د. عبد الكريم بكار
16K subscribers
352 photos
17 videos
15 files
419 links
لزيارة مكتبتي الرقمية والوصول إلى جميع كتبي ومؤلفاتي، يمكنكم زيارة هذا الرابط https://bakkarstore.com/
Download Telegram
من المفيد أن يحصل الإنسان، بعد عشر سنوات من العمل، على شهادة أكاديمية أو مهنية جديدة في مجال تخصصه، أو في مجال قريب منه.

فإذا انقضى عقد كامل من الممارسة دون تعلم منظم، فقد تبدأ قيمته المهنية في التراجع، لا في الارتفاع.

وهذه حقيقة قد لا تروق لكثير من الناس.

فالخبرة وحدها لم تعد كافية في زمن تتغير فيه المعارف، وتتطور الأدوات، وتتبدل معايير الكفاءة بوتيرة غير مسبوقة. وما كان يُعد من أفضل الممارسات قبل عشر سنوات، قد لا يكون اليوم إلا جزءًا من الماضي.

ولهذا أرى أن العودة إلى الدراسة، في الأربعين، أو الخمسين، أو حتى الستين، ليست ترفًا فكريًا، وإنما استثمار في بقاء الإنسان قادرًا على العطاء.

وليس المقصود الحصول على لقب جديد، أو إضافة شهادة إلى السيرة الذاتية، وإنما إعادة بناء الفهم، وتجديد المعرفة، واكتساب أدوات جديدة، وفتح آفاق أوسع للإبداع وحل المشكلات.

إن العمل اليومي يجعل الإنسان أكثر مهارة في التنفيذ، لكنه لا يمنحه دائمًا فرصة لمراجعة الأسس العلمية، ولا للتعرف إلى ما استجد من نظريات، ولا لتصحيح ما ترسخ لديه من مفاهيم.

وحين يعود الإنسان إلى التعلم، فإنه لا يضيف معلومات جديدة فحسب، بل يعيد قراءة خبرته كلها بعين مختلفة، فتتحول سنوات العمل من رصيد ثابت إلى خبرة متجددة.

ومن المؤسف أن يبلغ بعض الناس منتصف الخمسينيات، وهم لا يزالون يعملون بالأدوات والأفكار نفسها التي تعلموها قبل عشرين عامًا، ثم يتساءلون: لماذا تقل الفرص؟ ولماذا يتقدم عليهم من هم أصغر منهم سنًا؟

إن العمر لا يقلل قيمة الإنسان، وإنما الجمود هو الذي يفعل.

ولهذا فإن كل عقد من العمر ينبغي أن يكون بداية مرحلة جديدة من التعلم، لا نهاية لها.

ففي عالم يتغير بسرعة، لا يحافظ على قيمته من يملك خبرة طويلة فحسب، وإنما من يملك خبرة تتجدد باستمرار.

د. عبد الكريم بكار
❤72🤔2
بيان مهم بشأن الأرض المباركة | لكل من يهمه الأمر

في ظل ما تتعرض له الأرض المباركة من مأساة إنسانية متواصلة، صدر هذا البيان انطلاقًا من الواجب الشرعي، والأخلاقي، والإنساني، ودعوةً إلى كل من يهمه أمر هذه القضية، ويؤمن بضرورة نصرة المظلوم، وإبقاء القضية حية في وجدان الأمة.

يمكن الاطلاع على نص البيان:
https://tally.so/r/xX1MDv

ومن رأى نفسه موافقًا على مضمونه، فليتفضل بالمشاركة في التوقيع، مع ذكر الاسم والصفة.

نسأل الله تعالى أن يرفع الظلم عن أهلنا، وأن يوفق الجميع للقيام بما أوجبه الله من نصرة الحق، والشهادة له.

د. عبد الكريم بكار
❤55👍6
كل كتاب جيد يضيف إلى عمر الإنسان عمرًا آخر.
فهو يختصر عليه سنوات من التجربة، ويفتح له أبوابًا من الفهم، ويجعله يرى الحياة بعينين أكثر بصيرة.

ولهذا كانت القراءة من أعظم الاستثمارات التي يمكن أن يقوم بها الإنسان في نفسه.

