لِتسْكنوا
Photo
#تدوينات
( النهايات اللائقة )
أ.محمود أبو عادي
يُعلّمكَ الجميع كيف تبدأ؟ كيف تبدأ مشروعًا؟ كيف تبدأ علاقة ناجحة؟ كيف تخطّط لعامك الجديد؟ كيف تستقبل شهر رمضان!
لكن لا يخبرك أحد عن النهايات، كيف تُنهي علاقةً؟ كيف تُنهي مشروعك؟ وكيف تحافظ على علاقتك مع ربّك حين ينتهي شهر رمضان!
يقوم جزء كبير من العلاج النفسي على إيجاد (النهايات اللائقة) Closure
مثلًا: يفضّل البشر عند رفع درجة صوت التلفاز، أن يتوقّفوا عند أرقام مغلقة نسبيًا (30 أو 50 أو 75) ونكره أن نضع درجة الصوت عند (39 أو 17)
مثلًا: يرغب النّاس الذين يفقدون أحباءهم في الخارج بحضور الدفن، برؤية جثة الميّت.. هذه كلّها ممارسات صحية للإغلاق والنهايات اللائقة!
ما الذي يحدث حين لا نحصل على خاتمة جيّدة أو نهاية لائقة؟ نظلّ عالقين في شِباك التوقّع!
ماذا لو لم يمت مَن فقدنا حقًّا؟ ماذا لو قرّر تغيير اسمه وهويّته وابتدأ حياةً جديدة!
ماذا لو لم تنتهي العلاقة حقًّا؟ ماذا لو كان لدى الآخر ما يريد قوله! ماذا لو كان الآخر ما زال يحبّنا ويعشقنا!
نرى كثيرًا في العيادة النفسية مُراجعين لا يستطيعون مواصلة حياتهم، لأنّهم ما زالوا عالقين عند تجربة ماضية مؤلمة
يظلّ الناس واقفين مكانهم، بحثًا عن:
- اعتذار عن الأذى
- تفسير لما حصل
- وداع أخير
تعلّق مَرَضيّ.. يتركك أسيرًا
على المستوى الإدراكي، نعرف تبعات هذه الظاهرة على المستوى اليومي، يُطلق الباحثون في علم النفس على هذه الظاهرة اسم: "تأثير زيجارنيك" Zeigarnik effect
وهي أنّ التجارب غير المكتملة والأعمال غير المُنجَزة تظلّ عالقة في الذاكرة وأشدّ حضورًا بالذهن، أكثر بكثير من تلك التجارب المنتهية والأعمال المُنجَزة!
والأسوأ هي أنّها تظلّ تقفز من خلفية العقل إلى شاشة الوعي بشكل متكرّر بين الحين والآخر وتقاطع تفكيرك وتفقدك من تركيزك، لأنّك لم تقم بإغلاق ما كان ينبغي إغلاقه منذ وقتٍ طويل.
يحضرني هذا العطب السيكولوجي الشائع لدى البشر في حياتهم اليومية على مستوى العلاقات، العمل، الإدراك، الموت.. وأنا أتذكّر كيف اعتنى الإسلام بخواتيم المراحل وخواتيم الأعمال!
حرصت الشريعة على الإغلاقات الصحيحة والخاتمة اللائقة في دقائق الأمور حدًّا مُذهلًا!
فالدعاء الذي يطلب منك أن تسأل الله (مداخل الصدق) هو نفسه الذي يطلب منك أن تسأله (مخارج الصدق)
إذ يحدث كثيرًا أن تبدأ بدايةً صحيحةً بنواياك ومقاصدك، ثمّ تنحرف بوصلتك خلال المسير فتخرج مخرجًا لا يليق بك ولا بنواياك!
كان الإسلام حسّاسًا جدًّا لأنصاف الوضعيات في العلاقات، فهو يكره أن (تذروها كالمُعلّقة)
وأخبرك أنّ أفضل ممارساتك بالعلاقات دائمًا: الوضوح (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
كما يدهشني أنّ الإسلام جعل (الفجور في الخصومة) من آيات النفاق وعلاماته!
فإذا أردتَ أن تعرف الشخص الطيّب من الدنيء، فانظر إلى أخلاقه عند الخصومة!
أقول هذا وأنا أرى أشخاصًا يهيمون باندفاعية بكامل أزماتهم التي يحملونها من تجاربهم السابقة، تلكَ التي لَم يُقيموا عليها حِدادًا واعيًا يليق بها، فصاروا مدفوعين بشراهة وعبثية لأنّهم لم يحظوا بالخاتمة التدريجية كما كان ينبغي أن يكون.
يعتني الإسلام بالنهايات وبعد النهايات، ينتهي شهر رمضان لكنّ الإسلام لا يرميك للفوضى
يقول لك: فلتقم بخاتمة تليق بأدائك السابق في رمضان.. صُم ستًّا من شوال! بالاختيار والتدريج والتقطّع أو كما تشاء، لكن لا تنقطع فجأة!
ولمّا عَلِم الحقّ منك وجود الملل: لوّن لكَ الطاعات!
وما أبلغ الشريعة وما أكثر واقعيتها حين تعترف بفترات الرخاء الخاصّة بك، حين تعترف بأنّك إنسان يتعب ويضجر، فاحترم هذا الضعف الذي فيك (علم أنّ فيكم ضعفًا)
وما أجمل الشريعة حين تعترف أنّك تعتريكَ أحوالٌ من النشاط والفتور، والهمّة والرخاء، والإقبال والإدبار
فوفصفها الرسول ﷺ:
إنَ لكلّ عملٍ شِرَّة ولكلّ شِرَّة فَترَة، فمن كانت شِرَّتُه إلى سُنَّتي فقد أفلح، ومن كانت فَترَتُه إلى غيرِ ذلك فقد هلكَ!
حديث عظيم! صكّ قانونًا بشريًّا: لكلّ عمل مهما كان، إقبال وإدبار، شغف وفتور، نشاط وكسل!
لذلك هو لَم يُعب عليكَ الفتور، ولكن عاب عليكَ الانحراف!
وهو لم يؤاخذك بالراحة، لكنّه نبّهكَ إلى شكلها!
وهو لم يحاسبك على الاستراحة، لكنّه يؤاخذك على التساهل فيها!
فقال: من كانت فَترتَه إلى غير ذلك.. فقد هلك!
ملمَح عبقري من نبيٍّ حكيم أوتي الحكمة وجوامع الكلم! أقول هذا وأنا أذكر مبادئ عامّة في علم النفس الأخلاقي حول دراسات (الرخصة الأخلاقية) Moral Liscense
وهو المنزلق الذي يقع به الأخيار والفضلاء حين يقدّمون كثيرًا من الخير والأعمال الجيّدة، فيبيحون لأنفسهم عقبها أن يتجاوزوا بعض التجاوزات الأخلاقية هنا وهناك، ظنًّا منهم أنّ لديهم رصيد أخلاقي طويل سيعفيهم من المُساءلة وسيبرّر لهم الانحراف!
