محمد مصطفى عبد المجيد pinned «لا يكن درسُك للقرآن درسَ الخواص، وصلاتُك به صلاةَ العوام!»
Forwarded from إسلام عفيفي
أولا تستطيع أن تتخفف من (رسوم) طالب العلم وتكلفاته في تتبع النكات والنوادر، وتُقبل على القرآن إقبال من علم أنه نورٌ وهدى به نجاته!
أفلا تتجه إلى القرآن ليخرجك أنت من الظلمات إلى النور؛ فتكون أول من ينتفع به، لا أن تقف منه موقف الواعظ غيره!
ومن قبيح ما يظنه المرء: أنه قد ارتقى في الفهم والعلم عن الحاجة إلى رسوخ معاني القرآن الظاهرة في قلبه؛ فيحسب أن تلك المعاني تليق بالعامي والمبتدئ، وأن مثله يحتاج إلى الفوائد الدقيقة والغوامض التي تعز على غيره، يصعب عليه فهمها؛ فتتراءى له نفسه من علو تسمو عن خطاب القرآن للناس.
ومن القبيح كذلك: أن يكون حظه من كتاب الله ﷻ التقاط الفوائد ناشرا لأفانين النكات المعجبة، ولا يسمح لقلبه أن يأخذ حظَّه من الصلة بكلام الله ﷻ، والعيش معه.
أفلا تتجه إلى القرآن ليخرجك أنت من الظلمات إلى النور؛ فتكون أول من ينتفع به، لا أن تقف منه موقف الواعظ غيره!
ومن قبيح ما يظنه المرء: أنه قد ارتقى في الفهم والعلم عن الحاجة إلى رسوخ معاني القرآن الظاهرة في قلبه؛ فيحسب أن تلك المعاني تليق بالعامي والمبتدئ، وأن مثله يحتاج إلى الفوائد الدقيقة والغوامض التي تعز على غيره، يصعب عليه فهمها؛ فتتراءى له نفسه من علو تسمو عن خطاب القرآن للناس.
ومن القبيح كذلك: أن يكون حظه من كتاب الله ﷻ التقاط الفوائد ناشرا لأفانين النكات المعجبة، ولا يسمح لقلبه أن يأخذ حظَّه من الصلة بكلام الله ﷻ، والعيش معه.
👍25❤19
إسلام عفيفي
أولا تستطيع أن تتخفف من (رسوم) طالب العلم وتكلفاته في تتبع النكات والنوادر، وتُقبل على القرآن إقبال من علم أنه نورٌ وهدى به نجاته! أفلا تتجه إلى القرآن ليخرجك أنت من الظلمات إلى النور؛ فتكون أول من ينتفع به، لا أن تقف منه موقف الواعظ غيره! ومن قبيح ما يظنه…
قريب من هذا المعنى في منشور الشيخ عثمان الذي شاركته منذ أيام.
وفي النفس مِن هذا كثير، وإنّي على قلة البضاعة متى طالعتُ بعض ما يُنشر من فوائد ونكات، وما يخصّ به بعضُ الكرام هذا الشهر من مشاركة فوائدهم مما يقرأون في كتب التفسير، وما يعرض لي من أسئلة الناس = يقع في نفسي كثيرًا أنّ مِن تتبُّع تلك النكات والغرائب واللطائف الدقيقة ما هو حاجز حقيقي عن الاستهداء بالقرآن، وهو حاجزٌ خادعٌ؛ فالصورة صورة المقبل، والحال حال الهاجر.
وكاتب هذا ليس غريبًا عن مثل هذه النكات والغرائب، ويزعم أنه خبير بقدر لا بأس به من مواردها ومنازعها، فليست النّكرة لأجنبيةٍ عنها ولا لتقليل من شأنها، لكن ما هذا هو الاستهداء بكتاب الله، وما تلك هي حاجة القلوب التي أقفرت وقتلها الظمأ.
والله المستعان على أنفسنا، لا حول ولا قوة إلا به.
وفي النفس مِن هذا كثير، وإنّي على قلة البضاعة متى طالعتُ بعض ما يُنشر من فوائد ونكات، وما يخصّ به بعضُ الكرام هذا الشهر من مشاركة فوائدهم مما يقرأون في كتب التفسير، وما يعرض لي من أسئلة الناس = يقع في نفسي كثيرًا أنّ مِن تتبُّع تلك النكات والغرائب واللطائف الدقيقة ما هو حاجز حقيقي عن الاستهداء بالقرآن، وهو حاجزٌ خادعٌ؛ فالصورة صورة المقبل، والحال حال الهاجر.
وكاتب هذا ليس غريبًا عن مثل هذه النكات والغرائب، ويزعم أنه خبير بقدر لا بأس به من مواردها ومنازعها، فليست النّكرة لأجنبيةٍ عنها ولا لتقليل من شأنها، لكن ما هذا هو الاستهداء بكتاب الله، وما تلك هي حاجة القلوب التي أقفرت وقتلها الظمأ.
والله المستعان على أنفسنا، لا حول ولا قوة إلا به.
👍23❤11😢6
Forwarded from محمد مصطفى عبد المجيد
يا مَن تساءلت العام الماضي قبل رمضان: أيهما أفضل كثرة الختمات أم ختمة بتدبر؟ وهل أجعل ختمة للقراءة وختمة للتدبر؟ وما خطوات هذا التدبر والانتفاع بما أقرأ؟ وتحصّلت على أجوبة من كتب ومحاضرات وغيرها، ثم أنت تعاود السؤال هذا العام من جديد، لتسمع نفس الأجوبة....
أين كنت طوال العام من كتاب الله تعالى؟ وأين أنت من هذه الأجوبة التي حصلتها؟ هل تسأل لأنك جربتها فلم تجدِ نفعًا؟ أم انتفعت بها وتريد أن تحصل على جواب آخر؟ أم أنك نسيتها لأنك هجرت كتاب ربك العزيز؟
هذه الأسئلة إنما يسألها من يبدأ طريقه مع القرآن، أما مَن يسأل كل عام، ويدخل في نقاشات ومساجلات ليصل إلى حقيقة ثم لا يعمل بها، ويأتي عليه رمضان جديد كأنه لا يعرف كيف يقرأ القرآن، فهذا من البطالة وعدم التوفيق، أعيذ نفسي وإياك من ذلك.
اعلم أخي أنّ ما تسمعه ما هو إلا إرشادات لتسير في الطريق، وإن كنت قد سرت وتعثرت فإن سيرك كان كفيلًا بأن تُبصر ما يُصلحك مع القرآن، فليست هناك قواعد صارمة تصلح لكل أحد، وإنما نُهدى السبيل إذا سِرنا ورأى الله منّا صدقًا: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
فإن كان حالك على غير هذا فلتدخل رمضان لا بإجابات هذه الأسئلة، ولكن ادخله بحياء من الله تعالى وأسفٍ على حالك مع كتابه، وأنت أنت الذي تدور كل عام حول القرآن، ثم لا تلج إليه، وعمرك يجري وتحسب أنك تحسن صنعًا، فوالله إني لأحسب أنّ دخولك مستحييًا مِن ربك على تقصيرك رغم علمك، نادمًا على هجرانك طوال العام حتى نسيت كل شيء، حتى أن كثير كلامك لم تنتفع به بشيء = لأن تدخل رمضان بهذا القلب أنفع لك مِن ألف جواب وجواب.
