Forwarded from التعليق على تفسير ابن عطية
من فوائد الدرس (20) في معرض الحديث عن أنحاء كلمة (الدين) في اللغة:
التفريق بين "المستوى الاستعمالي" و"المستوى الاشتقاقي" للكلمة
المستوى الاستعمالي للكلمة تتمثّل فيه الأنحاء المتعدّدة التي استعمل العرب فيها اللفظة في سياقات مختلفة، وهو مبحث نقلي؛ يعتمد في إثباته على الشواهد لتوثيق استعمال اللفظ في المعنى المخصوص، كاستعمال كلمة "الدين" في الكلام العربي بمعنى: الملة أو العادة أو الجزاء أو الذل أو السياسة أو الحال.
أما المستوى الاشتقاقي فهو نظر مِن مجتهدٍ في إرجاع تلك الفروع المتعددة إلى أصل جامع أو أكثر تتفرع عنه تلك المعاني الاستعمالية، وهو مبحث اجتهادي، يعتمد على الاستدلال العقلي في بحث الجامع الذي تُرَدُّ إليه المعاني الاستعمالية المتعددة، وذلك كإرجاع كل أنحاء كلمة "دين" إلى أصل "الانقياد والذل".
ومن الغلط الخلط بين هذين المستويين في تفسير القرآن ومعرفة غريبه، بل في تفسير النصوص بعامة؛ إذ لا يكفي المعنى الاشتقاقي في معرفة المراد في السياق القرآني، ومما يدلّ على ذلك أنه ليس كل ما رجع لغويًّا إلى أصل واحد يصح أن يحل محلَّ غيره ممّا يرجع إلى نفس الأصل، فلا يمكن مثلًا استبدال "سياسة الملك" أو "الذل" بـ"الجزاء" في تفسير {يَوْمِ الدِّينِ} رغم اشتراكهما في أصل: الانقياد.
والخلاصة أن المستوى الاشتقاقي وسيلة معينة مفيدة في ضبط المادة وفهم روحها العامة، دون أن يكون بديلًا عن المستوى الاستعمالي الذي هو آلة الكشف عن المراد في كل سياق.
ودلالات المعاني اللغوية أوسع من دلالات أصولها الاشتقاقية، ثم الأولى مبناها النقل الذي إن اختلفت فيه الأنظار فهو من جنس الاختلاف في النظر في المنقول، والثانية مبناها الاجتهاد العقلي الذي تختلف فيه الأنظار من جهة أخرى مباينة للأولى.
#من_فوائد_الدروس
التفريق بين "المستوى الاستعمالي" و"المستوى الاشتقاقي" للكلمة
المستوى الاستعمالي للكلمة تتمثّل فيه الأنحاء المتعدّدة التي استعمل العرب فيها اللفظة في سياقات مختلفة، وهو مبحث نقلي؛ يعتمد في إثباته على الشواهد لتوثيق استعمال اللفظ في المعنى المخصوص، كاستعمال كلمة "الدين" في الكلام العربي بمعنى: الملة أو العادة أو الجزاء أو الذل أو السياسة أو الحال.
أما المستوى الاشتقاقي فهو نظر مِن مجتهدٍ في إرجاع تلك الفروع المتعددة إلى أصل جامع أو أكثر تتفرع عنه تلك المعاني الاستعمالية، وهو مبحث اجتهادي، يعتمد على الاستدلال العقلي في بحث الجامع الذي تُرَدُّ إليه المعاني الاستعمالية المتعددة، وذلك كإرجاع كل أنحاء كلمة "دين" إلى أصل "الانقياد والذل".
ومن الغلط الخلط بين هذين المستويين في تفسير القرآن ومعرفة غريبه، بل في تفسير النصوص بعامة؛ إذ لا يكفي المعنى الاشتقاقي في معرفة المراد في السياق القرآني، ومما يدلّ على ذلك أنه ليس كل ما رجع لغويًّا إلى أصل واحد يصح أن يحل محلَّ غيره ممّا يرجع إلى نفس الأصل، فلا يمكن مثلًا استبدال "سياسة الملك" أو "الذل" بـ"الجزاء" في تفسير {يَوْمِ الدِّينِ} رغم اشتراكهما في أصل: الانقياد.
والخلاصة أن المستوى الاشتقاقي وسيلة معينة مفيدة في ضبط المادة وفهم روحها العامة، دون أن يكون بديلًا عن المستوى الاستعمالي الذي هو آلة الكشف عن المراد في كل سياق.
