًا من مشكلات الناس لم تبدأ بقلة الإمكانات، ولا بسوء الحظ...
بل بقرار واحد اتُّخذ على عجل، أو بغير علم، أو تحت تأثير العاطفة.
وفي المقابل، قد يغيّر قرار واحد حكيم مسار العمر كله.
ومن هنا كان الإسلام يربّي المؤمن على الاستخارة، والمشاورة، والتثبت، والنظر في العواقب، لأن القرارات الكبرى لا تصنع يومًا واحدًا...
بل تصنع حياة كاملة.
د. عبد الكريم بكار
❤88👏9👍6🔥2🥰2
نحن أكثر أمة تمجد الخالق العظيم وكثيرون منا يواجهون مشكلة في المناجاة حيث إننا نشعر بخذلان اللغة لنا حين لا نعثر على الكلمات التي تعبر عما يجول في صدورنا من تقديس وإجلال لخالقنا وولي نعمتنا..
في كثير من الأحيان لا أجد مخرجاً إلا أن أقول: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
لو تضاعفت مفردات اللغات ألف مرة لظلت قلوبنا تموج بمعاني إجلال وامتنان، تبحث عن كلمات تليق بها
في كثير من الأحيان لا أجد مخرجاً إلا أن أقول: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
لو تضاعفت مفردات اللغات ألف مرة لظلت قلوبنا تموج بمعاني إجلال وامتنان، تبحث عن كلمات تليق بها
❤134👍11
قد يخسر الإنسان فرصة... ليس لأنه لا يستحقها، بل لأنه تردد دقيقةً أكثر من اللازم.
د. عبد الكريم بكار
د. عبد الكريم بكار
❤70😢21👍12🔥5😁2
أخطر ما تفعله السياسة بالإنسان... إذا سمح لها
ليس أخطر ما تفعله السياسة أنها تغيّر الحكومات...
بل أن تغيّر الإنسان.
كثير من الناس يظنون أن الخطر السياسي يبدأ عندما تخسر أمة حربًا، أو تقع تحت احتلال، أو تعاني أزمة اقتصادية.
لكن قبل ذلك كله، هناك خسارة أكثر هدوءًا...
حين تصبح السياسة قادرة على أن تعيد تشكيل أخلاق الناس، وعلاقاتهم، وطريقة تفكيرهم.
عندها لا تعود المشكلة في الأحداث...
بل في الآثار التي تتركها الأحداث داخل النفوس.
إن متابعة الشأن العام ضرورة، لأن الإسلام لم يربِّ المسلم على الغفلة عن قضايا أمته، ولا على الانعزال عن واقعها.
لكن المشكلة تبدأ حين تتحول السياسة من جزء من الحياة...
إلى الحياة كلها.
حين يصبح الإنسان لا يرى إلا الأخبار، ولا يتحدث إلا في الصراعات، ولا يقيس الناس إلا بمواقفهم السياسية.
عندئذ يبدأ شيء ثمين في التآكل.
تضيق دائرة الاهتمام.
يضعف البناء الداخلي.
وتتحول الأسرة إلى غرفة أخبار، بدل أن تكون مدرسة للأخلاق، والسكينة، والتربية.
وكم من أبٍ يعرف تفاصيل السياسة العالمية...
ولا يعرف ماذا يدور في قلب ابنه.
وكم من شاب يستطيع تحليل الأحداث الكبرى...
لكنه لا يملك خطة لبناء نفسه، أو تعلم مهارة، أو قراءة كتاب.
إن الأمم لا تنهض بالوعي السياسي وحده...
بل بالإنسان الذي يجمع بين فهم الواقع، وإصلاح النفس، وبناء الأسرة، وإتقان العمل.
ولهذا كان القرآن، وهو يحدّث المؤمنين عن الصراع بين الحق والباطل، لا يغفل أبدًا عن تزكية النفوس، وإقامة الصلاة، وإصلاح الأخلاق، لأن المعركة الخارجية لا يكسبها مجتمع خسر معركته الداخلية.
ومن الخطأ أن يظن الإنسان أن اهتمامه بأسرته، أو بعلمه، أو بتربية أبنائه، نوع من الانسحاب من قضايا الأمة.
بل هذه الأعمال نفسها هي التي تصنع الأمة القادرة على النهوض.
