قناة محمد القحطاني العلمية
12.4K subscribers
551 photos
124 videos
132 files
825 links
هدف القناة نشر نفائس الفوائد، وجمعُ المنقولات التي أنتقيها من بطون الكتب، مع التركيز على الفوائد القرآنية.


للتواصل العلمي هنا : @maj369 أو على البريد الإلكتروني: moh396@gmail.com
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
وهنا حديث ماتع من أستاذ محقق كبير - الدكتور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين - عن معجم البلدان لياقوت الحموي
قال الأوزاعي: "ليس هذا زمان تعلّم، هذا زمان تمسّك".
أي: ليس زمان استكثار كلامٍ في العلم، بل زمان تمسكّ بالأساس، لأنّ الصوارف عن الأساس أصبحت كثيرة، فلا يليق التفكّه والانشغال بتتبع الفرائد والغرائب والدقائق العلمية في زمانٍ كثر فيه المتنكّبون عن الجادة، فلا تأمن على نفسك فتنشغل بالمفضول، وتُهمل التمسّك بالأساس.
وقد رُوي الأثر السابق عن سفيان بلفظ: "ليس هذا بزمان طلب فضل، ولكنه زمان تمسّك".
فلا تنشغل بفضول العلم عن أساسه، بل تمسّك بعقيدة السلف، وبمثبّتاتها.
ومن أعظم مثبتاتها: العمل الصالح، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}.
وفساد العمل من أسباب زيغ الاعتقاد، كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}.
وكم رأينا من رجل كان على الجادة والسنة، وما ضل عنها إلا بعد فساد عمله، فبدأ الانحراف من عمله، وانتهى إلى قلبه، فصيّرت الشهوات علمه إلى شبهات.
وأيضاً من أسباب الثبات: الدعاء، فعن أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ". فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ : "نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يشاء".
ومن الدعاء: الدعاء للمسلمين وولاة أمرهم بصدق، وتمني الخير لإخوانك، فإنه من النصيحة لهم، وهو من أعظم أسباب الثبات والتوفيق.
وكم ممن في قلبه غلّ وكيد ومكر وحسد لإخوانه، أداه ذلك إلى الانحراف عن السنّة، وصيّر علمه إلى أداة بغي، يظلم به إخوانه، حسداً وطلباً للدنيا، كما قال تعالى عن بني إسرائيل: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي: بغياً من بعضهم على بعض، وحسداً، وعداوة على طلب الدنيا.
ولأجل ما تقدم، قال الفضيل بن عياض: "ليس هذا زمان كلام، هذا زمان بكاء وتضرّع واستكانة ودعاء لجميع أمة محمدﷺ".
وكلامه يشرح لك أثر الأوزاعي، ويُلخص ما سبق.
| علموا أخاكم القرآن |

يأتي عمير بن وهب الجمحي من مكة إلى المدينة؛ يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم!
فأطلع الله تعالى نبيه على ما يريده عمير، وكشف له تخطيطه وهو في الحِجر مع صفوان بن أمية، فما تمالك عمير قلبه ولسانه إلا أن يقول:
أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله،
يا رَسُول اللَّه، كُنَّا نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماء، وإنّ هذا الحديث كان بيني وبين صفوان فِي الحجر، والحمد لله الَّذِي ساقني هَذَا المساق، وَقَدْ آمنت بالله ورسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"علموا أخاكم القرآن".


وصية واحدة، جامعة نافعة!
هوالقرآن؛ بداية كل خير، ومفتاح كل هداية، وباب كل توفيق، والموصل لكل طاعة، والمانع من كل سوء.
اللهم مسّكنا بكتابك، آمين.
#إشراقات


بسم الله وبه أستعين

من أكثر الناس فضلًا عليَّ في العلم: من أزال عني إشكالًا حَيَّرني، أو صحح لي فهمًا كنت قد أخطأت فيه، أو دفعني إلى البحث عمّا كنت أجهله.

فإن الفائدة التي ترفع عنك إشكالًا عالقًا ليست كسائر الفوائد؛ لأنها لا تزيدك معلومة فحسب، بل تفتح لك بابًا كان مغلقًا، وتعيد ترتيب ما اضطرب في ذهنك، وربما حمتك من بناء مسائل كثيرة على أصلٍ غير محرر.

وكذلك من صحح لك فهمًا خاطئًا؛ فقد أحسن إليك من حيث قد تظن أول الأمر أنه عارضك أو ضيق عليك، والحقيقة أنه أنقذك من خطأ كان يمكن أن يستقر في نفسك، ثم تنقله إلى غيرك، أو تبني عليه حكمًا أو موقفًا.