وأؤكد أنه لا بأس بهذه الأسئلة، بل هي دالة على حرص صاحبها على أن يكون من الفائزين بكتاب الله العزيز في رمضان، إنما العتب على اتخذ هذه الأسئلة سُنّة كل عام، ثم هو لا يتقدم خطوة في علاقته بكتاب الله عز وجل.
أرجو أن تُقبل من أخ ناصح.
أين كنت طوال العام من كتاب الله تعالى؟ وأين أنت من هذه الأجوبة التي حصلتها؟ هل تسأل لأنك جربتها فلم تجدِ نفعًا؟ أم انتفعت بها وتريد أن تحصل على جواب آخر؟ أم أنك نسيتها لأنك هجرت كتاب ربك العزيز؟
هذه الأسئلة إنما يسألها من يبدأ طريقه مع القرآن، أما مَن يسأل كل عام، ويدخل في نقاشات ومساجلات ليصل إلى حقيقة ثم لا يعمل بها، ويأتي عليه رمضان جديد كأنه لا يعرف كيف يقرأ القرآن، فهذا من البطالة وعدم التوفيق، أعيذ نفسي وإياك من ذلك.
اعلم أخي أنّ ما تسمعه ما هو إلا إرشادات لتسير في الطريق، وإن كنت قد سرت وتعثرت فإن سيرك كان كفيلًا بأن تُبصر ما يُصلحك مع القرآن، فليست هناك قواعد صارمة تصلح لكل أحد، وإنما نُهدى السبيل إذا سِرنا ورأى الله منّا صدقًا: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
فإن كان حالك على غير هذا فلتدخل رمضان لا بإجابات هذه الأسئلة، ولكن ادخله بحياء من الله تعالى وأسفٍ على حالك مع كتابه، وأنت أنت الذي تدور كل عام حول القرآن، ثم لا تلج إليه، وعمرك يجري وتحسب أنك تحسن صنعًا، فوالله إني لأحسب أنّ دخولك مستحييًا مِن ربك على تقصيرك رغم علمك، نادمًا على هجرانك طوال العام حتى نسيت كل شيء، حتى أن كثير كلامك لم تنتفع به بشيء = لأن تدخل رمضان بهذا القلب أنفع لك مِن ألف جواب وجواب.
وأؤكد أنه لا بأس بهذه الأسئلة، بل هي دالة على حرص صاحبها على أن يكون من الفائزين بكتاب الله العزيز في رمضان، إنما العتب على اتخذ هذه الأسئلة سُنّة كل عام، ثم هو لا يتقدم خطوة في علاقته بكتاب الله عز وجل.
أرجو أن تُقبل من أخ ناصح.
❤41👍10😢10👏5
ممّا ينبغي أن يُنتبَه له في فضائل الأعمال أنّ العمل إذا ورد فضلُه في الحديث الشريف مقارنًا بغيره من الأعمال فالمقصود منه الحثُّ على العمل المذكور أجرُه، لا التزهيد في العمل الآخر الممثَّل به.
ومَن سمع حديثًا في فضل عمل من الأعمال فزَهِد في غيره من الأعمال الصالحة واستقلّه فتلك أمارةٌ على سوء فهمه لمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتلك قاعدة شريفة، تزلّ الأقدام بجهلها أو الغفلة عنها.
ومثال ذلك: مَن سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد قلتُ بعدكِ أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزِنَتْ بما قُلتِ منذ اليوم، لَوَزَنْتهنَّ: سبحان الله وبحمده، عَدَدَ خلقِه، ورِضا نفسه، وزِنَةَ عَرْشِه، ومِدَادَ كلماتِه"، ففهم منه التزهيد في سائر الذكر سوى هذه الكلمات؛ فما أبعده عن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم! وأمارةُ ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسَه لم يقتصر في ذكره على هذا الذكر، بل ضمّ إليه غيره، ثم لم يفهم الصحابة منه أن يتركوا ما سواه من الذكر، بل ضمّوا إليه غيره ممّا أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقس على هذا الكثير والكثير مما ورد في أحاديث الفضائل؛ فإن ذكر فضل الأعمال بذكر ما يعادلُها أو بذكر مفاضلتِها غيرَها متكررٌ في الأحاديث النبوية الشريفة.
والداعي إلى هذا التنبيه أنَّ بعض البطَّالين من المنتسبين لطلب العلم يزهِّدون في مثل هذه المواسم من الاستكثار من أصناف من الطاعات، أو بعبارة أدق: من أجناس من الطاعات لا يألفونها ولا تألفُها نفوسُهم، وقد قرأت مراتٍ تزهيدًا في الاجتهاد في ليالي العشر بإحيائها كلِّها باستحضار الأحاديث في فضل مَن صلَّى العشاء والصبح في جماعة وأنه كمَن قام الليل كله، أو في فضل مَن صلَّى مع الإمام حتى ينصرف، ونحو ذلك، مع إشارة إلى أنّ الأحاديث الشريفة دالة على أن الأمر أهون من ذلك، ومثل هذا يروّجه أمثالهم مِن البطالين مِن المنتسبين للعلم، المتبجّحين في كل مناسبة بوقوفهم على ما لم يقف عليه غيرهم، وفهمهم لما يفهمه غيرهم.
وإن ناقشنا الأمر بالحجة: فمُبلِغُنا بهذه الفضائل -صلوات الله وسلامه عليه- هو نفسُه الذي كانت إذا دخل العشر أحيا ليله -أي: كلَّه- وشدَّ المئزر، بل في غير رمضان لا يترك قيام الليل، وطول قيامه صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه وحُسن صلاته وركوعه وسجوده ممّا تواترت به الأحاديث، وهو هو -صلى الله عليه وسلم- الذي أخبر أنّ مَن صلى العشاء والصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، ومن قرأ آخر آيتين من البقرة قبل نومه كفتاه -على وجه في تفسيرها أنه عن قيام الليل- وغير ذلك من الأحاديث.
ثم صحابته الكرام -أحرص الناس على الخير ونقلة سنته الشريفة- ما فهم منهم أحد مثل هذا، ولا زهّد في عبادة بمثل هذا، بل كانوا أحرص الناس على اقتفاء أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكاد يُعلم عن أحد من كبار الصحابة أنه كان لا ورد له من الليل.