إن السياسة قد تحدد مصير سنة أو عشر سنوات...
أما التربية، فتصنع مصير أجيال.
ولهذا فإن الإنسان الحكيم يتابع ما يجري حوله، لكنه لا يسمح للأحداث أن تسرق منه إنسانيته، ولا أن تطفئ ابتسامته في وجه أهله، ولا أن تمنعه من بناء نفسه، أو أداء واجبه، أو الإحسان إلى من حوله.
فالسياسة ينبغي أن توسّع أفق الإنسان...
لا أن تضيق قلبه.
وتزيده بصيرة...
لا أن تملأه غضبًا دائمًا.
وتدفعه إلى العمل...
لا إلى الاكتفاء بالمشاهدة.
فالأمم لا تتغير بكثرة المنفعلين...
وإنما بكثرة البنّائين.
د. عبد الكريم بكار
ليس أخطر ما تفعله السياسة أنها تغيّر الحكومات...
بل أن تغيّر الإنسان.
كثير من الناس يظنون أن الخطر السياسي يبدأ عندما تخسر أمة حربًا، أو تقع تحت احتلال، أو تعاني أزمة اقتصادية.
لكن قبل ذلك كله، هناك خسارة أكثر هدوءًا...
حين تصبح السياسة قادرة على أن تعيد تشكيل أخلاق الناس، وعلاقاتهم، وطريقة تفكيرهم.
عندها لا تعود المشكلة في الأحداث...
بل في الآثار التي تتركها الأحداث داخل النفوس.
إن متابعة الشأن العام ضرورة، لأن الإسلام لم يربِّ المسلم على الغفلة عن قضايا أمته، ولا على الانعزال عن واقعها.
لكن المشكلة تبدأ حين تتحول السياسة من جزء من الحياة...
إلى الحياة كلها.
حين يصبح الإنسان لا يرى إلا الأخبار، ولا يتحدث إلا في الصراعات، ولا يقيس الناس إلا بمواقفهم السياسية.
عندئذ يبدأ شيء ثمين في التآكل.
تضيق دائرة الاهتمام.
يضعف البناء الداخلي.
وتتحول الأسرة إلى غرفة أخبار، بدل أن تكون مدرسة للأخلاق، والسكينة، والتربية.
وكم من أبٍ يعرف تفاصيل السياسة العالمية...
ولا يعرف ماذا يدور في قلب ابنه.
وكم من شاب يستطيع تحليل الأحداث الكبرى...
لكنه لا يملك خطة لبناء نفسه، أو تعلم مهارة، أو قراءة كتاب.
إن الأمم لا تنهض بالوعي السياسي وحده...
بل بالإنسان الذي يجمع بين فهم الواقع، وإصلاح النفس، وبناء الأسرة، وإتقان العمل.
ولهذا كان القرآن، وهو يحدّث المؤمنين عن الصراع بين الحق والباطل، لا يغفل أبدًا عن تزكية النفوس، وإقامة الصلاة، وإصلاح الأخلاق، لأن المعركة الخارجية لا يكسبها مجتمع خسر معركته الداخلية.
ومن الخطأ أن يظن الإنسان أن اهتمامه بأسرته، أو بعلمه، أو بتربية أبنائه، نوع من الانسحاب من قضايا الأمة.
بل هذه الأعمال نفسها هي التي تصنع الأمة القادرة على النهوض.
إن السياسة قد تحدد مصير سنة أو عشر سنوات...
أما التربية، فتصنع مصير أجيال.
ولهذا فإن الإنسان الحكيم يتابع ما يجري حوله، لكنه لا يسمح للأحداث أن تسرق منه إنسانيته، ولا أن تطفئ ابتسامته في وجه أهله، ولا أن تمنعه من بناء نفسه، أو أداء واجبه، أو الإحسان إلى من حوله.
فالسياسة ينبغي أن توسّع أفق الإنسان...
لا أن تضيق قلبه.
وتزيده بصيرة...
لا أن تملأه غضبًا دائمًا.
وتدفعه إلى العمل...
لا إلى الاكتفاء بالمشاهدة.
فالأمم لا تتغير بكثرة المنفعلين...
وإنما بكثرة البنّائين.