د. عبد الكريم بكار
❤113👍14🔥3
كنت أظن أن الطريق ضيق، وأن الخيارات التي أمامي محدودة، ثم أدركت أن الضيق كان في معرفتي، وليس في الواقع. مع الأيام، واتساع المعرفة، والتجربة بدأت أرى مسارات، وفرصاً لم تكن تخطر في بالي. إن الدنيا لم تتغير من حولي، ولكن نضجي هو الذي تحسن، وهكذا فقد اتضح لي أن كثرة الخيارات هي ثمرة وعي متسع، وتجربة أعمق.

د. عبد الكريم بكار
❤89👍12🥰4🔥2
تعليم الطفل القرآن ليس إعدادًا لحافظٍ فحسب...
بل إعدادٌ لإنسان.

ففي القرآن يتعلم كيف يؤمن، وكيف يفكر، وكيف يزكي نفسه، وكيف يتعامل مع الناس، وكيف يواجه الحياة.

ولهذا كان القرآن أعظم كتاب في صناعة الإنسان.

د. عبد الكريم بكار
❤132👍11
يمرّ الواحد منا بيومه، فيشعر بإنهاك شديد وكأنه قد هدّ جبالاً. نسأل أنفسنا في نهاية المطاف: "ماذا أنجزتُ اليوم حقاً؟"، فلا نكاد نجد جواباً شافياً!

​إننا نعيش في عصر يُغرينا بـ "الحركة المستمرة" على حساب "التقدم الحقيقي". لقد تحول الكثير منا إلى كائنات "منفعلة" وليست "فاعلة"؛ نردّ على الرسائل، نتصفح الأخبار، نتابع السجالات، ونظن أننا في قلب الأحداث، بينما نحن في الحقيقة واقفون في أماكننا، بل ربما نتراجع إلى الوراء.

​هناك فرق جوهري بين "الامتلاء" و"النماء": أن تمتلئ عقولنا بالمعلومات السطحية والأخبار العابرة، فهذا أمر سهل ومتاح للجميع. أما أن تنمو عقولنا وأرواحنا من خلال القراءة العميقة، والتأمل الهادئ، والعمل التراكمي الصغير، فهذا هو التحدي الحقيقي الذي يصنع الفارق بين إنسان يبني أثراً، وإنسان يتبخر أثره مع إغلاق شاشة هاتفه.

​السنن الكونية لا تحابي أحداً

​إن الله سبحانه وتعالى قد وضع في هذا الكون سنناً لا تتخلف؛ وأولى هذه السنن أن النتائج العظيمة هي بنت المقدمات الصبورة.
​لا يمكن لجرعة معلومات سريعة مدتها دقيقة واحدة أن تصنع وعياً، ولا يمكن لعمل مشتت بين عشرات المهام أن ينتج إتقاناً. يقول الحق تبارك وتعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا}، والعمل في المنظور الإسلامي والحضاري ليس مجرد حركة عشوائية، بل هو "إتقان وسعي منهجي متصل".

​إذا أردنا أن نخرج من تيه "الوهم الرقمي" والانشغال المزيف، فلنبدأ بثلاث خطوات عملية يسيرة، لكنها تحتاج إلى "مجاهدة":

​أولاً: أن نحرس عقولنا:
بأن نجعل لأنفسنا ساعة واحدة على الأقل في اليوم، نتحرر فيها تماماً من المشتتات والشبكات؛ نقرأ فيها كتاباً يؤسس وعينا، أو نجالس فيها أهلنا بإنصات كامل، أو نتأمل في مسار حياتنا.

​ثانياً: أن ندرك هيبة الصغائر (التراكم البطيء):
فنصف صفحة نكتبها يومياً في مشاريعنا، أو عشر دقائق نحفظ فيها علماً نافعاً، خيرٌ لنا بألف مرة من اندفاعة حماسية ليوم واحد ثم الانقطاع. فالقليل الدائم هو ما يصنع المعجزات عبر الزمن.

​ثالثاً: أن نتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج:
بأن نسأل أنفسنا قبل أن ننشر أو نشارك أو نقرأ: "هل هذا يضيف لآخرتنا أو دنيانا قيمة حقيقية؟ أم أنه مجرد ضجيج يملأ الفراغ؟".

​إن أوقاتنا هي رأس مالنا الوحيد في هذه الحياة، وكل دقيقة تذهب دون وعي أو عمل صالح، هي جزء منا يرحل ولا يعود. فلنستعد وعينا، ولنعد ترتيب أولوياتنا، ولنعش الحياة بعمق يليق بالرسالة التي حُملنا إياها.

​حفظكم الله، وألهمكم الرشاد والوعي.