ومثلهما في الفضل: من دلّك على موضع جهلٍ في نفسك، أو أثار عندك سؤالًا لم تكن تتفطن له، أو فتح لك طريق بحثٍ لم تكن تسلكه؛ فإن بعض الناس لا يعطيك الجواب مباشرة، ولكنه يبعث فيك حياة الطلب، ويوقظ فيك شهوة النظر، وهذا باب عظيم من أبواب التعليم.

ولهذا كان من تمام الإنصاف في طلب العلم أن تحفظ فضل من علّمك، وفضل من نبّهك، وفضل من ردّك عن خطئك، وفضل من حملك على البحث والسؤال؛ فإن بعض الناس لا يرى الفضل إلا لمن وافقه وزاده، ولا يشعر بفضل من أوقفه، أو راجعه، أو فتح له بابًا من أبواب النظر.

وما أحوج طالب العلم إلى عقلٍ يقبل التصحيح كما يقبل التعليم، وإلى نفس كريمة لا تضيق بالسؤال، ولا تأنف من الاعتراف بالجهل؛ فإن العلم لا ينمو بكثرة المحفوظات وحدها، بل ينمو أيضًا بزوال الإشكالات، وتصحيح التصورات، وانفتاح أبواب البحث.

فرحم الله من علّمنا، ورحم الله من نبّهنا، ورحم الله من صحح لنا، ورحم الله من دلّنا على ما نجهل؛ فكل أولئك ممن لهم فضل علينا. وكان فضل الله علينا عظيما بأن سخرهم لنا وعرفنا بهم.

أبو مجاهد
الأربعاء 1/ 2 / 1448هـ

#آداب
التوحيد أهم المهمات وأكبر القضايا


تأمل كيف يجعل النبي صلى الله عليه وسلم من التوحيد والشرك قضية كبرى!

عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: ‌"هل ‌تدرون ‌ماذا ‌قال ‌ربكم؟. قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب". متفق عليه.

كان الصحابة في الحديبية في أمر مهول ومضطرب، كانوا قاب قوسين من الحرب أو أدنى من ذلك، وقد طال مقامهم على إحرام وقلق، والرسل تأتي وتروح بين المعسكرين.

وفجأة.. يلفت النبي صلى الله عليه وسلم انتباههم إلى مسألة قد تخفى على البعض، تتعلق بالتوحيد والشرك. وقد كان يمكنه تأجيل هذا البيان، لكنها التربية النبوية التي تربي على بناء منظومة المفاهيم وفق التصور الصحيح للدين، وليس وفقاً للنوازل المعاصرة أو الترند (بلغة العصر).

هكذا تبنى المفاهيم.
#تدبرات
بسم الله وبه أستعين
من أشد العتابات في القرآن لأهل الإيمان قول الله تعالى:
﴿وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾.
فليست المصيبة أن يعصي العبد ربه حال الجهل والغفلة فحسب، ولكن الأشد أن يعصيه بعد أن رأى آثار فضله، وشاهد دلائل لطفه، وذاق شيئًا مما يحب.
كأن المعنى: كيف رأيتم من الله ما تحبون، ثم قابلتموه بما لا يحب؟
وهذا عتاب يوقظ القلب؛ لأن النعمة إذا سبقت المعصية كانت الحجة أبلغ، والعتاب أشد، والخجل أعظم.
فمن شكر العبد لربه وحسن أدبه مع مولاه: ألا يجعل نعمه عليه طريقًا إلى الغفلة عنه، وألا يقابل ما يحب من ربه بما يكرهه ربه منه.
فاللهم لا تجعلنا ممن إذا رأى نعمتك نسي حقك، وإذا ذاق فضلك ضعف عن طاعتك.

أبو مجاهد
#تربويات
#منهجيات

بسم الله وبه أستعين

{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة}

من المؤلم أن ترى كثيرًا من المسلمين اليوم -خاصة شبابهم- تحاصرهم الشهوات من جهة، والشبهات من جهة، وتتنازعهم أسئلة كبرى في الإيمان، والهوية، والمعنى، والأسرة، والعلاقات، والمستقبل؛ وهم أحوج ما يكونون إلى خطاب علمي رحيم، وبصيرة تربوية صادقة، ومجامع فكرية جادة تدرس واقعهم، وتفهم مشكلاتهم، وتداوي جراحهم، وتجيب عن أسئلتهم.