الّلهم مدخل الصدق الذي ترضى، ومخرج الصدق الذي تحبّ!
#لتسكنوا
( النهايات اللائقة )
أ.محمود أبو عادي
يُعلّمكَ الجميع كيف تبدأ؟ كيف تبدأ مشروعًا؟ كيف تبدأ علاقة ناجحة؟ كيف تخطّط لعامك الجديد؟ كيف تستقبل شهر رمضان!
لكن لا يخبرك أحد عن النهايات، كيف تُنهي علاقةً؟ كيف تُنهي مشروعك؟ وكيف تحافظ على علاقتك مع ربّك حين ينتهي شهر رمضان!
يقوم جزء كبير من العلاج النفسي على إيجاد (النهايات اللائقة) Closure
مثلًا: يفضّل البشر عند رفع درجة صوت التلفاز، أن يتوقّفوا عند أرقام مغلقة نسبيًا (30 أو 50 أو 75) ونكره أن نضع درجة الصوت عند (39 أو 17)
مثلًا: يرغب النّاس الذين يفقدون أحباءهم في الخارج بحضور الدفن، برؤية جثة الميّت.. هذه كلّها ممارسات صحية للإغلاق والنهايات اللائقة!
ما الذي يحدث حين لا نحصل على خاتمة جيّدة أو نهاية لائقة؟ نظلّ عالقين في شِباك التوقّع!
ماذا لو لم يمت مَن فقدنا حقًّا؟ ماذا لو قرّر تغيير اسمه وهويّته وابتدأ حياةً جديدة!
ماذا لو لم تنتهي العلاقة حقًّا؟ ماذا لو كان لدى الآخر ما يريد قوله! ماذا لو كان الآخر ما زال يحبّنا ويعشقنا!
نرى كثيرًا في العيادة النفسية مُراجعين لا يستطيعون مواصلة حياتهم، لأنّهم ما زالوا عالقين عند تجربة ماضية مؤلمة
يظلّ الناس واقفين مكانهم، بحثًا عن:
- اعتذار عن الأذى
- تفسير لما حصل
- وداع أخير
تعلّق مَرَضيّ.. يتركك أسيرًا
على المستوى الإدراكي، نعرف تبعات هذه الظاهرة على المستوى اليومي، يُطلق الباحثون في علم النفس على هذه الظاهرة اسم: "تأثير زيجارنيك" Zeigarnik effect
وهي أنّ التجارب غير المكتملة والأعمال غير المُنجَزة تظلّ عالقة في الذاكرة وأشدّ حضورًا بالذهن، أكثر بكثير من تلك التجارب المنتهية والأعمال المُنجَزة!
والأسوأ هي أنّها تظلّ تقفز من خلفية العقل إلى شاشة الوعي بشكل متكرّر بين الحين والآخر وتقاطع تفكيرك وتفقدك من تركيزك، لأنّك لم تقم بإغلاق ما كان ينبغي إغلاقه منذ وقتٍ طويل.
يحضرني هذا العطب السيكولوجي الشائع لدى البشر في حياتهم اليومية على مستوى العلاقات، العمل، الإدراك، الموت.. وأنا أتذكّر كيف اعتنى الإسلام بخواتيم المراحل وخواتيم الأعمال!
حرصت الشريعة على الإغلاقات الصحيحة والخاتمة اللائقة في دقائق الأمور حدًّا مُذهلًا!
فالدعاء الذي يطلب منك أن تسأل الله (مداخل الصدق) هو نفسه الذي يطلب منك أن تسأله (مخارج الصدق)
إذ يحدث كثيرًا أن تبدأ بدايةً صحيحةً بنواياك ومقاصدك، ثمّ تنحرف بوصلتك خلال المسير فتخرج مخرجًا لا يليق بك ولا بنواياك!
كان الإسلام حسّاسًا جدًّا لأنصاف الوضعيات في العلاقات، فهو يكره أن (تذروها كالمُعلّقة)
وأخبرك أنّ أفضل ممارساتك بالعلاقات دائمًا: الوضوح (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
كما يدهشني أنّ الإسلام جعل (الفجور في الخصومة) من آيات النفاق وعلاماته!
فإذا أردتَ أن تعرف الشخص الطيّب من الدنيء، فانظر إلى أخلاقه عند الخصومة!
أقول هذا وأنا أرى أشخاصًا يهيمون باندفاعية بكامل أزماتهم التي يحملونها من تجاربهم السابقة، تلكَ التي لَم يُقيموا عليها حِدادًا واعيًا يليق بها، فصاروا مدفوعين بشراهة وعبثية لأنّهم لم يحظوا بالخاتمة التدريجية كما كان ينبغي أن يكون.
يعتني الإسلام بالنهايات وبعد النهايات، ينتهي شهر رمضان لكنّ الإسلام لا يرميك للفوضى
يقول لك: فلتقم بخاتمة تليق بأدائك السابق في رمضان.. صُم ستًّا من شوال! بالاختيار والتدريج والتقطّع أو كما تشاء، لكن لا تنقطع فجأة!
ولمّا عَلِم الحقّ منك وجود الملل: لوّن لكَ الطاعات!
وما أبلغ الشريعة وما أكثر واقعيتها حين تعترف بفترات الرخاء الخاصّة بك، حين تعترف بأنّك إنسان يتعب ويضجر، فاحترم هذا الضعف الذي فيك (علم أنّ فيكم ضعفًا)
وما أجمل الشريعة حين تعترف أنّك تعتريكَ أحوالٌ من النشاط والفتور، والهمّة والرخاء، والإقبال والإدبار
فوفصفها الرسول ﷺ:
إنَ لكلّ عملٍ شِرَّة ولكلّ شِرَّة فَترَة، فمن كانت شِرَّتُه إلى سُنَّتي فقد أفلح، ومن كانت فَترَتُه إلى غيرِ ذلك فقد هلكَ!
حديث عظيم! صكّ قانونًا بشريًّا: لكلّ عمل مهما كان، إقبال وإدبار، شغف وفتور، نشاط وكسل!
لذلك هو لَم يُعب عليكَ الفتور، ولكن عاب عليكَ الانحراف!
وهو لم يؤاخذك بالراحة، لكنّه نبّهكَ إلى شكلها!
وهو لم يحاسبك على الاستراحة، لكنّه يؤاخذك على التساهل فيها!
فقال: من كانت فَترتَه إلى غير ذلك.. فقد هلك!
ملمَح عبقري من نبيٍّ حكيم أوتي الحكمة وجوامع الكلم! أقول هذا وأنا أذكر مبادئ عامّة في علم النفس الأخلاقي حول دراسات (الرخصة الأخلاقية) Moral Liscense
وهو المنزلق الذي يقع به الأخيار والفضلاء حين يقدّمون كثيرًا من الخير والأعمال الجيّدة، فيبيحون لأنفسهم عقبها أن يتجاوزوا بعض التجاوزات الأخلاقية هنا وهناك، ظنًّا منهم أنّ لديهم رصيد أخلاقي طويل سيعفيهم من المُساءلة وسيبرّر لهم الانحراف!
