الحلقة السابعة عشر 7⃣1⃣
💔" أني مغلوب " 💔
كانت هذه الليلة من أصخب الليالي في منزل السيد خليل فالجميع مسرورا وسعيد بالتحسن الكبير الذي شهده عادل .. واتصلوا بخليل الذي ترك كل ما في يديه وجاء سريعا ليرى ابن أخيه .. فكم كانت سعادته لا توصف حين علم بأنه قد تكلم اليوم ومشى .. لحظات مليئة بالصخب والضوضاء .. بعدها اتجه الجميع إلى مضاجعهم ..
في غرفة عادل عم الصمت طويلا بينهما .. أمل شعرت الآن إنها لا تعرف تتعامل مع شخصية عادل الجديدة .. عادل العائد لسابق عهده .. أما هو.. فكان صامتا لأنه لايعرف ماذا يقول .. هذه المرأة شي مختلف تماما عن كل ما عهدهن من نساء .. فهل ستتحمل عبء الوقوف معه وانتشاله من الوحل الذي غرق فيه ..
تشجع عادل وبدد الصمت الذي طال بينهما حين قال
عادل: أنا بحاجة إليك أكثر مما مضى يا أمل ..
نظرت إليه مستوضحه ما يقوله فأردف هو قائلا
عادل: أريد أن اتغير .. أريد أن أكون نقيا مثلك .. أريد أن أصبح إنسان آخر ..
ابتسمت ابتسامة صادقة ثم قالت بثقة
أمل: أنت تقصد إنك تريد أن تتوب ؟!
هز عادل رأسه بنعم قائلا: لقد أجلت ذلك كثيرا .. حان الوقت كي أبدأ أولى خطواته فما ضاع قد ضاع .
أمل: إذا كنت تريد ذلك فأنا بعون الله سأساعدك
ارتسمت ابتسامة يشوبها شي من القلق على وجه عادل حين قال: اتمنى من الله أن لا تتخلي عني .. فقد اعتدت على فقدان من أحب ..
بدأت أمل مع عادل مشوارا جديد .. مشوار القرب من الله والعودة إليه .. كان لدى عادل بعض المعلومات الدينية القليلة التي أخذها من سالم أما غير ذلك فلا يوجد ..
إنه لا يعرف الصلاة فهو لم يصل قط في حياته .. ولا يدرك ما معنى شهر رمضان وقيمته .. ولم يتحرك لسانه يوما بالذكر .. بالمعنى الأصح إنه لا يعرف الله ..
لقد أدرك أخيرا قيمة تلك النصائح القيمة التي كان سالم يرددها عليه .. شعر بقيمة العبادات التي ركنها جانبا ظنا منه بأن فلوسه وممتلكاته ستجعله سعيدا ..
لقد أصبح قلبه خائفا وجلا من الله وعقابه .. فقد اقترف كل الفواحش والذنوب .. لقد زنى وشرب الخمر وعاكس الفتيات وضيع الصلوات و و و ..
كانت مهمة أمل صعبة .. لكن إصرار عادل على التوبة جعلتها ممكنة .. كان عادل يتغير بشكل ملحوظ ويستجيب لأمل مباشرة ..
وكانت أمل تستعين في تغيره بعد الله بصديقتها عبير .. التي لم تألو جهدا في مساعدتها ..
بدأ عادل يتذوق طعم السعادة التي حرم منها سنوات طوال .. السعادة التي فهم أخيرا بأنها لا تمنح إلا لمن ارتضى بالله ربا .. وإن كان فقيرا مثل أمل ..
كل ما كان يجمع أمل بعادل حتى اللحظة هو مساعدته على الثبات على طريق التوبة ..
بعد صلاة الفجر في هذا اليوم .. استلقى عادل على سريره ينظر إلى أمل وهى تقرأ القرآن بكل خشوع .. كان ينظر إليها بإعجاب شديد .. متفكرا كيف سيفصح لها عن ما يكنه لها من حب .. فكلمات الحب التي في جعبته كلها منتهية الصلاحية فقد استخدمت لفتيات عدة قبلها وكلهن لا يستحقن أبدا تلك الكلمات .. أما هذه .. فهى تحتاج إلى مفردات جديدة تقال لها وحدها ... ثقلت عين عادل وهو يتأمل في أمل .. ونام وهو يقول في نفسه إنه الآن أسعد خلق الله .. فقد مضى في طريق ربه طائعا .. ولديه زوجة لا تساويها إمرأة على وجه الأرض .. نام ونسى في نشوة سعادته بتوبته وبوجود أمل بجانبه أمرا هاما ... هذا الأمر عاد مجددا لحياة عادل .. وتحركت النار من تحت الرماد .. النار التي اعتقد عادل بأنه قد أخمدها .. فقد استيقظ فجأة .. فرأى سجادة أمل في موضعها .. ترك سريره .. وفتح باب غرفته بلطف .. فسمع عمه يتحدث مع أمل قائلا بصوت حاد
خليل: لقد طلبت منك مساعدة عادل حتى يعود لما كان عليه .. وأراك تجاوزتي المطلوب منك ..
كانت أمل تستمع إليه وهى منكسة رأسها .. وخليل يتحدث بنبرة جافة حادة
خليل: لم أطلب منك أن تحولي عادل إلى شيخ .. يصلي ويقرأ القرآن وغيره ... طلبي من البداية كان واضحا .. أن تعرفي مقامك ومقامه .. لكني أراك تنصبين نفسك ملكة عليه وتأمرينه أن يقلدك في أمور لا يعرفها ..
كان عادل ينظر إليهما من باب غرفة .. ينظر إلى أمل وهى تقف صاغرة ذليلة أمام جبروت عمه الذي أردف قائلا: أخبرتك حينها بأنك كالدواء .. إذا لم يحتاج إليه المريض .. ألقى به بعيدا .. وعادل اليوم لم يعد بحاجة إليك .. لذا يمكنك العودة لمنزل أهلك وستصلك ورقة طلاقك في أقرب وقت
♻يتبع .....
الحلقة الثامنة عشر 8⃣1⃣
💔" أني مغلوب " 💔
لم يتحمل عادل أن يرى أمل بذلك المنظر .. وتضايق كثيرا من تلك الكلمات القاسية التي كان عمه يوجهها لها .. لذا اندفع نحوهما قائلا
عادل: عمي لو سمحت ..
إلتفت كلا من خليل وأمل لعادل الذي أردف قائلا
عادل: لقد زوجتني هذه المرأة .. مكرها .. وجعلتني تحت الأمر الواقع .. وتقبلتها دون إرادتي .. لأنني كنت شبه ميت
نظر إلى أمل وكانت هناك دمعة حبيسة في عينه ثم إلتفت إلى عمه مجددا قائلا
عادل: هذه المرأة أعادت لي روحي .. وأعطتني أمل جديد للحياة .. لذا من الصعب علي أن اتخلى عنها ..
💔" أني مغلوب " 💔
كانت هذه الليلة من أصخب الليالي في منزل السيد خليل فالجميع مسرورا وسعيد بالتحسن الكبير الذي شهده عادل .. واتصلوا بخليل الذي ترك كل ما في يديه وجاء سريعا ليرى ابن أخيه .. فكم كانت سعادته لا توصف حين علم بأنه قد تكلم اليوم ومشى .. لحظات مليئة بالصخب والضوضاء .. بعدها اتجه الجميع إلى مضاجعهم ..
في غرفة عادل عم الصمت طويلا بينهما .. أمل شعرت الآن إنها لا تعرف تتعامل مع شخصية عادل الجديدة .. عادل العائد لسابق عهده .. أما هو.. فكان صامتا لأنه لايعرف ماذا يقول .. هذه المرأة شي مختلف تماما عن كل ما عهدهن من نساء .. فهل ستتحمل عبء الوقوف معه وانتشاله من الوحل الذي غرق فيه ..
تشجع عادل وبدد الصمت الذي طال بينهما حين قال
عادل: أنا بحاجة إليك أكثر مما مضى يا أمل ..
نظرت إليه مستوضحه ما يقوله فأردف هو قائلا
عادل: أريد أن اتغير .. أريد أن أكون نقيا مثلك .. أريد أن أصبح إنسان آخر ..
ابتسمت ابتسامة صادقة ثم قالت بثقة
أمل: أنت تقصد إنك تريد أن تتوب ؟!
هز عادل رأسه بنعم قائلا: لقد أجلت ذلك كثيرا .. حان الوقت كي أبدأ أولى خطواته فما ضاع قد ضاع .
أمل: إذا كنت تريد ذلك فأنا بعون الله سأساعدك
ارتسمت ابتسامة يشوبها شي من القلق على وجه عادل حين قال: اتمنى من الله أن لا تتخلي عني .. فقد اعتدت على فقدان من أحب ..
بدأت أمل مع عادل مشوارا جديد .. مشوار القرب من الله والعودة إليه .. كان لدى عادل بعض المعلومات الدينية القليلة التي أخذها من سالم أما غير ذلك فلا يوجد ..
إنه لا يعرف الصلاة فهو لم يصل قط في حياته .. ولا يدرك ما معنى شهر رمضان وقيمته .. ولم يتحرك لسانه يوما بالذكر .. بالمعنى الأصح إنه لا يعرف الله ..
لقد أدرك أخيرا قيمة تلك النصائح القيمة التي كان سالم يرددها عليه .. شعر بقيمة العبادات التي ركنها جانبا ظنا منه بأن فلوسه وممتلكاته ستجعله سعيدا ..
لقد أصبح قلبه خائفا وجلا من الله وعقابه .. فقد اقترف كل الفواحش والذنوب .. لقد زنى وشرب الخمر وعاكس الفتيات وضيع الصلوات و و و ..
كانت مهمة أمل صعبة .. لكن إصرار عادل على التوبة جعلتها ممكنة .. كان عادل يتغير بشكل ملحوظ ويستجيب لأمل مباشرة ..
وكانت أمل تستعين في تغيره بعد الله بصديقتها عبير .. التي لم تألو جهدا في مساعدتها ..
بدأ عادل يتذوق طعم السعادة التي حرم منها سنوات طوال .. السعادة التي فهم أخيرا بأنها لا تمنح إلا لمن ارتضى بالله ربا .. وإن كان فقيرا مثل أمل ..
كل ما كان يجمع أمل بعادل حتى اللحظة هو مساعدته على الثبات على طريق التوبة ..
بعد صلاة الفجر في هذا اليوم .. استلقى عادل على سريره ينظر إلى أمل وهى تقرأ القرآن بكل خشوع .. كان ينظر إليها بإعجاب شديد .. متفكرا كيف سيفصح لها عن ما يكنه لها من حب .. فكلمات الحب التي في جعبته كلها منتهية الصلاحية فقد استخدمت لفتيات عدة قبلها وكلهن لا يستحقن أبدا تلك الكلمات .. أما هذه .. فهى تحتاج إلى مفردات جديدة تقال لها وحدها ... ثقلت عين عادل وهو يتأمل في أمل .. ونام وهو يقول في نفسه إنه الآن أسعد خلق الله .. فقد مضى في طريق ربه طائعا .. ولديه زوجة لا تساويها إمرأة على وجه الأرض .. نام ونسى في نشوة سعادته بتوبته وبوجود أمل بجانبه أمرا هاما ... هذا الأمر عاد مجددا لحياة عادل .. وتحركت النار من تحت الرماد .. النار التي اعتقد عادل بأنه قد أخمدها .. فقد استيقظ فجأة .. فرأى سجادة أمل في موضعها .. ترك سريره .. وفتح باب غرفته بلطف .. فسمع عمه يتحدث مع أمل قائلا بصوت حاد
خليل: لقد طلبت منك مساعدة عادل حتى يعود لما كان عليه .. وأراك تجاوزتي المطلوب منك ..
كانت أمل تستمع إليه وهى منكسة رأسها .. وخليل يتحدث بنبرة جافة حادة
خليل: لم أطلب منك أن تحولي عادل إلى شيخ .. يصلي ويقرأ القرآن وغيره ... طلبي من البداية كان واضحا .. أن تعرفي مقامك ومقامه .. لكني أراك تنصبين نفسك ملكة عليه وتأمرينه أن يقلدك في أمور لا يعرفها ..
كان عادل ينظر إليهما من باب غرفة .. ينظر إلى أمل وهى تقف صاغرة ذليلة أمام جبروت عمه الذي أردف قائلا: أخبرتك حينها بأنك كالدواء .. إذا لم يحتاج إليه المريض .. ألقى به بعيدا .. وعادل اليوم لم يعد بحاجة إليك .. لذا يمكنك العودة لمنزل أهلك وستصلك ورقة طلاقك في أقرب وقت
♻يتبع .....
الحلقة الثامنة عشر 8⃣1⃣
💔" أني مغلوب " 💔
لم يتحمل عادل أن يرى أمل بذلك المنظر .. وتضايق كثيرا من تلك الكلمات القاسية التي كان عمه يوجهها لها .. لذا اندفع نحوهما قائلا
عادل: عمي لو سمحت ..
إلتفت كلا من خليل وأمل لعادل الذي أردف قائلا
عادل: لقد زوجتني هذه المرأة .. مكرها .. وجعلتني تحت الأمر الواقع .. وتقبلتها دون إرادتي .. لأنني كنت شبه ميت
نظر إلى أمل وكانت هناك دمعة حبيسة في عينه ثم إلتفت إلى عمه مجددا قائلا
عادل: هذه المرأة أعادت لي روحي .. وأعطتني أمل جديد للحياة .. لذا من الصعب علي أن اتخلى عنها ..
فقرار الإنفصال عنها الآن هو قراري أنا
تغيرت ملامح خليل حين سمع هذه الكلمات من عادل وانفعل قائلا
خليل: هذه .. ( مشيرا إليها مستصغرا إياها ) لم تفعل ما فعلته معك عن محبة .. لقد كان ذلك بمقابل المال
عادل ( واثقا ): لقد اضطرت لهذا الزواج كما اضطررت أنا له .. ولكني واثق بأن ما فعلته معي لم يكن محركه المال ..
خليل ( ساخرا ): ماذا إذن الشفقة ؟!
عادل ( وقد جرت دمعته الحبيسة على خده ): جزاها الله خيرا حين أشفقت علي .. واشركتني في دعاؤها من باب الشفقة ودعت لي بالشفاء حين كانت تدعو لأمها
تفاجئت أمل بما سمعت .. فدعائها له كان في عتمة الليل البهيم .. وكانت ترسل تلك البرقيات العاجلة لرب البريات وهى متأكدة بأنه لا يسمعها غيره .. ولكنها اليوم تتفاجئ بأن عادل كان يستمع لتلك الدعوات .. خليل قطع عليها حبل أفكارها حين قال
خليل: عادل يا بني .. إذا كنت بحاجة إلى زوجة .. فأنا مستعد أن أزوجك بمائة فتاة من مستواك .. يغنينك عن هذه الحثالة
كانت هذه العبارة مؤلمة كثيرا لأمل وعادل .. هنا لم يتمالك عادل نفسه وقال بنبرة حادة
عادل: لماذا لم تزوجني إذن بالمائة فتاة من البداية .. لماذا اخترت .. هذه .. ( صمت قليلا ) الحثالة على حد تعبيرك ؟
لزم خليل الصمت ولم يجب على سؤال عادل الذي قال بنبرته الحادة
عادل: كنت تخشى على مالك أليس كذلك ؟
انفعل خليل وقال صارخا فيه
خليل: احترم نفسك يا عادل وتحدث معي بأدب
تراجع عادل عن حدته قائلا
عادل: معذرة يا عمي .. ولكنك استفززتني .. لقد كان لدي قبل تلك الحادثة ما يقارب المائة صديقة وصديق .. كلهم تخلوا عني .. لأني لم أعد قادرا على أن اغدق عليهم مالا .. أما هذه .. ( مشيرا إلى أمل ) فقد دخلت عالمي بهذه الهيئة وعلى هذه الحال .. لم تأخذ مني فلسا واحدا .. لم تترك ملابسها التي جائت بها من منزل والدها .. لم تستخدم تلك العطور الفاخرة ولا حتى الفراش الوثير .. كل ما أخذته منا تلك النقود التي عولجت بها أمها .. أما دون ذلك فلا
غضب خليل من كلمات عادل وقال وهو يهم بالخروج
خليل: هذه المرأة لعبت بمخك .. سوف اتحدث معك في وقت لاحق ..