ودلالات المعاني اللغوية أوسع من دلالات أصولها الاشتقاقية، ثم الأولى مبناها النقل الذي إن اختلفت فيه الأنظار فهو من جنس الاختلاف في النظر في المنقول، والثانية مبناها الاجتهاد العقلي الذي تختلف فيه الأنظار من جهة أخرى مباينة للأولى.
#من_فوائد_الدروس
❤15👍3
كتب صاحب قناة زوايا الحواشي:
"العلم حقيقته التجريد، فمن كماله أن تتجرَّد عن الكتب والألفاظ بحيث يكون العلم معنًى قائمًا في صدرك تعبِّر عنه بما تريد دون تقيُّدٍ بلفظ ولا كتاب.
وليست هذه دعوى إلى نبذ الكتاب بل بيانُ أن الكتاب له مرحلة ما تنقضي بعدها الحاجة إليه في تكميل النفس.
وفي هذا البيان قطعٌ لعوائق عن الكمال كثيرة انتشرت بين المحصّلين، فإنهم يتعلقون بالكتب حتى تتوهم أنهم يسعون لتحصيل الكتاب لا لتحصيل العلم، فلا يهمه العلم الذي وضع له الكتاب بل لفظ الشارح، ولا يهمهم أن الكتاب الفلاني أكثر نفعًا بل هذا الكتاب المرسوم في العادة.
ثم ترى التفنن في تغميض عبارات المتون والإلغاز في الشرح المزجي والنكات بين السطور والتحدي في معرفة معناها وما إلى ذلك مما لا علاقة له بالعلم المقصود تحصيله.
ويطرب الطالب لحل هذه الصعوبة مع أنه لم يحصِّل الفن ولم يكن الفن في قلبه قطعةً واحدةً ليست مشوهةً.
صحيحٌ أن هذا التدقيق مفيد في تشحيذ الذهن، لكنه كشَحْذِ مسمارٍ استعدادًا لحربٍ تضطربُ فيها السيوف والرماح!
رحم الله إمام النحاة ابن مالك لما قال:
وقد تُزادُ كان في حشوٍ كـ(ما
كانَ أصحَّ علمَ مَن تقدَّما)".
#طلب_العلم
"العلم حقيقته التجريد، فمن كماله أن تتجرَّد عن الكتب والألفاظ بحيث يكون العلم معنًى قائمًا في صدرك تعبِّر عنه بما تريد دون تقيُّدٍ بلفظ ولا كتاب.
وليست هذه دعوى إلى نبذ الكتاب بل بيانُ أن الكتاب له مرحلة ما تنقضي بعدها الحاجة إليه في تكميل النفس.
وفي هذا البيان قطعٌ لعوائق عن الكمال كثيرة انتشرت بين المحصّلين، فإنهم يتعلقون بالكتب حتى تتوهم أنهم يسعون لتحصيل الكتاب لا لتحصيل العلم، فلا يهمه العلم الذي وضع له الكتاب بل لفظ الشارح، ولا يهمهم أن الكتاب الفلاني أكثر نفعًا بل هذا الكتاب المرسوم في العادة.
ثم ترى التفنن في تغميض عبارات المتون والإلغاز في الشرح المزجي والنكات بين السطور والتحدي في معرفة معناها وما إلى ذلك مما لا علاقة له بالعلم المقصود تحصيله.
ويطرب الطالب لحل هذه الصعوبة مع أنه لم يحصِّل الفن ولم يكن الفن في قلبه قطعةً واحدةً ليست مشوهةً.
صحيحٌ أن هذا التدقيق مفيد في تشحيذ الذهن، لكنه كشَحْذِ مسمارٍ استعدادًا لحربٍ تضطربُ فيها السيوف والرماح!
رحم الله إمام النحاة ابن مالك لما قال:
وقد تُزادُ كان في حشوٍ كـ(ما
كانَ أصحَّ علمَ مَن تقدَّما)".
#طلب_العلم
👍13❤5
ليس الخطأ المنسوب إلى كثرة الكلام ناشئًا عن الكثرة في ذاتها والتي قد تكون ممتدحة في أحوال وربما لا تقترن بكثرة الخطأ؛ بل لما يصاحب كثرة الكلام -في كثير من الأحيان- من ضعف التحرير وقلة التثبت وإطلاق القول دون نظر وتدقيق، فالإشكال ليس في كمّ الكلام رأسًا، بل في سلامة الآلة التي أُنتِج بها، والذي يؤدي الإكثار إلى الخلل فيها غالبًا.
