This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
روي أن رجلا أراد أن يتزوج #فقال للمرأة: إن لي أخلاقا أوقفك عليها فإن رضيت بها تزوجتك.
#فقالت: افعل #فقال: أنا رجل ملول حقود، سيء الظن غيور، ضيق الصدر واسع الضرب، إن كثرت عندي مللت، وإن أبعدت قلقت، وإن تكلمت أوغرت صدري، وإن سكت أشغلت قلبي.
#فقالت المرأة: أما بعد فقد ذكرت من نفسك أخلاقا ما كنا نرضاها لبنات إبليس، فكيف نرضاها لبنات آدم، انصرف راشدًا لا حاجة لنا بك.
🍀🍀🍀🍀
#فقالت: افعل #فقال: أنا رجل ملول حقود، سيء الظن غيور، ضيق الصدر واسع الضرب، إن كثرت عندي مللت، وإن أبعدت قلقت، وإن تكلمت أوغرت صدري، وإن سكت أشغلت قلبي.
#فقالت المرأة: أما بعد فقد ذكرت من نفسك أخلاقا ما كنا نرضاها لبنات إبليس، فكيف نرضاها لبنات آدم، انصرف راشدًا لا حاجة لنا بك.
🍀🍀🍀🍀
👍13👏7❤4
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تَتَجَلَّىٰ عَبْقَرِيَّةُ النَّثْرِ العَرَبِيِّ فِي رَسَائِلِ الكُتَّابِ وَنَصَائِحِهِمْ، حَيْثُ تَمْتَزِجُ بَلَاغَةُ اللَّفْظِ بِعُمْقِ المَعْنَىٰ، لِتُصَاغَ عِبَرَ كَلِمَاتٍ تَهْدِي العُقُولَ إِلَىٰ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَرِيَاضَةِ النُّفُوسِ. 🤍🌟
👤 صَاحِبُ هَذِهِ الحِكْمَةِ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُقَفَّعِ، وَاسْمُهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ «رُوزْبِهِ بْنُ دَاذَوِيَه»، رَائِدُ الكِتَابَةِ النَّثْرِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي مَهَّدَ طُرُقَ البَلَاغَةِ، وَشَقَّ أَنْهَارَ الكِتَابَةِ، فَصَارَ إِمَامًا لِلْمُتَرَسِّلِينَ وَقُدْوَةً لِلْمُصَنِّفِينَ.
مَحْتِدُهُ وَنَشْأَتُهُ: رَجُلٌ فَارِسِيُّ المَحْتِدِ، عَرَبِيُّ المَنْشَإِ، وُلِدَ فِي أَرْضِ «جُور» نَحْوَ سَنَةِ 106 هـ (724 م)، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِهِ النَّوَىٰ فِي دَارِ البَصْرَةِ -وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَعْدِنُ العِلْمِ وَمَوْطِنُ الفَصَاحَةِ- فَتَلَقَّفَ لُغَةَ العَرَبِ حَتَّىٰ جَرَتْ عَلَىٰ لِسَانِهِ عَفْوًا بِلَا كَلَفٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ حِكْمَةِ الفُرْسِ وَبَيَانِ العَرَبِ.
لَمْ يَكُنْ كَاتِبًا فِي دَوَاوِينِ الخُلَفَاءِ وَحَسْبُ، بَلْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَرَّأَ الأَلْسِنَةَ عَلَىٰ التَّرْجَمَةِ، فَنَقَلَ عُلُومَ الأَوَائِلِ إِلَىٰ لِسَانِنَا هَذَا. وَمِنْ أَبْرَزِ مَا خَلَّفَ كِتَابُ «كَلِيلَة وَدِمْنَة»، وَ«رِسَالَةُ الصَّحَابَةِ»، وَكِتَابَاهُ اللَّذَانِ سَمَّاهُمَا «الأَدَبَ الصَّغِيرَ» وَ«الأَدَبَ الكَبِيرَ»؛ وَمِنْهُ اقْتُطِعَتْ هَذِهِ المُنْتَخَبَاتُ الَّتِي تَرَىٰ.