وخرج من المنزل بعدما صفع بالباب .. كانت أمل مطأطأة رأسها حزينة .. تشعر بالذنب لما حدث بين عادل وعمه .. أحس بها عادل وقال لها
عادل: أمل مؤكد بأن كلام عمي كان مزعجا كثيرا .. ولكنه الواقع الذي لابد أن نعترف به أنا وهو .. الواقع الذي يقول بأني مديون لك بحياتي
لم تعلق أمل على كلامه ، بل ظلت مطأطأة رأسها .. أمسك عادل بذقنها ورفع رأسها بأصابعه ونظر إليها بنظرة طمئنتها ثم قال لها
عادل: أمل .. تزوجنا رغما عنا .. وما يزال في الوقت سعة لتصحيح المسار .. لذا أود أن أسألك سؤالا يفترض أن أسألك عليه مسبقا
اكتفت هى بنظرات الإستفسار .. فواصل عادل كلامه عادل: هل تقبليني زوجا لك ؟!
أدمعت عين أمل وقالت: نعم أقبل ..
ابتسم عادل ابتسامة عريضة وشعر بأنه قد ملك الدنيا بحذافيرها .. وقال لها
عادل: إذن أعينيني بقوة ..
وكانت الإعانة التي أراد .. واستمرت أمل في عملية صناعة إنسان جديد .. إنسان متعلقا بربه محبا له .. وكان عادل سريع الإستجابة لها كيف لا وقد بدأ بالفعل يتذوق طعم السعادة التي حرم منها سنين .. ألا إن سعادته لم تدم طويلا فقد عمل عمه خليل على التنغيص عليه .. فقد أصبح شديد الكره لأمل ينظر إليها بأنها سرقت قلب عادل من ابنته الميتة .. بل كان السبب الحقيقي خلف ذلك الكره هو التدين الذي تعيشه أمل .. الذي يذكره دائما بإجرامه بحق ربه.. فيعمل جاهدا لإسكات شعور التأنيب والتذكير بالتنغيص عليهما ..
كان عادل يحاول جاهدا أن يشتري ود عمه .. يتعلم من أمل فن التعامل معه .. فقد أوصته أن يقبل يده ورأسه يوميا .. وأن لا يرفع صوته فوق صوته حتى وإن أساء إليها وشجعته هذا اليوم أن يعود للعمل في الشركة ..
كانت سعادة خليل لا توصف حين عاد عادل للعمل .. لذا رافقه هو ومدير أعماله أسامة حين قام بجولة على أقسام الشركة .. ألا أن تصرفات عادل الغريبة كانت تزعجه .. فهو لا يمازح النساء كما كان معتادا .. بل يكتفي بالوقوف أمام الباب لثواني إذا كان المكتب به فتيات .. إضافة إلى استمراره في تكرار تحية الإسلام في كل مكتب وفي كل قسم .. وكانت الضربة القاضية عليه .. حين لمح عادل العم صالح وهو يفرغ سلال القمامة في كيس القمامة الكبير .. ابتسم عادل له وناداه بصوت عالي لفت انتباه كل من كان متواجد عنه حين قال
عادل: عمي صالح
ثم اسرع بالخطى إليه وخليل ومن معه يشاهدون الموقف .. وما إن وصل إليه حتى قبله على رأسه قائلا له
عادل: لا أعرف كيف اشكرك .. فقد اعطيتني كنزا عظيم
جن جنون خليل بعد هذا الموقف .. وأقسم أن يؤدب أمل التي سحرت ابن أخيه ..
♻يتبع ...
الحلقة التاسعة عشر 9⃣1⃣
💔" أني مغلوب " 💔
عاد خليل إلى المنزل وقد تطاير الشر من عينيه .. وفور وصوله نادى على أمل بأعلى صوته .. والتي هرعت إليه مسرعة خائفة .. فتلقاها بالشتم والسباب ..والكلام جارح .. دخل عادل
تغيرت ملامح خليل حين سمع هذه الكلمات من عادل وانفعل قائلا
خليل: هذه .. ( مشيرا إليها مستصغرا إياها ) لم تفعل ما فعلته معك عن محبة .. لقد كان ذلك بمقابل المال
عادل ( واثقا ): لقد اضطرت لهذا الزواج كما اضطررت أنا له .. ولكني واثق بأن ما فعلته معي لم يكن محركه المال ..
خليل ( ساخرا ): ماذا إذن الشفقة ؟!
عادل ( وقد جرت دمعته الحبيسة على خده ): جزاها الله خيرا حين أشفقت علي .. واشركتني في دعاؤها من باب الشفقة ودعت لي بالشفاء حين كانت تدعو لأمها
تفاجئت أمل بما سمعت .. فدعائها له كان في عتمة الليل البهيم .. وكانت ترسل تلك البرقيات العاجلة لرب البريات وهى متأكدة بأنه لا يسمعها غيره .. ولكنها اليوم تتفاجئ بأن عادل كان يستمع لتلك الدعوات .. خليل قطع عليها حبل أفكارها حين قال
خليل: عادل يا بني .. إذا كنت بحاجة إلى زوجة .. فأنا مستعد أن أزوجك بمائة فتاة من مستواك .. يغنينك عن هذه الحثالة
كانت هذه العبارة مؤلمة كثيرا لأمل وعادل .. هنا لم يتمالك عادل نفسه وقال بنبرة حادة
عادل: لماذا لم تزوجني إذن بالمائة فتاة من البداية .. لماذا اخترت .. هذه .. ( صمت قليلا ) الحثالة على حد تعبيرك ؟
لزم خليل الصمت ولم يجب على سؤال عادل الذي قال بنبرته الحادة
عادل: كنت تخشى على مالك أليس كذلك ؟
انفعل خليل وقال صارخا فيه
خليل: احترم نفسك يا عادل وتحدث معي بأدب
تراجع عادل عن حدته قائلا
عادل: معذرة يا عمي .. ولكنك استفززتني .. لقد كان لدي قبل تلك الحادثة ما يقارب المائة صديقة وصديق .. كلهم تخلوا عني .. لأني لم أعد قادرا على أن اغدق عليهم مالا .. أما هذه .. ( مشيرا إلى أمل ) فقد دخلت عالمي بهذه الهيئة وعلى هذه الحال .. لم تأخذ مني فلسا واحدا .. لم تترك ملابسها التي جائت بها من منزل والدها .. لم تستخدم تلك العطور الفاخرة ولا حتى الفراش الوثير .. كل ما أخذته منا تلك النقود التي عولجت بها أمها .. أما دون ذلك فلا
غضب خليل من كلمات عادل وقال وهو يهم بالخروج
خليل: هذه المرأة لعبت بمخك .. سوف اتحدث معك في وقت لاحق ..
وخرج من المنزل بعدما صفع بالباب .. كانت أمل مطأطأة رأسها حزينة .. تشعر بالذنب لما حدث بين عادل وعمه .. أحس بها عادل وقال لها
عادل: أمل مؤكد بأن كلام عمي كان مزعجا كثيرا .. ولكنه الواقع الذي لابد أن نعترف به أنا وهو .. الواقع الذي يقول بأني مديون لك بحياتي
لم تعلق أمل على كلامه ، بل ظلت مطأطأة رأسها .. أمسك عادل بذقنها ورفع رأسها بأصابعه ونظر إليها بنظرة طمئنتها ثم قال لها
عادل: أمل .. تزوجنا رغما عنا .. وما يزال في الوقت سعة لتصحيح المسار .. لذا أود أن أسألك سؤالا يفترض أن أسألك عليه مسبقا
اكتفت هى بنظرات الإستفسار .. فواصل عادل كلامه عادل: هل تقبليني زوجا لك ؟!
أدمعت عين أمل وقالت: نعم أقبل ..
ابتسم عادل ابتسامة عريضة وشعر بأنه قد ملك الدنيا بحذافيرها .. وقال لها
عادل: إذن أعينيني بقوة ..
وكانت الإعانة التي أراد .. واستمرت أمل في عملية صناعة إنسان جديد .. إنسان متعلقا بربه محبا له .. وكان عادل سريع الإستجابة لها كيف لا وقد بدأ بالفعل يتذوق طعم السعادة التي حرم منها سنين .. ألا إن سعادته لم تدم طويلا فقد عمل عمه خليل على التنغيص عليه .. فقد أصبح شديد الكره لأمل ينظر إليها بأنها سرقت قلب عادل من ابنته الميتة .. بل كان السبب الحقيقي خلف ذلك الكره هو التدين الذي تعيشه أمل .. الذي يذكره دائما بإجرامه بحق ربه.. فيعمل جاهدا لإسكات شعور التأنيب والتذكير بالتنغيص عليهما ..
كان عادل يحاول جاهدا أن يشتري ود عمه .. يتعلم من أمل فن التعامل معه .. فقد أوصته أن يقبل يده ورأسه يوميا .. وأن لا يرفع صوته فوق صوته حتى وإن أساء إليها وشجعته هذا اليوم أن يعود للعمل في الشركة ..
كانت سعادة خليل لا توصف حين عاد عادل للعمل .. لذا رافقه هو ومدير أعماله أسامة حين قام بجولة على أقسام الشركة .. ألا أن تصرفات عادل الغريبة كانت تزعجه .. فهو لا يمازح النساء كما كان معتادا .. بل يكتفي بالوقوف أمام الباب لثواني إذا كان المكتب به فتيات .. إضافة إلى استمراره في تكرار تحية الإسلام في كل مكتب وفي كل قسم .. وكانت الضربة القاضية عليه .. حين لمح عادل العم صالح وهو يفرغ سلال القمامة في كيس القمامة الكبير .. ابتسم عادل له وناداه بصوت عالي لفت انتباه كل من كان متواجد عنه حين قال
عادل: عمي صالح
ثم اسرع بالخطى إليه وخليل ومن معه يشاهدون الموقف .. وما إن وصل إليه حتى قبله على رأسه قائلا له
عادل: لا أعرف كيف اشكرك .. فقد اعطيتني كنزا عظيم
جن جنون خليل بعد هذا الموقف .. وأقسم أن يؤدب أمل التي سحرت ابن أخيه ..
♻يتبع ...
الحلقة التاسعة عشر 9⃣1⃣
💔" أني مغلوب " 💔
عاد خليل إلى المنزل وقد تطاير الشر من عينيه .. وفور وصوله نادى على أمل بأعلى صوته .. والتي هرعت إليه مسرعة خائفة .. فتلقاها بالشتم والسباب ..والكلام جارح .. دخل عادل
المنزل في هذه الأثناء وسمع كلمات عمه لأمل فاقترب منه محاولا تهدئته .. إلا أن خليل كان في قمة الغضب ويرفض أن يستمع منه لأي كلمة .. وحين أكثر عليه عادل محاولاته صرخ فيه خليل قائلا
خليل: كل ما يحدث بسبب هذه الوقحة ابنة السافل
هنا لم تتمالك أمل نفسها وشعرت بأنها جرحت في أغلى شيء في حياتها فقالت لخليل بحدة
أمل: من فضلك .. أن تتجاوز الحد معي وتتهم أخلاقي سأغض الطرف عن ذلك .. ولكن أن تتحدث عن والدي بسوء فأنا لن اسكت عن ذلك
ابتسم خليل ابتسامة غيظ وغضب وقال
خليل: جميل جميل .. لم يبق غير هذه الحثالة تهددني
أمل ( بقوة وثقة ): لا تظن أبدا بأنك اشتريتنا بمالك .. لذا نسمح لك أن تهيننا وقتما تشاء .. فالحثالة كما تقول يستطيعون الدفاع عن أنفسهم
استشاظ خليل غضبا وقال وهو يرفع يده ليصفع أمل
خليل: أنت قليلة الأدب
إلا أن عادل أمسك يده وقال منفعلا
عادل: لقد تجاوزت كل الحدود يا عمي
انصدم خليل بردة فعل عادل ونظر إليه بإستغراب قائلا
خليل: هل علمتك أن ترفع صوتك علي ؟
تنهد عادل واستغفر ربه ثم قال
عادل: العفو يا عمي .. ولكنك تتصرف مع أمل تصرفات لا تليق
نظر خليل لعادل نظرة حادة قائلا
خليل: تصرفات لا تليق .. هذه الحثالة سلبت عقلك ..
لزم الصمت قليلا ثم أردف قائلا لعادل
خليل: عادل .. اختر الآن أما أنا أو هذه الحثالة
تفاجأ كلا من عادل وأمل بهذا التخيير ..
عادل: ما هذا الكلام يا عمي ؟
خليل: كلامي واضح .. فأما أن نعيش كما كنا سابقا أبا وابنه ..حياة هادئة مطمئنة .. وأما أن تكون أنت في طريق وأنا في طريق
عادل ( ممسكا بيد عمه ): عمي أنت تعرف بأني لا استطيع الإستغناء عنك
نظر إليه خليل بدهاء قائلا: استغني عنها إذن
ولكن عادل فاجئه حين رد سريعا عليه
عادل: وهل يستغني أحدا عنه روحه يا عم ؟!
فتغيرت نظرة خليل وتحولت لنظرة غاضبة ولكن عادل واصل كلامه قائلا
عادل: لقد زوجتني اياها يا عمي كي تعيدني لسابق عهدي .. ولكنها اعادتني لرشدي .. وابصرتني بعيبي وذنبي
خليل ( بغضب ): أنا لا افهم هذا الهراء الذي تتفوه به .. أريد إجابة مختصرة .. أنا أم هى ؟!
سكت عادل ولم يعرف ماذا يقول .. ثم أطرق برأسه أرضا قائلا
عادل: لا يمكنني الإستغناء عن أمل ..
عم الصمت المكان طويلا .. ثم قال خليل بحنقة
خليل: فهمت .. أنت تختارها إذن ..
هم عادل أن يتحدث إلا أن العم استوقفه قائلا
خليل: لا أريد أن اسمع منك شيئا .. ولا أريد أن أرى صورتك في هذا المنزل .. اخرج أنت وحثالتك من هنا
حاول عادل أن يبرر موقفه إلا أن خليل .. انصرف عنه وهو غاضب ..
حزن عادل لذلك أشد الحزن .. وأحست أمل بالذنب لذلك .. ولكنه واساها وأخبرها بأن ما حدث بينه وبين عمه هو عبارة عن سحابة صيف عن قليل تنقشع ..
خرج عادل وأمل إلى إحدى الشقق الخاصة بهم .. واعتبر تنقلهم إلى هنا هو فترة نقاهة كي تهدأ النفسيات قليلا .. وكما اعتبر وجودهم في هذه الشقة فرصة للتقرب من الله دون تنغيص من عمه
كانت بالفعل كل سبل القرب من الله متاحة يسانده في ذلك زوجة صالحة تتقي الله فيه .. ولكنه ما أن استقرت نفسيته للطاعة حتى نغص عليه عمه بالتضييق عليه في التصرف في أمواله وممتلكاته وبدأ يعامله كعدو .. وليس كشريك معه في المال والأعمال ..
كان عادل يتسائل دائما لماذا هذا الضيق النفسي يلازمه رغم تقربه الشديد من الله .. فاهتدى مع زوجته وإنه لربما سبب ذلك بأن ماله مالا حرام تم تنميته واستثماره بطرق غير مشروعة .. فقرر أخيرا وبعد سلسلة من المضايقات من قِبل عمه أن ينفصل بثروته عنه .. ليطهر ماله ويستخدمه في طاعة الله .. وهنا ظهر الوجه القبيح لخليل .. الذي أثبت بأن المال أهم من ابن أخيه الذي رباه .. فقد حاول أن يحرمه من ماله .. واستنكر لمطالبه .. مما اضطر بعادل أن يلجأ للقضاء للحصول على حقوقه مكرها
كان حزينا جدا لما آل إليه الحال بينه وبين عمه .. وكان دائما ما يردد: أيعقل أن ذنوبنا تفعل ذلك بنا
فترد عليه أمل: إنها ضريبة التوبة يا عادل ..