الّلهم مدخل الصدق الذي ترضى، ومخرج الصدق الذي تحبّ!
#لتسكنوا
https://youtu.be/XL0ZYLOkD9M?si=RqKQbNkA_6uWShzA
🎙 درس هام للأستاذ أنس شيخ اكريم من سلسلة الاستعداد لرمضان
رائع جدا مع استقبال الشهر، ننصح بسماعه فلا يفوتكم هذا الخير!
#تزكية #نفس
#لتسكنوا
🎙 درس هام للأستاذ أنس شيخ اكريم من سلسلة الاستعداد لرمضان
رائع جدا مع استقبال الشهر، ننصح بسماعه فلا يفوتكم هذا الخير!
#تزكية #نفس
#لتسكنوا
YouTube
إفراغ القلب قبل رمضان | أ. أنس شيخ اكريّم
--------------------------------------------------------------------------------------------------
مركز النفس المطمئنة للتدريب و الاستشارات
بإشراف الأستاذ «أنس شيخ اكريم»
مستشار نفسي-تربوي
ماجستير علم النفس التربوي \ تعلُّم ونمو
بكالوريوس شريعة (فقه وأصوله)…
مركز النفس المطمئنة للتدريب و الاستشارات
بإشراف الأستاذ «أنس شيخ اكريم»
مستشار نفسي-تربوي
ماجستير علم النفس التربوي \ تعلُّم ونمو
بكالوريوس شريعة (فقه وأصوله)…
لِتسْكنوا
Photo
“التحرر الداخلي” يعني أن لا تسمح لشيء -مهما كان- بأن يستحوذ على قلبك وروحك، لا إنسان ولا فكرة ولا زمان أو مكان. قد تحبّ وقد تخاف أو تطمع، لكن كل ذلك بقدر لا يصل للانسحاق والذوبان، ولا للاستسلام، بل بقدر ما توجبه الطبيعة، بحيث لا تصل تلك المشاعر والوجدانيات لتبديل أولوياتك أو تشويش سكينة نفسك، فضلاً عن أن تصل لمرتبة تداني الشعور الإيماني. وهذا هو جوهر التدين والتوحيد؛ أن لا يملأ قلبك إلاّ الله، محبةً ورجاءً وخوفًا. وكل ما سواه فدونه، ويزيد تحررك بزيادة هذه المعاني في قلبك. أوصى الأديب اليوناني المعروف نيكوس كازنتزاكي أن يكتب على قبره:”أن لا أرجو شيئًا، ولا آمل بشيء. أنا حرّ”. هذا هو التعريف المباشر للتحرر، لكنه ممتنع إذا كان مطلقًا، فالإنسان مركّب بحيث لابد له من الخوف، والأمل، والرجاء، والطمع، فإذا وجهها وجهة سماوية، انسجم مع طبعه، وظفر بالمطلوب. ولما كان هذا المعنى بالغ الشرف، قلّ من يرزقه، لكثرة الواردات الصارفة على القلب، وتعذر التصرّف بما يداخل الباطن؛ إلا بعون إلهي ومجاهدة ومصابرة وتوفيق. (وامتناع التصرف بما يداخل القلب أو يفارقه من أعظم وجوه ضعف الإنسان وقلة حيلته لمن تأمل). وكثيرًا ما يتوهم المرء تحققه بهذه “الحرية” العليّة، لكن ما يلبث إلاّ أن تفضحه شواهد الامتحان، فيبتلى بعشق محرِق، أو وعد بمال متوقّع، أو أُطمع بمنصب رفيع أو غير ذلك؛ فيُستلب، ويشطح كالمجذوب. وقد قالوا عن ابراهيم عليه السلام أنّ الله تعالى ابتلاه بأن يقذف في النّار وبذبح ولده؛ ليذهب من قلبه كل خوف وحبّ أمام أمر الله وإرادته. ولعل من عاجل ثواب استقرار هذه المعاني الفاضلة في القلب هو تلك البهجة الخالصة التي لا تشبهها لذّة، والتي لا يقدر أحد من أهل الدنيا على نزعها، ولا حيازتها، لا بمال ولا جاه ولا سلطة، وأنت تجد هذا المعنى مبثوثًا في كلام الأولياء والصالحين”أنا جنتي في صدري”. وهذا المعنى لا يبلى بالتكرار، فهو غاية كبرى وسقف أعلى لكدح الإنسان في هذا العالم. وامتناع تصرف الانسان بما يقع في قلبه يوجب قوّة الاتصال بالمتصرف فيه سبحانه، وكما أنّ الآلة المصنوعة إذا تعطلت أو ضعف سيرها فإنها تعاد لصانعها لإصلاحها؛ فكذلك القلب إذا تعطّل أو تشوّش يعاد لصانعه ليصلحه. ومن لطف الله بالإنسان أن يصرف عنه الطمأنينة بغيره والركون لسواه، فلا يزال قلبه قلقًا مضطربًا إذا استعبد لغيره، ولذا فأخصّ فرق لمعرفة صواب حركة القلب وانجذابه للمخلوقين، أنّ الحب الصالح العليّ لا يورث إلا السكينة والطمأنينة واستقرار النفس وانسجامها، بخلاف سائر الانجذابات الأرضية الفاسدة. والله المسؤول ان لا يحرمنا بفضله وجزيل ألطافه.
عبدالله الوهيبي
#لتسكنوا
عبدالله الوهيبي
#لتسكنوا
المرأة حينما يشترط لها الولي في النكاح، ليس نقصا في عقلها عن استيعاب الصورة الظاهرة في الإيجاب والقبول؛ وإنما لأن في نفسها طبائع باطنة مؤثرة في التصرف الظاهر، وهي الحياء والرقة واللين عند التفاوض مع زوج مقبل عليها وهي مقبلة عليه، فتضعف نفسها لتلك الطبائع؛ ولهذا لا يشترط لها ولي في رفض الزواج من رجل لا ترغبه؛ وإنما يشترط الولي في إمضاء الإيجاب والقبول والشروط، وهذا الاشتراط ليس نقصا في أصل إدراك العقل عامة؛ فالعقل الذي رفض هو العقل الذي قَبِل، ولكن النفس هنا ليست هي النفس هناك؛ فالنفس عند الرفض متوازنة، وعند القبول يعتريها الضعف لأجل الحياء وميل العاطفة؛ ولأجل هذا يصح أن تتصرف المرأة في مالها، فتبيع وتشتري ما شاءت من الأموال ولو كان كمال قارون؛ لأن نفسها عند البيع والشراء متوازنة غير مؤثرة في العقل، وهي أيضا شحيحة في الأموال لا يوجد تضحية عاطفية، ولا أثر معنوي حاضر في البيع والشراء كما يحضر عند الزواج؛ لأنه في الحقيقة صفقة عاطفية ليست مالية، والابتزاز فيها غير مدرك القدر، فيجب أن يُحمى، لا أن يهدر.
