(منشور للمدارسة)
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا):
"وقوله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا﴾ قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة.
وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مجلز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر.
والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: ﴿هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش".
هنا إشكال، ما هو؟
على ألا يجيب من ناقشني في مجلس أمس
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا):
"وقوله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا﴾ قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة.
وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مجلز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر.
والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: ﴿هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش".
هنا إشكال، ما هو؟
على ألا يجيب من ناقشني في مجلس أمس
❤7👍1
Forwarded from إسلام عفيفي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وبعد:
فقد جعل الله ﷻ لعباده من فرجه وكرمه لهم في يومهم وليلتهم: موارد؛ يكون فيها وردهم وريّهم واستبصارهم أمرهم، وتصحيحهم سيرَهم؛
فليستِ الأورادُ ثَمَّ ألفاظًا تُقال دون كونها منازل صيانة وحفظ وهداية لدين العبد وعلمه وعقله.
فذلك من أعظم معاني التذكُّر في الأوراد = استجماع معاني الإيمان العظمى وكثرة إمرارها على القلب وتجريد القصد، وتنزيه الرب، وتقديمه على كل شيء؛ فَتَنْزِل عليه فتُزيل كدره وتجلو بصره وتسدد سعيه وإرادته وتقيمه في مقامات الحق وتنزعه عما ولغ فيه من باطل وتكفه عن هواه!
وما يكون فيها من فتح الواردات وكشف الحجب وذهاب الران وجلاء البصيرة؛ فبها يستعيد المرء اتنزانه، ويصوب ما أصابه من غَبَر الزمان، وكدر أنفاس المخلوقين، وما أُتي من شأنه في إيمانه وعقله ودينه وعلمه مواقفه، ويراجع فيه قراراته، ويستغفر عن زلاته ..
ومن أعظم ما يجمع ذلك وأجله، ويكون موطنا للبركات والأنوار: بيوت الله،؛ فهي مواطن تنزل الرحمات واستشفاء القلب واستبصاره، تثوُّر فيها معاني الحق في نفسك، وترجع بها على فعلك، وتعرم لنفسك خطة رشد على الحق، أو تُبعَث في قلبك أمورٌ من الحق لم تكن فيه: بما تستحدثه من الإيمان والعلم.
وإني أنصحك نصيحة مشفق عليك من تنازع هذا الزمان وتجاذبه عزمك، وتقلبات نفسك، وغلبة التكاثر، ومنافسة الناسِ الدنيا:
أن تجعل لنفسك مسجدا تلزمه لا يعرفك فيه أحد، لا تُحدث الناس فيه؛ تجعل الرباط والمكث فيه ولزومه = ذخيرتك وعدتك في وجه البلايا والأقدار الثقيلة، وما يحتاج إليه قلبك من قوت يقيمه في مقامات الإيمان والرضا والتسليم واليقين والتوكل، ولا يقوم قلبك إلا بتلك المعاني، ولا تقوى عليه إلا بعون الله وتوفيقه لك ثم بإدامة إمرارها على قلبك، والتعرّض لما يزكيها في قلبك من الذكر والوحي.
ومكثك في المسجد مواطن الأنوار والبركات
ومن أجلّ ذلك ما يكون بعد صلاة الفجر، أو بعد العصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، أو ما أمكن المرء من ذلك كما يسر الله، ولو مرة في الأسبوع!
وهذا أمر حقيق أن يُجتهد في الدعاء بتيسيره والفتح فيه؛ فتلك خلوة لا تشبهها خلوة أن ييسر الله لك مسجدا تعبده فيه على الوجه الذي يحب هو سبحانه ويرضى، وأن يرزقك فيه البركة والفتح في عافية وصلاح وقبول.
وكذلك فالإرادات الكلية لا تستدعي أفعالا توجد في الواقع؛ فلا توجد قراءة قرآن في مطلق الأمر دون أن يكون جزءٌ تقرأه من كتاب الله في زمان محدد، ولا يكون ورد من حفظ أو ذكر إلا بتخصيص وقت له جزئي، وكذلك في محاسبتك نفسك ونظرك ما قدمته لغد ونحو ذلك من مطالب الإيمان ومقاصد الصالحين؛ وذلك في كل العبادات المطلقة التي لم يحدد لها الشرعُ وقتا ملزما لها أن تفعل فيه - وتلك منة عظيمة من ربنا أن ألزمنا طاعات في أوقات لا محيد لنا عنها - ؛ فلا بد من تخصيص وقت جزئي تنفذ فيه تلك الإرادة الجزئية لفعل الطاعة، ولا مكان أفضل من المسجد تكون فيه تلك الطاعات وتقسم فيه أوراد محفوظك ومقروئك؛ فالعبادات لا توجد دون هيئة خاصة، والفعل الجزئي لابد أن يصدر عن إرادة جزئية، والإرادة الكلية لا تستدعي فعلا؛ لذلك وجب التخصيص.
فإن لم تجد لذلك سبيلا - وأحسن الله عزاك فيه - ؛ فلا أقل من أن تجعل لنفسك أوقاتا فرضا تنقطع فيها لمقاصد الإيمان والعلم.
ومن أحسن ما يكون ذلك وأكثره التزاما وأضبطه: أن تربطه بشيء أنت ملتزم به وتفعله؛ بعد صلاة مثلا أو بين صلاتين، أو بعد شيء لا يكون يومك إلا به؛ حتى يثبت الذي تريد.