عدة جلسات قضائية خاضها عادل .. انتهت بتوفيق من الله فكسب قضيته وأمر القاضي أن تقسم الأموال والعقارات بينهم كلا حسب أحقيته .. صحيح أن عادل لم يكن أبدا يتمنى أن تصل الأمور بينهم إلى هذا الحد .. إلا إنه كان سعيدا حين بدأ يتصرف في ممتلكاته كما يريد الله .. وبدأ عملية تطهير الأموال عن طريق الصدقات والتبرعات .. كان يوصل أمل لبعض بيوت المحتاجين الذين تعرفت عليهم عن طريق صديقتها عبير .. وقام أيضا بالتبرع لبناء المساجد ويضع في أي صندوق مخصص للتبرعات كل ما يتيسر في جيبه ولو كان مبلغا ضخما .. بدأت نفسيته تستقر مجددا .. وبدأت السعادة ترفرف عليه وعلى عائلته الصغيرة .. ولكن سرعان ما تبدد ذلك وانقشعت غيمة السعادة عن أسرته .. وحدث ما لم يكن في حسبانه .. إذ يتفاجئ ببلاغات وديون متراكمة وشيكات بدون رصيد تتطارده في كل العقارات والشركات التي أصبحت من نصيبه .. فانقلبت حياته رأسا على عقب .. يبيع هذا العقار من أجل أن ينقذ ذلك العق
خليل: كل ما يحدث بسبب هذه الوقحة ابنة السافل
هنا لم تتمالك أمل نفسها وشعرت بأنها جرحت في أغلى شيء في حياتها فقالت لخليل بحدة
أمل: من فضلك .. أن تتجاوز الحد معي وتتهم أخلاقي سأغض الطرف عن ذلك .. ولكن أن تتحدث عن والدي بسوء فأنا لن اسكت عن ذلك
ابتسم خليل ابتسامة غيظ وغضب وقال
خليل: جميل جميل .. لم يبق غير هذه الحثالة تهددني
أمل ( بقوة وثقة ): لا تظن أبدا بأنك اشتريتنا بمالك .. لذا نسمح لك أن تهيننا وقتما تشاء .. فالحثالة كما تقول يستطيعون الدفاع عن أنفسهم
استشاظ خليل غضبا وقال وهو يرفع يده ليصفع أمل
خليل: أنت قليلة الأدب
إلا أن عادل أمسك يده وقال منفعلا
عادل: لقد تجاوزت كل الحدود يا عمي
انصدم خليل بردة فعل عادل ونظر إليه بإستغراب قائلا
خليل: هل علمتك أن ترفع صوتك علي ؟
تنهد عادل واستغفر ربه ثم قال
عادل: العفو يا عمي .. ولكنك تتصرف مع أمل تصرفات لا تليق
نظر خليل لعادل نظرة حادة قائلا
خليل: تصرفات لا تليق .. هذه الحثالة سلبت عقلك ..
لزم الصمت قليلا ثم أردف قائلا لعادل
خليل: عادل .. اختر الآن أما أنا أو هذه الحثالة
تفاجأ كلا من عادل وأمل بهذا التخيير ..
عادل: ما هذا الكلام يا عمي ؟
خليل: كلامي واضح .. فأما أن نعيش كما كنا سابقا أبا وابنه ..حياة هادئة مطمئنة .. وأما أن تكون أنت في طريق وأنا في طريق
عادل ( ممسكا بيد عمه ): عمي أنت تعرف بأني لا استطيع الإستغناء عنك
نظر إليه خليل بدهاء قائلا: استغني عنها إذن
ولكن عادل فاجئه حين رد سريعا عليه
عادل: وهل يستغني أحدا عنه روحه يا عم ؟!
فتغيرت نظرة خليل وتحولت لنظرة غاضبة ولكن عادل واصل كلامه قائلا
عادل: لقد زوجتني اياها يا عمي كي تعيدني لسابق عهدي .. ولكنها اعادتني لرشدي .. وابصرتني بعيبي وذنبي
خليل ( بغضب ): أنا لا افهم هذا الهراء الذي تتفوه به .. أريد إجابة مختصرة .. أنا أم هى ؟!
سكت عادل ولم يعرف ماذا يقول .. ثم أطرق برأسه أرضا قائلا
عادل: لا يمكنني الإستغناء عن أمل ..
عم الصمت المكان طويلا .. ثم قال خليل بحنقة
خليل: فهمت .. أنت تختارها إذن ..
هم عادل أن يتحدث إلا أن العم استوقفه قائلا
خليل: لا أريد أن اسمع منك شيئا .. ولا أريد أن أرى صورتك في هذا المنزل .. اخرج أنت وحثالتك من هنا
حاول عادل أن يبرر موقفه إلا أن خليل .. انصرف عنه وهو غاضب ..
حزن عادل لذلك أشد الحزن .. وأحست أمل بالذنب لذلك .. ولكنه واساها وأخبرها بأن ما حدث بينه وبين عمه هو عبارة عن سحابة صيف عن قليل تنقشع ..
خرج عادل وأمل إلى إحدى الشقق الخاصة بهم .. واعتبر تنقلهم إلى هنا هو فترة نقاهة كي تهدأ النفسيات قليلا .. وكما اعتبر وجودهم في هذه الشقة فرصة للتقرب من الله دون تنغيص من عمه
كانت بالفعل كل سبل القرب من الله متاحة يسانده في ذلك زوجة صالحة تتقي الله فيه .. ولكنه ما أن استقرت نفسيته للطاعة حتى نغص عليه عمه بالتضييق عليه في التصرف في أمواله وممتلكاته وبدأ يعامله كعدو .. وليس كشريك معه في المال والأعمال ..
كان عادل يتسائل دائما لماذا هذا الضيق النفسي يلازمه رغم تقربه الشديد من الله .. فاهتدى مع زوجته وإنه لربما سبب ذلك بأن ماله مالا حرام تم تنميته واستثماره بطرق غير مشروعة .. فقرر أخيرا وبعد سلسلة من المضايقات من قِبل عمه أن ينفصل بثروته عنه .. ليطهر ماله ويستخدمه في طاعة الله .. وهنا ظهر الوجه القبيح لخليل .. الذي أثبت بأن المال أهم من ابن أخيه الذي رباه .. فقد حاول أن يحرمه من ماله .. واستنكر لمطالبه .. مما اضطر بعادل أن يلجأ للقضاء للحصول على حقوقه مكرها
كان حزينا جدا لما آل إليه الحال بينه وبين عمه .. وكان دائما ما يردد: أيعقل أن ذنوبنا تفعل ذلك بنا
فترد عليه أمل: إنها ضريبة التوبة يا عادل ..
عدة جلسات قضائية خاضها عادل .. انتهت بتوفيق من الله فكسب قضيته وأمر القاضي أن تقسم الأموال والعقارات بينهم كلا حسب أحقيته .. صحيح أن عادل لم يكن أبدا يتمنى أن تصل الأمور بينهم إلى هذا الحد .. إلا إنه كان سعيدا حين بدأ يتصرف في ممتلكاته كما يريد الله .. وبدأ عملية تطهير الأموال عن طريق الصدقات والتبرعات .. كان يوصل أمل لبعض بيوت المحتاجين الذين تعرفت عليهم عن طريق صديقتها عبير .. وقام أيضا بالتبرع لبناء المساجد ويضع في أي صندوق مخصص للتبرعات كل ما يتيسر في جيبه ولو كان مبلغا ضخما .. بدأت نفسيته تستقر مجددا .. وبدأت السعادة ترفرف عليه وعلى عائلته الصغيرة .. ولكن سرعان ما تبدد ذلك وانقشعت غيمة السعادة عن أسرته .. وحدث ما لم يكن في حسبانه .. إذ يتفاجئ ببلاغات وديون متراكمة وشيكات بدون رصيد تتطارده في كل العقارات والشركات التي أصبحت من نصيبه .. فانقلبت حياته رأسا على عقب .. يبيع هذا العقار من أجل أن ينقذ ذلك العق
ار .. ويدفع هذا المال من أجل ذلك الدين ..
كانت أمل تدعو الله كثيرا أن يخلص زوجها من هذا الإبتلاء العظيم مخافة أن لا يشعر بالراحة بعد الإلتزام فينتكس .. أما هو .. فقد أحب هذا الدعاء وظل يردده في كل وقت وكل حين " اللهم إن لم يكن بك غضبك عليّ فلا أبالي " .. كانت الظروف الصعبة التي يمر بها تزيده صلابة وإقبال على الله ..
سنة كاملة قضاها عادل في حالة لا يعلم بها إلا الله ليس له فيها بعد الله إلا زوجته التي تحملت معه كل ظروفه الصعبة .. مرت السنة الصعبة معلنة عن إفلاس عادل ..
لقد ذهبت كل الممتلكات والعقارات والأموال .. تبقى له الشقة التي يسكنها والسيارة التي يمتلكها .. وبقايا ديون وافق أصحابها انتظاره حتى يتيسر أمره ..
دخل عادل على أمل وعلى وجهه ابتسامة رضى قائلا
عادل: أموال جلبت من حرام .. يأبى الله أن ترافقنا ..
بهذه النفسية استقبل عادل الإفلاس .. ولكن هل يمكن أن تبقى نفسيته كذلك .. وإبتلاء عظيم يطل برأسه عليه ..
♻يتبع ..
الحلقة العشرون 0⃣2⃣
💔" أني مغلوب " 💔
أصبح هم عادل الآن هو البحث عن وظيفة يستطيع من خلالها الخروج من الأزمة المالية التي يمر بها .. إضافة من أجل توفير الحياة الكريمة له ولزوجته وابنته المريضة بهجة .. وكان الإخفاق يلازمه حيثما ولى .. وكانت أمل له نعم السندوالمعين تذكره بالله وترفع من معنوياته كلما رأت سحابة يأس تخيم على رأسه. .
علاقة عادل بربه بدأت تتحسن وتتقوى يوما بعد يوم .. ألا أن هناك أمرا كاد أن يفسد عليه الروحانية التي يعيشها .. فالإبتلاء الماضي على شدته لم يهز في إيمانه شعره .. ولكن هذه المرة .. يُبتلى عادل بعودة صديقاته إلى حياته من جديد ..
رسائل واتصالات منهن .. البعض يطمئن عليه والبعض الآخر يعاتبه .. وبعضهن يرسلن عبارات الشوق والحنين له ..وكان عادل يتعامل مع رسائلهن بالقراءة وحسب فلا يرد على أي واحدة منهن .. وأما الإتصالات فيكتفي بأن يحيل هاتفه للوضع الصامت
في هذا اليوم كان عادل متحمسا جدا فهو متجه لإجراء مقابلة .. وقد دعى الله وتوسل إليه بأن يوفقه .. دخل عادل ليستحم وكانت أمل تعد له الإفطار .. حين رن هاتفه رنيناً متواصلاً .. ما أن ينقطع حتى يعاود الإتصال .. اقتربت أمل من الهاتف فلعل المتصل يريد عادل على عجل أو لعله أحد أصحاب الشركات التي تقدم إليها عادل من أجل الوظيفة ..
قرأت أمل اسم المتصل فكان " هام جدا " فظنت بالفعل بأنه صاحب إحدى الشركات .. فقررت أن ترد عليه لتخبره بأن ينتظر قليلا.. وكان ذلك من تقدير الله لها فحين رفعت السماعة وقبل حتى أن تتحدث سمعت صوتا أنثويا جذابا تقول صاحبته بتغنج " أين أنت يا عادل .. ؟! لما لا ترد علي ؟! ألهذه الدرجة أصبحت تكرهني ولا تريد سماع صوتي ؟ .. أعلم بأنك غاضب مني لأني ابتعدت عنك في تلك الفترة العصيبة التي مررت بها .. ولكني أقسم لك كنت مسافرة تلك الفترة وحين عدت حاولت اتواصل معك ولكن هاتفك مغلق .... عادل لما لا ترد علي .. " كانت أمل تستمع فقط .. وحين سمعت إلحاح المتصلة بأن يرد عليها عادل أغلقت السماعة في وجهها .. تضايقت كثيرا من هذا الإتصال .. وظلت تنظر للهاتف بإشمئزاز ..ثم ما لبثت أن بدأت تتجول في رسائل عادل .. وترا الكم الهائل من الرسائل التي كانت تصل إليه هذه الفترة .. ما بين حب وشوق وعتب ولوم .. وفضفضة ..
شعرت بأنها بحاجة أن تنفس غيظها وغضبها بالصراخ في وجهه فكيف يسمح لنفسه وقد تاب أن يستقبل رسائل هؤلاء النسوة .. كانت مصممة أن تلقي عليه وبالا من الشتائم عند خروجه من الحمام .. فمهما يكن هى زوجته ومن حقها أن تغار عليه
ظلت تستغفر الله كثيرا وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم .. وتذكرت بأن كل هذه الرسائل هى بالنسبة لعادل ماضي ولابد أن يختفي .. فهى بفضل الله وبعونه حاضره ومستقبله ..
ومن ثم هى قرأت رسائل بدون ردود .. لم تمسك عليه ردا واحدا على أي واحدة منهن .. فالرجل صادق في التوبة .. وتذكرت كلام كبيرة العاملات منذ فترة حين قالت بأن عادل حين تزوج بسمة كان بالفعل ينوي التخلص من العلاقات .. ولكن حينما صدته بسمة ولم تحتويه ولم يجد الوازع الديني انخرط في طريق الغواية .. إذن عليها أن تواصل مشوارها في صناعة عادل جديد .. تحتويه بحبها وتكون له سندا للوصول لربه .. تركت الهاتف حين أحست بخروجه من الحمام .. وأسرعت إليه تعطره وتبخره وهى تدعو الله له بالتوفيق. . قبلها عادل من رأسها قائلا
عادل: أسأل الله أن لا يحرمني منك يا أعظم زوجة
بعدها اتجه عادل إلى هاتفه فقد سمع رنينه قبل قليل .. أما هى فحين رأته متجها لهاتفه علمت بأنه سيكتشف بأنها قد ردت على الإتصال ولربما يتيقن بأنها قد قرأت الرسائل فتظاهرت بالإنشغال بالإفطار
عادل .. حينما لم يرى مكالمة لم يتم الرد عليها اتجه لسجل المكالمات وبالفعل اتضح لديه بأن أمل ردت على صديقته القديمة .. ومباشرة استحضر موقف بسمة أمامه حينما رأته مع سوسن في ذلك اليوم العصيب
يا ترى ماذا قالت لها ؟! وهل حكت لها عن ما تم بيني وبينها ..؟! وأم
كانت أمل تدعو الله كثيرا أن يخلص زوجها من هذا الإبتلاء العظيم مخافة أن لا يشعر بالراحة بعد الإلتزام فينتكس .. أما هو .. فقد أحب هذا الدعاء وظل يردده في كل وقت وكل حين " اللهم إن لم يكن بك غضبك عليّ فلا أبالي " .. كانت الظروف الصعبة التي يمر بها تزيده صلابة وإقبال على الله ..
سنة كاملة قضاها عادل في حالة لا يعلم بها إلا الله ليس له فيها بعد الله إلا زوجته التي تحملت معه كل ظروفه الصعبة .. مرت السنة الصعبة معلنة عن إفلاس عادل ..
لقد ذهبت كل الممتلكات والعقارات والأموال .. تبقى له الشقة التي يسكنها والسيارة التي يمتلكها .. وبقايا ديون وافق أصحابها انتظاره حتى يتيسر أمره ..
دخل عادل على أمل وعلى وجهه ابتسامة رضى قائلا
عادل: أموال جلبت من حرام .. يأبى الله أن ترافقنا ..
بهذه النفسية استقبل عادل الإفلاس .. ولكن هل يمكن أن تبقى نفسيته كذلك .. وإبتلاء عظيم يطل برأسه عليه ..
♻يتبع ..
الحلقة العشرون 0⃣2⃣
💔" أني مغلوب " 💔
أصبح هم عادل الآن هو البحث عن وظيفة يستطيع من خلالها الخروج من الأزمة المالية التي يمر بها .. إضافة من أجل توفير الحياة الكريمة له ولزوجته وابنته المريضة بهجة .. وكان الإخفاق يلازمه حيثما ولى .. وكانت أمل له نعم السندوالمعين تذكره بالله وترفع من معنوياته كلما رأت سحابة يأس تخيم على رأسه. .
