د. عبد الكريم بكار
15.9K subscribers
352 photos
17 videos
15 files
419 links
لزيارة مكتبتي الرقمية والوصول إلى جميع كتبي ومؤلفاتي، يمكنكم زيارة هذا الرابط https://bakkarstore.com/
Download Telegram
في زماننا تتغير أقفال أبواب التقدم والعمل والتأثير بسرعة مذهلة. والذين يملكون مفاتيح قديمة سيقفون عاجزين عن فتحها ولو كانت مفاتيحهم من ذهب!

الأقفال الجديدة تحتاج إلى مفاتيح جديدة.

د. عبد الكريم بكار
❤54🤔7
تربّى كثير من الرجال على أن إظهار الضعف نقص، وأن كتمان الألم صورة من صور القوة.

فنشأ بعضهم قادرًا على مواجهة العالم، عاجزًا عن مواجهة ما يجري في داخله؛ يبتسم حين يتألم، ويقول «أنا بخير» حين يثقل قلبه، ويمضي في صمته حتى يصبح التعب جزءًا من شخصيته.

القوة ليست في غياب الخوف أو الألم، وإنما في القدرة على الاعتراف بهما والتعامل معهما بوعي.

فالرجل لا يفقد قوته حين يعترف بأنه يتألم؛ إنما يفقد جزءًا منها حين يظل أسيرًا لما يخفيه.

د. عبد الكريم بكار
❤58👍11👏2🤔2🔥1
من أكثر ما يضيّق رؤية الإنسان أن يظن أن الحقيقة تسكن في الجهة التي ينتمي إليها وحدها.

فيعتاد أن ينظر إلى العالم من نافذته، ويرى جماعته على صواب دائم، ومن خالفها على خطأ دائم؛ حتى يصبح انتماؤه حجابًا يحول بينه وبين أن يرى ما لدى الآخرين من حق.

والحقيقة أوسع من جماعة، وأكبر من مدرسة، وأرحب من رأي واحد.

قد تجد فكرة صائبة عند من تختلف معه، وحكمة عند من لا تتفق معه، ونقصًا فيمن تتفق معهم كما قد تجد نقصًا في غيرهم.

ولهذا لا تكون الحكمة في أن تهدم انتماءك، ولا في أن تقدّسه، وإنما في أن تعرف كيف تنتمي دون أن تغلق نوافذك.

فالانتماء يمنح الإنسان جذورًا، لكن الانفتاح يمنحه أفقًا.

ومن أغلق على نفسه بابًا واحدًا، ظن أن العالم كله يقع خلفه.
أما من أبقى نوافذه مفتوحة، فكلما اتسعت رؤيته، اتسع معها فهمه للناس والحياة.

د. عبد الكريم بكار
❤52👍8
جيل يريد نتائج الكبار بجهد المبتدئين

يرى الشاب اليوم صاحب المشروع الناجح، والكاتب الذي له جمهوره، والمختص الذي يتقاضى دخلًا مرتفعًا، فيظن أن المسافة بينه وبينهم يمكن اختصارها بدورة أو فكرة أو حيلة جديدة.

لكنه يرى الثمرة ولا يرى الشجرة.

يرى الطبيب المتمرس وهو يشخّص المرض في دقائق، ولا يرى سنوات الدراسة والتدريب التي صنعت هذه الخبرة. ويرى الكاتب يكتب صفحة جميلة، ولا يرى السنوات التي قرأ فيها وكتب وأخطأ وأعاد المحاولة.

وهذا يفسر شيئًا من تشتت بعض الشباب؛ يبدأ في البرمجة، ثم ينتقل إلى التسويق، ثم التجارة، ثم صناعة المحتوى، لأنه يريد ثمرة سريعة، فلا يمنح أي طريق الوقت الكافي حتى تتراكم فيه خبرته.

والتراكم لا يبدو مثيرًا في بدايته؛ ساعة قراءة اليوم، ومهارة يتدرب عليها، ومشروع صغير يعمل عليه، قد لا تصنع فرقًا ظاهرًا، لكنها بعد سنوات تصنع إنسانًا مختلفًا.

ليس المطلوب أن يبقى الإنسان في طريق لا يناسبه، وإنما أن يفرّق بين تغيير الطريق بعد اكتشاف خطئه، وبين تركه لمجرد أن ثماره تأخرت.