د. عبد الكريم بكار
❤50👍6🔥4👏3
إلى القراء الكرام في مصر،
يسرّني أن أُعلن عن توفر النسخة الورقية من كتاب «حكمة الأمم: ملامح من نضج الوعي الإنساني».
يقع الكتاب في 600 صفحة، ويضم 30 موضوعًا رئيسيًا، يتفرع عنها أكثر من 250 فكرة ومحورًا في الوعي، والحياة، والتربية، وبناء الإنسان.
وهو ثمرة سنوات من القراءة والتأمل، ومحاولة لاستخلاص الخبرات والسنن التي أسهمت في نهوض الأمم، وربطها بما يعين على بناء الإنسان وترشيد الوعي وصناعة المستقبل.
للطلب والاستفسار، يُرجى التواصل عبر واتساب على الرقم:
+201127092625
كما يتوفر الكتاب أيضًا للشحن الدولي للراغبين من خارج مصر.
د. عبد الكريم بكار
يسرّني أن أُعلن عن توفر النسخة الورقية من كتاب «حكمة الأمم: ملامح من نضج الوعي الإنساني».
يقع الكتاب في 600 صفحة، ويضم 30 موضوعًا رئيسيًا، يتفرع عنها أكثر من 250 فكرة ومحورًا في الوعي، والحياة، والتربية، وبناء الإنسان.
وهو ثمرة سنوات من القراءة والتأمل، ومحاولة لاستخلاص الخبرات والسنن التي أسهمت في نهوض الأمم، وربطها بما يعين على بناء الإنسان وترشيد الوعي وصناعة المستقبل.
للطلب والاستفسار، يُرجى التواصل عبر واتساب على الرقم:
+201127092625
كما يتوفر الكتاب أيضًا للشحن الدولي للراغبين من خارج مصر.
د. عبد الكريم بكار
❤49
لا يسعني إلا أن أثني من كل قلبي على حملة مكافحة الفساد في العراق العزيز الأبي.
وكلي أمل أن تكون هذه الحملة شاملة وموضوعية ونزيهة.
أشقاؤنا العراقيون يستحقون حياة أفضل وأكرم.
وكلي أمل أن تكون هذه الحملة شاملة وموضوعية ونزيهة.
أشقاؤنا العراقيون يستحقون حياة أفضل وأكرم.
❤70👍22🥰2
يُروى عن عيسى بن مريم عليهما السلام أنه قال للحواريين:
«لا تنظروا في أعمال الناس كأنكم أرباب، وانظروا في أعمالكم كأنكم عبيد؛ فإنما الناس رجلان: مبتلًى ومعافًى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية.»
اللهم إنا نحمدك على جميل صنيعك بنا، ونسألك الهداية، والعافية، والمغفرة.
د. عبد الكريم بكار
«لا تنظروا في أعمال الناس كأنكم أرباب، وانظروا في أعمالكم كأنكم عبيد؛ فإنما الناس رجلان: مبتلًى ومعافًى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية.»
اللهم إنا نحمدك على جميل صنيعك بنا، ونسألك الهداية، والعافية، والمغفرة.
د. عبد الكريم بكار
❤112🥰12👍9🔥4
الحمد لله.
خطوة جديدة على صعيد استكمال تكوين الدولة السورية الحرة باستكمال تشكيل مجلس الشعب.
اسأل الله تعالى لمجلس الشعب الجديد المعونة والتوفيق والتسديد. ظروف صعبة وأعباء كبيرة.
د. عبد الكريم بكار
خطوة جديدة على صعيد استكمال تكوين الدولة السورية الحرة باستكمال تشكيل مجلس الشعب.
اسأل الله تعالى لمجلس الشعب الجديد المعونة والتوفيق والتسديد. ظروف صعبة وأعباء كبيرة.
د. عبد الكريم بكار
❤90👍14😢4
أصعب أنواع الفقر ليس قلة المال...
بل أن يملك المالُ الإنسان، بدل أن يملكه الإنسان.
بل أن يملك المالُ الإنسان، بدل أن يملكه الإنسان.
❤63👍27
أعرف شخصاً يدعو لإخوانه وزملائه وأصدقائه بأن يعطيهم الله تعالى فوق ما يطلبون.
أما هو فيقول: أنا راض بما يقدمه ربي وبما يؤخره، وإذا أعطاني الكثير فهو كثير، وإذا أعطاني القليل فهو أيضاً كثير.
