🟧 [ أين محلُّ الاعتكاف؟ ]:
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " الاعتكاف له حدٌّ يتعلق بالزمان، وله حد يتعلق بالمكان.
ما يتعلق بالزمان مضت الإشارة إليه.
ويبقى ما يتعلق بالمكان، أين محلُّ الاعتكاف؟
👈 الجوابُ: أنَّ محل الاعتكاف بيوت الله عزَّ وجلَّ، يعني: المساجد، وهذا مما أجمع عليه العلماء، اللهم إلا شذوذًا لا التفات إليه أنه يجوز الاعتكاف في غير المساجد.
والحقُّ الذي عليه الدليل والإجماع المعتبر أنّ الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[البقرة:187].
فالمساجد محلُّ الاعتكاف كما دلّت على هذا الآية، وكما دلّ على هذا سنة رسول الله ﷺ، فإنه لم يعتكف ﷺ قطُّ إلا في المساجد، ما اعتكف إلا في المساجد، ما اعتكف في الأسواق، ولا اعتكف في الطرقات، ولا اعتكف في البيوت، إنما اعتكف في مسجده ﷺ.
هكذا أصحاب النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنهم ما كانوا يعتكفون إلا في بيوت الله عز وجل.
إذن: الاعتكاف محلُّه في المساجد.
🔴 ثم بعد ذلك هناك بحث آخر، إذا اتفقنا على أن محل الاعتكاف هو المساجد يبقى البحث في تحديد هذا المسجد:
✔️ من أهل العلم من قال: إنّ الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة، وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ، والمسجد الأقصى، واستدلوا على هذا بحديث حذيفة رضي الله عنه الذي خرّجه الطحاوي والبيهقي وغيرهما: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»، يعني: هذه التي ذكرت لك.
✔️ وجمهور أهل العلم على أنَّ الاعتكاف يصح في أيِّ مسجد وإن كان في هذه المساجد الثلاثة أفضل؛ لأن هذه المساجد أفضل من غيرها، ولها مزيةٌ على غيرها، وبالتالي الاعتكاف فيها خير وأفضل لكنه ليس شرطًا، فيصح الاعتكاف في أيِّ مسجد.
▪️وأما هذا الحديث حديث: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»:
➖ فإنَّ أكثر أهل العلم على عدم إثباته وعلى عدم العمل به، وقد أُعِل بأنَّه موقوف على حذيفة رضي الله عنه وليس مرفوعًا، ورجح هذا جماعة من الأئمة أنه موقوف وليس مرفوعًا، وبالتالي هو قول صحابي خالفه آخرون من الصحابة في أنَّ الاعتكاف يعمُّ غير هذه المساجد الثلاثة، ولذلك خالف حذيفة رضي الله عنه وباحثه في هذا الموضوع أخوه ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
كذلك خالف في هذا وقال: إنَّه لا اعتكاف إلا في مسجد أو في مسجد جماعة، قال هذا جماعة من الصحابة رضي الله عنهم؛ كعائشة، وكابن عباس، وكعلي، وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ.
➖ وبعضهم قال: إن هذا الحديث منسوخ.
➖ وبعضهم قال: إنه على فرض صحته فإنه يدل على أنه لا اعتكاف أفضل من الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، يعني: يكون هذا الحديث على نسقِ حديث آخر مر بنا في كتاب التوحيد: «لا رقية إلا من عين أو حمة»، فلا رقية أنفع، كذلك هنا: لا اعتكاف أفضل من الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة.
وهذا القول لا شك أنه أقرب، ويعضُد ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة:187]، لا سيما وأئمة الفقه من جميع المذاهب المعروفة المعتبرة وأجلاء أهل العلم سلفًا وخلفًا على أن كل مسجد يصلح أن يكون محل اعتكاف.
وأَمْر جميع المسلمين شرقًا وغربًا أن لا يعتكفوا إلا في هذه المساجد الثلاثة فيه من التضييق عليهم ما فيه.
👈 وبالتالي فالقول الراجح -إن شاء الله- أنه يصح الاعتكاف في كل مسجد ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " الاعتكاف له حدٌّ يتعلق بالزمان، وله حد يتعلق بالمكان.
ما يتعلق بالزمان مضت الإشارة إليه.
ويبقى ما يتعلق بالمكان، أين محلُّ الاعتكاف؟
👈 الجوابُ: أنَّ محل الاعتكاف بيوت الله عزَّ وجلَّ، يعني: المساجد، وهذا مما أجمع عليه العلماء، اللهم إلا شذوذًا لا التفات إليه أنه يجوز الاعتكاف في غير المساجد.
والحقُّ الذي عليه الدليل والإجماع المعتبر أنّ الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[البقرة:187].
فالمساجد محلُّ الاعتكاف كما دلّت على هذا الآية، وكما دلّ على هذا سنة رسول الله ﷺ، فإنه لم يعتكف ﷺ قطُّ إلا في المساجد، ما اعتكف إلا في المساجد، ما اعتكف في الأسواق، ولا اعتكف في الطرقات، ولا اعتكف في البيوت، إنما اعتكف في مسجده ﷺ.
هكذا أصحاب النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنهم ما كانوا يعتكفون إلا في بيوت الله عز وجل.