إن بعض الناس يريد خبرة العشرين سنة، وهو لم يصبر على التعلم سنتين. الحياة لا تبخل علينا دائمًا، لكننا أحيانًا نطلب منها نتائج لم ندفع ثمنها بعد.

د. عبد الكريم بكار
❤77👍16👏4🔥2😢2
ألتقي معكم غدًا الأربعاء 7/10/2026 بإذن الله
في بث مباشر بعنوان:

«مرتكزات النهضة»

ما الذي يجعل أمةً تنهض، وأخرى تدور في مكانها مهما امتلكت من الإمكانات؟

وأين تبدأ النهضة الحقيقية: من الإنسان، أو من الفكر، أو من المؤسسات؟

نلتقي غدًا لنتأمل معًا في المرتكزات التي لا يمكن لأي نهضة جادة أن تقوم من دونها.

أنتظركم غدًا، الساعة 8:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة عبر حسابي على فيسبوك.

حياكم الله

د. عبد الكريم بكار
❤37👍7
لا أصدق من يقول: «غدًا سأبدأ».

فالغد الذي ننسج حوله صورةً لإنسان أكثر حماسًا وانضباطًا ليس إلا وهمًا؛ لأن من لا يملك قوة الإرادة اليوم، لن يستعيرها من الغد.

البداية الحقيقية لا تأتي مع يوم جديد، بل مع قرار جديد.

د. عبد الكريم بكار
❤77👍22👏2
أمتان تملكان الموارد نفسها، والفرص نفسها، والعقول نفسها…
إحداهما تنهض، والأخرى تدور في مكانها عقودًا!

فما السرّ؟

أسئلة سنتأمل فيها معًا بإذن الله في بث مباشر بعنوان:

«مرتكزات النهضة»

اليوم الأربعاء
الساعة: 8:30 بتوقيت مكة المكرمة

عبر صفحتي على فيسبوك، فلا تفوّتوا الموعد، وشاركوا من تظنون أن النقاش يعنيهم.

حياكم الله
د. عبد الكريم بكار
❤28
لمتابعة البث المباشر

https://www.facebook.com/share/v/1JyZToMR2s/
❤8
ثلاث سنوات مرت وأهلنا في الأرض المباركة يذوقون كل أشكال العذاب والانتهاك والعدوان على حياة الأبرياء.

لا تتاشدوا الدول، ولا تطلبوا من عالم النفاق أي موقف.

ادعوا الله تعالى لهم بالنجاة مما هم فيه، ومدوا أيديكم بأي مساعدة ممكنة مهما كانت قليلة.

لن يدوم الظلم والبغي. والله تعالى نصير المظلومين.

د. عبد الكريم بكار
❤92👍15
قوام الحياة الطيبة: الفلاح والنجاح.
الفلاح هو ذلك الجهد اليومي الذي يبذله المسلم من أجل الشعور بأنه على الطريق القويم.
النجاح يكون بالتفوق على الأقران والقدرة على كسب الرزق بكرامة وهذا هو الحد الأدنى للنجاح.

د. عبد الكريم بكار
❤54👍13
رسالة إلى من أثقلته الأيام

أخي القارئ، أختي القارئة،

قد تمرّ بنا أيام نشعر فيها أن الظروف كلها اجتمعت علينا، وأن الأمر أكبر من طاقتنا. ولعلنا نسأل أنفسنا حينها: ماذا نفعل؟

وقد وقفتُ في كتابي «في إشراقة آية» عند هذه الآية،
﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾

فوجدتها تجيب بكلمتين: الصبر والتقوى، ثم تعد بوعد عظيم: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾.

وأول ما تعلّمنا إياه أن البداية من الداخل. فحين هُزم المسلمون في أُحد، وتساءل الصحابة: كيف نُهزَم ونحن جند الله؟ جاء الجواب: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾. وهذا يعني أن الأسلوب الصحيح في مواجهة ضغوط الخارج ليس التشاغل بالرد عليها، وإنما الانكفاء على الداخل بالإصلاح والتنقية والتدعيم. وهذا شاق على النفس؛ لأن المرء يكون فيه ناقدًا نفسه، فيجمع بين الحجر والنحّات في آن واحد.