علاقة عادل بربه بدأت تتحسن وتتقوى يوما بعد يوم .. ألا أن هناك أمرا كاد أن يفسد عليه الروحانية التي يعيشها .. فالإبتلاء الماضي على شدته لم يهز في إيمانه شعره .. ولكن هذه المرة .. يُبتلى عادل بعودة صديقاته إلى حياته من جديد ..
رسائل واتصالات منهن .. البعض يطمئن عليه والبعض الآخر يعاتبه .. وبعضهن يرسلن عبارات الشوق والحنين له ..وكان عادل يتعامل مع رسائلهن بالقراءة وحسب فلا يرد على أي واحدة منهن .. وأما الإتصالات فيكتفي بأن يحيل هاتفه للوضع الصامت
في هذا اليوم كان عادل متحمسا جدا فهو متجه لإجراء مقابلة .. وقد دعى الله وتوسل إليه بأن يوفقه .. دخل عادل ليستحم وكانت أمل تعد له الإفطار .. حين رن هاتفه رنيناً متواصلاً .. ما أن ينقطع حتى يعاود الإتصال .. اقتربت أمل من الهاتف فلعل المتصل يريد عادل على عجل أو لعله أحد أصحاب الشركات التي تقدم إليها عادل من أجل الوظيفة ..
قرأت أمل اسم المتصل فكان " هام جدا " فظنت بالفعل بأنه صاحب إحدى الشركات .. فقررت أن ترد عليه لتخبره بأن ينتظر قليلا.. وكان ذلك من تقدير الله لها فحين رفعت السماعة وقبل حتى أن تتحدث سمعت صوتا أنثويا جذابا تقول صاحبته بتغنج " أين أنت يا عادل .. ؟! لما لا ترد علي ؟! ألهذه الدرجة أصبحت تكرهني ولا تريد سماع صوتي ؟ .. أعلم بأنك غاضب مني لأني ابتعدت عنك في تلك الفترة العصيبة التي مررت بها .. ولكني أقسم لك كنت مسافرة تلك الفترة وحين عدت حاولت اتواصل معك ولكن هاتفك مغلق .... عادل لما لا ترد علي .. " كانت أمل تستمع فقط .. وحين سمعت إلحاح المتصلة بأن يرد عليها عادل أغلقت السماعة في وجهها .. تضايقت كثيرا من هذا الإتصال .. وظلت تنظر للهاتف بإشمئزاز ..ثم ما لبثت أن بدأت تتجول في رسائل عادل .. وترا الكم الهائل من الرسائل التي كانت تصل إليه هذه الفترة .. ما بين حب وشوق وعتب ولوم .. وفضفضة ..
شعرت بأنها بحاجة أن تنفس غيظها وغضبها بالصراخ في وجهه فكيف يسمح لنفسه وقد تاب أن يستقبل رسائل هؤلاء النسوة .. كانت مصممة أن تلقي عليه وبالا من الشتائم عند خروجه من الحمام .. فمهما يكن هى زوجته ومن حقها أن تغار عليه
ظلت تستغفر الله كثيرا وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم .. وتذكرت بأن كل هذه الرسائل هى بالنسبة لعادل ماضي ولابد أن يختفي .. فهى بفضل الله وبعونه حاضره ومستقبله ..
ومن ثم هى قرأت رسائل بدون ردود .. لم تمسك عليه ردا واحدا على أي واحدة منهن .. فالرجل صادق في التوبة .. وتذكرت كلام كبيرة العاملات منذ فترة حين قالت بأن عادل حين تزوج بسمة كان بالفعل ينوي التخلص من العلاقات .. ولكن حينما صدته بسمة ولم تحتويه ولم يجد الوازع الديني انخرط في طريق الغواية .. إذن عليها أن تواصل مشوارها في صناعة عادل جديد .. تحتويه بحبها وتكون له سندا للوصول لربه .. تركت الهاتف حين أحست بخروجه من الحمام .. وأسرعت إليه تعطره وتبخره وهى تدعو الله له بالتوفيق. . قبلها عادل من رأسها قائلا
عادل: أسأل الله أن لا يحرمني منك يا أعظم زوجة
بعدها اتجه عادل إلى هاتفه فقد سمع رنينه قبل قليل .. أما هى فحين رأته متجها لهاتفه علمت بأنه سيكتشف بأنها قد ردت على الإتصال ولربما يتيقن بأنها قد قرأت الرسائل فتظاهرت بالإنشغال بالإفطار
عادل .. حينما لم يرى مكالمة لم يتم الرد عليها اتجه لسجل المكالمات وبالفعل اتضح لديه بأن أمل ردت على صديقته القديمة .. ومباشرة استحضر موقف بسمة أمامه حينما رأته مع سوسن في ذلك اليوم العصيب
يا ترى ماذا قالت لها ؟! وهل حكت لها عن ما تم بيني وبينها ..؟! وأم
ل هل صدقتها ؟!
هذه الأسئلة دارت في ذهن عادل وهو يلتفت إلى أمل التي كانت توهمه بلا مبالاة ..
عادل ( متشجعا ): لن ادعهن يفسدن علي حياتي مرتين ..
ثم اتجه لأمل .. قائلا بتردد
عادل: أ.. أمل ..
التفت إليه بإبتسامة قائلة: نعم يا أعظم زوج في الدنيا
أطرق برأسه قائلا: أنا لست كذلك .. ماذا قالت لكِ ؟
لم تختفِ إبتسامتها حين قالت: من هى ؟!
تلعثم عادل قليلا ثم قال: التي رددت عليها
وضعت أمل يدها على كتف عادل قائلة له بثبات
أمل: كانت تسأل عن عادل .. عادل القديم .. الذي مات منذ مدة ...لذا لم أطل الحديث معها .. لأن عادل الواقف أمامي الآن شخصا آخر مختلفا تماما عن عادل القديم ..
اغرورقت عين عادل بالدموع .. وازداد يقينه بأن هذه المرأة كنز لا يعوض .. يالله كيف اشكرك على هذه النعمة .. لو أن بسمة سمحت لي ذلك اليوم أن اتكلم معها ..لما حدث ما حدث .. كان يتحدث مع نفسه فتمتم بالإستغفار .. قائلا: يا سبحان الله .. لقد حدث ما حدث ذلك اليوم كي أتوب .. والتقي بأمل.
ثم نظر إلى هاتفه .. ثم رفع رأسه قائلا لها
عادل: أين هاتفك يا أمل ؟!
استغربت من سؤاله ولكنها احضرت له هاتفها واعطته إياه .. قام عادل بنقل رقما واحدا من بين مئات الأرقام التي ملئت هاتفه قائلا
عادل: رقم سالم فقط الذي لا يمكن لعادل الجديد أن يستغني عنه ..
ثم اتجه إلى الحمام مجددا وألقى بهاتفه وبداخله شريحته في المرحاض وقال مبتسما
عادل: هذا المكان المناسب لك .. فلم تصحبني إلا إلى الحضيض
♻يتبع ....
هذه الأسئلة دارت في ذهن عادل وهو يلتفت إلى أمل التي كانت توهمه بلا مبالاة ..
عادل ( متشجعا ): لن ادعهن يفسدن علي حياتي مرتين ..
ثم اتجه لأمل .. قائلا بتردد
عادل: أ.. أمل ..
التفت إليه بإبتسامة قائلة: نعم يا أعظم زوج في الدنيا
أطرق برأسه قائلا: أنا لست كذلك .. ماذا قالت لكِ ؟
لم تختفِ إبتسامتها حين قالت: من هى ؟!
تلعثم عادل قليلا ثم قال: التي رددت عليها
وضعت أمل يدها على كتف عادل قائلة له بثبات
أمل: كانت تسأل عن عادل .. عادل القديم .. الذي مات منذ مدة ...لذا لم أطل الحديث معها .. لأن عادل الواقف أمامي الآن شخصا آخر مختلفا تماما عن عادل القديم ..
اغرورقت عين عادل بالدموع .. وازداد يقينه بأن هذه المرأة كنز لا يعوض .. يالله كيف اشكرك على هذه النعمة .. لو أن بسمة سمحت لي ذلك اليوم أن اتكلم معها ..لما حدث ما حدث .. كان يتحدث مع نفسه فتمتم بالإستغفار .. قائلا: يا سبحان الله .. لقد حدث ما حدث ذلك اليوم كي أتوب .. والتقي بأمل.
ثم نظر إلى هاتفه .. ثم رفع رأسه قائلا لها
عادل: أين هاتفك يا أمل ؟!
استغربت من سؤاله ولكنها احضرت له هاتفها واعطته إياه .. قام عادل بنقل رقما واحدا من بين مئات الأرقام التي ملئت هاتفه قائلا
عادل: رقم سالم فقط الذي لا يمكن لعادل الجديد أن يستغني عنه ..
ثم اتجه إلى الحمام مجددا وألقى بهاتفه وبداخله شريحته في المرحاض وقال مبتسما
عادل: هذا المكان المناسب لك .. فلم تصحبني إلا إلى الحضيض
♻يتبع ....
الحلقة الحادية والعشرون 1⃣2⃣
💔" أني مغلوب " 💔
بعد ذلك الموقف الثابت الذي وقفه عادل أمام ماضيه .. تقدم خطوات كبيرة في علاقته بربه .. فقد عوضه الله عن هاتفه الذي قاده للمعاصي بالقرآن
فقد أصبح رفيقه يتلوه ويحفظه .. كما حُبب إليه إرتياد المساجد .. لا يمل أبدا من المكوث فيها .. لقد بدأ يشعر حقا بالمقولة العظيمة القائلة " من وجد الله فماذا فقد ؟! " لقد أصبح أكثر يقينا بأنه لم يفقد شيء أبدا .. بل هو في نعمة عظيمة حينما وجد الله عز وجل
إنه الآن في نعمة لو علم بها الملوك وابنائهم لجالدوه عليها بالسيوف .. ومستحيل أن يأتي ما يعكر عليه صفو علاقته بربه .. هكذا خُيل إليه .. فوسط إنشغاله بالتقرب من الله .. وبحثه عن الوظيفة المناسبة حدث ما لم يكن في الحسبان .. مرضت بهجة مرضا شديدا .. وظلت حالتها تسوء يوما بعد يوم .. وأصبحت طريحة الفراش في المستشفى .. كانت أمل معها في كل وقت وكل حين منفطرا قلبها عليها وهى تراها تذبل أمامهم ولا يستطيعون فعل شيء
أما عن عادل فقد أصبح المسجد بيته يتضرع إلى الله في كل وقت وكل حين بأن يرفع البلاء عن ابنته
أشرقت شمس ذلك معلنة .. رحيل بهجة .. كانت صدمة كبيرة جدا على عادل بكى في المستشفى على صغيرته بكاءا لم يبكيه من قبل .. حتى أشفق عليه كل من راه حينها .. وبعدما تم دفن الطفلة .. عاد عادل للشقة منهارا نفسيا .. وظل يبكي وينتحب أمام أمل قائلا
عادل: أشعر بأن الله لا يحبني .. فكلما اقتربت منه أكثر .. ابتلاني بمصيبة أكبر .. إنه لا يقبلني ولا يقبل توبتي
قال ذلك وانهار باكيا .. أثرت كلماته كثيرا على أمل التي قالت له بإيمان ويقين
أمل: استغفر ربك يا عادل .. إن ما تقوله الآن هو التسخط بعينه
نظر إليها بعينه الباكية قائلا: تسخط ؟! !
هزت رأسها بنعم قائلة: نعم .. فحين نتذمر من قضاء الله ولسان حالنا يقول لماذا يحدث لنا ذلك .. فهذا تسخط على قضاء الله الحكيم المدبر
أخذ عادل يتمتم بكلمات الإستغفار وهو يبكي بشدة .. ولم يكن عادل يمتص هذه الصدمة حتى صُدم مجددا بعمه .. يتوعده بالإنتقام منه لأنه تسبب بوفاة بهجة .. وقد نفذ كلامه بالفعل فألب أصحاب الشركات المديون لهن عادل بالمال ضده .. فثاروا عليه يريدون أموالهم في أقرب فرصة بل إن بعضهم أوصل الأمر للقضاء .. دارت الدنيا على عادل .. فاضطر أن يتخلص من سيارته كي يدفع ولو الشيء القليل من ديونه ..
أصبح لا ينام هذه الفترة .. فهو متعب نفسيا .. كان يمسك بمصحفه طوال الوقت .. فسمعته أمل وهو يقرأ باكيا " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " فبكى وبكى طويلا جدا ثم قال: لم أقدم شي في حياتي .. به ارفع عن نفسي وعن عائلتي هذا الكم العظيم من الإبتلاءات المتتالية
تنهد بحرقة ثم قال منتحبا: يا الله ارحمني .. ما هذا الذنب العظيم الذي ارتكبته فتعاقبني بسببه هذا العقاب الأليم .
كانت أمل تسمعه وتبكي .. لم تشأ أن تقطع عليه فضفضته مع ربه ..
.. اثقل الدائنون على عادل .. حتى اضطر أن ينسى اليحث عن وظيفة .. بل أصبح يبحث عن عمل أي عمل ..
♻يتبع ...
الحلقة الرابعة والعشرون 4⃣2⃣
( قبل الأخيرة )
💔" أني مغلوب " 💔
وبعدما ترك عادل المحل والعمل فيه .. بدأ رحلة بحث جديدة عن عمل .. يرتاد المحلات والأسواق لعله يجد عملا ولو بأبخس الأثمان ..
وحين كان في السوق هذا اليوم يبحث عن العمل كعادته أمسك رجل بكتفه فجأة .. فإلتفت إليه بسرعة ليتعرف عليه .. مخافة أن يكون أحدا يذكره بماضيه التعيس .. ولكن سُري عنه حين رآه إمام المسجد الذي كان يعمل فيه يبتسم له قائلا
الإمام: لماذا تركت المسجد يا عادل .. أنت حتى لم تأخذ أجرة ذلك اليوم الذي خرجت فيه
تلعثم عادل ولم يعرف بماذا يجيب .. فوضع الإمام يده على كتفه قائلا
الإمام: هل أذاك أحدا يا بني ؟!
تنهد عادل بحرقة .. وهز رأسه بنعم .. ابتسم له الإمام قائلا
الإمام: إذن لا ينفع أن نتحدث هكذا في وسط السوق .. تعال معي استضيفك في إحدى المقاهي ولنتحدث معا ..
جلس عادل مع الإمام في المقهى وقص له ما حدث معه ذلك اليوم في المسجد والإحراج الشديد الذي تلقاه من الموقفين هناك
كان الإمام يصغي لعادل بإهتمام شديد .. وفور إنتهاء عادل من الحديث قال له
الإمام: بالنسبة للرجل الأول .. فمثل هذا .. نراه في كل مكان وفي جميع الأوساط .. الشخص الذي يرى نفسه بأنه فوق الكل ويحتقر كل من هم دونه .. ومؤكد يا بني بأنك واجهت مثله من قبل فحدسي يقول لي بأنك كنت مختلفا عما أراك عليه الآن ..
تذكر عادل ماضيه وكيف كان هو ذلك الشخص المغرور الذي يرى نفسه فوق الكل .. وقطع عليه الإمام حبل تفكيره حين قال له
الإمام: أما الرجل الثاني .. فهو لم يقصد الإساءة .. بل أراد مساعدتك دون تجريح أو احراج .. لذا ترك المال وانصرف
هنا قاطعه عادل بقوله
عادل: لم اتخيل يوما أن أكون مثيرا للشفقة ..