إذن: الاعتكاف محلُّه في المساجد.
🔴 ثم بعد ذلك هناك بحث آخر، إذا اتفقنا على أن محل الاعتكاف هو المساجد يبقى البحث في تحديد هذا المسجد:
✔️ من أهل العلم من قال: إنّ الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة، وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ، والمسجد الأقصى، واستدلوا على هذا بحديث حذيفة رضي الله عنه الذي خرّجه الطحاوي والبيهقي وغيرهما: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»، يعني: هذه التي ذكرت لك.
✔️ وجمهور أهل العلم على أنَّ الاعتكاف يصح في أيِّ مسجد وإن كان في هذه المساجد الثلاثة أفضل؛ لأن هذه المساجد أفضل من غيرها، ولها مزيةٌ على غيرها، وبالتالي الاعتكاف فيها خير وأفضل لكنه ليس شرطًا، فيصح الاعتكاف في أيِّ مسجد.
▪️وأما هذا الحديث حديث: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»:
➖ فإنَّ أكثر أهل العلم على عدم إثباته وعلى عدم العمل به، وقد أُعِل بأنَّه موقوف على حذيفة رضي الله عنه وليس مرفوعًا، ورجح هذا جماعة من الأئمة أنه موقوف وليس مرفوعًا، وبالتالي هو قول صحابي خالفه آخرون من الصحابة في أنَّ الاعتكاف يعمُّ غير هذه المساجد الثلاثة، ولذلك خالف حذيفة رضي الله عنه وباحثه في هذا الموضوع أخوه ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
كذلك خالف في هذا وقال: إنَّه لا اعتكاف إلا في مسجد أو في مسجد جماعة، قال هذا جماعة من الصحابة رضي الله عنهم؛ كعائشة، وكابن عباس، وكعلي، وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ.
➖ وبعضهم قال: إن هذا الحديث منسوخ.
➖ وبعضهم قال: إنه على فرض صحته فإنه يدل على أنه لا اعتكاف أفضل من الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، يعني: يكون هذا الحديث على نسقِ حديث آخر مر بنا في كتاب التوحيد: «لا رقية إلا من عين أو حمة»، فلا رقية أنفع، كذلك هنا: لا اعتكاف أفضل من الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة.
وهذا القول لا شك أنه أقرب، ويعضُد ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة:187]، لا سيما وأئمة الفقه من جميع المذاهب المعروفة المعتبرة وأجلاء أهل العلم سلفًا وخلفًا على أن كل مسجد يصلح أن يكون محل اعتكاف.
وأَمْر جميع المسلمين شرقًا وغربًا أن لا يعتكفوا إلا في هذه المساجد الثلاثة فيه من التضييق عليهم ما فيه.
👈 وبالتالي فالقول الراجح -إن شاء الله- أنه يصح الاعتكاف في كل مسجد ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
🟧 [ هل يُشترط في المسجد الذي يُعتكفُ فيه أن تُقام فيه صلاة الجماعة أو الجمعة؟ ]:
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " ثم يبدأ البحث فيما نص المؤلف رحمه الله تعالى عليه، يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد تُقام فيه)، (تُقام فيه) يعني: الجماعة.
(إن أتى عليه صلاة) يقول المؤلف رحمه الله: إن المسألة في الاعتكاف فيها تفصيل، وذلك أنه يمكن أن نقسم المسألة إلى قسمين:
▪️الأول: أن يعتكف الإنسان مدة قليلة، بحيث لا يأتي على من تجب عليه صلاة الجماعة صلاةٌ في أثناء اعتكافه، كأن يعتكف من بعد صلاة الفجر وإلى قُبيل الزوال.
👈 هنا ما وجبت عليه صلاة، وبالتالي يجوز هنا أن يعتكف في أيِّ مسجد، بمعنى: لا نشترط أن يكون المسجد مما تُقام فيه الجماعة.
وهل يمكن أن يكون هناك مسجد لا تُقام فيه الجماعة؟ مثل ماذا؟ هم يتكلمون في المساجد المهجورة، يعني: مسجد في حي وأهل الحي قد نزحوا عنه وبقي المسجد مهجورًا لا تُقام فيه صلاة الجماعة، هل يصح أن أعتكف فيه؟ هذا هو محل البحث.
يقولون: إن كان الوقت الذي تنوي أن تعتكفه لن يأتي عليك فيه صلاة جماعة فإنه يصح لك أن تعتكف فيه؛ لأنه داخل في قوله: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:187]، وهذا مسجد.
وينبني على هذا أنَّ المرأة أو المريض الذي لم تجب عليه صلاة جماعة فإنه يجوز له أن يعتكف في هذا المسجد مطلقًا، لماذا؟ لأنه لا تجب عليهما صلاة الجماعة.
▪️الصورة الثانية: أن يكون الوقت الذي ينوي أن يعتكفه تأتي عليه فيه صلاة، كأن ينوي –مثلًا- أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فهذا لابد أن يكون اعتكافه في مسجد تُقام فيه الجماعة. وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله فقال: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد تُقام فيه إن أتى عليه صلاة).
🖋️ إذن:
1️⃣ أن يكون ممن تجب عليه صلاة الجماعة.