فما الصبر الذي تدعونا إليه الآية؟ كثيرون يظنونه استسلامًا للأحوال السيئة، وليس هذا معناه. إنه احتمال المشاق والمداومة على أداء ما علينا، مهما كانت الظروف قاسية، ومعه عمل وحركة، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾.

وهو كذلك لا يعني الجري وراء الحلول السريعة، فهذه كثيرًا ما تنتهي باليأس والإحباط، أو بالاندفاع والتهور، فتعقّد المشكلة أكثر مما تحلّها.

وأحب أن أسأل نفسي: ماذا أستطيع أن أفعل تجاه هذا الوضع خلال عشرين عامًا؟ فأرى أنني أستطيع أشياء كثيرة. فكأن الصبر استخدامٌ للوقت في الخلاص من أوضاع لا نستطيع الآن أن ننجح في الخلاص منها.

وأما التقوى فهي حصانة داخلية. فالظروف القاسية، من هزائم وضيق اقتصادي واجتماعي، لا يتجاوز ضررها حدوده ما لم تؤثر في المبادئ والأخلاق والنفوس. بل إنها قد تصلّب روح المقاومة، وتكسبنا الخبرة، وتحطم هيبة العدو في النفوس.

وقد مرّت أمم كثيرة بأقسى مما نمرّ به، فاستطاعت، بالانتفاضة النفسية والشعورية، أن تتجاوز المحن وتنبعث من جديد.

والصبر والتقوى يعنيان في أساسهما تهذيب الذات وتحسينها، ولهما صور كثيرة: مقاومة الشهوات، والتعاون والمواساة، وتكثيف القراءة الجيدة، والنظر إلى المستقبل بعقل مفتوح، وتحسين العلاقات، والإكثار من المعروف والنوافل، والتخلص من العادات السيئة، كخُلف الوعد وتأجيل أعمال اليوم.

وفي ختام الآية ما يطمئن القلب: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. ومن كان الله محيطًا بعدوّه، لم يخش كيده.

وأحب أن أرى تفاعلكم على السلسلة حتى تصل إلى أكبر قدر ممكن من الناس.

وفي الإشراقة القادمة، بإذن الله، نقف مع قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.

من كتابي «في إشراقة آية»، الفصل الخامس

د. عبد الكريم بكار
❤92👍9👏6🥰2
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
❤58🥰10👍3
على صخرة حب الشهرة والمال، تتحطّم رموزٌ ونجومٌ وقدواتٌ ومرجعيات.

حبُّ الدنيا هو الكيمياء التي تحوِّل الكبار إلى صغار!

د. عبد الكريم بكار
❤65👍9👏3
حين نستيقظ صباحاً تكون طاقتنا كاملة، وتكون أدمغتنا في قمة اللياقة بعد أن أخذت حظها من الراحة، ولهذا فإن من الحيوي جداً لتحسين الأداء والإنتاجية أن نستثمر إلى الحد الأقصى الساعات الثلاث الأولى من يومنا، فهناك تجارب كثيرة – ومنها تجربتي الشخصية – تفيد بأن ما يمكن أن تنجزه في هذه الساعات قد يعادل خمس أو ست ساعات من ساعات النصف الثاني من اليوم، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» .

خصص أول النهار للتفكير والكتابة وقراءة النصوص الصعبة.

د. عبد الكريم بكار
❤107👏4👍3
شخص شديد الذكاء، وآخر غزير العلم، وثالث قوي الإرادة. فهل أحدهم حكيم؟

يقول تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.

وقد وقفتُ في كتابي «في إشراقة آية» عند معنى الحكمة. وللعلماء في تفسيرها أقوال كثيرة، منها: النبوة، والفقه في القرآن، والمعرفة بدين الله، والخشية، والورع. والذي يبدو لي أن الحكمة تتجاوز المعلومات الجزئية إلى المفاهيم الكلية، مع تطابق بين معارف الحكيم ومواقفه العملية. ومن هنا قيل إنها وضع الشيء في موضعه.

وهي، في رأيي، ثلاثة أشياء تجتمع معًا: الذكاء، والمعرفة، والإرادة. وعلى قدر كمال هذه الثلاثة يكون كمال الحكمة، ولا يكفي واحد منها وحده:

الذكاء بلا علم وخبرة ينتج فروضًا ومعرفة شكلية.
والمعرفة بلا ذكاء تجعل صاحبها يحفظ وينقل فقط.