ونحو ذلك من يلزم نفسه بعد العشاء ركعات ثم الوتر أن يفوته الليل
ولا تجعل عمرك كلأ مستباحا يتنازعه من حولك منك، ثم ترجع خالي الوفاض
وإنك لا ترى أحدا من الصالحين والعقلاء حولك ترى فيه الجدَّ في العبادة أو العلم أو الدرس يكون حاله كذلك، وليس ذلك من شأن المؤمن؛ كما قال أبو حامد الغزالي في [آداب الاستعداد لسائر الصلوات]:
«ولا ينبغي أن تكون اوقاتك مهملة فتشتغل في كل وقت بما اتفق كيف اتفق، بل ينبغي أن تحاسب نفسك، وترتب أورادك في ليلك ونهارك، وتُعَيِّن لكل وقت شغلا لا يتعداه ولا تؤثر فيه سواه؛ فبه تظهر بركة الأوقات، فأما من ترك نفسه مهملا سدى إهمال البهائم لا يدري بما يستقبل كلَّ وقت؛ فتنقضي أكثر أوقاته ضائعة، وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم الأبد في جوار الله تعالى؛ فكل نَفَسٍ من أنفاسك جوهر لا قيمة له؛ إذ لا بدل له فإذا فات فلا عود له؛ فلا تكن كالحمقى الذين يفرحون في كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم؛ فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص! ولا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح؛ فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلُك ومالُك، وولدك، وأصدقاؤك».
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله رب العالمين.
فقد جعل الله ﷻ لعباده من فرجه وكرمه لهم في يومهم وليلتهم: موارد؛ يكون فيها وردهم وريّهم واستبصارهم أمرهم، وتصحيحهم سيرَهم؛
فليستِ الأورادُ ثَمَّ ألفاظًا تُقال دون كونها منازل صيانة وحفظ وهداية لدين العبد وعلمه وعقله.
فذلك من أعظم معاني التذكُّر في الأوراد = استجماع معاني الإيمان العظمى وكثرة إمرارها على القلب وتجريد القصد، وتنزيه الرب، وتقديمه على كل شيء؛ فَتَنْزِل عليه فتُزيل كدره وتجلو بصره وتسدد سعيه وإرادته وتقيمه في مقامات الحق وتنزعه عما ولغ فيه من باطل وتكفه عن هواه!
وما يكون فيها من فتح الواردات وكشف الحجب وذهاب الران وجلاء البصيرة؛ فبها يستعيد المرء اتنزانه، ويصوب ما أصابه من غَبَر الزمان، وكدر أنفاس المخلوقين، وما أُتي من شأنه في إيمانه وعقله ودينه وعلمه مواقفه، ويراجع فيه قراراته، ويستغفر عن زلاته ..
ومن أعظم ما يجمع ذلك وأجله، ويكون موطنا للبركات والأنوار: بيوت الله،؛ فهي مواطن تنزل الرحمات واستشفاء القلب واستبصاره، تثوُّر فيها معاني الحق في نفسك، وترجع بها على فعلك، وتعرم لنفسك خطة رشد على الحق، أو تُبعَث في قلبك أمورٌ من الحق لم تكن فيه: بما تستحدثه من الإيمان والعلم.
وإني أنصحك نصيحة مشفق عليك من تنازع هذا الزمان وتجاذبه عزمك، وتقلبات نفسك، وغلبة التكاثر، ومنافسة الناسِ الدنيا:
أن تجعل لنفسك مسجدا تلزمه لا يعرفك فيه أحد، لا تُحدث الناس فيه؛ تجعل الرباط والمكث فيه ولزومه = ذخيرتك وعدتك في وجه البلايا والأقدار الثقيلة، وما يحتاج إليه قلبك من قوت يقيمه في مقامات الإيمان والرضا والتسليم واليقين والتوكل، ولا يقوم قلبك إلا بتلك المعاني، ولا تقوى عليه إلا بعون الله وتوفيقه لك ثم بإدامة إمرارها على قلبك، والتعرّض لما يزكيها في قلبك من الذكر والوحي.
ومكثك في المسجد مواطن الأنوار والبركات
ومن أجلّ ذلك ما يكون بعد صلاة الفجر، أو بعد العصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، أو ما أمكن المرء من ذلك كما يسر الله، ولو مرة في الأسبوع!
وهذا أمر حقيق أن يُجتهد في الدعاء بتيسيره والفتح فيه؛ فتلك خلوة لا تشبهها خلوة أن ييسر الله لك مسجدا تعبده فيه على الوجه الذي يحب هو سبحانه ويرضى، وأن يرزقك فيه البركة والفتح في عافية وصلاح وقبول.
وكذلك فالإرادات الكلية لا تستدعي أفعالا توجد في الواقع؛ فلا توجد قراءة قرآن في مطلق الأمر دون أن يكون جزءٌ تقرأه من كتاب الله في زمان محدد، ولا يكون ورد من حفظ أو ذكر إلا بتخصيص وقت له جزئي، وكذلك في محاسبتك نفسك ونظرك ما قدمته لغد ونحو ذلك من مطالب الإيمان ومقاصد الصالحين؛ وذلك في كل العبادات المطلقة التي لم يحدد لها الشرعُ وقتا ملزما لها أن تفعل فيه - وتلك منة عظيمة من ربنا أن ألزمنا طاعات في أوقات لا محيد لنا عنها - ؛ فلا بد من تخصيص وقت جزئي تنفذ فيه تلك الإرادة الجزئية لفعل الطاعة، ولا مكان أفضل من المسجد تكون فيه تلك الطاعات وتقسم فيه أوراد محفوظك ومقروئك؛ فالعبادات لا توجد دون هيئة خاصة، والفعل الجزئي لابد أن يصدر عن إرادة جزئية، والإرادة الكلية لا تستدعي فعلا؛ لذلك وجب التخصيص.
فإن لم تجد لذلك سبيلا - وأحسن الله عزاك فيه - ؛ فلا أقل من أن تجعل لنفسك أوقاتا فرضا تنقطع فيها لمقاصد الإيمان والعلم.
ومن أحسن ما يكون ذلك وأكثره التزاما وأضبطه: أن تربطه بشيء أنت ملتزم به وتفعله؛ بعد صلاة مثلا أو بين صلاتين، أو بعد شيء لا يكون يومك إلا به؛ حتى يثبت الذي تريد.
