من أخطائِنا في الخصومات، كأفرادٍ وجماعاتٍ ومكوّناتٍ مجتمعيّةٍ، أن يظنّ الإنسان أن كونه مظلومًا يعطيه الحق أن يفعل بخصمه ما يشاء، وأن من بدأ بالظلم هو من يتحمّل كل التبعات، وليس الأمر كذلك.
عندما تكون مظلومًا فإن لك الحق أن تنتصر لنفسك وفق القنوات المشروعة، دون افتئاتٍ على الدولة ومؤسّساتِها واختصاصاتِها، أمّا أن تتجاوز هذا إلى ظلم الآخرين فإن ذلك مرفوضٌ شرعًا وعقلًا وأخلاقًا. فإذا اعتدى عليك فرد فلا تحمّل أسرته أو جماعته أو منطقته جرمه، وإذا غصب أحد شيئًا من مالك فلا يصبح ما زاد على حقك حلالًا لك لأن خصمك بادرك بالغصب.
كم من إنسان دخل مضطرًّا في خصومة وهو مظلوم فيها، لكنه تمادى فلم يعرف أين يتوقّف، فانتقل من الدفاع بحقٍّ عن نفسه إلى التشفي والإيغال في انتهاك حقوق الآخرين، وتحوّل من الردّ العادل على خصمه إلى التطاول على عرضه وأهله، ومن بيان مظلمته الناصعة إلى الكذب والمبالغة والافتراء على الغير، حتى أصبح بعد مدة متلبّسًا بظلم الآخرين بعدما كان يشكو من ظلمهم، وربما جاوزهم في ذلك.
عندما تكون مظلومًا فإن لك الحق أن تنتصر لنفسك وفق القنوات المشروعة، دون افتئاتٍ على الدولة ومؤسّساتِها واختصاصاتِها، أمّا أن تتجاوز هذا إلى ظلم الآخرين فإن ذلك مرفوضٌ شرعًا وعقلًا وأخلاقًا. فإذا اعتدى عليك فرد فلا تحمّل أسرته أو جماعته أو منطقته جرمه، وإذا غصب أحد شيئًا من مالك فلا يصبح ما زاد على حقك حلالًا لك لأن خصمك بادرك بالغصب.
كم من إنسان دخل مضطرًّا في خصومة وهو مظلوم فيها، لكنه تمادى فلم يعرف أين يتوقّف، فانتقل من الدفاع بحقٍّ عن نفسه إلى التشفي والإيغال في انتهاك حقوق الآخرين، وتحوّل من الردّ العادل على خصمه إلى التطاول على عرضه وأهله، ومن بيان مظلمته الناصعة إلى الكذب والمبالغة والافتراء على الغير، حتى أصبح بعد مدة متلبّسًا بظلم الآخرين بعدما كان يشكو من ظلمهم، وربما جاوزهم في ذلك.
وهذا لا يتعلّق بخصومات الأفراد فقط، بل بالقضايا العامة أيضًا. فقد تكون قضيتك عادلة فعلًا، شرعيًّا أو سياسيًّا أو قانونيًّا أو أخلاقيًّا، لكن عدالة قضيتك لا تجعل كل ما تفعله من أجلها عادلًا. فهل يصحّ أن ترفع عنوانًا صحيحًا ثم تكذبَ من أجله، أو تفتريَ على الناس ظلمًا وعدوانًا، أو تتّهم النوايا دون بيّنة ولا برهان، أو تعمّم جريمة فرد على جماعة كاملة أو منطقة أو طائفة، ثم تظنّ أن عدالة القضية ستبرّر وتغطّي ظلم الوسيلة.
انظر إلى كثير من قضايا الرأي العام والخصومات على وسائل التواصل؛ تقرأ العناوين المعروضة فتجد أن أحد الطرفين قد يكون صاحب الحق في أصل القضية، ثم إذا غصت في تفاصيل ما يكتبه الطرفان لا تكاد تميّز بينهما في الافتراء والشتم والتحيّز وسوء الخُلُق وتجاوزِ الحدّ ومجانبةِ الصواب وإهدار الموضوعية.
وهذه القاعدة لا تستثني أحدًا؛ فهي تلزم الأفراد والجماعات، كما تلزم مؤسّسات الدولة وسلطاتها، فالعدل لا يتغيّر باختلاف موقع صاحبه.
انظر إلى كثير من قضايا الرأي العام والخصومات على وسائل التواصل؛ تقرأ العناوين المعروضة فتجد أن أحد الطرفين قد يكون صاحب الحق في أصل القضية، ثم إذا غصت في تفاصيل ما يكتبه الطرفان لا تكاد تميّز بينهما في الافتراء والشتم والتحيّز وسوء الخُلُق وتجاوزِ الحدّ ومجانبةِ الصواب وإهدار الموضوعية.
وهذه القاعدة لا تستثني أحدًا؛ فهي تلزم الأفراد والجماعات، كما تلزم مؤسّسات الدولة وسلطاتها، فالعدل لا يتغيّر باختلاف موقع صاحبه.
لن تَظهر حقيقةُ تمسّكنا بمبادئنا عندما تخدمنا وتطابقُ أهواءَنا، وإنما تتجلّى مبادئُنا ناصعةً مهيبةً عندما تخالف أهواءنا وتلزمنا بشيء لا تحبّه نفوسنا، فنمتثل لها تعظيمًا لشأنها.