وطبع الضعف الذي يعتري المرأة في هذا الموضع يعتري الرجل نحوُه أو قريب منه كذلك؛ ولهذا كان في مقابلة رجلٍ لرجل في عقود النكاح مزيلٌ للضعف الجانبي الذي يعتري الجانبين: جانب الرجل وجانب المرأة، على اختلافٍ في مقداره فيهما، وفي هذا يقول الله: ﴿وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعيفًا﴾، قال طاوس: أي: في أمور النّساء، ليس يكون الرجل في شيءٍ أضعف منه في النساء، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن.
الفصل بين النفس والعقل
#لتسكنوا
وطبع الضعف الذي يعتري المرأة في هذا الموضع يعتري الرجل نحوُه أو قريب منه كذلك؛ ولهذا كان في مقابلة رجلٍ لرجل في عقود النكاح مزيلٌ للضعف الجانبي الذي يعتري الجانبين: جانب الرجل وجانب المرأة، على اختلافٍ في مقداره فيهما، وفي هذا يقول الله: ﴿وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعيفًا﴾، قال طاوس: أي: في أمور النّساء، ليس يكون الرجل في شيءٍ أضعف منه في النساء، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن.
الفصل بين النفس والعقل
#لتسكنوا
لِتسْكنوا
Photo
.. بل لأنه رفيق الشهوات، ضعيف الإيمان، قليل المراقبة طويل الأمل، غافل عن الدّار الآخرة وهادم اللذات، وما الحياة الدنيا إلاّ مبلغ علمه حينها.
فيحتاج للنّصح والإرشاد والتذكير والدعاء .. والاحتواء والحزم، فالذي ينجرف إلى هذا الطريق يكبّل قدميه بالوحل وصدره بالضّنك فيرى الوجود الفسيح من سمّ إبرة 🪡 وودّ لو أنّه مازلت به القدم ، فخذي على يديه ظالمًا أومظلومًا ، فأنت أولى الناس به ..
وافصلي بين أفعاله وأقواله وبين ذاتك ، فليس ذاتك هي فعله وقوله لتتناثر على قارعة الطريق ، إنّما قوله وفعله هو هواه وشيطانه ودنياه ونفسه الأمارة بالسّوء!
فلا تجعلي من سياط لفظه قعقعة بين ضلوعك تتحطم مع كل لفظة!
ولا تجعلي من مساوئ أخلاقه دركات للتّنازل عن مبادئك وأخلاقك..
بل كوني أنثى حتى في غضبك، فليس لك الصراخ العالي، ولا الغضب ولا النّدية، بل غادري المكان، أو اصمتي حتى ينتهي.. ثمّ إذا ما هدأ ناقشيه بفعله لا بأسلوب النّاقد الثّائر الكاره، بل بأليق ما تتغنّج فيه المسلمة المحبّة لزوجها فتذهب إحداكن بلبّ الحكيم ..
هكذا.. تأخذي بنياط قلبه بين يديك..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
المرأة إذا أحسنت معاشرة بَعْلِها ؛ كان ذلك موجبًا لرضاء الله وإكرامه لها.
[ مجموع الفتاوى - ٣٢ /٢٧٥ ]
#مودة_ورحمة
#وليس_الذكر_كالأنثى
#لتسكنوا
فيحتاج للنّصح والإرشاد والتذكير والدعاء .. والاحتواء والحزم، فالذي ينجرف إلى هذا الطريق يكبّل قدميه بالوحل وصدره بالضّنك فيرى الوجود الفسيح من سمّ إبرة 🪡 وودّ لو أنّه مازلت به القدم ، فخذي على يديه ظالمًا أومظلومًا ، فأنت أولى الناس به ..
وافصلي بين أفعاله وأقواله وبين ذاتك ، فليس ذاتك هي فعله وقوله لتتناثر على قارعة الطريق ، إنّما قوله وفعله هو هواه وشيطانه ودنياه ونفسه الأمارة بالسّوء!
فلا تجعلي من سياط لفظه قعقعة بين ضلوعك تتحطم مع كل لفظة!
ولا تجعلي من مساوئ أخلاقه دركات للتّنازل عن مبادئك وأخلاقك..
بل كوني أنثى حتى في غضبك، فليس لك الصراخ العالي، ولا الغضب ولا النّدية، بل غادري المكان، أو اصمتي حتى ينتهي.. ثمّ إذا ما هدأ ناقشيه بفعله لا بأسلوب النّاقد الثّائر الكاره، بل بأليق ما تتغنّج فيه المسلمة المحبّة لزوجها فتذهب إحداكن بلبّ الحكيم ..
هكذا.. تأخذي بنياط قلبه بين يديك..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
المرأة إذا أحسنت معاشرة بَعْلِها ؛ كان ذلك موجبًا لرضاء الله وإكرامه لها.
[ مجموع الفتاوى - ٣٢ /٢٧٥ ]
#مودة_ورحمة
#وليس_الذكر_كالأنثى
#لتسكنوا
Forwarded from فقه النفس / مكاني
#بعد_قليل إن شاء الله
ألف باء الزواج 07 | جهالات ومُخادَعات ومُغالَطات | حول الخِطبة واختيار الزوج أو الزوجة 03
https://youtube.com/live/Vn_DetJBcW8?feature=share
.
ألف باء الزواج 07 | جهالات ومُخادَعات ومُغالَطات | حول الخِطبة واختيار الزوج أو الزوجة 03
https://youtube.com/live/Vn_DetJBcW8?feature=share
.
في جلسة الصّلح بين الزّوجين التي يحضرها أهلهما، من العقل والولاء أن لا يحكي أحدهما ما يتحرّج نصفه الآخر كثيرًا من أن يعرفه الآخرون عنه؛ هناك ما هو أجمل من أن يرى من يحكمون بيننا أنّ الحقّ معي، وهو أن يرانى الآخر سترًا وغطاءً عليه حتى في الخصام.