​صناعة الوعي جهاد مشترك.. ساهم بنشر المقال لتعم الفائدة، وشاركونا تجاربكم في التغلب على تشتت الأجهزة الرقمية في حياتكم اليومية.

​د. عبد الكريم بكار
❤90👍13
لو سألت إنساناً قبل عقود من الزمن: "ماذا تريد من هذه الحياة؟"، لقال لك بلسان يملؤه الرضا: "ستر الله، والكفاية، وصلاح الذرية".

أما اليوم، فلو طرحت السؤال ذاته، لوجدت الإجابات مغلفة بقلق عميق، وتطلعات لا تنتهي، وركض متواصل خلف أهداف لا تُشبع صاحبها إذا وصل إليها!

​ما الذي تغير؟
إننا لا نعاني اليوم من "ندرة الوسائل"، بل نعاني من "تضخم الرغبات". لقد نجحت الثقافة الاستهلاكية الحديثة في تحويل "الكماليات" إلى "ضروريات"، وصنعت في نفوسنا حساً دائمًا بالفقر والحرمان، مهما كنا نملك من النعم.
​تتأسس هذه المعضلة الحياتية على ثلاث حقائق غائبة عن الكثير منا:

​1. وهم "المنصة الفضية" (سيكولوجية المقارنة)
​نحن لا نقيس سعادتنا بما نملك، بل بما يملكه "الآخرون" في محيطنا. بالأمس كان المحيط هو الجيران وأبناء العمومة، أما اليوم، فقد أصبح المحيط هو "العالم بأسره" عبر شاشات الهواتف.

حين نرى تفاصيل حياة الآخرين المنتقاة بعناية (سفرهم، طعامهم، نجاحاتهم)، ينشأ لدينا شعور تلقائي بالغبش والتقصير، وندخل في مقارنة ظالمة بين "كواليس حياتنا العادية" وبين "المشاهد المخرجة بعناية" من حياة الآخرين.

​2. السير في "الساقية الدائرية"
​هناك قانون نفسي عجيب يُسمى "التكيف المتعاظم"؛ حيث يعتاد الإنسان على النعمة الجديدة بسرعة ليفقد شغفه بها، ويبدأ فوراً في التطلع لما هو أعلى منها. إن الذي يركض خلف المظاهر والتملك كمن يشرب من ماء البحر، كلما تجرع منه كأساً، ازداد عطشاً. السعادة ليست في وفرة ما نملك، بل في قدرتنا على الاستمتاع بما نملك وتثمينه.

​3. غياب "المركزية الأخلاقية"
​حين تفرغ القلوب من التعلق بالآخرة وبناء الأثر الحقيقي، تصبح "الأشياء المادية" هي المعيار الوحيد لقيمة الإنسان. يتحول المرء من عبدٍ لله، إلى عبدٍ لصورته أمام الناس، وشتان بين حرية العبودية لله، وذل الاستثارة الدائمة لإعجاب الخلق.

​كيف نسترد توازننا المفقود؟

​الخروج من هذه الدوامة لا يكون بالزهد الجاهل الذي يعتزل الحياة، بل بـ "الزهد الواعي" الذي يملك الدنيا في يده ولا يسمح لها بدخول قلبه، وذلك عبر خطوات ثلاث:

​أن نعتمد مقياس "الكفاية والبركة":
أن ندرك أن الرزق ليس رقماً مجرداً، بل هو "أثر ذلك الرقم في سكينة الروح ونماء العقل". فالقليل الذي يورث طمأنينة، خير من الكثير الذي يجلب الشتات والقلق.

​أن نمارس "الحمية الرقمية":
بأن نغلق النوافذ التي تهب منها رياح المقارنة. ليس علينا متابعة كل تفاصيل حياة المشاهير والمترفين، فحراسة الرضا في قلوبنا أولى بكثير من إشباع الفضول العابر.

​أن نتحول إلى "العطاء":
إن متعة "الأخذ والتملك" متعة لحظية تنتهي سريعاً، أما متعة "العطاء والبناء والأثر" فهي متعة ممتدة تملأ الروح بالمعنى. ابحث عن فكرة تنفع بها الناس، أو علم تنشره، أو أسرة تعينها، وسترى كيف يتقزم حجم الماديات في عينيك.