ثم ترى في المقابل طائفة من أهل العلم والفضل قد استغرقتهم معارك بينية على صفحات التواصل، يشتد فيها الجدل، وتتسع فيها الخصومة، وتُستنزف فيها الأوقات والطاقات، بينما ينتظر الشباب من يأخذ بأيديهم، ويجيب عن حيرتهم، ويقرّبهم من ربهم.

ليست المشكلة في بيان الحق، ولا في رد الخطأ، فهذا من الدين؛ ولكن المشكلة أن تتحول المعارك الجزئية إلى همٍّ غالب، وأن تستهلك من طاقة المصلحين ما كان ينبغي أن يُصرف في إنقاذ جيل كامل من التيه.

إن من فقه المرحلة أن نعرف أين موضع الحريق، وأين يجب أن تُوجَّه الجهود، وما المحكمات والأصول التي غابت أو غُيبت حتى نركز عليها ونحسن عرضها وتقريرها.

فالشباب لا يحتاجون إلى مزيد من الخصومات، ولا إلى كثير من الفرعيات، بل يحتاجون إلى من يجمع لهم بين العلم والرحمة، والحجة والحكمة، والبيان والاحتواء.

إنّ على أتباع النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة أن يدعو الناس إلى الله على بصيرة، وما أحسن ما قاله البقاعي في نظم الدرر: (﴿قُلْ﴾ أيْ يا أعْلى الخَلْقِ وأصْفاهم وأعْظَمَهم نُصْحًا وإخْلاصًا: ﴿هَذِهِ﴾ أيِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ عَلى ما دَعا إلَيْهِ كِتابُ اللَّهِ وسُنَّنُهُ ﷺ ﴿سَبِيلِي﴾ القَرِيبَةُ المَأْخَذِ، الجَلِيَّةُ الأمْرِ، الجَلِيلَةُ الشَّأْنِ، الواسِعَةُ الواضِحَةُ جِدًّا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما هِيَ؟ فَقالَ: ﴿أدْعُو﴾ كُلَّ مَن يَصِحُّ دُعاؤُهُ ﴿إلى اللَّهِ﴾ الحائِزُ لِجَمِيعِ الكَمالِ، حالَ كَوْنِي ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ أيْ حُجَّةٍ واضِحَةٍ مِن أمْرِي بِنَظَرَيِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ وتَرْكِ التَّقْلِيدِ الدّالِّ عَلى الغَباوَةِ والجُمُودِ، لِأنَّ البَصِيرَةَ المعرفَة الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِها الحَقُّ مِنَ الباطِلِ دِينًا ودُنْيا بِحَيْثُ يَكُونُ كَأنَّهُ يُبصرُ المَعْنى بِالعَيْنِ.)

فما أحوجنا والله إلى هذه البصيرة!

فاللهم أصلح حال المسلمين، وسخّر لهم من يدلّهم عليك، ويبصرهم بدينك على بصيرة، ويحميهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أبو مجاهد
السبت 4 صفر 1448
#تدبرات
#تربويات

بسم الله وبه أستعين

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]

هذه الآية أصل عظيم في التعامل مع المقبلين على الله، والراغبين في الاهتداء، وطلاب العلم في بدايات الطريق.

فأول ما يُستقبل به المقبل على الخير ليس التثريب، ولا استدعاء ماضي التقصير، وإنما يُستقبل بالرحمة والأمان والبشارة:
﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.

ولا يكفي أن يكون هذا المعنى شعورًا خفيًا في قلب المستقبل لهم، بل المشروع أن يعلن وأن يقال لهم صراحة: ﴿فَقُلْ﴾.

فالرحمة والمشاعر الصادقة لا يكون لها قيمة ولا أثرٌ حتى تظهر في اللفظ، والنبرة، والوجه، وطريقة الاستقبال والتعليم.

أخرج ابن جرير عن خالد بن دينار أبي خلدة قال:
«كنا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾».

وهذا من فقهه رحمه الله؛ فقد جعل الآية أدبًا حاضرًا في مجلسه، واحتفى بالداخلين عليه بهذه التحية الرفيعة والبشارة العظيمة.

وكم يحتاج المقبل على الله، وطالب العلم في بداياته، وصاحب الماضي الذي يريد الإصلاح، إلى من يلقاه بهذا المعنى:
سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة.

فمن فقه الدعوة والتعليم أن تكون الرحمة صفة مركزية لا هامشية؛ بها يُفتح الباب، وبها يُحفظ المقبل، وبها يُعان المخطئ على أن ينتقل من الندم إلى الإصلاح.

فاللهم اجعلنا مفاتيح رحمة وهداية، ولا تجعلنا ممن ينفّر المقبلين عليك، أو يضيّق واسع رحمتك على عبادك.

أبو مجاهد
الاثنين 6 صفر 1448
#قدوات

بسم الله وبه أستعين

قرأت في صفحة الشيخ محمد عيضة شبيبة على الفيسبوك منشورا ذكر فيه أنّ الشيخ علي سالم بكير (رحمه الله وجعل الجنة مثواه) عندما تقدم به السنّ، وأثقل جسده المرضُ ولم يعد يقوى على النزول من داره —وهي في الطابق الثاني— ليفتح الباب ويلتقي بالناس في فناء البيت ويسمع أسئلتهم ويجيب عليها، لم يرفع راية الاعتزال ولم يوصد بابه في وجوههم، بل ابتكر حيلةً تقطر بساطةً ووفاءً للأمانة:
​ربط الشيخ إناءً متواضعاً برأس حبلٍ، ودلّاه من نافذة غرفته المطلّة على فناء البيت، فكان المستفتي، رجلاً كان أو امرأة، يضع سؤاله في الإناء، فيسحب الشيخ الحبل، ويقرأ السؤال، ثم يخطّ الجواب بيمينه، ويعيد تنزيل الإناء بالحبل ليأخذ السائل فتواه ويمضي داعياً له بالبركة والشفاء.

وعلق الشيخ أحمد بن غانم الأسدي على هذا المنشور بقوله: (رأيت الدلو المعلق بمنزلة في مدينة تريم، وانتابني شعور لا تتسع لوصفه العبارة.)

قلت: هذا الموقف يبكي من كان له قلب ممن آتاه الله علما يحتاجه الناس فتكاسل عن القيام بمسؤولية التبليغ مع قوته وقدرته وتيسّر أسباب التبليغ والبيان!

يا ترى؛ ما عذر من وسّع الله عليه في الصحة والوقت والعلم، ثم بخل على الناس بتعليمهم، أو تثاقل عن إرشادهم، أو آثر الراحة على بلاغ الأمانة؟!

اللهم ارحم ضعفنا وأصلح أحوالنا واجعلنا أهلا لاتباع سبيل الأنبياء والصالحين في الدعوة إليك على بصيرة إلى أن نلقاك غير متكاسلين ولا مفرطين!
#هدايات_قرآنية

بسم الله وبه أستعين

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

كلما جاهدت نفسك في الله فتح لك أبواب الهداية والتوفيق.

ومن لطيف ما روي في التفسير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد -من أهل عكا- في قول الله: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ إلى قوله: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾، قال: الذين يعملون بما يعلمون؛ يهديهم لِما لا يعلمون.

وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾، قال: ليس على الأرض عبدٌ أطاعَ ربَّه، ودعا إليه، ونهى عنه؛ إلا وإنه قد جاهد في الله.

اللهم أعنا على مجاهدة أنفسنا فيك يا كريم.
#تدبرات
#التوحيد
#مهمات

بسم الله وبه أستعين


﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]
أصل عظيم في مركزية التوحيد ودوام الحاجة إلى تعلّمه.

فأول مخاطب بهذا الأمر هو رسول الله ﷺ، وهو أعلم الخلق بربه، وأكملهم تحقيقًا للتوحيد، وأعظمهم قيامًا بحقه.

وتوجيه الخطاب بهذا الأمر لإمام الموحدين -صلى الله عليه وسلم- يدل دلالة واضحة على أن الأمر بالتوحيد لا يستغني عنه أحد، وأن العلم بـ«لا إله إلا الله» ليس مرحلة يتجاوزها العبد، ولا درسًا يفرغ منه طالب العلم، بل هو أصلٌ يتجدد النظر فيه، ويتعمق اليقين به، وتنبني عليه أعمال القلب والجوارح كلها.

ومن هنا نعلم خطأ من يظن أن التوحيد باب للمبتدئين فحسب؛ فإن الله أمر به سيد المرسلين، ليبقى أعظم العلوم وأولاها بالتكرار والتأمل والتقرير.

فكلما ازداد العبد علمًا بالله ازداد علمًا بمعنى «لا إله إلا الله»، وكلما عرف مقتضاها صلح قلبه، واستقامت عبادته، وتحرر من التعلق بغير ربه.

فلا غنى لطالب علم، ولا لداعية، ولا لمربٍّ، ولا لعابد، عن تجديد العلم بكلمة التوحيد؛ فهي مفتاح الدين، وميزان الحياة، وأصل النجاة.

فاللهم أحينا على التوحيد، وأمتنا عليه، وارزقنا العلم بمعناه، والصدق في تحقيقه، ووفقنا للدعوة إليه على بصيرة.

أبو مجاهد
الأحد 12 / 2 / 1448
#تنبيهات

مما ينبغي للقارئ التفطن له أن يكون على حذر شديد عند القراءة لأصحاب البيان العالي والأسلوب البليغ المؤثر، لأن العبارة كلما ازدادت بريقًا، صعب التمييز بين جمال الأسلوب وصحة المضمون.
#تربويات

#مفاهيم

بسم الله وبه أستعين

من المفاهيم التي كثر الترويج لها اليوم: أن السعادة والراحة لا تكون إلا بالانشغال بالنفس، وصارت عبارة «عِش حياتك» تتردد على مسامعنا بين حين وآخر!

وهذا معنى غريب عن روح الإيمان؛ فإن القرآن لا يربي المؤمن على الانحباس في ذاته، بل يخرجه إلى سعة البر والرحمة والنفع:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾،

﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾،

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾.

وفي المقابل ذمّ الله طائفةً استغرقتها نفوسها عند الشدة، فقال:

﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: 154].

وليست العناية بالنفس مذمومة بإطلاق؛ ولكن المذموم أن تصير النفس هي المركز والغاية، حتى يبرد القلب عن آلام المسلمين، ويضعف الشعور بحاجة الناس، ويغيب معنى النصرة والرحمة والإحسان.

وقد روي في الحديث: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، ومع ما في ثبوته من كلام، إلا أن معناه تشهد له أصول الدين ومحكماته.

ومن أجهل الناس بالسعادة من ظنها حبيسة اللذة الشخصية؛ فإن للعطاء فرحًا لا يعرفه المنكفئ على نفسه، وللنفع سكينةً لا يجدها من جعل غاية حياته أن يأخذ ولا يعطي.

وإن جمال الحياة يتجلى في أبهى صوره في الإحسان ونفع الناس.

فاللهم اجعلنا مفاتيح للخير نفّاعين للناس، ولا تجعلنا ممن لا همّ له إلا أنفسهم وشهواتهم!

أبو مجاهد
هل يُرَدُّ على السفهاء؟


قال تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢].

على الرغم من أن الله وسمهم بالسفه وضعف الرأي هنا ومن قبل؛ فإنه نقض مقولاتهم وردَّ كلامهم وناقش شبههم التي يوردونها كل مرة، وهذا يدل على أن مدافعة أقوالهم في الأمة ذات أهمية، وإن كانوا سفهاء، أو كانت مقولاتهم ضعيفة الاحتجاج؛ لأن العبرة بنفاذ الكلمة وتأثير الشبهة، وليست العبرة بمكانة من يوردها. ولذلك اعتادت أمة الإسلام التصدي للمقالات والشبه والأفكار المخالفة، عبر العصور والقرون.. وهذا الواجب المعهود.
#منهجيات
#التثبت_العلمي

بسم الله وبه أستعين

قال النبي ﷺ لأشج عبد القيس:
«إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».

وهاتان الخصلتان ليستا خاصة بالتعامل مع الناس فحسب، بل هما من أعظم ما يحتاج إليه الباحث في طريق العلم.

فالحلم يمنعه من أن يثور لكل شبهة قبل أن يفهمها، أو يشتد في الحكم قبل أن يتصور الشبهة.

والأناة تمنعه من استعجال الكتابة قبل تمام التصور، ومن تقديم النتيجة قبل استكمال النظر، ومن أن يجعل ضغط النشر والظهور حاكمًا على أمانة البحث.

الباحث العاقل الذي يحترم نفسه، ويحترم العلم الذي ينتسب إليه، لا يرضى أن يكتب في مسألة حتى يتصورها تصورًا صحيحًا محررًا، ولو مكث في ذلك زمنًا طويلًا.

وإن من احترام العلم أن يصبر الباحث على المسألة حتى تنكشف له أطرافها، وتتضح له مصطلحاتها، وتتميز له موارد النزاع فيها، ويعرف ما الذي ثبت فيها وما الذي لم يثبت.

وليعلم الباحث الجاد أن الزمن الذي يقضيه في حسن التصور ليس تأخرًا عن العلم، بل هو من صميم العلم وأدبه؛ إذ من تعجل الكلام قبل تمام التصور وقع في التخليط وجانب التحقيق؛ (والعاقل يختار السكوت على التخليط) [ 1]

ورحم الله امرأً عرف قدر العلم قبل أن يتكلم فيه.


أبو مجاهد
الجمعة 24 / 2 / 1448

------------------------
[ 1 ] كما قال الإمام ابن دقيق العيد في مقدمة كتابه "شرح الجامع بين الأمهات" نقلا عن طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9 / 238