قناة محمد القحطاني العلمية
12.4K subscribers
551 photos
124 videos
132 files
825 links
هدف القناة نشر نفائس الفوائد، وجمعُ المنقولات التي أنتقيها من بطون الكتب، مع التركيز على الفوائد القرآنية.


للتواصل العلمي هنا : @maj369 أو على البريد الإلكتروني: moh396@gmail.com
Download Telegram
Forwarded from أحسن موسي
السيوطي وكتاب "تفسير الجلالين"

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فـ "تفسير الجلالين" تفسير مشهور حُظي باعتناء الناس وطلاب العلم لاختصاره ولتركيزه، إذ نقل حاجي خليفة عن بعض علماء اليمن: "عدَدْتُ ‌حروفَ ‌القُرآن ‌وتفسيره ‌للجَلالَيْن فوجدتُهما متساويين إلى سُورة المُزَّمِّل، ومن سُورة المدثر التفسير زائد على القُرآن..."كشف الظنون (2/ 567).
ولذلك كثرت الحواشي عليه لتوضيح مشكله، وفك عباراته؛ فهو أشبه بالمتن، وفي جامع الشروح والحواشي للحبشي (1/ 609 - 613) جملة طيبة من الكتب والتعليقات والحواشي عليه، ما بين مخطوط ومطبوع، وكامل وناقص.

سمي "الجلالين" لاشتراك مؤلفين في تصنيفه، ابتدأ جلال الدين المحلي وأكمله جلال الدين السيوطي، وابتدأ المحلي أولًا التفسير من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس، ثم رجع لأوله ففسر الفاتحة، وبعد أن أتمها اخترمته المنية فلم يُفسِّر ما بعدها، فجاء السيوطي وكمَّل تفسير المحلي، فابتدأ بتفسير سورة البقرة، وانتهى عند آخر سورة الإسراء.

أما عن مدة إتمام السيوطي للنصف الثاني من التفسير فهي أربعين يوما، قال السيوطي في خاتمة سورة الإسراء (ص1078): " وألفته في مدةٍ قدرِ ميعاد الكليم" يشير لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: 51].
ولذلك اعتمد على مراجع قليلة لإكماله بسرعة وكان عمره أنذاك (21) أو (22) سنة إذ ألفه سنة (870)، وهو وُلد سنة (849)، وساعده أيضا على إكماله في هذه المدة الوجيزه إلمامه بالتفسير وعلومه خاصة وبسائر العلوم عامة، فهو صاحب "الدر المنثور"، و"الإتقان في علوم القرآن"، و"لباب النقول في أسباب النزول"، و"الإكليل في استنباط التنزيل"، و"تناسق الدرر في تناسب السور"، "مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع " و"مفحمات الأقران في مبهمات القرآن". وغيرها.

والمراجع التي اعتمد عليها السيوطي في تكملة التفسير هي: تفسير الكواشي، والوجيز للواحدي، وتفسير البيضاوي، وابن كثير، وتفسير المحلي إذ اقتبس واستفاد منه في الآيات المشابهة.
قال السيوطي في ترجمة أحمد بن يوسف الكواشي في بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (1/ 401): " قال الذهبي: برع في العربية والقراءات والتفسير....
وله التفسير الكبير، والصغير، جوَّد فيه الإعراب، ‌وحرر ‌أنواع ‌الوقوف، ‌وأرسل ‌منه ‌نسخة ‌إلى ‌مكة ‌والمدينة والقدس. قلت (السيوطي): وعليه اعتمد الشيخ جلال الدين المحلي في تفسيره، واعتمدت عليه انا في تكملته مع الوجيز وتفسير البيضاوي وابن كثير".

وتفسير الكواشي الكبير هو "تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر" وقد حقق في عدة رسائل في قسم التفسير بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ولم يطبع، قاله محققا كتاب "البدر السافر عن أنس المسافر" (1/ 216)، والثاني: هو مختصره الموسوم بـ "التلخيص في تفسير القرآن العظيم" وهو مطبوع بتحقيق محيي هلال السرحان، وطُبع أيضا باسم "التلخيص في تفسير القرآن العزيز" بتحقيق عماد قدري العياضي.