( ولكن قليلك لا يقال له قليل)...
أما هو فيقول: أنا راض بما يقدمه ربي وبما يؤخره، وإذا أعطاني الكثير فهو كثير، وإذا أعطاني القليل فهو أيضاً كثير.
( ولكن قليلك لا يقال له قليل)...
❤109🤔4
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
❤59
من أكثر ما يلفت النظر في زماننا أن وسائل الراحة ازدادت، لكن راحة الإنسان لم تزد بالقدر نفسه.
فالبيوت أصبحت أكثر تجهيزًا.
وسائل الاتصال أصبحت أسرع.
المعلومات أصبحت أقرب.
وفرص التعلم والعمل أصبحت أوسع.
ومع ذلك، يشتكي كثير من الناس من القلق، وضيق الصدر، والتوتر، وكأن الطمأنينة أصبحت شيئًا نادرًا.
فما السبب؟
إن الإنسان خُلق بروحين متكاملتين: روح تحتاج إلى الأسباب، وروح تحتاج إلى المعنى.
وقد نجح عصرنا نجاحًا كبيرًا في تحسين الأسباب، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في تغذية المعنى.
فالناس يتعلمون كيف يزيدون دخلهم...
لكن قليلًا منهم يتعلم كيف يزيدون سكينتهم.
ويخططون لمستقبلهم المهني...
لكنهم لا يخططون لعلاقتهم بالله، ولا لبناء قلوبهم.
ومن هنا يبدأ الخلل.
ثم جاءت وسائل التواصل، فأصبح الإنسان يقارن حياته كل يوم بعشرات الأشخاص.
يقارن بيته ببيوتهم.
ورزقه بأرزاقهم.
وأبناءه بأبنائهم.
وسفره بأسفارهم.
ونجاحه بنجاحهم.
والمقارنة المستمرة لا تسمح للقلب أن يستريح، لأنها تجعله يشعر دائمًا أن ما عنده أقل مما عند غيره، ولو كان يملك من النعم ما يتمناه ملايين البشر.
ومن الأسباب أيضًا أن كثيرًا من الناس أصبحوا يستهلكون الأخبار أكثر مما يستهلكون القرآن.
يعرفون تفاصيل الأزمات في العالم...
لكنهم لا يمنحون قلوبهم دقائق كافية تتغذى فيها بكلام الله.
ولهذا قال سبحانه:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
فالطمأنينة ليست ثمرة غياب المشكلات، وإنما ثمرة حضور الله في القلب.
وقد يعيش إنسان في ضيق من العيش، لكنه مطمئن.
ويعيش آخر في سعة من الرزق، لكنه لا يعرف السكينة.
وليس ذلك لأن الأول يملك أسبابًا أكثر، بل لأنه يملك قلبًا أكثر اتصالًا بالله.
كما أن الحياة المتوازنة أصبحت أقل حضورًا.
فالعمل يزاحم الأسرة.
والهاتف يزاحم الحوار.
والسرعة تزاحم التأمل.
وأصبح كثير من الناس يعيشون يومهم كله في ردود الأفعال، لا في اختيار ما يستحق وقتهم واهتمامهم.
والإنسان لا يستعيد طمأنينته بمجرد أن تتغير الظروف...
بل حين يعيد ترتيب أولوياته.
حين يدرك أن النجاح لا يغني عن السكينة.
وأن المال لا يغني عن القناعة.
وأن كثرة المتابعين لا تغني عن صدق العلاقة بالله.
إن الطمأنينة ليست هدية تمنحها الدنيا لأحد... بل ثمرة قلب عرف ربه، ورضي بقضائه، وأحسن الأخذ بالأسباب، ولم يجعل الدنيا أكبر همه.
ولهذا كان من أعظم الأدعية التي كان النبي ﷺ يرددها:
«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي...»
فإذا صلح الدين، استقامت نظرة الإنسان إلى الدنيا، وإذا استقامت نظرته، وجد من السكينة ما لا تمنحه كثرة الأموال ولا وفرة الوسائل.
د. عبد الكريم بكار
فالبيوت أصبحت أكثر تجهيزًا.
وسائل الاتصال أصبحت أسرع.
المعلومات أصبحت أقرب.