​إن هذه الحياة رحلة قصيرة، ولم يُخلق الإنسان ليكون وعاءً يجمع المتاع، بل خُلق ليكون منارة تشع بالخير والوعي. فلنخفف من أحمالنا، ولنصلح بوصلتنا، ولنعلم أن أغنى الناس ليس أكثرهم تملكاً، بل أشدّهم غنىً بالله وعافية في نفسه.

​حفظكم الله، ورزقنا وإياكم قلوباً راضية وعقولاً واعية.

د. عبد الكريم بكار
❤60👍11🥰2😢2
قبل فترة، تعرضتُ لموقف محرج؛ نسيتُ أين وضعتُ مفاتيح سيارتي، وبقيتُ أبحث عنها لنصف ساعة كاملة. في تلك اللحظة تملكني غيظ شديد من دماغي، هذا الجهاز الخارق الذي يحتوي على مئة مليار خلية عصبية، ولكنه يعجز عن تذكر مكان قطعة معدنية صغيرة!

​هذا الإحباط اليومي دفعني للنبش وراء حقيقة بيولوجية مرعبة: الدماغ البشري لم يُصمم أصلاً ليتذكر!

​علمياً، دماغنا بارع جداً في "النسيان". إنه يمحو آلاف التفاصيل يومياً تلقائياً ليوفر الطاقة. بيولوجياً، ذاكرتنا الداخلية هشة وسريعة العطب، وهنا واجهتُ السؤال الصادم:

كيف وصلنا كبشر إلى كل هذا التقدم العلمي المعقد إذا كانت عقولنا بهذه الغربالية؟

​الإجابة اختصرها لغز تاريخي حقيقي غيّر وجه البشرية.
​تجربة "شامبليون" وثورة الحجر

​في عام 1799، عثر جنود فرنسيون في مصر على حجر أسود غريب (حجر رشيد). هذا الحجر لم يكن يحوي قصيدة شعرية أو تنبؤات للمستقبل، بل كان مجرد مرسوم ملكي إداري ممل، كُتب بثلاث لغات مختلفة.

​لكن هذا الحجر "الممل" كان نافذة لفك شفرة الحضارة المصرية القديمة بأكملها.

​عندما كنتُ أقرأ عن هذا، صعقتني فكرة: الفراعنة ماتوا، وتحللت أجسادهم، ونسي أحفادهم لغتهم تماماً. لولا أن شخصاً ما قرر أن ينحت تلك الكلمات على حجر صلب، لضاعت عقول ملايين البشر وتجاربهم في طيات النسيان إلى الأبد.

​منذ تلك اللحظة، أدركتُ أن الكتابة لم تكن يومًا ترفًا، ولا مجرد هواية، وإنما نعمة امتنَّ الله بها على الإنسان، وجعلها سببًا لحفظ العلم، وتراكم الخبرة، واستمرار الحضارة عبر الأجيال. ولذلك افتتح سبحانه أول ما نزل من الوحي بقوله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾.

​معجزة الذاكرة الخارجية
​لو نظرنا إلى الأمر من زاوية علمية مجردة، سنجد أن الكائنات الحية الأخرى تنقل خبراتها عبر "الحمض النووي" (DNA) فقط. الفأر لا يستطيع أن يترك لابنه كتاباً يخبره فيه كيف يتجنب المصيدة، لذا يضطر كل فأر جديد أن يتعلم بالخطأ والتهلكة.

​الإنسان هو الكائن الوحيد على هذا الكوكب الذي استطاع نقل معلوماته خارج جسده.

​الكتابة هي عملية "تجميد الوعي". عندما أكتب فكرة خطرت لي، أنا حرفياً أنقل نبضة كهربائية سريعة الزوال من داخل خلايا دماغي، وأحولها إلى مادة فيزيائية مستقرة (حبر أو بكسلات رقمية). هذه المادة تمتلك خاصية خارقة: إنها لا تمرض، لا تشيخ، ولا تنسى.

​لماذا أكتب؟
​اليوم، حين أمسك بالقلم أو أضغط على لوحة المفاتيح، أدرك تماماً ماذا أفعل.

​أنا لا أمارس طقساً أدبياً، بل أقوم بعملية "ترقية" بيولوجية لدماغي المحدود. أفرغ شحنات التفكير المزدحمة في رأسي على الورق، ليتسنى لعقلي أن يرتاح، ويتأمل، ويبني فوق ما كُتب.