ومِن ثَمّ ينبغي التفريق بين مستويين من الخطأ: الخطأ في نتيجة معينة كرأي أو معلومة أو حكم في مسألة ما، والخطأ في المنهج الذي أفضى إلى تلك النتيجة؛ إما لانعدام الآلة المنتِجة، أو لخلل في استعمالها، أو للتهاون في تفعيلها، وهذا قريب مِن معنى ما ورد في المأثور: "مَن قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"؛ إذ ليس المقصود ذم الإصابة؛ بل ذم السلوك إليها من غير سبيلها.
لذا لا يكفي في مناقشة الغلط الاقتصار على النظر في النتيجة النهائية إذا ظهر أن الخلل في المنهج الذي أنتجها، وفساد المنهج لا يقتصر أثره على خطأ بعينه، بل يعيد إنتاج الأخطاء في كل موضع يُستعمل فيه.
ومن هنا كانت العناية بتصحيح الأصول والمنهج أولى -في كثير من المقامات- من استغراق الجهد في تتبع الفروع والنتائج، وإن لم يُغن ذلك عن بيان ما يقع فيها من خطأ.
ومِن ثَمّ ينبغي التفريق بين مستويين من الخطأ: الخطأ في نتيجة معينة كرأي أو معلومة أو حكم في مسألة ما، والخطأ في المنهج الذي أفضى إلى تلك النتيجة؛ إما لانعدام الآلة المنتِجة، أو لخلل في استعمالها، أو للتهاون في تفعيلها، وهذا قريب مِن معنى ما ورد في المأثور: "مَن قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"؛ إذ ليس المقصود ذم الإصابة؛ بل ذم السلوك إليها من غير سبيلها.
لذا لا يكفي في مناقشة الغلط الاقتصار على النظر في النتيجة النهائية إذا ظهر أن الخلل في المنهج الذي أنتجها، وفساد المنهج لا يقتصر أثره على خطأ بعينه، بل يعيد إنتاج الأخطاء في كل موضع يُستعمل فيه.
ومن هنا كانت العناية بتصحيح الأصول والمنهج أولى -في كثير من المقامات- من استغراق الجهد في تتبع الفروع والنتائج، وإن لم يُغن ذلك عن بيان ما يقع فيها من خطأ.
👍16❤13
Forwarded from التعليق على تفسير ابن عطية
من فوائد الدرس (21) في معرض الحديث عن تفسير (نعبد):
من مسالك التعبير عن المعنى عند ابن عطية
بين مرتبتي "المعنى اللغوي" و"المعنى المراد"
يترتب النظر في المعنى على مرتبتين إجمالًا:
الأولى: المعنى اللغوي: وهو تحديد المعنى في كلام العرب، وقد يُفتقر في هذا إلى: الوقوف على وجوه استعمال اللفظة، أو دلالة صيغتها الصرفية، أو معرفة المعنى الاشتقاقي، أو بعض الاعتبارات البلاغية أحيانًا.
الثانية: المعنى المراد: وهو تعيين المعنى المقصود في سياق الآية، والذي قد يكون هو المعنى اللغوي ذاته، أو يكون المعنى اللغوي أساسًا في معرفته ويزيد عليه باعتبارات أخرى.
وأبو محمد -رحمة الله عليه- مع حضور هاتين المرتبتين بجلاء في بيانه للمعنى إلا إنّه لا يلتزم في ذكرها ترتيبًا مطَّردًا، بل تتنوع طريقته بحسب ما يقتضيه المقام.
ومن ذلك في سورة الفاتحة:
* الاكتفاء بذكر المعنى اللغوي لكونه بعينه المراد:
- وقد يكون هذا مستقلًّا (كما في: العالمين).
- أو في سياق ذكر الوجوه مع تعيين الوجه المفسَّر به (كما في: الدين).
- أو في سياق ذكر القراءات (كما في: مالك وملك).
- وقد يمزج فيه بين المعنى المعجمي وغيره مما يَكمُل به التعبير عن المعنى اللغوي (كما في: الحمد؛ بوصف "الكامل" لدلالة اللام/ وفي: نستعين؛ بذكر "الطلب" لدلالة السين).
* الفصل بين المرتبتين:
- وقد يكون هذا في سياق متصل بذكر المعنى اللغوي، ثم المعنى المراد (كما في: الصراط؛ "الطريق الواضح"، ثم الاختلاف في المعنى المستعار له).