وكلاهما بلا إرادة قوية لا يغيّر سلوكًا؛ لأن الإرادة القوية هي التي تجعلنا ننصاع لأمر الخبرة، وبها يختفي الفارق بين النظرية والتطبيق.

ومن هنا يتضح الفرق بين العالم والحكيم. فقد يكون المرء في قمة تخصصه، ولا يُعَدُّ حكيمًا. فالعالم يفكك المعرفة ليستوعبها، أما الحكيم فيركّب المعرفة النظرية مع الخبرة العملية ليبني رؤية شاملة تجمع معطيات الماضي والحاضر من أجل المستقبل. والعلم يمكّننا من صنع الدواء وصنع السلاح، لكن الحكمة تجعلنا نعرف متى نداوي ومتى نحارب.

وللحكيم علامات يُعرَف بها:

يرى القضايا بحجمها الحقيقي: فيرى الكبيرة كبيرة، والصغيرة صغيرة. وكثيرًا ما نرى القضايا بحجمها الحقيقي بعد أن نكتوي بنارها وتفوتنا فرصها، لكن الحكيم يأتي في الوقت المناسب.

ويؤثر الآجل الدائم على العاجل الفاني. وهذه أكبر سمة من سماته؛ فأكثر الناس تصرفهم إغراءات المنافع واللذات العاجلة عن الاستجابة لقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ۝ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾.

ولهذا وصف الله الحكمة في ختام الآية بأنها خير كثير. فهي، كما ذكرتُ في كتابي، الخير الكثير الفيّاض المتجدد الذي يهيئه الله لمن شاء من عباده.

وأحب أن أسمع منكم: من الشخص الذي ترونه حكيمًا في حياتكم؟ وما الذي جعلكم ترونه كذلك؟

وفي الإشراقة القادمة، بإذن الله، نقف مع قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾.

من كتابي «في إشراقة آية»، الفصل السادس.

د. عبد الكريم بكار
❤60🔥3👍1
نصيحة:

لا ينبغي للمرء أن يجعل الحصول على المزيد من المال همَّه الأكبر، فهذا مسلك خطر...

وإنما عليه أن يركّز تفكيره وجهده في شيء واحد، حتى يبلغ فيه القمّة.

ففي القمّة يقلّ المنافسون، ويكثر المحتاجون إلى خبرتك؛ وبذلك يشعر المرء بتميّزه الشخصي، وبأنه نفع الناس وأثرى الحياة...

وسيأتي مع ذلك من المال ما يفيض عن الحاجة والتوقّع.

د. عبد الكريم بكار
❤73👍6👏3🤔1
الموظف ليس رقمًا في ميزانية الشركة، ولا أداة لزيادة ثروة صاحبها، بل إنسان له حقوق لا يجوز أن تتحول إلى بند قابل للتقليص كلما أرادت المؤسسة خفض نفقاتها. ومن الظلم أن يُبخس أجره، أو يُستنزف في العمل، أو يُستغنى عنه لمجرد أن استبداله أقل كلفة.

الموظف الكفء يستحق التقدير والإنصاف، لا أن تتحول كفاءته إلى مبرر لتحميله مزيدًا من الأعباء دون مقابل عادل. والموظف المقصّر ينبغي أن يُحاسب وفق معايير واضحة، دون انتقاص من كرامته. أما إنهاء خدماته، حين تدعو إليه الحاجة، فلا يسقط حقه في مستحقاته، ولا يبرر التنكر لما قدّمه.

وفي المقابل، فإن الإبقاء على موظف يضر بالمؤسسة وزملائه ليس عدلًا؛ فالإنصاف لا يعني مجاملة شخص على حساب بقية العاملين، وإنما يقتضي حفظ حقوق الجميع، وربط التقدير بالاستحقاق.

إن كل ساعة عمل إضافية، وكل ضغط يمتد أثره إلى أسرة الموظف، وكل تنازل يُفرض عليه تحت وطأة الحاجة، ليست مجرد تفاصيل هامشية في حسابات الشركة. فخلف الأرقام حياة إنسانية كاملة، وخلف القرارات الإدارية آثار قد لا تظهر في التقارير المالية.

والإدارة، مهما اتسعت صلاحياتها، تظل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة وظيفية. والمال أمانة، والقدرة على اتخاذ القرار لا تمنح صاحبها حق استغلال حاجة الآخرين أو تحويل ضعف موقفهم إلى فرصة لمزيد من المكاسب.