بيت طيب
#مودة_ورحمة
#لتسكنوا
بيت طيب
#مودة_ورحمة
#لتسكنوا
🔹 محاضرات الاستعداد لرمضان :
الأستاذ : أنس شيخ اكريّم
•كيف أستقبل رمضان ؟ :
https://youtu.be/XL0ZYLOkD9M
•الاستعداد القلبي لرمضان :
https://youtu.be/Sl28bzv0U3M
•كيف أضع جدول يناسبني في رمضان ؟ :
https://youtu.be/5MbZnBq3_kg
•الوقاية من الانتكاسات القلبيّة و العمليّة بعد رمضان :
https://youtu.be/yayDyi-Iu8s
• كيف أستثمر رمضان لأبني عادات الخير في نفسي وأهدم عادات الشر؟
https://youtu.be/4GeLZpcYk-o
الأستاذ : أنس شيخ اكريّم
•كيف أستقبل رمضان ؟ :
https://youtu.be/XL0ZYLOkD9M
•الاستعداد القلبي لرمضان :
https://youtu.be/Sl28bzv0U3M
•كيف أضع جدول يناسبني في رمضان ؟ :
https://youtu.be/5MbZnBq3_kg
•الوقاية من الانتكاسات القلبيّة و العمليّة بعد رمضان :
https://youtu.be/yayDyi-Iu8s
• كيف أستثمر رمضان لأبني عادات الخير في نفسي وأهدم عادات الشر؟
https://youtu.be/4GeLZpcYk-o
YouTube
إفراغ القلب قبل رمضان | أ. أنس شيخ اكريّم
للاطّلاع على جميع دورات النفس المطمئنة يمكنكم فتح المنصة التعليمية ومتاح أول لقاء مجانًا من كل دورة
🔗المنصة التعليمية:
http://www.alnafs-almotmana.com
تابعوا صفحاتنا للحصول على تفاصيل الدّورات وطرق التسجيل:
🌐التلجرام:
https://t.me/alnafsalmutmaena
🌐الفيسبوك:…
🔗المنصة التعليمية:
http://www.alnafs-almotmana.com
تابعوا صفحاتنا للحصول على تفاصيل الدّورات وطرق التسجيل:
🌐التلجرام:
https://t.me/alnafsalmutmaena
🌐الفيسبوك:…
لِتسْكنوا
🔹 محاضرات الاستعداد لرمضان : الأستاذ : أنس شيخ اكريّم •كيف أستقبل رمضان ؟ : https://youtu.be/XL0ZYLOkD9M •الاستعداد القلبي لرمضان : https://youtu.be/Sl28bzv0U3M •كيف أضع جدول يناسبني في رمضان ؟ : https://youtu.be/5MbZnBq3_kg •الوقاية من الانتكاسات…
"رمضانُ يوشكُ أن يَهُبَّ هَبوبُهُ
وتَذوبَ في نفحاتِهِ أرواحُنا"
سلـسلـة #الاستعداد_لرمضان، في حديث عن القوّة الإيمانية التي يحتاجها العبد المسلم حتى يستطيع الاستمرار على العبادة وتجويدها في رمضان وغيره، كما يوضّح أسباب عدم الاستمرار في العبادة، مع طرح عدة من التطبيقات العمليّة التي تُعين على إفراغ القلب من الملهيّات
وتَذوبَ في نفحاتِهِ أرواحُنا"
سلـسلـة #الاستعداد_لرمضان، في حديث عن القوّة الإيمانية التي يحتاجها العبد المسلم حتى يستطيع الاستمرار على العبادة وتجويدها في رمضان وغيره، كما يوضّح أسباب عدم الاستمرار في العبادة، مع طرح عدة من التطبيقات العمليّة التي تُعين على إفراغ القلب من الملهيّات
Forwarded from إبراهيم المنوفي | عقائد ولغات
كل ما يمكن أن يستجمعه المرء في قلبه من مشاعر ويبثه في كلماته من حزن وشجى لا يوافي حقَّ الشيخ أبي إسحاق في نفوسنا، ولا يعبر عن حجم الفقد فيها.
كان مُحياه هَدي النبي، وصوته دعوة إلى الله، وكلامه الصِّدق، ودأبه الهمُّ بالإسلام .. لا تخطئ أُذن سامع له نبرة الصدق وسلامة النيَّة في حديثه، وهذا أُسُّ الجزاء الحسن على الكلام.
تجاوز رحمه الله الألقاب العادية، فكان أُمَّة، والأمة كما يقول ابن القيم -في الفرق بينه وبين الإمام-: «الذي جمع صفات الكمال من العلم والعمل بحيث بقي فيها فردًا وحده، فهو الجامع لخصال تفرقت في غيره فكأنه باين غيره باجتماعها فيه، وتفرقها أو عدمها في غيره».
وستظل ذكراه في أذهاننا مرتبطة بفترة اختلطت فيها أمور الدين والدنيا، وعاش الناس فيها تقلًُبات وتقلُّبات، وظل صوت الشيخ يتسلل إلى قلب كل مهموم بأمر دينه وأمته، يوقظه ويبث فيه الحماس والصدق.
رحم الله الشيخ وغفر له وأجزل له المثوبة.
كان مُحياه هَدي النبي، وصوته دعوة إلى الله، وكلامه الصِّدق، ودأبه الهمُّ بالإسلام .. لا تخطئ أُذن سامع له نبرة الصدق وسلامة النيَّة في حديثه، وهذا أُسُّ الجزاء الحسن على الكلام.
تجاوز رحمه الله الألقاب العادية، فكان أُمَّة، والأمة كما يقول ابن القيم -في الفرق بينه وبين الإمام-: «الذي جمع صفات الكمال من العلم والعمل بحيث بقي فيها فردًا وحده، فهو الجامع لخصال تفرقت في غيره فكأنه باين غيره باجتماعها فيه، وتفرقها أو عدمها في غيره».
وستظل ذكراه في أذهاننا مرتبطة بفترة اختلطت فيها أمور الدين والدنيا، وعاش الناس فيها تقلًُبات وتقلُّبات، وظل صوت الشيخ يتسلل إلى قلب كل مهموم بأمر دينه وأمته، يوقظه ويبث فيه الحماس والصدق.
رحم الله الشيخ وغفر له وأجزل له المثوبة.
لِتسْكنوا
Photo
رحلتي مع أبي : همام بن أبي إسحاق الحويني
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على النبي الهادى وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين
مقام شيخنا حفظه الله معلومة للقاصي والدانى , ولا يعرف قدر اهل العلم إلا اهله
لكن الكلمات لا تعبر أحيانا عن مكنون ما فى النفس من علو وحب وأخلاق
لذلك تعلمنا قول سلفنا فعل رجل فى ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل
كنت اتمنى من تسطير أكثر من ذلك
بل كنت اود أن تخط يمينى مجالسي مع العلامة فضيلة الشيخ أبى إسحاق حفظه الله
ولكن سبقنى بها ولده همام
فأنا اترككم مع رحلة ولده همام مع والده الشيخ العلامة المحدّث أبى اسحاق الحويني
[... سوف أكتب لكم فيها مواقف أو تعليقات فيها فوائد تعلمتها أثناء صحبتي لأبي فضيلة الشيخ الحويني [رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى] في رحلته العلاجية في #قطر في هذا العام ١٤٣٦هـ وأردت أن أنشرها لتعُم الفائدة ولعلها تنفع المسلمين..]