وَلَمْ تُمْهِلْهُ الأَيَّامُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، فَقُتِلَ فِي البَصْرَةِ نَحْوَ سَنَةِ 142 هـ (759 م) فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ لِأَسْبَابٍ خَالَطَتِ السِّيَاسَةَ، فَمَضَىٰ لِسَبِيلِهِ، وَبَقِيَ نِتَاجُهُ غَضًّا حَيًّا لَا يَبْلَىٰ.
👤 صَاحِبُ هَذِهِ الحِكْمَةِ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُقَفَّعِ، وَاسْمُهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ «رُوزْبِهِ بْنُ دَاذَوِيَه»، رَائِدُ الكِتَابَةِ النَّثْرِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي مَهَّدَ طُرُقَ البَلَاغَةِ، وَشَقَّ أَنْهَارَ الكِتَابَةِ، فَصَارَ إِمَامًا لِلْمُتَرَسِّلِينَ وَقُدْوَةً لِلْمُصَنِّفِينَ.
مَحْتِدُهُ وَنَشْأَتُهُ: رَجُلٌ فَارِسِيُّ المَحْتِدِ، عَرَبِيُّ المَنْشَإِ، وُلِدَ فِي أَرْضِ «جُور» نَحْوَ سَنَةِ 106 هـ (724 م)، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِهِ النَّوَىٰ فِي دَارِ البَصْرَةِ -وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَعْدِنُ العِلْمِ وَمَوْطِنُ الفَصَاحَةِ- فَتَلَقَّفَ لُغَةَ العَرَبِ حَتَّىٰ جَرَتْ عَلَىٰ لِسَانِهِ عَفْوًا بِلَا كَلَفٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ حِكْمَةِ الفُرْسِ وَبَيَانِ العَرَبِ.
لَمْ يَكُنْ كَاتِبًا فِي دَوَاوِينِ الخُلَفَاءِ وَحَسْبُ، بَلْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَرَّأَ الأَلْسِنَةَ عَلَىٰ التَّرْجَمَةِ، فَنَقَلَ عُلُومَ الأَوَائِلِ إِلَىٰ لِسَانِنَا هَذَا. وَمِنْ أَبْرَزِ مَا خَلَّفَ كِتَابُ «كَلِيلَة وَدِمْنَة»، وَ«رِسَالَةُ الصَّحَابَةِ»، وَكِتَابَاهُ اللَّذَانِ سَمَّاهُمَا «الأَدَبَ الصَّغِيرَ» وَ«الأَدَبَ الكَبِيرَ»؛ وَمِنْهُ اقْتُطِعَتْ هَذِهِ المُنْتَخَبَاتُ الَّتِي تَرَىٰ.
وَلَمْ تُمْهِلْهُ الأَيَّامُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، فَقُتِلَ فِي البَصْرَةِ نَحْوَ سَنَةِ 142 هـ (759 م) فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ لِأَسْبَابٍ خَالَطَتِ السِّيَاسَةَ، فَمَضَىٰ لِسَبِيلِهِ، وَبَقِيَ نِتَاجُهُ غَضًّا حَيًّا لَا يَبْلَىٰ.
❤4👍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كنتُ أنا وأخواتي ننامُ جائعين أغلبَ أيام طفولتنا، كانتْ أمي تكذبُ علينا، فتقول: «قوموا بعدِّ النجوم، وسيكون لدينا الخبز… الكثيرُ من الخبز!»
كنّا، في كلِّ مرةٍ، نتعبُ من العدِّ وننام…
هكذا بقيت رؤوسُنا مرفوعةً، حتى ونحن نتضوّرُ جوعًا!
ماتت أختي الصغيرة، وعيونُها ثابتةٌ في السماء، لقد أخبرتني أمي أنها أكملتِ العدَّ!