ونحو ذلك من يلزم نفسه بعد العشاء ركعات ثم الوتر أن يفوته الليل
ولا تجعل عمرك كلأ مستباحا يتنازعه من حولك منك، ثم ترجع خالي الوفاض
وإنك لا ترى أحدا من الصالحين والعقلاء حولك ترى فيه الجدَّ في العبادة أو العلم أو الدرس يكون حاله كذلك، وليس ذلك من شأن المؤمن؛ كما قال أبو حامد الغزالي في [آداب الاستعداد لسائر الصلوات]:
«ولا ينبغي أن تكون اوقاتك مهملة فتشتغل في كل وقت بما اتفق كيف اتفق، بل ينبغي أن تحاسب نفسك، وترتب أورادك في ليلك ونهارك، وتُعَيِّن لكل وقت شغلا لا يتعداه ولا تؤثر فيه سواه؛ فبه تظهر بركة الأوقات، فأما من ترك نفسه مهملا سدى إهمال البهائم لا يدري بما يستقبل كلَّ وقت؛ فتنقضي أكثر أوقاته ضائعة، وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم الأبد في جوار الله تعالى؛ فكل نَفَسٍ من أنفاسك جوهر لا قيمة له؛ إذ لا بدل له فإذا فات فلا عود له؛ فلا تكن كالحمقى الذين يفرحون في كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم؛ فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص! ولا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح؛ فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلُك ومالُك، وولدك، وأصدقاؤك».
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحمد لله رب العالمين.
❤21👍9
26 تتمة فتح مكة
محمد مصطفى عبد المجيد
🔉 26 الفصول في السيرة | تتمة فتح مكة
🌱 يشتمل على: تتمة أحداث فتح مكة، وفيه: ما كان في الطريق إلى المكة، الكلام على فتح مكة عنوة أم صلحًا، دخول مكة وما كان عند الخندمة، الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، دخول النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام، بقاؤه بقية الشهر وما كان فيه، قدوم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية.
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
🌱 يشتمل على: تتمة أحداث فتح مكة، وفيه: ما كان في الطريق إلى المكة، الكلام على فتح مكة عنوة أم صلحًا، دخول مكة وما كان عند الخندمة، الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، دخول النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام، بقاؤه بقية الشهر وما كان فيه، قدوم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية.
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
👍2❤1
Forwarded from بَيَان | محمد قناوي
[عقيدة الصبيان والعوام وطرق تقويتها]
نعم يكون الاعتقاد الحاصل [للعامي والصبي] بمجرد التقليد غير خال عن نوع من الضعف في الابتداء، على معنى أنه يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقى إليه، فلا بدّ من تقويته وإثباته في نفس الصبي والعامي حتى يترسخ ولا يتزلزل.
وليس الطريق في تقويته وإثباته أنْ يُعلَّم صنعة الجَدَلِ والكَلَام، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخًا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها وبما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم وسيماهم وسماعهم وهيئاتهم في الخضوع لله عز وجل والخوف منه والاستكانة له، فيكون أول التلقين كإلقاء بَذْرٍ في الصَّدر وتكون هذه الأسباب كالسقي والتربية له حتى ينمو ذلك البذر ويقوى ويرتفع شجرةً طيبةً راسخةً، أصلُها ثابت وفرعها في السماء.
وينبغي أن يحرس سمعه من الجدل والكلام غاية الحراسة؛ فإنّ ما يشوشه الجدلُ أكثر مما يمهده، وما يُفسده أكثر ممّا يصلحه، بل تقويته بالجدل تضاهي ضرب الشجرة بالمِدقّة من الحديد رجاءَ تقويتها بأن تكتنز أجزاؤها وربما يفتتها ذلك ويفسدها وهو الأغلب، والمشاهدة تكفيك في هذا بيانًا فناهيك بالعيان برهانًا.
فقس عقيدة أهل الصلاح والتُّقَى من عوام الناس بعقيدة المتكلمين والمجادلين فترى اعتقاد العامي في الثبات كالطّود الشامخ لا تُحركه الدواهي والصواعق، وعقيدة المتكلم الحارس اعتقاده بتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء تفيئه الرياح مرة هكذا ومرة هكذا إلا من سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه تقليدًا كما تلقف نفس الاعتقاد تقليدًا إذ لا فرق في التقليد بين تعليم الدليل أو تعلم المدلول فتلقين الدليل، شيء والاستدلال بالنظر شيء آخر بعيد عنه"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[إحياء علوم الدين، حجة الإسلام الغزالي، (1\324)]
نعم يكون الاعتقاد الحاصل [للعامي والصبي] بمجرد التقليد غير خال عن نوع من الضعف في الابتداء، على معنى أنه يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقى إليه، فلا بدّ من تقويته وإثباته في نفس الصبي والعامي حتى يترسخ ولا يتزلزل.
وليس الطريق في تقويته وإثباته أنْ يُعلَّم صنعة الجَدَلِ والكَلَام، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخًا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها وبما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم وسيماهم وسماعهم وهيئاتهم في الخضوع لله عز وجل والخوف منه والاستكانة له، فيكون أول التلقين كإلقاء بَذْرٍ في الصَّدر وتكون هذه الأسباب كالسقي والتربية له حتى ينمو ذلك البذر ويقوى ويرتفع شجرةً طيبةً راسخةً، أصلُها ثابت وفرعها في السماء.
وينبغي أن يحرس سمعه من الجدل والكلام غاية الحراسة؛ فإنّ ما يشوشه الجدلُ أكثر مما يمهده، وما يُفسده أكثر ممّا يصلحه، بل تقويته بالجدل تضاهي ضرب الشجرة بالمِدقّة من الحديد رجاءَ تقويتها بأن تكتنز أجزاؤها وربما يفتتها ذلك ويفسدها وهو الأغلب، والمشاهدة تكفيك في هذا بيانًا فناهيك بالعيان برهانًا.