2️⃣ أن يكون وقت اعتكافه وقت صلاة، أو يدخل فيه أو يأتي فيه وقت صلاة.
وبناءً على هذا –كما ذكرت لك- المرأة والمريض وكذلك الصغير المميز ونحوهم ممن لا تجب عليهم صلاة الجماعة، العبد على القول بأنه لا تجب عليه صلاة الجماعة وغيرهم يقولون: إن هذا يجوز أن يعتكف في مسجد لا تُقام فيه الجماعة.
🔴 ماذا عن صلاة الجمعة؟
👈 يقول العلماء: إن الأفضل أن يعتكف الإنسان في جامع، حتى إذا جاء عليه وقت الجمعة لا يحتاج إلى الخروج، الأفضل أن يعتكف في جامع، يعني: المسجد الذي تُقام فيه صلاة الجمعة حتى لا يحتاج إلى الخروج. لكن ذلك ليس شرطًا، وبالتالي فلو اعتكف في مسجد ثم جاء وقت صلاة الجمعة فإنه يخرج إلى جامع.
◼️ قالوا: الفرق بين الصلوات الخمس وصلاة الجمعة واضح:
➖ صلاة الجمعة لا تتكرر، في الأسبوع مرة، أما الصلوات الخمس ففي اليوم والليلة خمس مرات.
وبالتالي هذا الذي اعتكف في مسجد لا تُقام فيه صلاة الجماعة هو بين أمرين: إما أن يدع الواجب، وإما أن يتكرر خروجه، وتكرر خروجه ينافي المقصود من الاعتكاف، الاعتكاف هو لزوم المسجد، الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، العكوف عليه، وبالتالي هذا الذي يدخل ويخرج ويدخل ويخرج، كلما أذن المؤذن خرج يقولون: هذا يتنافى والمقصودَ من الاعتكاف الذي هو اللزوم واللُّبث في المسجد، فلأجل هذا نشترط أن يكون اعتكافه في مسجد تُقام فيه صلاة الجماعة إن كان ممن تلزمه الجماعة، والأمر ليس كذلك في صلاة الجمعة، إنما هي شيء نادر، يعني: لا يحصل في الأسبوع إلا مرة.
🔴 وذكر المؤلف رحمه الله هاهنا أنه لا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد.
👈 إذن: نفهم من هذا أن المسجد كله محل للاعتكاف، حتى ظهره، يعني: حتى السطح، وحتى رَحَبَته، يعني: الحوش أو الساحة بشرط أن تكون –في المذهب- محاطة ولها باب، فهذا كله معدود في المسجد، حتى المنارة إذا كانت في داخل المسجد، كل ذلك داخل في حدود المسجد، فيجوز الاعتكاف فيه.
وبالتالي في مثل هذا المسجد النبوي لو اعتكف الإنسان في سطح هذا المسجد فإنه اعتكاف صحيح؛ لأن سطح المسجد من المسجد.
كذلك بالنسبة –مثلًا- للمسجد الحرام، لو اعتكف في الصحن في المطاف نقول: الاعتكاف صحيح.
لو اعتكف في القَبْو –يسمى البدروم- نقول: الاعتكاف صحيح. في الدور الأول، في الدور الثاني، في الدور الثالث نقول: كله صحيح. في التوسعات المتلاحقة -أيضًا- الاعتكاف صحيح.
إذن: كلما يشمله اسم المسجد فإنه يصح الاعتكاف فيه ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " ثم يبدأ البحث فيما نص المؤلف رحمه الله تعالى عليه، يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد تُقام فيه)، (تُقام فيه) يعني: الجماعة.
(إن أتى عليه صلاة) يقول المؤلف رحمه الله: إن المسألة في الاعتكاف فيها تفصيل، وذلك أنه يمكن أن نقسم المسألة إلى قسمين:
▪️الأول: أن يعتكف الإنسان مدة قليلة، بحيث لا يأتي على من تجب عليه صلاة الجماعة صلاةٌ في أثناء اعتكافه، كأن يعتكف من بعد صلاة الفجر وإلى قُبيل الزوال.
👈 هنا ما وجبت عليه صلاة، وبالتالي يجوز هنا أن يعتكف في أيِّ مسجد، بمعنى: لا نشترط أن يكون المسجد مما تُقام فيه الجماعة.
وهل يمكن أن يكون هناك مسجد لا تُقام فيه الجماعة؟ مثل ماذا؟ هم يتكلمون في المساجد المهجورة، يعني: مسجد في حي وأهل الحي قد نزحوا عنه وبقي المسجد مهجورًا لا تُقام فيه صلاة الجماعة، هل يصح أن أعتكف فيه؟ هذا هو محل البحث.
يقولون: إن كان الوقت الذي تنوي أن تعتكفه لن يأتي عليك فيه صلاة جماعة فإنه يصح لك أن تعتكف فيه؛ لأنه داخل في قوله: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:187]، وهذا مسجد.
وينبني على هذا أنَّ المرأة أو المريض الذي لم تجب عليه صلاة جماعة فإنه يجوز له أن يعتكف في هذا المسجد مطلقًا، لماذا؟ لأنه لا تجب عليهما صلاة الجماعة.