أعطونا الكثيرَ من الخبز يومَ جنازتها، أكلنا حتى شبعنا ونمنا، لكن أختي لم تعدْ أبدًا إلى البيت. كنتُ أفتقدها كلَّ يومٍ لنلعب سويّةً…
أمي… أخبريهم أن يُرجعوا أختي، وليأخذوا خبزهم…
سأقومُ أنا بالعدِّ مكانها، وليأخذوني أنا…
لكنهم رفضوا، ولم تعد أختي!
لم تعد، وأنا لا زلتُ أُخطئُ العدَّ إلى اليوم…
واحدٌ…
اثنانِ…
أختي…
أربعة…
أبكي وأنام…
— #الكاتب_المغربي_محمد_شكري
من كتاب: #الخبز_الحافي
كنّا، في كلِّ مرةٍ، نتعبُ من العدِّ وننام…
هكذا بقيت رؤوسُنا مرفوعةً، حتى ونحن نتضوّرُ جوعًا!
ماتت أختي الصغيرة، وعيونُها ثابتةٌ في السماء، لقد أخبرتني أمي أنها أكملتِ العدَّ!
أعطونا الكثيرَ من الخبز يومَ جنازتها، أكلنا حتى شبعنا ونمنا، لكن أختي لم تعدْ أبدًا إلى البيت. كنتُ أفتقدها كلَّ يومٍ لنلعب سويّةً…
أمي… أخبريهم أن يُرجعوا أختي، وليأخذوا خبزهم…
سأقومُ أنا بالعدِّ مكانها، وليأخذوني أنا…
لكنهم رفضوا، ولم تعد أختي!
لم تعد، وأنا لا زلتُ أُخطئُ العدَّ إلى اليوم…
واحدٌ…
اثنانِ…
أختي…
أربعة…
أبكي وأنام…
— #الكاتب_المغربي_محمد_شكري
من كتاب: #الخبز_الحافي
❤18👍3👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📜🌿 عَمْرُو بْنُ قُمَيئَةَ... شَاعِرُ الشَّيْخُوخَةِ وَغَرِيبُ الطَّرِيقِ ✨
لَيْسَ الْخُلُودُ بِطُولِ الْأَعْمَارِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَتْرُكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَثَرٍ بَاقٍ فِي النُّفُوسِ وَالْعُقُولِ. فَقَدْ يَطْوِي الْمَوْتُ الْجَسَدَ، غَيْرَ أَنَّ الْكَلِمَةَ الصَّادِقَةَ، وَالْبَيْتَ الْبَلِيغَ، وَالْمَوْقِفَ النَّبِيلَ، تَظَلُّ حَاضِرَةً فِي ذَاكِرَةِ الْأَجْيَالِ.
وَمِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَلَّدَهُمُ الشِّعْرُ الْعَرَبِيُّ الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ عَمْرُو بْنُ قُمَيئَةَ، الَّذِي ارْتَبَطَ اسْمُهُ بِشِعْرٍ صَادِقٍ يُصَوِّرُ تَقَلُّبَ الدَّهْرِ، وَوَهْنَ الشَّيْخُوخَةِ، وَتَأَمُّلَ الْإِنْسَانِ فِي رِحْلَةِ الْعُمُرِ وَاقْتِرَابِ نِهَايَتِهَا.
وَلِقِلَّةِ الْمَعْلُومَاتِ التَّارِيخِيَّةِ الْمُوَثَّقَةِ عَنْهُ، امْتَزَجَتْ سِيرَتُهُ بِالرِّوَايَاتِ الْأَدَبِيَّةِ؛ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ وَالْبَاحِثُونَ فِي بَعْضِ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِ وَرِحْلَتِهِ، وَفِي نِسْبَةِ بَعْضِ الْأَشْعَارِ وَالْأَخْبَارِ إِلَيْهِ.
وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ قَصَائِدُ يَكْثُرُ فِيهَا الْحَدِيثُ عَنِ الْكِبَرِ، وَمَا يَجُرُّهُ مِنْ ضَعْفِ الْجَسَدِ، وَتَبَدُّلِ الْأَحْوَالِ، وَتَقَلُّبِ الْأَيَّامِ، حَتَّى غَدَا شِعْرُهُ مِثَالًا بَارِزًا فِي التَّعْبِيرِ عَنِ التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي مُوَاجَهَةِ الزَّمَانِ.
🏛️ وَتَذْكُرُ كَثِيرٌ مِنْ كُتُبِ الْأَدَبِ وَالْأَخْبَارِ، مَعَ اخْتِلَافِهَا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ، أَنَّ عَمْرُو بْنَ قُمَيئَةَ كَانَ مِمَّنْ صَحِبُوا امْرَأَ الْقَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، حِينَ قَصَدَ قَيْصَرَ مُسْتَنْصِرًا بِهِ لِاسْتِرْدَادِ مُلْكِ أَبِيهِ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ شَيْخُوخَتُهُ وَلَا وَهْنُ جَسَدِهِ مِنْ مُلَازَمَةِ صَاحِبِهِ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ الشَّاقَّةِ.
وَتُفِيدُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، بَعِيدًا عَنْ أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ، بَيْنَمَا تَذْكُرُ رِوَايَاتٌ أُخْرَى أَنَّهُ عَادَ مِنْ رِحْلَتِهِ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنًا حَتَّى أَدْرَكَ سِنًّا مُتَقَدِّمَةً. وَلِذَلِكَ بَقِيَ اسْمُهُ مُقْتَرِنًا بِالْغُرْبَةِ وَالتَّرْحَالِ، كَمَا بَقِيَ شِعْرُهُ شَاهِدًا عَلَى صِدْقِ تَجْرِبَتِهِ وَعُمْقِ إِحْسَاسِهِ.
وَرَوَى بَعْضُ أَهْلِ الْأَخْبَارِ أَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ قَالَ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ:
«بَكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ
وَأَيْقَنَ أَنَّا لَاحِقَانِ بِقَيْصَرَا»
«فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَبْكِ عَيْنَكَ، إِنَّمَا
نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا»
وَلَا يَنْعَقِدُ اتِّفَاقٌ بَيْنَ الْبَاحِثِينَ فِي نِسْبَةِ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَلَا فِي تَعْيِينِ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي قِيلَا فِيهَا، غَيْرَ أَنَّهُمَا مِنْ أَشْهَرِ مَا ارْتَبَطَ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ بِأَخْبَارِ رِحْلَةِ امْرِئِ الْقَيْسِ إِلَى الرُّومِ.
🍂 وَتَذْكُرُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عَمْرُو بْنَ قُمَيئَةَ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ مَبْلَغًا كَبِيرًا، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ جَاوَزَ التِّسْعِينَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْأَخْبَارِ.
وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ ـ عَلَى خِلَافٍ فِي ثُبُوتِ نِسْبَتِهِ ـ قَوْلُهُ:
«كَأَنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ تِسْعِينَ حِجَّةً
خَلَعْتُ بِهَا يَوْمًا عِذَارَ لِجَامِي»
وَمِنْ أَشْهَرِ مَا يُرْوَى مِنْ حِكْمَتِهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى عُمْقِ تَأَمُّلِهِ فِي تَقَلُّبِ الدَّهْرِ، قَوْلُهُ:
«رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى
فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِ»
«وَأَهْلَكَنِي تَأْمِيلُ مَا لَسْتُ مُدْرِكًا
وَتَأْمِيلُ عَامٍ بَعْدَ ذَاكَ وَعَامِ»
«إِذَا مَا رَآنِي النَّاسُ قَالُوا: أَلَمْ تَكُنْ
جَلِيدًا حَدِيثَ السِّنِّ غَيْرَ كُهَامِ؟»
📚 كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ
تَبْقَى سِيرَةُ عَمْرُو بْنِ قُمَيئَةَ مِنَ السِّيَرِ الَّتِي تَدَاخَلَ فِيهَا التَّارِيخُ بِالرِّوَايَةِ الْأَدَبِيَّةِ؛ فَقَدْ حَفِظَتْ كُتُبُ الْأَدَبِ وَالتَّرَاجِمِ طَرَفًا وَافِرًا مِنْ أَخْبَارِهِ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِ وَرِحْلَتِهِ وَوَفَاتِهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَةِ تَجْرِبَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ، وَلَا مِنْ مَكَانَتِهِ فِي التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ؛ فَقَدْ خَلَّفَ شِعْرًا يَنْبِضُ بِصِدْقِ الْعَاطِفَةِ، وَيُجَسِّدُ مَا يُوَاجِهُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَعْفٍ وَتَقَلُّبٍ وَتَرَقُّبٍ لِمَا يَأْتِي بِهِ الزَّمَانُ.