وقُلتُ: "إن ناقشنا الأمر بالحجة"؛ لأن مأخذ هذا الغلط ليس مجرد سوء الفهم، وأمارة ذلك أنها طريقة مسلوكة في التهوين من شأن بعض العبادات التي لا تألفها نفس المتكلم، مع اقتحام وجرأة في الجهر ببعض المحرمات، وهو نفسه الذي يقيم الدنيا ولا يُقعدها إذا أخطأ أحد في فهم كلام عالم من العلماء، أو غلط في مسألة فرعية في أي علم من العلوم، وربما جعله موضوع سخريته في منشوراته لأيام متتابعة.
وتلك من آفات العلم التي ينبغي الحذر منها؛ فإن بعض المنتسبين للعلم يجادلون عن عجزهم وكسلهم وخورهم وزللهم بلَحْن القول، وتتبُّع المتشابه، والاختلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعالي على خلق الله.
وكثير من عوام الناس في ذلك أفضل منهم حالًا؛ يسمعون حديث رسول الله عليه وسلم سماع المعظّم، ويعترفون بتقصيرهم بسهولة دون كثير جدال، ويسعَون في تكميل نقصهم، ويتقربون إلى الله تعالى ببضاعة مزجاة وهم يحسنون الظن أن يتقبل منهم، لا لحسن عملهم، بل لأنَّه الكريم الجواد سبحانه وتعالى، ثم ليس لهم ما يتترَّسون به من النصوص والآثار والتأويلات التي يُرضون بها أنفسهم، ويُرضون بها الناس عنهم، بل يحملون الناس على مثل ما هم عليه من عجز وكسل.
فإن قلتَ: ما فقه هذه الأحاديث؟ وما وجه عدم الاقتصار بها عن سائر العمل؟ وما دلالة هذه المفاضلات؟ وما دلالة التفاوت في المفاضلات في العمل الواحد؟
فكل هذا وغيره مِن العلم الذي يُتعلّم ويُتفقه فيه، وهو من العلم النافع للعبد في الدنيا والآخرة، وهو أنفع للطالب من كثير كلامٍ فيما لا ينفع.
ومَن سمع حديثًا في فضل عمل من الأعمال فزَهِد في غيره من الأعمال الصالحة واستقلّه فتلك أمارةٌ على سوء فهمه لمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتلك قاعدة شريفة، تزلّ الأقدام بجهلها أو الغفلة عنها.
ومثال ذلك: مَن سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد قلتُ بعدكِ أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزِنَتْ بما قُلتِ منذ اليوم، لَوَزَنْتهنَّ: سبحان الله وبحمده، عَدَدَ خلقِه، ورِضا نفسه، وزِنَةَ عَرْشِه، ومِدَادَ كلماتِه"، ففهم منه التزهيد في سائر الذكر سوى هذه الكلمات؛ فما أبعده عن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم! وأمارةُ ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسَه لم يقتصر في ذكره على هذا الذكر، بل ضمّ إليه غيره، ثم لم يفهم الصحابة منه أن يتركوا ما سواه من الذكر، بل ضمّوا إليه غيره ممّا أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقس على هذا الكثير والكثير مما ورد في أحاديث الفضائل؛ فإن ذكر فضل الأعمال بذكر ما يعادلُها أو بذكر مفاضلتِها غيرَها متكررٌ في الأحاديث النبوية الشريفة.
والداعي إلى هذا التنبيه أنَّ بعض البطَّالين من المنتسبين لطلب العلم يزهِّدون في مثل هذه المواسم من الاستكثار من أصناف من الطاعات، أو بعبارة أدق: من أجناس من الطاعات لا يألفونها ولا تألفُها نفوسُهم، وقد قرأت مراتٍ تزهيدًا في الاجتهاد في ليالي العشر بإحيائها كلِّها باستحضار الأحاديث في فضل مَن صلَّى العشاء والصبح في جماعة وأنه كمَن قام الليل كله، أو في فضل مَن صلَّى مع الإمام حتى ينصرف، ونحو ذلك، مع إشارة إلى أنّ الأحاديث الشريفة دالة على أن الأمر أهون من ذلك، ومثل هذا يروّجه أمثالهم مِن البطالين مِن المنتسبين للعلم، المتبجّحين في كل مناسبة بوقوفهم على ما لم يقف عليه غيرهم، وفهمهم لما يفهمه غيرهم.
وإن ناقشنا الأمر بالحجة: فمُبلِغُنا بهذه الفضائل -صلوات الله وسلامه عليه- هو نفسُه الذي كانت إذا دخل العشر أحيا ليله -أي: كلَّه- وشدَّ المئزر، بل في غير رمضان لا يترك قيام الليل، وطول قيامه صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه وحُسن صلاته وركوعه وسجوده ممّا تواترت به الأحاديث، وهو هو -صلى الله عليه وسلم- الذي أخبر أنّ مَن صلى العشاء والصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، ومن قرأ آخر آيتين من البقرة قبل نومه كفتاه -على وجه في تفسيرها أنه عن قيام الليل- وغير ذلك من الأحاديث.
ثم صحابته الكرام -أحرص الناس على الخير ونقلة سنته الشريفة- ما فهم منهم أحد مثل هذا، ولا زهّد في عبادة بمثل هذا، بل كانوا أحرص الناس على اقتفاء أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكاد يُعلم عن أحد من كبار الصحابة أنه كان لا ورد له من الليل.
وقُلتُ: "إن ناقشنا الأمر بالحجة"؛ لأن مأخذ هذا الغلط ليس مجرد سوء الفهم، وأمارة ذلك أنها طريقة مسلوكة في التهوين من شأن بعض العبادات التي لا تألفها نفس المتكلم، مع اقتحام وجرأة في الجهر ببعض المحرمات، وهو نفسه الذي يقيم الدنيا ولا يُقعدها إذا أخطأ أحد في فهم كلام عالم من العلماء، أو غلط في مسألة فرعية في أي علم من العلوم، وربما جعله موضوع سخريته في منشوراته لأيام متتابعة.
وتلك من آفات العلم التي ينبغي الحذر منها؛ فإن بعض المنتسبين للعلم يجادلون عن عجزهم وكسلهم وخورهم وزللهم بلَحْن القول، وتتبُّع المتشابه، والاختلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعالي على خلق الله.
وكثير من عوام الناس في ذلك أفضل منهم حالًا؛ يسمعون حديث رسول الله عليه وسلم سماع المعظّم، ويعترفون بتقصيرهم بسهولة دون كثير جدال، ويسعَون في تكميل نقصهم، ويتقربون إلى الله تعالى ببضاعة مزجاة وهم يحسنون الظن أن يتقبل منهم، لا لحسن عملهم، بل لأنَّه الكريم الجواد سبحانه وتعالى، ثم ليس لهم ما يتترَّسون به من النصوص والآثار والتأويلات التي يُرضون بها أنفسهم، ويُرضون بها الناس عنهم، بل يحملون الناس على مثل ما هم عليه من عجز وكسل.