لكل موقف أو قصة عنوان خاص بالموقف
■همٌّ مع المرض
كانت هناك ممرضة هندية تتابع حالة أبي من حين لآخر وتلاحظه ، وفي مرة دخلت الغرفة للملاحظة وأنا جالس مع أبي ثم خرجت
فقال لي أبي : شايف البنت دي اللي بتخدم الناس وتقوم على رعايتهم ولا تؤذي أحد ولا تصيب أحد بأذى وترى هدوئها وكيف تركت بلادها وسافرت هنا للعمل والمشقة التي تتعرض لها والتعب
فقلت له نعم
فقال لي أبي: ومع ذلك أنا مشفق عليها ، لأنها لو ماتت على كُفرها هذا لكانت من أهل النار ، لانها غير مسلمة
فقد رأيت في عين أبي حُزنٌ وهمٌ مع مرضِه حُزناً على هؤلاء الذين لا يدينون بدين الإسلام
فتعلمت منه الرحمة والشفقة مع غير المسلم وأن أنظر لهم بعين الشفقة والرحمة طالما غير محاربين وغير ظاهرين محاربتهم للإسلام وأن تدعوا الله لهم أن يهديهم
فعلمت أنّ أبي يحمل مع مرضه همّاً كبيراً وهو رحمته بالنّاس وخوفه فرأيت منه (( همٌ مع المرض ))
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على النبي الهادى وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين
مقام شيخنا حفظه الله معلومة للقاصي والدانى , ولا يعرف قدر اهل العلم إلا اهله
لكن الكلمات لا تعبر أحيانا عن مكنون ما فى النفس من علو وحب وأخلاق
لذلك تعلمنا قول سلفنا فعل رجل فى ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل
كنت اتمنى من تسطير أكثر من ذلك
بل كنت اود أن تخط يمينى مجالسي مع العلامة فضيلة الشيخ أبى إسحاق حفظه الله
ولكن سبقنى بها ولده همام
فأنا اترككم مع رحلة ولده همام مع والده الشيخ العلامة المحدّث أبى اسحاق الحويني
[... سوف أكتب لكم فيها مواقف أو تعليقات فيها فوائد تعلمتها أثناء صحبتي لأبي فضيلة الشيخ الحويني [رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى] في رحلته العلاجية في #قطر في هذا العام ١٤٣٦هـ وأردت أن أنشرها لتعُم الفائدة ولعلها تنفع المسلمين..]
لكل موقف أو قصة عنوان خاص بالموقف
■همٌّ مع المرض
كانت هناك ممرضة هندية تتابع حالة أبي من حين لآخر وتلاحظه ، وفي مرة دخلت الغرفة للملاحظة وأنا جالس مع أبي ثم خرجت
فقال لي أبي : شايف البنت دي اللي بتخدم الناس وتقوم على رعايتهم ولا تؤذي أحد ولا تصيب أحد بأذى وترى هدوئها وكيف تركت بلادها وسافرت هنا للعمل والمشقة التي تتعرض لها والتعب
فقلت له نعم
فقال لي أبي: ومع ذلك أنا مشفق عليها ، لأنها لو ماتت على كُفرها هذا لكانت من أهل النار ، لانها غير مسلمة
فقد رأيت في عين أبي حُزنٌ وهمٌ مع مرضِه حُزناً على هؤلاء الذين لا يدينون بدين الإسلام
فتعلمت منه الرحمة والشفقة مع غير المسلم وأن أنظر لهم بعين الشفقة والرحمة طالما غير محاربين وغير ظاهرين محاربتهم للإسلام وأن تدعوا الله لهم أن يهديهم
فعلمت أنّ أبي يحمل مع مرضه همّاً كبيراً وهو رحمته بالنّاس وخوفه فرأيت منه (( همٌ مع المرض ))
لِتسْكنوا
رحلتي مع أبي : همام بن أبي إسحاق الحويني الحمد لله وحده والصلاة والسلام على النبي الهادى وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين مقام شيخنا حفظه الله معلومة للقاصي والدانى , ولا يعرف قدر اهل العلم إلا اهله لكن الكلمات لا تعبر أحيانا عن مكنون ما فى النفس من…
■نصيحة وسط الزحام
من أكبر نِعم الله عليَّ أنني صحبت أبي في هذا الرحلة ، ولا أدري لماذا لم أصطحب ورقة وقلم منذ بداية الرحلة لأُسطر كل لحظة من لحظات هذه الرحلة؟؟! ، ولكن قدر اللهُ وما شاءَ فعل ، فأنا أحاول الآن إسترجاع الذاكرة فيما مضى ...
قصة اليوم فيها عبرة ودرس لكل الناس ولو حققوه لأراحوا واستراحوا
فقد خرجت أنا وأبي لصلاة الجمعة وبعد إنتهاء الخطبة بدأ الناس يتوافدون على أبي ليُسلموا عليه وكان الزحام شديد جداً على أبي لدرجة أن الأمن تدخل لأنهاء هذا الزحام
فجاء أحد أفراد الأمن المصريين فرفع صوته وقال للناس ((يالا ياجماعة مينفعش كده )) ، والناس لا تستجيب من شدة الزحام ، ثم كررها بصوت أعلى يدل على حقد بداخله (( هكذا أزعُم )) ، وأنا أتحرك ببطئ لإزدحام المكان بالناس ولا أدري ماذا أصنع ؟!
فقلت له بصوت فيه حِدّة : حاضر حاضر بس بالراحة بس
وخرجنا وركبنا السيارة فلما تحركت السيارة دار هذا الحوار بيني وبين أبي وأريدكم أن تلاحظوا معي الزحام والسلامات والأسئلة وإنشغال أبي الشديد بذلك.
قال لي أبي: (( مررارتك ضيقة ياهمام))
فقلت له : ليه؟ ثم انتبهت فقلت معقباً بسرعه : مش ضيقة ولا حاجة بس حضرتك عارف أنا مبستحملش حد يكلم حضرتك بالطريقة دي
فقال لي أبي: ((يابني خير الناس أعذرهم للناس)) هذا شاب مغترب ومسافر هنا عشان يأكل عيش وممكن يكون تعبان فما يُدريك إن الزحام ده ممكن يتسبب له في قطع أكل عيشه فالتمس له عذر يابنيّ.
فكان درساً رائعاً في هذا الزحام...
من أكبر نِعم الله عليَّ أنني صحبت أبي في هذا الرحلة ، ولا أدري لماذا لم أصطحب ورقة وقلم منذ بداية الرحلة لأُسطر كل لحظة من لحظات هذه الرحلة؟؟! ، ولكن قدر اللهُ وما شاءَ فعل ، فأنا أحاول الآن إسترجاع الذاكرة فيما مضى ...
قصة اليوم فيها عبرة ودرس لكل الناس ولو حققوه لأراحوا واستراحوا
فقد خرجت أنا وأبي لصلاة الجمعة وبعد إنتهاء الخطبة بدأ الناس يتوافدون على أبي ليُسلموا عليه وكان الزحام شديد جداً على أبي لدرجة أن الأمن تدخل لأنهاء هذا الزحام
فجاء أحد أفراد الأمن المصريين فرفع صوته وقال للناس ((يالا ياجماعة مينفعش كده )) ، والناس لا تستجيب من شدة الزحام ، ثم كررها بصوت أعلى يدل على حقد بداخله (( هكذا أزعُم )) ، وأنا أتحرك ببطئ لإزدحام المكان بالناس ولا أدري ماذا أصنع ؟!