لَيْسَ الْخُلُودُ بِطُولِ الْأَعْمَارِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَتْرُكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَثَرٍ بَاقٍ فِي النُّفُوسِ وَالْعُقُولِ. فَقَدْ يَطْوِي الْمَوْتُ الْجَسَدَ، غَيْرَ أَنَّ الْكَلِمَةَ الصَّادِقَةَ، وَالْبَيْتَ الْبَلِيغَ، وَالْمَوْقِفَ النَّبِيلَ، تَظَلُّ حَاضِرَةً فِي ذَاكِرَةِ الْأَجْيَالِ.
وَمِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَلَّدَهُمُ الشِّعْرُ الْعَرَبِيُّ الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ عَمْرُو بْنُ قُمَيئَةَ، الَّذِي ارْتَبَطَ اسْمُهُ بِشِعْرٍ صَادِقٍ يُصَوِّرُ تَقَلُّبَ الدَّهْرِ، وَوَهْنَ الشَّيْخُوخَةِ، وَتَأَمُّلَ الْإِنْسَانِ فِي رِحْلَةِ الْعُمُرِ وَاقْتِرَابِ نِهَايَتِهَا.
وَلِقِلَّةِ الْمَعْلُومَاتِ التَّارِيخِيَّةِ الْمُوَثَّقَةِ عَنْهُ، امْتَزَجَتْ سِيرَتُهُ بِالرِّوَايَاتِ الْأَدَبِيَّةِ؛ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ وَالْبَاحِثُونَ فِي بَعْضِ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِ وَرِحْلَتِهِ، وَفِي نِسْبَةِ بَعْضِ الْأَشْعَارِ وَالْأَخْبَارِ إِلَيْهِ.
وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ قَصَائِدُ يَكْثُرُ فِيهَا الْحَدِيثُ عَنِ الْكِبَرِ، وَمَا يَجُرُّهُ مِنْ ضَعْفِ الْجَسَدِ، وَتَبَدُّلِ الْأَحْوَالِ، وَتَقَلُّبِ الْأَيَّامِ، حَتَّى غَدَا شِعْرُهُ مِثَالًا بَارِزًا فِي التَّعْبِيرِ عَنِ التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي مُوَاجَهَةِ الزَّمَانِ.
🏛️ وَتَذْكُرُ كَثِيرٌ مِنْ كُتُبِ الْأَدَبِ وَالْأَخْبَارِ، مَعَ اخْتِلَافِهَا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ، أَنَّ عَمْرُو بْنَ قُمَيئَةَ كَانَ مِمَّنْ صَحِبُوا امْرَأَ الْقَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، حِينَ قَصَدَ قَيْصَرَ مُسْتَنْصِرًا بِهِ لِاسْتِرْدَادِ مُلْكِ أَبِيهِ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ شَيْخُوخَتُهُ وَلَا وَهْنُ جَسَدِهِ مِنْ مُلَازَمَةِ صَاحِبِهِ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ الشَّاقَّةِ.
وَتُفِيدُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، بَعِيدًا عَنْ أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ، بَيْنَمَا تَذْكُرُ رِوَايَاتٌ أُخْرَى أَنَّهُ عَادَ مِنْ رِحْلَتِهِ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنًا حَتَّى أَدْرَكَ سِنًّا مُتَقَدِّمَةً. وَلِذَلِكَ بَقِيَ اسْمُهُ مُقْتَرِنًا بِالْغُرْبَةِ وَالتَّرْحَالِ، كَمَا بَقِيَ شِعْرُهُ شَاهِدًا عَلَى صِدْقِ تَجْرِبَتِهِ وَعُمْقِ إِحْسَاسِهِ.
وَرَوَى بَعْضُ أَهْلِ الْأَخْبَارِ أَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ قَالَ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ:
«بَكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ
وَأَيْقَنَ أَنَّا لَاحِقَانِ بِقَيْصَرَا»
«فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَبْكِ عَيْنَكَ، إِنَّمَا
نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا»
وَلَا يَنْعَقِدُ اتِّفَاقٌ بَيْنَ الْبَاحِثِينَ فِي نِسْبَةِ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَلَا فِي تَعْيِينِ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي قِيلَا فِيهَا، غَيْرَ أَنَّهُمَا مِنْ أَشْهَرِ مَا ارْتَبَطَ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ بِأَخْبَارِ رِحْلَةِ امْرِئِ الْقَيْسِ إِلَى الرُّومِ.
🍂 وَتَذْكُرُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عَمْرُو بْنَ قُمَيئَةَ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ مَبْلَغًا كَبِيرًا، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ جَاوَزَ التِّسْعِينَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْأَخْبَارِ.
وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ ـ عَلَى خِلَافٍ فِي ثُبُوتِ نِسْبَتِهِ ـ قَوْلُهُ:
«كَأَنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ تِسْعِينَ حِجَّةً
خَلَعْتُ بِهَا يَوْمًا عِذَارَ لِجَامِي»
وَمِنْ أَشْهَرِ مَا يُرْوَى مِنْ حِكْمَتِهِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى عُمْقِ تَأَمُّلِهِ فِي تَقَلُّبِ الدَّهْرِ، قَوْلُهُ:
«رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى
فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِ»
«وَأَهْلَكَنِي تَأْمِيلُ مَا لَسْتُ مُدْرِكًا
وَتَأْمِيلُ عَامٍ بَعْدَ ذَاكَ وَعَامِ»
«إِذَا مَا رَآنِي النَّاسُ قَالُوا: أَلَمْ تَكُنْ
جَلِيدًا حَدِيثَ السِّنِّ غَيْرَ كُهَامِ؟»
📚 كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ
تَبْقَى سِيرَةُ عَمْرُو بْنِ قُمَيئَةَ مِنَ السِّيَرِ الَّتِي تَدَاخَلَ فِيهَا التَّارِيخُ بِالرِّوَايَةِ الْأَدَبِيَّةِ؛ فَقَدْ حَفِظَتْ كُتُبُ الْأَدَبِ وَالتَّرَاجِمِ طَرَفًا وَافِرًا مِنْ أَخْبَارِهِ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِ وَرِحْلَتِهِ وَوَفَاتِهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَةِ تَجْرِبَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ، وَلَا مِنْ مَكَانَتِهِ فِي التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ؛ فَقَدْ خَلَّفَ شِعْرًا يَنْبِضُ بِصِدْقِ الْعَاطِفَةِ، وَيُجَسِّدُ مَا يُوَاجِهُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَعْفٍ وَتَقَلُّبٍ وَتَرَقُّبٍ لِمَا يَأْتِي بِهِ الزَّمَانُ.