- وقد يكون بتقديم الكلام في المعنى اللغوي، وتأخير المراد إلى موضع لاحق بعد دراسة مسائل أخرى؛ لتوقُّف اكتمال تصور المعنى عليها (كما في: اهدنا؛ حيث ذكر معاني الهداية، وأخَّر تحقيق المعنى المراد بعد الانتهاء من مسائل "الصراط"؛ لاعتماد المعنى عليها).
والمذكور ليس حصرًا لمسالكه، ولكنه تنبيه على شيء مِن صنعته يبصّر بسواه، وفيه إشارة إلى أنّ تحقيق المراد من اللفظة في كلام المفسر يستلزم في بعض المواضع استيعاب السياق كاملًا.
#من_فوائد_الدروس
من مسالك التعبير عن المعنى عند ابن عطية
بين مرتبتي "المعنى اللغوي" و"المعنى المراد"
يترتب النظر في المعنى على مرتبتين إجمالًا:
الأولى: المعنى اللغوي: وهو تحديد المعنى في كلام العرب، وقد يُفتقر في هذا إلى: الوقوف على وجوه استعمال اللفظة، أو دلالة صيغتها الصرفية، أو معرفة المعنى الاشتقاقي، أو بعض الاعتبارات البلاغية أحيانًا.
الثانية: المعنى المراد: وهو تعيين المعنى المقصود في سياق الآية، والذي قد يكون هو المعنى اللغوي ذاته، أو يكون المعنى اللغوي أساسًا في معرفته ويزيد عليه باعتبارات أخرى.
وأبو محمد -رحمة الله عليه- مع حضور هاتين المرتبتين بجلاء في بيانه للمعنى إلا إنّه لا يلتزم في ذكرها ترتيبًا مطَّردًا، بل تتنوع طريقته بحسب ما يقتضيه المقام.
ومن ذلك في سورة الفاتحة:
* الاكتفاء بذكر المعنى اللغوي لكونه بعينه المراد:
- وقد يكون هذا مستقلًّا (كما في: العالمين).
- أو في سياق ذكر الوجوه مع تعيين الوجه المفسَّر به (كما في: الدين).
- أو في سياق ذكر القراءات (كما في: مالك وملك).
- وقد يمزج فيه بين المعنى المعجمي وغيره مما يَكمُل به التعبير عن المعنى اللغوي (كما في: الحمد؛ بوصف "الكامل" لدلالة اللام/ وفي: نستعين؛ بذكر "الطلب" لدلالة السين).
* الفصل بين المرتبتين:
- وقد يكون هذا في سياق متصل بذكر المعنى اللغوي، ثم المعنى المراد (كما في: الصراط؛ "الطريق الواضح"، ثم الاختلاف في المعنى المستعار له).
- وقد يكون بتقديم الكلام في المعنى اللغوي، وتأخير المراد إلى موضع لاحق بعد دراسة مسائل أخرى؛ لتوقُّف اكتمال تصور المعنى عليها (كما في: اهدنا؛ حيث ذكر معاني الهداية، وأخَّر تحقيق المعنى المراد بعد الانتهاء من مسائل "الصراط"؛ لاعتماد المعنى عليها).
والمذكور ليس حصرًا لمسالكه، ولكنه تنبيه على شيء مِن صنعته يبصّر بسواه، وفيه إشارة إلى أنّ تحقيق المراد من اللفظة في كلام المفسر يستلزم في بعض المواضع استيعاب السياق كاملًا.
#من_فوائد_الدروس
❤13👍2
برنامج: "عليكم بسنتي"📖
#إعلانات
برنامج مبارك نافع، جمعوا فيه هذه المرة بين كتابي (جامع الصحيحين)، و(الصحيح والحسن من جامع السنن).
فرصة طيبة، والبداية اليوم.
فرصة طيبة، والبداية اليوم.