ابتسم له الإمام مجددا قائلا
الإمام: أنت مرتبط جدا بماضيك .. وكونك عزيز النفس فلا ضير في ذلك .. ولكن لا يجب أن تفر في
💔" أني مغلوب " 💔
بعد ذلك الموقف الثابت الذي وقفه عادل أمام ماضيه .. تقدم خطوات كبيرة في علاقته بربه .. فقد عوضه الله عن هاتفه الذي قاده للمعاصي بالقرآن
فقد أصبح رفيقه يتلوه ويحفظه .. كما حُبب إليه إرتياد المساجد .. لا يمل أبدا من المكوث فيها .. لقد بدأ يشعر حقا بالمقولة العظيمة القائلة " من وجد الله فماذا فقد ؟! " لقد أصبح أكثر يقينا بأنه لم يفقد شيء أبدا .. بل هو في نعمة عظيمة حينما وجد الله عز وجل
إنه الآن في نعمة لو علم بها الملوك وابنائهم لجالدوه عليها بالسيوف .. ومستحيل أن يأتي ما يعكر عليه صفو علاقته بربه .. هكذا خُيل إليه .. فوسط إنشغاله بالتقرب من الله .. وبحثه عن الوظيفة المناسبة حدث ما لم يكن في الحسبان .. مرضت بهجة مرضا شديدا .. وظلت حالتها تسوء يوما بعد يوم .. وأصبحت طريحة الفراش في المستشفى .. كانت أمل معها في كل وقت وكل حين منفطرا قلبها عليها وهى تراها تذبل أمامهم ولا يستطيعون فعل شيء
أما عن عادل فقد أصبح المسجد بيته يتضرع إلى الله في كل وقت وكل حين بأن يرفع البلاء عن ابنته
أشرقت شمس ذلك معلنة .. رحيل بهجة .. كانت صدمة كبيرة جدا على عادل بكى في المستشفى على صغيرته بكاءا لم يبكيه من قبل .. حتى أشفق عليه كل من راه حينها .. وبعدما تم دفن الطفلة .. عاد عادل للشقة منهارا نفسيا .. وظل يبكي وينتحب أمام أمل قائلا
عادل: أشعر بأن الله لا يحبني .. فكلما اقتربت منه أكثر .. ابتلاني بمصيبة أكبر .. إنه لا يقبلني ولا يقبل توبتي
قال ذلك وانهار باكيا .. أثرت كلماته كثيرا على أمل التي قالت له بإيمان ويقين
أمل: استغفر ربك يا عادل .. إن ما تقوله الآن هو التسخط بعينه
نظر إليها بعينه الباكية قائلا: تسخط ؟! !
هزت رأسها بنعم قائلة: نعم .. فحين نتذمر من قضاء الله ولسان حالنا يقول لماذا يحدث لنا ذلك .. فهذا تسخط على قضاء الله الحكيم المدبر
أخذ عادل يتمتم بكلمات الإستغفار وهو يبكي بشدة .. ولم يكن عادل يمتص هذه الصدمة حتى صُدم مجددا بعمه .. يتوعده بالإنتقام منه لأنه تسبب بوفاة بهجة .. وقد نفذ كلامه بالفعل فألب أصحاب الشركات المديون لهن عادل بالمال ضده .. فثاروا عليه يريدون أموالهم في أقرب فرصة بل إن بعضهم أوصل الأمر للقضاء .. دارت الدنيا على عادل .. فاضطر أن يتخلص من سيارته كي يدفع ولو الشيء القليل من ديونه ..
أصبح لا ينام هذه الفترة .. فهو متعب نفسيا .. كان يمسك بمصحفه طوال الوقت .. فسمعته أمل وهو يقرأ باكيا " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " فبكى وبكى طويلا جدا ثم قال: لم أقدم شي في حياتي .. به ارفع عن نفسي وعن عائلتي هذا الكم العظيم من الإبتلاءات المتتالية
تنهد بحرقة ثم قال منتحبا: يا الله ارحمني .. ما هذا الذنب العظيم الذي ارتكبته فتعاقبني بسببه هذا العقاب الأليم .
كانت أمل تسمعه وتبكي .. لم تشأ أن تقطع عليه فضفضته مع ربه ..
.. اثقل الدائنون على عادل .. حتى اضطر أن ينسى اليحث عن وظيفة .. بل أصبح يبحث عن عمل أي عمل ..
♻يتبع ...
الحلقة الرابعة والعشرون 4⃣2⃣
( قبل الأخيرة )
💔" أني مغلوب " 💔
وبعدما ترك عادل المحل والعمل فيه .. بدأ رحلة بحث جديدة عن عمل .. يرتاد المحلات والأسواق لعله يجد عملا ولو بأبخس الأثمان ..
وحين كان في السوق هذا اليوم يبحث عن العمل كعادته أمسك رجل بكتفه فجأة .. فإلتفت إليه بسرعة ليتعرف عليه .. مخافة أن يكون أحدا يذكره بماضيه التعيس .. ولكن سُري عنه حين رآه إمام المسجد الذي كان يعمل فيه يبتسم له قائلا
الإمام: لماذا تركت المسجد يا عادل .. أنت حتى لم تأخذ أجرة ذلك اليوم الذي خرجت فيه
تلعثم عادل ولم يعرف بماذا يجيب .. فوضع الإمام يده على كتفه قائلا
الإمام: هل أذاك أحدا يا بني ؟!
تنهد عادل بحرقة .. وهز رأسه بنعم .. ابتسم له الإمام قائلا
الإمام: إذن لا ينفع أن نتحدث هكذا في وسط السوق .. تعال معي استضيفك في إحدى المقاهي ولنتحدث معا ..
جلس عادل مع الإمام في المقهى وقص له ما حدث معه ذلك اليوم في المسجد والإحراج الشديد الذي تلقاه من الموقفين هناك
كان الإمام يصغي لعادل بإهتمام شديد .. وفور إنتهاء عادل من الحديث قال له
الإمام: بالنسبة للرجل الأول .. فمثل هذا .. نراه في كل مكان وفي جميع الأوساط .. الشخص الذي يرى نفسه بأنه فوق الكل ويحتقر كل من هم دونه .. ومؤكد يا بني بأنك واجهت مثله من قبل فحدسي يقول لي بأنك كنت مختلفا عما أراك عليه الآن ..
تذكر عادل ماضيه وكيف كان هو ذلك الشخص المغرور الذي يرى نفسه فوق الكل .. وقطع عليه الإمام حبل تفكيره حين قال له
الإمام: أما الرجل الثاني .. فهو لم يقصد الإساءة .. بل أراد مساعدتك دون تجريح أو احراج .. لذا ترك المال وانصرف
هنا قاطعه عادل بقوله
عادل: لم اتخيل يوما أن أكون مثيرا للشفقة ..
ابتسم له الإمام مجددا قائلا
الإمام: أنت مرتبط جدا بماضيك .. وكونك عزيز النفس فلا ضير في ذلك .. ولكن لا يجب أن تفر في
كل مرة من قدرك
ركز عادل مع عبارة ( لا يجب أن تفر في كل مرة من قدرك ) .. ولاحظ الإمام إن العبارة أثرت فيه لذا قال
الإمام: إذا كنت تتوقع أن تجد مكان يعاملك فيه المحيطين بك كما تريد أنت فأنت واهم .. لابد أن تتعايش مع واقعك وترضى به حتى يرضيك الله
هز عادل رأسه مؤيدا ما سمعه .. فهو فر من قدره من المسجد مخافة الإحراج لينصدم بشماتة سوسن في المحل فلو صبر على الإبتلاء الخفيف لما ابتلي بما هو أصعب منه ..
ومجددا قطع عليه حبل أفكاره قائلا
الإمام: هل ما زلت تبحث عن عمل ؟
أجاب عادل على الفور: نعم أيها الشيخ
الإمام: سبحان الله قبل المجيء إلى السوق كنت قد ودعت العامل الأسيوي الذي يعمل في البقالة التي امتلكها .. فلقد توفى والده .. فاضطر للسفر ولا يعلم متى سيعود .. لذا البقالة تحتاج إلى عامل.. فإذا كنت تريد العمل فيها ..
قاطعه عادل سعيدا بما سمع قائلا
عادل: نعم أريد .. أنا في أمس الحاجة إلى العمل
بدأ عادل يزاول مهنة جديدة .. لكنه هذه المرة أكثر إصرار على المواصلة مهما كانت الظروف والتحديات .. لن يفر من قدره بعد اليوم ..
كان عادل يدعو الله كثيرا أن يصرف عنه أي بلاء في عمله الجديد .. وكان طيلة وقته في العمل خائفا يترقب فقد اعتاد .. ما أن يستقر في عمل حتى يأتي ما ينغص عليه استقراره .. لم يشعر بمضي الأيام .. فقد كان يستفيد فترة الصباح من مواعظ الإمام .. ويستأنس العصر بأحاديث كبار السن الذين يتحلقون حول البقالة .. وفي المساء يلعب الأطفال بجوار البقالة فيلاعبهم ويداعبهم وهكذا مرت الأيام يوم بعد يوم حتى أكمل شهرا في العمل في البقالة .. لم يشعر به أبدا بل فاجئه الإمام حينما أعطاه راتبه .. وأعطاه يوميته الأخيرة جراء عمله في المسجد .. لم يصدق عادل عيناه .. فهذه أول مرة يمسك مبلغا كثيرا منذ يوم إفلاسه .. أخذه عادل وابتعد قليلا عن البقالة وتأكد من أن الإمام لا يراه فأخرج النقود مرة أخرى ظل يعدها مجددا وهو سعيد ..أخذ يتمتم بكلمات الشكر لله على توفيقه له ولأنه صرف عنه كل المنغصات لمدة شهرا كامل ..ثم قام بتوزيع المال فهذا سيسلمه لأمل تصرفه على نفسها وتساعد به أهلها .. وهذا سيدفعه على قلته لبعض الدائنين .. وهذا سيدخره من أجل توفير حياة كريمة له ولزوجته .. وأما هذا .. فسيتصدق به .. نعم سيتصدق هذه المرة صدقة شكر لله .. لن يعلم بها إلا الله .. فهو يعرف بيت أولئك المحتاجين الذين اعتاد أن يوصل أمل لتوصل لهم الصدقات .. وهم يعرفون أمل ولا يعرفونه .. لذا ستكون صدقة سرية لا يعلم بها حتى أقرب الناس لديه زوجته ..
اتجه عادل لبيت تلك الأسرة المحتاجة وهو يشكر الله مئات المرات .. كانت المسافة بعيدة بعض الشيء إلا إنه نوى أن يكون مشيه هذا لله .. وصل لبيت تلك الأسرة وقبل أن يقرع الباب أخرج المبلغ الذي ينوي التصدق به ونظر إليه وهو يقول في نفسه
عادل: يا رب تقبل مني .. واجعل هذه الصدقة فاتحة خير عليّ
طرق الباب ووقف ينتظر أن يفتح له أصحاب المنزل .. وما أن فتحت الباب حتى تسمر في مكانه وشعر بأن الدم تجمد في عروقه واجحظ عينه وتصبب جبينه عرقا .. لقد عُرض عليه في هذه اللحظات شريط حياته .. لقد تذكر كل شيء .. وأخيرا عرف سر تلك الإبتلاءات في حياته .. إنها عبارة هذه المرأة الماثلة أمامه التي هزت بدعوتها السموات والأرض حين قالت " رب أني مغلوب فانتصر " .. ظل عادل يرجع للخلف .. لقد بدأ قلبه يخفق بشدة .. وشعر بأن كل شيء يلعنه ويطارده .. لذا فر هاربا وهو يركض .. أما عن المرأة فلم تعرفه .. فعادل الذي خدعها ذات يوم .. كان شابا مفتول العضلات أنيقا رشيقا يرتدي أفخم الملابس ويضع أجود العطور .. أما هذا فصورة مغايرة لما سبق ذكره .. استغربت المرأة من تصرفات هذا الرجل الذي طرق عليها باب منزلها وظنت بأنه مجنون لا يعرف ماذا يفعل .. لذا أغلقت بابها وعادت لأعمال بيتها ..
أما عادل فظل يركض في الطريق يشعر بسياط " أني مغلوب فانتصر " مسلطة على ظهره تجلده بشدة .. لقد عرف أخيرا .. سر مرض بهجة .. ولماذا ماتت بسمة .. عرف سبب ذلك المرض الذي جعله شبه ميت .. ولماذا ورغم تحسن علاقته بربه ظل منزوع البركة والتوفيق .. عرف لماذا طرده عمه من منزله وكرهه .. عرف لماذا أفلس .. ولماذا باع سيارته وبيته .. ولماذا فقد ابنته ولماذا انكسر كبريائه فعمل منظفا وحمالا وباعا في بقالة .. لقد عرف كل شيء الآن ..عرف بأنه قد غفل عن دعوة مظلومة .. ورب السموات والأرض لم يغفل عنها .. فأين يفر الآن وأين يهرب .. ورب المغلوبة ينتصر لها
♻يتبع ..
ركز عادل مع عبارة ( لا يجب أن تفر في كل مرة من قدرك ) .. ولاحظ الإمام إن العبارة أثرت فيه لذا قال
الإمام: إذا كنت تتوقع أن تجد مكان يعاملك فيه المحيطين بك كما تريد أنت فأنت واهم .. لابد أن تتعايش مع واقعك وترضى به حتى يرضيك الله
هز عادل رأسه مؤيدا ما سمعه .. فهو فر من قدره من المسجد مخافة الإحراج لينصدم بشماتة سوسن في المحل فلو صبر على الإبتلاء الخفيف لما ابتلي بما هو أصعب منه ..
ومجددا قطع عليه حبل أفكاره قائلا
الإمام: هل ما زلت تبحث عن عمل ؟
أجاب عادل على الفور: نعم أيها الشيخ
الإمام: سبحان الله قبل المجيء إلى السوق كنت قد ودعت العامل الأسيوي الذي يعمل في البقالة التي امتلكها .. فلقد توفى والده .. فاضطر للسفر ولا يعلم متى سيعود .. لذا البقالة تحتاج إلى عامل.. فإذا كنت تريد العمل فيها ..
قاطعه عادل سعيدا بما سمع قائلا
عادل: نعم أريد .. أنا في أمس الحاجة إلى العمل
بدأ عادل يزاول مهنة جديدة .. لكنه هذه المرة أكثر إصرار على المواصلة مهما كانت الظروف والتحديات .. لن يفر من قدره بعد اليوم ..
كان عادل يدعو الله كثيرا أن يصرف عنه أي بلاء في عمله الجديد .. وكان طيلة وقته في العمل خائفا يترقب فقد اعتاد .. ما أن يستقر في عمل حتى يأتي ما ينغص عليه استقراره .. لم يشعر بمضي الأيام .. فقد كان يستفيد فترة الصباح من مواعظ الإمام .. ويستأنس العصر بأحاديث كبار السن الذين يتحلقون حول البقالة .. وفي المساء يلعب الأطفال بجوار البقالة فيلاعبهم ويداعبهم وهكذا مرت الأيام يوم بعد يوم حتى أكمل شهرا في العمل في البقالة .. لم يشعر به أبدا بل فاجئه الإمام حينما أعطاه راتبه .. وأعطاه يوميته الأخيرة جراء عمله في المسجد .. لم يصدق عادل عيناه .. فهذه أول مرة يمسك مبلغا كثيرا منذ يوم إفلاسه .. أخذه عادل وابتعد قليلا عن البقالة وتأكد من أن الإمام لا يراه فأخرج النقود مرة أخرى ظل يعدها مجددا وهو سعيد ..أخذ يتمتم بكلمات الشكر لله على توفيقه له ولأنه صرف عنه كل المنغصات لمدة شهرا كامل ..ثم قام بتوزيع المال فهذا سيسلمه لأمل تصرفه على نفسها وتساعد به أهلها .. وهذا سيدفعه على قلته لبعض الدائنين .. وهذا سيدخره من أجل توفير حياة كريمة له ولزوجته .. وأما هذا .. فسيتصدق به .. نعم سيتصدق هذه المرة صدقة شكر لله .. لن يعلم بها إلا الله .. فهو يعرف بيت أولئك المحتاجين الذين اعتاد أن يوصل أمل لتوصل لهم الصدقات .. وهم يعرفون أمل ولا يعرفونه .. لذا ستكون صدقة سرية لا يعلم بها حتى أقرب الناس لديه زوجته ..
