هكذا علمتني الحياة
204 subscribers
225 photos
7 videos
1 file
157 links
آكل الدنيا بالدين

قاطع الطريق أقرب إلى الله وأحب إلى الناس من آكل الدنيا بالدين.
Download Telegram
ليونارد يولر
لأولئك الذين يطلبون ماهية المتناه في الصغر في الرياضيات : الإجابة على هذا هو في الواقع الصفر. وبالتالي ليست هناك أسرار كثيرة مخبأة في هذا المفهوم كما يتظرون.
ليسَتْ حياتُكَ ما أردْتَ وإِنما … هي الزمانِ كما الزمانُ أرادَها
إن حضارة الإنسان و تاريخه و مستقبله ..رهن كلمة صدق و صحيفة صدق و شعار صدق.. فبالحق نعيش، و ليس بالخبز وحده أبدا
ستيف جوبز
الناس تحكم عليك من خلال أدائك ,لذلك ركز على مخرجاتك ,أجعل الجودة و الإتقان هي مقايس أعمالك ولا تنظر إلى الكم ولكن إلى الكيف . ليسَتْ حياتُكَ ما أردْتَ وإِنما … هي الزمانِ كما الزمانُ أرادَها
كن عصيًا على النقد

قلت في كتابي (خلق المسلم) بعد كلام عن فضيلة القوة: تلك طبيعة الإيمان إذا تغلغل واستمكن، إنه يضفي على صاحبه قوة تنطبع في سلوكه كله، فإذا تكلم كان واثقًا من قوله، وإذا اشتغل كان راسخًا في عمله، وإذا اتجه كان واضحًا في هدفه. وما دام مطمئنًا إلى الفكرة التي تملأ عقله، وإلى العاطفة التي تعمر قلبه، فقلما يعرف التردد سبيلًا إلى نفسه، وقلما تزحزحه العواصف العاتية عن موقفه. بل لا عليه أن يقول لمن حوله: { اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُّخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } [الزمر: 39-40].
هذه اللهجة المقرونة بالتحدي، وهذه الروح المستقلة في العمل، وتلك الثقة فيما يرى أنه الحق... ذلك كله يجعله في الحياة رجل مبدأ متميز، فهو يعاشر الناس على بصيرة من أمره، إن رآهم على الصواب تعاون معهم، وإن وجدهم مخطئين نأى بنفسه، واستوحى ضميره وحده. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس؛ إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت!! ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم".
والحق أن الرجل القوي يجب أن يدع أمر الناس جانبًا، وأن يندفع بقواه الخاصة، شاقًا طريقه إلى غايته، واضعًا في حسابه أن الناس عليه لا له، وأنهم أعباء لا أعوان، وأنه إذا ناله جرح أو مسه إعياء فليكتم ألمه عنهم، ولا ينتظر خيرًا من بثهم أحزانه:

ولا تشك إلى خلق فتشمته
شكوى الجريح إلى الغربان والرخم

وبعض الأقوياء تتحول عنده قلة الاكتراث بالناس، وإساءة الظن بما يبدون من آراء، أو يكنون من مشاعر إلى عاطفة تفيض بالزراية، وتمتلئ بالقسوة، على نحو ما قال المتنبي:

ومن يعرف الأيام معرفتي بها
وبالناس روى رمحه غير راحم

ونحن لا نقر هذا الانحراف في إهدار القيم. وكل ما نوصي به ألا تعطى العامة فوق ما لها من حقوق عقلية أو خلقية، فإن مستويات الجماهير لا تتحكم في تقرير الحق، أو تحديث الفضيلة. بل تؤخذ الحقائق والفضائل من ينابيعها الأصيلة دون مبالاة بالجاهلين لها، أو الخارجين عليها، وإن كانوا ألوفًا مؤلفة. وعلى الرجال الكبار أن يبنوا سلوكهم فوق هذه الأسس، فلا يتبرموا بالنقد المثار، أو يقلقوا لكثرة الهجامين والشتامين.
قال (ديل كارنيجي): "قابلت ذات يوم الجنرال (سميدلي بتلر) الملقب بشيطان الجحيم، والمعروف بأنه من أحزم القواد الذين تعاقبوا على بحرية الولايات المتحدة، فأخبرني أنه كان في صباه طموحًا إلى الشهرة الواسعة، والجاه العريض، وقوة الشخصية. ولهذا كان يضيق بأقل ما يوجه إليه من نقد، ويهيج لأتفه ما يمس الكرامة والكبرياء. غير أن الأعوام الثلاثين التي قضاها في البحرية غيرت طباعه، وجعلته أمنع من أن ينال منه النقد. قال لي: لطالما ذقت صنوفًا من الإهانة والإذلال، وطالما رميت بأني كلب عقور، وحية رقطاء، وثعلب مراوغ.
ولطالما لعنني خبراء في فن الشتم، فلم يدعوا مقذعًا من ألوان السباب إلا رموني به!! فهل تراني ألقيت بالًا إلى ذلك كله؟ كلا. ولو أنني سمعت اليوم واحدًا يسبني لما حولت نظري إليه لأعرف من عساه يكون". والجملة الأخيرة تشبه قول الشاعر العربي في تجاهل السفهاء:

لو أن كل كلب عوى ألقمته حجرًا
لأصبح الصخر مثقالًا بدينار.

إن أصحاب الحساسية الشديدة بما يقول الناس، الذي يطيرون فرحًا بمدحهم، ويختفون جزعًا من قدحهم، هم بحاجة إلى أن يتحرروا من هذا الوهم، وأن يسكبوا في أعصابهم مقادير ضخمة من البرود وعدم المبالاة، وألا يغتروا بكلمة ثناء أو هجاء، لو عرفت دوافعها ووزنت حقيقتها ما ساوت شيئًا.
وهبها تساوي شيئًا ما، فلماذا يرتفع امرؤ أو ينخفض تبعًا لهذه التعليقات العابرة من أفواه المتسلين بشؤون الآخرين؟! إن أحسن ما قيل في إدراك الجماهير للصواب هو ما جاء في الآية الكريمة: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [الأنعام: 116].
وقد وجد الكاتب الأمريكي نفسه مضطرًا إلى الانصياع لهذه الحقيقة فقال: "لقد اكتشفت من سنوات أنني وإن عجزت عن اعتقال ألسنة الناس حتى لا يطلقوها في ظلمًا وعدوانًا، إلا أنه وسعني أن أفعل ما هو خير من هذا، أن أتجاهل لوم الناس ونقدهم". ويقول: "إنني أعلم علم اليقين أن الناس لا يشغلهم التفكير في زيد أو عمرو أكثر من لحظات، فهم مشغولون بالتفكير في أنفسهم منذ أن يفتحوا أعينهم على اليوم الجديد حتى يأووا إلى مضاجعهم، وأن صداعًا خفيفًا يلم بهم لهو كفيل أن يلهيهم عن خبر موتي أو موتك". أجل! هذه حقيقة الناس الذين نهتم بأحكامهم علينا، ونحسب لرضاهم وسخطهم ألف حساب.
وحري بنا –ونحن نزن أراء الناس- أن ننبه إلى الملابسات التي تجعل كثيرًا منهم يوافق مثلا، أو يرفض، بل يؤمن، أو يكفر. فإن عبد الله بن أبي بن سلول –كبير المنافقين في الصدر الأول- ظل ينظر إلى الإسلام نظرة تجهم وقلق، حتى إذا انتصر المسلمون في معركة (بدر) أسرع الرجل وشيعته إلى الدخول فيه بحجة أن (هذا أمر قد توجه) يعني ثبت واستقر بعدما نال من نصر. والذين يبنون احترامهم لأمر ما على أساس ما يقارن هذا الأمر من عناصر الغلب والظهور كثير جدًا في الناس.
أما الذين يعتنقون الحق المجرد، ولو أثخنته الهزائم، ويغالون بنفاسته ولو مرغ في التراب، فهؤلاء غرباء في العالم. العامة للأسف مع صاحب الدنيا ولو كان زنيمًا، والألسنة في إعلاء شأنه قلما تفتر رغبة أو رهبة. ولذلك قيل: إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.