فقس عقيدة أهل الصلاح والتُّقَى من عوام الناس بعقيدة المتكلمين والمجادلين فترى اعتقاد العامي في الثبات كالطّود الشامخ لا تُحركه الدواهي والصواعق، وعقيدة المتكلم الحارس اعتقاده بتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء تفيئه الرياح مرة هكذا ومرة هكذا إلا من سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه تقليدًا كما تلقف نفس الاعتقاد تقليدًا إذ لا فرق في التقليد بين تعليم الدليل أو تعلم المدلول فتلقين الدليل، شيء والاستدلال بالنظر شيء آخر بعيد عنه"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[إحياء علوم الدين، حجة الإسلام الغزالي، (1\324)]
❤10🤩1
تعليق مختصر في توجيه كتابة كلمة (امرأة) في القرآن الكريم بالهاء والتاء
انتشر منشور لأحد أهل العلم الأفاضل يتضمّن كلامًا في توجيه الاختلاف في كتابة كلمة (امرأة) في المصحف الشريف بالهاء في مواضع والتاء في أخرى، وهو توجيه يتعلق بالمعنى، وهذا نصّ كلامه: "الزوج قد يكون من أسباب انبساط المرأة وسعادتها.
ومن اللطائف: أن كلَّ كلمة (امرأت) مضافة إلى زوجها في القرآن تُكتب بالتاء المبسوطة، كـ: (امرأتُ عمران)، (امرأتَ نوح).
وإذا لم لم تضف إلى زوجها فهي بالمربوطة (امرأة)، كـ: (إني وجدتُ امرأةً تملكهم)".
وما ذكره في توجيه اختلاف الكتابة خطأ علميّ، وكذا اعتبار ذلك من باب اللطائف، وفيما يأتي رؤوس أقلامٍ في هذه المسألة:
* أولًا: الموقف من تعليل ظواهر رسم المصحف:
يمكن تلخيص الموقف من تعليل ظواهر الرسم في اتجاهات ثلاثة:
أولها: أن اختلافات ظواهر الرسم لا تُعلَّل، وأن الاختلافات الواقعة في الرسم راجعة إلى تنوع طرق الكتابة وعدم انتظام نظام واحد لها، وهو قول طائفة من المتقدمين: نظريًّا بنصوص كلامهم، وعمليًّا في تعليقاتهم في مواضع كثيرة من كتب الرسم.
ثانيها: توجيهها من باب التعليل اللغوي، كما نعلِّل في كتابتنا -مثلًا- كتابة الهمزة على الواو في مثل (سؤال) بكذا، وكتابتها على الياء في مثل (سُئل) بكذا، وهذه طريقة بعض علماء الرسم إذا تعرّضوا للتوجيه، ولهم فيها مذاهب وآراء دارت فيها نقاشات بينهم.
ثالثها: تعليلها بما يتعلق بالمعاني، كأن يُقال: "زيادة الألف رسمًا دالة على طول المدة"، أو "حذف الألف دالة على انقباض وسرعة"، ونحو ذلك، وهو مذهب محدَث لم يعرفه متقدمو علماء الرسم، وكانت بداية ظهوره في القرن الثامن تعليقًا على بعض المواضع دون استقصاء، ثم سار عليه بعض المؤلفين، ويجمعهم في توجيههم: ادعاء السر فيما يُشكل أو يورَد على هذا الرأي.
ولكلِّ اتجاه من الثلاثة لوازم، يعنينا في هذا المقام منها:
- ما يلزم الاتجاه الأول: أنّ الصحابة كتبوا المصحف كيفما اتفقت لهم الكتابة في زمانهم، وأن بعض قواعد الكتابة لم تكن مطّردة، والتعليلُ يَفترض أن ثَمَّ علة للكتابة يُبحث عنها، وهذا الأمر عندهم يفتقر إلى دليل.
- ما يلزم الاتجاه الثاني: أنّ كتابة الصحابة للمصاحف كانت على نظام كتابي في زمانهم له قواعده وعِلله، والبحث فيها من جنس البحث عن علل الإملاء في خطِّ أي لغة من اللغات.
وكلاهما مبني على كون الكتابة عملًا بشريًّا قام به الصحابة، وأنهم لم يلتزموا نظامًا كتابيًّا خاصًّا بالقرآن الكريم يباين به غيره، سواء أقيل أن هذا النظام الكتابي موحًى به، أم أنهم ابتدعوه وجعلوه خاصًّا بالقرآن.
- ما يلزم الاتجاه الثالث: أنّ هناك نظامًا كتابيًّا خاصًّا قصده الصحابة للتعبير عن المعاني في كتابتهم، وأن هذا النظام الكتابي إمّا أنهم جاءوا به من عند أنفسهم (صورته مثلًا: قالوا سنزيد في هذه ألفًا ليفهم القارئ أن هنا طولًا في المدة)، أو أنهم تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يدركوا سرَّه (صورته مثلًا: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال لكاتب الوحي: اكتب هذه الكلمة بالواو وهذه بالياء أو افصل هذه وصِل هذه، فكتبها سواء أكان يدري علة ذلك أم لا)، فكتبوه كما عُلّموه، ثم يُفتح على مَن وقف على شيء مِن ذلك بعدها.
ولا يخفى أن الاتجاه الثالث مستقلٌّ في النظر واللوازم عن الاتجاهين الأولين، وأنّه لا بد لقائله من بيان الموقف من لازمه حيث ينبني عليه أصل فكرته، أقول: وإثبات هذا اللازم غير ممكن، والأدلة تعارضه، وتاريخ كتابة المصحف وانتساخ المصاحف بعدها ينقضه، وفي كل هذا تفصيل ومناقشات وأدلة مسرودة في مواضعها.
ثم إن الاتجاه الثالث فضلًا عن كونه مخترعًا ولا يمكن إثبات أصله ففيه إشكالان فرعيَّان آخران يُغفلهما القائل به، وهما:
- وقوع الاختلاف في رسم المصاحف: وهو منقول مأثور في كتب الرسم، وإنما يقيس القائل على ما يراه في المصحف أمامه مع الغفلة عن خلاف الرسم، ومثل هذا يقع فيه الخطأ كثيرًا ممن يوجّه المعاني في الرسم. (ملاحظة فرعيّة: هذا الإشكال لا يتنزّل في مسألة (امرأة) فالكلام فيها محل اتفاق).