اتجه عادل لبيت تلك الأسرة المحتاجة وهو يشكر الله مئات المرات .. كانت المسافة بعيدة بعض الشيء إلا إنه نوى أن يكون مشيه هذا لله .. وصل لبيت تلك الأسرة وقبل أن يقرع الباب أخرج المبلغ الذي ينوي التصدق به ونظر إليه وهو يقول في نفسه
عادل: يا رب تقبل مني .. واجعل هذه الصدقة فاتحة خير عليّ
طرق الباب ووقف ينتظر أن يفتح له أصحاب المنزل .. وما أن فتحت الباب حتى تسمر في مكانه وشعر بأن الدم تجمد في عروقه واجحظ عينه وتصبب جبينه عرقا .. لقد عُرض عليه في هذه اللحظات شريط حياته .. لقد تذكر كل شيء .. وأخيرا عرف سر تلك الإبتلاءات في حياته .. إنها عبارة هذه المرأة الماثلة أمامه التي هزت بدعوتها السموات والأرض حين قالت " رب أني مغلوب فانتصر " .. ظل عادل يرجع للخلف .. لقد بدأ قلبه يخفق بشدة .. وشعر بأن كل شيء يلعنه ويطارده .. لذا فر هاربا وهو يركض .. أما عن المرأة فلم تعرفه .. فعادل الذي خدعها ذات يوم .. كان شابا مفتول العضلات أنيقا رشيقا يرتدي أفخم الملابس ويضع أجود العطور .. أما هذا فصورة مغايرة لما سبق ذكره .. استغربت المرأة من تصرفات هذا الرجل الذي طرق عليها باب منزلها وظنت بأنه مجنون لا يعرف ماذا يفعل .. لذا أغلقت بابها وعادت لأعمال بيتها ..
أما عادل فظل يركض في الطريق يشعر بسياط " أني مغلوب فانتصر " مسلطة على ظهره تجلده بشدة .. لقد عرف أخيرا .. سر مرض بهجة .. ولماذا ماتت بسمة .. عرف سبب ذلك المرض الذي جعله شبه ميت .. ولماذا ورغم تحسن علاقته بربه ظل منزوع البركة والتوفيق .. عرف لماذا طرده عمه من منزله وكرهه .. عرف لماذا أفلس .. ولماذا باع سيارته وبيته .. ولماذا فقد ابنته ولماذا انكسر كبريائه فعمل منظفا وحمالا وباعا في بقالة .. لقد عرف كل شيء الآن ..عرف بأنه قد غفل عن دعوة مظلومة .. ورب السموات والأرض لم يغفل عنها .. فأين يفر الآن وأين يهرب .. ورب المغلوبة ينتصر لها
♻يتبع ..
الحلقة الأخيرة 🔚
💔" أني مغلوب " 💔
كانت أمل في هذه الأثناء تناول أمها الدواء وتتسامر معها .. وتشعر ببعض الوخز في صدرها .. تتعوذ بالله بين الحين والآخر .. وتنظر إلى ساعتها فقد أقلقها تأخر عادل هذا اليوم .. وفجأة تسمع قرعا شديدا على الباب .. يكاد القارع أن يخلع الباب من شدة قرعه .. فأسرعت لخارج غرفة والدتها .. فرأت أخاها زياد قد سبقها مذعورا لفتحه .. كما رأت والدها يقف قلقا من شدة القرع ..
فتح زياد الباب ليتفاجئ بعادل وهو يبدو شخصا آخر .. وكأنه قد خرج للتو من قبره .. رآه شاخص البصر .. خائف .. يلهث من التعب .. محطم النفسية قال له وهو يلتقط أنفاسه
عادل: أين أمل ؟!
حين سمعت أمل صوته أسرعت إليه متعجبة هى الآخرى من حالته فقالت له
أمل: أنا هنا ولكن .. ما الذي حل بك ؟ لما أراك على هذه الحال ؟
أمسك عادل بيد أمل وضغط عليها بشدة وهو يقول
عادل: أرجوك أريد أن اتحدث معك
هزت أمل رأسها بحسنا .. فحالة عادل وطريقة حديثه تبدو مريبة هذا اليوم .. اصطحبته أمل إلى غرفتها وسط ذهول من أبيها وأخيها
وما كادت أن تغلق باب الغرفة حتى سألها عادل على الفور
عادل: أمل .. كيف تعرفتي على تلك المرأة التي كنا نوصل لها الصدقات ؟
تفاجئت أمل من سؤاله وقالت
أمل: ما الذي ذكرك بها الآن ؟
هنا قال عادل: أرجوك اجيبي على سؤالي بدون توجيه أسئلة لي
أمل: أريد في البداية أن اطمئن عليك فحالتك ..
عادل ( مقاطعا ): أمل اخبريني كيف تعرفين هذه المرأة ؟
هنا وجدت أمل بأنه لا مناص من الإجابة على سؤاله فقالت
أمل: أنا اعرفها منذ مدة بعيدة .. تعرفت عليها عن طريق صديقتي عبير .. فهى تقوم عادة بجمع المساعدات والتبرعات ثم تقوم بإيصالها للمحتاجين .. وقد كانت تصطحبني بعض الأحيان معها .. وعند زيارتي لهذه المرأة أول مرة تعرفت على قصتها المؤلمة ..
كان عادل يستمع بتركيز شديد لأمل فقد سلمها كل جوارحه .. أما هى فقد أردفت قائلة
أمل: توفى عنها زوجها وترك لها أيتام وبيت صغير يأويها .. ولكن أحد التجار الجشعون حاول أن يشتري منها بيتها .. وحين رفضت أن تبيعه بيتها أرسل لها أحد رجاله ..الذي لا أعرف بما أوصفه
قالت ذلك وقد ظهرت عليها علامات الغضب والغيظ .. أما هو فقد جرت دمعة حارة على خده وهو يسمع هذه الكلمات .. التي كانت تسكب على قلبه كالزيت الحار الذي يسقط على الجلد ..
واصلت أمل حديثها قائلة: قام ذلك الرجل بخداعها وأوهمها بأنه سيقدم لها مساعدات مادية .. مستغلا جهلها وحاجتها .. فوثقت به .. ويا ليتها لم تثق .. فأمثال هؤلاء الذين باعوا دينهم ودنياهم لا أمان لهم ولا ثقة
كانت عينا عادل تهطلان بالدمع حين قال
عادل: ثم ماذا يا أمل ؟
كانت أمل متفاعلة كثيرا مع القصة التي تحكيها لذا لم يكن تركيزها مع دموع عادل .. لذا واصلت قائلة
أمل: اكتشفت المرأة بعد فوات الآوان بأنه قد ضحك عليها .. وسرق منها بيتها .. حاولت أن تستعيده ولكن دون جدوى .. فأخرجت من بيتها قسرا .. وهنا بدأ بعض الخيرين من أبناء حارتها بالتواصل مع من يعرفون لتوفير لها منزل يأويها ويأوي أولادها .. وصل الخبر لأخو عبير وهو شاب قد اجتباه الله لخدمة المساكين ..فقام مع مجموعة من رفاقه بإستجار منزل لها يتحملون هم دفع ايجاره .. ثم أوصى أخته عبير بتفقد حالها وأحوالها... هذه هى قصتها
لم تتوقف عين عادل ثانية عن البكاء .. فقال وهو شبه منهار
عادل: لقد نسيتي شيئا مهما يا أمل
نظرت أمل إليه متفاجئة من دموعه .. واصل عادل حديثه قائلا
عادل: نسيتي أن تقولي .. بأنها دعت عليه
ثم انفجر باكيا .. ازداد تعجب أمل .. فلما كل هذه الدموع وهذا الإنهيار فسألته
أمل: ما بك يا عادل ؟!
كان عادل يبكي بحرقة حين أجابها قائلا
عادل: سأخبرك بأمر يجعلك تكرهيني وتكرهين تلك الساعة التي ارتبطتِ بي فيها .. هل تعرفين ذلك الرجل الظالم الذي استغل جهل المرأة وحاجتها .. وقام بخداعها .. إنه .. إنه ..أنا
قال ذلك ثم انفجر باكيا من جديد .. أما هى فحين سمعت ذلك انصدمت وابتعدت عنه لا شعوريا .. لاحظ هو ذلك فقال
عادل: نعم يا أمل من حقكِ أن تبتعدي عني .. فأنا واقع تحت غضب الجبار .. وكل شيء أحبه بصدق يأخذه عني بعيدا .. لقد أخذ بسمة وبهجة وسالم .. وحتما سيبعدك عني .. أنا ظالم .. مسلطة علي دعوة إمرأة بريئة ..إمرأة وجدت أمامها رجل استقوى بماله وذكائه وخداعه ومكره .. فاستقوت هى بالله .. فما خذلها وما رد دعوتها .. لذا ابتعدي يا أمل .. ابتعدي عني فأنا لا استحق الطيبون أمثالكم .. سأذهب بعيدا عن منزلكم .. حتى لا ينالكم مكروه بسببي .. فما زالت رعشة أصابع المرأة حين رفعتها للدعاء .. ودمعاتها الدامية تترأى أمامي .. لقد كانت دعوتها أصدق من توبتي ..
ثم عاد للبكاء الشديد .. كانت أمل منصدمة بما تسمع واصل عادل حديثه بصوت غير مفهوم لشدة بكائه
عادل: يالله .. كم أنت عادل وتحكم بالعدل .. حرمتها من الشي الوحيد الذي تملكه .. فجاء الجزاء من جنس العمل .. وقد حرمت من أمور كثيرة وخاتمتها بأني سأحرم منك
💔" أني مغلوب " 💔
كانت أمل في هذه الأثناء تناول أمها الدواء وتتسامر معها .. وتشعر ببعض الوخز في صدرها .. تتعوذ بالله بين الحين والآخر .. وتنظر إلى ساعتها فقد أقلقها تأخر عادل هذا اليوم .. وفجأة تسمع قرعا شديدا على الباب .. يكاد القارع أن يخلع الباب من شدة قرعه .. فأسرعت لخارج غرفة والدتها .. فرأت أخاها زياد قد سبقها مذعورا لفتحه .. كما رأت والدها يقف قلقا من شدة القرع ..
فتح زياد الباب ليتفاجئ بعادل وهو يبدو شخصا آخر .. وكأنه قد خرج للتو من قبره .. رآه شاخص البصر .. خائف .. يلهث من التعب .. محطم النفسية قال له وهو يلتقط أنفاسه
عادل: أين أمل ؟!
حين سمعت أمل صوته أسرعت إليه متعجبة هى الآخرى من حالته فقالت له
أمل: أنا هنا ولكن .. ما الذي حل بك ؟ لما أراك على هذه الحال ؟
أمسك عادل بيد أمل وضغط عليها بشدة وهو يقول
عادل: أرجوك أريد أن اتحدث معك
هزت أمل رأسها بحسنا .. فحالة عادل وطريقة حديثه تبدو مريبة هذا اليوم .. اصطحبته أمل إلى غرفتها وسط ذهول من أبيها وأخيها
وما كادت أن تغلق باب الغرفة حتى سألها عادل على الفور
عادل: أمل .. كيف تعرفتي على تلك المرأة التي كنا نوصل لها الصدقات ؟
تفاجئت أمل من سؤاله وقالت
أمل: ما الذي ذكرك بها الآن ؟
هنا قال عادل: أرجوك اجيبي على سؤالي بدون توجيه أسئلة لي
أمل: أريد في البداية أن اطمئن عليك فحالتك ..
عادل ( مقاطعا ): أمل اخبريني كيف تعرفين هذه المرأة ؟
هنا وجدت أمل بأنه لا مناص من الإجابة على سؤاله فقالت
أمل: أنا اعرفها منذ مدة بعيدة .. تعرفت عليها عن طريق صديقتي عبير .. فهى تقوم عادة بجمع المساعدات والتبرعات ثم تقوم بإيصالها للمحتاجين .. وقد كانت تصطحبني بعض الأحيان معها .. وعند زيارتي لهذه المرأة أول مرة تعرفت على قصتها المؤلمة ..
كان عادل يستمع بتركيز شديد لأمل فقد سلمها كل جوارحه .. أما هى فقد أردفت قائلة
أمل: توفى عنها زوجها وترك لها أيتام وبيت صغير يأويها .. ولكن أحد التجار الجشعون حاول أن يشتري منها بيتها .. وحين رفضت أن تبيعه بيتها أرسل لها أحد رجاله ..الذي لا أعرف بما أوصفه
قالت ذلك وقد ظهرت عليها علامات الغضب والغيظ .. أما هو فقد جرت دمعة حارة على خده وهو يسمع هذه الكلمات .. التي كانت تسكب على قلبه كالزيت الحار الذي يسقط على الجلد ..
واصلت أمل حديثها قائلة: قام ذلك الرجل بخداعها وأوهمها بأنه سيقدم لها مساعدات مادية .. مستغلا جهلها وحاجتها .. فوثقت به .. ويا ليتها لم تثق .. فأمثال هؤلاء الذين باعوا دينهم ودنياهم لا أمان لهم ولا ثقة
كانت عينا عادل تهطلان بالدمع حين قال
عادل: ثم ماذا يا أمل ؟
كانت أمل متفاعلة كثيرا مع القصة التي تحكيها لذا لم يكن تركيزها مع دموع عادل .. لذا واصلت قائلة
أمل: اكتشفت المرأة بعد فوات الآوان بأنه قد ضحك عليها .. وسرق منها بيتها .. حاولت أن تستعيده ولكن دون جدوى .. فأخرجت من بيتها قسرا .. وهنا بدأ بعض الخيرين من أبناء حارتها بالتواصل مع من يعرفون لتوفير لها منزل يأويها ويأوي أولادها .. وصل الخبر لأخو عبير وهو شاب قد اجتباه الله لخدمة المساكين ..فقام مع مجموعة من رفاقه بإستجار منزل لها يتحملون هم دفع ايجاره .. ثم أوصى أخته عبير بتفقد حالها وأحوالها... هذه هى قصتها
لم تتوقف عين عادل ثانية عن البكاء .. فقال وهو شبه منهار
عادل: لقد نسيتي شيئا مهما يا أمل
نظرت أمل إليه متفاجئة من دموعه .. واصل عادل حديثه قائلا
عادل: نسيتي أن تقولي .. بأنها دعت عليه
ثم انفجر باكيا .. ازداد تعجب أمل .. فلما كل هذه الدموع وهذا الإنهيار فسألته
أمل: ما بك يا عادل ؟!
كان عادل يبكي بحرقة حين أجابها قائلا
عادل: سأخبرك بأمر يجعلك تكرهيني وتكرهين تلك الساعة التي ارتبطتِ بي فيها .. هل تعرفين ذلك الرجل الظالم الذي استغل جهل المرأة وحاجتها .. وقام بخداعها .. إنه .. إنه ..أنا
قال ذلك ثم انفجر باكيا من جديد .. أما هى فحين سمعت ذلك انصدمت وابتعدت عنه لا شعوريا .. لاحظ هو ذلك فقال
عادل: نعم يا أمل من حقكِ أن تبتعدي عني .. فأنا واقع تحت غضب الجبار .. وكل شيء أحبه بصدق يأخذه عني بعيدا .. لقد أخذ بسمة وبهجة وسالم .. وحتما سيبعدك عني .. أنا ظالم .. مسلطة علي دعوة إمرأة بريئة ..إمرأة وجدت أمامها رجل استقوى بماله وذكائه وخداعه ومكره .. فاستقوت هى بالله .. فما خذلها وما رد دعوتها .. لذا ابتعدي يا أمل .. ابتعدي عني فأنا لا استحق الطيبون أمثالكم .. سأذهب بعيدا عن منزلكم .. حتى لا ينالكم مكروه بسببي .. فما زالت رعشة أصابع المرأة حين رفعتها للدعاء .. ودمعاتها الدامية تترأى أمامي .. لقد كانت دعوتها أصدق من توبتي ..
ثم عاد للبكاء الشديد .. كانت أمل منصدمة بما تسمع واصل عادل حديثه بصوت غير مفهوم لشدة بكائه
عادل: يالله .. كم أنت عادل وتحكم بالعدل .. حرمتها من الشي الوحيد الذي تملكه .. فجاء الجزاء من جنس العمل .. وقد حرمت من أمور كثيرة وخاتمتها بأني سأحرم منك
..
