كتب عمرو عفيفي وفقه الله:
"-تاريخنا الاجتماعي والثقافي الحديث يفتقد للخصوصية، هو امتداد لتاريخ غرب أوروبا، في نهاية العصر الوسيط، الذي شهد تحولات كبرى، ونشأت فيه طبقة جديدة من التجار ورجال المال حلوا محل الباباوات ورجال الكنيسة في السيطرة وتشكيل الحياة الجديدة، وحلت الدولة الحديثة محل دولة الكنيسة، والفنون الترفيهية محل الفنون الكنسية، والاقتصاد الرأٍس6ـــا لي محل الاقتصاد الإقطاعي، والانتماء القومي محل الانتماء الديني .... إلخ التحولات.
ومن هذا الخليط الترفيهي/الاقتصادي/الأيدلوجي نشأت المسابقات بصورتها الحديثة، وأصبح رجال الرياضة والفن هم نجوم المجتمع وأبطاله الجدد.
.
ثم انتقلت هذه التحولات بفعل الاتصال السياسي والثقافي إلى باقي أوروبا، وبفعل الاستعمار العسكري إلى أجزاء أخرى من العالم ، ونحن جزء من هذه الأجزاء.
-فانقطعت صورة الحياة عندنا عما كانت عليه في العصور الإسلامية إلا قليلا، فثقافتنا الحديثة وفنوننا ورياضاتنا وحياتنا الاقتصادية والسياسية هي امتداد لهذا الوافد الأوروبي.
-يعجبني في أحيان كثيرة المصطلحات التي يصكها مالك بن نبي يشرح بها الأفكار المجردة، من ذلك أنه فرق بين المعارك الفكرية والمعارك السياسية، في هذه الأخيرة قد يشاركك فيها الأوروبي التقدمي والوطني المخلص، أما المعارك الفكرية فيختص بها المفكر المستقل ورجل الدعوة.
-فالسياسي ولو كان وطنيا، والإعلامي ولوكان نزيها، منغمسون في الحياة المعاصرة، يتحركون داخل الإطار الذي ترسمه دون النظر في الجذور أو السعي في التغيير العميق، يمكنهم خوض المعارك السياسية لا الفكرية.
أما أهل الفكر وأهل الدعوة فعملهم على العكس من ذلك، يسعون دائما إلى رد الأمور إلى جذورها حتى يمكنهم تفهمها، ويملكون القدرة على التعالي على الواقع، والرغبة في تغييره مهما ترسخ واستقر، لا تشغلهم المعارك السياسية عن الفكرية.
وما دعوة الأنبياء في حقيقتها إلا هذا، تمرد على صورة الحياة التي ارتسمت بعيدا عن الهُدَى الإلهي، إلى حياة أخرى مستقيمة.
إلى درجة أن يحكي الله تعالى عزلة أهل الكهف مثنيا على أهلها، وهجرة إبراهيم عليه السلام لقومه قائلا (إني ذاهب إلى ربي)، حتى لا يخضعون لما تمليه عليهم حياة قومهم.
= فاعتقاد بعض المشتغلين بالفكر أو الدعوة أن الرضا ببعض صور الحياة اللاهية الاستهلاكية المعاصرة، والمشاركة فيها هو من حكمة الداعية أو المفكر، ووسيلة سائغة لتحقيق هدفه الدعوي، ليس كما يظن، بل على العكس هو زيادة في تسويغ وترسيخ ما تمليه الحياة الحديثة .
رجل الفكر أو الدعوة هما الحصن الأخير للرشاد والاستقامة، ليست وظيفته الأولى أن يجمع حوله أكبر قدر من الناس بأي طريق، بل أن يُبْقي على الحق والاستقامة خالصا من الكدر، لا تشوبه شائية باطل أو تغيير .
تأمل
{فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم}
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}
{وما بدلوا تبديلا}
وهذا المعنى كثير في القرآن، حصيلته أن نجاح الداعي هو في الثبات على الأمر الأول، والاستقامة والرشد، ولو قل أتباعه.
فرجل دعوة يتبعه واحد أو اثنان وهو ثابت على الحق لم يبدل، فقد أفلح وأدى ما عليه كالنبي الذي معه الرجل والرجلان، وداعية يغير أو يفتن عن بعض الحق أو يركن لم ينجح ولو تبعه أمم من الخلق".
"-تاريخنا الاجتماعي والثقافي الحديث يفتقد للخصوصية، هو امتداد لتاريخ غرب أوروبا، في نهاية العصر الوسيط، الذي شهد تحولات كبرى، ونشأت فيه طبقة جديدة من التجار ورجال المال حلوا محل الباباوات ورجال الكنيسة في السيطرة وتشكيل الحياة الجديدة، وحلت الدولة الحديثة محل دولة الكنيسة، والفنون الترفيهية محل الفنون الكنسية، والاقتصاد الرأٍس6ـــا لي محل الاقتصاد الإقطاعي، والانتماء القومي محل الانتماء الديني .... إلخ التحولات.
ومن هذا الخليط الترفيهي/الاقتصادي/الأيدلوجي نشأت المسابقات بصورتها الحديثة، وأصبح رجال الرياضة والفن هم نجوم المجتمع وأبطاله الجدد.
.
ثم انتقلت هذه التحولات بفعل الاتصال السياسي والثقافي إلى باقي أوروبا، وبفعل الاستعمار العسكري إلى أجزاء أخرى من العالم ، ونحن جزء من هذه الأجزاء.