▪️الصورة الثانية: أن يكون الوقت الذي ينوي أن يعتكفه تأتي عليه فيه صلاة، كأن ينوي –مثلًا- أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فهذا لابد أن يكون اعتكافه في مسجد تُقام فيه الجماعة. وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله فقال: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد تُقام فيه إن أتى عليه صلاة).
🖋️ إذن:
1️⃣ أن يكون ممن تجب عليه صلاة الجماعة.
2️⃣ أن يكون وقت اعتكافه وقت صلاة، أو يدخل فيه أو يأتي فيه وقت صلاة.
وبناءً على هذا –كما ذكرت لك- المرأة والمريض وكذلك الصغير المميز ونحوهم ممن لا تجب عليهم صلاة الجماعة، العبد على القول بأنه لا تجب عليه صلاة الجماعة وغيرهم يقولون: إن هذا يجوز أن يعتكف في مسجد لا تُقام فيه الجماعة.
🔴 ماذا عن صلاة الجمعة؟
👈 يقول العلماء: إن الأفضل أن يعتكف الإنسان في جامع، حتى إذا جاء عليه وقت الجمعة لا يحتاج إلى الخروج، الأفضل أن يعتكف في جامع، يعني: المسجد الذي تُقام فيه صلاة الجمعة حتى لا يحتاج إلى الخروج. لكن ذلك ليس شرطًا، وبالتالي فلو اعتكف في مسجد ثم جاء وقت صلاة الجمعة فإنه يخرج إلى جامع.
◼️ قالوا: الفرق بين الصلوات الخمس وصلاة الجمعة واضح:
➖ صلاة الجمعة لا تتكرر، في الأسبوع مرة، أما الصلوات الخمس ففي اليوم والليلة خمس مرات.
وبالتالي هذا الذي اعتكف في مسجد لا تُقام فيه صلاة الجماعة هو بين أمرين: إما أن يدع الواجب، وإما أن يتكرر خروجه، وتكرر خروجه ينافي المقصود من الاعتكاف، الاعتكاف هو لزوم المسجد، الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، العكوف عليه، وبالتالي هذا الذي يدخل ويخرج ويدخل ويخرج، كلما أذن المؤذن خرج يقولون: هذا يتنافى والمقصودَ من الاعتكاف الذي هو اللزوم واللُّبث في المسجد، فلأجل هذا نشترط أن يكون اعتكافه في مسجد تُقام فيه صلاة الجماعة إن كان ممن تلزمه الجماعة، والأمر ليس كذلك في صلاة الجمعة، إنما هي شيء نادر، يعني: لا يحصل في الأسبوع إلا مرة.
🔴 وذكر المؤلف رحمه الله هاهنا أنه لا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا في مسجد.
👈 إذن: نفهم من هذا أن المسجد كله محل للاعتكاف، حتى ظهره، يعني: حتى السطح، وحتى رَحَبَته، يعني: الحوش أو الساحة بشرط أن تكون –في المذهب- محاطة ولها باب، فهذا كله معدود في المسجد، حتى المنارة إذا كانت في داخل المسجد، كل ذلك داخل في حدود المسجد، فيجوز الاعتكاف فيه.
وبالتالي في مثل هذا المسجد النبوي لو اعتكف الإنسان في سطح هذا المسجد فإنه اعتكاف صحيح؛ لأن سطح المسجد من المسجد.
كذلك بالنسبة –مثلًا- للمسجد الحرام، لو اعتكف في الصحن في المطاف نقول: الاعتكاف صحيح.
لو اعتكف في القَبْو –يسمى البدروم- نقول: الاعتكاف صحيح. في الدور الأول، في الدور الثاني، في الدور الثالث نقول: كله صحيح. في التوسعات المتلاحقة -أيضًا- الاعتكاف صحيح.
إذن: كلما يشمله اسم المسجد فإنه يصح الاعتكاف فيه ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
🟧 [ ماهي شروطُ صحّةِ الاعتكافِ؟ ]:
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " يُشترط لصحة الاعتكاف أن يكون المعتكِف طاهرًا يعني: لم يتلبس بما يوجب غُسْلًا من جنابة أو حيض، لا يجوز أن يكون المعتكف جُنبًا ويبقى على جنابته معتكفًا، كذلك الحائض؛ لأن هذين لا يصلح أن يمكثا في المسجد، وما الاعتكاف إلا اللبث في المسجد.
إذن: يُشترط في صحة الاعتكاف: الطهارة مما يوجب غسلًا.
▪️ماذا إذا احتلم المعتكف؟ نقول: اعتكافه صحيح، ولكن عليه أن يخرج فيغتسل.
▪️وماذا إذا حاضت المرأة؟ نقول: إنَّ عليها أن تخرج، فإذا طهرت تعود إلى اعتكافها إذا شاءت ما لم يكن ذلك منذورًا.
بما أن البحث في مسألة الاشتراط قلنا: لابد أن يكون الاعتكاف في مسجد، ولابد أن يكون المعتكف طاهرًا، يعني: ليس واجبًا عليه أن يغتسل.