والناس من يلق خيرًا قائلون له
ما يشتهي، ولأم المخطئ الهبل

وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتحرك الناس إلا تحت ضغط هذه الدوافع الدنيئة، فقال: "بئس العبد عبد رغب يذله، بئس العبد عبد رهب يضله". بيد أن مشاعر الرغبة والرهبة والمنفعة والحرمان ما تزال السر الدفين وراء كثير من النقد والرضاء والنقمة والتأييد. وقد كان (إبراهام لنكولن) حريصًا على أن ينتصر في المعارك التي خاضها، لماذا؟ لأن النصر سيقطع جميع الألسنة التي تناوشه. أما إذا انهزم فلو نزلت الملائكة تعتذر له ما قبلت الجماهير عذره، ولكانت أسرع إلى تصديق خصومه، وقبول الاتهامات التي وجهت له بالحق أو بالباطل. ولذلك يقول (لنكولن): "لو أنني حاولت أن أقرأ فقط لأرد على ما وجه إلي من نقد، لشغل هذا وقتي كله، ولعطلني عن أعمالي!!. لكنني أبذل جهدي في أداء واجبي، فإذا أثمرت جهودي فلا شيء من النقد الذي وجه إلي يهمني بعد ذلك، إنه سيختفي من تلقاء نفسه. أما إذا خاب مسعاي فلو أقسمت الملائكة على حسن نيتي ما أجداني هذا فتيلًا، حسبي فيما يتصل بآراء الناس أني أديت واجبي وأرضيت ضميري". وبديهي أن المرء يلوذ بهذا الاستعلاء والاستغناء إذا دهمه سيل من هزات الحاسدين، واتهامات الحاقدين، وكان الحق معه.
أما الانتقاد الصحيح لما وقع فيه من أخطاء، أو الاستدراك على ما فاته من كمال؛ فيجب أن نقبله على العين والرأس. ولو كان النقاد مدخولي النية، سيئي القصد، فسوء نيتهم عليهم وحدهم، وخير لنا أن ننتفع بما أجراه القدر على ألسنتهم من تصويب. ومن يدري؟ لعل ذلك الانتفاع يكون أغيظ لنفوسهم المريضة. والعاقل يسمع ما يقوله أعداؤه عنه، فإن كان باطلًا أهمله فورًا ولم يأس له، وإن كان غير ذلك تروى في طريق الإفادة منه، فإن أعداء الإنسان يفتشون بدقة في مسالكه، وقد يقفون على ما نغفل نحن عنه من أمس شؤوننا. وقديمًا قيل: رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي، فمن أهدى إلينا عيوبنا قبلنا هديته في الحال، ثم سارعنا إلى إصلاح ما بطن وما ظهر من نفوسنا، حتى لا يبقى مجال لشانئ، أو فرصة لناهز.