- عدم اطّراد القاعدة، واللجوء إلى دعوى الأسرار في الرسم: فلا يطرد قاعدة في الزيادة أو الحذف أو الفصل أو الوصل ونحو ذلك، وإذا أشكل عليه أمر قال: لعل فيها سرًّا. ولا إشكال أن يتوقف ناظرٌ في مسألة وأن يجهل أخرى، لكن الإشكال في دعوى أصل يُعتمد عليه دون حُجة، فيبقى له كون هذا الأمر مستنبطًا من جملة الفروع، ثم يكون تعامله مع الفروع انتقائيًّا ويُحال كثير منها -بل أكثرها- على الأسرار.
والخلاصة هنا: أن الاتجاه الثالث بتعليل ظواهر رسم المصحف بالمعاني لا يستقيم إلا بتثبيت مقدمته من احتمالية كون ذلك مقصودًا، إمَّا من الشارع وإما من الكتبة، ولا يصح الانتقال إلى المسائل الفرعية دون تثبيت هذا الأصل أولًا.
=
انتشر منشور لأحد أهل العلم الأفاضل يتضمّن كلامًا في توجيه الاختلاف في كتابة كلمة (امرأة) في المصحف الشريف بالهاء في مواضع والتاء في أخرى، وهو توجيه يتعلق بالمعنى، وهذا نصّ كلامه: "الزوج قد يكون من أسباب انبساط المرأة وسعادتها.
ومن اللطائف: أن كلَّ كلمة (امرأت) مضافة إلى زوجها في القرآن تُكتب بالتاء المبسوطة، كـ: (امرأتُ عمران)، (امرأتَ نوح).
وإذا لم لم تضف إلى زوجها فهي بالمربوطة (امرأة)، كـ: (إني وجدتُ امرأةً تملكهم)".
وما ذكره في توجيه اختلاف الكتابة خطأ علميّ، وكذا اعتبار ذلك من باب اللطائف، وفيما يأتي رؤوس أقلامٍ في هذه المسألة:
* أولًا: الموقف من تعليل ظواهر رسم المصحف:
يمكن تلخيص الموقف من تعليل ظواهر الرسم في اتجاهات ثلاثة:
أولها: أن اختلافات ظواهر الرسم لا تُعلَّل، وأن الاختلافات الواقعة في الرسم راجعة إلى تنوع طرق الكتابة وعدم انتظام نظام واحد لها، وهو قول طائفة من المتقدمين: نظريًّا بنصوص كلامهم، وعمليًّا في تعليقاتهم في مواضع كثيرة من كتب الرسم.
ثانيها: توجيهها من باب التعليل اللغوي، كما نعلِّل في كتابتنا -مثلًا- كتابة الهمزة على الواو في مثل (سؤال) بكذا، وكتابتها على الياء في مثل (سُئل) بكذا، وهذه طريقة بعض علماء الرسم إذا تعرّضوا للتوجيه، ولهم فيها مذاهب وآراء دارت فيها نقاشات بينهم.
ثالثها: تعليلها بما يتعلق بالمعاني، كأن يُقال: "زيادة الألف رسمًا دالة على طول المدة"، أو "حذف الألف دالة على انقباض وسرعة"، ونحو ذلك، وهو مذهب محدَث لم يعرفه متقدمو علماء الرسم، وكانت بداية ظهوره في القرن الثامن تعليقًا على بعض المواضع دون استقصاء، ثم سار عليه بعض المؤلفين، ويجمعهم في توجيههم: ادعاء السر فيما يُشكل أو يورَد على هذا الرأي.
ولكلِّ اتجاه من الثلاثة لوازم، يعنينا في هذا المقام منها:
- ما يلزم الاتجاه الأول: أنّ الصحابة كتبوا المصحف كيفما اتفقت لهم الكتابة في زمانهم، وأن بعض قواعد الكتابة لم تكن مطّردة، والتعليلُ يَفترض أن ثَمَّ علة للكتابة يُبحث عنها، وهذا الأمر عندهم يفتقر إلى دليل.
- ما يلزم الاتجاه الثاني: أنّ كتابة الصحابة للمصاحف كانت على نظام كتابي في زمانهم له قواعده وعِلله، والبحث فيها من جنس البحث عن علل الإملاء في خطِّ أي لغة من اللغات.
وكلاهما مبني على كون الكتابة عملًا بشريًّا قام به الصحابة، وأنهم لم يلتزموا نظامًا كتابيًّا خاصًّا بالقرآن الكريم يباين به غيره، سواء أقيل أن هذا النظام الكتابي موحًى به، أم أنهم ابتدعوه وجعلوه خاصًّا بالقرآن.
- ما يلزم الاتجاه الثالث: أنّ هناك نظامًا كتابيًّا خاصًّا قصده الصحابة للتعبير عن المعاني في كتابتهم، وأن هذا النظام الكتابي إمّا أنهم جاءوا به من عند أنفسهم (صورته مثلًا: قالوا سنزيد في هذه ألفًا ليفهم القارئ أن هنا طولًا في المدة)، أو أنهم تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يدركوا سرَّه (صورته مثلًا: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال لكاتب الوحي: اكتب هذه الكلمة بالواو وهذه بالياء أو افصل هذه وصِل هذه، فكتبها سواء أكان يدري علة ذلك أم لا)، فكتبوه كما عُلّموه، ثم يُفتح على مَن وقف على شيء مِن ذلك بعدها.
ولا يخفى أن الاتجاه الثالث مستقلٌّ في النظر واللوازم عن الاتجاهين الأولين، وأنّه لا بد لقائله من بيان الموقف من لازمه حيث ينبني عليه أصل فكرته، أقول: وإثبات هذا اللازم غير ممكن، والأدلة تعارضه، وتاريخ كتابة المصحف وانتساخ المصاحف بعدها ينقضه، وفي كل هذا تفصيل ومناقشات وأدلة مسرودة في مواضعها.