فقلت له بصوت فيه حِدّة : حاضر حاضر بس بالراحة بس
وخرجنا وركبنا السيارة فلما تحركت السيارة دار هذا الحوار بيني وبين أبي وأريدكم أن تلاحظوا معي الزحام والسلامات والأسئلة وإنشغال أبي الشديد بذلك.
قال لي أبي: (( مررارتك ضيقة ياهمام))
فقلت له : ليه؟ ثم انتبهت فقلت معقباً بسرعه : مش ضيقة ولا حاجة بس حضرتك عارف أنا مبستحملش حد يكلم حضرتك بالطريقة دي
فقال لي أبي: ((يابني خير الناس أعذرهم للناس)) هذا شاب مغترب ومسافر هنا عشان يأكل عيش وممكن يكون تعبان فما يُدريك إن الزحام ده ممكن يتسبب له في قطع أكل عيشه فالتمس له عذر يابنيّ.
فكان درساً رائعاً في هذا الزحام...
لِتسْكنوا
■نصيحة وسط الزحام من أكبر نِعم الله عليَّ أنني صحبت أبي في هذا الرحلة ، ولا أدري لماذا لم أصطحب ورقة وقلم منذ بداية الرحلة لأُسطر كل لحظة من لحظات هذه الرحلة؟؟! ، ولكن قدر اللهُ وما شاءَ فعل ، فأنا أحاول الآن إسترجاع الذاكرة فيما مضى ... قصة اليوم فيها عبرة…
■سألني فأجبتُه....فبكي أبي!
كانت أول ليلة لنا هنا في المستشفى في قطر وكان عدد الذين يسئلون عن الشيخ كبير جداً لدرجة أنّ إدارة المستشفى بدأت تنزعج من كثرة السائلين عن هذا الزائر الجديد للمستشفى
دخل أبي في أول ليلة إلى العناية المركزة وكانت غرفة العناية المركزة غُرفة جامعة لعدد من المرضى مع أبي في نفس الغرفة ، وأثناء إنشغالي مع أبي والرد على كل سائل يسألني (( عايز أسلم على الشيخ)) فأرد عليهم : الشيخ مريض الان وحالته لا تسمح ، ولا أستطيع أن أحصي عدد السائلين عن أبي كم يكونون في الدقيقة الواحدة؟! لانّ الارقام لن تكفي للحصر
وأثناء ذلك الزحام جاء رجل وسألني وقال لي : هو ده الشيخ أبو إسحاق الحويني؟
فقلت له : نعم ، ولكن آسف والله الشيخ مريض وحالته لا تسمح للسلام عليه الآن لانه في غيبوبه ((الأسطوانة التي تعود لساني عليها ))
فقال لي وفي عينيه دهشة: لا لا خلاص أنا مش عايز أسلم عليهوانصرف وإنشغلت أنا مع أبي ومع السائلين
فما هو إلا أن مرّت عشر دقائق ووجدتهم ينقلون أبي إلى عناية مركزة خاصة به وحده وجاء فريق
طبي كامل من المستشفى لأبي ووقفوا على حالته وشعرت بأن هناك حالة من الطوارئ قد أُعلنت في
المستشفى!!
فسألت : هو فيه إيه؟
فعلمت أن الذي سألني منذ قليل وقال لي : هو ده الشيخ أبو إسحاق الحويني؟ إسمه الدكتور ((شجاع))
مدير العناية المركزة في المشتشفى ، فلما رأى أبي في العناية المركزة نزل إلى مديرة المستشفى وقال
لها: كيف يكون في المستشفى أعلم أهل الأرض في الحديث ونتركه كده؟!
فأقسمت المديرة أنها لم تكن تعرف أن هذا الشيخ هو عالم الحديث الشهير لأن الإسم المسجل عندهم هو(( حجازي ))
فأرسلت فريقا من الأطباء وتم نقل الشيخ لعناية مركزة خاصة به وحده
بعدها أفاق أبي من الغيبوبة وقصصت عليه ما حدث فبكى أبي وقال: لماذا يفعلون معي كل هذا؟! أنا لاأستحق هذا منهم أنا ماقدمت شيء للناس حتى يكرمونني من أجله وبكى
فقلت له ياأبي : الناس يحبونك وحضرتك لك مكانه في قلوبهم ولعلك تتذكر دعوة جدتي لك (( ربنا يحبب فيك خلقه والحصى في أرضه))
فبكى وقال : أنا ليس لي جميل بضاعه إلاّ أنني أحبٍ النّبي وأحبّ أن أخدم ديني
فشعوري بعدها هو كشعوركم الآن...
كانت أول ليلة لنا هنا في المستشفى في قطر وكان عدد الذين يسئلون عن الشيخ كبير جداً لدرجة أنّ إدارة المستشفى بدأت تنزعج من كثرة السائلين عن هذا الزائر الجديد للمستشفى
دخل أبي في أول ليلة إلى العناية المركزة وكانت غرفة العناية المركزة غُرفة جامعة لعدد من المرضى مع أبي في نفس الغرفة ، وأثناء إنشغالي مع أبي والرد على كل سائل يسألني (( عايز أسلم على الشيخ)) فأرد عليهم : الشيخ مريض الان وحالته لا تسمح ، ولا أستطيع أن أحصي عدد السائلين عن أبي كم يكونون في الدقيقة الواحدة؟! لانّ الارقام لن تكفي للحصر
وأثناء ذلك الزحام جاء رجل وسألني وقال لي : هو ده الشيخ أبو إسحاق الحويني؟
فقلت له : نعم ، ولكن آسف والله الشيخ مريض وحالته لا تسمح للسلام عليه الآن لانه في غيبوبه ((الأسطوانة التي تعود لساني عليها ))
فقال لي وفي عينيه دهشة: لا لا خلاص أنا مش عايز أسلم عليهوانصرف وإنشغلت أنا مع أبي ومع السائلين
فما هو إلا أن مرّت عشر دقائق ووجدتهم ينقلون أبي إلى عناية مركزة خاصة به وحده وجاء فريق
طبي كامل من المستشفى لأبي ووقفوا على حالته وشعرت بأن هناك حالة من الطوارئ قد أُعلنت في
المستشفى!!
فسألت : هو فيه إيه؟
فعلمت أن الذي سألني منذ قليل وقال لي : هو ده الشيخ أبو إسحاق الحويني؟ إسمه الدكتور ((شجاع))
مدير العناية المركزة في المشتشفى ، فلما رأى أبي في العناية المركزة نزل إلى مديرة المستشفى وقال
لها: كيف يكون في المستشفى أعلم أهل الأرض في الحديث ونتركه كده؟!