فالعدل واجب ولو كان مع خصمك، والظلم حرام ولو وقع على عدوّك، والحق لا يصبح باطلًا لأن خصمك قال به، كما أن الباطل لا يصبح حقًّا لأنك فعلته نصرة لقضية تعتقدها عادلة.
لذلك لا يكفي أن تسأل نفسك: هل أنا صاحبُ حقٍّ؟
بل سلْها بعد ذلك: هل بقيتُ عادلًا وأنا أنصر حقّي؟
فالعدل واجب ولو كان مع خصمك، والظلم حرام ولو وقع على عدوّك، والحق لا يصبح باطلًا لأن خصمك قال به، كما أن الباطل لا يصبح حقًّا لأنك فعلته نصرة لقضية تعتقدها عادلة.
لذلك لا يكفي أن تسأل نفسك: هل أنا صاحبُ حقٍّ؟
بل سلْها بعد ذلك: هل بقيتُ عادلًا وأنا أنصر حقّي؟
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل البادي أظلمُ دائمًا؟
قد تبدأُ الخصومةُ وأنت مظلوم، ثم تنتهي وأنت ظالمٌ… فمتى يكون الانتصارُ للنفس حقًّا؟ ومتى ينقلب إلى ظلمٍ ومؤاخذةً؟ وهل عدالةُ القضية تبيحُ لصاحبها أن يفعل بخصمه ما يشاء؟
خطبتي يوم الجمعة ٢٨-٨-٢٠٢٦، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1uhvPvnn1x7b3xp4LzxS3_i76EpUvcp9a?usp=sharing
قد تبدأُ الخصومةُ وأنت مظلوم، ثم تنتهي وأنت ظالمٌ… فمتى يكون الانتصارُ للنفس حقًّا؟ ومتى ينقلب إلى ظلمٍ ومؤاخذةً؟ وهل عدالةُ القضية تبيحُ لصاحبها أن يفعل بخصمه ما يشاء؟
خطبتي يوم الجمعة ٢٨-٨-٢٠٢٦، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1uhvPvnn1x7b3xp4LzxS3_i76EpUvcp9a?usp=sharing
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
نصيحة من القلب💐
لكل من خاصم قريبًا أو صديقًا أو جارًا، وكان مظلومًا في بداية خصومته …
لكل من خاصم قريبًا أو صديقًا أو جارًا، وكان مظلومًا في بداية خصومته …
مِنْ حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه..
معناه الصحيح ألا تجعلَ كلَّ قضيةٍ شأنَك، ولا كلَّ خلافٍ خلافَك، ولا كلَّ خبرٍ يستحقُّ وقوفكَ عنده.
لكنْ ليس معناه أن يعيشَ المرءُ بلا قضيةٍ ولا مسؤوليِّةٍ، ولا أن يتجاهلَ الشأنَ العام.
اعرفْ ما يَعنيك.. ثمّ قُمْ بحقِّه كما ينبغي .
مَنْ تولّى مسؤوليّةً عامّةً أو طلبَها ، فقد دخلتْ قضايا الناس في دائرةِ ما يَعنيه بقدرِ اختصاصِه، وحمَل أمانةً ثقيلةً سيُسأل عنها أمامَ الناس في الدنيا وأمامَ الله يومَ القيامة.
ومنذُ أن تولّى تلكَ المسؤوليةَ لمْ يَعُدْ من حقِّه أن يقولَ : هذه ليستْ مشكلتي؛ فما كانَ ضمنَ قدرتِه فعليه أن يُعالجَه، وما خرجَ عن صلاحياتِه يرفعُه إلى الجهةِ المخوَّلة ويقترحُ لها الحُلول فتصبحُ بعهدتها ويتابعُ الأمرَ بقدرِ مسؤوليَّته .
في زمنِ النظام البائد كانتْ منصّاتُ التواصلِ عند السّوريينَ نافذةً بديلةً؛ فلا قضاءَ نثقُ به، ولا مؤسساتٍ نرجعُ إليها، ولا جهةَ تنصفُ المظلوم.
أما اليومَ فقد قامتْ دولةٌ ومؤسّساتٌ، فلا يصحُّ أن تبقى المنصّةُ هي الطريقَ الأوّلَ تلقائيَّاً عندَ كلِّ شكوى أو خطأٍ ولا أن نحوّلَ أيَّ حدثٍ مباشرةً إلى قضيةٍ عامّةٍ على المنصّات قبل أن تُعطى المؤسساتُ المختصّةُ فرصةَ القيامِ بدورها.
وهذا لا يعني إطلاقاً أن نَصمتَ أو ألا ننتقدَ..بل نتدخّلُ في الشأنِ العام لكنْ ضمنَ ضوابطه .