ثم إن الاتجاه الثالث فضلًا عن كونه مخترعًا ولا يمكن إثبات أصله ففيه إشكالان فرعيَّان آخران يُغفلهما القائل به، وهما:
- وقوع الاختلاف في رسم المصاحف: وهو منقول مأثور في كتب الرسم، وإنما يقيس القائل على ما يراه في المصحف أمامه مع الغفلة عن خلاف الرسم، ومثل هذا يقع فيه الخطأ كثيرًا ممن يوجّه المعاني في الرسم. (ملاحظة فرعيّة: هذا الإشكال لا يتنزّل في مسألة (امرأة) فالكلام فيها محل اتفاق).
- عدم اطّراد القاعدة، واللجوء إلى دعوى الأسرار في الرسم: فلا يطرد قاعدة في الزيادة أو الحذف أو الفصل أو الوصل ونحو ذلك، وإذا أشكل عليه أمر قال: لعل فيها سرًّا. ولا إشكال أن يتوقف ناظرٌ في مسألة وأن يجهل أخرى، لكن الإشكال في دعوى أصل يُعتمد عليه دون حُجة، فيبقى له كون هذا الأمر مستنبطًا من جملة الفروع، ثم يكون تعامله مع الفروع انتقائيًّا ويُحال كثير منها -بل أكثرها- على الأسرار.
والخلاصة هنا: أن الاتجاه الثالث بتعليل ظواهر رسم المصحف بالمعاني لا يستقيم إلا بتثبيت مقدمته من احتمالية كون ذلك مقصودًا، إمَّا من الشارع وإما من الكتبة، ولا يصح الانتقال إلى المسائل الفرعية دون تثبيت هذا الأصل أولًا.
=
👍7❤5💯1
محمد مصطفى عبد المجيد
تعليق مختصر في توجيه كتابة كلمة (امرأة) في القرآن الكريم بالهاء والتاء انتشر منشور لأحد أهل العلم الأفاضل يتضمّن كلامًا في توجيه الاختلاف في كتابة كلمة (امرأة) في المصحف الشريف بالهاء في مواضع والتاء في أخرى، وهو توجيه يتعلق بالمعنى، وهذا نصّ كلامه: "الزوج…
=
* ثانيًا: تنزيل الكلام المذكور في كلمة (امرأة) على ما ذُكر في اتجاهات توجيه رسم المصحف، ولوازمه:
وكلامي في هذه النقطة ليس فيه جديد إلا تنزيل المسألة، وإعادة الكلام بإيجاز حول اللوازم مرتبطةً بهذه المسألة خاصة.
توجيه القول في كتابة (امرأة) أنها تكتب بالتاء منبسطة إذا أضيفت للزوج ويُلاحظ فيه معنى الانبساط أو السعادة، وتُكتب بالهاء إذا لم تُضف إلى زوج = راجع إلى الاتجاه الثالث من التوجيه الراجع إلى المعاني، وعلى فرض التسليم بأن كل المواضع التي وردت فيها التاء يُلحظ فيها هذا المعنى فلا محيد عن إلزام من هذه الإلزامات الثلاثة:
1- أن يكون العرب في كتابتهم قد فرّقوا بين المعاني من خلال تغيير صورة الحرف، ويستوي في ذلك كتابتهم في القرآن وغيره.
2- أو أن يكون الصحابة في كتابتهم قد قصدوا إلى هذا التفريق في المعنى بتغيير صورة الحرف، فيكون من نظام القرآن الكتابي الخاص.
3- أو أن تكون هذه الكتابة بوحي من الله تعالى له، علّمها النبي صلى الله عليه وسلم صحابته، فكتبوها على هذه الصورة، علموا حكمة التفريق أم لم يعلموها.
ودون إثبات واحدة من الثلاث خرط القتاد!
(وقلت على فرض التسليم؛ لأن (امرأت فرعون) لا يُقال فيها انبساط بحال، و(امرأت نوح) و(امرأت لوط) يَرِد عليهما ما يَرِد، ولكن سنُسلّم بما قيل في كل ذلك بعيدًا عن الاعتراضات التفصيلية؛ لمعالجة أصل المسألة).
* ثالثًا: القول في اطّراد كتابة كلمة (امرأة) بالتاء حال الإضافة، وبالهاء في غيرها:
ممّا يُلحظ في هذه المسألة في التفريق بين (امرأت) و(امرأة) اطّراد كتابة الكلمة بالتاء حال الإضافة، وبالهاء في غير الإضافة، وألخص الكلام في هذه المسألة في نقاط، وفيها الكلام عن لازم هذا الاطّراد، وأقصى ما يدلّ عليه:
1- هذا الاطراد لحظه علماء الرسم منذ قديم ونصًّوا عليه، وليس اكتشافًا متأخرًا أو حادثًا، ومن ذلك قول المهدوي: "كل ما في القرآن منها [أي: من كلمة امرأة] غير مضاف فهو بالهاء، وفيه سبعة مواضع مضافة كتبت بالتاء"، ومثله كثير.
2- إشارتي إلى نصّ علماء الرسم على هذه المسألة وملاحظة هذا الاطراد فائدته: ملاحظة تعاملهم معها وتوجيههم لها، وفي المسألة الكليَّة: اعتباره مثالًا على سُنّتهم في مثل هذا التوجيه.
3- على الاتجاه الأول من عدم التعليل بأي صورة من العلل: فتوجيههم لا يتعلق بكونها مضافة أو غير مضافة، بل هو أمر نقلي بحت غير معلّل.
والمقصود هنا بالتعليل المنفيّ: تعليل المغايرة بين (امرأت) و(امرأة)، وإلا فتعليل كل صورة في نفسها قائم عند هذا الفريق وكثيرٌ في كتب الرسم، بأن تُعلل الكتابة بالتاء بمراعاة الوصل، وتُعلل الكتابة بالهاء بمراعاة الوقف. وثَمّ فرق دقيق هنا بين التعليل للموضع، والتعليل للعدول عن صورة إلى أخرى أو بعبارة أخرى: تعليل المغايرة بين المواضع.