جدد حياتك
محمد الغزالي
حاسب نفسك

ما من عمل هام إلا وله حساب يضبط دخله وخرجه، وربحه وخسارته، إلا حياة الإنسان، فهي وحدها التي تسير على نحو مبهم لا يدرى فيه ارتفاع أو انخفاض.
هل يفكر أكثرنا أو أقلنا، في إمساك دفتر يسجل فيه ما يفعل وما يترك من حسن أو سوء؟ ويعرف منه بين الحين والحين رصيده من الخير والشر؟ وحظوظه من الربح والخسارة؟! لو أننا نخبط في الدنيا خبط عشواء؛ ونتصرف على ما يحلو لنا دون معقب أو حسيب؛ لجاز على تفريط وحمق أن نبعثر حياتنا كما يبعثر السفيه ماله، وأن نذهل عن الماضي وما ضم من تجارب، وأن نتقحم المستقبل غير متهيبين خطأ أو خطيئة!!. فكيف ولله حفظة يدونون مثقال الذرة، ويعدون لنا قوائم بحساب طويل: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف: 49]. أما يجب أن نستكشف نحن هذا الإحصاء الذي يخصنا وحدنا؟! أما ينبغي أن نكون على بصيرة بمقدار ما نفعل من خطأ وصواب؟!

الحق أن هذا الانطلاق في أعماء الحياة دون اكتراث بما كان ويكون، أو الاكتفاء بنظرة خاطفة لبعض الأعمال البارزة أو الأعراض المخوفة، الحق أن ذلك نذير شؤم. وقد عده القرآن الكريم من الأوصاف البهيمية التي يعرف بها المنافقون الذين لا كياسة لديهم ولا يقين. { أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } [التوبة: 126]. وعلماء التربية في الإسلام متفقون على ضرورة محاسبة المرء لنفسه تمشيًا مع طبيعة الإسلام، وإنفاذًا لقول عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم". وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله". وقد كتب هؤلاء العلماء فصولًا مطولة في المراقبة والمحاسبة يمكن الرجوع إليها.

ويرى (ابن المقفع) أن يسجل الإنسان ما يصدر عنه عاجلًا؛ الصفحة اليمنى للحسنات واليسرى للسيئات.
وإن كان (ديل كارنيجي) يذهب إلى تدوين السيئات فحسب، على أساس أن المرء يعنيه تلافي أخطائه، والنجاة مستقبلًا مما وقع فيه آنفًا. قال: "في أحد أدراج مكتبي ملف خاص مكتوب عليه: حماقات ارتكبتها!!.وأنا أعد هذا الملف سجلًا وافيًا للأخطاء التي وقعت فيها، وبعض هذه الأخطاء أمليته، والبعض الآخر خجلت من إملائه فكتبته بنفسي. ولو أنني كنت أمينًا مع نفسي لكان الأرجح أن يمتلئ مكتبي بأمثال هذه الملفات المليئة بالأخطاء والحماقات!!. وعندما أستخرج سجل أخطائي، وأعيد قراءة الانتقادات التي وجهتها لنفسي، أحس أنني قادر على مواجهة أقسى وأعصى المشكلات مستعينًا بعبر الماضي الذي دونته.
لقد اعتدت أن ألقي على الناس تبعة ما أواجه من مشكلات، لكن بعد أن تقدمت بي السن، وازدادت حكمتي –فيما إخال- أدركت أنني وحدي المسؤول عما أصابني من سوء. وفي ظني أن كثيرًا من الناس يصلون إلى هذه النتيجة نفسها عندما يدرسون أنفسهم. ولقد قال (نابليون) في منفاه بجزيرة القديسة (هيلانة): لا أحد سواي مسؤول عن هزيمتي، لقد كنت أنا أعظم عدو لنفسي!!".