قبلَ أن تتدخلَ في شأنٍ عامٍّ عليك أن تسألَ نفسَك: هل أريد الإصلاح فعلًا أم أريدُ تسجيلَ موقفٍ ؟ هل ثبتَ ما أتكلم فيه وهل نقدي منصِفٌ وموضوعيٌّ؟
هل أملكُ اطّلاعًا كافيًا وأهليةً مناسبةً؟ هل توجهَّتُ إلى الجهة المناسبة للإصلاح؟ وهل تدخُّلي يساعدُ على الحلّ أم يعقّدُ المشكلةَ؟
مِنْ حقِّ كل ِّمواطنٍ أن ينتقد مسؤولًا،أو يصرّحَ بما يقع عليه من ظلمٍ أو إجحافٍ لكنْ هل من حقّه الطعنُ في النوايا بلا بيّنة، أو إطلاقُ تهمةِ الفساد بلا دليل، أو اعتبارُ كلِّ خطأٍ بأنه خيانةٌ وهدمُ ثقةِ الناس بدولتهم بناءً عليه ؟!
وفي المقابل، الحرصُ على الدولة والحفاظُ على صورةِ مؤسَّساتِها لا يبررُ سترَ فسادٍ ثابتٍ أو منعَ نقدٍ مشروعٍ ، فلا تستقيمُ مؤسساتُ الدولة بلا رقابةٍ جادّةٍ وفعّالةٍ تكشفُ الخَلل، وتضمنُ المساءلةَ، وتساعد على تصحيحِ المسار .
معناه الصحيح ألا تجعلَ كلَّ قضيةٍ شأنَك، ولا كلَّ خلافٍ خلافَك، ولا كلَّ خبرٍ يستحقُّ وقوفكَ عنده.
لكنْ ليس معناه أن يعيشَ المرءُ بلا قضيةٍ ولا مسؤوليِّةٍ، ولا أن يتجاهلَ الشأنَ العام.
اعرفْ ما يَعنيك.. ثمّ قُمْ بحقِّه كما ينبغي .
مَنْ تولّى مسؤوليّةً عامّةً أو طلبَها ، فقد دخلتْ قضايا الناس في دائرةِ ما يَعنيه بقدرِ اختصاصِه، وحمَل أمانةً ثقيلةً سيُسأل عنها أمامَ الناس في الدنيا وأمامَ الله يومَ القيامة.
ومنذُ أن تولّى تلكَ المسؤوليةَ لمْ يَعُدْ من حقِّه أن يقولَ : هذه ليستْ مشكلتي؛ فما كانَ ضمنَ قدرتِه فعليه أن يُعالجَه، وما خرجَ عن صلاحياتِه يرفعُه إلى الجهةِ المخوَّلة ويقترحُ لها الحُلول فتصبحُ بعهدتها ويتابعُ الأمرَ بقدرِ مسؤوليَّته .
في زمنِ النظام البائد كانتْ منصّاتُ التواصلِ عند السّوريينَ نافذةً بديلةً؛ فلا قضاءَ نثقُ به، ولا مؤسساتٍ نرجعُ إليها، ولا جهةَ تنصفُ المظلوم.
أما اليومَ فقد قامتْ دولةٌ ومؤسّساتٌ، فلا يصحُّ أن تبقى المنصّةُ هي الطريقَ الأوّلَ تلقائيَّاً عندَ كلِّ شكوى أو خطأٍ ولا أن نحوّلَ أيَّ حدثٍ مباشرةً إلى قضيةٍ عامّةٍ على المنصّات قبل أن تُعطى المؤسساتُ المختصّةُ فرصةَ القيامِ بدورها.
وهذا لا يعني إطلاقاً أن نَصمتَ أو ألا ننتقدَ..بل نتدخّلُ في الشأنِ العام لكنْ ضمنَ ضوابطه .
قبلَ أن تتدخلَ في شأنٍ عامٍّ عليك أن تسألَ نفسَك: هل أريد الإصلاح فعلًا أم أريدُ تسجيلَ موقفٍ ؟ هل ثبتَ ما أتكلم فيه وهل نقدي منصِفٌ وموضوعيٌّ؟
هل أملكُ اطّلاعًا كافيًا وأهليةً مناسبةً؟ هل توجهَّتُ إلى الجهة المناسبة للإصلاح؟ وهل تدخُّلي يساعدُ على الحلّ أم يعقّدُ المشكلةَ؟
مِنْ حقِّ كل ِّمواطنٍ أن ينتقد مسؤولًا،أو يصرّحَ بما يقع عليه من ظلمٍ أو إجحافٍ لكنْ هل من حقّه الطعنُ في النوايا بلا بيّنة، أو إطلاقُ تهمةِ الفساد بلا دليل، أو اعتبارُ كلِّ خطأٍ بأنه خيانةٌ وهدمُ ثقةِ الناس بدولتهم بناءً عليه ؟!
وفي المقابل، الحرصُ على الدولة والحفاظُ على صورةِ مؤسَّساتِها لا يبررُ سترَ فسادٍ ثابتٍ أو منعَ نقدٍ مشروعٍ ، فلا تستقيمُ مؤسساتُ الدولة بلا رقابةٍ جادّةٍ وفعّالةٍ تكشفُ الخَلل، وتضمنُ المساءلةَ، وتساعد على تصحيحِ المسار .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل من حسن إسلام المرء أن يبتعد عن الشأن العام؟أم أن المشكلة أن يجعل كلَّ شأنٍ شأنَه؟
ما الذي يَعْنيك ؟!