نظر عادل نظرة طويلة لأمل ثم أسرع منصرفا للخارج .. كانت أمل تركض خلفه وتصرخ فيه بأن يتوقف .. تعجب والدها وأخاها منهما .. خرج عادل من المنزل مسرعا .. فصرخت أمل في زياد بأن يلحقه .. أسرع زياد خلفه وهو غير مستوعب لما يحدث أما هى فقد ارتمت في حضن والدها باكية
لم يتمكن زياد من اللحاق بعادل .. لذا عاد للمنزل ليفهم من أخته ما الذي حدث
قصت أمل قصة عادل مع المرأة لأبيها وأخيها .. الذان تأثرا كثيرا بالقصة .. وكانت أمل طيلة الجلسة وهى تبكي مصدومة بما سمعت وخوفا من أن يصيب عادل أي مكروه ..
ربت والدها على ظهرها مهدئا ثم قال بجدية وحزم
العم صالح: لقد وقفتي مع عادل يا أمل وهو أبعد ما يكون عن الله .. وقفتي معه وهو لا يقر بأنه ظالم لنفسه ولغيره .. فهل ستتخلين عنه الآن وهو يجتهد ليل نهار أن يصل لرضوان الله
كانت أمل تكفكف دمعها مستمعة لكلام والدها الذي أردف قائلا
العم صالح: عادل الذي ظلم المرأة هو عادل القديم .. أما هذا المنهار قبل قليل فهو عادل زوجك يا أمل الذي انتشلتيه بفضل الله من وحل المعاصي والإحباط واليأس .. فهل ستتخلين عن زوجك يا أمل وهو اليوم في أمس الحاجة ؟
كانت أمل تمسح دموعها بعدما رفعت كلمات والدها من معنوياتها فتمتمت بكلمات الإستغفار وقالت بثقة أمل: لن اتخلى عنه ما حييت بإذن الله .. ما الذي بإمكاني فعله يا أبي ؟!
العم صالح: ارتدي عباءتك سنذهب لمنزل المرأة .. لابد أن تسامح تلك المرأة عادل وتعفو عنه .. هنا في هذه الحياة الدنيا فالوقوف أمام الله يوم القيامة صعبا جدا جدا
وقفت أمل متحمسة لفعل ذلك قائلة
أمل: حسنا يا أبي .. انتظرني لحظات فقط
وأسرعت لغرفتها لإرتداء عبائتها .. أما العم صالح فقد أوصى زياد بأمه ..وفور انتهاء أمل .. انطلق معها لمنزل المرأة ..
انتظر العم صالح ابنته في سيارة الأجرة التي استقلها أما هى فقد وقفت أمام باب بيت المرأة ومشاعر متباينة بداخلها .. فهى تتسائل ماذا فعلت هذه المرأة مع الله فيستجيب لها بشكل سريع حين رفعت شكواها إليه ؟! ..ما الذي فعلته هذه المرأة فيرسل لها الأخيار من خلقه يكونون لها عونا وسندا ؟! ما الذي فعلته كي يتكفل هو سبحانه برزقها ورزق أطفالها ؟! .. أما الشعور الآخر فقد كان الخوف .. ماذا لو إنها رفضت أن تسامح عادل؟! .. ماذا لو إنها كرهتها من كراهية عادل ..؟! ماذا لو إنها حكت لعبير ولجميع الأخوات بأن زوج أمل هو ذلك الشخص الظالم الذي خدعها وسرق منزلها .. ؟!
تعوذت بالله من الشيطان الرجيم وراحت تطرق الباب .. فتحت لها المرأة وسعدت جدا حين رأتها .. إلا أن أمل لم تتمالك نفسها فارتمت في حضنها باكية .. أدخلتها المرأة إلى داخل المنزل وظلت تسألها عن سر بكائها .. كانت أمل مترددة كثيرا لكنها في النهاية تشجعت وقالت
أمل: جئت أطلب منك معروفا تسدينه لي
ابتسمت المرأة قائلة: أنت لو طلبتي عيني سأعطيها لك يا أمل .. فكما أخبرتك سابقا أنت وعبير أخواتي الصغار
تلألأت دمعة في عين أمل حين قالت
أمل: وأختك أمل .. جائت اليوم تريدك أن تسامحي زوجها وتعفي عنه
تفاجئت المرأة بهذه الكلمات وابتسمت مجددا وهى تقول
المرأة: زوجك لم يسئ لي بشيء حتى اسامحه
هزت أمل رأسها بالنفي ثم قالت
أمل: زوجي .. هو الذي خدعك وجعلك توقعين في ورقة على أنك بعتيه البيت
وقفت المرأة متفاجئة بما سمعته .. وعادت الأحداث تتقافز إلى ذاكرتها .. تذكرت ما حدث معها ذلك اليوم تذكرت دعائها .. تذكرت بهدلت الأيام التي مرت بها .. فأدمعت عينها .. ثم تذكرت الطارق لبابها هذا اليوم .. يالله إنه هو .. نعم هو
إلتفت إلى أمل قائلة
أمل: الذي طرق باب منزلي اليوم هو ذلك ..
وقفت أمل بجانبها وقالت لها مقاطعة
أمل: نعم هو .. هو ذلك الظالم الماكر .. الذي أصابته دعوتكِ فأصبح حاله كما رأيتِ
قصت أمل للمرأة ما حدث لعادل من أمور جسام بعدما رفعت المرأة يدها داعية عليه .. وكانت المرأة تستمع إليها ودموعها تهطل على خدها لا إراديا .. وحين انتهت أمل من حديثها نظرت إليها فرأتها مطأطئة برأسها أرضا .. تمسح دموعها .. جثت أمل أمامها قالت
أمل: اعرف .. اعرف أن جرمه لا يغتفر فقد تسبب بالأذى النفسي لك ولأولادك .. ولكنه في النهاية زوجي الذي أحببته ودعوت الله أن يصلحه لي .. لا استطيع أن اتحمل مأسأة أن تطارده دعوة مظلوم .. فتجعله متنغصا في حياته
ثم انهارت باكية .. أخذت المرأة تمسح على ظهر أمل وهى تبكي وتقول
المرأة: لقد دعوت الله عليه في ذلك اليوم بحرقة .. دعوت الله عليه .. حين استفزني بعد فعلته تلك ببعض المال كي أنسى ما فعله بي وبأبنائي .. دعوت الله .. ثم حاولت تناسي الأمر ..وبالأخص حين وجدت أناس طيبون أمثالكم .. منذ عشت في هذا المنزل وأنا أغلب وقتي اكرر آية واحدة " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " .. وقد أحدث الله لي من الأمور التي لا استطيع أن احصيها .. التي ما كانت لتحدث لو لم أخرج من بيتي القديم ..
أخذت تمسح دموعها ثم قالت ..
المرأة: حقيقة لم أكن اتصور بأن مثلي يقتص لها الج
نظر عادل نظرة طويلة لأمل ثم أسرع منصرفا للخارج .. كانت أمل تركض خلفه وتصرخ فيه بأن يتوقف .. تعجب والدها وأخاها منهما .. خرج عادل من المنزل مسرعا .. فصرخت أمل في زياد بأن يلحقه .. أسرع زياد خلفه وهو غير مستوعب لما يحدث أما هى فقد ارتمت في حضن والدها باكية
لم يتمكن زياد من اللحاق بعادل .. لذا عاد للمنزل ليفهم من أخته ما الذي حدث
قصت أمل قصة عادل مع المرأة لأبيها وأخيها .. الذان تأثرا كثيرا بالقصة .. وكانت أمل طيلة الجلسة وهى تبكي مصدومة بما سمعت وخوفا من أن يصيب عادل أي مكروه ..
ربت والدها على ظهرها مهدئا ثم قال بجدية وحزم
العم صالح: لقد وقفتي مع عادل يا أمل وهو أبعد ما يكون عن الله .. وقفتي معه وهو لا يقر بأنه ظالم لنفسه ولغيره .. فهل ستتخلين عنه الآن وهو يجتهد ليل نهار أن يصل لرضوان الله
كانت أمل تكفكف دمعها مستمعة لكلام والدها الذي أردف قائلا
العم صالح: عادل الذي ظلم المرأة هو عادل القديم .. أما هذا المنهار قبل قليل فهو عادل زوجك يا أمل الذي انتشلتيه بفضل الله من وحل المعاصي والإحباط واليأس .. فهل ستتخلين عن زوجك يا أمل وهو اليوم في أمس الحاجة ؟
كانت أمل تمسح دموعها بعدما رفعت كلمات والدها من معنوياتها فتمتمت بكلمات الإستغفار وقالت بثقة أمل: لن اتخلى عنه ما حييت بإذن الله .. ما الذي بإمكاني فعله يا أبي ؟!
العم صالح: ارتدي عباءتك سنذهب لمنزل المرأة .. لابد أن تسامح تلك المرأة عادل وتعفو عنه .. هنا في هذه الحياة الدنيا فالوقوف أمام الله يوم القيامة صعبا جدا جدا
وقفت أمل متحمسة لفعل ذلك قائلة
أمل: حسنا يا أبي .. انتظرني لحظات فقط
وأسرعت لغرفتها لإرتداء عبائتها .. أما العم صالح فقد أوصى زياد بأمه ..وفور انتهاء أمل .. انطلق معها لمنزل المرأة ..
انتظر العم صالح ابنته في سيارة الأجرة التي استقلها أما هى فقد وقفت أمام باب بيت المرأة ومشاعر متباينة بداخلها .. فهى تتسائل ماذا فعلت هذه المرأة مع الله فيستجيب لها بشكل سريع حين رفعت شكواها إليه ؟! ..ما الذي فعلته هذه المرأة فيرسل لها الأخيار من خلقه يكونون لها عونا وسندا ؟! ما الذي فعلته كي يتكفل هو سبحانه برزقها ورزق أطفالها ؟! .. أما الشعور الآخر فقد كان الخوف .. ماذا لو إنها رفضت أن تسامح عادل؟! .. ماذا لو إنها كرهتها من كراهية عادل ..؟! ماذا لو إنها حكت لعبير ولجميع الأخوات بأن زوج أمل هو ذلك الشخص الظالم الذي خدعها وسرق منزلها .. ؟!
تعوذت بالله من الشيطان الرجيم وراحت تطرق الباب .. فتحت لها المرأة وسعدت جدا حين رأتها .. إلا أن أمل لم تتمالك نفسها فارتمت في حضنها باكية .. أدخلتها المرأة إلى داخل المنزل وظلت تسألها عن سر بكائها .. كانت أمل مترددة كثيرا لكنها في النهاية تشجعت وقالت
أمل: جئت أطلب منك معروفا تسدينه لي
ابتسمت المرأة قائلة: أنت لو طلبتي عيني سأعطيها لك يا أمل .. فكما أخبرتك سابقا أنت وعبير أخواتي الصغار
تلألأت دمعة في عين أمل حين قالت
أمل: وأختك أمل .. جائت اليوم تريدك أن تسامحي زوجها وتعفي عنه
تفاجئت المرأة بهذه الكلمات وابتسمت مجددا وهى تقول
المرأة: زوجك لم يسئ لي بشيء حتى اسامحه
هزت أمل رأسها بالنفي ثم قالت
أمل: زوجي .. هو الذي خدعك وجعلك توقعين في ورقة على أنك بعتيه البيت
وقفت المرأة متفاجئة بما سمعته .. وعادت الأحداث تتقافز إلى ذاكرتها .. تذكرت ما حدث معها ذلك اليوم تذكرت دعائها .. تذكرت بهدلت الأيام التي مرت بها .. فأدمعت عينها .. ثم تذكرت الطارق لبابها هذا اليوم .. يالله إنه هو .. نعم هو
إلتفت إلى أمل قائلة
أمل: الذي طرق باب منزلي اليوم هو ذلك ..
وقفت أمل بجانبها وقالت لها مقاطعة
أمل: نعم هو .. هو ذلك الظالم الماكر .. الذي أصابته دعوتكِ فأصبح حاله كما رأيتِ
قصت أمل للمرأة ما حدث لعادل من أمور جسام بعدما رفعت المرأة يدها داعية عليه .. وكانت المرأة تستمع إليها ودموعها تهطل على خدها لا إراديا .. وحين انتهت أمل من حديثها نظرت إليها فرأتها مطأطئة برأسها أرضا .. تمسح دموعها .. جثت أمل أمامها قالت
أمل: اعرف .. اعرف أن جرمه لا يغتفر فقد تسبب بالأذى النفسي لك ولأولادك .. ولكنه في النهاية زوجي الذي أحببته ودعوت الله أن يصلحه لي .. لا استطيع أن اتحمل مأسأة أن تطارده دعوة مظلوم .. فتجعله متنغصا في حياته
ثم انهارت باكية .. أخذت المرأة تمسح على ظهر أمل وهى تبكي وتقول
المرأة: لقد دعوت الله عليه في ذلك اليوم بحرقة .. دعوت الله عليه .. حين استفزني بعد فعلته تلك ببعض المال كي أنسى ما فعله بي وبأبنائي .. دعوت الله .. ثم حاولت تناسي الأمر ..وبالأخص حين وجدت أناس طيبون أمثالكم .. منذ عشت في هذا المنزل وأنا أغلب وقتي اكرر آية واحدة " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " .. وقد أحدث الله لي من الأمور التي لا استطيع أن احصيها .. التي ما كانت لتحدث لو لم أخرج من بيتي القديم ..
أخذت تمسح دموعها ثم قالت ..
المرأة: حقيقة لم أكن اتصور بأن مثلي يقتص لها الج
بار .. فلله الحمد من قبل ومن بعد .. رغم ذنوبي ورغم تقصيري وظلمي لنفسي كان الله معي .. وأنا ارغب أن يعفو ربي عني
تنهدت ثم رفعت رأس أمل المنكس أرضا قائلة لها
المرأة: أشهدك يا أمل .. بأني قد عفوت عنه لله ..
سعدت أمل بهذه الكلمات واحتضنت المرأة بشدة
هدأت نفس أمل وسرت الحيوية بداخلها .. وعادت تزف هذه البشرى لعائلتها التي شاطرتها السعادة والفرحة .. ولكن أين عادل ؟!
اختفى عادل بعد ذلك اليوم .. وظل العم صالح يبحث عنه في كل مكان .. ولكن دون جدوى .. ها هو اليوم الثالث على إختفاء عادل يوشك أن يرحل .. حين كانت أمل تجلس مع أخيها زياد .. قلقة وجلة على عادل تتحدث معه عن ما يدور في خاطرها من حديث وكان هو يقدم لها مقترحات ببعض الأماكن التي من المتوقع أن يكون فيها إلا إنها كانت تخبره عند كل مقترح بإستحالة تواجده هناك
تنفست بعمق وقد ظهرت علامات الحزن على وجهها قائلة
أمل: لقد خرج وفي نيته ألا يعود .. إنه يريد أن يبتعد عني حتى لا يصيبني مكروه ..
سكتت قليلا ثم قالت
أمل: إنه يربط كثيرا بين ما أصاب بسمة وبهجة وبما يشعر في قرارة نفسه بأنه سيصيبني
عادت من جديد للصمت إلا إنها كانت تتذكر شي هذه المرة .. فقالت
أمل: سالم .. نعم سالم
نظر زياد إليها متعجبا قائلا
زياد: من سالم هذا ؟!
أسرعت أمل إلى هاتفها وبحثت عن رقم سالم الذي حفظه عادل في هاتفها حين ألقى بهاتفه في المرحاض .. وقالت لأخيها
أمل: هذا صديقه وهو يحبه كثيرا .. اشعر بأن الله سيسخر سالم لإخراج عادل مما هو فيه
ثم طلبت من أخيها بأن يتصل فيه وينسق معه للقاء به
اتصل زياد وانتظر قليلا .. ثم قال لأخته سعيدا
زياد: هاتفه يرن
سعدت أمل كذلك بما سمعت .. وما هى إلا لحظات وأجاب سالم على المكالمة وبعدما ألقى سالم التحية قال
سالم: معذرة من المتصل ؟!
زياد: أنا أخو زوجة عادل
استنكر سالم ما سمع وقال
سالم: من تقصد بعادل.. فأنا اعرف عادل واحد إلا إن زوجته لا أخوة لديها
زياد: عادل الذي تقصده هو نفسه الذي أقصده .. وأنا أخو زوجته الثانية ..