في صدر شبابي الأول كنت دقيقًا في محاسبة نفسي، وكنت أرسم برامج قصيرة الأجل للتطهر مما أحقره من خلال وأعمال، وأذكر أنني استعنت بإحدى المفكرات السنوية لإثبات الأطوار التي أنتقل بينها من الناحيتين الذهنية والنفسية، وإن كنت فشلت آخر الأمر في استدامة هذا الأسلوب. ويرجع فشلي إلى أنني أطلب النتائج المستحبة بسرعة، على حين أكون محاصرًا بظروف لا تسمح بذلك أبدًا.
وقد مزقت هذه المفكرة في ساعة يأس، لأني نظرت في صفحاتها –وكنت أدون حالتي بأمانة- فوجدتها لا تشير إلى أي تقدم، كانت أشبه بملف مريض لا تتغير حالته مع عظم العناية وعناء السهر. وأحس الآن إني أخطأت في الاستجابة لهذا اليأس، لأني نظرت للأمر من ناحية ضيقة، ناحية الحصول على نتائج معينة في أيام محدودة، جاهلًا أو متجاهلًا ما يكتنف النفس من وعورة طباعها الرديئة، ومن عوائق البيئة التي لا حصر لها.
كنت كالسباح الذي يعارك أنواء عاتية، حسبه –إن وقف في مكانه- أنه لم يتأخر، وأنه لم يغرق. وهذا ضرب من النجاح، يتبعه مع الصبر الجميل إحراز النجاح الكامل. وقد فاتني هذا الدرس وأنا شاب أتطلع إلى الفضيلة والكمال، وأتعشق المثل العليا، ذلك لأن في بلادنا أزمة طاحنة في المربين الأخيار. وحدث وأنا غلام في مرحلة التعليم الثانوي أن اجتاح قريتنا حديث عن الأشباح التي تظهر بالليل، وشعرت بوجل يملكني وأنا أستمع إلى أنباء هذه الكائنات الخفية، ثم أنكرت من نفسي هذا الفزع الذي لا ينبغي أن يخامر مؤمنًا، فإن المؤمن يخشى الله وحده. وإذن فلأؤدب هذه النفس الهلوع، وبم؟ بإكراهها على مواجهة ما تخاف.
وبعد العشاء اخترقت وحدي أعماء الليل المخيم على البلد والحقول. ودلفت إلى المقابر الموحشة الواقعة بعيدًا عن العمران!! وأخذت أنقل خطوي بين دروبها الضيقة، وعيناي تستشفان كل شيء حولي، وقلبي لا يفتأ يدق. وكانت رحلة شعرت من أعماقي بكرهي لها، ولكن ما منها في نظري بد.

لقد قررت أن أدخل هذه المقابر من طريق، وأخرج من طريق آخر، وأن أكرر هذه الجولة في ليال عدة، لأغالب في نفسي هذا الخوف الذي لا يليق بي.
لقد كنت في ميدان الرياضة النفسية أتعسف الطريق أحيانًا كثيرة لقلة المرشدين الذين يرعون الناشئة، وندرة الثقافات التي تأخذ بناصيتهم إلى الصراط المستقيم، ومع ما خلفته في أعصابي هذه المحاولات المضنية، فلست آسفًا على ما بذلت من جهد، أخطأت فيه أو أصبت، فلأن أشتط في حساب نفسي أفضل من أن أدعها تنطلق من غير حساب. وكان يمكن أن تكون مواريث التصوف في ثقافتنا الإسلامية هاديًا حسنًا لوضع رقابة حصيفة على النفس، تخلصها من آفاتها، وتبلغ بها ما تطيق من آفاق السمو؛ لولا أن كتب التصوف بحاجة إلى غربلة شاملة تفصل ما فيها من جوهر عما فيها من حصى. فما أيسر أن يوصف الداء في هذه الكتب على أنه دواء!! ومن ثم يختلط الدواء القاتل بالشفاء الصحيح. وتختلط أقوال المجانين والسفهاء بحكم العارفين والفلاسفة.