خطبتي يوم الجمعة 4-9-2026
الموافق 22- ربيع الأول-1448
مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1UwvH7-EyLaLOgDcpV75SQv5UgBV4tFx7?usp=sharing
ما الذي يَعْنيك ؟!
خطبتي يوم الجمعة 4-9-2026
الموافق 22- ربيع الأول-1448
مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1UwvH7-EyLaLOgDcpV75SQv5UgBV4tFx7?usp=sharing
في كل موجةِ جدلٍ إليكَ المعادلة :
فرّقْ بين أن تقول ما تعتقد أنه الحق، وبين أن تملك صلاحيةَ تحويله إلى واقعٍ عام.
للدعوة الإسلامية، التي تعرضت للقمع سابقًا، أن تأخذ حقّها في البيان والنصح والإقناع، باعتبار الإسلام جزءًا أصيلًا من هويةِ شريحةٍ واسعة من السوريين، شرطَ أن لا يتحول إلى تحريض على الصدام، كما لغيرها حقُّه في التعبير ضمنَ القانون، أما سلطةُ الإلزام العام وتنظيمُ المجال المشترك فليست لأحدٍ خارجَ مؤسسات الدولة والقانون؛ لأن إدارة المجتمع والدولة تتضمن صلاحياتٍ واختصاصاتٍ ودراسةً للقدرة والواقع والمآلات وإدارةً للتنوع.. فتتحمل الدولة وحدَها مسؤوليتَها من خلال مؤسساتها وقوانينها؛ بينما يبقى للأفراد والتيارات والنخب حقُّ البيان والنصحِ والدعوة والمشاركة دون أن يتحوّلَ أيٌّ منها إلى سلطةٍ موازيةٍ للدولة .
فرّقْ بين أن تقول ما تعتقد أنه الحق، وبين أن تملك صلاحيةَ تحويله إلى واقعٍ عام.
للدعوة الإسلامية، التي تعرضت للقمع سابقًا، أن تأخذ حقّها في البيان والنصح والإقناع، باعتبار الإسلام جزءًا أصيلًا من هويةِ شريحةٍ واسعة من السوريين، شرطَ أن لا يتحول إلى تحريض على الصدام، كما لغيرها حقُّه في التعبير ضمنَ القانون، أما سلطةُ الإلزام العام وتنظيمُ المجال المشترك فليست لأحدٍ خارجَ مؤسسات الدولة والقانون؛ لأن إدارة المجتمع والدولة تتضمن صلاحياتٍ واختصاصاتٍ ودراسةً للقدرة والواقع والمآلات وإدارةً للتنوع.. فتتحمل الدولة وحدَها مسؤوليتَها من خلال مؤسساتها وقوانينها؛ بينما يبقى للأفراد والتيارات والنخب حقُّ البيان والنصحِ والدعوة والمشاركة دون أن يتحوّلَ أيٌّ منها إلى سلطةٍ موازيةٍ للدولة .
لا لتغيير المبدأ من أجل الواقع، فالحقُّ يبقى حقّاً ولو لم نستطع تطبيقه بالكامل .. وفي الوقت نفسه لا يصحُّ تجاهل الواقع تعظيما للمبدأ ، فسوريا بلد متنوع المكونات عاش فترةً طويلة تحت حكم جائر وسيحتاج مدةً للوصول إلى التعافي الذي يَعرفُ معه كلُّ فرد وكلّ مكوّنٍ فضاءَه الطبيعيَّ من الحرية والاختيار دون استعجالٍ ولا إجبارٍ على الشيء أو نقيضه ضمن الحدود التي يحمي بها القانون الحقوق العامة، والمقدسات، والآداب العامة، من غير إكراه الناس على ما لم يُلزمهم به القانون .. وهذا هو مفهومُ الحرية الذي يناسب مرحلةَ بناء دولةٍ جاءت بعد استبدادٍ وفساد .
نحن في مرحلة انتقالية، لها أولوياتها ومشكلاتها فمن الخطأ أن نطلب فيها صورةً غائيةً مكتملةً، كما أنه لا يسوغ أن نجعل «المرحلة الانتقالية» حجةً مفتوحةً لكل تقصير.
المطلوب أن نأخذ من الممكن اليوم ما يقربنا من الأكمل غدًا، وأن نبني القدرة بدلَ أن نقف عند حدود الشكوى والعجز واللّطم .
المطلوب أن نأخذ من الممكن اليوم ما يقربنا من الأكمل غدًا، وأن نبني القدرة بدلَ أن نقف عند حدود الشكوى والعجز واللّطم .
وظائفُ المسؤولينَ في الدولة متفاوتةٌ من حيثُ التخصّصُ والصعوبةُ والتحدّياتُ والانطباعاتُ الشعبية فلا يمكن أن يكون كلُّ مسؤولٍ محبوبا، فبعض المواقع بطبيعتها تصنع صورةً جميلة ولا تمسُّ قراراتُها معايشَ الناس فتزداد شعبيتهم وهناك مسؤوليات أخرى يضطر صاحبها إلى قراراتٍ ثقيلة يحملها.. والمعيار في هذا الصنف أو ذاك ليس عدد المصفقين ولا الغاضبين.. وإنما المعيار: هل قام المسؤول بما عليه بأمانة وكفاءة ضمن صلاحياتِه، وواجباته القانونية، وقدرتِه، والمهامِّ الموكلة إليه أم لا؟ فلا يكون تقييم المسؤولِ بحجم الغضب منه أو الرضا عنه، وإنما بقدر مسؤوليتِه وصلاحياتِه وأدائه والخياراتِ التي كانت متاحةً أمامه وتلك هي القواعدُ الموضوعيةُ العادلةُ في الحكم عليه.