كما أن العمل، مهما بلغت أهميته، لا ينبغي أن يستولي على حياة الإنسان حتى يطغى على واجباته الدينية والإنسانية والأسرية. فليست كل صفقة مربحة جديرة بالقبول، ولا كل مكسب يستحق الثمن الذي يُدفع في سبيله.

إن المدير الناجح ليس من يجمع أكبر قدر من الأرباح فحسب، بل من يستطيع تحقيقها دون أن يجعل الظلم جزءًا من آلية العمل، أو يجعل كرامة الموظفين تكلفةً يمكن التضحية بها عند الحاجة.

فالمشروعات الناجحة لا تُبنى بالأرقام وحدها، وإنما كذلك بالعدل والثقة وحفظ الحقوق. وقد تتراجع الأرباح أو تتغير الأسواق، لكن أثر المعاملة العادلة يبقى في نفوس الناس، كما يبقى أثر الظلم طويلًا، حتى بعد انتهاء علاقة العمل.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم في تقييم أي تجربة إدارية ليس مقدار ما حققته من مكاسب فقط، بل أيضًا: هل خرج العاملون فيها أكثر استقرارًا وتقديرًا، أو كانت الأرباح التي تحققت على حسابهم؟

فالنجاح الحقيقي أن يربح المشروع دون أن يخسر الإنسان كرامته وحقوقه في الطريق.

د. عبد الكريم بكار
❤32
إن عجبي لا ينقضي من مؤسسات ومعاهد وكليات شرعية ما زالت إلى اليوم — وقد منَّ الله تعالى على البشرية بالخلاص من الرق — تقوم بتدريس أحكام الإماء والعبيد والعبودية والاسترقاق، عوضًا عن تدريس الجيل الجديد علوم التحرر من الاستبداد والظلم، وأكل حقوق العمال والضعفاء، والتحرر من أوضار العنصرية والطائفية.

إن ما في الإنسان المسلم من الشعور بالضعف والهوان والذل لا يأتي من فراغ، ولا من دون أي أسباب!

د. عبد الكريم بكار
❤45👍8👏6🤔4😢1
كان النصر يلوح للمسلمين في بداية معركة أُحد، لكن الرماة لم يثبتوا في مواقعهم، وخالف بعضهم أمر النبي ﷺ حين ظنوا أن المعركة قد حُسمت. فتحوّل مسار المعركة، وأصيب المسلمون بما أصابهم من جراح وخسائر، بعد أن كانوا قريبين من النصر.

في هذه القصة معنى يتجاوز أحداث المعركة نفسها؛ فقد كان المسلمون في لحظة النصر أمام ابتلاء، كما كانوا في لحظة الهزيمة أمام ابتلاء آخر. وفي الحالتين كان عليهم أن يتعاملوا مع الموقف بما يقتضيه أمر الله، لا بما تمليه عليهم مشاعر اللحظة.

وقد وقفت عند هذه القصة وأنا أتأمل قول الله تعالى:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.

فماذا نتعلم من هذه الآية في ضوء ما جرى في أُحد؟

أولًا: الخير والشر كلاهما ميدان للابتلاء.

اعتاد كثير من الناس أن يربطوا الابتلاء بالمصائب وحدها، فيحسبون أن النعمة تعني الراحة من الاختبار، وأن الشدة وحدها هي التي تكشف حقيقة الإنسان. لكن الآية تقرر أن الخير والشر كليهما ابتلاء؛ فالصحة اختبار، كما أن المرض اختبار، والغنى اختبار، كما أن الفقر اختبار، والنصر اختبار، كما أن الهزيمة اختبار.

وقد يكون النجاح في بعض الأحيان أشد حاجة إلى اليقظة من الفشل؛ لأن الفشل يكشف مواطن الضعف، بينما قد يحجب النجاح الأخطاء، ويغري صاحبه بالغرور أو التراخي. وهذا ما تكشفه أحداث أُحد؛ إذ لم تكن النعمة الظاهرة، وهي قرب النصر، كافية لضمان حسن التصرف، بل كان الثبات على أمر النبي ﷺ هو مقتضى الابتلاء.

ثانيًا: قيمة الإنسان تظهر في موقفه مما يمر به، لا في طبيعة ما يمر به وحدها.