🔴 هل يُشترط أن يكون صائمًا؟ هل يشترط في الصوم أن يكون المعتكف صائمًا؟
👈 الجواب عن هذا أن يُقال: لا يُشترط له صوم، وهذا ما نص عليه المذهب عند أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك هو مذهب جمهور أهل العلم، وذلك لما جاء في حديث عمر رضي الله عنه، فإنَّه جاء في الحديث أنه نذر أن يعتكف ليلة، والليلة ليست محلًا للصيام، ومع ذلك فالنبي ﷺ جعل وفاءه بهذا النَّذر عبادة، جعله اعتكافًا يُثاب عليه، فلو كان الصيام شرطًا ما أذن له النبي ﷺ في أن يعتكف ليلًا؛ لأنه لن يكون فيه صائمًا.
🖋️ لكن ماذا لو قال قائل: أليس قد جاء عن النبي ﷺ أنَّه قال: «لا اعتكاف إلا بصوم»؟ وبالتالي فإننا نقول بناءً عليه: أليس شرطًا أن يكون الإنسان المعتكف صائمًا؟
👈 الجوابُ: أنَّ الصحيح أنَّ هذا موقوفٌ على عائشة رضي الله عنها وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وقد خالفها غيرها من أصحاب النبي ﷺ؛ كابن عباس، وعلي، وابن مسعود فإنهم قالوا: ليس على المعتكف صيامٌ إلا أن يُلْزِمَ نفسه، أو إلا أن يجعله على نفسه. فدلّ هذا على أنَّه لا يُشترط الصيام، ولا سيما أن الحديث في ذلك الذي هو حديث عمر رضي الله عنه صريح في هذا.
🔴 بقيَ أنْ نشيرَ إلى شرط يتعلق بالمرأة وهو: أنه يُشترط إذن زوجها، إذا كان للمرأة زوج أو لها وليٌّ فلابد من إذن وليها، ليس لها أن تخرج من بيتها إلا بإذن. وبالتالي فإنَّ للزوج أن يمنع امرأته من هذا الاعتكاف، بل له إذا شرعت في الاعتكاف أن يُرجعها إلى البيت، وأن ينهي اعتكافها؛ لأنَّ النبي ﷺ لما خرج ذات يوم فرأى أن هناك خيمة نُصبت لعائشة ولحفصة ولزينب رضي الله تعالى عنهن، قال: «آلبر أردن؟» ثم أمر بهذه الأخبية أن تُنقضَ، فدلّ هذا على أن النبي ﷺ قد أنهى اعتكاف أمهات المؤمنين. وهذا هو الظاهر من جهة النظر؛ فإن الرجل يملك الاستمتاع بأهله، وبالتالي فإنَّ بقاءها في البيت تحت أمره هذا شيء يرجع إليه بمقتضى عقد الزوجية. وبالتالي ليس لها أن تعتكف في المسجد إلا بإذنه، والعلمُ عند الله عزَّ وجلَّ ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " يُشترط لصحة الاعتكاف أن يكون المعتكِف طاهرًا يعني: لم يتلبس بما يوجب غُسْلًا من جنابة أو حيض، لا يجوز أن يكون المعتكف جُنبًا ويبقى على جنابته معتكفًا، كذلك الحائض؛ لأن هذين لا يصلح أن يمكثا في المسجد، وما الاعتكاف إلا اللبث في المسجد.
إذن: يُشترط في صحة الاعتكاف: الطهارة مما يوجب غسلًا.
▪️ماذا إذا احتلم المعتكف؟ نقول: اعتكافه صحيح، ولكن عليه أن يخرج فيغتسل.
▪️وماذا إذا حاضت المرأة؟ نقول: إنَّ عليها أن تخرج، فإذا طهرت تعود إلى اعتكافها إذا شاءت ما لم يكن ذلك منذورًا.
بما أن البحث في مسألة الاشتراط قلنا: لابد أن يكون الاعتكاف في مسجد، ولابد أن يكون المعتكف طاهرًا، يعني: ليس واجبًا عليه أن يغتسل.
🔴 هل يُشترط أن يكون صائمًا؟ هل يشترط في الصوم أن يكون المعتكف صائمًا؟
👈 الجواب عن هذا أن يُقال: لا يُشترط له صوم، وهذا ما نص عليه المذهب عند أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك هو مذهب جمهور أهل العلم، وذلك لما جاء في حديث عمر رضي الله عنه، فإنَّه جاء في الحديث أنه نذر أن يعتكف ليلة، والليلة ليست محلًا للصيام، ومع ذلك فالنبي ﷺ جعل وفاءه بهذا النَّذر عبادة، جعله اعتكافًا يُثاب عليه، فلو كان الصيام شرطًا ما أذن له النبي ﷺ في أن يعتكف ليلًا؛ لأنه لن يكون فيه صائمًا.
🖋️ لكن ماذا لو قال قائل: أليس قد جاء عن النبي ﷺ أنَّه قال: «لا اعتكاف إلا بصوم»؟ وبالتالي فإننا نقول بناءً عليه: أليس شرطًا أن يكون الإنسان المعتكف صائمًا؟
👈 الجوابُ: أنَّ الصحيح أنَّ هذا موقوفٌ على عائشة رضي الله عنها وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وقد خالفها غيرها من أصحاب النبي ﷺ؛ كابن عباس، وعلي، وابن مسعود فإنهم قالوا: ليس على المعتكف صيامٌ إلا أن يُلْزِمَ نفسه، أو إلا أن يجعله على نفسه. فدلّ هذا على أنَّه لا يُشترط الصيام، ولا سيما أن الحديث في ذلك الذي هو حديث عمر رضي الله عنه صريح في هذا.