❤19👍5
التحذير_من_التكلف_في_قراءة_القرآن_الكريم_عبد_المحسن_القاسم.pdf
4.9 MB
رسالة مختصرة نافعة حسنة التقسيم، عمادها الآثار وكلام أهل العلم
👍7❤2
012 البقرة الآيات 60-66
محمد مصطفى عبد المجيد
🔉 012 المختصر في التفسير | البقرة الآيات 60-66
من قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ...﴾، إلى قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
#مجالس_المختصر_في_التفسير
من قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ...﴾، إلى قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾
🔸 soundcloud
🔹 youtube
🔘🔘🔘🔘
https://t.me/mmmageed
#مجالس_المختصر_في_التفسير
👍10❤3
كتب عمرو عفيفي وفقه الله:
"-تاريخنا الاجتماعي والثقافي الحديث يفتقد للخصوصية، هو امتداد لتاريخ غرب أوروبا، في نهاية العصر الوسيط، الذي شهد تحولات كبرى، ونشأت فيه طبقة جديدة من التجار ورجال المال حلوا محل الباباوات ورجال الكنيسة في السيطرة وتشكيل الحياة الجديدة، وحلت الدولة الحديثة محل دولة الكنيسة، والفنون الترفيهية محل الفنون الكنسية، والاقتصاد الرأٍس6ـــا لي محل الاقتصاد الإقطاعي، والانتماء القومي محل الانتماء الديني .... إلخ التحولات.
ومن هذا الخليط الترفيهي/الاقتصادي/الأيدلوجي نشأت المسابقات بصورتها الحديثة، وأصبح رجال الرياضة والفن هم نجوم المجتمع وأبطاله الجدد.
.
ثم انتقلت هذه التحولات بفعل الاتصال السياسي والثقافي إلى باقي أوروبا، وبفعل الاستعمار العسكري إلى أجزاء أخرى من العالم ، ونحن جزء من هذه الأجزاء.
-فانقطعت صورة الحياة عندنا عما كانت عليه في العصور الإسلامية إلا قليلا، فثقافتنا الحديثة وفنوننا ورياضاتنا وحياتنا الاقتصادية والسياسية هي امتداد لهذا الوافد الأوروبي.
-يعجبني في أحيان كثيرة المصطلحات التي يصكها مالك بن نبي يشرح بها الأفكار المجردة، من ذلك أنه فرق بين المعارك الفكرية والمعارك السياسية، في هذه الأخيرة قد يشاركك فيها الأوروبي التقدمي والوطني المخلص، أما المعارك الفكرية فيختص بها المفكر المستقل ورجل الدعوة.
-فالسياسي ولو كان وطنيا، والإعلامي ولوكان نزيها، منغمسون في الحياة المعاصرة، يتحركون داخل الإطار الذي ترسمه دون النظر في الجذور أو السعي في التغيير العميق، يمكنهم خوض المعارك السياسية لا الفكرية.
أما أهل الفكر وأهل الدعوة فعملهم على العكس من ذلك، يسعون دائما إلى رد الأمور إلى جذورها حتى يمكنهم تفهمها، ويملكون القدرة على التعالي على الواقع، والرغبة في تغييره مهما ترسخ واستقر، لا تشغلهم المعارك السياسية عن الفكرية.
وما دعوة الأنبياء في حقيقتها إلا هذا، تمرد على صورة الحياة التي ارتسمت بعيدا عن الهُدَى الإلهي، إلى حياة أخرى مستقيمة.
إلى درجة أن يحكي الله تعالى عزلة أهل الكهف مثنيا على أهلها، وهجرة إبراهيم عليه السلام لقومه قائلا (إني ذاهب إلى ربي)، حتى لا يخضعون لما تمليه عليهم حياة قومهم.
= فاعتقاد بعض المشتغلين بالفكر أو الدعوة أن الرضا ببعض صور الحياة اللاهية الاستهلاكية المعاصرة، والمشاركة فيها هو من حكمة الداعية أو المفكر، ووسيلة سائغة لتحقيق هدفه الدعوي، ليس كما يظن، بل على العكس هو زيادة في تسويغ وترسيخ ما تمليه الحياة الحديثة .
رجل الفكر أو الدعوة هما الحصن الأخير للرشاد والاستقامة، ليست وظيفته الأولى أن يجمع حوله أكبر قدر من الناس بأي طريق، بل أن يُبْقي على الحق والاستقامة خالصا من الكدر، لا تشوبه شائية باطل أو تغيير .
تأمل
{فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم}
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}
{وما بدلوا تبديلا}
وهذا المعنى كثير في القرآن، حصيلته أن نجاح الداعي هو في الثبات على الأمر الأول، والاستقامة والرشد، ولو قل أتباعه.
فرجل دعوة يتبعه واحد أو اثنان وهو ثابت على الحق لم يبدل، فقد أفلح وأدى ما عليه كالنبي الذي معه الرجل والرجلان، وداعية يغير أو يفتن عن بعض الحق أو يركن لم ينجح ولو تبعه أمم من الخلق".