❤9👍1
🌹 رَحِمَ اللَّهُ عَمْرُو بْنَ قُمَيئَةَ؛ فَقَدْ مَضَى جَسَدُهُ مُنْذُ قُرُونٍ، وَبَقِيَ شِعْرُهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ الصَّادِقَةَ أَبْقَى مِنَ الْأَعْمَارِ، وَأَنَّ الْأَدَبَ الرَّفِيعَ يَتَجَاوَزُ حُدُودَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَيَظَلُّ حَيًّا فِي الذَّاكِرَةِ، وَتَتَوَارَثُهُ الْأَجْيَالُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.
📝 مُلَاحَظَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ:
اعْتُمِدَ فِي هَذَا الْمَقَالِ عَلَى أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ وَالتَّرَاجِمِ، مَعَ مُرَاعَاةِ مَا بَيْنَهَا مِنَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ تَفَاصِيلِ سِيرَةِ عَمْرُو بْنِ قُمَيئَةَ، وَفِي نِسْبَةِ بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَالْأَبْيَاتِ إِلَى مُنَاسَبَاتِهَا؛ وَلِذَلِكَ اقْتُصِرَ الْعَرْضُ عَلَى مَا اشْتَهَرَ فِي الْمَصَادِرِ، مَعَ التَّنْبِيهِ إِلَى مَوَاضِعِ الْخِلَافِ، وَتَرْكِ الْجَزْمِ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ.
📚 مِنْ أَهَمِّ الْمَرَاجِعِ:
• الْمُفَضَّلِيَّاتُ، لِلْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، بِرِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيِّ وَشَرْحِهِ.
• طَبَقَاتُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، لِابْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ.
• الشِّعْرُ وَالشُّعَرَاءُ، لِابْنِ قُتَيْبَةَ.
• جُمْهَرَةُ أَشْعَارِ الْعَرَبِ، لِأَبِي زَيْدٍ الْقُرَشِيِّ.
• الْأَغَانِي، لِأَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ.
• مُعْجَمُ الشُّعَرَاءِ، لِلْمَرْزُبَانِيِّ.
• خِزَانَةُ الْأَدَبِ وَلُبُّ لُبَابِ لِسَانِ الْعَرَبِ، لِعَبْدِ الْقَادِرِ الْبَغْدَادِيِّ.
✍🏻 Mohamad Badr@
📝 مُلَاحَظَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ:
اعْتُمِدَ فِي هَذَا الْمَقَالِ عَلَى أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ وَالتَّرَاجِمِ، مَعَ مُرَاعَاةِ مَا بَيْنَهَا مِنَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ تَفَاصِيلِ سِيرَةِ عَمْرُو بْنِ قُمَيئَةَ، وَفِي نِسْبَةِ بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَالْأَبْيَاتِ إِلَى مُنَاسَبَاتِهَا؛ وَلِذَلِكَ اقْتُصِرَ الْعَرْضُ عَلَى مَا اشْتَهَرَ فِي الْمَصَادِرِ، مَعَ التَّنْبِيهِ إِلَى مَوَاضِعِ الْخِلَافِ، وَتَرْكِ الْجَزْمِ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ.
📚 مِنْ أَهَمِّ الْمَرَاجِعِ:
• الْمُفَضَّلِيَّاتُ، لِلْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، بِرِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيِّ وَشَرْحِهِ.
• طَبَقَاتُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، لِابْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ.
• الشِّعْرُ وَالشُّعَرَاءُ، لِابْنِ قُتَيْبَةَ.
• جُمْهَرَةُ أَشْعَارِ الْعَرَبِ، لِأَبِي زَيْدٍ الْقُرَشِيِّ.
• الْأَغَانِي، لِأَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ.
• مُعْجَمُ الشُّعَرَاءِ، لِلْمَرْزُبَانِيِّ.
• خِزَانَةُ الْأَدَبِ وَلُبُّ لُبَابِ لِسَانِ الْعَرَبِ، لِعَبْدِ الْقَادِرِ الْبَغْدَادِيِّ.
✍🏻 Mohamad Badr@
❤6
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM