قناة محمد القحطاني العلمية
12.4K subscribers
551 photos
124 videos
132 files
825 links
هدف القناة نشر نفائس الفوائد، وجمعُ المنقولات التي أنتقيها من بطون الكتب، مع التركيز على الفوائد القرآنية.


للتواصل العلمي هنا : @maj369 أو على البريد الإلكتروني: moh396@gmail.com
Download Telegram
#تربويات

#مفاهيم

بسم الله وبه أستعين

من المفاهيم التي كثر الترويج لها اليوم: أن السعادة والراحة لا تكون إلا بالانشغال بالنفس، وصارت عبارة «عِش حياتك» تتردد على مسامعنا بين حين وآخر!

وهذا معنى غريب عن روح الإيمان؛ فإن القرآن لا يربي المؤمن على الانحباس في ذاته، بل يخرجه إلى سعة البر والرحمة والنفع:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾،

﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾،

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾.

وفي المقابل ذمّ الله طائفةً استغرقتها نفوسها عند الشدة، فقال:

﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: 154].

وليست العناية بالنفس مذمومة بإطلاق؛ ولكن المذموم أن تصير النفس هي المركز والغاية، حتى يبرد القلب عن آلام المسلمين، ويضعف الشعور بحاجة الناس، ويغيب معنى النصرة والرحمة والإحسان.

وقد روي في الحديث: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، ومع ما في ثبوته من كلام، إلا أن معناه تشهد له أصول الدين ومحكماته.

ومن أجهل الناس بالسعادة من ظنها حبيسة اللذة الشخصية؛ فإن للعطاء فرحًا لا يعرفه المنكفئ على نفسه، وللنفع سكينةً لا يجدها من جعل غاية حياته أن يأخذ ولا يعطي.

وإن جمال الحياة يتجلى في أبهى صوره في الإحسان ونفع الناس.

فاللهم اجعلنا مفاتيح للخير نفّاعين للناس، ولا تجعلنا ممن لا همّ له إلا أنفسهم وشهواتهم!

أبو مجاهد
هل يُرَدُّ على السفهاء؟


قال تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢].

على الرغم من أن الله وسمهم بالسفه وضعف الرأي هنا ومن قبل؛ فإنه نقض مقولاتهم وردَّ كلامهم وناقش شبههم التي يوردونها كل مرة، وهذا يدل على أن مدافعة أقوالهم في الأمة ذات أهمية، وإن كانوا سفهاء، أو كانت مقولاتهم ضعيفة الاحتجاج؛ لأن العبرة بنفاذ الكلمة وتأثير الشبهة، وليست العبرة بمكانة من يوردها. ولذلك اعتادت أمة الإسلام التصدي للمقالات والشبه والأفكار المخالفة، عبر العصور والقرون.. وهذا الواجب المعهود.
#منهجيات
#التثبت_العلمي

بسم الله وبه أستعين

قال النبي ﷺ لأشج عبد القيس:
«إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».

وهاتان الخصلتان ليستا خاصة بالتعامل مع الناس فحسب، بل هما من أعظم ما يحتاج إليه الباحث في طريق العلم.

فالحلم يمنعه من أن يثور لكل شبهة قبل أن يفهمها، أو يشتد في الحكم قبل أن يتصور الشبهة.

والأناة تمنعه من استعجال الكتابة قبل تمام التصور، ومن تقديم النتيجة قبل استكمال النظر، ومن أن يجعل ضغط النشر والظهور حاكمًا على أمانة البحث.

الباحث العاقل الذي يحترم نفسه، ويحترم العلم الذي ينتسب إليه، لا يرضى أن يكتب في مسألة حتى يتصورها تصورًا صحيحًا محررًا، ولو مكث في ذلك زمنًا طويلًا.

وإن من احترام العلم أن يصبر الباحث على المسألة حتى تنكشف له أطرافها، وتتضح له مصطلحاتها، وتتميز له موارد النزاع فيها، ويعرف ما الذي ثبت فيها وما الذي لم يثبت.

وليعلم الباحث الجاد أن الزمن الذي يقضيه في حسن التصور ليس تأخرًا عن العلم، بل هو من صميم العلم وأدبه؛ إذ من تعجل الكلام قبل تمام التصور وقع في التخليط وجانب التحقيق؛ (والعاقل يختار السكوت على التخليط) [ 1]

ورحم الله امرأً عرف قدر العلم قبل أن يتكلم فيه.


أبو مجاهد
الجمعة 24 / 2 / 1448

------------------------
[ 1 ] كما قال الإمام ابن دقيق العيد في مقدمة كتابه "شرح الجامع بين الأمهات" نقلا عن طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9 / 238
#المختصر_المفيد

إذا تحول الحوار من الفكرة إلى "الشخصنة"؛ صار جدالا عقيما!
#مجالس_السلف

بسم الله وبه أستعين

أتدرون ما الدامغات؟!


أخرج الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/ 133) عن محمد بن سلام، قال:
(كنا إذا جلسنا إلى يونس مضت في مجلسه مدائح ومثالب ومراثي وغزل، وكان إذا فرغ يقول: "والله لألقين ‌على ‌ما ‌مضى ‌الدامغات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر").

فما أحوج مجالسنا اليوم إلى “دامغات” تختم الضجيج بالذكر، وتغسل أثر اللغو بالتسبيح، وتكفر السيئات بالباقيات الصالحات!

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك!

أبو مجاهد
فتح باب التسجيل

برنامج ضبط وتحقيق الأداء القرآني - حُسن الأداء

في مدينة (أبها) بالتعاون مع (جامع الإحسان) بالمنسك

الفئة: حُفَّاظ وحافظات القرآن الكريم

⏪ المسارات:
1- ضبط وتحقيق الأداء.
2- استقطاب المقرئين وتأهيلهم رواية ودراية.

⏪ مدة التسجيل: 1-8 ربيع الأول 1448هـ

⏪ رابط التسجيل: https://forms.gle/QhtnaASnWVKjmwSt6
#جماليات
#أخلاقيات


بسم الله وبه أستعين

من المعاني التي يغفل عنها كثير من الناس: أن إخبار من كان سببًا في نفعك وله أثر عليك بفضله عليك؛ بابٌ من أبواب الشكر، وركن من أركان الوفاء، إضافة إلى أنه وسيلة من وسائل تثبيت أهل الخير على طريقهم.

فكم من داعية أو معلّم أو مربٍّ يبذل وقته، وينثر نصحه، ويجتهد في الإصلاح، ثم لا يرى من آثار ذلك إلا القليل؛ لأن كثيرًا من ثمرات التربية خفيّة، تنبت في القلوب بصمت، وتظهر في حياة الناس بعيدًا عن عين من كان سببًا فيها.

وربما كانت كلمة قالها، أو درس ألقاه، أو موقفًا أحسن فيه، أو نصيحة صدق بها، سببًا في توبة إنسان، أو ثباته على طاعة، أو رجوعه إلى القرآن، أو محافظته على عمل صالح، وهو لا يعلم شيئًا من ذلك.

فمن تمام الوفاء أن يُقال للمحسن: أحسنت، وللمعلّم: انتفعنا بتعليمك، وللمربي: كان لك بعد فضل الله أثر في قلوبنا.

وليس هذا من تزكية الأشخاص، ولا من التعلق بهم، إذا ضبطه العبد بميزان الشرع؛ بل هو من شكر المعروف، وقد قال النبي ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».

وفي هذا الخلق النبيل تثبيت للنافعين، وإعانة لهم على الاستمرار، وتذكير لهم بأن أثر الكلمة الصادقة قد يبقى في قلبٍ لا يراه صاحبه.

فلا تبخل على من انتفعت به بكلمة شكر صادقة؛ فلعلها تكون سببًا في أن يواصل نفعه، ويصبر على طريقه، ويزداد يقينًا بأن الله لا يضيع عمل المحسنين.

فاللهم اجز عنا من علّمنا، ونصحنا، وربّانا، ودلّنا عليك خير الجزاء، واجعلنا من الشاكرين لنعمتك، المعترفين بفضل عبادك.

أبو مجاهد
الخميس 7 / 3 / 1448
‏حين ينتشلُك اللهُ ٥ مرّاتٍ في اليوم من هذا التوالدِ المتّصلِ للمشتّتات - أخبارٌ لا تنتهي، وصورٌ تتعاقب، ورسائلُ تقتحمُ الخلوات، وشاشةٌ لا تنتظرُ أن تذهبَ إليها بل تصحبُك حيث كنت - فاعلمْ أنّك عند اللهِ بمكان.
‏فليس ⁧ #الاصطفاءُ⁩ أن يخلوَ طريقُك إلى ⁧ #الصلاةِ⁩ من ⁧ #الصوارف⁩، بل أن تتكاثرَ حولَك ثمّ يجعلَ اللهُ في قلبِك قوّةً تعبرُها بها إليه، فليس الاصطفاءُ أن تُرفَعَ عنك الزحمة، بل أن تثبتَ قدمُكَ وسطَها.
‏.
‏قال الله ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾؛
‏كبيرةٌ لأنّها تنتزعُ الجسدَ من راحتِه، والعقلَ من شواغلِه، والقلبَ من شتاتِه، ثمّ تجمعُ الإنسانَ كلَّه بين يدي ربِّه.
‏فإذا خفَّت عليك الصلاةُ فلا تنسبِ الفضلَ إلى عزمِك؛ فتلك معونةٌ خفيّةٌ، واصطفاءٌ يتجدّدُ مع كلِّ تكبيرة.
‏و ⁧ #المشتّتاتُ⁩ المضادَّةُ لها لا تسرقُ وقتَك وحدَه، بل تُدرِّبُ قلبَك على ألّا يثبُت؛ فتصيرُ الفوضى طبعًا لا طارئًا.
‏فهي تدريبٌ يردُّ إليك مَلَكةَ الثبات، ولا تزاحمُ حياتَك بل تُعيدُ ترتيبَها، ولا تقتطعُ من وقتِك بل تنقذُ ما بقيَ منه من أن تبتلعَه الشاشات.
‏لذلك كانت «خيرَ موضوع»، وكانت ميزانَ العمل: «إن صلَحَتْ صلَحَ سائرُ عملِه، وإن فسَدَتْ فسَدَ سائرُ عملِه»؛ فمن قدَرَ على جمعِ قلبِه خمسَ مرّاتٍ، قدَرَ على حفظِ ما بينها.
من يربي المربي.pdf
5.9 MB
من يربي المربي.pdf

#تربويات
نيران الذكريات!

صاحب القلب الحي الذي يصطلي جوفه بنار الذكريات المؤرقة من المواقف الماضية والأحداث المشجية والذنوب السالفة، هذا الذي كلما وضع رأسه على الوسادة ليسكن إليها سلّ الماضي عليه يومًا مُظلمًا، فتغدو الوسادة جمرًا، والسرير ألبومًا أنيقًا للذكريات الحالكة، والليل موعًدا لا يخلف لمرور قوافل الأحزان الطويلة .. هذا المنطوي عن كثيرٍ من المناسبات، والذي هو مشروع مكتئبٍ وشيك!

هو ليس بالضرورة مريضًا بكثرة الذنوب وعظيم الخطايا ومراكمة الرزايا، إنما هو إنسانٌ فقد البوصلة، وضل السبيل عن التعامل مع الماضي وفق الخطة القرآنية الجليّة الصارمة!

الإيمان بالقدر حيال المصائب بعد وقوعها والذنوب بعد التوبة منها هو الخلاص الأبدي من سيطرة الماضي الكئيب على زمام الأمور في الحاضر والمستقبل، وهو باب النجاة الوحيد للحيلولة دون غمس الحاضر في بحيرة الماضي، وليست هذه مبتكرات واجتهادات، وإنما هي أظهر الحكم البالغة التي يشير إليها القرآن، فهو يخبرنا بوضوح أن ما ينزل من المصائب في كتابٍ من قبل أن نبرأها، ولو تأمل المحزون المأسور بقيود الماضي عموم آيات القدر لوجد سكينة عجيبة تتطامن في جنبات فؤاده، وهاتان الآيتان وحدهما من تشبث بهما وجد مدواةً لما يعتمل في جوفه: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ۝ لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ يا الله! فهذه المواقف المكدرة والفوائت المؤلمة مكتوبة في كتاب من قبل أن يُخلق الخلق، هذا أمر عظيم يملأ الفؤاد سكينة وراحة، فهو بلسم وعافية مع سائر الفوائت والأحزان!

ومن جملة الخطط القرآنية حيال الأخطاء إسقاط تبعة الماضي بإصلاح الحاضر، فمن انتهى في الحاضر فإن الماضي يغدو عدمًا، وهذا عرض متكرر في طيات القرآن دون أدنى شروط ولا أي قيود غير شرط الانتهاء، فكلُّ أحد مهما بلغ يملك الاستجابة لهذا العرض الإلهي السخي، وذلك وفق إمكانياته المتاحة، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ومن سلك هذه الخطة فإن الماضي ينتهي كأن لم يوجد! صفحة بيضاء كأن لم تكن من الأساس! ولادة جديدة وتاريخ جديد!

فالقرآن لا يسجن أهله في سلاسل أخطائهم، بل هو يعلمهم خطة المسارعة والمسابقة، ويفتح في الأفق القريب إمكانية البدء مهما كان حجم الخطأ وهوَّة الانحراف ومستوى الانحطاط! ففي المعيار القرآني لا ذنب ولا ذكرى ولا مرحلة ولا حالة مهما بلغت من السوء تغدو مستثنيةً من خطة البدء من جديد!

بل يتجاوز القرآن هذا المعنى على شَرَفِهِ وفَضْلِه، ويمنحنا خطة إضافية وهي خطة استثمار الماضي الحالِك، وليس الاقتصار فقط على مجرَّد تجاوُزِهِ، وذلك بالسعي في تبديل السيئات حسنات عبر استثمار ذكرى الماضي الكئيب في إصلاح الحاضر كما قال الله عز وجل في كتابه: ﴿إلا من تاب وءامن وعمل عملا صـٰلحا فأولـٰىٕك یبدل ٱلله سیـٔاتهم حسنـٰت وكان ٱلله غفورا رحیما﴾، ففي التعبير عن أحد القولين في تفسير هذه الآية يقول ابن كثير: (تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار)، فانظر كيف كانت الذكريات المؤلمة سبيلا لاستصلاح الحاضر وكان الماضي الحالك مجالا للحركة والبدء من جديد.

هناك خيط رفيع في كتاب الله وتفريق دقيق بين الحزن الذي يقتل ويكبِّل في قيود وهمية، وبين الندم الذي يحيي ويكون وقودًا للانطلاق والتحليق! والقرآن يضيِّق الخناق على المعنى الأول، ويفتح الآفاق على المعنى الثاني، فالحمد لله كثيرًا على نعمة هذا القرآن!
تتجدّد مشاعر الحزن والأسى في نفسي كلما زرتُ بلدًا من بلاد المسلمين !

أرى أسراب التائهين عن صراط الله، وأتفجّع لظلامٍ مطبِقٍ كثيف، كأن الفجر قد أُخِّر إلى غير ميعاد، في مقابل ماذا؟

تخمة علمية ومكاثرة في ما لا طائل تحته من شذوذات المسائل وتفريعات لا تمسّ واقع الناس عند شريحة واسعة من حملة العلم !!

أقول في نفسي: لو أن من يقوم به فرض الكفاية حمل الهمَّ حقًّا وسدَّ الحاجة كما ينبغي، كم من أنوار الهدى كانت لتشرق في هذه الدوائر المظلمة !