ليس كل من نال نعمةً قد أحسن التعامل معها، ولا كل من أصابته شدة أخفق في مواجهتها. فقد يستقبل الإنسان النعمة بالشكر والتواضع، وقد يستقبلها بالغرور والغفلة، وقد يواجه المحنة بالصبر ومراجعة النفس، وقد تدفعه إلى اليأس أو الظلم أو التخلي عن مسؤولياته.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس: لماذا حدث هذا؟ فحسب، بل أيضًا: ما الموقف الذي ينبغي اتخاذه بعد حدوثه؟ وما الذي يقتضيه الإيمان والمسؤولية في هذه الحال؟

فقد تختلف الظروف من إنسان إلى آخر، لكن كل إنسان يظل مسؤولًا عن موقفه في حدود ما يملك من قدرة واختيار.

ثالثًا: لا تنتهي مسؤولية الإنسان بانتهاء مرحلة من حياته.

بعد ما أصاب المسلمين في أُحد، لم يجعل النبي ﷺ الهزيمة سببًا للاستسلام، بل دعا أصحابه إلى الخروج إلى حمراء الأسد، فانتقلوا من مواجهة آثار الهزيمة إلى الاستعداد لمرحلة جديدة.

وهنا درس مهم: أن الإخفاق لا يعفي الإنسان من مسؤولياته، كما أن النجاح لا يمنحه حق الغفلة عنها. فالحياة لا تتوقف عند نتيجة واحدة، ولا تنتهي واجبات الإنسان عند خسارة أو مكسب؛ بل تتجدد المواقف، وتتغير الظروف، ويظل المطلوب هو اختيار التصرف الصحيح في كل مرحلة.

وليس المقصود أن كل هزيمة تنقلب إلى نصر دنيوي، أو أن كل محنة تنتهي إلى منفعة ظاهرة، وإنما أن الخسارة لا تسلب الإنسان إمكان العمل، وأن الألم لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لترك ما لا يزال واجبًا أو ممكنًا.

رابعًا: تذكّر الرجوع إلى الله يغيّر نظرتنا إلى النعم والمحن.

تختم الآية بقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، لتذكّر الإنسان بأن حياته، على ما فيها من تقلبات، ليست نهاية المطاف. فهناك رجوع إلى الله، وحساب على الأعمال والمواقف، وجزاء على ما اختاره الإنسان من خير أو شر.

وهذا المعنى يمنع النعمة من أن تتحول إلى مصدر للغرور، ويمنع المحنة من أن تكون سببًا للقنوط؛ فالدنيا ليست المعيار النهائي لقيمة الإنسان، والنصر الدنيوي ليس وحده دليل الرضا، كما أن الخسارة ليست وحدها دليل الخذلان. وإنما العبرة بما يرضي الله من الأقوال والأعمال، وبما يقدمه الإنسان بين يدي ربه.

إن التأمل في هذه الآية يحرر الإنسان من وهم أن حياته تنقسم إلى أوقات للراحة لا يُختبر فيها، وأوقات للشدة يبدأ فيها الابتلاء. فكل حال يمر به يحمل مسؤولية تناسبه، وكل نعمة تحتاج إلى شكر، وكل محنة تحتاج إلى صبر وحكمة، وكل مرحلة تستدعي موقفًا يليق بها.

والسؤال الذي أود طرحه: هل مرّت بكم تجربة كنتم تظنون فيها أن النجاح قد تحقق، ثم اكتشفتم أن المرحلة الأصعب كانت في كيفية المحافظة عليه وحسن التعامل معه؟

وفي الإشراقة القادمة، بإذن الله، نقف مع قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾.

من كتابي «في إشراقة آية» — الفصل السابع.

د. عبد الكريم بكار
❤39👍2🔥2😁1🤔1
الوطن ليس مصانع وحدائق ونفطًا وأبنية فخمة... هذه هوامش وملحقات وطن.

الوطن هو قيم ومبادئ وعلاقات وعواطف وطموحات، ورجال ونساء وأطفال وشباب. فإذا كان هؤلاء بخير، فكل الوطن سيكون بخير، وإذا لم يكونوا بخير، فليس هناك شيء بخير.

هذه هي رؤيتي في الإصلاح، وهذا هو ميزاني في تقويم الحكومات والأوضاع والأحوال.

د. عبد الكريم بكار
❤55👏5👍4🥰1