فأقسمت المديرة أنها لم تكن تعرف أن هذا الشيخ هو عالم الحديث الشهير لأن الإسم المسجل عندهم هو(( حجازي ))
فأرسلت فريقا من الأطباء وتم نقل الشيخ لعناية مركزة خاصة به وحده
بعدها أفاق أبي من الغيبوبة وقصصت عليه ما حدث فبكى أبي وقال: لماذا يفعلون معي كل هذا؟! أنا لاأستحق هذا منهم أنا ماقدمت شيء للناس حتى يكرمونني من أجله وبكى
فقلت له ياأبي : الناس يحبونك وحضرتك لك مكانه في قلوبهم ولعلك تتذكر دعوة جدتي لك (( ربنا يحبب فيك خلقه والحصى في أرضه))
فبكى وقال : أنا ليس لي جميل بضاعه إلاّ أنني أحبٍ النّبي وأحبّ أن أخدم ديني
فشعوري بعدها هو كشعوركم الآن...
لِتسْكنوا
■سألني فأجبتُه....فبكي أبي! كانت أول ليلة لنا هنا في المستشفى في قطر وكان عدد الذين يسئلون عن الشيخ كبير جداً لدرجة أنّ إدارة المستشفى بدأت تنزعج من كثرة السائلين عن هذا الزائر الجديد للمستشفى دخل أبي في أول ليلة إلى العناية المركزة وكانت غرفة العناية المركزة…
■ملوكٌ بلا تيجان
كُنتُ أسمع قبل ذلك أن العالم به جنسيات كثيرة وألوان وثقافات متعدّدة ، ولم أتوقّع يوماً من الأيام أنني سأقابلهم جميعاً في هذا السّن المُبكّر من عمري فمنذ أن وصلت إلى هنا مع أبي إلى قطر وأنا أرى جنسيات وأشكال لم أراها من قبل بل ان هناك جنسيات لم أسمع عنها قبل ذلك، فقد جاء أُناسٌ
للإطمئنان علي أبي من تنزانيا ورواندا وأوروبا وآسيا فضلاً عن العرب ، فقلتُ في نَفْسِي متعجباً: لماذا يأتي كل هؤلاء النّاس لأبي مع أن أبي ليس وزيراً ولا رئيساً؟! لاحظوا أنّني حين أسأل هذا السؤال لنفسي كنت أفكر بفِكر شاب عادي جدّاً
بعد ذلك جاء أحد المشايخ البارزين جدّاً لزيارة أبي فإزداد الأمر عندي شغفاً لأعرف ما هو السّر في زيارة أبي؟!
فجلس هذا الشّيخ مع أبي وقصّ عليه الآتي:
قال: لقد كان هناك رجل أعرفه كان ذو منصب كبير كان مكتبه لا يكاد يخلو من الزائرين فلما خرج هذا الرجل على سن المعاش ، يقول هذا الشيخ: فلما خرج هذا الرجل على المعاش ذهبت لزيارته فشكى لي قلة الزائزين وقال لم يعد أحد يأتيني إلاّ قليل منذ خرجت على المعاش ، فقلت في نفسي (( صح كده )) الناس بتيجي عشان مصلحتهم ، فلمّا أردت أن أُسقط هذا على زوّار أبي وجدت أنّ العكس هو الذي يحدث ، من يأتي زائراً هو من يتكبّد التّعب والسّفر ومنهم من يسافر ويقطع سفراً من قارّة لقارّة لمجرّد أن يرى أبي فقط ، إذاً ليست المصلحة!
فقلت أسأل أبي بطريقة غير مباشرة لأنني لو سألته عن زواره تحديداً فلن يجيب فقلت له: ياأبي ليه المشايخ الناس بتيجي لهم من كل مكان يسلموا عليهم؟
فقال لي أبي: سُئل رجل بما ساد فيكم الحسن البصري فقال: إحتجنا لعلمه وإستغنى عن دُنيانا
فقلت عشان كده بيزورا حضرتك فقال أبي [يابنيّ ليس فيَّ شيء ولا منّي شيء ولا إلي شيء وأسأل الله الستّر ]...
فقلت في نفسي فكيف بمن يسبّونهم ؟! فأنا مشفق عليهم بأيّ وجه سيلقون الله غداً؟!
فعلاً مُلوكٌ بلا تيجان..
كُنتُ أسمع قبل ذلك أن العالم به جنسيات كثيرة وألوان وثقافات متعدّدة ، ولم أتوقّع يوماً من الأيام أنني سأقابلهم جميعاً في هذا السّن المُبكّر من عمري فمنذ أن وصلت إلى هنا مع أبي إلى قطر وأنا أرى جنسيات وأشكال لم أراها من قبل بل ان هناك جنسيات لم أسمع عنها قبل ذلك، فقد جاء أُناسٌ
للإطمئنان علي أبي من تنزانيا ورواندا وأوروبا وآسيا فضلاً عن العرب ، فقلتُ في نَفْسِي متعجباً: لماذا يأتي كل هؤلاء النّاس لأبي مع أن أبي ليس وزيراً ولا رئيساً؟! لاحظوا أنّني حين أسأل هذا السؤال لنفسي كنت أفكر بفِكر شاب عادي جدّاً
بعد ذلك جاء أحد المشايخ البارزين جدّاً لزيارة أبي فإزداد الأمر عندي شغفاً لأعرف ما هو السّر في زيارة أبي؟!
فجلس هذا الشّيخ مع أبي وقصّ عليه الآتي:
قال: لقد كان هناك رجل أعرفه كان ذو منصب كبير كان مكتبه لا يكاد يخلو من الزائرين فلما خرج هذا الرجل على سن المعاش ، يقول هذا الشيخ: فلما خرج هذا الرجل على المعاش ذهبت لزيارته فشكى لي قلة الزائزين وقال لم يعد أحد يأتيني إلاّ قليل منذ خرجت على المعاش ، فقلت في نفسي (( صح كده )) الناس بتيجي عشان مصلحتهم ، فلمّا أردت أن أُسقط هذا على زوّار أبي وجدت أنّ العكس هو الذي يحدث ، من يأتي زائراً هو من يتكبّد التّعب والسّفر ومنهم من يسافر ويقطع سفراً من قارّة لقارّة لمجرّد أن يرى أبي فقط ، إذاً ليست المصلحة!
فقلت أسأل أبي بطريقة غير مباشرة لأنني لو سألته عن زواره تحديداً فلن يجيب فقلت له: ياأبي ليه المشايخ الناس بتيجي لهم من كل مكان يسلموا عليهم؟
فقال لي أبي: سُئل رجل بما ساد فيكم الحسن البصري فقال: إحتجنا لعلمه وإستغنى عن دُنيانا
فقلت عشان كده بيزورا حضرتك فقال أبي [يابنيّ ليس فيَّ شيء ولا منّي شيء ولا إلي شيء وأسأل الله الستّر ]...
فقلت في نفسي فكيف بمن يسبّونهم ؟! فأنا مشفق عليهم بأيّ وجه سيلقون الله غداً؟!
فعلاً مُلوكٌ بلا تيجان..