كيف لي أن أشرح لك بأني مُتعب من الطريق، والناس، والأحلام، وحذري، وترددي، وقلّة الحيلة، ومُتعب أيضًا من الغد وهو لم يأتي بعد، ومن أمس وهو مُنتهي، ومن الأيام، والوعود، والصبر، وطولة البال، ومن التعقل، والتأني، والغضب، من دون أن تشعر بأنني أبالغ؟
"في وسط الحرية التي بلغها، أدرك فجأة أن حريته كانت موتًا، وأنه يقف وحده. كان العالم يتركه وشأنه على نحو غريب. لم يعد الآخرون يعنونه، حتى هو نفسه لم يعد يعنيه. وبدأ يختنق ببطء في ذلك الهواء المتناقص الذي يحيط بالعزلة."
"ما أخرج الله عبدًا من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى؛ إلا أغناه بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس"
داود الطائي -رحمه الله-.
داود الطائي -رحمه الله-.
"تعجبني بداوته، طباعه الجافة اللينة، فخره واعتزازه، تعجبني الحروف بصوته، ربما لأنها تختلف، وربما لأن لها رنينًا صحراويًا مهيبًا. تعجبني صفاته كلها، حتى تلك التي لا أستطيع التعامل معها، فهمها، أجد أنها تعجبني، تخصني، تشعل الأضواء في عيني، في قلبي.. تعجبني بداوته، ترفعه عن السوء، مبادئه التي ينقاد إليها بدافع الحُب تهذبني وتهذبه، تعجبني أصالته وأناقته وإصراره، تعجبني صفاته كلها، حتى تلك التي لا أتقبلها، وراء كل صفة تحلّى بها صفة اختصّني فيها. فوراء الصلابة والشموخ رجلٌ مرهف الحسّ، هيّنٌ ليّن، حنانه وافر، وعطاؤه واسع.. وأكثر من ذلك."
لديَّ الكثيرُ من الكلامِ المؤجل،
كنتُ بانتظارِ الوقتِ المناسبِ لقولهِ لك.
لكن الآن،
وبعد أن أدركَ قلبي بأنكَ لن تعود،
صمتتْ جميعُ الأحاديثِ بداخلي.
كُل الحروفِ أصبحتْ كـ غصةٍ
داخلِ صدري
لا أعلمُ كيف،
أصبحتُ كـ طفلٍ
لم يدركْ بعدُ كيفيةَ الحديثِ مع الآخرين
أخافُ أن أتكلم،
فيخرجَ من فمي
ما وددتُ قولهُ
لكَ أنتَ
فتصغي لهُ اذنٌ أخرى..
كنتُ بانتظارِ الوقتِ المناسبِ لقولهِ لك.
لكن الآن،
وبعد أن أدركَ قلبي بأنكَ لن تعود،
صمتتْ جميعُ الأحاديثِ بداخلي.
كُل الحروفِ أصبحتْ كـ غصةٍ
داخلِ صدري
لا أعلمُ كيف،
أصبحتُ كـ طفلٍ
لم يدركْ بعدُ كيفيةَ الحديثِ مع الآخرين
أخافُ أن أتكلم،
فيخرجَ من فمي
ما وددتُ قولهُ
لكَ أنتَ
فتصغي لهُ اذنٌ أخرى..
نحنُ المؤمنون.. لا نعرف النهايات المسدودة ولا الطرق المقطوعة ولا الضياع الطويل؛ دائمًا تشير بوصلة قلوبنا إلى السماء، هنالك الاتجاه الحقيقي الذي لا يُمكن الضلال عنه، لا نيأس ولا نحزن ولنا ﺭﺏٌ يقول هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ.
هذا العالم يأكل إنسانيتي، يقشّرني من بشريتي، يقلّم الزوائد من أخلاقياتي، ليجعلني جاهزاً للخدمة والعمل والركض بلا جدوى وتجاهل كل ما يحدث من حول من آثام وآلام .
أستيقظ في حفرة المنزل، وأكرر ما كنت أفعله منذ زمن، أتجاهل ما حدث البارحة وأخيط كنزة ظنون حالمة عن الغد لأرتديها، وأخرج .