فإن قلتَ: ما فقه هذه الأحاديث؟ وما وجه عدم الاقتصار بها عن سائر العمل؟ وما دلالة هذه المفاضلات؟ وما دلالة التفاوت في المفاضلات في العمل الواحد؟
فكل هذا وغيره مِن العلم الذي يُتعلّم ويُتفقه فيه، وهو من العلم النافع للعبد في الدنيا والآخرة، وهو أنفع للطالب من كثير كلامٍ فيما لا ينفع.
❤36👍12
محمد مصطفى عبد المجيد
ممّا ينبغي أن يُنتبَه له في فضائل الأعمال أنّ العمل إذا ورد فضلُه في الحديث الشريف مقارنًا بغيره من الأعمال فالمقصود منه الحثُّ على العمل المذكور أجرُه، لا التزهيد في العمل الآخر الممثَّل به. ومَن سمع حديثًا في فضل عمل من الأعمال فزَهِد في غيره من الأعمال…
تعقيب على المنشور
❤12👍1💯1
مما يعزم عليه كثير من الإخوة الكرام بشأن القرآن الكريم اغتنامًا لشهر رمضان = الإكثار من الأعمال والبرامج المتعلّقة بالقرآن الكريم، وتكثر في ذلك الأفكار الطيبة: ختمة تلاوة - قراءة كتاب تفسير - ختمة تدبر - معايشة سورة خاصة - قراءة كتاب في موضوع قرآني (الأمثال، أسباب النزول، ....) - متابعة سلسلة صوتية حول القرآن - تتبّع معنى في ختمة.
وهذا استفتاء لمن خطّط لنفسه مثل ذلك أول الشهر -بجمع ثلاثة أعمال فأكثر- حول مدى استمراره في هذه الأعمال.
والاستفتاء تظهر نتيجته إجمالية، ولا يظهر أسماء المشاركين فيه.
أسعد بمشاركتكم للاستفادة منها، وقد أتبعها بتعليق بإذن الله تعالى، ومن كانت له إضافة أو قيد خاص يمكن أن يكتبه في تعليق على الاستفتاء.
وهذا استفتاء لمن خطّط لنفسه مثل ذلك أول الشهر -بجمع ثلاثة أعمال فأكثر- حول مدى استمراره في هذه الأعمال.
والاستفتاء تظهر نتيجته إجمالية، ولا يظهر أسماء المشاركين فيه.
أسعد بمشاركتكم للاستفادة منها، وقد أتبعها بتعليق بإذن الله تعالى، ومن كانت له إضافة أو قيد خاص يمكن أن يكتبه في تعليق على الاستفتاء.
👍9❤4
محمد مصطفى عبد المجيد
مما يعزم عليه كثير من الإخوة الكرام بشأن القرآن الكريم اغتنامًا لشهر رمضان = الإكثار من الأعمال والبرامج المتعلّقة بالقرآن الكريم، وتكثر في ذلك الأفكار الطيبة: ختمة تلاوة - قراءة كتاب تفسير - ختمة تدبر - معايشة سورة خاصة - قراءة كتاب في موضوع قرآني (الأمثال،…
من عزم قبل شهر رمضان على جمع ثلاثة أعمال من المذكورة أو ما يشبهها ممّا يتعلق بالقرآن الكريم، ما حالُ سيره الآن بعد انتصاف الشهر؟
Anonymous Poll
5%
ما زلتُ مستمرًّا بفضل الله رغم أن الموضوع جديد بالنسبة لي
21%
ما زلتُ مستمرًّا بفضل الله وإن كانت لي أوراد في بعض ذلك قبل رمضان، لكن زدتُ عليها في رمضان
21%
ما زلت مستمرًّا على بعض الأعمال دون بعض، مع الحفاظ على ما قصدتُه في ختمة التلاوة
12%
ما زلت مستمرًّا على بعض الأعمال دون بعض، مع تقصيري في ختمة التلاوة
4%
واظبت كليًّا أو على أكثر الأعمال إلى أكثر من عشرة أيام ثم انقطعت
2%
واظبتُ كليًّا أو على أكثر الأعمال إلى أكثر من خمسة أيام ثم انقطعت
9%
لم أكمل خمسة أيام في المواظبة على ما عزمتُ عليه
26%
لم أستطع الالتزام بما خططتُ له من أول يوم من أيام رمضان
👍7❤6
Forwarded from محمد مصطفى عبد المجيد
إذا وقفتَ مِن أخبار عبادة الصالحين على ما ترى أنّ فيه مبالغةً في كمِّه مِن عدد ركعات أو ختمات ونحوه؛ فلا يكن همّك أن تُنقّر الأخبار وتفرُكَها، بل انظر في حال نفسك؛ فهاهو المقدور في زعمِك، فماذا عملت فيه؟ لقد أقعد بك عزمُك، وباعدت بك همتُك، فلأن تكون في مقام المنكسر الخَجِل أولى بك مِن مقام القاضي على العِباد.
ثم أولى بك مِن سؤالك استنكارًا لغير المقدور: كيف فعلوا؟ أن تسأل نفسك عن المقدور: كيف لم أفعل؟
ولا شك أنّ في بعض تلك الأخبار مبالغة، لكن ممّا يشترط في نقدها: ألا يكون إعذارًا للنفس في قعودها وما أكثره! وأن يكون ممّن له حالٌ يستطيع به أن يفهم تلك المقامات وما كان منها واقعيًّا وما فيه مبالغة، فضلًا عن أن يكون هذا النقد بأدبٍ وهدوء نفس؛ فلا تدري لعلهم سبقوا ووُفّقوا إلى ما سمعتَ وجاءتهم البشرى مع صعود أرواحهم، وثَمَّ مسكينٌ مصروفٌ عمّا فيه نفعه لا يدري ماذا يُفعل به!
ثم أولى بك مِن سؤالك استنكارًا لغير المقدور: كيف فعلوا؟ أن تسأل نفسك عن المقدور: كيف لم أفعل؟
ولا شك أنّ في بعض تلك الأخبار مبالغة، لكن ممّا يشترط في نقدها: ألا يكون إعذارًا للنفس في قعودها وما أكثره! وأن يكون ممّن له حالٌ يستطيع به أن يفهم تلك المقامات وما كان منها واقعيًّا وما فيه مبالغة، فضلًا عن أن يكون هذا النقد بأدبٍ وهدوء نفس؛ فلا تدري لعلهم سبقوا ووُفّقوا إلى ما سمعتَ وجاءتهم البشرى مع صعود أرواحهم، وثَمَّ مسكينٌ مصروفٌ عمّا فيه نفعه لا يدري ماذا يُفعل به!
❤36😢15👍6👏3
اليوم أقف بين يديه أتلو كلامه وأسمعُه، وأناجيه وأعظّمه، وأدعوه وأسأله.
وغدًا أقف بين يديه فيقرّرني نعمَه، ويسألني قبل أن تزول قدماي.
وكلاهما موقف..
لكنّه اليوم على غيب، وغدًا على شهادة.