🔴 بقيَ أنْ نشيرَ إلى شرط يتعلق بالمرأة وهو: أنه يُشترط إذن زوجها، إذا كان للمرأة زوج أو لها وليٌّ فلابد من إذن وليها، ليس لها أن تخرج من بيتها إلا بإذن. وبالتالي فإنَّ للزوج أن يمنع امرأته من هذا الاعتكاف، بل له إذا شرعت في الاعتكاف أن يُرجعها إلى البيت، وأن ينهي اعتكافها؛ لأنَّ النبي ﷺ لما خرج ذات يوم فرأى أن هناك خيمة نُصبت لعائشة ولحفصة ولزينب رضي الله تعالى عنهن، قال: «آلبر أردن؟» ثم أمر بهذه الأخبية أن تُنقضَ، فدلّ هذا على أن النبي ﷺ قد أنهى اعتكاف أمهات المؤمنين. وهذا هو الظاهر من جهة النظر؛ فإن الرجل يملك الاستمتاع بأهله، وبالتالي فإنَّ بقاءها في البيت تحت أمره هذا شيء يرجع إليه بمقتضى عقد الزوجية. وبالتالي ليس لها أن تعتكف في المسجد إلا بإذنه، والعلمُ عند الله عزَّ وجلَّ ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
🟧 [ من سنن الاعتكاف: اشتغالُ المرءِ بالقُرَب واجتنابُ ما لا يعنيه ]:
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " كما قدّمنا إنّ المقصود من الاعتكاف والغاية التي يقصدها المعتكف هي أن تزكو نفسه بتعبُّده لله سبحانه وتعالى أثناء اعتكافه.
المعتكف انقطع عن الدنيا ومشاغلها لله سبحانه وتعالى، لأجل أن يصفو قلبه، أن يتفرغ لدعاء الله عز وجل، ولذكره، ولتلاوة القرآن، وللصلاة لله عز وجل، وللتفكر في حاله، والندم على ذنوبه، والتأمل في نِعَم الله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك من أنواع القُرَب لله سبحانه وتعالى.
إذن: على الإنسان إذا اعتكف أن يعتكف اعتكافًا مؤديًا للمقصود محققًا لهذه الغاية، ولا يتأتى هذا بأن يعتكف الإنسان اعتكافًا صوريًا، يعتكف نعم ويلازم المسجد نعم، ولكنه لا تكاد تمر عليه برهة يسيرة إلا وهو يتحدث مع هذا ويتجادل مع ذاك ويخوض خوضًا لا يعني. هذا الذي نبّه عليه المؤلف رحمه الله وغيره من أهل العلم. عليه أن يشتغل بالقُرَب وأن يجتنب ما لا يعنيه من جدال، ومن قيل وقال، ومن كثرة كلام فيما لا ينفع.
والحنابلة رحمهم الله ينصُّون على أنه -أيضًا- لا يشتغل بطلب العلم ولا بحضور حِلَق الذكر، وإن كان الأقرب –والله تعالى أعلم- أنّ هذا مما يتقرّب به الإنسان إلى الله عز وجل، وأنّ هذا من ذكر الله عزَّ وجلَّ.
لكن انظر إلى شديد عنايتهم بأن يتفرغ الإنسان للتقرب إلى الله عز وجل بأنواع القُرَب، يقولون: حتى العلم، حتى إقراء القرآن يقولون: إنه يترك ذلك ولا يتشاغل به.
هذا إذا تأملته مع حال الناس اليوم ماذا تقول؟ يعني: الفقهاء رحمهم الله يتكلمون عن كثرة الكلام فيما لا يعني، أو الخوض في الجدال، لكن كيف لو أدركوا زماننا هذا وانشغال الإنسان بأشياء، واللهِ إن انشغاله بها في بيته لا يليق فكيف بالمسجد؟ فكيف في حال الاعتكاف؟ لا سيما مع هذا الشيء الذي عَمَّ وطمَّ وطغى على الناس وهو هذه الأجهزة، تجد الإنسان معتكفًا نَعَم في المسجد، ولكنه بِكُلِّيَّتِه في الخارج، عقله ولُبُّه وقلبه كلُّه في الخارج، وقته كلُّه وهو يتصفح المواقع ويتراسل في هذه الوسائل، وسائل التواصل، وربما يُقَلِّب المقاطع ويشاهد الأخبار، وربما شاهد أشياء أخرى، وأنا رأيت بعيني ورأى غيري من يتابعُ أشياء غريبة: مسلسلات وأفلام وأشياء من هذا وهو في المسجد، هذا شيء مؤسف يا إخوة، والله إنَّه لمؤسفٌ جدًا!
🔴 ما قيمة هذا الاعتكاف الذي ما تفرغت فيه لطاعة الله سبحانه وتعالى؟ إنما هو كلام وعبث ومضاحكات وملاسنات وانشغال بهذه الأجهزة، ما الذي يبقى من قلبك؟ ما الذي يبقى من وقتك لله سبحانه وتعالى في هذا الاعتكاف؟ لا شك أنّ هذا ممّا ينبغي أن ينأى عنه المسلم المعتكف.