-فانقطعت صورة الحياة عندنا عما كانت عليه في العصور الإسلامية إلا قليلا، فثقافتنا الحديثة وفنوننا ورياضاتنا وحياتنا الاقتصادية والسياسية هي امتداد لهذا الوافد الأوروبي.
-يعجبني في أحيان كثيرة المصطلحات التي يصكها مالك بن نبي يشرح بها الأفكار المجردة، من ذلك أنه فرق بين المعارك الفكرية والمعارك السياسية، في هذه الأخيرة قد يشاركك فيها الأوروبي التقدمي والوطني المخلص، أما المعارك الفكرية فيختص بها المفكر المستقل ورجل الدعوة.
-فالسياسي ولو كان وطنيا، والإعلامي ولوكان نزيها، منغمسون في الحياة المعاصرة، يتحركون داخل الإطار الذي ترسمه دون النظر في الجذور أو السعي في التغيير العميق، يمكنهم خوض المعارك السياسية لا الفكرية.
أما أهل الفكر وأهل الدعوة فعملهم على العكس من ذلك، يسعون دائما إلى رد الأمور إلى جذورها حتى يمكنهم تفهمها، ويملكون القدرة على التعالي على الواقع، والرغبة في تغييره مهما ترسخ واستقر، لا تشغلهم المعارك السياسية عن الفكرية.
وما دعوة الأنبياء في حقيقتها إلا هذا، تمرد على صورة الحياة التي ارتسمت بعيدا عن الهُدَى الإلهي، إلى حياة أخرى مستقيمة.
إلى درجة أن يحكي الله تعالى عزلة أهل الكهف مثنيا على أهلها، وهجرة إبراهيم عليه السلام لقومه قائلا (إني ذاهب إلى ربي)، حتى لا يخضعون لما تمليه عليهم حياة قومهم.
= فاعتقاد بعض المشتغلين بالفكر أو الدعوة أن الرضا ببعض صور الحياة اللاهية الاستهلاكية المعاصرة، والمشاركة فيها هو من حكمة الداعية أو المفكر، ووسيلة سائغة لتحقيق هدفه الدعوي، ليس كما يظن، بل على العكس هو زيادة في تسويغ وترسيخ ما تمليه الحياة الحديثة .
رجل الفكر أو الدعوة هما الحصن الأخير للرشاد والاستقامة، ليست وظيفته الأولى أن يجمع حوله أكبر قدر من الناس بأي طريق، بل أن يُبْقي على الحق والاستقامة خالصا من الكدر، لا تشوبه شائية باطل أو تغيير .
تأمل
{فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم}
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}
{وما بدلوا تبديلا}
وهذا المعنى كثير في القرآن، حصيلته أن نجاح الداعي هو في الثبات على الأمر الأول، والاستقامة والرشد، ولو قل أتباعه.
فرجل دعوة يتبعه واحد أو اثنان وهو ثابت على الحق لم يبدل، فقد أفلح وأدى ما عليه كالنبي الذي معه الرجل والرجلان، وداعية يغير أو يفتن عن بعض الحق أو يركن لم ينجح ولو تبعه أمم من الخلق".
❤28👍7
Forwarded from القناة الرسمية لأكاديمية اقرأ العالمية للدراسات القرآنية
https://t.me/himmashatibiyya
😒 ستجدون الخطوة التالية لإتمام التسجيل في قناة الهمة
اضغط هنا
https://t.me/academy_eqraa
#اللهم_عزما_وحلما_وقوة
#انشروا_فالدال_عالخير_كفاعله
#الهمة_العلية_في_حفظ_الشاطبية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤10❤🔥3👍1
013 البقرة الآيات 67-79
محمد مصطفى عبد المجيد
🔉 013 المختصر في التفسير | البقرة الآيات 67-79
من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً...﴾، إلى قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا...﴾
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
#مجالس_المختصر_في_التفسير
من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً...﴾، إلى قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا...﴾
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
#مجالس_المختصر_في_التفسير
❤13👍1
محمد مصطفى عبد المجيد
تعليقٌ ومدارساتٌ حول تفسير: 📚 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 📚 للإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله يومي الأحد والخميس من كل أسبوع (إلى أن تنتهي مدارسة المقدمة) الساعة 10 صباحًا بتوقيت مصر بدءًا من 24 شوال 1447هـ / 12 أبريل 2026م من خلال البث المباشر…
أنهينا اليوم بفضل الله تفسير سورة الفاتحة من المحرر الوجيز، ونشرع المجلس القادم في سورة البقرة، نسأل الله التيسير والمعونة.
ــ
* القناة الجامعة للمواد المتعلقة بالمجالس.
تسجيلات الدروس:
ـ Soundcloud
ـ Youtube
ـ Telegram
ــ
* القناة الجامعة للمواد المتعلقة بالمجالس.
تسجيلات الدروس:
ـ Soundcloud
ـ Youtube
ـ Telegram
Telegram
التعليق على تفسير ابن عطية
تُرفع عليها المواد المتعلقة بمجالس التعليق على تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز)
تعليق: محمد مصطفى عبد المجيد، عفا الله عنه
القناة الرئيسة: https://t.me/mmmageed
تعليق: محمد مصطفى عبد المجيد، عفا الله عنه
القناة الرئيسة: https://t.me/mmmageed
❤19👍5