وقد كان (ديل كارنيجي) شبيهًا بحكماء المتصوفة عندما نوه بضرورة محاسبة النفس فيما حكاه عن (هـ. ب. هاول) من رجال المال الأمريكيين، فقد كان يخصص مساء السبت من كل أسبوع لمراجعة ما كسب واكتسب، والتأمل في كل مقابلة تمت، وكل مناقشة دارت، وكل عمل أنجز. ثم يسأل نفسه: أي خطأ ارتكبه، أي توفيق صادفه؟ وهكذا. قال: "ولعل (هاول) قد استعار هذه الطريقة في مراجعة النفس من (بنيامين فرانكلين) إلا أن الفارق الوحيد بينهما أن هذا لم يكن ينتظر حتى تحل نهاية الأسبوع، بل كان ينصب لنفسه هذه المحاكمة العسيرة كل مساء، وقد اكتشف أن هناك ثلاثة عشر خطأ خطيرًا يقترفها على الدوام. وهذه أهم ثلاثة، منها: تضييع الوقت سدى، الانشغال بالتوافه، والجدال مع الناس على غير طائل. ورسخ في ذهن (فرانكلين) أنه ما لم يتخلص من هذه الأخطاء فلن يتقدم في الحياة شيئًا يذكر. ومن ثم عمد إلى تخصيص أسبوع لمحاربة كل نقيصة من نقائصه على التوالي، وأفرد سجلًا يدون فيه يومًا بيوم أنباء انتصاره على نقائصه أو هزيمته أمامها. وقد لبث الرجل في حرب ضد أخطائه أكثر من عامين، فلا عجب أن غدا واحدًا من أعظم رجالات أمريكا".

والحق أن ترويض النفس على الكمال والخير، وفطامها عن الضلال والشر يحتاج إلى طول رقابة وطول حساب. إن عمارة دار جديدة على أنقاض دار خربة لا يتم طفرة، ولا يتم عن ارتجال وإهمال. فكيف ببناء نفس، وإنشاء مستقبل؟! أترى ذلك يتم وليد غفلة وذهول؟! كلا، لا بد من حساب دقيق يعتمد على الكتابة، والمقارنة، والإحصاء، واليقظة. فإذا شئت الإفادة من ماضيك، بل من حياتك كلها، فاضبط أحوالك وأنت تتعهد نفسك. اضبطها في سجل أمين يحصي الحسنات والسيئات، ويغالب طبيعة النسيان في ذهن الإنسان.

جدد حياتك
محمد الغزالي
الذي يبيع إخوانه وكرامته

من باع إخوانه وسمعته وكرامته، لقاء منصب تفضل به عليه المتسلطون، كانت بنت الهوى أحسن منه حالاً في بعض الحالالت؛ إن منهن من يلجئهن الجوع لبيع شرفهن، وهؤلاء يلجئهم التهالك على الجاه الزائف إلى التفريط بشرف بلادهم وحقوق أمتهم.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
مقياس السعادة الزوجية

الحد الفاصل بين سعادة الزوج وشقائه هو أن تكون زوجته عوناً على المصائب أو عوناً للمصائب عليه.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
بلسم الجراح

نعم بلسم الجراح الإيمان بالقضاء والقدر.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
من مظاهر الخسّة واللؤم

من مظاهر الخسّة واللؤم، أن يتصنع الإنسان العظمة والحزم والكبرياء أمام إخوانه وأعوانه، وهو من أجبن الناس وأذلهم وأنذلهم إزاء الأقوياء والرؤساء.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
لا بد للخير من الجزاء..

أنفقت صحتي على الناس فوجدت قليلاً منهم في مرضي، فإن وجدت ثوابي عند ربي تمت نعمته عليَّ في الصحة والمرض.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين الله والناس

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
شر من الحيوان

حين يرحم الإنسان الحيوان وهو يقسو على الإنسان يكون منافقاً في ادعاء الرحمة، وهو في الواقع شر من الحيوان.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
من أمراض هذه الحضارة

من مفاسد هذه الحضارة أنها تسمي الاحتيال ذكاءً، والانحلال حريةَ، والرذيلة فناً، والاستغلال معونة.

هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول
ليست الالقاب هي التي تكسب المجد بل الناس من يكسبون الالقاب مجداً
لا تبصق في البئر ، فقد تشرب منه يوما
عندما يقتنع الناس أننا نلحظ حسناتهم .. كما نلحظ سيئاتهم .. يقبلون منا التوجيه ..
قابل الإساءة بالإحسان