​بدون الكتابة، كنا سنضطر في كل جيل أن نعيد اكتشاف العجلة، والنار، ومضادات الحيوية. نحن حرفياً نقف فوق أكتاف العمالقة الذين كتبوا تجاربهم قبلنا، وأنا أكتب اليوم حتى يجد من يأتي بعدي كتفاً يستند إليه.

د. عبد الكريم بكار
❤138👍28🔥12👏1🤔1
مضى على أمتنا عهود، وعهود وهي تنتظر قدوم القائد الاستثنائي الذي يقلب الطاولة، ويكسر كل المعادلات، لكن الحضارة الحديثة تؤكد باستمرار أن المطلوب للنهضة هو نظام يعمل حين يغيب القادة الكبار، والمطلوب أيضاً إقامة مؤسسات، هي أقوى من أي فرد في الدولة، تعالج المشكلات المختلفة إلى جانب توفير بيئة تكافئ الابتكار، وتصبر على الاستثمار الطويل. هكذا ينتقل الوعي العام من البحث عن شخص يلهم إلى إنشاء منظومة تنتج، وتستمر.

د. عبد الكريم بكار
❤67👍13👏5🔥3🤔1
تُرجع الكثير من النظريات النفسية الحديثة حالات القلق المزمن والاكتئاب السائد بين الشباب اليوم إلى "العجز عن تقبل الاحتمالات" والخوف من المستقبل. ولعلاج هذا الخلل المعرفي، يقدم المفهوم الشرعي لـ "التوكل" التوازن الأكمل للروح والعقل عبر مسارين:
​الفصل المنهجي بين الجهد والقلق:
التوكل الشرعي يوجب على المؤمن أن يعمل بكل قوته وكأنه لا يملك إلا الأسباب المادية، ثم يفرغ قلبه تماماً من التعلق بها ويعتمد على الله وكأن الأسباب ليست بشيء. هذا الانفصال الوجداني يحمي العقل من الاحتراق والإنهاك العصبي؛ لأن السعي وظيفة الجوارح، والسكينة وظيفة القلب.
​استحضار حكمة القدر واللطف الخفي:
تقتضي العقيدة الصحيحة الإيمان بأن علم الإنسان قاصر ومحدود، وأن منع الله لبعض المطالب قد يكون هو عين العطاء والرحمة. يقول الحق تبارك وتعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. هذا اليقين يورث النفس "الرضا" الذي يمتص الصدمات ويمنح المرء مرونة وجودية للبدء من جديد دون يأس.
د. عبد الكريم بكار
❤74👍5👏2
كلما تقدمتُ في العمر، ازددتُ اقتناعًا بأن الإنسان يقضي جزءًا كبيرًا من حياته وهو يسعى وراء أشياء، ثم يكتشف متأخرًا أن أثمن ما في الحياة لا يُشترى.

يمكن للمال أن يشتري بيتًا... لكنه لا يشتري أسرةً يسكن إليها القلب.

ويستطيع أن يشتري سريرًا فاخرًا... لكنه لا يمنح صاحبه نومًا هادئًا.

ويستطيع أن يشتري دواءً... لكنه لا يضمن عافيةً، ولا طمأنينة.

ويستطيع أن يفتح أبوابًا كثيرة... لكنه لا يفتح باب محبة الناس، ولا احترامهم.

إن أكثر ما يحتاجه الإنسان في حياته ليس المزيد من الممتلكات، وإنما المزيد من المعنى.

ولهذا رأينا أناسًا يملكون القليل، لكنهم يعيشون في سكينة، ورأينا آخرين يملكون الكثير، لكنهم لا يعرفون الراحة.

المشكلة ليست في السعي إلى الرزق، فطلب الرزق عبادة، وإنما في أن تتحول الوسيلة إلى غاية، وأن يصبح جمع المال مشروع العمر كله.

إن الإنسان يحتاج أن يسأل نفسه بين حين وآخر:

ما الذي سيبقى مني بعد عشرين سنة؟
هل سيتذكرني الناس بما امتلكت؟
أو بما قدمت؟

إن أعمارنا قصيرة، وما نتركه في القلوب أطول عمرًا مما نتركه في الحسابات البنكية.

ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي ليس فيما نقتنيه، بل فيما نبنيه داخل أنفسنا، وفيما نغرسه في أبنائنا، وفيما نقدمه للناس من علم، أو خلق، أو نفع.

فالأشياء تبلى...
أما الأثر الصالح، فيبقى.

د. عبد الكريم بكار
❤102👍9👏6😢4🔥3🤔1
كل يوم هو فرصة جديدة:
الشخص العادي مغمور في هموم الحياة اليومية، ولا يكاد يكون لديه فرق بين يوم ويوم، وسنة وسنة.. أما الشخص المتميز فإنه يعتقد أنه يملك القدرة على إعادة تشكيل كل لحظة تمر عليه، وذلك من خلال استثمارها في الاقتراب من غاياته، ومراداته.

الشخص المتميز لا يرى في الأيام نوعاً من توالي الأزمنة المتشابهة، بل إنه ينظر إليها على أنها صفحات بيضاء، يستطيع أن يكتب عليها ما يشاء – في إطار مشيئة الله تعالى – فكل يوم هو بالنسبة إليه مادة خام جديدة يمكن تصنيعها، ومنحها قيمة عالية جديدة.

كل يوم بالنسبة إلى الشخص المتميز هو فرصة، وهو أيضاً مسؤولية؛ إذ إنه يعتقد أن للوقت عليه حقوقاً يجب قضاؤها، وقضاء تلك الحقوق له طريق واحد هو الاستفادة القصوى من ذلك الوقت.

الحياة لدى الشخص المتميز لا تقاس من خلال طولها، وقصرها، وإنما من خلال ما يُنجز فيها من خير، وما يستغرقها من عطاء ينتفع به الناس، ويقدم لنا الإمام النووي (ت 676ه) النموذج الأوضح لهذه الحالة، حيث إنه عاش خمسة وأربعين عاماً، وكتب من الكتب النفيسة ما يشتمل على نحو من ثمانية عشر ألف صفحة، وهذا شيء مدهش للغاية!

إن فلسفة: (كل يوم هو فرصة جديدة) تُختصر في أنها عبارة عن إعلان داخلي في التمرد على العجز، والإهمال، والكسل، واللامبالاة، وهكذا فكل يوم جديد بالنسبة إلى الشخص المتميز هو فرصة إبداع، وإنتاج، وفرصة لمراكمة الخير، والمزيد من التألق.

الإنسان العادي يتساءل في أول كل يوم عن نوع الطعام الذي سيأكله، وعن المكان الذي سيسمر فيه في الليل، أما الشخص المتميز فيفكر في الطريقة المثلى للنجاح في اختبار الاستفادة من الوقت، وهو على استعداد لمنافسة غيره في الحصول على أعلى الدرجات!

د. عبد الكريم بكار
من كتابي: حكمة الأمم
❤66👍5👏5🤔1
مع تقدم الوعي اكتشفت أن الحياة أعقد من أن تُفهم فهماً كاملاً، فالواقع شديد الكتامة، وكثير الانثناءات، ولهذا فإن الحكمة تقتضي التسلح بالحذر والتروي، واستشارة أهل الرأي والخبرة قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار كبير.

د. عبد الكريم بكار
❤71👍13
بعض الناس يظنون أنهم برفضهم الواقع السيئ يستطيعون تغييره وهذا في أغلب الأحيان وهم من الأوهام.

تغيير الواقع يكون بفهمه والتموضع فيه ثم بإنتاج الأفكار والتقنيات التي تساعد على إيجاد واقع جديد يحل محله.

هذه العملية مرهقة ومعقدة لكنها في النهاية مثمرة ومجزية.

د. عبد الكريم بكار
❤75👍7👏3🤔1
إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
❤68👍2
بقلوب يعتصرها الألم، تلقينا نبأ الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة أحد عشر طفلًا يتيمًا في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة في العاصمة الجزائرية.

إن موت طفل واحد يوجع القلوب، فكيف إذا كان الراحلون أحد عشر طفلًا، اجتمع عليهم ألم اليُتم في حياتهم، ثم اختُتمت أعمارهم بهذه الصورة المفجعة.

نتقدم إلى أهلنا في الجزائر، وإلى كل من تألم لهذا المصاب، بخالص التعازي وصادق المواساة، سائلين الله تعالى أن يتغمد هؤلاء الأطفال بواسع رحمته، وأن يجعلهم من أهل الجنة، وأن يعوضهم خيرًا مما فقدوا، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، ويلهم الجميع الصبر والسلوان.

كما نسأل الله أن تكون هذه الفاجعة باعثًا على مزيد من العناية بالأطفال الأيتام، وصيانة المؤسسات التي تؤويهم، وحفظ الأرواح التي استودعنا الله أمانتها.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

د. عبد الكريم بكار
😢105❤40
يقول الله – تعالى -: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته، ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.