واليوم في دار عمل، وغدًا في دار جزاء.
وغدًا أقف بين يديه فيقرّرني نعمَه، ويسألني قبل أن تزول قدماي.
وكلاهما موقف..
لكنّه اليوم على غيب، وغدًا على شهادة.
واليوم في دار عمل، وغدًا في دار جزاء.
❤63😢19👍8💯4
اللهم تقبل منا رمضان
واعف عنا واغفر لنا وارحمنا
كل عام وأنتم بخير
وتقبل الله منا ومنكم
واعف عنا واغفر لنا وارحمنا
كل عام وأنتم بخير
وتقبل الله منا ومنكم
❤43🔥3
Forwarded from قناة: د. محمد آل رميح. (📚)
.
التكبير في عيد الفطر
مما قد تمهد أن التكبير لعيد الفطر مستحب عند جماهير أهل العلم، لقوله: ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
• وهو آكد من تكبير الأضحى، عند الأكثر، ونقل عبد الله بن أحمد عن أبيه في مسائله ﻗﺎﻝ: "ﻳﻮﻡ اﻟﻔﻄﺮ أﺷﺪّ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، وقال: ﻛﺄﻧﻪ ﻭاﺟﺐ".
وقد صرّح بوجوبه أهل الظاهر.
ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ التكبير ﻓﻲ اﻟﻔﻄﺮ ﺃﺷﺪّ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻷﺿﺤﻰ.
وأبو عبد الرحمن ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، أدرك من الخلفاء عثمان وعلي فمن بعدهم، ﻭﻫﺬا ﺇﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻓﻌﻠﻬﻢ.
• وكان النبي ﷺ يحث عليه، حتى أمر به العواتق والنساء، ففي الصحيحين: قالت أم عطية: "ﻛﻨّﺎ ﻧﺆﻣﺮ ﺃﻥ ﻧﺨﺮﺝ ﻳﻮﻡ اﻟﻌﻴﺪ ﺣﺘﻰ ﻧﺨﺮﺝ اﻟﺒﻜﺮ ﻣﻦ ﺧﺪﺭﻫﺎ، ﺣﺘﻰ ﻧﺨﺮﺝ اﻟﺤﻴﺾ، ﻓﻴﻜﻦّ ﺧﻠﻒ اﻟﻨﺎﺱ، فيكبرن ﺑﺘﻜﺒﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺑﺪﻋﺎﺋﻬﻢ ﻳﺮﺟﻮﻥ ﺑﺮﻛﺔ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻭﻃﻬﺮﺗﻪ".
• ويبدأ من رؤية هلال شوال، لا يؤخّره عنه، عند كثير من السلف، ونقل ذلك عن ابن عباس وزيد بن أسلم.
ودلّت الآية على أنّ التكبير عقب إكمال العدة، وهي عدّة الصوم، نصّ عليه أئمة كالشافعي.
• ويكبر في غدوّه إلى المصلى، وهو مأثور عن الصحابة كعمر، وعلي ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ، وروى الدارقطني: عن ابن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يخرج للمصلّى فيجهر بالتكبير حتى يخرج الإمام"، ﻭجاء ذلك ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻭﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ.
وهو المأثور عند أهل الحجاز، ﻗﺎﻝ اﻟﺰﻫﺮﻱ: ﻣﻀﺖ اﻟﺴﻨّﺔ ﺇﺫا خرج ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﻄﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﺒﺮ ﺣﻴﻦ يخرج ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﻰ.
ونقله أحمد عن أبي قتادة رضي الله عنه، وكان رحمه ﷲ يفعله عند غدوّه للمسجد.
وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر.
• وينقضي بخروج الإمام لصلاة العيد، عند أكثر الفقهاء، ولكن يكبر بتكبير الإمام في الخطبة والصلاة، ﻷﻥّ ﺷﻌﺎﺋﺮ العيد لم تنقضِ.
ﻭيدلّ حديث أم عطية الماضي أنهم كانوا يظهرون التكبير ﻓﻲ ﺣﺎﻝ اﻧﺘﻈﺎﺭ الإمام ﻗﺒﻞ ﺧﺮﻭﺟﻪ، وأنّ التكبير لا ينقطع ببلوغ المصلّى كما يقوله طائفة من الفقهاء.
• ويجهر بالتكبير عند أكثر أهل العلم، ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: "ﻭﺃﺣﺐّ ﺇﻇﻬﺎﺭ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻭﻓﺮاﺩﻯ"، وروى في الأمّ عن اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻭﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺃبي ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺃبي ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ الجهر بالتكبير ﻟﻴﻠﺔ اﻟﻔﻄﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ.
ﻭاﺳﺘُﺤﺐّ الجهر ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺗﺬﻛﻴﺮ غيره من المؤمنين.
وﻓﻲ حديث أم عطية السابق ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﺇﻇﻬﺎﺭ التكبير ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ العيد، ﻭﻟﻮﻻ ﺇﻇﻬﺎﺭﻩ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻛﺒّﺮ اﻟﻨّﺴﺎء ﺧﻠﻔﻬﻢ بتكبيرهم.
• ويكبر على نحو ما نقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، أنهما كانا يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى الصلاة من آخر أيام التشريق، يقولان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد"، وقال بهذه الصيغة كثير من السلف، كما جاء عن النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
• وبأي صيغة كبّر المكبّر صحّ، فإنّ الأمر جاء في الآية مطلقًا، وقد تعددت صيغ تكبير الصحابة فدلّ على التوسعة، قال أبو داود في مسائله لأحمد: "سمعت أحمد سئل: كيف التكبير يوم الفطر؟ قال: الله أكبر، الله أكبر، قيل لأحمد: ابن المبارك يقول في الفطر، يعني مع التكبير: الحمد لله على ما هدانا، قال: هذا واسع".
وكان مالك لا يحدّ فيه حدًا.
وقال ابن تيمية: "صفة التكبير المنقول عند أكثر الصحابة، قد روي مرفوعًا إلى النبي ﷺ: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، وإن قال: الله أكبر ثلاثًا جاز. ومن الفقهاء من يكبر ثلاثًا فقط".
• ولا يُكبّر جماعة بصوت واحد ينغم بنغم، وأكثر نكارة أن يكبر المؤذن أو واحد من الحضور في المصلى والبقية يستمعون، وقد وقع مثل ذلك في الأمة من قرون وأنكره جمع من الفقهاء، قال الحطّاب: "ﺑﺨﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻴﻮﻡ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺣﻖ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻓﺘﺠﺪ اﻟﻤﺆﺫﻧﻴﻦ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻢ باﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻜﺒﺮﻭﻥ ﻭﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻛﺄﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﻟﻬﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﺤﺪﺛﺔ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺕ ﻭاﺣﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺪﻋﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺃﻥ ﻳﻜﺒّﺮ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺕ ﻏﻴﺮﻩ".