🔴 يا عبد الله!
👈 إما أن تعتكف اعتكافًا صحيحًا؛ كحال النبي ﷺ وأصحابه، تفرُّغ لله سبحانه وتعالى ولطاعته،
👈 وإما أن تترك هذا الاعتكاف، تتركه لأهله الذين يقومون بحقه ويؤدونه على الوجه الشرعي ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " كما قدّمنا إنّ المقصود من الاعتكاف والغاية التي يقصدها المعتكف هي أن تزكو نفسه بتعبُّده لله سبحانه وتعالى أثناء اعتكافه.
المعتكف انقطع عن الدنيا ومشاغلها لله سبحانه وتعالى، لأجل أن يصفو قلبه، أن يتفرغ لدعاء الله عز وجل، ولذكره، ولتلاوة القرآن، وللصلاة لله عز وجل، وللتفكر في حاله، والندم على ذنوبه، والتأمل في نِعَم الله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك من أنواع القُرَب لله سبحانه وتعالى.
إذن: على الإنسان إذا اعتكف أن يعتكف اعتكافًا مؤديًا للمقصود محققًا لهذه الغاية، ولا يتأتى هذا بأن يعتكف الإنسان اعتكافًا صوريًا، يعتكف نعم ويلازم المسجد نعم، ولكنه لا تكاد تمر عليه برهة يسيرة إلا وهو يتحدث مع هذا ويتجادل مع ذاك ويخوض خوضًا لا يعني. هذا الذي نبّه عليه المؤلف رحمه الله وغيره من أهل العلم. عليه أن يشتغل بالقُرَب وأن يجتنب ما لا يعنيه من جدال، ومن قيل وقال، ومن كثرة كلام فيما لا ينفع.
والحنابلة رحمهم الله ينصُّون على أنه -أيضًا- لا يشتغل بطلب العلم ولا بحضور حِلَق الذكر، وإن كان الأقرب –والله تعالى أعلم- أنّ هذا مما يتقرّب به الإنسان إلى الله عز وجل، وأنّ هذا من ذكر الله عزَّ وجلَّ.
لكن انظر إلى شديد عنايتهم بأن يتفرغ الإنسان للتقرب إلى الله عز وجل بأنواع القُرَب، يقولون: حتى العلم، حتى إقراء القرآن يقولون: إنه يترك ذلك ولا يتشاغل به.
هذا إذا تأملته مع حال الناس اليوم ماذا تقول؟ يعني: الفقهاء رحمهم الله يتكلمون عن كثرة الكلام فيما لا يعني، أو الخوض في الجدال، لكن كيف لو أدركوا زماننا هذا وانشغال الإنسان بأشياء، واللهِ إن انشغاله بها في بيته لا يليق فكيف بالمسجد؟ فكيف في حال الاعتكاف؟ لا سيما مع هذا الشيء الذي عَمَّ وطمَّ وطغى على الناس وهو هذه الأجهزة، تجد الإنسان معتكفًا نَعَم في المسجد، ولكنه بِكُلِّيَّتِه في الخارج، عقله ولُبُّه وقلبه كلُّه في الخارج، وقته كلُّه وهو يتصفح المواقع ويتراسل في هذه الوسائل، وسائل التواصل، وربما يُقَلِّب المقاطع ويشاهد الأخبار، وربما شاهد أشياء أخرى، وأنا رأيت بعيني ورأى غيري من يتابعُ أشياء غريبة: مسلسلات وأفلام وأشياء من هذا وهو في المسجد، هذا شيء مؤسف يا إخوة، والله إنَّه لمؤسفٌ جدًا!
🔴 ما قيمة هذا الاعتكاف الذي ما تفرغت فيه لطاعة الله سبحانه وتعالى؟ إنما هو كلام وعبث ومضاحكات وملاسنات وانشغال بهذه الأجهزة، ما الذي يبقى من قلبك؟ ما الذي يبقى من وقتك لله سبحانه وتعالى في هذا الاعتكاف؟ لا شك أنّ هذا ممّا ينبغي أن ينأى عنه المسلم المعتكف.
🔴 يا عبد الله!
👈 إما أن تعتكف اعتكافًا صحيحًا؛ كحال النبي ﷺ وأصحابه، تفرُّغ لله سبحانه وتعالى ولطاعته،
👈 وإما أن تترك هذا الاعتكاف، تتركه لأهله الذين يقومون بحقه ويؤدونه على الوجه الشرعي ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 59 - كتاب الصيام ]
Forwarded from تفريغات أ.د. صالح سندي
إخراج_زكاة_الفطر_نقودا_مجانب_للصواب.docx
16.2 KB
📑 : [ إخراج زكاة الفطر نقودا مجانب للصواب ]
🖋️ لفضيلة الشيخ أ.د. صالح بن عبدالعزيز سندي -حفظه الله- أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
ا═•═📚═•═ا
🔹تفريغات أ.د. صالح سندي
https://t.me/DrsalehsT
🖋️ لفضيلة الشيخ أ.د. صالح بن عبدالعزيز سندي -حفظه الله- أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
ا═•═📚═•═ا
🔹تفريغات أ.د. صالح سندي
https://t.me/DrsalehsT
🟧 [ من الصيام المستحبّ: صيامُ الستِّ من شوّال ]:
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " مما يُسنُّ صيامه: الستة الأيام من شهر شوال.