قد لخّصت الآية الكريمة ما في الحياة الدنيا من مباهج في نظر كثير من الناس، فهي زينة ولعب ولهو وتفاخر وملذات لكن عواقب أمرها ليس كما يظنون، إن الناس يغرقون في شؤونها ومشاغلها حتى كأنه لا دار بعدها، على حين أن الخلود ليس فيها، وإنما في الآخرة حيث لا يكون إلا المغفرة أو العذاب الشديد. إن الدنيا هي (متاع الغرور) أي هي شيء غارّ لمن ركن إليها حيث إنه مخدوع بها بسبب عدم رؤيتها على حقيقتها. إن الآية تقرر أن كل نعيم الدنيا مؤقت، وكل مؤقت صغير ومحدود، ولا ينبغي التعلق به.

د. عبد الكريم بكار
❤60👍6😢4🔥2
في محاضرة نسائية، قيل للحاضرات: لتكتب الآن كل واحدة منكن رسالة إلى الشخص الذي تعتبره الأول في حياتها.
وبعد أن انتهين من ذلك، سُئلت إحداهن: لمن أرسلتِ رسالتك؟

قالت: لابني.

قيل لها: هل يمكنك أن تصفيه بكلمة واحدة؟

قالت: سندي!

شيء عظيم أن تكون ثقتنا بالله تعالى وبمعونته بلا حدود، وشيء عظيم كذلك أن يكون الواحد منا مظنةً للمساندة في الشدائد والطوارئ.

قد يكون للمرأة أولاد عدة، ولكن واحدًا منهم هو الذي تعتقد أنها تستطيع اللجوء إليه عند الشدة، وأن تقضي بقية عمرها معه في بيته. وقد يكون واحد منهم هو الذي تستطيع أن تطلب منه المال لمساعدة أمها، أو أختها، أو واحد آخر من أولادها...

وقد يكون للمرأة عدد من الإخوة، لكن واحدًا منهم فقط هو الذي يخطر في بالها، وتعنيه فعلًا حين تقول لزوجها الذي شتمها وأهانها: أنا ذاهبة إلى بيت أخي.

وقد يكون للواحد منا أصدقاء عديدون، لكن واحدًا منهم فقط هو الذي يخطر في باله حين يحتاج إلى من يذهب به إلى المستشفى في الساعة الثالثة فجرًا، أو حين يحتاج إلى مال يقترضه في ظرف صعب.

أن يكون المرء سندًا يعني أن يكون قمةً في بر والديه وصلة أرحامه، أو قمةً في نجدة الأصدقاء، أو قمةً في إغاثة ملهوف...

وهناك دائمًا قمة أعلى من قمة؛ فإن بين أهل الفضل والمعروف من ينفق على مئات الأسر من فقراء المسلمين، فيكون سندًا لألف أو ألفين من الناس، وكل واحد منهم يعتقد أنه سيكون بخير ما دام فلان بخير...

هنيئًا، ثم هنيئًا، لمن تُناط به الآمال العراض من الأهل وذوي الحاجات، وهنيئًا، ثم هنيئًا، لمن يعتقد الكثيرون أنهم في أمان ما دام موجودًا.

وبشيء من التضحية، وشيء من التخلي عن حظوظ النفس، يمكن للمرء أن يكون سندًا لشخص واحد على الأقل؛ فيكون أشبه بجندي باسل أُصيب زميل له، فحمله على ظهره ليُبعده عن مرمى نيران العدو.

د. عبد الكريم بكار
❤104👏10👍2
مراعاة المشاعر هي فن الأكابر أهل الذوق الرفيع والإحساس المرهف.
هم أصحاب اللمسة الخاصة والفريدة التي يحتاج إليها الجميع.

د. عبد الكريم بكار
❤101👍7😢2
لا تنسوا أهلنا في القطاع المكلوم من صالح دعائكم.

اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا، وارفع عنهم البلاء، واشفِ جرحاهم، وارحم شهداءهم، وأطعم جائعهم، وآمِن خوفهم، واجبر كسرهم.

اللهم عليك بمن ظلمهم، ومن اعتدى عليهم، ومن أعان على ظلمهم أو رضي به أو خذلهم، فأرنا فيهم قدرتك وعدلك، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم، إنك على كل شيء قدير.

آمين.

د. عبد الكريم بكار
❤57😢15👍7