ونصّ على بدعية هذا غيره، كالعدوي في حاشيته، والشاطبي في الاعتصام.
وما جاء عن بعض الأعلام كالشافعي وغيره من التكبير جميع، فليس المقصود به هذه الطريقة المحدثة، ولكنهم يعنون عكس هذه الطريقة، بحيث لا يكون تكبير بعضهم مانعًا من تكبير الآخرين، بل يكبرون كلهم، مع الإمام وغيره، وسياق كلامهم دال على ذلك، فيكبرون جماعة كل على حياله.
وقد رأيت بداية لانتشار هذا الحدث في بلادنا في السنوات الأخيرة، وقد كانت سالمة من هذا الحدَث، فرحم ﷲ مسلمًا أعان على نشر السنن، ولزوم الأمر العتيق، وإنكار المحدثات، والتنبيه عليها.
هذا والعلم عند ﷲ.
التكبير في عيد الفطر
مما قد تمهد أن التكبير لعيد الفطر مستحب عند جماهير أهل العلم، لقوله: ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
• وهو آكد من تكبير الأضحى، عند الأكثر، ونقل عبد الله بن أحمد عن أبيه في مسائله ﻗﺎﻝ: "ﻳﻮﻡ اﻟﻔﻄﺮ أﺷﺪّ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، وقال: ﻛﺄﻧﻪ ﻭاﺟﺐ".
وقد صرّح بوجوبه أهل الظاهر.
ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ التكبير ﻓﻲ اﻟﻔﻄﺮ ﺃﺷﺪّ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻷﺿﺤﻰ.
وأبو عبد الرحمن ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، أدرك من الخلفاء عثمان وعلي فمن بعدهم، ﻭﻫﺬا ﺇﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻓﻌﻠﻬﻢ.
• وكان النبي ﷺ يحث عليه، حتى أمر به العواتق والنساء، ففي الصحيحين: قالت أم عطية: "ﻛﻨّﺎ ﻧﺆﻣﺮ ﺃﻥ ﻧﺨﺮﺝ ﻳﻮﻡ اﻟﻌﻴﺪ ﺣﺘﻰ ﻧﺨﺮﺝ اﻟﺒﻜﺮ ﻣﻦ ﺧﺪﺭﻫﺎ، ﺣﺘﻰ ﻧﺨﺮﺝ اﻟﺤﻴﺾ، ﻓﻴﻜﻦّ ﺧﻠﻒ اﻟﻨﺎﺱ، فيكبرن ﺑﺘﻜﺒﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﺑﺪﻋﺎﺋﻬﻢ ﻳﺮﺟﻮﻥ ﺑﺮﻛﺔ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻭﻃﻬﺮﺗﻪ".
• ويبدأ من رؤية هلال شوال، لا يؤخّره عنه، عند كثير من السلف، ونقل ذلك عن ابن عباس وزيد بن أسلم.
ودلّت الآية على أنّ التكبير عقب إكمال العدة، وهي عدّة الصوم، نصّ عليه أئمة كالشافعي.
• ويكبر في غدوّه إلى المصلى، وهو مأثور عن الصحابة كعمر، وعلي ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ، وروى الدارقطني: عن ابن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يخرج للمصلّى فيجهر بالتكبير حتى يخرج الإمام"، ﻭجاء ذلك ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻭﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ.
وهو المأثور عند أهل الحجاز، ﻗﺎﻝ اﻟﺰﻫﺮﻱ: ﻣﻀﺖ اﻟﺴﻨّﺔ ﺇﺫا خرج ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﻄﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﺒﺮ ﺣﻴﻦ يخرج ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﻰ.
ونقله أحمد عن أبي قتادة رضي الله عنه، وكان رحمه ﷲ يفعله عند غدوّه للمسجد.
وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر.
• وينقضي بخروج الإمام لصلاة العيد، عند أكثر الفقهاء، ولكن يكبر بتكبير الإمام في الخطبة والصلاة، ﻷﻥّ ﺷﻌﺎﺋﺮ العيد لم تنقضِ.
ﻭيدلّ حديث أم عطية الماضي أنهم كانوا يظهرون التكبير ﻓﻲ ﺣﺎﻝ اﻧﺘﻈﺎﺭ الإمام ﻗﺒﻞ ﺧﺮﻭﺟﻪ، وأنّ التكبير لا ينقطع ببلوغ المصلّى كما يقوله طائفة من الفقهاء.
• ويجهر بالتكبير عند أكثر أهل العلم، ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: "ﻭﺃﺣﺐّ ﺇﻇﻬﺎﺭ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻭﻓﺮاﺩﻯ"، وروى في الأمّ عن اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻭﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺃبي ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺃبي ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ الجهر بالتكبير ﻟﻴﻠﺔ اﻟﻔﻄﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ.
ﻭاﺳﺘُﺤﺐّ الجهر ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺗﺬﻛﻴﺮ غيره من المؤمنين.
وﻓﻲ حديث أم عطية السابق ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﺇﻇﻬﺎﺭ التكبير ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ العيد، ﻭﻟﻮﻻ ﺇﻇﻬﺎﺭﻩ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻛﺒّﺮ اﻟﻨّﺴﺎء ﺧﻠﻔﻬﻢ بتكبيرهم.
• ويكبر على نحو ما نقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، أنهما كانا يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى الصلاة من آخر أيام التشريق، يقولان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد"، وقال بهذه الصيغة كثير من السلف، كما جاء عن النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
• وبأي صيغة كبّر المكبّر صحّ، فإنّ الأمر جاء في الآية مطلقًا، وقد تعددت صيغ تكبير الصحابة فدلّ على التوسعة، قال أبو داود في مسائله لأحمد: "سمعت أحمد سئل: كيف التكبير يوم الفطر؟ قال: الله أكبر، الله أكبر، قيل لأحمد: ابن المبارك يقول في الفطر، يعني مع التكبير: الحمد لله على ما هدانا، قال: هذا واسع".
وكان مالك لا يحدّ فيه حدًا.
وقال ابن تيمية: "صفة التكبير المنقول عند أكثر الصحابة، قد روي مرفوعًا إلى النبي ﷺ: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، وإن قال: الله أكبر ثلاثًا جاز. ومن الفقهاء من يكبر ثلاثًا فقط".
• ولا يُكبّر جماعة بصوت واحد ينغم بنغم، وأكثر نكارة أن يكبر المؤذن أو واحد من الحضور في المصلى والبقية يستمعون، وقد وقع مثل ذلك في الأمة من قرون وأنكره جمع من الفقهاء، قال الحطّاب: "ﺑﺨﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻴﻮﻡ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺣﻖ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻓﺘﺠﺪ اﻟﻤﺆﺫﻧﻴﻦ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻢ باﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻜﺒﺮﻭﻥ ﻭﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻛﺄﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﻟﻬﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﺤﺪﺛﺔ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺕ ﻭاﺣﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺪﻋﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺃﻥ ﻳﻜﺒّﺮ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺕ ﻏﻴﺮﻩ".