ومع كلِّ حدثٍ عامٍ تجد بعض الناس لا يبحث عن الموقف الصحيح بقدر ما يبحث عن الموقف الرابح ليُظهر أنه الأكثر غَيرة، والأشدُّ رفضًا، والأعلى سقفًا.
بل تعجب أحيانًا من أقوام كانت أصواتُهم شديدةَ الخُفوت يوم كانت للكلمة كِلفةٌ، ثم يُسفِر واحدُهم فجأةً عن شجاعةٍ خارقة وسقوفٍ عالية حين تصبح الشجاعة آمنة ورفعُ السقف مريحًا!
ليس المهم من يعلو صوته اليوم..المهم من كان ميزانه ثابتًا قبل الحدث وبعده ،فبعض المعترضين أصحابُ سابقةٍ وغَيرة، اتفقتَ معهم أو خالفتَهم، وهؤلاء يُحترم صدقُ موقفهم وإن نوقشَ رأيهم. وهناك ركّابُ أمواج وقناصو فرصٍ من خصم يتصيد، أو صديقٍ يسيء من حيثُ يظن أنه يُحسن؛ وواجبُ المجتمع أن يرتقي بوعيه فيفرّقَ بين هذه الأنواع .
بل تعجب أحيانًا من أقوام كانت أصواتُهم شديدةَ الخُفوت يوم كانت للكلمة كِلفةٌ، ثم يُسفِر واحدُهم فجأةً عن شجاعةٍ خارقة وسقوفٍ عالية حين تصبح الشجاعة آمنة ورفعُ السقف مريحًا!
ليس المهم من يعلو صوته اليوم..المهم من كان ميزانه ثابتًا قبل الحدث وبعده ،فبعض المعترضين أصحابُ سابقةٍ وغَيرة، اتفقتَ معهم أو خالفتَهم، وهؤلاء يُحترم صدقُ موقفهم وإن نوقشَ رأيهم. وهناك ركّابُ أمواج وقناصو فرصٍ من خصم يتصيد، أو صديقٍ يسيء من حيثُ يظن أنه يُحسن؛ وواجبُ المجتمع أن يرتقي بوعيه فيفرّقَ بين هذه الأنواع .
في كلِّ معركةِ رأيٍ…
(الشاطرُ) قد يربحُ الجولة، لكن الأهم ألا نخسرَ المسار الاستراتيجي للبلاد.
ربما تربح نقاشًا فتزيدُ الشرخَ، وتحشدُ جمهورَك الضيقَ لكنْ تهدم الثقةَ بالدولة، أو أن تثبتَ أنَّ خصمك مخطئٌ وتغتنم زلتَه أو تسريباً عنه لكنْ تترك المجتمعَ أكثرَ انقسامًا؛وأبعدَ عن الوَحدة التي نحتاجها فلعمرُ الله هذه ليستْ مكاسب حقيقية بل خسارةٌ استراتيجية .
هنا يأتي دور الدولة في إدارة الخلافات، وهنا تظهر مسؤولية النخب: أن نديرَ خلافاتنا دون أن نقتات عليها وأن نتقيَ الله في سرِّنا ومجالسِنا الخاصةِ كما نتقيه في ظاهرِنا ومواقفِنا المعلنة .
(الشاطرُ) قد يربحُ الجولة، لكن الأهم ألا نخسرَ المسار الاستراتيجي للبلاد.
ربما تربح نقاشًا فتزيدُ الشرخَ، وتحشدُ جمهورَك الضيقَ لكنْ تهدم الثقةَ بالدولة، أو أن تثبتَ أنَّ خصمك مخطئٌ وتغتنم زلتَه أو تسريباً عنه لكنْ تترك المجتمعَ أكثرَ انقسامًا؛وأبعدَ عن الوَحدة التي نحتاجها فلعمرُ الله هذه ليستْ مكاسب حقيقية بل خسارةٌ استراتيجية .
هنا يأتي دور الدولة في إدارة الخلافات، وهنا تظهر مسؤولية النخب: أن نديرَ خلافاتنا دون أن نقتات عليها وأن نتقيَ الله في سرِّنا ومجالسِنا الخاصةِ كما نتقيه في ظاهرِنا ومواقفِنا المعلنة .
إذا أردتَ أن تجعلَ أحدًا مرجعًا لكَ في دينك، فانظر أولًا: هل يدعوك على هدىً ودليلٍ وبصيرةٍ؟ ليست العبرةُ بكثرةِ النصوصِ التي يحفظها ؛ فكم من حافظٍ للنصّ يضعُه في غير موضِعه. العالمُ الذي يُطْمأنُّ إليه يعرف الدليلَ ويفقهُ الواقعَ، ثم بعدها يملكُ الجرأةَ أن يصدعَ بالحقِّ الذي يعلمه، ويملِك الشجاعةَ أن يقولَ لا أدري فيما لا يعلمه، وعنده تقوى تدفعه أن يتراجعَ إذا أخطأ.
