أصعبُ ما يمرّ به المرء، أن يرى وقوده الداخلي يتسامى كالدخان، ليجد نفسه مضطرًا للمسير بجسد خالٍ من لهيبهُ الأول، يدعو في كل سجدة أن تعود تلك الجمرة، كي لا يبدو كل هذا السعيَّ محض مجاملة للحياة.
تُهذّبك المواقف حتى يقلّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع وتستغني عن أشياء كنت تظنها من ضرورات الحياة، ثم تلقى نفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها، أهداً قلبًا وأبصرُ طريقًا وأقلّ اكتراثًا بالناس وما يقولون.
أكثر المشاعر إيلامًا وإيذاءً لنا هي تلك المشاعر اللا معقولة، مثل التوق إلى الأشياء المستحيلة لكونها مستحيلة والحنين إلى ما لم يكن ابدًا، والرغبة في ما كان من الممكن حدوثه ولم يحدث، والندم على فشلك في أن تكون شخصًا آخر، والإستياء من فكرة وجودك في هذا العالم.
اللهمّ سخّر لي الخير حيث كان، واجعل لي في كل خطوةٍ رحمة وفي كل قرارٍ حكمة وفي كل عسرٍ يسراً، اللهم إنّا نسألك توفيقاً يرافق الخطوات، ونوراً يضيء العتمات.
"أريد أن يتذكر أطفالي أنني ضحكتُ وأنني رقصتُ في المطبخ وأنني وافقتُ على الأشياء الصغيرة التي لم تُهمّ أحدًا، مثل ضحكات ما قبل النوم، ووجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل. لا اريدهم أن يتذكروا فقط صوت "ارتدي حذاءك" أو تنهدات التعب في نهاية اليوم، أريدهم أن يتذكروا أنه حتى في أوقات انشغال الحياة، كنتُ أفسح المجال للفرحِ. لأنهم سينظرون إلى الوراء يومًا ما، ولن يتذكروا الأرضيات النظيفة أو الغسيل المطوي. سيتذكرون شعور النشأة هنا، وأريد أن يكون هذا الشعور ناعمًا أن يكون آمنًا أن يشعروا بضحكة تتردد في أروقة طفولتهم."
بين مباهج العالم الأخرى، كان وهج هذه المسرّة كثيفًا إلى حد أن يشرق معه كل شيء.
اللهم ارحمها رحمةً واسعة، وأكرم نُزلها، وآنس وحشتها، واجعلها في نعيمٍ لا ينقطع. اللهم اغفر لها، وارفع درجتها، واجمعها بمن تحب في جناتك. اللهم اجزها عن كل قلبٍ أسعدته، وكل حنانٍ وهبته خير الجزاء. اللهم كما كانت طيبة القلب، رحيمةً حنونةً بمن حولها، فارحمها برحمتك التي وسعت كل شيء.
"الركض حالة أعيشها دائمًا ، في طفولتي كانت طاقة الحياة فيّ تلح وتفيض فأركض وأركض، وفي مراهقتي ركضت خوفًا من جسدي النامي، أركض لكي أتعلم، أركض لكي أستقل، وأركض لكي لا يعيدني أهلي لحظيرة حبهم ووصايتهم، أركض حتى صار الركض طبيعة ثانية لي."
أرغب في الحديث عما مضى دون ذكر كم كان مؤلمًا لا بد أن هناك طريقة لشفاء الجروح دون الحاجة لإعادة فتحها، لتسمية الألم دون استشعاره من جديد.
كُل عام وشمسكَ تُضيء فؤادي، كُل عام و وجهك ظلٌ وارفٌ في فصول عمري، كل عام و أنتَ العيد.
"منذ أن عرفتك وأنا في سعيٍ دؤوب، أن أكون أفضل مما كنت سابقًا، وأجمل بكثير من تطلعاتك إليّ؛ لأنك ماءٍ زلال، وأنا أشتهي أن أبدو كشجرةٍ طيبة تضرب بجذورها في أرضك."
"إنما تلك الودَاعة.. في فمي، ووجهي، وماء عيوني، لم تكن إلا امتداد لقلقٍ قديم ودّعناه سابقاً، والآن أود أن أكتب عنها مِلء فمي، وأن أحفل بها مثلما قالت العرب "يبالغ في فرحته .. انتقامًا من الأيام التي كانت جاثية على صدره"
"أكره مخالطة الأشخاص الذين يجعلوني في حالة دفاع دائم، أدافع عن أفكاري، عن قصدي، عن نفسي، عن حقي، وعن آمالي."