ونصّ على بدعية هذا غيره، كالعدوي في حاشيته، والشاطبي في الاعتصام.
وما جاء عن بعض الأعلام كالشافعي وغيره من التكبير جميع، فليس المقصود به هذه الطريقة المحدثة، ولكنهم يعنون عكس هذه الطريقة، بحيث لا يكون تكبير بعضهم مانعًا من تكبير الآخرين، بل يكبرون كلهم، مع الإمام وغيره، وسياق كلامهم دال على ذلك، فيكبرون جماعة كل على حياله.
وقد رأيت بداية لانتشار هذا الحدث في بلادنا في السنوات الأخيرة، وقد كانت سالمة من هذا الحدَث، فرحم ﷲ مسلمًا أعان على نشر السنن، ولزوم الأمر العتيق، وإنكار المحدثات، والتنبيه عليها.
هذا والعلم عند ﷲ.
❤11👍4🤔2💯2
قناة: د. محمد آل رميح.
• ولا يُكبّر جماعة بصوت واحد ينغم بنغم، وأكثر نكارة أن يكبر المؤذن أو واحد من الحضور في المصلى والبقية يستمعون، وقد وقع مثل ذلك في الأمة من قرون وأنكره جمع من الفقهاء، قال الحطّاب: "ﺑﺨﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻴﻮﻡ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺣﻖ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻓﺘﺠﺪ اﻟﻤﺆﺫﻧﻴﻦ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻢ باﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻜﺒﺮﻭﻥ ﻭﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻛﺄﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻉ ﻟﻬﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﺤﺪﺛﺔ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺕ ﻭاﺣﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺪﻋﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺃﻥ ﻳﻜﺒّﺮ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺕ ﻏﻴﺮﻩ".
ونصّ على بدعية هذا غيره، كالعدوي في حاشيته، والشاطبي في الاعتصام.
وما جاء عن بعض الأعلام كالشافعي وغيره من التكبير جميع، فليس المقصود به هذه الطريقة المحدثة، ولكنهم يعنون عكس هذه الطريقة، بحيث لا يكون تكبير بعضهم مانعًا من تكبير الآخرين، بل يكبرون كلهم، مع الإمام وغيره، وسياق كلامهم دال على ذلك، فيكبرون جماعة كل على حياله.
ونصّ على بدعية هذا غيره، كالعدوي في حاشيته، والشاطبي في الاعتصام.
وما جاء عن بعض الأعلام كالشافعي وغيره من التكبير جميع، فليس المقصود به هذه الطريقة المحدثة، ولكنهم يعنون عكس هذه الطريقة، بحيث لا يكون تكبير بعضهم مانعًا من تكبير الآخرين، بل يكبرون كلهم، مع الإمام وغيره، وسياق كلامهم دال على ذلك، فيكبرون جماعة كل على حياله.
- الأصل في التكبير ألا يكون بنغم واحد، وأن تتداخل أصوات الناس في التكبير، وقد يُتسامح فيه.
- تكبير أحد الناس في مكبر الصوت وخفوت أصوات التكبير اعتمادًا على سماعه -والذي أشار الشيخ لبداية انتشاره في بلاده- منتشر في مصر منذ زمن انتشارًا كبيرًا، وهو مما يعطل شعيرة التكبير، وهذا أمر مشاهد معلوم.
- من الأفعال القبيحة تنغيم التكبير في مكبر الصوت بطريقة فيها ترقيق صوت وتمطيط وميوعة لا تليق بكلمات التكبير ولا بذكر الله جل جلاله، ويتنافس الشباب في مثل هذا الفعل المنكر، وهو فضلًا عن قبحه يعطّل الناس عن التكبير؛ فلا هم كبَّروا منفردين مع غلبة صوت مكبّر الصوت، ولا استطاعوا أن يواكبوا ذاك الممطّط في نغمه وإحداثه.
وإن المرء ليعجب من صدور مثل هذا ممّن يبالغ في إنكار صيغة التكبير المطوّلة المشهورة في مصر والتي فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيجمع بين إنكار ما لا يُنكر، وإحداث هذه الأمور العجيبة.
- تكبير أحد الناس في مكبر الصوت وخفوت أصوات التكبير اعتمادًا على سماعه -والذي أشار الشيخ لبداية انتشاره في بلاده- منتشر في مصر منذ زمن انتشارًا كبيرًا، وهو مما يعطل شعيرة التكبير، وهذا أمر مشاهد معلوم.
- من الأفعال القبيحة تنغيم التكبير في مكبر الصوت بطريقة فيها ترقيق صوت وتمطيط وميوعة لا تليق بكلمات التكبير ولا بذكر الله جل جلاله، ويتنافس الشباب في مثل هذا الفعل المنكر، وهو فضلًا عن قبحه يعطّل الناس عن التكبير؛ فلا هم كبَّروا منفردين مع غلبة صوت مكبّر الصوت، ولا استطاعوا أن يواكبوا ذاك الممطّط في نغمه وإحداثه.
وإن المرء ليعجب من صدور مثل هذا ممّن يبالغ في إنكار صيغة التكبير المطوّلة المشهورة في مصر والتي فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيجمع بين إنكار ما لا يُنكر، وإحداث هذه الأمور العجيبة.
❤10👍7👏2
محمد مصطفى عبد المجيد
- الأصل في التكبير ألا يكون بنغم واحد، وأن تتداخل أصوات الناس في التكبير، وقد يُتسامح فيه. - تكبير أحد الناس في مكبر الصوت وخفوت أصوات التكبير اعتمادًا على سماعه -والذي أشار الشيخ لبداية انتشاره في بلاده- منتشر في مصر منذ زمن انتشارًا كبيرًا، وهو مما يعطل…
ماذا نفعل باختصار؟
- يكبّر الناسُ دون أن يؤمّهم أحد في ذلك.
- إن احتيج إلى التكبير في مكبر الصوت -تذكيرًا للناس أو إبلاغًا لمن هو خارج المسجد أو لغير ذلك من المصالح- فلا يُجعل بحيث يُعتمد عليه، فيكبر مَرّة ويُترك الناس مرات.
- إن احتاج إلى التكبير في مكبّر الصوت كبّر كما يكبّر الرجال.
- يكبّر الناسُ دون أن يؤمّهم أحد في ذلك.
- إن احتيج إلى التكبير في مكبر الصوت -تذكيرًا للناس أو إبلاغًا لمن هو خارج المسجد أو لغير ذلك من المصالح- فلا يُجعل بحيث يُعتمد عليه، فيكبر مَرّة ويُترك الناس مرات.
- إن احتاج إلى التكبير في مكبّر الصوت كبّر كما يكبّر الرجال.