من علاماتِ من يدعوك إلى الله حقًا أن يزدادَ قلبُك بعد كلامه معرفةً بالله وتعظيمًا له وتعلقًا به، لا تعلقًا بشخص الداعية . إذا جلست معه طويلًا فحدثك عن نفسه وشيخه وكراماته ومغامراته أكثر مما حدثك عن الله ودينه؛ فاسأل نفسك: إلى الله كانَ يدلُّني أم إلى نفسه؟
لا تجعل تعليمك دَينًا في أعناق الناس، ولا دعوتَك منّةً عليهم، ولا تطلبْ ولاءَهم لشخصك مقابلَ ما علمتَهم. الداعية الصادق يفرحُ إذا وصلَ الناس إلى الحقًّ ولو على يدِ غيره، أما من يضيقُ صدراً بوصول الحقّ من غير طريقه فليفتش في نفسه ولْيراجعْ حساباتِه.
العالمُ الربانيّ لا تقودُه الموجاتُ حيث شاءت، ولا العواطفُ حيث استقرت، ولا يُحوّل كلَّ قضيةٍ إلى معركةِ وجود إلا أن تكون تستحقُّ ذلك . يعرف متى يتكلمُ ومتى يصبر، ومتى يشتدّ ومتى يلين. لا يستخفُّه ضجيجُ الناس عن ميزانه، ولا يدفعه خصومُه إلى موقفٍ لا يراه حقًا.
من فقه العالم أن يعرفَ مراتب المسائل ومراتبَ الخلاف، فلا يحوّلَ كل خلافٍ فقهيّ أو سياسيٍّ أو اجتماعيٍّ إلى مفاصلةٍ وفتنة. يَزِنُ المصالحَ والمآلات، ويجمعُ كلمة الناس على الحقّ، وإذا تكلم في فتنةٍ كان أقربَ إلى إطفائها لا إلى توسيعها. وكمْ من كلمةِ حقٍّ أُريد بها باطل.
من علاماتِ من يدعوك إلى الله حقًا أن يزدادَ قلبُك بعد كلامه معرفةً بالله وتعظيمًا له وتعلقًا به، لا تعلقًا بشخص الداعية . إذا جلست معه طويلًا فحدثك عن نفسه وشيخه وكراماته ومغامراته أكثر مما حدثك عن الله ودينه؛ فاسأل نفسك: إلى الله كانَ يدلُّني أم إلى نفسه؟
لا تجعل تعليمك دَينًا في أعناق الناس، ولا دعوتَك منّةً عليهم، ولا تطلبْ ولاءَهم لشخصك مقابلَ ما علمتَهم. الداعية الصادق يفرحُ إذا وصلَ الناس إلى الحقًّ ولو على يدِ غيره، أما من يضيقُ صدراً بوصول الحقّ من غير طريقه فليفتش في نفسه ولْيراجعْ حساباتِه.
العالمُ الربانيّ لا تقودُه الموجاتُ حيث شاءت، ولا العواطفُ حيث استقرت، ولا يُحوّل كلَّ قضيةٍ إلى معركةِ وجود إلا أن تكون تستحقُّ ذلك . يعرف متى يتكلمُ ومتى يصبر، ومتى يشتدّ ومتى يلين. لا يستخفُّه ضجيجُ الناس عن ميزانه، ولا يدفعه خصومُه إلى موقفٍ لا يراه حقًا.
من فقه العالم أن يعرفَ مراتب المسائل ومراتبَ الخلاف، فلا يحوّلَ كل خلافٍ فقهيّ أو سياسيٍّ أو اجتماعيٍّ إلى مفاصلةٍ وفتنة. يَزِنُ المصالحَ والمآلات، ويجمعُ كلمة الناس على الحقّ، وإذا تكلم في فتنةٍ كان أقربَ إلى إطفائها لا إلى توسيعها. وكمْ من كلمةِ حقٍّ أُريد بها باطل.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ليس كلُّ من أكثرَ من النصوص يصلحُ أن تجعله دليلًا لك إلى الله، وليسَ كلُّ من أثّر فيك أو أعجبك صار مرجعًا في دينك.
خمسُ علاماتٍ أضعها بين يديك قد تجيبُ عن سؤالٍ مهمٍّ: ممن آخذ ديني؟ ومن يدلّني على الله؟
خطبتي يوم الجمعة 25-9-2026
الموافق 13-ربيع الآخر-1448
(من تجعلُ دليلَك إلى الله؟ ) مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1qUT6SuP1um7_O855VoAoLqZyvZaJhP3x
خمسُ علاماتٍ أضعها بين يديك قد تجيبُ عن سؤالٍ مهمٍّ: ممن آخذ ديني؟ ومن يدلّني على الله؟
خطبتي يوم الجمعة 25-9-2026
الموافق 13-ربيع الآخر-1448
(من تجعلُ دليلَك إلى الله؟ ) مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/1qUT6SuP1um7_O855VoAoLqZyvZaJhP3x
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
من أهمِّ مقوماتِ الأهلية: التخصصُ والخبرةُ، لكنهما لا يكفيان وحدَهما؛ فقد يكون الرجل متفوقًا في تخصصه، لكنه ضعيفٌ في مواصفاتٍ أخرى تتطلبها المهمّة، وقد يكون من هو دونه تخصصًا أصلحَ للموقع وأنفعَ له؛ فالقوةُ في كل ولايةٍ بحسبها، ولا تكتمل الأهلية بمجرد التفوق العلمي، بل لا بد من النظر في القدرة على إنجاح المهمة. فالقيادةُ، واتخاذُ القرار، والعملُ مع الفريق، وتحملُ الضغط عند الأزمات والقرارات الصعبة، كلُّها اعتباراتٌ مهمة في ذلك.