لكن أقول بعد قراءة دقيقة لأجزاء من تفسير الجلالين أن السيوطي رجع لمصادر أخرى منها:
تفسير الثعلبي أو مختصره للبغوي خاصة في تفسير الغريب.
معاني القرآن للزجاج وإعراب القرآن للنحاس، والدر المصون في الإعراب.

ومما يُؤخذ على هذا التفسير: أنَّ مؤلِّفيه لم يلتزما منهج أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والصفات فوقعا في التحريف (التأويل) والتعطيل (التفويض) على طريقة الأشاعرة.

وللشيخ البراك -حفظه الله- حاشيىة عليه بعنوان "التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين" صدرت منه أجزاء، وفيه التعليقات على جميع الكتاب مما يتعلَّقُ بالمخالفات العقدية وغيرِها، وقبل ذلك كتب تفسيرًا لكل مقطع من الآيات على وجه الإجمال والاختصار وهو تأصيل للمعنى الآيات قبل التَّعليق، فصار الكتاب إذن تفسيرًا مستقلًا متبوعًا بالتَّعليق على كلمات مؤلِّف تفسير الجلالين، والمنهج الذي اتَّبعه في هذا: أنه يسوق الآيةَ أو الآيات أولًا، ثم يذكرُ تفسيرَها، ثم يذكر نصَّ "تفسير الجلالين"، ثم يتبعه بالتَّعليق عليه.

ونسأل الله أن يطيل عمر الشيخ البراك لإكماله، ويمتعه بالصحة والعافية ويبارك في جهوده.


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه: أحسن موسي
فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن
فاعله أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب أو أقسم به أو بفاعله كالإقسام بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين وبالنفس اللوامة أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئاته أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته أو وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفا أو نفي الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصب سببا لولايته أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه بكونه قربة أو بصفة مدح كالحياة والنور والشفاء
فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب

✍️ العز بن عبد السلام
#استنباط
#الجزء_الخامس_عشر
••
من أعظم الوسائل التي تواسي القلب وتمنحه عافية النسيان أن يشغله بما هو أعظم وأبقى، فالعقلاء لا يقفون على أطلال الأوجاع، يتفقدون جراحها ويعيدون إحصاء خسائرها، وإنما يوجهون دفة الأيام نحو ما ينفع ويفيد.

فالدوران في أفلاك الذكريات المؤلمة ليس مجرد خسارة للحاضر، بل هو استدعاء مستمرٌ للماضي ليواصل نهشه، وكأن المرء يقتات على ما يؤذيه! وما أفظع أن يصير الإنسان جلّادَ نفسه؛ يبعث ما كان الأَولى أن يُدفَن، ويُحيي ما كان الأجمل أن يُوارى، فمن فقه الحياة أن لا يكون المرء أسيرًا لأشباح الذاكرة، بل ربانًا يمضي بها إلى أفق أرحب، حيث المعالي تملأ البصيرة، والمجد يغمر المسير.

وإن أعظم الخسائر أن يبتلع المرء عمره في استدعاء ما مضى، فيخسر مرتين: مرة حين وقع الألم، ومرة حين استنزف روحه في استعادته، والعاقل من تيقّن أن الحياة أقصر من أن تُبدد في ملاحقة ظلّ الوجع.
••
#فوائد_تفسيرية

قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار - مسند ابن عباس» (1/ 182):

(وَالْحِكْمَةُ: الْفِعْلَةُ مِنَ الْحُكْمِ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ، وَالْقِعْدَةِ مِنَ الْقُعُودِ.
وَقَدْ تَأَوَّلَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَالتَّابِعِينَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] أَنَّهَا الْقُرْآنُ، وَتَأَوَّلَتِ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] أَنَّهَا السُّنَنُ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْهِ.
وَكِلَا التَّأْوِيلَيْنِ فِي مَوْضِعِهِ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حِكْمَةٌ، أَحْكَمَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ فِيهِ لِعِبَادِهِ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ، وَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَفَصَّلَ لَهُمْ فِيهِ شَرَائِعَهُ، فَهُوَ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ رَبُّنَا تبارك وتعالى بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [القمر: 5] ، وَكَذَلِكَ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي سَنَّهَا لِأُمَّتِهِ، عَنْ وَحْيِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْهِ، حِكْمَةٌ حَكَمَ بِهَا فِيهِمْ، فَفَصَلَ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ بِهَا مُجْمَلَ مَا فِي آيِ الْقُرْآنِ، وَعَرَّفَهُمْ بِهَا مَعَانِي مَا فِي التَّنْزِيلِ.) انتهى

وفي تفسيره جامع البيان رجّح أن الحكمة في قول الله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} بإصابة الحق والصواب في القول والفعل، حيث قال: (فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا.).