❤16👍9
رمضان.. من مقامات الوداع
محمد مصطفى عبد المجيد
🕌 رمضان.. من مقامات الوداع
تذكرة موجزة بمقامات: الفرح بفضل الله، وشكر نعمته، وحسن الظن به جل جلاله
🔸 soundcloud
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
تذكرة موجزة بمقامات: الفرح بفضل الله، وشكر نعمته، وحسن الظن به جل جلاله
🔸 soundcloud
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
❤25👍4
س: في قوله تعالى في سورة محمد: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِقابِ حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوزارَها ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنهم ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ وقف القارئ على قوله: (ذلك)، فقرأ: (حتى تضع الحرب أوزارها ذلك)، ثم ابتدأ (ولو يشاء الله لانتصر منهم)، فهل يصح هذا الوقف والابتداء؟
وقد نظرت في بعض المصاحف فوجدت في بعضها علامة (ج) على أوزارها ولا علامة على ذلك، وفي بعضها (ج) على أوزارها و(صلى) على ذلك، فما الصواب في ذلك؟
ج: الوقف صحيح، ووجوه الوقف في هذا الموضع فيها سَعَة.
ويحسن التنبُّه إلى أن اختلاف علامات الوقف في المصاحف راجع لاختلاف اللجان العلمية المشرفة عليها في الحكم على الوقوف اجتهادًا منهم أو تقليدًا لمذاهب بعض أهل العلم، وفي هذا الموضع المشار إليه في بعض المصاحف -غير ما ذكرتَ- علامة وقف تعانق؛ علامته الأولى قبل (ذلك) والثانية (بعدها)، ومن لا يحسن معرفة أقوال أهل العلم في الوقوف أو لا يحسن فقه المسائل نفسها فحريٌّ به أن يلتزم علامات الوقف في المصاحف تقليدًا للّجان العلمية القائمة عليها، وعليه فالمسألة المذكورة الأمر فيها واسع تقليدًا.
أما فقه المسألة: فكلمة (ذلك) في الآية مستقلة تركيبًا عمّا قبلها وما بعدها، وهي إما خبر لمحذوف والتقدير: (الأمر ذلك)، وإما مبتدأ محذوف الخبر والتقدير: (ذلك كذلك)، وإما مفعول فعل محذوف والتقدير: (افعلوا ذلك).
وعلى كل الاحتمالات يصح أن يوقف على (ذلك) أو يُبتدأ بها، وقد يُرجَّح أحد الوجهين على الآخر؛ بالنظر إلى الاستئناف، أو بالنظر إلى كونها بيانًا لما سبقها، وهما وجهان عند أهل العلم، وما فعله القارئ من وصل (ذلك) بما قبلها والوقف عليها فيه تقديم كونها بيانًا لما سبقها فيُلحق بها، وهو اختيار السجاوندي.
كما يصح الوقف على (أوزارها) ثم الوقف (ذلك) ثم الابتداء بـ(ولو يشاء).
وأزيد نافلة ببيان مراتب العلامات المثبتة في المصاحف المطبوعة بالنظر إلى الاحتمالات المذكورة:
فأجودها: إثبات (ج) عند (أوزارها)، و(صلى) عند (ذلك)، أو العكس بحسب الوجه المقدّم في الابتداء بـ(ذلك) أو الوقف عليها.
يليه: إثبات (ج) عند أحد الموضعين -حسب الوجه المقدّم- مع حذف (صلى).
وأبعده: وقف التعانق؛ للزومه عدم تصحيح الوقف على أحد الموضعين عند الوقف على الآخر.
والله تعالى أعلم.
#الوقف_والابتداء
وقد نظرت في بعض المصاحف فوجدت في بعضها علامة (ج) على أوزارها ولا علامة على ذلك، وفي بعضها (ج) على أوزارها و(صلى) على ذلك، فما الصواب في ذلك؟
ج: الوقف صحيح، ووجوه الوقف في هذا الموضع فيها سَعَة.
ويحسن التنبُّه إلى أن اختلاف علامات الوقف في المصاحف راجع لاختلاف اللجان العلمية المشرفة عليها في الحكم على الوقوف اجتهادًا منهم أو تقليدًا لمذاهب بعض أهل العلم، وفي هذا الموضع المشار إليه في بعض المصاحف -غير ما ذكرتَ- علامة وقف تعانق؛ علامته الأولى قبل (ذلك) والثانية (بعدها)، ومن لا يحسن معرفة أقوال أهل العلم في الوقوف أو لا يحسن فقه المسائل نفسها فحريٌّ به أن يلتزم علامات الوقف في المصاحف تقليدًا للّجان العلمية القائمة عليها، وعليه فالمسألة المذكورة الأمر فيها واسع تقليدًا.
أما فقه المسألة: فكلمة (ذلك) في الآية مستقلة تركيبًا عمّا قبلها وما بعدها، وهي إما خبر لمحذوف والتقدير: (الأمر ذلك)، وإما مبتدأ محذوف الخبر والتقدير: (ذلك كذلك)، وإما مفعول فعل محذوف والتقدير: (افعلوا ذلك).
وعلى كل الاحتمالات يصح أن يوقف على (ذلك) أو يُبتدأ بها، وقد يُرجَّح أحد الوجهين على الآخر؛ بالنظر إلى الاستئناف، أو بالنظر إلى كونها بيانًا لما سبقها، وهما وجهان عند أهل العلم، وما فعله القارئ من وصل (ذلك) بما قبلها والوقف عليها فيه تقديم كونها بيانًا لما سبقها فيُلحق بها، وهو اختيار السجاوندي.
كما يصح الوقف على (أوزارها) ثم الوقف (ذلك) ثم الابتداء بـ(ولو يشاء).
وأزيد نافلة ببيان مراتب العلامات المثبتة في المصاحف المطبوعة بالنظر إلى الاحتمالات المذكورة:
فأجودها: إثبات (ج) عند (أوزارها)، و(صلى) عند (ذلك)، أو العكس بحسب الوجه المقدّم في الابتداء بـ(ذلك) أو الوقف عليها.
يليه: إثبات (ج) عند أحد الموضعين -حسب الوجه المقدّم- مع حذف (صلى).
وأبعده: وقف التعانق؛ للزومه عدم تصحيح الوقف على أحد الموضعين عند الوقف على الآخر.
والله تعالى أعلم.
#الوقف_والابتداء
👍24❤6🥰2
أُعلن بإذن الله تعالى خلال أيام عن الكتب والمواد التي سنشرع في مدارستها في القناة، بعد الانتهاء من ترتيب بعض الأمور.
ولعلي أكتفي بهذا المنشور عن إجابة أسئلة الكرام عن ذلك إلى أن يتيسر الإعلان عن ذلك إن شاء الله.
بارك الله حرصكم، ودبر الله لي ولكم.
ولعلي أكتفي بهذا المنشور عن إجابة أسئلة الكرام عن ذلك إلى أن يتيسر الإعلان عن ذلك إن شاء الله.
بارك الله حرصكم، ودبر الله لي ولكم.
❤78👍27🎉4🥰1