سعد سالم حينما سمع أخبار عن عادل فقال متلهفا
سالم: وأين هو أريد أن أراه واتحدث معه .. لقد عدت من السفر منذ يومين .. وحاولت التواصل معه ولكن هاتفه خارج نطاق التغطية .. مؤكد بأنه حاول التواصل معي أثناء سفري .. لقد نسيت هاتفي هنا .. لذا انقطعت عن الجميع طيلة أيام سفري وعند عودتي أحاول دائما الإتصال به .. وذهبت إلى منزل عمه فعلمت بأنه قد استقل في منزل آخر لا يعرفونه. والحمدلله اتصالك اليوم أسعدني .. فأين هو عادل لأحادثه
زياد: هذا ما أريد الحديث معك بشأنه .. وأريد أن أراك في أقرب فرصة
نسق زياد مع سالم موعدا .. وإلتقيا حيث اتفقا فقص زياد لسالم كل ما حدث لعادل من أحداث وتأثر سالم لما سمع تأثرا شديدا .. وقال
سالم: حبيبي يا عادل .. كم كنت اتشوق لتوبتك وعودتك إلى الله ولكني لم أكن متخيلا أبدا بأن تكون ضريبة توبتك بهذا الثمن
زياد: أختي تعتقد بأنك تعرف أين من المحتمل أن يكون ..
فكر سالم قليلا .. ثم طلب من زياد أن يركب معه في سيارته وانطلقا نحو البحر .. ظل يبحث عنه هناك وهو يقول
سالم: اعتاد أن يأتي هنا كلما ضاقت عليه الأمور ثم يتصل بي كي آتي إليه .. ولكنه ..
سكتت قليلا ثم التفت إلى زياد قائلا
سالم: ولكنه كان عادل القديم .. بإذن الله أنا اعرف أين يتواجد عادل الجديد الآن
انطلقا مجددا في السيارة .. ولكنهما هذه المرة نحو أحد المقابر وبالفعل رأى سالم عادل يجلس تحت تلك الشجرة الكبيرة في المقبرة فإبتسم بعدما اغرورقت عيناه بالدمع وقال لزياد
سالم: أما أنا فكنت اصطحبه معي دائما لهذه المقبرة واحكي له عن قصة أخا عزيزا علي رحل عن هذه الدنيا بعدما كان سببا بعد الله في إلتزامي .. وكان دائما يتأفف من القدوم إلى هنا .. وكان يقول لي يريد أن يراني في كل مكان إلا هنا .. فكنت أرد عليه قائلا إذا لم تجدني في أي مكان ستجد روحي هنا
ثم انطلق بخطى ثابتة نحو صاحبه .. أما زياد فقد آثر أن يبقى بعيدا عنهما ويترك لهما المجال للحديث واللقاء
على بضع خطوات منه .. قال سالم
سالم: أخيرا وجدتك حيثما أحب
" هذا الصوت ليس غريب علي " هذا ما تحدثت به نفس عادل .. فالتفت بقوة ليتأكد بعينه من صاحب الصوت وما أن رآه .. حتى انطلق إليه مهرولا .. فاجتذبه بقوة .. وبكى بكاء سنوات طويلة غاب فيها عنه ..
فقال بصوت يخالطه البكاء
عادل: لماذا تركتني ؟!
ربت سالم على ظهره قائلا
سالم: كان معك من هو أفضل مني .. كان معك الله ولولاه ما عدت للطريق المستقيم
عادل: الله يعاقبني على ظلمي للناس
سالم: بل يُطهرك من جرمك ..
عادل: كيف وأنا اتعرض للإبتلاءات العظام
سالم: لن يُمكن المسلم حتى يبتلى .. وحينما نجحت في ابتلاءاتك قادك الله لمن ظلمتها .. لتتعرف على عظم ذنبك .. ثم سخرها لتعفو عنك
عادل ( غير مصدق ): عفت عني ؟!
سالم ( مبتسما ): إذا رضى عنك سيرضيك وسيرضي عنك عباده
ابتسم عادل بعد سيل عارم من الدموع وقال
عادل: لا است
تنهدت ثم رفعت رأس أمل المنكس أرضا قائلة لها
المرأة: أشهدك يا أمل .. بأني قد عفوت عنه لله ..
سعدت أمل بهذه الكلمات واحتضنت المرأة بشدة
هدأت نفس أمل وسرت الحيوية بداخلها .. وعادت تزف هذه البشرى لعائلتها التي شاطرتها السعادة والفرحة .. ولكن أين عادل ؟!
اختفى عادل بعد ذلك اليوم .. وظل العم صالح يبحث عنه في كل مكان .. ولكن دون جدوى .. ها هو اليوم الثالث على إختفاء عادل يوشك أن يرحل .. حين كانت أمل تجلس مع أخيها زياد .. قلقة وجلة على عادل تتحدث معه عن ما يدور في خاطرها من حديث وكان هو يقدم لها مقترحات ببعض الأماكن التي من المتوقع أن يكون فيها إلا إنها كانت تخبره عند كل مقترح بإستحالة تواجده هناك
تنفست بعمق وقد ظهرت علامات الحزن على وجهها قائلة
أمل: لقد خرج وفي نيته ألا يعود .. إنه يريد أن يبتعد عني حتى لا يصيبني مكروه ..
سكتت قليلا ثم قالت
أمل: إنه يربط كثيرا بين ما أصاب بسمة وبهجة وبما يشعر في قرارة نفسه بأنه سيصيبني
عادت من جديد للصمت إلا إنها كانت تتذكر شي هذه المرة .. فقالت
أمل: سالم .. نعم سالم
نظر زياد إليها متعجبا قائلا
زياد: من سالم هذا ؟!
أسرعت أمل إلى هاتفها وبحثت عن رقم سالم الذي حفظه عادل في هاتفها حين ألقى بهاتفه في المرحاض .. وقالت لأخيها
أمل: هذا صديقه وهو يحبه كثيرا .. اشعر بأن الله سيسخر سالم لإخراج عادل مما هو فيه
ثم طلبت من أخيها بأن يتصل فيه وينسق معه للقاء به
اتصل زياد وانتظر قليلا .. ثم قال لأخته سعيدا
زياد: هاتفه يرن
سعدت أمل كذلك بما سمعت .. وما هى إلا لحظات وأجاب سالم على المكالمة وبعدما ألقى سالم التحية قال
سالم: معذرة من المتصل ؟!
زياد: أنا أخو زوجة عادل
استنكر سالم ما سمع وقال
سالم: من تقصد بعادل.. فأنا اعرف عادل واحد إلا إن زوجته لا أخوة لديها
زياد: عادل الذي تقصده هو نفسه الذي أقصده .. وأنا أخو زوجته الثانية ..
سعد سالم حينما سمع أخبار عن عادل فقال متلهفا
سالم: وأين هو أريد أن أراه واتحدث معه .. لقد عدت من السفر منذ يومين .. وحاولت التواصل معه ولكن هاتفه خارج نطاق التغطية .. مؤكد بأنه حاول التواصل معي أثناء سفري .. لقد نسيت هاتفي هنا .. لذا انقطعت عن الجميع طيلة أيام سفري وعند عودتي أحاول دائما الإتصال به .. وذهبت إلى منزل عمه فعلمت بأنه قد استقل في منزل آخر لا يعرفونه. والحمدلله اتصالك اليوم أسعدني .. فأين هو عادل لأحادثه
زياد: هذا ما أريد الحديث معك بشأنه .. وأريد أن أراك في أقرب فرصة
نسق زياد مع سالم موعدا .. وإلتقيا حيث اتفقا فقص زياد لسالم كل ما حدث لعادل من أحداث وتأثر سالم لما سمع تأثرا شديدا .. وقال
سالم: حبيبي يا عادل .. كم كنت اتشوق لتوبتك وعودتك إلى الله ولكني لم أكن متخيلا أبدا بأن تكون ضريبة توبتك بهذا الثمن
زياد: أختي تعتقد بأنك تعرف أين من المحتمل أن يكون ..
فكر سالم قليلا .. ثم طلب من زياد أن يركب معه في سيارته وانطلقا نحو البحر .. ظل يبحث عنه هناك وهو يقول
سالم: اعتاد أن يأتي هنا كلما ضاقت عليه الأمور ثم يتصل بي كي آتي إليه .. ولكنه ..
سكتت قليلا ثم التفت إلى زياد قائلا
سالم: ولكنه كان عادل القديم .. بإذن الله أنا اعرف أين يتواجد عادل الجديد الآن
انطلقا مجددا في السيارة .. ولكنهما هذه المرة نحو أحد المقابر وبالفعل رأى سالم عادل يجلس تحت تلك الشجرة الكبيرة في المقبرة فإبتسم بعدما اغرورقت عيناه بالدمع وقال لزياد
سالم: أما أنا فكنت اصطحبه معي دائما لهذه المقبرة واحكي له عن قصة أخا عزيزا علي رحل عن هذه الدنيا بعدما كان سببا بعد الله في إلتزامي .. وكان دائما يتأفف من القدوم إلى هنا .. وكان يقول لي يريد أن يراني في كل مكان إلا هنا .. فكنت أرد عليه قائلا إذا لم تجدني في أي مكان ستجد روحي هنا
ثم انطلق بخطى ثابتة نحو صاحبه .. أما زياد فقد آثر أن يبقى بعيدا عنهما ويترك لهما المجال للحديث واللقاء
على بضع خطوات منه .. قال سالم
سالم: أخيرا وجدتك حيثما أحب
" هذا الصوت ليس غريب علي " هذا ما تحدثت به نفس عادل .. فالتفت بقوة ليتأكد بعينه من صاحب الصوت وما أن رآه .. حتى انطلق إليه مهرولا .. فاجتذبه بقوة .. وبكى بكاء سنوات طويلة غاب فيها عنه ..
فقال بصوت يخالطه البكاء
عادل: لماذا تركتني ؟!
ربت سالم على ظهره قائلا
سالم: كان معك من هو أفضل مني .. كان معك الله ولولاه ما عدت للطريق المستقيم
عادل: الله يعاقبني على ظلمي للناس
سالم: بل يُطهرك من جرمك ..
عادل: كيف وأنا اتعرض للإبتلاءات العظام
سالم: لن يُمكن المسلم حتى يبتلى .. وحينما نجحت في ابتلاءاتك قادك الله لمن ظلمتها .. لتتعرف على عظم ذنبك .. ثم سخرها لتعفو عنك
عادل ( غير مصدق ): عفت عني ؟!
سالم ( مبتسما ): إذا رضى عنك سيرضيك وسيرضي عنك عباده
ابتسم عادل بعد سيل عارم من الدموع وقال
عادل: لا است
طيع أن أتأله على ربي أو أن ازكي نفسي ولكن.. طالما إنه قد أعادك إلي فقد سامحني
وارتمى مجددا في حضن صاحبه باكيا
وقف سالم مع عادل وقفة عظيمة فنعم الأخ الصالح هو .. فبعد أن فتح الله له في الرزق ساعد عادل في الخروج من أزمته المالية .. فأقرضه مالا يعود به للتجارة .. ويعيده وقتما يشاء .. وكانت أول أرباح عادل من تجارته أن اشترى للمرأة بيتا جديدا وسلمها المفاتيح بنفسه وطلب منها مجددا أن تسامحه .. ثم بدأ بعد ذلك يعيد ما تبقى من ديون عليه .. حتى تمكن بفضل الله من التخلص من كل ديونه عدا ما أخذه من سالم .. اشترى بيت وسيارة واستقر أخيرا نفسيا وجسديا .. وعندما فتح الله عليه واغدق عليه في الرزق .. سارع ليعيد دينه الأخير لسالم الذي رفض أن يأخذه .. وقال استثمره لعمل الخير ..
أما عن خليل فبعد حياة قضاها في الغش والخداع والظلم .. ألقت الشرطة القبض عليه في قضايا فساد .. حاول عادل أن يكفله ويخرجه من السجن .. ولكنه كان متورطا حتى النخاع .. فاستمر يزوره ويبره في سجنه .. واشترى كل ممتلكات عمه المعروضة للبيع
أما عن سوسن الصديقة القديمة لعادل القديم .. فقد إلتقى بها في إحدى المستشفيات حين كان متجها بسرعة إلى صالة الولادة فأمل ستضع مولودها الأول .. وحين رأته رأت فيه عادل الأول الثري الغني .. فاستوقفته فلم يعرفها في البداية .. فقد أنهكتها الأمراض وغيرتها .. فقالت له
سوسن ( بصوت شاحب ): ألم تعرفني يا عادل ؟!
إنه ذات الصوت .. صوت الماضي
عادل: سوسن .. سبحان الله
قال ذلك متعجبا من الحال التي وصلت إليها .. ثم قال لنفسه: لا تطل الوقوف أمام الماضي يا عادل ..
فهم بالذهاب عنها ولكنه تراجع خطوات ووضع شيئا بجانبها ثم انصرف عنها مسرعا ..
أخذت سوسن ما وضعه عادل فإذ به مبلغ من المال فبكت .. بكاءا مرا ففي يوم من الأيام كانت تنوي اذلاله بالمال .. ولكنه اليوم كان أكرم منها بفضل الله.. فقد أذلها الله على قبيح عملها وقلة حيائها ومضيها في طريق الرذيلة ..
رُزق عادل بطفلة جميلة اسماها توبة .. فما من شيء أجمل في حياته من التوبة لله
🌹تمت بحمد الله 🌹
وارتمى مجددا في حضن صاحبه باكيا
وقف سالم مع عادل وقفة عظيمة فنعم الأخ الصالح هو .. فبعد أن فتح الله له في الرزق ساعد عادل في الخروج من أزمته المالية .. فأقرضه مالا يعود به للتجارة .. ويعيده وقتما يشاء .. وكانت أول أرباح عادل من تجارته أن اشترى للمرأة بيتا جديدا وسلمها المفاتيح بنفسه وطلب منها مجددا أن تسامحه .. ثم بدأ بعد ذلك يعيد ما تبقى من ديون عليه .. حتى تمكن بفضل الله من التخلص من كل ديونه عدا ما أخذه من سالم .. اشترى بيت وسيارة واستقر أخيرا نفسيا وجسديا .. وعندما فتح الله عليه واغدق عليه في الرزق .. سارع ليعيد دينه الأخير لسالم الذي رفض أن يأخذه .. وقال استثمره لعمل الخير ..
أما عن خليل فبعد حياة قضاها في الغش والخداع والظلم .. ألقت الشرطة القبض عليه في قضايا فساد .. حاول عادل أن يكفله ويخرجه من السجن .. ولكنه كان متورطا حتى النخاع .. فاستمر يزوره ويبره في سجنه .. واشترى كل ممتلكات عمه المعروضة للبيع
أما عن سوسن الصديقة القديمة لعادل القديم .. فقد إلتقى بها في إحدى المستشفيات حين كان متجها بسرعة إلى صالة الولادة فأمل ستضع مولودها الأول .. وحين رأته رأت فيه عادل الأول الثري الغني .. فاستوقفته فلم يعرفها في البداية .. فقد أنهكتها الأمراض وغيرتها .. فقالت له
سوسن ( بصوت شاحب ): ألم تعرفني يا عادل ؟!
إنه ذات الصوت .. صوت الماضي
عادل: سوسن .. سبحان الله
قال ذلك متعجبا من الحال التي وصلت إليها .. ثم قال لنفسه: لا تطل الوقوف أمام الماضي يا عادل ..
فهم بالذهاب عنها ولكنه تراجع خطوات ووضع شيئا بجانبها ثم انصرف عنها مسرعا ..
أخذت سوسن ما وضعه عادل فإذ به مبلغ من المال فبكت .. بكاءا مرا ففي يوم من الأيام كانت تنوي اذلاله بالمال .. ولكنه اليوم كان أكرم منها بفضل الله.. فقد أذلها الله على قبيح عملها وقلة حيائها ومضيها في طريق الرذيلة ..
رُزق عادل بطفلة جميلة اسماها توبة .. فما من شيء أجمل في حياته من التوبة لله
🌹تمت بحمد الله 🌹