وفي تفسيره لقول الله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} رجّح أن الحكمة هنا هي: العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول ﷺ، والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره. قال: (وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم، وفصل قضائك وأحكامك التي تعلمه إياها.).

تنبيه:

ينبغي لطالب العلم أن يتنبه للفرق بين أقوال المفسرين من غير كتب التفسير، وبين الكلام التفسيري الذي يُقصد به تعيين المراد في سياق آية بعينها من خلال ما ذكره أهل التفسير؛ فإن إغفال هذا الفرق قد يوقع في بعض الإشكالات، خاصة في معرفة ترجيح المفسر واختياره.
والأصل أن رأي العالم في مسألةٍ ما يٌؤخذ من كلامه في العلم الذي ترجع إليه المسألة؛ فالطبري في "التهذيب" كان ينظر بعين اللغوي والفقيه المستوعب للآثار، وفي "جامع البيان" كان ينظر بعين المفسر المحرر الذي يزن الألفاظ بميزان السياق.

قال المعلمي اليماني: ( المتكلم في علم قد يذكر في أثناء كلامه مسألة من علم آخر، فربما ذكر قاعدة يكون ظاهر كلامه أنها كلية، ومع ذلك فلا يعتد بهذا الظاهر، ولا ننسب إلى المتكلم أنه ادعى كليتها ولا يعترض عليه بذكرها على ذلك الوجه...) رسالة في حقيقة التأويل ص 118
ربّ كما علمتني فيما مضى؛ فزدني علما، وانفعني بما علمتني!
#مفاضلات
#نفائس

جاء في كتاب «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» للملا علي القاري [ت 1014هـ] (6/ 2412):
«... تَخْلِيصَ مُؤْمِنٍ مِنَ الْقَتْلِ مَثَلًا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ كَافِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ، وَلِذَا قَدَّمَ كِتَابَ النِّكَاحِ عَلَى بَابِ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ؛ لِأَنَّ ‌إِيجَادَ ‌مُؤْمِنٍ أَفْضَلُ مِنْ إِعْدَامِ أَلْفِ كَافِرٍ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ مِنَ الْجِهَادِ وُجُودُ الْإِيمَانِ وَأَهْلِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]»

ما أحسن قوله: "‌إِيجَاد ‌مُؤْمِنٍ أَفْضَلُ مِنْ إِعْدَامِ أَلْفِ كَافِرٍ"!
••
ليس للمرء أن يذوق لذة العلم على وجهها الأكمل، إن لم يجد من يشاركه بهجتها، فالعلم بطبيعته موئلٌ للأنس، لا يكتمل إلا حين ينتقل أثره من عقلٍ إلى عقل، ومن قلبٍ إلى قلب، ومن أعجب أسرار العلم أن مباهجه تتضاعف كلما تقاسمتها، كأنه نهر لا ينقصه السقيا، بل يفيض كلما شرب منه الآخرون.
••
#هدايات_قرآنية

كتب الدكتور أحمد رشاد هذه الهداية من هدايات وصايا لقمان الحكيم لابنه في سورة لقمان:

(يفيد ذكر وصايا لقمان الحكيم لابنه في القرآن الكريم إشارة لطيفة بأن الأعمال الصالحة والإرشادات الحكيمة التي تصدر من قلب عامر بالإيمان والإخلاص؛ ونفس ممتلئة بالمحبة والرحمة، ولسان ناطق بالصدق والحكمة؛ سيكتب الله لها القبول ويبسط لها سبل الانتشار، لتظل في الأرض نورا هاديا وأثرا باقيا ونبراسا خالدا يتحدى النسيان؛ مهما تطاولت عليها القرون والأزمان.