والمذهب في غير هذا المختصر ينصُّ على أنَّ الأفضل أن تكون عقيب العيد، يعني: بعد العيد مباشرة، وأن يكون صيامها متتابعًا.
▪️إذن: يستحبون في هذه الست شيئين:
✔️ أن تكون بعد العيد مباشرة، يعني: من اليوم الثاني من شوال.
✔️ ويفضلون ويستحبون -أيضًا- أن تكون متتابعة، وذلك من باب المسارعة إلى الخير، لا سيما والإنسان حديثُ عهدٍ بصيام، فنفسه مرتاضة على الصيام، فالأمر بالنسبة له سيكون أسهل، سيكون أخف.
👈 إذن: هذا الذي استحبوا في صيام الست من شوال، وإن كان يجوز التأخير ويجوز التفريق، وذلك لأنَّ النبيّ ﷺ جَعَلَ مناط الصيام: شوال، وشوال شهر يمتد مما بعد العيد وإلى انتهائه، فمتى ما أوقع الإنسانُ صيامه في أيِّ أيام ستة منه فإنه يكون قد أتى بالأمر المطلوب منه.
▪️والدليلُ على صيام هذه الست ما ثبت في ((صحيح مسلم)) وغيره من أنّ النبي ﷺ قال: (من صام رمضان فأتبعه ستًّا من شوال؛ كان كصيام الدهر)، يعني: كأنه صام السنة كلها. وبالتالي إذا فَعَلَ هذا كل سنة يكون قد صام عمره ودهره كله؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، فهذه ثلاثمائة وستون يومًا، هذه هي السَّنَة، وبالتالي يكون من صامها صام الدهر.
▪️لكن هنا بحثٌ: هل للإنسان أن يصوم ستة أيام من غير شوال؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها؟ أو هذا خاص بشوال، فلا ينال أجر صيام الدهر إلا بست من شوال؟
👈 اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين، والأكثر على أن هذا خاصٌ بشوال، وهذا هو الأقرب -والعلم عند الله عزَّ وجلَّ-؛ لأنَّ هذا ما جاء فيه نص وما جاء في غيره، فلا يُعَدُّ من صام شهر رمضان وستًا من غير شوال قد أصاب ما جاء في هذا الحديث من الفضل، والله تعالى أعلم ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 58 - كتاب الصيام ]
📌 قال الشيخ صالح بن عبد العزيز سندي حفظه الله: " مما يُسنُّ صيامه: الستة الأيام من شهر شوال.
والمذهب في غير هذا المختصر ينصُّ على أنَّ الأفضل أن تكون عقيب العيد، يعني: بعد العيد مباشرة، وأن يكون صيامها متتابعًا.
▪️إذن: يستحبون في هذه الست شيئين:
✔️ أن تكون بعد العيد مباشرة، يعني: من اليوم الثاني من شوال.
✔️ ويفضلون ويستحبون -أيضًا- أن تكون متتابعة، وذلك من باب المسارعة إلى الخير، لا سيما والإنسان حديثُ عهدٍ بصيام، فنفسه مرتاضة على الصيام، فالأمر بالنسبة له سيكون أسهل، سيكون أخف.
👈 إذن: هذا الذي استحبوا في صيام الست من شوال، وإن كان يجوز التأخير ويجوز التفريق، وذلك لأنَّ النبيّ ﷺ جَعَلَ مناط الصيام: شوال، وشوال شهر يمتد مما بعد العيد وإلى انتهائه، فمتى ما أوقع الإنسانُ صيامه في أيِّ أيام ستة منه فإنه يكون قد أتى بالأمر المطلوب منه.
▪️والدليلُ على صيام هذه الست ما ثبت في ((صحيح مسلم)) وغيره من أنّ النبي ﷺ قال: (من صام رمضان فأتبعه ستًّا من شوال؛ كان كصيام الدهر)، يعني: كأنه صام السنة كلها. وبالتالي إذا فَعَلَ هذا كل سنة يكون قد صام عمره ودهره كله؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، فهذه ثلاثمائة وستون يومًا، هذه هي السَّنَة، وبالتالي يكون من صامها صام الدهر.
▪️لكن هنا بحثٌ: هل للإنسان أن يصوم ستة أيام من غير شوال؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها؟ أو هذا خاص بشوال، فلا ينال أجر صيام الدهر إلا بست من شوال؟
👈 اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين، والأكثر على أن هذا خاصٌ بشوال، وهذا هو الأقرب -والعلم عند الله عزَّ وجلَّ-؛ لأنَّ هذا ما جاء فيه نص وما جاء في غيره، فلا يُعَدُّ من صام شهر رمضان وستًا من غير شوال قد أصاب ما جاء في هذا الحديث من الفضل، والله تعالى أعلم ". اهـ
[ شرح أخصر المختصرات لابن بلبان الدمشقي رحمه الله - المجلس 58 - كتاب الصيام ]