"-تاريخنا الاجتماعي والثقافي الحديث يفتقد للخصوصية، هو امتداد لتاريخ غرب أوروبا، في نهاية العصر الوسيط، الذي شهد تحولات كبرى، ونشأت فيه طبقة جديدة من التجار ورجال المال حلوا محل الباباوات ورجال الكنيسة في السيطرة وتشكيل الحياة الجديدة، وحلت الدولة الحديثة محل دولة الكنيسة، والفنون الترفيهية محل الفنون الكنسية، والاقتصاد الرأٍس6ـــا لي محل الاقتصاد الإقطاعي، والانتماء القومي محل الانتماء الديني .... إلخ التحولات.
ومن هذا الخليط الترفيهي/الاقتصادي/الأيدلوجي نشأت المسابقات بصورتها الحديثة، وأصبح رجال الرياضة والفن هم نجوم المجتمع وأبطاله الجدد.
.
ثم انتقلت هذه التحولات بفعل الاتصال السياسي والثقافي إلى باقي أوروبا، وبفعل الاستعمار العسكري إلى أجزاء أخرى من العالم ، ونحن جزء من هذه الأجزاء.
-فانقطعت صورة الحياة عندنا عما كانت عليه في العصور الإسلامية إلا قليلا، فثقافتنا الحديثة وفنوننا ورياضاتنا وحياتنا الاقتصادية والسياسية هي امتداد لهذا الوافد الأوروبي.
-يعجبني في أحيان كثيرة المصطلحات التي يصكها مالك بن نبي يشرح بها الأفكار المجردة، من ذلك أنه فرق بين المعارك الفكرية والمعارك السياسية، في هذه الأخيرة قد يشاركك فيها الأوروبي التقدمي والوطني المخلص، أما المعارك الفكرية فيختص بها المفكر المستقل ورجل الدعوة.
-فالسياسي ولو كان وطنيا، والإعلامي ولوكان نزيها، منغمسون في الحياة المعاصرة، يتحركون داخل الإطار الذي ترسمه دون النظر في الجذور أو السعي في التغيير العميق، يمكنهم خوض المعارك السياسية لا الفكرية.
أما أهل الفكر وأهل الدعوة فعملهم على العكس من ذلك، يسعون دائما إلى رد الأمور إلى جذورها حتى يمكنهم تفهمها، ويملكون القدرة على التعالي على الواقع، والرغبة في تغييره مهما ترسخ واستقر، لا تشغلهم المعارك السياسية عن الفكرية.
وما دعوة الأنبياء في حقيقتها إلا هذا، تمرد على صورة الحياة التي ارتسمت بعيدا عن الهُدَى الإلهي، إلى حياة أخرى مستقيمة.
إلى درجة أن يحكي الله تعالى عزلة أهل الكهف مثنيا على أهلها، وهجرة إبراهيم عليه السلام لقومه قائلا (إني ذاهب إلى ربي)، حتى لا يخضعون لما تمليه عليهم حياة قومهم.
= فاعتقاد بعض المشتغلين بالفكر أو الدعوة أن الرضا ببعض صور الحياة اللاهية الاستهلاكية المعاصرة، والمشاركة فيها هو من حكمة الداعية أو المفكر، ووسيلة سائغة لتحقيق هدفه الدعوي، ليس كما يظن، بل على العكس هو زيادة في تسويغ وترسيخ ما تمليه الحياة الحديثة .
رجل الفكر أو الدعوة هما الحصن الأخير للرشاد والاستقامة، ليست وظيفته الأولى أن يجمع حوله أكبر قدر من الناس بأي طريق، بل أن يُبْقي على الحق والاستقامة خالصا من الكدر، لا تشوبه شائية باطل أو تغيير .
تأمل
{فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم}
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}
{وما بدلوا تبديلا}
وهذا المعنى كثير في القرآن، حصيلته أن نجاح الداعي هو في الثبات على الأمر الأول، والاستقامة والرشد، ولو قل أتباعه.
فرجل دعوة يتبعه واحد أو اثنان وهو ثابت على الحق لم يبدل، فقد أفلح وأدى ما عليه كالنبي الذي معه الرجل والرجلان، وداعية يغير أو يفتن عن بعض الحق أو يركن لم ينجح ولو تبعه أمم من الخلق".
❤28👍7