وينبغي ألَّا تتحولَ هذه الاعتباراتُ إلى ذريعةٍ للمحاباة وتقديمِ الأقارب والأصدقاء على أصحاب الخبرة والتخصص. فالقرابةُ والصداقةُ لا تمنعان الأهلية إن توفرت في القريب والصاحب، لكنهما لا تصنعانها أيضًا.
حين يُقدَّمُ غيرُ الأجدرِ تحت عناوين مثل «الثقة» أو «الانسجام» أو «مصلحة العمل»، بينما تكون العلاقةُ الشخصيةُ هي سببَ التقديم دون مسوّغٍ معتبر، فهذه ليست مصلحةَ الدولة، وإنما مصلحةٌ شخصيةٌ أُلبست لباسَ المصلحة العامة.
نعم، الثقةُ نفسُها قد تكون اعتبارًا مشروعًا تحتاجه بعض المواقع، لكن لا يجوز أن تتحول إلى بديلٍ مستقلٍّ عن الأهلية والكفاءة. والله أعلم بما في الصدور، وعلى جميع الأحوال ينبغي وضع معاييرَ واضحةٍ وآلياتٍ رقابية تحدُّ من المحاباة وتكشف إساءةَ استعمالِ الصلاحيات.
من أهمِّ مقوماتِ الأهلية: التخصصُ والخبرةُ، لكنهما لا يكفيان وحدَهما؛ فقد يكون الرجل متفوقًا في تخصصه، لكنه ضعيفٌ في مواصفاتٍ أخرى تتطلبها المهمّة، وقد يكون من هو دونه تخصصًا أصلحَ للموقع وأنفعَ له؛ فالقوةُ في كل ولايةٍ بحسبها، ولا تكتمل الأهلية بمجرد التفوق العلمي، بل لا بد من النظر في القدرة على إنجاح المهمة. فالقيادةُ، واتخاذُ القرار، والعملُ مع الفريق، وتحملُ الضغط عند الأزمات والقرارات الصعبة، كلُّها اعتباراتٌ مهمة في ذلك.
وينبغي ألَّا تتحولَ هذه الاعتباراتُ إلى ذريعةٍ للمحاباة وتقديمِ الأقارب والأصدقاء على أصحاب الخبرة والتخصص. فالقرابةُ والصداقةُ لا تمنعان الأهلية إن توفرت في القريب والصاحب، لكنهما لا تصنعانها أيضًا.
حين يُقدَّمُ غيرُ الأجدرِ تحت عناوين مثل «الثقة» أو «الانسجام» أو «مصلحة العمل»، بينما تكون العلاقةُ الشخصيةُ هي سببَ التقديم دون مسوّغٍ معتبر، فهذه ليست مصلحةَ الدولة، وإنما مصلحةٌ شخصيةٌ أُلبست لباسَ المصلحة العامة.
نعم، الثقةُ نفسُها قد تكون اعتبارًا مشروعًا تحتاجه بعض المواقع، لكن لا يجوز أن تتحول إلى بديلٍ مستقلٍّ عن الأهلية والكفاءة. والله أعلم بما في الصدور، وعلى جميع الأحوال ينبغي وضع معاييرَ واضحةٍ وآلياتٍ رقابية تحدُّ من المحاباة وتكشف إساءةَ استعمالِ الصلاحيات.
أخطر ما يصنعه الفسادُ في التعيينات ليس ضعفَ أداء موظفٍ أو تأثّرَ سمعةِ مؤسسةٍ فحسب، بل اهتزازَ ثقة الناس بدولتهم.
قد يصبر المواطن على قلة الموارد، وقد يتجاوز الخطأ العارض، وقد يعذر الدولة في كثير من الأمور لعجزها، لكن يشق عليه أن يشعر أن قواعدَ المنافسَةِ نفسَها غيرُ عادلة؛ فحينها تتحول محاباةُ موظفٍ إلى فاتورة تدفعها الدولة كلها من رصيد ثقة الناس بها، وهو رأسُ مال الدولة والمجتمع معًا.
وحين يرى المواطن أن المجتهد والكفء ينتظر بعيدًا، وأن الأبواب تُفتح على أساس المحاباة، آنذاك لن يغضب من موظفٍ بعينه؛ بل قد يتجاوز ذلك إلى التشكيك في عدالة مؤسسات الدولة بأسرها، فتتراجع ثقته بها.