وحُقّ لي أن أتساءل: هل كان لقمان الحكيم يتخيل يوما ما أن تكون وصاياه ومواعظه لابنه آيات هاديات تتلى إلى قيام الساعة على ألسنة خير الأمم وأفضلها على الإطلاق؟)

قلت: ولعل السبب الأكبر لخلود هذه الوصايا هو تركيزها على توحيد الله تعالى، وذلك بالتحذير من الشرك بالله الذي هو أعظم الظلم وأكبر الكبائر؛ فكل دعوة جعلت توحيد الله تعالى وتحقيقه والعناية به هو قضيتها المركزية الكبرى؛ فسيكتب لها القبول والخلود، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون!
Forwarded from عبد الله الداغستاني (عبدالله الداغستاني أبو عامر)
من نوادر صيام النافلة: صوم يوم لا يجد في بيته طعاماً يأكله.

حديث هذا الصوم صحيح مشهور ، ومع ذلك كنت أستغرب من إغفاله في كتب الفقه التي طالعتها، إلى أن وجدت القاضي أبا الحسن المحاملي نص عليه في (اللباب) ص: ١٩٠ .

أرى أن الرجال إن طبقوا هذه النافلة كفوا أنفسهم الكثير من الجدال مع أزواجهم، وبعضهم ربما سيصوم الدهر كله))
Forwarded from مَنهجيّات
كلمة السر في حياة الأئمة (التركيز )

سنة واحدة من التركيز تعدل عمر إنسان في الفوضى.
#دعوات

"اللهمّ سلّم سلّم!"

جاء في «مسند ابن الجعد» (ص279) أن أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ -‌مَا ‌لَا ‌أُحْصِي-: ‌"اللَّهُمَّ ‌سَلِّمْ ‌سَلِّمِ، اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا مِنْهَا إِلَى خَيْرٍ، وَارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
#تحريرات
#قواعد

الأصل في التعامل مع أقوال السلف في التفسير

الأصل المنهجي الذي يبنى عليه هذا الباب هو:
أن أقوال السلف في التفسير محمولة على القَبول ما لم يقم دليل على بطلانها أو تعارضها تعارضًا حقيقيًا.

وعليه، فإن وظيفة المفسر ليست المبادرة إلى إسقاط الأقوال، بل عليه ان يسلك الخطوات الآتية:

1️⃣ فهم مراد كل قول.

2️⃣ تحرير محل الخلاف(النزاع)

3️⃣ النظر في إمكان الجمع بينها.

فإن أمكن الجمع، كان ذلك هو المتعيِّن، ولا يُصار إلى الترجيح إلا عند العجز عن الجمع.

ومن القواعد الترجيحة في التعامل مع تعدد أقوال السلف:
"القول التفسيري الجامع للمعاني المحتملة أولى من غيره."
#فوائد_تفسيرية

في «تفسير القرآن العظيم للسخاوي» (1/ 278):

(«قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ»

{وَالْإِثْمَ} هو المعصية؛ لأنه يوجبه. وقيل: الإثم: الخمر...

وهذا ضعيف؛ لأنه غريب في الاستعمال؛ ولأن هذه السورة مكية، ولم تحرم الخمر إلا بعد الهجرة إلى المدينة.)

قلت: وفي هذا بيان لأثر معرفة المكي والمدني في التفسير، وهذا يمكن أن يدخل تحت موضوع أعم، وهو:
"أثر علوم القرآن المتعلقة بالنزول في التفسير".

كما أن فيه مثالا للترجيح بالمستعمل المعروف في كلام العرب، حيث يقدم الأشهر في الاستعمال على القليل والغريب.

تنبيه: ومع ضعف هذا القول تفسيرا، إلا أنه يصح أن يستنبط منه تحريم الخمر والميسر، قال الجصاص: (وقوله:﴿والإثْمَ﴾ مَعَ وصْفِهِ الخَمْرَ والمَيْسَرَ بِأنَّ فِيهِما إثْما في قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الخَمْرِ والمَيْسِرِ أيْضًا.)
وقبله قال أبو جعفر النحاس في معاني القرآن: (ثم قال جل وعزَّ ﴿وَٱلإِثْمَ﴾، وقال في موضع آخر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ، قُلْ فِيهما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فدلَّ بهاتين الآيتين على أنَّ الخمر، والميسر، حرامٌ.)


وهذا الاستنباط مبني على أن الخمر والميسر داخلان في الإثم، لا أنهما الإثم.

والله أعلم، وهو الموفق للصواب.