مكة لأدوات الخط العربي
19.1K subscribers
27.5K photos
811 videos
3.66K files
163 links
بيع أدوات الخط العربي وفرش الرسم
Download Telegram
المحاكاة:

تُعَدُّ المحاكاةُ الخطيّةُ لآثار الأئمّة من الخطّاطين أصلًا راسخًا تقوم عليه دراسةُ الخطّ العربي، وأولى عتبات الإتقان التي لا غنى لطالب هذا الفن عنها؛ فمنها يبدأ وعيُه ببناء الحرف، وبها ينفذ إلى أسراره، ويقف على دقائق نسبه، ولطائف تراكيبه، وخفايا جماله. فلا تُنالُ ملكةُ الخطّ، ولا تستقيمُ اليد، إلا بعد طولِ مُلازمةٍ للمحاكاة، وصبرٍ على تكرارها حتى تتشرّب العينُ الجمال، وتألفه اليد.

وفي بيان منزلة التقليد في تكوين الخطّاط، يقول الخطّاط سيد إبراهيم رحمه الله:

“كل خطّاط في أول حياته لا بد وأن يقلد أمشاقًا من أمشاق معلمي الخط، ثم يبدأ في تقليد كتابتهم، ويتقلب في تقليد الخطّاطين حتى ينفرد بعد ذلك وتصبح له شخصية خاصّة، والخطّ يأتي بتدقيق بالنظر، ثم الممارسة باليد، فالصور الجميلة للخطّ تنطبع في الذهن، ثم تكون كثرة الكتابة مساعدة على التجويد بعد الالتزام بقواعد الخطوط، التي يكون من تأثير ذلك كله ظهور شخصية خاصة للخطاط.”

وقد تكون المحاكاةُ وسيلةً لاستقراء أسلوب خطّاطٍ بعينه، واستيعاب خصائصه الفنيّة، بل وربما استكمال بعض أعماله على نحوٍ يُبقي العملَ متّحدَ الروح، متجانسَ النسق، وكأنّه صدر من يدٍ واحدة.

وليس ثمّة سبيلٌ إلى تكوين بصيرةٍ فنيّةٍ راسخة، أو بلوغ فهمٍ عميقٍ لجوهر الحرف العربي، إلا بالمرور طويلًا في مدرسة المحاكاة؛ حيث يُجالس الطالبُ آثارَ الأعلام الذين أفنَوا أعمارهم في تهذيب الحرف، حتى استخرجوا أدقَّ أسراره، وأحكموا أدنى تفاصيله. وعندئذٍ تُصبح المحاكاةُ سبيلًا إلى التحرّر، لا قيدًا عليه؛ إذ منها تُولد الشخصيةُ الخطيّة الأصيلة، لا من تجاوزها.

ولا يكتمل أثرُ هذه المرحلة إلا إذا اقترنت بحسن اختيار أدوات الكتابة؛ من قلمٍ جيّد، وورقٍ مناسب، وحبرٍ متقن، فإن جودةَ الأداة تُعين على صحة الأداء، وتُظهر دقائق الحرف كما ينبغي.🤎
❤4👌4