قد يصبر المواطن على قلة الموارد، وقد يتجاوز الخطأ العارض، وقد يعذر الدولة في كثير من الأمور لعجزها، لكن يشق عليه أن يشعر أن قواعدَ المنافسَةِ نفسَها غيرُ عادلة؛ فحينها تتحول محاباةُ موظفٍ إلى فاتورة تدفعها الدولة كلها من رصيد ثقة الناس بها، وهو رأسُ مال الدولة والمجتمع معًا.
وحين يرى المواطن أن المجتهد والكفء ينتظر بعيدًا، وأن الأبواب تُفتح على أساس المحاباة، آنذاك لن يغضب من موظفٍ بعينه؛ بل قد يتجاوز ذلك إلى التشكيك في عدالة مؤسسات الدولة بأسرها، فتتراجع ثقته بها.
مع أن الدولة تتحمل المسؤوليةَ الأكبرَ عن التعيينات ونزاهةِ هيكلها الإداري وكفاءَته، فإن للنخب والمجتمع دورًا مهمًا في نجاح هذه المهمة.
فمن أعجب التناقضات أن نشكو من المحسوبية إذا عُيّن قريبُ غيرنا، ثم نصمت صمتَ الأموات حين تكون الوظيفة لقريبنا! وأن نستنكر المناطقية حين يستفيد منها الآخرون، ثم نطالب بها لأنفسنا، ولو على حساب المصلحة العامة ومعايير الاستحقاق.
ولا ننسى أن البيئة الفاسدة قد تُفسد الموظف النزيه، كما أن الموظف الفاسد قد يُفسد بيئَته؛ ولذلك فإن إصلاح الإدارة يحتاج أيضًا إلى إصلاح سلوك المجتمع وتعاملاته مع مؤسسات الدولة.
أما النخب، فواجبها أن تُعِين الدولة بالدلالة على الكفاءات، والتنبيهِ إلى مواطن الخلل، وكشف الفساد بالأدلة، لا أن تجعل كل تعيين لم يوافق رغباتها دليلًا على المحاباة والفساد، ولا أن تهدم الثقة بالدولة بالشائعات والتخرصات.
وفي المقابل، فإن صيانةَ الثقة بالدولة لا تكون بالتستر على الأخطاء، وإنما بالعدل والشفافية والرقابة والمحاسبة.
نريد دولةً تُحسن اختيارَ موظفيها وتراقب أداءهم وتحاسب المقصرين، ومجتمعًا يعينها على ذلك، ولا يطالبها لنفسه وأقاربه بما ينكره عليها حين تفعله لغيره.
فمن أعجب التناقضات أن نشكو من المحسوبية إذا عُيّن قريبُ غيرنا، ثم نصمت صمتَ الأموات حين تكون الوظيفة لقريبنا! وأن نستنكر المناطقية حين يستفيد منها الآخرون، ثم نطالب بها لأنفسنا، ولو على حساب المصلحة العامة ومعايير الاستحقاق.
ولا ننسى أن البيئة الفاسدة قد تُفسد الموظف النزيه، كما أن الموظف الفاسد قد يُفسد بيئَته؛ ولذلك فإن إصلاح الإدارة يحتاج أيضًا إلى إصلاح سلوك المجتمع وتعاملاته مع مؤسسات الدولة.
أما النخب، فواجبها أن تُعِين الدولة بالدلالة على الكفاءات، والتنبيهِ إلى مواطن الخلل، وكشف الفساد بالأدلة، لا أن تجعل كل تعيين لم يوافق رغباتها دليلًا على المحاباة والفساد، ولا أن تهدم الثقة بالدولة بالشائعات والتخرصات.
وفي المقابل، فإن صيانةَ الثقة بالدولة لا تكون بالتستر على الأخطاء، وإنما بالعدل والشفافية والرقابة والمحاسبة.
نريد دولةً تُحسن اختيارَ موظفيها وتراقب أداءهم وتحاسب المقصرين، ومجتمعًا يعينها على ذلك، ولا يطالبها لنفسه وأقاربه بما ينكره عليها حين تفعله لغيره.
إنّ سوريا الجديدةَ، مع مراعاةِ حقيقة الأغلبية السكانية، تضم أيضًا مكوناتٍ دينيةً وقوميةً واتجاهاتٍ متعددةً، وهذا يفرض على إدارة الدولة مراعاةَ اعتباراتٍ إضافيةٍ وتوازناتٍ دقيقةٍ لحفظ الاستقرار، دون الإخلال بالعدل وحقوق الجميع، ودون أن يعني ذلك التخلي عن معايير الأهلية والكفاءة، أو أن تكون الدولة مطالَبةً بإرضاء كل مكوّن وفق تصوراتِه الخاصةِ أو المثالية.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
لمن تُعطى الأمانة؟
الأهلية والتعيينات بين الكفاءة والمصلحة والمحسوبية
خطبتي يوم الجمعة 9-10-2026
الموافق 28-ربيع الاخر-1448
مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/14DTDThqzuKZvKEMovWgs7nJH3Ob5ergG?usp=sharing
الأهلية والتعيينات بين الكفاءة والمصلحة والمحسوبية
خطبتي يوم الجمعة 9-10-2026
الموافق 28-ربيع الاخر-1448
مع رابط التفريغ النصي
https://drive.google.com/drive/folders/14DTDThqzuKZvKEMovWgs7nJH3Ob5ergG?usp=sharing