وفرص التعلم والعمل أصبحت أوسع.
ومع ذلك، يشتكي كثير من الناس من القلق، وضيق الصدر، والتوتر، وكأن الطمأنينة أصبحت شيئًا نادرًا.
فما السبب؟
إن الإنسان خُلق بروحين متكاملتين: روح تحتاج إلى الأسباب، وروح تحتاج إلى المعنى.
وقد نجح عصرنا نجاحًا كبيرًا في تحسين الأسباب، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في تغذية المعنى.
فالناس يتعلمون كيف يزيدون دخلهم...
لكن قليلًا منهم يتعلم كيف يزيدون سكينتهم.
ويخططون لمستقبلهم المهني...
لكنهم لا يخططون لعلاقتهم بالله، ولا لبناء قلوبهم.
ومن هنا يبدأ الخلل.
ثم جاءت وسائل التواصل، فأصبح الإنسان يقارن حياته كل يوم بعشرات الأشخاص.
يقارن بيته ببيوتهم.
ورزقه بأرزاقهم.
وأبناءه بأبنائهم.
وسفره بأسفارهم.
ونجاحه بنجاحهم.
والمقارنة المستمرة لا تسمح للقلب أن يستريح، لأنها تجعله يشعر دائمًا أن ما عنده أقل مما عند غيره، ولو كان يملك من النعم ما يتمناه ملايين البشر.
ومن الأسباب أيضًا أن كثيرًا من الناس أصبحوا يستهلكون الأخبار أكثر مما يستهلكون القرآن.
يعرفون تفاصيل الأزمات في العالم...
لكنهم لا يمنحون قلوبهم دقائق كافية تتغذى فيها بكلام الله.
ولهذا قال سبحانه:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
فالطمأنينة ليست ثمرة غياب المشكلات، وإنما ثمرة حضور الله في القلب.
وقد يعيش إنسان في ضيق من العيش، لكنه مطمئن.
ويعيش آخر في سعة من الرزق، لكنه لا يعرف السكينة.
وليس ذلك لأن الأول يملك أسبابًا أكثر، بل لأنه يملك قلبًا أكثر اتصالًا بالله.
كما أن الحياة المتوازنة أصبحت أقل حضورًا.
فالعمل يزاحم الأسرة.
والهاتف يزاحم الحوار.
والسرعة تزاحم التأمل.
وأصبح كثير من الناس يعيشون يومهم كله في ردود الأفعال، لا في اختيار ما يستحق وقتهم واهتمامهم.
والإنسان لا يستعيد طمأنينته بمجرد أن تتغير الظروف...
بل حين يعيد ترتيب أولوياته.
حين يدرك أن النجاح لا يغني عن السكينة.
وأن المال لا يغني عن القناعة.
وأن كثرة المتابعين لا تغني عن صدق العلاقة بالله.
إن الطمأنينة ليست هدية تمنحها الدنيا لأحد... بل ثمرة قلب عرف ربه، ورضي بقضائه، وأحسن الأخذ بالأسباب، ولم يجعل الدنيا أكبر همه.
ولهذا كان من أعظم الأدعية التي كان النبي ﷺ يرددها:
«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي...»
فإذا صلح الدين، استقامت نظرة الإنسان إلى الدنيا، وإذا استقامت نظرته، وجد من السكينة ما لا تمنحه كثرة الأموال ولا وفرة الوسائل.
د. عبد الكريم بكار
❤88👏5👍4🔥2
أرى أننا في حاجة إلى إحياء قيم بسيطة في ظاهرها، لكنها عظيمة في أثرها؛ أن يلتزم الإنسان بكلمته، وأن يعتذر إذا أخطأ، وأن يشكر من أحسن إليه، وأن يحسن الظن ما وجد إلى ذلك سبيلًا، وأن يرحم قبل أن يحكم، وأن ينشغل بإصلاح نفسه أكثر من انشغاله بتقويم الآخرين. إن المجتمعات لا تتماسك بكثرة الأنظمة وحدها، وإنما تتماسك حين تتحول هذه القيم إلى سلوك يومي يمارسه الناس بعفوية، فتسود الثقة، وتطمئن القلوب، وتقوى الروابط بين أفراد المجتمع.
د. عبد الكريم بكار
د. عبد الكريم بكار
❤92👍11👏1