آهٍ يا حملة العلم… لو رآكم رسول الله ﷺ، فماذا كان سيقول ؟!
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
‏"والله لا أصنع إلا هذا"
‏جواب الشيخ مشهور آل سلمان لضيف عجب من إنجازه وقال: إنجازك إنجاز جماعات.

‏وفيه سرٌّ داوم عليه سنين، لا يأخذ من ليلتك إلا دقائق.

#مختارات
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
دونكم وصايا الكبار الذين عانوا العلم و خبروا مسالكه ..
#البحث_العلمي

#كلمات_مضيئة


بسم الله وبه أستعين

من العبارات البليغة التي استوقفتني في ترجمة أبي جعفر النحاس قول الصّفدي عنه:

«وإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن».

وما أحسنها من كلمة؛ فإن منازل الإحسان في الكتابة والبحث لا تُنال غالبًا في ضجيج العجلة، ولا في تزاحم الشواغل، وإنما تنضج في خلوةٍ صادقة بين الباحث وقلمه.

فالخلوة بالقلم ليست مجرد انقطاع عن الناس، بل هي انقطاع إلى الفكرة؛ يراجع فيها الباحث عبارته، ويختبر حجته، ويهذب استدلاله، ويكتشف ما كان خافيًا عليه في زحمة الجمع والنقل.

وكلما طالت صحبة الباحث لمسألته، وطال تردده على عبارته، وطال صبره على تحريرها؛ خرج كلامه أصفى وأحكم وأقرب إلى النفع.

ولهذا يندر أن يخرج الكلام المتعجل محكمًا؛ لأن الفكرة تحتاج زمنًا حتى تستوي، والعبارة تحتاج مراجعة حتى تصفو، والبحث يحتاج خلوة حتى يتبين فيه موضع القوة والضعف.

ومن لم يصبر على الخلوة بقلمه، فاته كثير من بركة التجويد والإحسان. والله المستعان.

فرحم الله عبدا صادق النية، حريصا على نفع الناس بما يخطه قلمه، حتى إذا خلا به جوّد وأحسن ليكون المحسنين!


أبو مجاهد
#البحث_العلمي
#إضاءات_للباحثين

بسم الله وبه أستعين

من توفيق الله للباحث الجاد أن يوظف مهاراته البحثية في ضبط حياته؛ فكما أنّ اعتماد منهج واضح المعالم في كتابة البحث يعينه على إنجاز بحثه وإتقانه؛ فإنه يربيه كذلك على أن يلتزم في حياته بمنهج واضح حتى ينجز أعماله ويتقنها.

إن غاية الالتزام بمنهج بحثي ليست أن نكتب بحوثًا جيدة فقط، بل أن نتعلم أن نعيش بطريقة أكثر رشدًا وانضباطا:

- نتثبت قبل أن نحكم،
- ونفهم قبل أن نتكلم،
- ونشخص قبل أن نعالج،
- ونرتب قبل أن نعمل،
- ونحدد الغاية قبل أن نختار الوسيلة،
- ونتأكد من صحة النتائج قبل أن نعلنها.


والأهم من ذلك كله أن نقدم ما ينبغي تقديمه، ونركز على ما ينبغي التركيز عليه، وأن نحرص على أن نقدم لأنفسنا وأمتنا ما ينفعها ويرتقي بها.

والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.

أبو مجاهد
#إضاءات_للباحثين

بسم الله وبه أستعين

الباحث الناضج الناصح لا يسأل فقط:
ما الموضوع الذي لم يُكتب فيه؟
بل يسأل:
ما المشكلة التي تحتاج إلى حل؟
وما الفجوة المعرفية التي تحتاج إلى سد؟
وما السؤال الذي إذا أجبنا عنه أضافنا شيئا نافعا إلى العلم أو الواقع؟


وبهذا يتحول البحث من ملءِ صفحات إلى سدّ ثغرات، ومن جمع معلومات إلى صناعة معرفة وحلّ أزمات.

والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.

أبو مجاهد