4- على الاتجاه الثاني: فالتعليل لغويّ من جنس تعليلات الإملاء في أي لغة من اللغات، فقد يُقال: أنهم كتبوا الكلمة حال الإضافة بالتاء، وكتبوها حال غير مضافة بالهاء، وهذا من جنس تعليل مَن علَّل كتابة (عمرو) بالواو للفرق بينها وبين (عمر)، وتعليل مَن علَّل كتابة (الذين) بلام واحدة لكثرة الاستعمال أو للفرق أيضًا مع (اللذين) على التثنية، ونحو ذلك.
وهذا أقصى ما يُمكن أن يُقال في التعليل على طريقة أهل العلم، وعلى الأصول التي بني عليها النظر في الرسم وتاريخه وغير ذلك مما أشير إليه سلفًا.
5- هذا التعليل اللغوي قد يُعترض عليه بأمرين:
- عدم اطّراده في المضافات الأخرى: مثاله (نعمة الله) كتبت مضافة بالهاء وبالتاء.
- عدم النظير: في اختلاف كتابة الكلمة حال الإضافة وعدمها.
وقد يُضاف إلى ذلك اعتراضات أخرى، وليس هذا محل إيراد الاعتراضات، بل المقصود: بيان أقصى ما يُمكن أن يُوصل به على قواعد العلم إذا لوحظ اطّراد المسألة.
وعلى هذا: فلا يصح الاحتجاج بالاطّراد على تصحيح التوجيه المتعلق بالمعنى (على الاتجاه الثالث) إلا بثبيت الأصول التي يُبنى عليها القول أولًا والتزام أحد لوازمها، واطّراد ظاهرة ما في الرسم أقصاه أن يُستدل به على تعليل لغوي من جنس تعليلات الإملاء.
=
* ثانيًا: تنزيل الكلام المذكور في كلمة (امرأة) على ما ذُكر في اتجاهات توجيه رسم المصحف، ولوازمه:
وكلامي في هذه النقطة ليس فيه جديد إلا تنزيل المسألة، وإعادة الكلام بإيجاز حول اللوازم مرتبطةً بهذه المسألة خاصة.
توجيه القول في كتابة (امرأة) أنها تكتب بالتاء منبسطة إذا أضيفت للزوج ويُلاحظ فيه معنى الانبساط أو السعادة، وتُكتب بالهاء إذا لم تُضف إلى زوج = راجع إلى الاتجاه الثالث من التوجيه الراجع إلى المعاني، وعلى فرض التسليم بأن كل المواضع التي وردت فيها التاء يُلحظ فيها هذا المعنى فلا محيد عن إلزام من هذه الإلزامات الثلاثة:
1- أن يكون العرب في كتابتهم قد فرّقوا بين المعاني من خلال تغيير صورة الحرف، ويستوي في ذلك كتابتهم في القرآن وغيره.
2- أو أن يكون الصحابة في كتابتهم قد قصدوا إلى هذا التفريق في المعنى بتغيير صورة الحرف، فيكون من نظام القرآن الكتابي الخاص.
3- أو أن تكون هذه الكتابة بوحي من الله تعالى له، علّمها النبي صلى الله عليه وسلم صحابته، فكتبوها على هذه الصورة، علموا حكمة التفريق أم لم يعلموها.
ودون إثبات واحدة من الثلاث خرط القتاد!
(وقلت على فرض التسليم؛ لأن (امرأت فرعون) لا يُقال فيها انبساط بحال، و(امرأت نوح) و(امرأت لوط) يَرِد عليهما ما يَرِد، ولكن سنُسلّم بما قيل في كل ذلك بعيدًا عن الاعتراضات التفصيلية؛ لمعالجة أصل المسألة).
* ثالثًا: القول في اطّراد كتابة كلمة (امرأة) بالتاء حال الإضافة، وبالهاء في غيرها:
ممّا يُلحظ في هذه المسألة في التفريق بين (امرأت) و(امرأة) اطّراد كتابة الكلمة بالتاء حال الإضافة، وبالهاء في غير الإضافة، وألخص الكلام في هذه المسألة في نقاط، وفيها الكلام عن لازم هذا الاطّراد، وأقصى ما يدلّ عليه:
1- هذا الاطراد لحظه علماء الرسم منذ قديم ونصًّوا عليه، وليس اكتشافًا متأخرًا أو حادثًا، ومن ذلك قول المهدوي: "كل ما في القرآن منها [أي: من كلمة امرأة] غير مضاف فهو بالهاء، وفيه سبعة مواضع مضافة كتبت بالتاء"، ومثله كثير.
2- إشارتي إلى نصّ علماء الرسم على هذه المسألة وملاحظة هذا الاطراد فائدته: ملاحظة تعاملهم معها وتوجيههم لها، وفي المسألة الكليَّة: اعتباره مثالًا على سُنّتهم في مثل هذا التوجيه.
3- على الاتجاه الأول من عدم التعليل بأي صورة من العلل: فتوجيههم لا يتعلق بكونها مضافة أو غير مضافة، بل هو أمر نقلي بحت غير معلّل.
والمقصود هنا بالتعليل المنفيّ: تعليل المغايرة بين (امرأت) و(امرأة)، وإلا فتعليل كل صورة في نفسها قائم عند هذا الفريق وكثيرٌ في كتب الرسم، بأن تُعلل الكتابة بالتاء بمراعاة الوصل، وتُعلل الكتابة بالهاء بمراعاة الوقف. وثَمّ فرق دقيق هنا بين التعليل للموضع، والتعليل للعدول عن صورة إلى أخرى أو بعبارة أخرى: تعليل المغايرة بين المواضع.
4- على الاتجاه الثاني: فالتعليل لغويّ من جنس تعليلات الإملاء في أي لغة من اللغات، فقد يُقال: أنهم كتبوا الكلمة حال الإضافة بالتاء، وكتبوها حال غير مضافة بالهاء، وهذا من جنس تعليل مَن علَّل كتابة (عمرو) بالواو للفرق بينها وبين (عمر)، وتعليل مَن علَّل كتابة (الذين) بلام واحدة لكثرة الاستعمال أو للفرق أيضًا مع (اللذين) على التثنية، ونحو ذلك.
وهذا أقصى ما يُمكن أن يُقال في التعليل على طريقة أهل العلم، وعلى الأصول التي بني عليها النظر في الرسم وتاريخه وغير ذلك مما أشير إليه سلفًا.
5- هذا التعليل اللغوي قد يُعترض عليه بأمرين:
- عدم اطّراده في المضافات الأخرى: مثاله (نعمة الله) كتبت مضافة بالهاء وبالتاء.
- عدم النظير: في اختلاف كتابة الكلمة حال الإضافة وعدمها.
وقد يُضاف إلى ذلك اعتراضات أخرى، وليس هذا محل إيراد الاعتراضات، بل المقصود: بيان أقصى ما يُمكن أن يُوصل به على قواعد العلم إذا لوحظ اطّراد المسألة.
وعلى هذا: فلا يصح الاحتجاج بالاطّراد على تصحيح التوجيه المتعلق بالمعنى (على الاتجاه الثالث) إلا بثبيت الأصول التي يُبنى عليها القول أولًا والتزام أحد لوازمها، واطّراد ظاهرة ما في الرسم أقصاه أن يُستدل به على تعليل لغوي من جنس تعليلات الإملاء.
=
❤8👍2
محمد مصطفى عبد المجيد
= * ثانيًا: تنزيل الكلام المذكور في كلمة (امرأة) على ما ذُكر في اتجاهات توجيه رسم المصحف، ولوازمه: وكلامي في هذه النقطة ليس فيه جديد إلا تنزيل المسألة، وإعادة الكلام بإيجاز حول اللوازم مرتبطةً بهذه المسألة خاصة. توجيه القول في كتابة (امرأة) أنها تكتب بالتاء…
=
* رابعًا: خاتمة حول اعتبار مسألة ما من اللطائف:
لا شك أنّ في العلم لُبًّا ومُلَحًا، وأن من المقول ما يُشمّ ولا يُفرَك، ومنه ما يُذكر من باب اللطائف ولا يُحاكم كمتين العلم، أو يُذكر استئناسًا به فحسب ولا يُجاوَز به ذلك، إلا أنّ هذا الباب لا يصلح أن يكون سبيلًا لإمرار كل ما أشكل علميًّا في أي فرع من فروع العلم، ولا ينبغي أن يكون تُرسًا يُتترَّس به من سهام النقد العلمي وكأنه صكّ براءة مِن القول بغير علم؛ وإلا فلمثل هذا النوع من المسائل ضوابطُ عامّة وأصولٌ كليّة، وهي وإن كانت في بعض العلوم والمسائل ليست منصوصة مسبوكة في عبارات من جنس الأصول والقواعد والضوابط فإنها -كما لا يخفى على مشتغل بعلم من العلوم- تنقدح في نفس المتخصّص في هذا العلم الذي تنتسب إليه تلك اللطيفة، وهذا من جزئيات ملَكة العلم التي تُحصل بكثرة النظر فيه والاشتغال به.
وتلك مسألة أرى فيها تلك العجالة المقتضبة مراعيةً للمقام؛ فإنّ المشتغل بعلم من العلوم تكفيه منها هذه التذكرة ليقيس ما كان في غير شُغله على ما كان مِن شُغله، وغير المشتغل اشتغالًا حقيقيًّا بعلم من العلوم لن يحصّل كبير فائدة من تطويل الكلام في تقريرها.
ولعلها إشارة كافية لطلاب العلم لبيان غلط تسويغ مسألة لا تُعرف أصولها ولا لوزامها تحت مسمى "اللطيفة" ونحوها، وأنّ هذا من مفسدات العلم، ومن مخالفة قانونه.
نسأل الله أن يعلمنا ويرشدنا ويهدينا سواء السبيل.
والحمد لله رب العالمين.
#رسم_المصحف
* رابعًا: خاتمة حول اعتبار مسألة ما من اللطائف:
لا شك أنّ في العلم لُبًّا ومُلَحًا، وأن من المقول ما يُشمّ ولا يُفرَك، ومنه ما يُذكر من باب اللطائف ولا يُحاكم كمتين العلم، أو يُذكر استئناسًا به فحسب ولا يُجاوَز به ذلك، إلا أنّ هذا الباب لا يصلح أن يكون سبيلًا لإمرار كل ما أشكل علميًّا في أي فرع من فروع العلم، ولا ينبغي أن يكون تُرسًا يُتترَّس به من سهام النقد العلمي وكأنه صكّ براءة مِن القول بغير علم؛ وإلا فلمثل هذا النوع من المسائل ضوابطُ عامّة وأصولٌ كليّة، وهي وإن كانت في بعض العلوم والمسائل ليست منصوصة مسبوكة في عبارات من جنس الأصول والقواعد والضوابط فإنها -كما لا يخفى على مشتغل بعلم من العلوم- تنقدح في نفس المتخصّص في هذا العلم الذي تنتسب إليه تلك اللطيفة، وهذا من جزئيات ملَكة العلم التي تُحصل بكثرة النظر فيه والاشتغال به.
وتلك مسألة أرى فيها تلك العجالة المقتضبة مراعيةً للمقام؛ فإنّ المشتغل بعلم من العلوم تكفيه منها هذه التذكرة ليقيس ما كان في غير شُغله على ما كان مِن شُغله، وغير المشتغل اشتغالًا حقيقيًّا بعلم من العلوم لن يحصّل كبير فائدة من تطويل الكلام في تقريرها.
ولعلها إشارة كافية لطلاب العلم لبيان غلط تسويغ مسألة لا تُعرف أصولها ولا لوزامها تحت مسمى "اللطيفة" ونحوها، وأنّ هذا من مفسدات العلم، ومن مخالفة قانونه.
نسأل الله أن يعلمنا ويرشدنا ويهدينا سواء السبيل.
والحمد لله رب العالمين.
#رسم_المصحف
❤10👍4💯2